Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} هل تنزل منزلة الخبر أم لا؟
والصحيح عند الآمدي (1) وابن الحاجب (2) أنه لا يحتج بها، ونقله الآمدي عن الشافعي رضي الله عنه.
وقال إمام الحرمين في البرهان (3): إنه ظاهر مذهب الشافعي؛ لأن الراوي لم ينقلها خبرًا، والقرآن يثبت بالتواتر؛ لا بالآحاد.
وخالف أبو حنيفة رضي الله عنه، فذهب إلى الاحتجاج بها، وبنى عليه وجوب التتابع في كفارة اليمين؛ لقراءة ابن مسعود: {ثلاثة أيام متتابعات}.
وجزم النووي (4) في شرح مسلم (5) بما قاله الإمام، ذكر في الكلام على قوله عليه السلام: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر» (6) وفي غيره أيضًا.--------------------------------------------
(1) يُنظر: الأحكام للآمدي (1/ 216).
(2) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 381).
(3) (1/ 666).
(4) هو: أبو زكريا، يحيى بن شرف بن مري بن حسن النووي، محي الدين، شيخ الإسلام، وشيخ المذهب الشافعي، وكبير الفقهاء في زمانه، ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، وكان لا يضيع شيئًا من أوقاته، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر للملوك، له مصنفات كثيرة في فنون مختلفة؛ منها: "شرح صحيح مسلم"، و" المجموع شرح المهذب " ولم يكمله، و" الأسماء واللغات"، (ت: 676 هـ) بنوى.
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 395)؛ البداية والنهاية (13/ 278)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 153).
(5) (5/ 130 - 131).
(6) الحديث في الصحيحين، واللفظ المذكور لمسلم. يُنظر: صحيح البخاري، ك: الجهاد والسير، ب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (3/ 1071/ح: 2773)، ك: الدعوات، ب: الدعاء على المشركين، (5/ 2349/ح: 6033)؛ صحيح مسلم، ك: المساجد ومواضع الصلاة، ب: الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، (1/ 437/رقم: 628).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

وما قالوه جميعه خلاف مذهب الشافعي، وخلاف قول جمهور أصحابه، فقد نص الشافعي في موضعين من مختصر البويطي (1) على أنها حجة، ذكر ذلك في باب الرضاع (2)، وفي باب تحريم الحج (3)، وجزم به الشيخ أبو حامد (4) في الصيام وفي الرضاع، والماوردي (5) في الموضعين أيضًا (6)، والقاضي أبو الطيب (7) في موضعين من--------------------------------------------
(1) جاء في الفهرست: "وللبويطي من الكتب: "كتاب المختصر الكبير"، و" كتاب المختصر الصغير". يُنظر: الفهرست (ص: 298). ومختصر البويطي حقق في رسائل علمية في السعودية ومصر ولم يطبع.
البويطي هو: أبو يعقوب، يوسف بن يحيى المصري البويطي، صاحب الشافعي، وقام مقامه في الدرس والفتوى بعد وفاته، وكان صالحًا متنسكًا عابدًا زاهدًا، حمل في أيام الواثق بالله من مصر إلى بغداد في مدة المحنة وأريد على القول بخلق القرآن الكريم فامتنع من الإجابة إلى ذلك، فحبس ببغداد ولم يزل في السجن والقيد حتى مات (231 هـ)
تُنظر ترجمته في: تاريخ بغداد (14/ 299)؛ وفيات الأعيان (7/ 61)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 72).
(2) يُنظر: مختصر البويطي (ص: 416).
(3) لم أقف على قوله في نسخة المختصر التي بين يدي.
(4) المراد به: أبو حامد الإسفرائيني.
(5) هو: أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب البصري، الشافعي، القاضي، تفقه على أبي حامد الإسفرائيني، وكان الماوردي من كبار الشافعية، كان حليمًا وقورًا أديبًا. من مصنفاته: " الحاوي"، و" الإقناع " في الفقه، و"أدب الدين والدنيا"، (ت: 450 هـ).

تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (18/ 64)؛ وفيات الأعيان (3/ 282)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 267).
(6) يُنظر: الحاوي الكبير (11/ 415) (15/ 329).
(7) هو: أبو الطيب، طاهر بن عبدالله بن طاهر بن عمر الطبري الشافعي، فقيه بغداد، الإمام العلامة شيخ الإسلام، درس وأفتى وأفاد، وولي قضاء ربع الكرخ بعد القاضي الصيمري، وهو أحد تلاميذ أبي حامد الإسفرائيني. من مصنفاته: "شرح مختصر المزني"، وصنف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبًا كثيرة، (ت: 450 هـ) وهو ابن مئة وسنتين، لم يختل عقله، ولا تغير فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي ويشهد، ويحضر المواكب، إلى أن مات.
تُنظر ترجمته في: تاريخ بغداد (9/ 358)؛ طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 135)؛ سير أعلام النبلاء (17/ 668).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

تعليقته؛ أحدهما: الصيام، والثاني: في باب وجوب العمرة، والقاضي الحسين (1) في الصيام، والمحاملي في الأيمان من كتابه المسمى: عدة المسافر وكفاية الحاضر (2)، وابن يونس (3) - شارح التنبيه (4) - في كتاب الفرائض في الكلام على ميراث الأخ--------------------------------------------
(1) هو: أبو علي، حسين بن محمد بن أحمد المروذي، وهو المراد بقول الشافعية في كتبهم الفقهية: (القاضي)، كان من أوعية العلم، غواصًا في الدقائق، أخذ عن القفال وكان من أنجب تلامذته. من مصنفاته: " التعليقة "، و" أسرارا لفقه".
تُنظر ترجمته في: الطبقات الكبرى للشافعية لابن السبكي (4/ 356)؛ طبقات الشافعية لابن الإسنوي (1/ 407)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 244).
(2) عدة المسافر وكفاية الحاضر، لأبي الحسن أحمد بن محمد المحاملي (ت: 415 هـ)، في الخلاف بين الحنفية والشافعية في مجلد، منها نسخة موقوفة بالمدرسة الفاضلية بالقاهرة. كشف الظنون (2/ 1130).

والمحاملي هو: أبو الحسن، أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الضبي، البغدادي، الشافعي، المعروف بـ (بالمحاملي)، شيخ الشافعية، درس الفقه على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وكان غاية في الذكاء والفهم، وبرع في المذهب، وولي قضاء الكوفة ستين سنة. من مصنفاته: "المجموع"، و" المقنع " و " اللباب " في الفقه الشافعي، وله تعليقة عن شيخه أبي حامد، (ت: 415 هـ).
تُنظر ترجمته في: البداية والنهاية (11/ 203)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (4/ 48)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 174).
(3) هو: أبو الفضل، أحمد ابن الشيخ كمال الدين موسى بن يونس، كان إماماً حافظًا، كثير الحفظ، غزير المادة، جميل المنظر، درس بالمظفرية. من مصنفاته: "شرح التنبيه"، و " مختصر الإحياء للغزالي"، (ت: 622 هـ).
تُنظر ترجمته في: الطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 36)؛ الوافي بالوفيات (8/ 131)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 72).
(4) ذكر حاجي خليفة أن له شرحًا على التنبيه ولم يسمه. يُنظر: كشف الظنون (1/ 491). وبعد البحث علمت أن الكتاب حقق في رسائل في الجامعة الإسلامية، وعنوانه: "غنية الفقيه في شرح التنبيه"، ولم يتيسر لي الوقوف على الرسالة التي تناولت كتاب الفرائض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

للأم، وجزم به الرافعي (1) في باب حد السرقة (2).
والذي وقع للإمام فقلده فيه النووي مستنده: عدم إيجابه للتتابع في كفارة اليمين بالصوم مع قراءة ابن مسعود السابقة، وهو وضع عجيب؛ فإن عدم الإيجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك من الشافعي أو لقيام معارض" (3).
• المثال الثالث:
نسب ابن قدامة القول بالعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ للإمام مالك (4)، فاستدرك عليه الشيخ الأمين الشنقيطي (5) في مذكرته فقال: "والتحقيق عن مالك يوافق الجمهور في هذه المسألة خلافًا لما ذكره المؤلف. وأشار في المراقي--------------------------------------------
(1) هو: أبو القاسم، عبدالكريم بن محمد بن عبدالكريم القزويني الرافعي، الإمام العلامة، تفقه على والده، كان ذا فنون، متضلعًا من علوم الشريعة تفسيرًا وحديثًا وأصولًا، من مصنفاته: "شرح الوجيز للغزالي"، و"المحرر"، و "شرح مسند الشافعي"، (ت: 623 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 281)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 75)؛ طبقات المفسرين للسيوطي (1/ 70)
(2) يُنظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي (1/ 260)، رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى تخصص الفقه، إعداد الطالب: محمود عبدالحميد محمود طهماز، إشراف الدكتور: الشافعي عبدالرحمن السيد عوض، العام: 1418 هـ.
(3) التمهيد للإسنوي (ص: 118 - 119).
(4) يُنظر: روضة الناظر (2/ 36).
(5) هو: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبدالقادر بن محمد الجَكَنِي الشنقيطي، كان زاهدًا حكيمًا. من مصنفاته: "آداب البحث والمناظرة"، و "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن"، و"مذكرة في أصول الفقه"، (ت: 1393 هـ). تُنظر ترجمته في: مقدمة أضواء البيان (1/ 9 - 26)؛ علماء ومفكرون عرفتهم (ص: 171 - 191)؛ ترجمة الشيخ الأمين الشنقيطي للشيخ عبدالرحمن السديس (ص: 9).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

إلى أن السبب لا يخصص عموم اللفظ عند مالك بقوله:
والعرف حيث قارن الخطابا … ودع ضمير البعض والأسبابا" (1)

•‌‌ السبب الرابع: أن يجعل كلام العالم عامًّا أو مطلقًا وهو خلاف ذلك.
ومن أمثلة ذلك ما ذكره الإسنوي في مسألة (تعارض نصيين متساويين): "وحاصلها أن النصين المتعارضين على قسمين:
أحدهما: أن يكونا متساويين في القوة والعموم.
والثاني: ألا يكونا كذلك.
والمراد بتساويهما في القوة: أن يكونا معًا معلومين، أو مظنونين.
وبتساويهما في العموم: أن يصدق كل منهما على كل ما صدق عليه الآخر.
وأما قول كثير من الشارحين: إن التساوي في القوة لا يدخل فيه ما كان معلوم السند والدلالة؛ لاستحالة التعارض في القطعيات؛ فباطل؛ لأن المراد من التعارض هنا ما هو أعم من النسخ؛ ولهذا قسموه إليه.
وقد صرح في المحصول (2) بذلك في مواضع من المسألة - أعنى: بدخول المقطوع به في هذه الأقسام-، وصرح أيضًا بأن التعارض والترجيح قد يقع في القطعيات على وجه خاص يأتي ذكره، فدل على أن إطلاق المنع مردود" (3).--------------------------------------------
(1) مذكرة الأمين على روضة الناظر (ص: 201)؛ وينظر: مراقي السعود (ص: 222 - 224)؛ نثر الورود شرح مراقي السعود (1/ 255 - 257).
(2) جاء في المحصول: "المسألة السابعة: إذا تعارض دليلان … القسم الأول: أن يكونا عامين. فإما أن يكونا معلومين، أو مظنونين، أو أحدهما معلومًا والآخر مظنونًا. النوع الأول: أن يكونا معلومين … " المحصول (5/ 408).
(3) نهاية السول (2/ 977).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

•‌‌ السبب الخامس: أن يجعل كلام العالم خاصًّا أو مقيدًا وليس كذلك.
ومن أمثلة ذلك: ما ذكره الزَّركشي في مسألة (هل يجب العمل بالعام قبل البحث عن المخصص؟ ): "الأمر الثاني: أن إمام الحرمين صوَّر محلَّ الخلاف في صورة خاصة فقال: إذا وردت الصيغة الظاهرة في اقتضاء العموم، ولم يدخل وقت العمل بموجبها؛ فقد قال أبو بكر الصَّيْرَفِيُّ: يجب على المتعبدين اعتقاد عمومها على جزم، ثم إن كان الأمر على ما اعتقدوه فذاك، وإن تبين أن الخصوص تغير العقد (1). انتهى.
والصواب في النقل عنه: إطلاق العموم؛ سواء قبل حضور وقت العمل به أو بعده؛ بل هو مصرح بالعمل به قبل البحث عن المخصص، ونقل ذلك أيضًا في كتابه البيان في أصول الفقه (2)، وكذلك نقله عنه الجمهور - كما سبق التصريح به في كلامهم -، ولم يقيد أحدٌ منهم النقل عنه بهذه الحالة" (3).

•‌‌ السبب السادس: أن يكون عن العالم في المسألة اختلاف فيتمسك بالقول المرجوح.
قد يكون للإمام أكثر من قول في المسألة، وهذا دليل على علو شأنه في العلم؛ حيث كان طول عمره مشتغلاً بالطلب والبحث؛ إلا أن بعض أتباعه قد يخفى عليه القول المتأخر له فيرجح المرجوح، وهذا سبب للاستدراك عليه، وأقرره بالأمثلة التالية:
• المثال الأول:
ما ذكره أبو الوليد الباجي في مسألة (دلالة الأمر المجرد): "فصل: وذهب--------------------------------------------
(1) يُنظر: البرهان (1/ 406).
(2) لم أقف عليه.
(3) البحر المحيط (3/ 45).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

أبو الحسن المُنتاب المالكي (1) إلى أن الأمر يحمل على الندب بمجرده، وإليه ذهب أبو الفرج (2)، وحكاه القاضي أبو محمد (3) عن الشيخ أبي بكر الأبهري (4) أن أوامر الباري تعالى على الوجوب، وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم على الندب دون تفصيل. والمشهور عنه ما قدمناه من أن ظاهره الوجوب، وقد تقدمت أدلتنا في ذلك" (5).
• المثال الثاني:
ما نقل عن القاضي العنبري (6) في تصويبه لكل المجتهدين في الأصول؛--------------------------------------------
(1) هو: أبو الحسن، عبيد الله بن المنتاب بن الفضل بن أيوب البغدادي، ويعرف بالكرابيس أيضًا، وقيل في اسمه غير هذا، قاضي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه ولي قضاء مكة، وقيل: ولي القضاء بالشام أيضًا، من شيوخ المالكيين، وفهماء أصحاب مالك، وحذاقهم ونظارهم وحفاظهم، وأئمة مذهبهم، وعدده في البغداديين من أصحاب القاضي إسماعيل، وبه تفقه. من مصنفاته: "مسائل الخلاف والحجة لمالك "نحو مائتي جزء، و"فضائل مالك ومناقبه"، لم تذكر سنة وفاته.
تُنظر ترجمته في: الديباج المهذب (ص: 145)؛ ترتيب المدارك (1/ 9) (2/ 5).
(2) هو: أبو الفرج، عمرو بن محمد بن عبدالله البغدادي، الإمام الفقيه، كان فصيحًا لغويًّا، تفقه بالقاضي إسماعيل. وتتلمذ على أبي الفرج أبو بكر الأبهري وغيره. من مصنفاته: "الحاوي في مذهب مالك"، و" اللمع في أصول الفقه"، (ت: 330 هـ).
تُنظر ترجمته في: الدبياج المذهب (ص: 309)؛ شجرة النور الزكية (ص: 79)؛ الفهرست (ص: 283).
(3) المراد به القاضي عبدالوهاب البغدادي، وسبقت ترجمته (ص: 172).
(4) هو: أبو بكر، محمد بن عبدالله بن صالح بن عمر بن حفص الأبهري، كان إمام أصحابه في وقته، وانتهت إليه الرئاسة في مذهب مالك. تفقه على القاضي أبي الفرج وابن الجهم وغيرهما. من مصنفاته: "شرح المختصر الكبير لعبدالله بن عبدالحكم"، و" كتاب الأصول"، و" كتاب إجماع أهل المدينة"، (ت: 375 هـ).

تُنظر ترجمته في: تاريخ بغداد (5/ 462)؛ الديباج المذهب (ص: 351)؛ شجرة النور الزكية (ص: 91).
(5) إحكام الفصول في أحكام الأصول (1/ 204).
(6) هو: عبيدالله بن الحسن بن حصين العنبري، قاضي البصرة، محدث فقيه، أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في صحيحه، توفي سنة (168 هـ).
يُنظر ترجمته في: حلية الأولياء (9/ 6)؛ تقريب التهذيب (1/ 531)؛ تهذيب التهذيب (7/ 8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

والحق أنه رجع عن هذه الرواية. (1)
قال الجويني في مسألة (هل كل مجتهد مصيب؟ ): "فإذا عرفت ما هو الأصل؛ فلا تقل فيما هذا سبيله إن كل مجتهد مصيب؛ بل المصيب واحد ومن عداه جاهل مخطئ. وهذا ما سار إليه كافة الأصوليين؛ إلا عبيدالله بن الحسن العنبري؛ فإنه ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب في الأصول؛ كما أن كل مجتهد مصيب في الفروع.
ثم اختلفت الرواية عنه، فقال في أشهر الروايتين: أنا أصوب كل مجتهد في الدين تجمعهم الملة، وأما الكفرة فلا يُصَوَّبون.
وغلا بعض الرواة عنه: نصوِّب الكفافة من المجتهدين دون الراكنين إلى البدعة، والمعرضين عن أمر الاجتهاد " (2).
وقال السمعاني: "فأما أصول الدين؛ فالحق في قول واحد منها، والثاني باطل قطعًا.
وحُكِى عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال: كل مجتهد في الأصول مصيب، وكان يقول مثبتي القدر: هؤلاء عظموا الله، ويقول في نافي القدر: هولاء نزهوا الله.
وقد قيل: إن هذا القول منه في أصول الديانات التي يختلف فيها أهل القبلة، ويرجع المخالفون فيها إلى آيات وآثار محتملة للتأويل؛ كالرؤية وخلق الأفعال، وما أشبه ذلك. فأما ما اختلف فيه المسلمون وغيرهم من أهل الملل كاليهود والنصارى والمجوس؛ فإن في هذا الموضع نقطع بأن الحق فيما يقوله أهل الإسلام.--------------------------------------------
(1) وكان رجوعه بناء على كلام إمام أهل الحديث في المشرق عبد الرحمن بن مهدي. تُنظر: المراجع السابقة.
(2) يُنظر: التلخيص (3/ 335).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

وينبغي أن يكون التأويل على هذا الوجه؛ لأنا لا نظن أن أحدًا من هذه الأمة لا يقطع بتضليل اليهود والنصارى والمجوس، وأن قولهم باطلاً قطعًا؛ لأن الدائل القطعية قد قامت لأهل الإسلام في بطلان قول هؤلاء الفرق، والدلائل القطعية توجب الاعتماد القطعي، فلم يكن بُد من القول بأنهم ضالون مخطئون قطعًا " (1).
• المثال الثالث:
ما ذكره الإسنوي في مسألة (تقليد المجتهد للصحابي): "الأمر الثاني: إذا قلنا: إن قول الصحابة ليس بحجة فهل يجوز للمجتهد تقليده؟ فيه ثلاثة أقوال للشافعي: الجديد: أنه لا يجوز مطلقاً. والثالث -وهو القديم-: أنه إن انتشر جاز؛ وإلا فلا، هكذا صرح به الغزالي في المستصفى (2)، والآمدي في الإحكام (3)، وغيرهما … واعلم أن القول بجواز التقليد نص عليه في الأم في مواضع متعددة؛ فهو إذن جديد لا قديم" (4).

•‌‌ السبب السابع: الاختصار المخل للمصنفات.
اختصار المتون من أغراض التأليف؛ بيد أن هذا الاختصار قد يعتريه خلل من حذف شيء مهم، أو تغيير صياغة تؤدي إلى الوقوع في الخطأ.
وأذكر لتقرير هذا السبب قول البابرتي في مقدمة كتابه الردود والنقود (5): " … منهم الإمام المحقق سيف الدين الآمدي صنف كتاب الإحكام، وجمع فيه اللطائف في العلل والأحكام، ولم يأل جهدًا في التهذيب والإحكام إلى حيث يصل إليه--------------------------------------------
(1) يُنظر: قواطع الأدلة (5/ 11 - 12).
(2) (2/ 458).
(3) (4/ 190).
(4) نهاية السول (2/ 953).
(5) (1/ 78).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

منهم الإفهام. ومنهم الإمام المختصر المدقق جمال الدين ابن الحاجب، اختصر الإحكام اختصارًا كاد أن يخرجه عن الإفهام، فأغرب به بما أعجب ذوي الأوهام".
• المثال الأول:
ما ذكره الإسنوي في مسألة (تقسيم الحكم باعتبار الوقت المضروب للعبادة): "وقوله: (ووجد فيه سبب وجوبها) مردود من وجهين: … الثاني: أن دخول الوقت هو السبب في الوجوب، وقد ذكر عند قوله: (والقضاء يتوقف على السبب لا الوجوب)، فكيف يجعله مغايرًا له حتى يشترطه أيضًا مع مضي الوقت؟
فإن كان مراده أنه لا يوصف بالقضاء إلا ما كان أداؤه واجبًا فهو فاسد؛ لأنه سيُصرح بعد هذا بقليل عكسه، وقد وقع صاحب التحصيل (1) فيما وقع فيه المصنف فقال: وإن أديت خارج وقتها المضيق أو الموسع سميت قضاء إن وجد سبب وجوب الأداء.
والمحصول (2) والحاصل (3) سالمان من هذا الاعتراض؛ وذلك لأن الإمام ذكر في أول التقسيم أن الواجب إذا أُدي بعد خروج وقته المضيق أو الموسع سُمي قضاء، ولم يذكر غير ذلك، ثم قال بعد ذلك: وههنا بحثان، فذكر الأول، ثم قال: الثاني: أن الفعل لا يسمى قضاء إلا إذا وجد سبب وجوب الأداء مع أنه لم يوجد الأداء. ثم تارة يجب الأداء، وتارة يمتنع عقلاً، وتارة يمتنع شرعًا. إلى آخر ما قال.
فذكر أولاً أن القضاء هو ما فعل بعد خروج وقته، وعبر عنه ثانيًا بتقدم سبب الوجوب؛ ولكن عبر بذلك ردًّا على من قال: إن القضاء يتوقف على الوجوب.
فضم المصنف الثاني إلى الأول حالة الاختصار وعطفه عليه، وكذلك صاحب--------------------------------------------
(1) (1/ 179).
(2) (1/ 116 - 118).
(3) (2/ 38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

التحصيل؛ ظنًّا منهما أنه قيدا في المسألة وهو غلط بلا شك" (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك الإسنوي على السراج الإرموي والبيضاوي في حدهم للقضاء بعبارة: "تقدم سبب الوجوب" وجعلها قيدًا في الحد؛ إذ إن النوافل تقضى على مذهب الرازي، وبهذا القيد تخرج من الحد، وهذا اختصار مخل للمحصول، فالرازي ذكر في أول التقسيم أن العبادة توصف بالأداء والقضاء والإعادة، ولم يخصها بالواجب.
• المثال الثاني:
ذكر الإمام البيضاوي في مسألة (حكم الأفعال الاختيارية قبل البعثة) توقف الأشعري وتفسير الرازي لهذا التوقف بعدم الحكم. (2)
فاستدرك عليه الإسنوي: بقوله: "فأما قوله: (وفسره الإمام بعدم الحكم) فممنوع؛ فإن عبارته في أول هذه المسألة (ثم هذا الوقف تارة يفسر بأنه لا حكم، وهذا لا يكون وقفًا؛ بل قطعًا بعدم الحكم، وتارة بأنا لا ندري هل هناك حكم أو لا، وإن كان هناك حكم فلا ندري أنه إباحة أو حظر) (3). هذه عبارته، وليس ههنا اختيار شيء من هذه الاحتمالات التي نقلها.
ثم إنه في آخر المسألة اختار تفسيره بعدم العلم فقال: (وعن الأخير أن مرادنا بالوقف: أنا لا نعلم أن الحكم هو الحظر أو الإباحة)، هذا لفظ الإمام في المحصول بحروفه (4)، وذكر مثله أيضًا في المنتخب.
ولعل الذي أوقع المصنف في هذا الغلط هو صاحب الحاصل؛ فإنه قال في--------------------------------------------
(1) نهاية السول (1/ 71).
(2) يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع شرح الإسنوي- (1/ 131).
(3) المحصول (1/ 159).
(4) المرجع السابق (1/ 165).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

اختصاره للمحصول: (ثم التوقف مرة يفسر بأنا لا ندري الحكم، ومرة بعدم الحكم وهو الحق) (1) هذه عبارته" (2).
• بيان الاستدراك:
استدرك الإسنوي على البيضاوي الخطأ في نقل كلام الإمام الرازي، وكان سبب هذا الخطأ الاختصار المخل من صاحب الحاصل لعبارة الإمام الرازي في المحصول.
• المثال الثالث:
ما ذكره الإسنوي عند الحديث عن (أقسام المناسب)، فذكر المؤثر وقال:
" والمؤثر هو: ما أَثَّر جنسه في نوع الحكم لا غير؛ كالمشقة مع سقوط الصلاة على ما مرَّ.
هكذا ذكره المصنف، وهو خلاف ما في أصلية الحاصل والمحصول.
فأما المحصول (3) ففيه قبيل الكلام على الشبه: أن المؤثِّر: هو ما أثَّر نوعه في جنس الحكم. قال: كامتزاج النسبين (4) مع التقديم -كما تقدم إيضاحه -. وهذا عكس ما ذكره المصنف.
وأما الحاصل (5) ففيه في الموضع المذكور أيضًا: أن المؤثِّر: هو ما أثَّر جنسه في--------------------------------------------
(1) الحاصل (5/ 58).
(2) نهاية السول (1/ 133 - 134).
(3) يُنظر: المحصول (5/ 199).
(4) يقصد به: تقديم الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب في الميراث، فيقاس عليه تقديمه في ولاية النكاح، فجنس الحكم واحد وهو التقديم، والنوع مختلف؛ إذ التقديم في ولاية النكاح مغاير للتقديم في الإرث. يُنظر: المحصول (5/ 199)؛ نهاية السول (2/ 857).
(5) (3/ 162).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

جنس الحكم.
والظاهر اشتبه عليه كلام الإمام، فغلط في اختصاره له" (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك الإسنوي على البيضاوي تعريفه للمؤثر بأنه: ما أثر جنسه في نوع الحكم لا غير مخالف لأصل المنهاج الذي هو الحاصل والمحصول. وسبب هذه المخالفة: اشتباه كلام الرازي على على التاج الإرموي؛ فغلظ في اختصاره له، وكذلك فعل البيضاوي؛ فكان تعريف المؤثر الذي ذكراه على خلاف ما عند الرازي.
• المثال الرابع:
ذكر الإسنوي والزركشي: "إذا تعارض قياسان كل منهما يدل بالمناسبة على تقديم مصلحة إحداهما متعلقة بالدين والثانية بالدنيا؛ فالأول مقدم؛ لأن ثمرة الدينية هي السعادة الأبدية التي لا يعادلها شيء، كذا جزم به الإمام فخر الدين (2) والآمدي (3)، وحكى ابن الحاجب (4) قولًا: إن المصلحة الدنيوية مقدمة؛ لأن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة، ولم يذكر الآمدي ذلك قولاً؛ بل ذكره سؤالًا" (5).
• بيان الاستدراك:
استدرك الإسنوي والزركشي على ابن الحاجب إيراده قولاً بتقديم المصلحة الدنيوية على الدينية، وذكرا منشأ الخطأ في ذلك؛ وهو ما أورده الآمدي من اعتراض على المسألة التي قررها فأخطأ ابن الحاجب في اختصاره وجعله قولاً مستقلاً.--------------------------------------------
(1) نهاية السول (2/ 861).
(2) المحصول (5/ 458).
(3) الإحكام (4/ 338).
(4) مختصر ابن الحاجب (2/ 1305).
(5) يُنظر: التمهيد للإسنوي (ص: 515)؛ البحر المحيط (6/ 189). ويُنظر كذلك: نهاية السول (2/ 1016)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

•‌‌ السبب الثامن: التصحيف في النسخ.
من أسباب الوقوع في الخطأ: الاعتماد على نسخ مصحفة بسبب عيوب النظر، أو سبق القلم. وأقرر الخطأ بهذا السبب بالأمثلة التالية:
• المثال الأول:
قال الرازي في (التقسيم الثالث للفظ المفرد): "وأما إذا كان اللَّفظ موضوعًا للمعنيين جميعًا، فإمَّا أن تكون إرادة ذلك اللفظ لهما على السويَّة، أو لا تكون على السويَّة، فإن كانت على السويَّة سُمِّيت اللَّفظة بالنسبة إليهما معًا (مُشتركًا)، وبالنسبة إلى كل واحد منهما (مجملاً)؛ لأن كون اللَّفظِ موضوعًا لهذا وحده ولذاك وحده معلوم؛ فكان مشتركًا من هذا الوجه" (1).
فذكر القرافي استدراكًا على ما جاء في بعض النسخ من خطأ فقال: "تنبيه: وقع في بعض النسخ: يسمى (مشتركًا) بالنسبة إلى كل واحد منهما، و (مجملاً) بالنسبة إليهما)، والصحيح: (مشتركًا) بالنسبة إليهما، و (مجملاً) بالنسبة إلى كل واحد منهما؛ لأن الشركة من الأمور النسبية، فلا يصدق على الدار أنها مشتركة بالنسبة إلى زيد وحده؛ بل لا بد من آخر معه في تلك الدار، والإجمال يرجع إلى عدم الفهم، وعدم الفهم يمكن نسبته إلى واحد فيقال: زيد لم يفهم من اللَّفظ؛ فلذلك تعينت النسبة للشركة، والإفراد بقولك: لكل واحد منهما الإجمال" (2).
• المثال الثاني:
قال أبو عبدالله الأصفهاني في مسألة: (إثبات الحدود والكفارات (3)--------------------------------------------
(1) المحصول (1/ 229 - 230).
(2) نفائس الأصول (2/ 610).
(3) الكفارات: جمع كفارة؛ وهي في اللغة: الخصلة التي من شأنها أن تُكَفِّرَ الخطيئة، (أي تمحوها وتسترها). يُنظر: لسان العرب (13/ 87) مادة: (كفر).
شرعًا: ما وجب على الجاني جبراً لما وقع منه، وزجراً عن مثله. التَّعاريف (ص: 606).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

والرخص (1) بالقياس): "واعلم أنه قال: وجدت في جملة النسخ (شهود الزنا)، وهو تصحيف من الناسخ (2)، والقائل معذور؛ حيث لم يجد ما وصل إليه من النسخ إلا كما ذكره، ونحن وجدنا النسخة الصحيحة، وصورته: (شهود الزوايا) (3) " (4).
• المثال الثالث:
ما ذكره الإسنوي في مسألة (ترجيح الأخبار بوقت الرواية): "وقد وقع كذلك في نسخة بعض الشارحين (5) فشرحه، ثم استدرك عليه: بأن هذا ترجيح بوقت التحَمُّل، وكلامه (6) في الترجيح بوقت الرواية. والنسخة التي وقعت لهذا الشارح غلط" (7).--------------------------------------------
(1) الرخصة لغة: التسهيل في الأمر والتيسير. يُنظر: المصباح المنير (1/ 223)؛ القاموس المحيط (ص: 620)، مادة: (رخص).
اصطلاحًا: الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر هو المشقة والحرج. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج - (2/ 218)؛ التمهيد للإسنوي (ص: 60) وقريب منه في القواعد والفوائد (ص: 99) .. ويُنظر تعريفات أخرى للرخصة في تقريب الأصول (ص: 237)؛ روضة الناظر (1/ 189)؛ التوضيح شرح التنقيح للمحبوبي (2/ 277 - 278).
(2) يُنظر: هامش (2) من تحقيق المحصول (5/ 350).
(3) المراد بشهود الزوايا: أن يشهد أربعة على أنه زنى بها؛ ولكن يشهد كل شاهد على أنه زنى بها في زاوية معينة من الدار، ويشهد آخر أنه زنى بها في زاوية أخرى، ويشهد الثالث على الزنى في زاوية أخرى، وكذلك الشاهد الرابع. يُنظر: الكاشف على المحصول (6/ 610).
(4) الكاشف عن المحصول (6/ 610).
(5) أي الشارحين لمتن " منهاج الوصول " للبيضاوي.
(6) أي البيضاوي.
(7) نهاية السول (2/ 992).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

وقال أيضًا عند شرحه لقول البيضاوي في ترجيح الأقيسة: "وهي بوجوه: الأول: بحسب العلة، فترجح المظنة، ثم الحكمة، ثم الوصف العدمي ....
فقال الإسنوي: وفي بعض النسخ زيادة (الإضافي) بين الحكمة والعدمي، فقال: ثم الحكمة، ثم الوصف الإضافي، ثم العدمي.
وهذه النسخة مخالفة لأكثر النسخ التي اعتمد عليها الشارحون، ومخالفة لما في المحصول (1)؛ فإن المذكور فيه ما ذكرناه أولاً" (2).
كما ذكر في هذه المسألة قوله: "وقد وقع في بعض نسخ الكتاب هنا تغيير من النساخ" (3).
• المثال الرابع:
قال البيضاوي في مسألة (إعمال المشترك (4) في جميع مفهوماته): " … جوز--------------------------------------------
(1) والذي في المحصول تقديم الوصف العدمي على الإضافي، ونصه: " الحكم الشرعي إما أن يكون معلَّلاً بالوصف الحقيقي، أو بالحكمة، أو بالحاجة، أو بالوصف العدمي، أو بالوصف الإضافي، أو بالوصف التقديري، أو بالحكم الشرعي ". المحصول (5/ 444).

وقال ابن السبكي في شرح المنهاج: " قوله: (ثم الوصف الإضافي) اعلم أن هذا ساقط في بعض النسخ، ولاسقاطه وجه وجيه؛ لدخوله تحت العدمي، إذ الإضافات من الأمور العدمية، وقد قررنا أن التعليل بها مرجوح. ولإثباته وجه من جهة أنه مختلف في كونه وجوديًا، فيكون مرجوحًا بالنسبة إلى المتفق على كونه وجوديًا ". يُنظر: الإبهاج (7/ 2835).
(2) نهاية السول (2/ 1012).
(3) المرجع السابق (2/ 1013).
(4) المشترك: لفظ كلي يطلق على معانٍ متعددة وضع اللفظ لكل منها وضعًا خاصًا؛ مثاله: "قُرء" فهي تطلق في اللغة على الحيض، وتطلق أيضًا على الطهر. و"عين" فهي موضوعة لعدة معان في اللغة؛ فمن معانيها: الحاسة التي يكون الإبصار بها، ومن معانيها: الشمس، والذهب، ونبع الماء، وذات الشيء. يُنظر: شرح الأخضري على سلمه (ص: 27)؛ آداب البحث والمناظرة (ص: 31)؛ ضوابط المعرفة (ص: 53). وكذلك يُنظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 29)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 137).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

الشافعي والقاضيان (1) وأبو علي (2) إعمال المشترك في جميع مفهوماته غير المتضادة، ومنعه أبو هاشم والكرخي والبصري (3) والإمام.
لنا: الوقوع في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56]، والصلاة من الله مغفرة، ومن غيره استغفار" (4).
فذكر التاج السبكي في شرحه: "واعلم أنه وقع في بعض نسخ المنهاج: (والصلاة من الله مغفرة) -كما أوردناه-، وهو الذي أورده الغزالي (5)، وفي بعضها: (رحمة). وكذلك ذكر الإمام (6). والتعبير (بمغفرة) أحسن؛ لأن الصلاة في اللغة: الدعاء بخير، وهو محال من الله تعالى، فحمل على المغفرة. وأما حمله على (الرحمة) فغير ممكن؛ لأن حقيقة (الرحمة): رقة القلب، وهي مستحيلة في حق الله تعالى، ولا يطلب عليه إلا مجازًا (7)، ومن فسر الصلاة (بالرحمة) فرارًا من تفسيرها بالدعاء وقع في هذا--------------------------------------------
(1) أبو بكر الباقلاني وعبدالجبار الهمذاني.
(2) هو: أبو علي، محمد بن عبدالوهاب بن سلام الجبائي البصري، من شيوخ المعتزلة، وإليه تنسب فرقة الجبائية. من مصنفاته: "تفسير القرآن"و"متشابه القرآن"، (ت: 303 هـ).
تُنظر ترجمته في: فرق وطبقات المعتزلة (ص: 85)؛ وفيات الأعيان (3/ 398)؛ البداية والنهاية (11/ 125).
(3) هو: أبو الحسين البصري، ذكر هذا ابن السبكي (3/ 655)، والإسنوي فقال: "والبصري: أي أبو الحسين، كما قاله في المحصول، … ". يُنظر: المحصول (1/ 269)؛ نهاية السول (1/ 262). ويُنظر قول أبي الحسين في المعتمد (1/ 300 - 301).
(4) يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج- (3/ 652، 662).
(5) المستصفى (3/ 293).
(6) المحصول (1/ 271).
(7) هذا الكلام بناء على عقيدة الأشاعرة الفاسدة في صفات الله تعالى؛ حيث لم يثبتوا لله تعالى إلا سبع صفات يسمونها "صفات المعاني"؛ وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر. وأما صفات الله تعالى الفعلية؛ كالنزول والاستواء والرضى والرحمة والغضب؛ فأنكروها، وعللوا إنكارهم لصفة الرحمة: بأن (الرحمة) رقة وضعف، وهذا لا يليق بالله تنزيهًا له تعالى، وقالوا: المراد بالرحمة: إرادة الإحسان، أو الإحسان نفسه، أي: إما النعم، أو إرادة النعم. أما أهل السنة والجماعة فأمنوا بكل ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، فنفوا عنه كل ما نفاه، وأثبتوا له كل ما أثبته، بلا تأويلات باطلة، ومن ذلك: إثباتهم صفة (الرحمة) له سبحانه وتعالى بما يليق بجلاله. يُنظر: تفسير المنار (1/ 64 - 65)؛ شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين (1/ 248 - 259)؛ فرق معاصرة (3/ 1218 - 1224).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

الخطأ العظيم … " (1).
• المثال الخامس:
قال أَمِيرُ بَادْشَاه (2) في (فصل في بيان عوارض الأهلية): " (وأما النسيان) وهو: (عدم الاستحضار) للشيء (في وقت حاجته) أي الحاجة إلى استحضاره (فشمل) هذا التعريف (النسيان عند الحكماء والسهو) هكذا وجدنا عبارة المتن (3) في نسخة الشارح (4)، والنسخة التي اعتمادنا عليها غالبًا؛ غير أنه كانت فيها الواو قبل السهو أولًا فمحيت، والصواب إثباتها؛ لأن السهو على تقدير عدم واو العطف شامل للنسيان عند الحكماء وهو غير صحيح؛ لأن النسيان عندهم: زوال الصورة عن المدركة والحافظة، فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد.
والسهو عندهم: زوالها عن المدركة مع بقائها في الحافظة. وقيل: النسيان: عدم ذكر ما كان مذكورًا. والسهو: غفلة عما كان مذكورًا وما لم يكن مذكورًا. اللهم إلا أن--------------------------------------------
(1) يُنظر: الإبهاج (3/ 663 - 664).
(2) هو: محمد أمين بن محمود البخاري، المعروف بـ (أمير بادشاه)، الفقيه الحنفي، المفسر، الأصولي، من أهل بخارى، كان نزيلاً بمكة. من مصنفاته: "تيسير التحرير"، و " تفسير سورة الفتح"، و" رسالة في الحج، في أن الحج المبرور يكفر الذنوب"، (ت: 972) تقريبًا.
تُنظر ترجمته في: كشف الظنون (1/ 358)؛ ومعجم المؤلفين (3/ 148)؛ الأعلام (6/ 41).
(3) أي كتاب التحرير لابن الهمام. يُنظر: التحرير (ص: 273).
(4) المراد به: ابن أمير حاج صاحب كتاب " التقرير والتحبير ". يُنظر: التقرير والتحبير (2/ 236).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

يكون ذكر السهو بعد النسيان على سبيل التعداد، ولا يخفى ما فيه؛ لأن اللغة لا تفرق بين النسيان والسهو؛ يعني أن النسيان المبحوث عنه في هذا المقام الذي يترتب عليه الأحكام الآتية هو المذكور في السنة، وقد استعمل هناك في المعنى اللغوي، واللغة لا تفرق بينهما" (1).
• تنبيه: لا يمتنع اجتماع أكثر من سبب للخطأ، ولعلك فطنت لذلك في بعض الأمثلة السابقة، وأقرره بمثال توضيحي:
قال ابن السبكي في مسألة (الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو المرة؟ ): "ونقل بعض الشارحين تبعًا للأصفهاني في شرح المحصول (2) عن الآمدي أنه قال: (وإليه (3) ميل إمام الحرمين والواقفية). ثم خَطَّأ هذا الشارحُ الآمدي: بأن إمام الحرمين إنما يرى الوقف، ولا يَقضي في الزيادة بالنفي ولا إثبات.
واعلم أن الآمدي لم ينقل في الإحكام عن إمام الحرمين إلا الوقف كما هو الواقع، وهذه عبارة الآمدي: (ومنهم (4) من نفى احتمال التكرار، وهو اختيار أبي الحسن البصري وكثير من الأصوليين. ومنهم من توقف في الزيادة ولم يقضِ فيها بنفي ولا إثبات، وإليه مال إمام الحرمين (5) والواقفية). انتهى.
والظاهر أن نسخة الأصفهاني وكذلك الشارح من الأحكام سقيمة سقط منها--------------------------------------------
(1) تيسير التحرير (2/ 263 - 264).
(2) يُنظر: الكاشف عن المحصول (3/ 288).
(3) فتكون عبارة النسخة السقيمة: (وذهب آخرون إلى أنه للمرة الواحدة، ومحتمل التكرار، ومنهم من نفى احتمال التكرار، وهو اختيار أبي الحسن البصري وكثير من الأصوليين، [ … ] وإليه ميل إمام الحرمين والواقفية). [ … ] إشارة إلى مكان السقط في النسخة.
(4) أي من القائلين بدلالة الأمر للمرة الواحدة؛ إذ عبارة الآمدي: " … وذهب آخرون إلى أنه للمرة الواحدة، ومحتمل للتكرار، ومنهم من نفى احتمال التكرار … " الأحكام للآمدي (2/ 190 - 191).
(5) يُنظر: البرهان (1/ 229).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

من قوله: (ومنهم) إلى قوله: (وإليه)، وهذه النسخة التي عندي صحيحة مقروءة على الآمدي وعليها خطه" (1).
• بيان الاستدراك:
هذا الاستدراك من ابن السبكي كان لتصحيح الخطأ، وأسبابه متعددة؛ وهي:
- السبب الأول للوقوع في الخطأ: أن يفهم من كلام العالم ما لم يرده، أو ينقل عنه ما لم يقله (2)؛ حيث فهم الأصفهاني من كلام الآمدي ما لم يرده، ونقل عنه ما لم يقله.
- السبب الثاني للوقوع في الخطأ: النقل من مصادر غير أصلية (3)، فالشارح نقل عبارة الآمدي من كتاب الأصفهاني دون الرجوع لكتاب الإحكام.
- السبب الثالث للوقوع في الخطأ: تصحيف النسخ (4)، فرداءة النسخة عند الأصفهاني والشارح والتي بها سقط من كلام الآمدي كانت السبب الظاهر في هذا الخطأ كما ذكره ابن السبكي.--------------------------------------------
(1) الإبهاج (4/ 1096 - 1097).
(2) وهو السبب الرابع من أسباب الوقوع في الخطأ.
(3) وهو السبب الأول من أسباب الوقع في الخطأ.
(4) وهذا السبب الثامن من أسباب الوقوع في الخطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)