وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة، لأنه روى ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثا.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية للبخاري من طريق حميد عن أنس رضي الله عنه قال "حَضَرَت الصلاةُ، فقام مَن كان قريب الدار من المسجد يتوضأ، وبقي قوم" الحديث فيحتمل أن يكون البعض هم الذين بَقُوا معه صلى الله عليه وسلم (وضوء) بفتح الواو أي ماء الوضوء (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل مع أحد منكم ماء؟ " فوضع يده في الماء) عطف على محذوف تبينه الروايات الأخرى. فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع" (ويقول) صلى الله عليه وسلم جملة حالية بتقدير هو كما تقدم نظيره، أي وضع يده في ذلك الماء قائلا (توضئوا باسم الله) أي قائلين هذا اللفظ على أن الجار والمجرور أريد لفظه، أو متبركين أو مبتدئين، وعَلَى كل تقدير يحصل المطلوب، وهو الاستدلال به على طلب التسمية في الوضوء، وعدل عن الحديث المشهور، وهو "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" لما يأتي من الكلام في أسانيده.
قال أنس رضي الله عنه: (فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه) صلى الله عليه وسلم (حتى توضئوا من عند آخرهم) أي توضئوا كلهم حتى وصلت النوبة إلى الآخر "فمن" بمعنى "إلى"، وقيل كلمة للابتداء، والمعنى توضئوا وضوءا ناشئا من عند آخرهم، وكون الوضوء نشأ من آخرهم في وصف التوضؤ يستلزم حصول الوضوء للكل، وهو المراد كناية، قاله السندي، وتقدم تحقيق الكلام قريبًا.
(قال ثابت) البناني (قلت لأنس) بن مالك رضي الله عنه (كم تراهم؟) بالبناء للمفعول بضبط القلم، أي تظنهم، ويحتمل أن يكون
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 307)
بالبناء للفاعل: أي تعلمهم (قال) أنس (نحوا) مفعول لفعل محذوف جوازا، أي أراهم نحوا (من سبعين) رجلا.
وفي رواية الحسن عند البخاري، "وكانوا سبعين أو نحوه" وفي رواية حميد عنده قال: "ثمانون رجلا"، وفي رواية قتادة قال: "ثلاثمائة" أو "زهاء ثلاثمائة" وفي رواية عند البخاري في الوضوء من طريق حماد عن ثابت، قال أنس: فحزرت من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين، وفي رواية حميد، كانوا ثمانين وزيادة.
قال الحافظ: والجمع بينهما -أي بين قوله ما بين السبعين إلى الثمانين، وبين قوله ثمانين وزيادة- أن أنسا لم يكن يضبط العدة بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين، وشك هل بلغت العقد الثامن أو تجاوزته، فربما جزم بالمجاوزة حيث يغلب ذلك على ظنه اهـ فتح جـ 1/ ص 364.
قال الجامع عفا الله عنه:
وكذا رواية الباب، ورواية سبعين أو نحوه، ورواية ثمانين رجلا تتفق بهذا الجمع، وأما رواية قتادة ثلاثمائة، فلابد من حملها على تعدد الواقعة. والله أعلم.
قال الحافظ رحمه الله: وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من حضر وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها، وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك، لأن ظاهر رواية الحسن أن ذلك كان في سفر، بخلاف رواية قتادة فإنها ظاهرة في أنها كانت بالمدينة. اهـ فتح 6/ 676. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 308)
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب صحيح.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه:
حديث الباب بزيادة "توضئوا باسم الله" مما انفرد به المصنف، وإلا فقد تقدم أنه مما أخرجه كلهم إلا أبا داود، وابن ماجه.
المسألة الثالثة: في فوائده:
تقدمت فوائد هذا الحديث في الباب الذي قبله، وزاد هنا التسمية على الوضوء، قال السيوطي رحمه الله: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: أفعال العباد على ثلاثة أقسام: ما سنت فيه التسمية، وما
لم تسن، وما تكره فيه.
الأول: كالوضوء، والغسل، والتيمم، وذبح المناسك، وقراءة القرآن، ومنه أيضا مباحات كالأكل، والشرب والجماع.
الثاني: كالصلاة والأذان، والحج، والعمرة، والأذكار، والدعوات.
والثالث: المحرمات لأن الغرض من البسملة التبرك في الفعل المشتمل عليه، والحرام لا يراد كثرته، وبركته وكذلك المكروه، قال: والفرق بين ما سنت فيه البسملة من القربات، وبين ما لم تسن فيه عسير
فإن قيل: إنما لم تسن البسملة في ذلك القسم لأنه بركة في نفسه، فلا يحتاج إلى التبريك، قلنا هذا مشكل بما سنت فيه البسملة كقراءة القرآن فإنه بركة في نفسه، ولو بسمل على ذلك جاز، وإنما الكلام في كونه سنة، ولو كانت سنة لنقل عن رسول صلى الله عليه وسلم، والسلف الصالح كما نقل غيره من السنن والنوافل اهـ زهر جـ 1/ ص 61.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 309)
المسألة الرابعة: في الكلام على أحاديث البسملة:
وقد لخص الكلام عليها الحافظ في التخليص، فقال: حديث "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي في العلل، وابن ماجه، والدارقطني، وابن السكن، والحاكم، والبيهقي من طريق محمَّد بن موسى المخزومي، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
ورواه الحاكم من هذا الوجه، فقال يعقوب بن أبي سلمة، وادعى أنه الماجشون، وصححه لذلك، والصواب أنه الليثي، قال البخاري: لا يعرف سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة، وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وهذه عبارة عن ضعفه، فإنه قليل الحديث جدا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإن كان يخطئ مع قلة ما روى فكيف يوصف بكونه ثقة.
قال ابن الصلاح: انقلب إسناده على الحاكم، فلا يحتج لثبوته بتخريجه له، وتبعه النووي، وقال ابن دقيق العيد: لو سلم للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة سلمة بن دينار،
فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، فلا يكون أيضا صحيحًا.
وله طريق أخرى عند الدارقطني، والبيهقي من طريق محمود بن محمَّد الظفري، عن أيوب بن النجار، عن يحيى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بلفظ "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ" ومحمود ليس بالقوي، وأيوب قد سمعه يحيى بن معين يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 310)
"التقى آدم وموسى".
وقد ورد الأمر بذلك من حديث أبي هريرة، ففي الأوسط للطبراني، من طريق علي بن ثابت، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة إذا توضأت فقل: بسم الله، والحمد لله، فإن حفَظَتَك لا تزال تكتب لك الحسنات، حتى تحدث من ذلك الوضوء" قال: تفرد به عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم ابن محمَّد(1) عنه، وفيه أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها، ويسمي قبل أن يدخلها" تفرد بهذه الزيادة عبد الله بن محمَّد بن يحيى بن عروة، وهو متروك، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد عنه.
وفي الباب عن أبي سعيد، وسعيد بن زيد، وعائشة وسهل بن سعد، وأبي سبرة، وأم سبرة، وعلي، وأنس.
أما حديث أبي سعيد، فرواه أحمد، والدارمي، والترمذي في العلل، وابن ماجه، وابن عدي، وابن السكن، والبزار، والدارقطني، والحاكم والبيهقي، من طريق كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، بلفظ حديث الباب، وزعم ابن عدي أن زيد بن الحباب تفرد به عن كثير، وليس كذلك فقد رواه الدارقطني من حديث أبي عامر العقدي وابن ماجه من حديث أبي أحمد الزبيري.
وأما حال كثير بن زيد، فقد قال ابن معين: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: صدوق، فيه لين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه.
وربيح: قال أبو حاتم: شيخ، وقال الترمذي عن البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد: ليس بالمعروف، وقال المروزي: لم يصححه--------------------------------------------
(1) إبراهيم بن محمَّد بن ثابت الأنصاري، قال الذهبي: روى مناكير. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة محتملة ولعله أتى ممن قد رواه عنه اهـ الكامل جـ 1 ص 260. وقال الحافظ في لسان الميزان في ترجمته: هذا الحديث منكر. انظر لسان جـ 1 ص 98.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 311)
أحمد، وقال: ليس فيه شيء يثبت، وقال البزار: روى عنه فليح بن سليمان، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، كل ما روي في هذا الباب فليس بقوي، ثم ذكر أنه روي عن كثير بن زيد، عن الوليد بن أبي رباح عن أبي هريرة، وقال العقيلي: الأسانيد في هذا الباب فيها لين، وقد قال أحمد بن حنبل: إنه أحسن شيء في هذا الباب، وقال السعدي: سئل أحمد عن التسمية فقال: لا أعلم فيه حديثا صحيحا، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح، وقال إسحاق بن راهويه: هو أصح ما في الباب.
وأما حديث سعيد بن زيد: فرواه الترمذي، والبزار، وأحمد، وابن ماجه، والدارقطني، والعقيلي، والحاكم من طريق عبد الرحمن ابن حرملة، عن أبي ثفَال المُرِّيّ، عن رَباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته، عن أبيها، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكر لفظ الترمذي، قال: وقال محمَّد: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح، ولابن ماجه بزيادة "لا صلاة لمن لا وضوء له" وصرح العقيلي والحاكم بسماع بعضهم من بعض، وزاد "ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار" وزاد الحاكم في روايته: حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسقط منه ذكر أبيها، وقال الدارقطني في العلل: اختلف فيه فقال وهيب، وبشر بن المفضل، وغير واحد: هكذا، وقال حفص بن ميسرة، وأبو معشر، وإسحاق بن حازم عن ابن حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته أنها سمعت، ولم يذكروا أباها، ورواه الدراوردي، عن أبي ثفال، عن رباح، عن ابن ثوبان مرسلا، ورواه صدقة مولى آل الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب مرسلا، وأبو بكر بن حويطب هو رباح المذكور. قاله الترمذي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 312)
قال الدارقطني: والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما.
وفي المختارة للضياء من مسند الهيثم بن كليب، من طريق وهيب، عن عبد الرحمن بن حرملة سمع أبا غالب، سمعت رباح بن عبد الرحمن حدثتني جدتي أنها سمعت أباها كذا قال، قال الضياء: المعروف أبو ثفال، بدل أبي غالب، وهو كما قال، وصحح أبو حاتم، وأبو زرعة في العلل روايتهما أيضا بالنسبة إلى من خالفهما، لكن قالا: إن الحديث ليس بصحيح، أبو ثفال ورباح مجهولان، وزاد ابن القطان: إن جدة رباح أيضا لا يعرف اسمها، ولا حالها كذا قال، فأما هي فقد عرف اسمها من رواية الحاكم، ورواه البيهقي أيضا مصرحا باسمها، وأما حالها، فقد ذكرت في الصحابة وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يسأل عن حالها.
وأما أبو ثفال: فروى عنه جماعة، وقال البخاري في حديثه نظر، وهذه عادته فيمن يضعفه، وذكره ابن حبان في الثقات، إلا أنه قال: لست بالمعتمد على ما تفرد به فكأنه لم يوثقه.
وأما رباح: فمجهول، قال ابن القطان، فالحديث ضعيف جدا، وقال البزار: أبو ثفال مشهور، ورباح وجدته لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، ولا حدث عن رباح إلا أبو ثفال، فالخبر من جهة النقل لا
يثبت.
وأما حديث عائشة: فرواه البزار، وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنديهما، وابن عدي، وفي إسناده حارثة بن محمَّد، وهو ضعيف، وضعف به، قال ابن عدي: بلغني عن أحمد أنه نظر في جامع إسحاق ابن راهويه فإذا هو أول حديث قد أخرجه هذا الحديث فأنكره جدًّا،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 313)
وقال: أول حديث يكون في الجامع عن حارثة؟
وروى الحربي عن أحمد أنه قال: هذا يزعم أنه اختار أصح شيء في الباب، وهذا أضعف حديث فيه.
وأما حديث سهل بن سعد، فرواه ابن ماجه والطبراني، وهو من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، وهو ضعيف، لكن تابعه أخوه أبي بن عباس، وهو مختلف فيه.
وأما حديث أبي سبرة، وأم سبرة فروى الدولابي في الكنى والبغوي في الصحابة، والطبراني في الأوسط من حديث عيسى بن سبرة بن أبي سبرة عن أبيه عن جده.
وأخرجه أبو موسى في المعرفة، فقال: عن أم سبرة وهو ضعيف.
وأما حديث علي: فرواه ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علي،، عن أبيه عن جده عن علي، وقال: إسناده ليس بمستقيم.
وأما حديث أنس فرواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بلفظ "لا إيمان لمن لم يؤمن بي، ولا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يسم الله" وعبد الملك شديد الضعف.
نظر العلماء فى أحاديث البسملة:
والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أنه له أصلا.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم -قاله، وقال البزار: لكنه مؤول ومعناه أنه لا فضل لوضوء من لم يذكر اسم الله، لا على أنه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 314)
لا يجوز وضوء من لم يسم.
واحتج البيهقي على عدم وجوب التسمية بحديث رفاعة بن رافع "لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله، فيغسل وجهه".
واستدل النسائي، وابن خزيمة، والبيهقي، في استحباب التسمية بحديث معمر عن ثابت، وقتادة، عن أنس، قال "طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا، فلم يجدوا، فقال: "هل مع أحد منكم ماء، فوضع يده في الإناء، فقال: توضئوا باسم الله" وأصله في الصحيحين بدون هذه اللفظة، ولا دلالة فيها صريحة لمقصودهم.
وقد أخرج أحمد مثله من حديث نبيح العنزي عن جابر. اهـ تلخيص الحبير جـ 1/ ص 391. نسخة شرح المهذب.
واحتج الرافعي على عدم وجوب التسمية بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لأعضاء وضوئه" قال الحافظ: وسبقه أبو عبيد في كتاب الطهور.
رواه الدارقطني، والبيهقي من حديث ابن عمر، وفيه أبو بكر الداهري وهو متروك، ورواه الدارقطني من حديث أبي هريرة بلفظ "لم يطهر إلا موضع الوضوء منه" وفيه مرداس بن محمَّد، ومحمد بن أبان، ورواه الدارقطني، والبيهقي من حديث ابن مسعود، بزيادة "فإذا فرغ من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا قال ذلك: فتحت أبواب السماء" وفي رواية البيهقي "أبواب الرحمة" وفي إسناده يحيى بن هاشم السمسار، وهو متروك، ورواه عبد الملك بن حبيب، عن إسماعيل بن عياش، عن أبان، وهو مرسل ضعيف جدا.
وقال أبو عبيد في كتاب الطهور: سمعت من خلف بن خليفة حديثا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 315)
يحدثه بإسناده إلى أبي بكر الصديق، فلا أجدني أحفظه، وهذا مع إعضاله موقوف اهـ تلخيص جـ 1/ ص 393.
وقال النووي رحمه الله: يمكن أن يحتج في المسألة بحديث: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أو بذكر الله" اهـ المجموع جـ 1/ ص 344.
وقد قال رحمه الله في أول الكتاب بعد أن ذكر ألفاظه بقوله عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله، أقطع" وفي رواية "بحمد الله" وفي رواية "بالحمد فهو أقطع" وفي رواية "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله، فهو أجذم"، وفي رواية "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع".
روينا كل هذه الألفاظ في كعب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي، رويناه فيه من رواية كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه، والمشهور رواية أبي هريرة، وحديثه هذا حديث حسن، رواه أبو داود،
وابن ماجه، في سننيهما، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وأبو عوانة في أول صحيحه المخرج على صحيح مسلم، وروي موصولا ومرسلا، ورواية الموصول إسنادها جيد اهـ المجموع جـ 1/ ص 73.
قال الجامع عفا الله عنه:
هذا الحديث الذي حسنه النووي، وقبله ابن الصلاح قد اختلف في وصله وإرساله، فرجح النسائي، والدارقطني، فيه الإرسال، قاله في النيل.
وقد استوفى الكلام عليه العلامة الألباني في أول إروائه، وقال في آخره: وجملة القول أن الحديث ضعيف لاضطراب الرواة فيه على الزهري، وكل من رواه موصولا ضعيف، أو السند إليه ضعيف،
والصحيح عنه مرسلا كما تقدم عن الدارقطني وغيره اهـ إرواء الغليل جـ 1/ ص 32.
وبالجملة فالحديث ضعيف جدًّا، فلا يصلح للاحتجاج به. وقد أشبعت الكلام في هذا في شرح البسملة أول الكتاب، فارجع إليه تستفد. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 316)
المسألة الخامسة:
في مذاهب العلماء في التسمية عند الوضوء: اختلف العلماء في التسمية في الوضوء.
قال الإمام النووي رحمه الله: إن التسمية سنة وليست بواجبة، فلو تركها عمدا صح وضوءه، هذا مذهبنا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وجمهور العلماء، وهو أظهر الروايتين عن أحمد، وعنه رواية أنها
واجبة.
وحكى الترمذي، وأصحابنا عن إسحاق بن راهويه أنها واجبة إن تركها عمدا بطلت طهارته، وإن تركها سهوا أو معتقدا أنها غير واجبة لم تبطل طهارته، وقال أهل الظاهر: هي واجبة بكل حال، وعن أبي حنيفة رواية أنها ليست بمستحبة،، وعن مالك رواية أنه بدعة، ورواية أنها مباحة لا فضيلة في فعلها، ولا تركها. اهـ المجموع جـ 1/ ص 346.
وقال العلامة الشوكاني: وقد ذهب إلى الوجوب والفرضية العترة والظاهرية، وإسحاق وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل.
واختلفوا هل هي فرض مطلقا، أو على الذاكر؟ فالعترة على الذاكر.
والظاهرية مطلقا، وذهبت الشافعية والحنفية، ومالك وربيعة، وهو أحد قولي الهادي، إلى أنها سنة ثم ذكر أدلة الفريقين، وهو الذي ذكرناه في المسألة الرابعة، ثم قال: ولا يخفى على الفطن ضعف هذه المستندات وعدم صراحتها، وانتفاء دلالتها على المطلوب، وما(1) في الباب إن صلح للاحتجاج أفاد مطلوب القائل بالفرضية: لأن الظاهر أن النفي للصحة لكونها أقرب إلى الذات، وأكثر لزوما للحقيقة، فيستلزم--------------------------------------------
(1) يعني حديث "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 317)
عدمها عدم الذات، وما ليس بصحيح لا يجزي، ولا يقبل ولا يعتد به، وإيقاع الطاعة الواجبة على وجه يترتب قبولها وإجزاؤها عليه واجب اهـ كلام الشوكاني، نيل جـ 1/ ص 205 - 206.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي مذهب من قال باستحبابها، وأما أحاديث التسمية وإن قلنا بانتهاضها للاستدلال بها بمجموع طرقها فمحمولة على الاستحباب لا على الوجوب لحديث رفاعة بن رافع الذي تقدم استدلال البيهقي به على عدم الوجوب.
وقد أخرجه هو في سننه بسنده عن رفاعة بن رافع أنه كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث في صلاة الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله به بغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه، ورجليه إلى الكعبين" وذكر الحديث.
قال البيهقي: احتج أصحابنا في نفي وجوب التسمية بهذا الحديث اهـ فهذا الحديث ليس فيه ذكر التسمية فلو كان واجبا لبينه عليه الصلاة والسلام.
والحاصل أن أحاديث التسميه على فرض صحتها مصروفة عن الوجوب إلى الاستحباب بهذا الحديث(1). والله أعلم.
المسألة السادسة:
الظاهر في لفظها قول "باسم الله" كما دل عليه حديث الباب، قال ابن قدامة في المغني: إذا ثبت هذا فإن التسمية هي قول "باسم الله" لا يقوم غيرها مقامها، كالتسمية المشروعة على الذبيحة، وعند أكل الطعام، وشرب الشراب، وموضعها بعد النية قبل أفعال الطهارة كلها--------------------------------------------
(1) ولا يرد القول بوجوب المضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، لأنها داخلة في غسل الوجه. فتنبه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 318)
لتشمل النية جميع واجباتها، ويكون مسميا على جميعها كما يسمى على الذبيحة وقت ذبحها. اهـ بتصرف جـ 1/ ص 104.
المسألة السابعة:
قد يشكل على أحاديث التسمية في الوضوء ما أخرجه المصنف وابن ماجه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، فسلمت عليه، فلم يرد علي، فلما فرغ قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء" وروى نحوه أبو داود، وفي رواية "إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة" رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فإنه يدل على أن التسمية عند الوضوء ليست مطلوبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذكر الله إلا على طهارة، فيدل على أنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل أن يذكر، والتسمية من الذكر.
ويجاب عنه من وجهين:
الأول: أنه معلول.
والثاني: أنه معارض.
أما كونه معلولا فقد قال ابن دقيق العيد في الإمام: سعيد بن أبي عروبة كان قد اختلط في آخره، فيراعى فيه من سمع منه قبل الاختلاط، قال: وقد رواه النسائي من حديث شعبة عن قتادة، وليس فيه "إنه ليمنعني" الخ ورواه حماد بن سلمة عن حميد، وغيره عن الحسن، عن مهاجر منقطعا فصار فيه ثلاث علل.
وأما كونه معارضا: فبما رواه مسلم عن ابن عباس قال: بت عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم من آخر الليل، فخرج، فنظر إلى السماء
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 319)
ثم تلا هذه الآية في آل عمران {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} حتى بلغ {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} الحديث، وروى البخاري نحوه، ففيه دلالة على جواز ذكر الله تعالى، وقراءة
القرآن مع الحدث.
ومعارض أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم "كان يذكر الله على كل أحيانه"، أخرجه مسلم، وأبو داود والترمذي، وابن ماجه. أفاده في المنهل جـ 1/ ص 323.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث المهاجر بن قنفذ صحيح، لأن عبد الأعلى سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، كما ثبت ذلك في ترجمته من تهذيب التهذيب جـ 6 ص 96. وأما الإعلال بالرواية المنقطعة، فلا يضر، لأن من وصل عنده زيادة علم. وأما المعارضة بحديث ابن عباس رضي الله عنه، فغير صحيح، لإمكان الجمع بحمل الكراهة على التنزيه، وخلاف الأولى، والحاصل أن الحديث صحيح سالم من المعارضات. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 320)
63 - صَبِّ الْخَادِمِ الْمَاءَ عَلَى الرَّجُلِ لِلْوُضُوءِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية صب الخادم على الشخص المتوضئ ماءَ الوضوء ليتوضأ به، وإنما قيده بالصب ليحترز عن الاستعانة بغسل الأعضاء فإنه لم يرد، وسيأتي تمام البحث عنه في المسائل آخر الباب إن شاء الله تعالى.
والصب: السكب: يقال: صَبَّ الماءُ يَصبُّ من باب ضرب صَبًا انسكب، ويتعدى بالحركة -أي بتغيير حركة العين في المضارع من الكسر إلى الضم- فيقال: صَبَبْتُهُ صبًا من باب قتل، أي سكبته، أفاده في المصباح.
والمناسب هنا هو المعنى الثاني: أي سكبُ الخادم الماءَ على المتوضئ ليتوضأ به.
والخادم: واحد الخَدَم بفتحتين: يقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال، كحائض وعائق.
وقال ابن سيده: خدمه يخدُمه أي بالضم، ويخدمه أي بالكسر، والكسر عن اللحياني، خَدْمة أي بفتح الخاء عنه، وخدمة أي بكسرها: مَهَنَهُ، وقيل: الفتح المصدر، والكسر الاسم، والذكَر خادم، والجمع خُدّام، والخَدَم: أي بفتحتين: اسم للجمع كالعَزَب والرَّوَح، والأنثى خادم وخادمة، عربيتان فصيحتان، وخَدَم نفسه يَخدُمها، ويَخدمها، كذلك اهـ لسان بإيضاح.
وفي المصباح: خَدَمه يخدُمه: أي بالضم، والكسر، خَدمة: أي بالفتح، والكسر فهو خادم، غلامًا كان أو جارية، والخادمة بالهاء في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 321)
المؤنث قليل، والجمع خدم أي بفتحتين، وخدام، وقولهم فلانة خادمة غدًا، ليس بوصف حقيقي، والمعنى ستصير كذلك، كما يقال حائضة غدًا.
وأخدمتها بالألف: أعطيتها خادما، وخدّمتها بالتثقيل للمبالغة والتكثير، واستخدمته: سألته أن يخدمني أو جعلته يخدمني كذلك اهـ.
وقوله: على الرجل: ليس قيدا فالمرأة مثله.
وقوله: الوضوء: بضم الواو لا غير، لأن المراد الفعل.
79 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَيُونُسَ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ.
رجال الإسناد: عشرة
1 - (سليمان بن داود) بن حماد بن سعد المَهْري، أبو الربيع بن أخي رشدين المصري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 322)
روى عن أبيه وجده لأمه الحجاج بن رشدين أبي سعد، وعبد الملك الماجشون، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن نافع وغيرهم.
وعنه أبو داود، والنسائي، وعمرو بن بجير، وأبو بكر بن أبي داود، وزكريا الساجي، ومحمد بن زَبَّان الحضرمي، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وغيرهم، قال الآجري: ذكر لأبي داود أبو الربيع ابن أخي رشدين، فقال: قَلَّ من رأيت في فضله، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي في الرحلة الثانية، وقال ابن يونس: كان زاهدا، وكان فقيها على مذهب مالك، حدثني محمَّد بن أحمد بن رشدين، عن أبيه، أن مولده سنة 178، وأن أبا الربيع أخبره بذلك، وتوفي يوم الأحد أول يوم من ذي القعدة سنة 253 قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات اهـ تهذيب التهذيب، وفي "ت" ثقة من الحادية عشرة روى عنه أبو داود، والمصنف.
2 - (الحارث بن مسكين) أبو عمرو المصري قاضيها ثقة فقيه [10] تقدم في 9/ 9.
3 - (ابن وهب) هو عبد الله أبو محمَّد المصري الفقيه ثقة حجة [9] تقدم في 9/ 9.
4 - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة العلم المشهور ثقة فقيه حجة [7] تقدم في 7/ 7.
5 - (يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وَهَمًا قليلا، وفي غير الزهري خطأ [7] وتقدم في 9/ 9.
6 - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري، مولى قيس بن سعد بن عبادة، أبو أمية المصري، الفقيه المقرئ أحد الأئمة، عن أبيه،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 323)
والزهري، وعمرو بن شعيب، وخلق، وعنه بكير بن الأشج شيخه، ومالك، والليث، وابن وهب، وخلق.
وثقه ابن معين، وقال ابن وهب: لو بقي لنا عمرو ما احتجنا إلى مالك. قال يحيى بن بكير: مات سنة 148، أخرج له الجماعة، وفي "ت" ثقة فقيه، حافظ من السابعة.
7 - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، أبو بكر المدني، العلم المشهور حجة ثقة [4] تقدم في 1/ 1.
8 - (عباد بن زياد) بن أبيه المعروف أبوه بزياد بن أبي سفيان، أخو عبيد الله بن زياد، يكنى أبا حرب.
روى عن عروة، وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، وعنه الزهري، ومكحول، قال مصعب الزبيري: في حديث مالك عن الزهري، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، وعن المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين، وغير ذلك ليس له عندهم غيره، أخطأ فيه مالك خطأ قبيحا، والصواب: عن عباد بن زياد، عن رجل من ولد المغيرة، وقال ابن المديني: روى الزهري عن عباد بن زياد، وهو رجل مجهول، لم يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان في الثقات وقال خليفة: ولاه معاوية سجستان سنة 53، وقال أبو حسان الزيادي، وابن أبي عاصم: مات سنة 100 هـ.
قال الحافظ: قلت: الذي حكاه مصعب من رواية مالك هو المشهور، ولكن الذي ذكر الدارقطني أن روح بن عبادة رواه عن مالك على الصواب، وذكر أحمد بن خالد الأندلسي: أن يحيى بن يحيى الليثي، قال فيه عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد، عن أبيه المغيرة ووهم فيه يحيى، والصواب إسقاط لفظة "عن أبيه"، وهو كما قال،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 324)
والأصل إنما هو الزهري، عن عباد بن زياد، عن ابن المغيرة، عن أبيه المغيرة، وذكر البخاري: أن بعضهم رواه عن مالك كذلك.
وكلام ابن المديني يشعر بأن زيادا والد عباد، ليس هو زيادًا الأمير، لأن عباد بن زياد الأمير مشهور، ليس بمجهول، وقد وقع في رواية يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، عن الزهري، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، والله أعلم اهـ تهذيب التهذيب، أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف.
وفي التقريب: عباد بن زياد أخو عبيد الله يكنى أبا حرب، وثقه ابن حبان، وكان والي سجستان سنة 53، ومات سنة 100 هـ.
9 - (عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي، أبو يعفور الكوفي، روى عن أبيه، وعائشة رضي الله عنها، وعنه الشعبي، وعباد بن زياد، ونافع بن جبير بن مطعم، وبكر بن عبد الله المزني، والحسن البصري، وغيرهم، قال البخاري: قال الشعبي: كان خير أهل بيته، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال خليفة بن خياط: ولاه الحجاج الكوفة سنة 57، وذكره في تسمية عمال الوليد على الصلاة بالكوفة سنة 90، قال الحافظ: وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من أفاضل أهل بيته، أخرج له الجماعة اهـ تهذيب التهذيب، وفي "ت" ثقة من الثالثة مات بعد التسعين.
10 - (المغيرة) بن شعبة بن مسعود الثقفي الصحابي المشهور تقدم رضي الله عنه في 16/ 17.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته،، أن رواته ثقات، وأنهم ما بين مصريين، وهما سليمان، والحارث بن مسكين، وابن وهب،، وعمرو بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 325)
الحارث، ومدنيين، وهما مالك، وابن شهاب، وسجستاني، وهو عباد، وكوفيين، وهما عروة وأبوه.
ومنها: ما في قوله: والحارث بن مسكين قراءة الخ، وقد تقدم غير مرة.
ومنها: ما في قوله واللفظ له، وتقدم أيضا.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه الإخبار، والعنعنة، والسماع.
شرح الحديث
(عن عروة بن المغيرة أنه سمع أباه) المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (يقول) جملة حالية من المفعول (سكبت) يتعدى، ويلزم، ويقال: سكبت الماء سكبا: صببته، وسكَبَ الماءُ سكبا وسكوبا: انصب، أفاده في المصباح، والمراد هنا المتعدي: أي صببت الماء فالمفعول مقدر، وفي اللسان: السكب: صب الماء، سكب الماءَ والدمعَ ونحوَهما يسكبه سكبا وتَسْكابا، فسَكَبَ، وانسكب: صبه فانصب، وسكب الماءُ بنفسه سُكُوبا وتَسْكَابًا وانسكب بمعنى، وأهل المدينة يقولون: اسكب على يدي اهـ (على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توضأ) الجار والظرف متعلقا بسكب (في غزوة تبوك) الغزوة بالفتح المرة من الغزو، وهو كما في اللسان: السير إلى قتال العدو وانتهابه.
وفي المصباح: غزوت العدو غزوا، فالفاعل غاز، والجمع غُزَاة، وغُزّى، مثل قضاة، ورُكَّع، وجمع الغُزَاة غَزيّ على فَعيل، مثل الحَجيج والغَزْوة المرة، والجمع غَزَوَات مثل شَهْوة وشَهَوات، اهـ.
وتبوك: أرض بين الشام والمدينة اهـ، وفي التاج: ما نصه: وفي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 326)