Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المجاز لا يعارض الحقيقة؛ بل ثبوت المجاز بإرادة المتكلم؛ لا بصيغة الكلام، وهي إرادة ناقلة للكلام عن حقيقته، فما لم يظهر الناقل بدليله يثبت حكم الكلام مقطوعًا به بمنزلة النص المطلق يوجب الحكم قطعًا وإن احتمل التغيير بشرط تعلقه به أو قيد بقيده؛ ولكن ذلك ناقل للكلام عن حقيقته، فما لم يظهر كان حكم الكلام ثابتا قطعًا، بخلاف النص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النص يوجب الحكم، فأما بقاء الحكم ليس من موجبات النص ولكن ما ثبت؛ فالأصل فيه البقاء حتى يظهر الدليل المزيل، فكان بقاؤه لنوع من استصحاب الحال (1) وعدم الناسخ، وهذا المعدوم غير مقطوع به؛ فلهذا لا يكون بقاء الحكم مقطوعًا به في ذلك الوقت؛ حتى إن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انقطع احتمال النسخ كان الحكم الذي لم يظهر ناسخه باقيًا قطعًا" (2).

•‌‌ السبب الخامس: الاستدراك بسبب تفرد المستدرِك بآراء جديدة.
علم أصول الفقه بحرٌ زاخرٌ يغوص في أعماقه كل عالم بحسب طاقته، وكان لعدد من علماء الأصول آراء جديدة استدركوا فيها على من سبقهم؛ وذلك بسبب اطلاعهم الواسع، واجتهادهم المستمر، واعتمادهم على التحليل العلمي الدقيق الذي كان نتيجته إثراء علم الأصول؛ ومن أمثال هؤلاء:
أولاً: أبو الحسين البصري المعتزلي، فكان يخالف شيخه القاضي--------------------------------------------
(1) الاستصحاب لغة: استفعال من الصُّحبة؛ وهي: الملازمة. يُنظر: الصحاح (ص: 580)؛ القاموس المحيط (ص: 104) مادة: (صحب).
وفي الاصطلاح: استدامة إثبات ما كان ثابتًا، أو نفي ما كان منفيًا.
وله صور متعددة ذكر علماء الأصول أحكامها، وحرروا فيها محل الوفاق والنزاع.
يُنظر: أصول السرخسي (2/ 223)؛ قواطع الأدلة (3/ 367)؛ شرح مختصر الروضة (3/ 147)؛ تقريب الوصول (ص: 391)؛ البحر المحيط (6/ 20)؛ بديع النظام (2/ 611).
(2) أصول السرخسي (1/ 138).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

عبدالجبار (1) وكبار أئمة الاعتزال، ويتخذ رأيًا جديدًا؛ فمن ذلك مثلاً: قوله في مسألة (النهي هل يقتضي فساد المنهي عنه أم لا؟ ): "اختلف الناس في ذلك؛ فذهب بعض أصحاب أبي حنيفة (2) وبعض أصحاب الشافعي (3) إلى أنه يقتضي فساده. وزعم غيرهم من الفقهاء: لا يقتضيه، وهو مذهب الشيخ أبي الحسن (4)، وأبي عبدالله (5)، وقاضي القضاة (6)، وذكر أنه ظاهر مذهب شيوخنا المتكلمين؛ وأنا أذهب إلى أنه يقتضي فساد المنهي عنه في العبادات دون العقود والإيقاعات" (7).
فهو بهذا اتخذ موقفًا مبايناً للفريقين وأورد أدلته، ثم أورد أدلة الفريقين واستدرك عليها؛ فمن ذلك مثلاً: استدراكه على استدلال القائلين إن النهي يدل على فساد المنهي عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدخل في دييننا ما ليس منه فهو رَد» (8)، فقال:--------------------------------------------
(1) هو: أبو الحسين، عبدالجبار بن أحمد بن عبدالجبار بن أحمد بن خليل الهمداني، شيخ المعتزلة، من كبار فقهاء الشافعية، عمر دهرًا طويلاً؛ حتى ظهر له الأصحاب، وبعد صيته، ورحلت إليه الطلاب، وولى قضاء الري وأعمالها، صنف تصانيف كثيرة، (ت: 415 هـ) بالري، ودفن في داره.
تُنظر ترجمته في: فرق وطبقات المعتزلة (ص: 118)؛ طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح (1/ 523)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (5/ 97).
(2) يُنظر: الفصول في الأصول (2/ 171)؛ أصول السرخسي (1/ 97)؛ فواتح الرحموت (1/ 438).
(3) يُنظر: شرح اللمع (1/ 297)؛ المستصفى (3/ 199)؛ الإحكام للآمدي (2/ 231).
(4) المراد به أبو الحسن الكرخي. يُنظر: البحر المحيط (2/ 443).
(5) المراد به أبو عبدالله البصري.
(6) المراد به القاضي عبدالجبار الهمذاني المعتزلي.
(7) المعتمد (1/ 170 - 171).
(8) لم أجده بهذا اللفظ، والمروي عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وبلفظ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
والحديث باللفظ الأول في صحيح البخاري، ك: الصلح، ب: إذا اصْطلَحُوا على صلحِ جوْرٍ فالصلح مردود، (2/ 959/ح: 2550)؛ وصحيح مسلم، ك: الأقضية، ب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، (3/ 1343/ح: 1718).
والحديث باللفظ الثاني ذكره البخاري في صحيحه معلقًا، ك: الاعتصام، ب: إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود … ، (6/ 2675)، ك: البيوع، ب: النجس … ، (2/ 753)؛ صحيح مسلم، ك: الأقضية، ب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، (3/ 1343/ح: 1718).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

"واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدخل في دييننا ما ليس منه فهو رَد». قالوا: والمنهي عنه ليس من الدين، فيجب كونه مردودًا، ولو كان مجزئًا ثبتت أحكامه لما كان مردودًا!
والجواب: أن الإنسان إنما يكون مُدخلاً للفعل في الدين إذا اعتقد أنه من الدين، ألا ترى أن الزاني وفاعل المباح لا يكون مُدخلاً للزنا والفعل المباح في الدين، فليس يخلو إما أن يعنوا أن الفاعل لما نُهي عنه مُدخل للفعل في الدين، أو مدخل لأحكامه في الدين، فإن أرادوا الأول (1) لم يثبت؛ لأن المصلي في الدار المغصوبة لا يعتقد أن ذلك في الدين. وإنما يقول: إنه يسقط به الفرض، وكذلك المطلق في حال الحيض لا يعتقد أن ذلك من الدين؛ إذ اعتقد أن ذلك بدعة.
وإن أرادوا الوجه الثاني (2) لم يُسلّم الخصم أن ذلك من الدين" (3).
ويستمر مع هذا الفريق في نقاش هذا الاستدلال، ثم ينتقل إلى استدراك أدلة الفريق الآخر القائلين بأن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه، واخترتُ من ذلك استدراكه على قولهم: "إن لفظ (النهي) لغوي، و (فساد العبادة) شرعي، فلا يجوز أن يكون موضوعًا له.
والجواب: أنّا لا نقول: إنه موضوع للفساد فيلزم ما ذكروه، وإن علمنا عنده على التدريج المذكور، كما يقولون: إن الأمر وضع للندب على التدريج.--------------------------------------------
(1) وهو: أن الفاعل لما نُهي عنه مُدخل للفعل في الدين.
(2) وهو: أن الفاعل لما نُهي عنه مُدخل لأحكامه في الدين.
(3) المعتمد (1/ 174).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)

ولو قلنا: إنه موضوع للفساد لم يبطل بما ذكروه؛ لأن فساد الفعل هو: انتفاء الأغراض المقصودة بالفعل عن الفعل، أو وجوب إعادته على قول قاضي القضاة، وذلك معقول قبل الشرع، فلا يمتنع أن يوضع النهي له، كما وضعوا له أن هذا الفعل يجب إعادته، فإن الأغراض لا تتعلق به مع أن هذه ألفاظ لغوية" (1).
ثم ذكر مذهبه في النهي في العقود والإيقاعات، وأن ذلك لا يدل على فسادها، وأورد أدلة المخالف له واستدراكه عليه، وأعقب ذلك بذكر استدراك يمكن للمخالف أن يحتج به عليه فقال: "ويمكن للمخالف أن يحتج فيقول: إنكم بفصلكم بين العبادات وبين العقود والإيقاعات قد قلتم ما لم يَقُله أحد؛ لأن الأُمة مُجمعة على التسوية بين الموضعين، فمنهم من سوّى بينهما في دلالة النهي على فسادهما، ومنهم من جمع بينهما في دلالة النهي على نفي فسادهما.
والجواب: أن الذين جمعوا بينهما في نفي دلالة النهي على فسادهما لم يعنوا بالفساد ما عنيناه (2)؛ وإنما أرادوا بالفساد وجوب القضاء بعد خروج الوقت، ولو فصل لهم ما فصلناه لما اختلفوا فيه، ولو خالفوا لم يكن ما قلناه مخالفًا للإجماع؛ لأنه إنما يكون تفرقنا بين الموضعين مخالفة للإجماع إذا نظمت الموضعين طريقة واحدة، وقد بينا أن ليس ينظمها طريقة واحدة" (3).
ثانيًا: إمام الحرمين الجويني؛ حيث خالف الإمام الشافعي في البرهان في خمس وعشرين مسألة (4)، وبلغ عدد مخالفته لأبي الحسن الأشعري ثلاث--------------------------------------------
(1) المعتمد (1/ 176).
(2) معنى الفاسد عنده: عدم حصول الغرض المقصود بالفعل، وإنما يكون ذلك بعدم استيفاء الفعل شرائطه التي يقف عليها حصول الغرض المقصود به. يُنظر: المعتمد (1/ 171).
(3) المعتمد (1/ 177 - 178).
(4) يُنظر فِهرس المسائل التي خالف فيها إمام الحرمين الشافعي في البرهان (2/ 1443 - 1444). ويوجد رسالة علمية بعنوان: (المسائل الأصولية التي خالف فيها الجويني الإمام الشافعي في كتاب البرهان) رسالة ماجستير تخصص أصول الفقه بجامعة أم القرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

مسائل (1)، وأما مخالفته للقاضي الباقلاني فكانت في إحدى وأربعين مسألة (2). (3)
وكان من طريقته في اختيار ما يراه صوابًا: أنه يعرض الأقوال في المسألة، ثم يخترع قولاً وسطًا قد استفاده من الآراء التي عرضها، قال في بعض المواطن: "والمسلك الحق عندي في ذلك، الجامع لمحاسن المسالك، الناقض لمساويها، أن نقول … " (4). وقال في موطن آخر: "فلينظر الناظر كيف لقطنا من كل مسلك خياره" (5).
وحيث إن هذا البحث ليس مجال استقصاء لكل اجتهادات إمام الحرمين؛ وإنما القصد عرض نموذج لاجتهاده الذي استدرك به على السابقين؛ فأكتفي بمسألة (إنكار راوي الأصل رواية الفرع (6)).--------------------------------------------
(1) يُنظر: فِهرس المسائل التي خالف فيها إمام الحرمين الأشعري في البرهان (2/ 1445).
(2) يُنظر: فِهرس المسائل التي خالف فيها إمام الحرمين القاضي الباقلاني في البرهان (2/ 1447 - 1449).
(3) يُنظر: الفكر الأصولي (ص: 311 - 316).
(4) البرهان (1/ 91).
(5) المرجع السابق (1/ 496).
(6) ومثال المسألة: ما رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل». ثم روي أن ابن جريح سأل الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه. يُنظر: أصول البزودي مع شرحه كشف الأسرار للبخاري (3/ 129 - 130)؛ أصول السرخسي (2/ 3)؛ تخريج الفروع على الأصول (ص: 225).
-والحديث في مسند الإمام أحمد (6/ 66/ح: 24417) (6/ 165/ح: 25365)؛ سنن أبي داود، ك: النكاح، ب: في الولي، (2/ 229/ح: 2083)؛ سنن الترمذي، ك: النكاح، ب: ما جاء لا نِكاحَ إلا بِولِيٍّ، (3/ 407/ح: 1101)؛ سنن النسائي الكبرى، ك: النكاح، ب: الثيب تجعل أمرها لغير وليها، (3/ 285/ح: 5394)؛ المستدرك على الصحيحين (2/ 182/ح: 2706).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن". يُنظر: سنن الترمذي (3/ 407)، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) يُنظر: المستدرك على الصحيحين (2/ 182). وقال الألباني: "صحيح". يُنظر: إرواء الغليل (6/ 243). ويُنظر كذلك: نصب الراية (3/ 195).-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

فالذي ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة وطوائف من المحدثين: أن ذلك يوهي الحديث، ويمنع العمل به. (1)
وأطلق الشافعي القول بقبول الحديث وإيجاب العمل به.
وذكر القاضي (2) في ذلك تفصيلاً ونزل مطلق كلام الشافعي رحمه الله عليه فقال: إن قال الشيخ المرجوع إليه: كذب فلان الراوي عني، أو قال: غلط وما رويت له قط ما ذكر؛ فإذا جزم الرد عليه أوجب ذلك سقوط تلك الرواية.
فإن رد الشيخ قوله ولم يثبت الرد على الراوي عنه؛ ولكنه قال: لست أذكر هذه الرواية؛ فهذا يتضمن ردًّا للرواية إذا كان الراوي عن الشيخ موثوقًا به" (3).
ثم ذكر في آخر المسألة قوله: "وهذا إذا لم يصرح الشيخ بالرد، فأما إذا كذبه، أو قطع بنسبته إلى الغلط؛ فقد يظهر انخرام الثقة في هذه الحالة.
وادعى القاضي على الشافعي أنه قال: ترد الرواية في مثل هذه الصورة.
والذي أختاره فيها: أن ينزل قول الشيخ القاطع بتكذيب الراوي عنه مع رواية الثقة العدل عنه منزلة خبرين متعارضين على التناقض، فإذا اتفق ذلك فقد يقتضي الحال سقوط الاحتجاج بالروايتين، وقد يقتضي ترجيح رواية على رواية بمزيد العدالة في إحدى الروايتين، أو غير ذلك من وجوه الترجيح، فلا فرق بين ذلك وبين تعارض--------------------------------------------
(1) ما ذكره الجويني عن الحنفية هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، أما محمد بن الحسن فكان يوافق الشافعي. يُنظر: أصول البزودي مع شرحه كشف الأسرار للبخاري (3/ 124 - 131)؛ أصول السرخسي (2/ 3).
(2) أي الباقلاني، يُنظر هذا التفصيل في التلخيص (2/ 392).
(3) البرهان (1/ 650 - 651).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

قولين من شيخ وراوٍ عنه" (1).
ثالثًا: حجة الإسلام الإمام الغزالي، وأذكر لتفرده المثال التالي:
"مسألة: الاسم المشترك بين مسميين لا يمكن دعوى العموم فيه عندنا، خلافًا للقاضي (2) والشافعي (3)؛ لأن المشترك لم يوضع للجميع.
مثاله: (القرء) للطهر والحيض، و (الجارية) للسفينة والأمة، و (المشتري) للكوكب السعد وقابل البيع.
والعرب ما وضعت هذه الألفاظ وضعًا يستعمل في مسمياتها إلا على سبيل البدل، أما على سبيل الجمع فلا.
نعم نسبة المشترك إلى مسمياته متشابهة، ونسبة العموم إلى آحاد المسميات متشابهة؛ لكن تشابه نسبة [العموم في الدلالة، وتشابه نسبة المشترك والمجمل في الصلوح لأن يراد به كل واحد على سبيل البدل] (4)، وتشابه نسبة المفهوم في السكوت عن الجميع؛ لا في الدلالة، وتشابه نسبة الفعل في إمكان وقوعه على كل وجه؛ إذ الصلاة المعينة إذا تلقيت من فعل النبي عليه السلام أمكن أن تكون فرضًا، ونفلاً، وأداءً، وقضاءً، وظهرًا، وعصرًا، والإمكان شامل بالإضافة إلى عِلمنا، أما الواقع في نفسه وفي علم الله تعالى واحد متعين لا يحتمل غيره.--------------------------------------------
(1) البرهان (1/ 655).
(2) لم أقف على قوله في مختصر التقريب ولا في التلخيص، ونقل عنه الجويني في البرهان أنه عظم النكير على من يرى الحمل على الحقيقة والمجاز جميعًا. يُنظر: البرهان (1/ 344). ونقل عنه الرازي والآمدي ما ذكره الغزالي بالقول بعموم المشترك، يُنظر: المحصول (1/ 268)؛ الإحكام للآمدي (2/ 297).
(3) يُنظر: البرهان (1/ 344)؛ المحصول (1/ 268)؛ الإحكام للآمدي (2/ 297).
(4) في نسخة بولاق (2/ 72) [كل واحد من آحاد العموم على الجمع، ونسبة كل واحد من آحاد المشترك على البدل].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

فهذه أنواع التشابه، والوهم سابق إلى التسوية بين المتشابهات، وأنواع هذا التشابه متشابهة من وجه.
فربما يسبق إلى بعض الأوهام أن العموم كان دليلاً لتشابه نسبة اللفظ إلى المسميات، والتشابه ههنا موجود، فيثبت حكم العموم، وهو غفلة عن تفصيل هذا التشابه، وإن تشابه نسبة العموم إلى مسمياته في دلالته على الجميع بخلاف هذه الأنواع.
احتج القاضي: بأنه لو ذكر اللفظ مرتين وأراد في كل مرة معنى آخر جاز، فأي بُعْدٍ في أن يقتصر على مرة واحدة ويريد به كلا المعنيين مع صلاح اللفظ للكل، بخلاف ما إذا قصد بلفظ (المؤمنين) الدلالة على المؤمنين والمشركين جميعًا؛ فإن لفظ (المؤمنين) لا يصلح للمشركين بخلاف اللفظ المشترك.
فنقول: إن قصد باللفظ الدلالة على المعنيين جميعًا بالمرة الواحدة فهذا ممكن؛ لكن يكون قد خالف الوضع؛ كما في لفظ (المؤمنين)؛ فإن العرب وضعت اسم (العين) للذهب والعضو الباصر على سبيل البدل؛ لا على سبيل الجمع.
فإن قيل: اللفظ الذي هو حقيقة في شيء مجاز في غيره هل يطلق لإرادة معنييه جميعًا؛ مثل: (النكاح) للوطء والعقد، و (اللمس) للجس وللوطء؛ حتى يحمل قوله: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] على وطء الأب وعقده جميعًا، وقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43/ المائدة: 6] على الوطء والمس جميعًا؟
قلنا: هذا عندنا كاللفظ المشترك وإن كان التعميم فيه أقرب قليلاً.
وقد نقل عن الشافعي رحمه الله أنه قال: أحمل آية اللمس على المس والوطء جميعًا. (1)--------------------------------------------
(1) مذهب الشافعي المذكور في الأم وأحكام القرآن: حمل الملامسة في الآية على اللمس باليد والقبلة دون الجماع. يُنظر: الأم (1/ 15)؛ أحكام القرآن للشافعي (1/ 46). وذكر الجويني في البرهان أن ظاهر اختيار الشافعي حمل المشترك على جميع معانيه؛ وذلك لأنه قال في مفاوضة جرت له في قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43/ المائدة: 6]، فقيل له: قد يراد بالملامسة المواقعة. قال: هي محمولة على اللمس باليد حقيقة، وعلى الوقاع مجازًا. يُنظر: البرهان (1/ 343 - 344).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

وإنما قلنا: إن هذا أقرب لأن المس مقدمة الوطء، والنكاح أيضًا يراد للوطء، فهو مقدمته، ولأجله استعير للعقد اسم (النكاح)، الذي وضعه للوطء، واستعير للوطء اسم (اللمس)، فلتعلق أحدهما بالآخر ربما لا يبعد أن يقصدا جميعًا باللفظ المذكور مرة واحدة؛ لكن الأظهر عندنا: أن ذلك أيضًا على خلاف عادة العرب" (1).
فهو بهذا يتخذ موقفًا مخالفًا للشافعي والباقلاني في قولهم بالعموم في الاسم المشترك.--------------------------------------------
(1) المستصفى (3/ 290 - 292).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

•‌‌ المبحث الثالث
شروط الاستدراك الأصولي
وفيه تمهيد، ومطلبان:
- تمهيد: المراد بشروط الاستدراك الأصولي.
- المطلب الأول: شروط الاستدراك الأصولي.
- المطلب الثاني: ما لا يشترط في الاستدراك الأصولي.

* * … * ** * … * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

‌‌تمهيد
المراد بشروط الاستدراك الأصولي
الشروط في اللغة: جمع شرط، وأرجع ابن فارس أصل (الشين والراء والطاء) إلى أصل يدلُّ على عَلَمٍ وعلامة، وما قارب ذلك من عَلَم. (1)
و(الشرَط) بفتح الراء: العلامة، والجمع أشراط، ومنه قوله تعالى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18] أي علاماتها.
وبتسكين الراء: الإلزام، ومنه شرط البيع أي: إلزام الشيء والتزامه في البيع. (2)
وأما في الاصطلاح الأصولي فعرف بعدة تعريفات؛ منها:
• ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود، ولا عدم لذاته. (3)
مثال الشرط: الحول في الزكاة يلزم من عدمه عدم وجوب الزكاة، ولا يلزم من وجوده وجوبها؛ لاحتمال عدم النصاب، ولا عدم وجوبها لاحتمال وجود النصاب.
أما إذا قارن الشرط وجود السبب -بلوغ النصاب- فإنه يلزم وجوب الزكاة؛ ولكن لا لذات الشرط؛ بل لذات وجود السبب، وكذلك لو قارن الشرط قيام المانع -الدين- فيلزم عدم وجوب الزكاة؛ وذلك لذات المانع لا لذات الشرط، فالشرط بالنظر إلى ذاته لا يلزم من وجوده شيء؛ وإنما يتأتى اللزوم
من الأمور الخارجية. (4)
• وقيل أيضًا في حده: ما يمتنع وجود عمل العلة إلا بوجوده؛ لا لما تجب به--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة (3/ 260).
(2) يُنظر: الصحاح (ص: 542 - 543)؛ لسان العرب (8/ 56 - 57)؛ القاموس المحيط (ص: 673) مادة: "شرط".
(3) وهذا تعريف القرافي في تنقيح الفصول (ص: 82)؛ الفروق (1/ 173).
(4) يُنظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 82).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

العلة أو يجب به الحكم. (1)
وعليه فيمكن حد شرط الاستدراك الأصولي بأنه: ما يلزم من عدمه عدم الاستدراك، ولا يلزم من وجوده وجود الاستدراك ولا عدم لذاته.
شرح التعريف:
ما يلزم من عدمه عدم الاستدراك: فإذا عدم شرط من شروط الاستدراك عدم المشروط وهو: الاستدراك.
ولا يلزم من وجوده وجود الاستدراك ولا عدم لذاته: فشرط الاستدراك لا يلزم منه وجود الاستدراك ولا عدمه؛ وإنما لزوم الوجود أو العدم يكون بأمر خارجي ليس لذات الشرط.
وهو احتراز عن مقارنة شرط الاستدراك وجود سببه، فيلزم وجود الاستدراك؛ لكن لا لذاته- وهو كونه شرطًا -؛ بل لأمر خارجي؛ وهو: مقارنة السبب للشرط.
واحترازًا أيضًا عن مقارنة قيام المانع؛ فيلزم عدم الاستدراك؛ لكن لا لذاته - وهو كونه شرطًا -؛ بل لأمر خارجي وهو: قيام المانع (2).--------------------------------------------
(1) وهذا تعريف الغزالي في شفاء الغليل (ص: 550).
(2) قال الطوفي: " وعكس الشرط المانع- وهو ما يلزم من وجوده عدم الحكم - … ووجه العكس فيه أن الشرط ينتفي الحكم لانتفائه، والمانع ينتفي الحكم لوجوده. فوجود المانع وانتفاء الشرط سواء في استلزامهما انتفاء الحكم، وانتفاء المانع ووجود الشرط سواء في أنهما لا يلزم منهما وجود الحكم ولا عدمه " شرح مختصر الروضة (1/ 433). وبالتالي: موانع الاستدراك هي عكس شروط الاستدارك؛ فانتفاء شرط من شروط الاستدراك معناه قيام مانع يمنع الاستدراك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

•‌‌المطلب الأول
شروط الاستدراك الأصولي (1)
1 - أن يكون الاستدراك في العبارة الأصولية.
وغالبًا ما تكون العبارة الأصولية واردة في كتب الأصول، فلو استدرك على عبارة أصولية في غير كتب الأصول؛ فإنها تسمى "استدراكًا أصوليًّا".
أما إذا ورد قول المستدرَك عليه في كتب غير أصولية، ولم تكن المسألة أصولية؛ فلا يسمى الاستدراك استدراكًا أصوليًّا؛ بل ينسب إلى العلم الذي تم به الاستدراك.
وهذا الشرط إفادة تقيد الاستدراك بـ (الأصولي)، ويُعلم منه دخول الاستدراكات في الشأن غير الأصولي الواردة في الكتب الأصولية؛ كاستدراك شيخ الإسلام ابن تيمية (2) على الرازي في المحصول في مباحث كلامية؛ حيث درست هذه المباحث في الكتب المستدرك عليها بأنها من مسائل الأصول.
2 - تعدي فعل الاستدراك: فلا يطلق الاستدراك الأصولي على فعل الاستدراك اللازم؛ بل لابد فيه من التعدي إلى المفعول؛ حتى تتحقق أركان الاستدراك الأربعة.--------------------------------------------
(1) استفدت هذه الشروط من الاستدراك الفقهي (ص: 129)، وزدت الشرط الثاني وغيرت في صياغة الشروط.
(2) هو: أبو العباس، أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله تَيْميَّة الحراني، ثم الدمشقي، تقي الدين، الإمام الفقيه، المجتهد، المحدث، الحافظ المفسر، الأصولي الزاهد، شيخ الإسلام، كثير المحاسن، كان موصوفًا بفرط الشجاعة والكرم، وشهرته تغني عن الإطناب. له مصنفات كثيرة؛ منها: "العقيدة الوسطية"، و"درء تعارض العقل والنقل"، و"الإيمان"، (ت: 728 هـ) بدمشق محبوسًا في قلعتها، واجتمع في جنازته خلق كثير.
تُنظر ترجمته في: الذيل على طبقات الحنابلة (4/ 492)؛ طبقات الحفاظ (1/ 520)؛ شذرات الذهب (6/ 80).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

فيقال مثلاً: استدرك الجويني على الشافعي قوله كذا بكذا.
3 - تأخر المستدرك به عن المستدرك فيه: فالاستدراك لا يكون إلا على محل سابق، فلا يتصور تقدمه على المستدرَك فيه؛ سواء كان المستدرَك فيه واقعًا أو مقدرًا، فالواقع تأخيره ظاهر، وأما المقدر فلأن المستدل يقدره سابقًا على المستدرك به، فيكون تقدمه تقديرًا.
4 - المخالفة بين المستدرك فيه -العمل الأول- والمستدرك به -العمل اللاحق-، فلا يتصور إطلاق الاستدراك الأصولي على العمل اللاحق إذا كان موافقًا للعمل الأول.
5 - اتحاد متعلق المستدرك به بالمستدرك فيه: فمورد الاستدراك يكون على محل واحد، ولا يتصور تغاير المحل، فإذا تغير المحل فلا يسمى استدراكًا؛ وإنما زيادة.
6 - اتحاد مادة الاستدراك (1) بين المستدرك فيه والمستدرك به: فلا يتصور التعقيب على المستدرك فيه لُغويًّا بأصل عقدي.
وهناك شرط خاص باستدراك نقد إضعاف دليل الخصم:
فإن استخدم المُستدرِك في إضعاف دليل خصمه الإلزام (2)؛ فيشترط له أن يكون الدليل الملزم به مُسلمًا عند الخصم، فإن لم يكن كذلك لم يفد الإتيان به.
يقول الشاطبي: "ومقصود المناظرة: رد الخصم إلى الصواب بطريق يعرفه؛--------------------------------------------
(1) يُنظر معايير الاستدراك من هذا البحث (ص: 552 - 656)
(2) الإلزام في اللغة: من لزم الشيء يلزم لزومًا: ثبت ودام، ويتعدى بالهمزة فيقال: ألزمته: أي أثبته وأدمته، ولزمه المال: وجب عليه. يُنظر: المصباح المنير (2/ 552)؛ المعجم الوسيط (ص: 823) مادة (لزم).
وفي الاصطلاح: انتهاءُ دليلِ المستدل إلى مقدمات ضرورية أو يقينية مشهورة يلزمُ المعترضَ الاعتراف بها، ولا يمكنه الجحدُ، فينقطع بذلك. يُنظر: شرح الكوكب المنير (4/ 356 - 357). وقيل أيضًا: إبطال قول المخالف بناء على ما هو أصله. يُنظر: الإلزام دراسة نظرية وتطبيقية (ص: 130).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

لأن رده بغير ما يعرفه من باب تكليف ما لا يطاق، فلا بد من رجوعهما إلى دليل يعرفه الخصمُ السائلُ معرفة الخصمِ المستدِلِّ، وعلى ذلك دلَّ قوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] الآية؛ لأن الكتاب والسنة لا خلاف فيهما عند أهل الإسلام، وهما الدليل والأصل المرجوع إليه في مسائل التنازع، وبهذا وقع الاحتجاج على الكفار؛ فإنَّ الله تعالى قال: {قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} إلى قوله: {قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 84 - 89]، فقرَّرَهم بما به أقرُّوا، واحتج بما عرفوا؛ حتى قيل لهم: {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} أي فكيف تخدعون عن الحق بعد ما أقررتم به، فادعيتم مع الله إلهًا غيره … " (1).
وأقرر ذلك بالأمثلة التالية:
• المثال الأول:
ما ذكره الجَصَّاص في (باب القول في تخصيص العموم بالقياس): "كل ما لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد لا يجوز تخصيصه بالقياس؛ وذلك لأن خبر الواحد مقدم على القياس، فما لا يجوز تخصيصه فبالقياس أحرى ألا يخص، وهذا مذهب أصحابنا" (2).
ثم ذكر استدراكًا مقدرًا من الخصم فقال: "فإن قال: لما اتفقنا على جواز تخصيص العموم بالقياس العقلي (3)؛ وجب أن يكون كذلك حكمه في القياس الشرعي".--------------------------------------------
(1) الموافقات (5/ 415).
(2) الفصول في الأصول (1/ 211).
(3) يطلق القياس العقلي على معنيين:
أ - قياس المنطقي- نتيجة المقدمتين العقليتين-؛ كقولنا: النبيذ مسكر، وكل مسكر حرام، فالقياس: النبيذ حرام، وهو المراد هنا.
ب - قياس القضايا في أصول الدين ومسائل العقيدة إلى مقتضى العقل دون النظر في النصوص.
يُنظر: قواطع الأدلة (4/ 1)؛ الواضح في أصول الفقه (1/ 439)؛ شرح الكوكب المنير (4/ 12، 536).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

فقدر أن الخصم يلزمه بدليل هو مسلم به؛ وهو جواز تخصيص العموم بالقياس العقلي.
فأجاب عن هذا بقوله: "قيل له: هذا صحيح على ما أصلنا؛ لأن القياس العقلي لما كان مفضيا بنا إلى العلم بصحة ما أدانا إليه، ولم يكن يجوز فيه التخصيص، وكان الحكم بموجب العموم من طريق يوجب العلم إذا أطلق؛ كان القياس العقلي قاضيًا على العموم؛ لأنه يفضي إلى العلم بموجباته في سائر الأحوال، والعموم لا يوجب العلم بموجباته في سائر الأحوال؛ إذ جائز إطلاق لفظ العموم والمراد الخصوص (1).
وأما القياس الشرعي فإنما هو اجتهاد وغالب ظن لا يفضي إلى العلم بحقيقة الحكم (2)، وقد يوجب عندنا أيضًا فيه التخصيص، وكان الحكم بالعموم الموجب للعلم أولى من تركه بقياس لا يوجب العلم، وهذا صحيح على ما قدمنا من أصول أصحابنا في هذا الباب مستمرًا عليها" (3).
• المثال الثاني:
قال القاضي أبو يعلى في مسألة (تعلق الأمر بالمعدوم): "الأمر يتعلق بالمعدوم، وأوامر الشرع قد تناولت جميع المعدومين إلى قيام الساعة ....--------------------------------------------
(1) العام المراد به الخصوص: أن يطلق اللفظ العام ويراد به بعض ما يتناوله، فلم يرد عمومه لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم؛ بل كلي استعمل في جزئي. يُنظر: البحر المحيط (3/ 249 - 251)؛ تشنيف المسامع (2/ 721)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 166 - 167)؛ إرشاد الفحول (1/ 503 - 505). ومثاله: قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] والقائل واحد: نعيم بن مسعود. يُنظر: البحر المحيط (3/ 247)، وللاستزادة في الأمثلة يُنظر: الإتقان في علوم القرآن (4/ 1416 - 1417).
(2) ليس هذا على الإطلاق، فالقياس قد يكون قطعيًا؛ كالقياس الجلي في معنى الأصل.
(3) الفصول في الأصول (1/ 221).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

وذهب المعتزلة (1) وجماعة من أصحاب أبي حنيفة (2) فيما ذكره أبو عبدالله الجرجاني (3) في أصوله إلى أن الأمر لا يتعلق بالمعدوم، وأن أوامر الشرع الواردة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم تختص بالموجودين في وقته، فأما من بعدهم فإنه دخل في ذلك بدليل" (4).
ثم ذكر إلزامًا مقدرًا من الخصم بأصول الحنابلة فقال: "فإن قيل: كيف تصح هذه المسألة على أصولكم وعندكم أن المعدوم ليس بشيء، وتدللون عليه بقوله: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: 9]، وقوله: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ} [الإنسان: 1]؟ !
قيل: يصح على أصلنا من الوجه الذي بيَّنا، وهو أنه أمر بشرط وجوده على صفة من يصح تكليفه، وعلى أصل المخالف فهو لازم؛ لأن عندهم المعدوم شيء (5) " (6).
• المثال الثالث:
ما ذكره الآمدي في مسألة (تعليل الحكم الواحد في صورة واحدة بعلتين--------------------------------------------
(1) يُنظر: المعتمد (1/ 140).
(2) يُنظر: مذهب الحنفية في: تيسير التحرير (2/ 131)؛ فواتح الرحموت (1/ 146)؛ حاشية المطيعي (1/ 304).
(3) هو: أبو عبدالله، محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني، تفقه على أبي بكر الرازي، وتفقه عليه أبو الحسين القدوري، كان يدرس بمسجد " قطيعة الربيع " ببغداد. من مصنفاته: "ترجيح مذهب أبي حنيفة"، و"القول المنصور في زيارة القبور"، (ت: 397 هـ) ودفن إلى جانب قبر أبي حنيفة.
تُنظر ترجمته في: الجواهر المضِيَّة (3/ 397)؛ الفوائد البهية (ص: 202)؛ الأعلام (8/ 5).
(4) يُنظر: العدة في أصول الفقه (2/ 386 - 387).
(5) يذهب المعتزلة إلى أن (الشيء) يعم الموجودات والمعدومات. يُنظر: المعتمد (1/ 192).
(6) يُنظر: العدة في أصول الفقه (2/ 391 - 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

معًا (1))، بعد أن ذكر الأقوال في المسألة، واختار منع التعليل مطلقًا، فقال: "وذلك لأنه لو كان معللاً بعلتين لم يخل: إما أن تستقل كل واحدة بالتعليل، أو أن المستقل بالتعليل إحداهما دون الأخرى، أو أنه لا استقلال لواحدة منهما؛ بل التعليل لا يتم إلا باجتماعهما.
لا جائز أن يقال بالأول؛ لأن معنى كون الوصف مستقلاً بالتعليل أنه علة الحكم دون غيره، ويلزم من استقلال كل واحدة منهما بهذا التفسير امتناع استقلال كل واحدة منهما، وهو محال.
وإن كان الثاني أو الثالث فالعلة ليست إلا واحدة، وعلى هذا فلا فرق بين أن تكون العلة في محل التعليل بمعنى الباعث أو بمعنى الأمارة (2) ".--------------------------------------------
(1) تعليل الحكم الواحد بعلتين كما لو أن شخصًا قَتَلَ وارتد - والعياذ بالله- هل يعلل الحكم بالعلتين؟

وكما لو أحدث شخص أحداثًا مختلفة - كبول وريح -، ثم نوى حالة الوضوء رفع بعضها، هل ترفع مجموع الأحداث؟ يُنظر: التمهيد للإسنوي (ص: 390).
(2) للعلة أسامٍ في الاصطلاح؛ وهي: السبب، والأمارة، والداعي، والمستدعي، والباعث، والحامل، والمناط، والدليل، والمقتضي، والموجب، والمؤثر.
أما تسميتها سببًا فلأنها طريق إلى معرفة الحكم، وهو يثبت عند وجودها؛ لأنها إنما المثبت لها الشارع.
وأما تسميتها أمارة فظاهر؛ لأن الأمارة - بفتح الهمزة - العلامة، والعلة الشرعية علامة على ثبوت الحكم.
وأما تسميتها الباعث فلأنه الباعث للشارع لوضع الحكم عند وجودها.

والفرق بين الباعث والأمارة المحضة: هو أن الباعث يكون مناسبًا لحكمه، ومقتضيًا له على وجه يحصل من اقتضائه إياه مصلحة ; بحيث يصح في عرف العقلاء أن يقال: إنما فعل كذا لكذا؛ كقولنا: إنما قتل المرتد لتبديله الدين، أو تقليل عدد المسلمين، أو إعانة الكافرين. وإنما وجب الحد بشرب الخمر لإفساده العقل. بخلاف الأمارة المحضة؛ كزوال الشمس وطلوع الهلال؛ إذ لا يناسب أن يقال: وجبت الصلاة لأن الشمس زالت، والصوم لأن الهلال ظهر، وإن صح ذلك في التخاطب العرفي؛ لكنه من جهة الاستدلال؛ لا من حيث التعليل، أي: زوال الشمس وطلوع الهلال دليل على وجوب الصلاة والصوم؛ لا علة لهما. وكذلك الأسباب الموجبة للتعبدات؛ كأسباب الحدث للوضوء هي أمارات لا بواعث؛ لعدم المناسبة. يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 315 - 317).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

فقدر استدراكًا إلزاميًا من الخصم بدليل مُسَلَّم به بينهما؛ وهو: جواز تعليل الحكم الواحد بعلل في كل صورة بعلة، فقال: "فإن قيل: نحن لا نفسر استقلال العلة بأن الحكم ثبت بها لا غير ليلزمنا ما قيل؛ بل معنى استقلالها أنها لو انفردت لكان الحكم ثابتًا لها ولا أثر لانتفاء غيرها، ولا يخفى وجه الفرق بينه وبين القسمين الآخرين.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع تعليل الحكم بعلتين على وجه تكون كل واحدة مستقلة بالحكم؛ لكنه معارض بما يدل على جوازه بالنظر إلى ما هو الواقع من أحكام الشرع؛ وذلك أنا قد اتفقنا على ثبوت الحكم الواحد عقيب علل مختلفة، كل واحدة قد ثبت استقلالها بالتعليل في صورة، وعند ذلك فإما أن يقال: العلة منها واحدة، أو الكل علة واحدة ذات أوصاف، أو أن كل واحدة علة مستقلة، لا جائز أن يقال بالأول، ؛ وإلا فهي معينة أو مبهمة، والقول بالتعيين ممتنع؛ لعدم الأولوية، ولما فيه من خروج الباقي عن التعليل مع استقلال كل واحدة به، وبهذا يبطل الإبهام، والقسم الثاني أيضًا؛ فلم يبق سوى القسم الثالث؛ وهو الاستقلال، ودليل ثبوت مثل هذه الأحكام الإجماع على إباحة قتل من قتل مسلمًا قتلاً عمدًا عدوانًا وارتد عن الإسلام، وزنى محصنًا وقطع الطريق معًا … " (1).
فأجاب الآمدي عن هذا: بأن الكلام مفروض في حالة الاجتماع لا في حالة الانفراد، والتقسيم في حالة الاجتماع فعلى ما سبق، وأما الأحكام التي ذكرتموها فالعلل وإن كانت متعددة؛ فالحكم أيضًا متعدد شخصًا وإن اتحد نوعًا. (2)
فإن لم يكن الدليل الملزم به مُسلمًا عند الخصم، كان الاستدراك ساقطًا؛ وأمثلة ذلك:--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (3/ 296 - 297).
(2) يُنظر: المرجع السابق (3/ 297).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

• المثال الأول:
قال الجصاص في (باب القول في الوجوه التي يعلم بها النسخ): "قال أبو بكر: وأما طرق الاستدلال على الحكم الناسخ منهما من جهة الأصول فعلى وجوه كثيرة يتعذر وصف جميعها؛ ولكنا نذكر منها جملاً يعتبر بها نظائرها، وتدل على أمثالها، فنقول - وبالله التوفيق-: إن مما يجب اعتباره في حكم الخبرين المتضادين إذا لم يعلم تاريخهما وجاز على أحدهما أن يكون منسوخًا بالآخر: أن ما كان من ذلك مباح الأصل ثم ورد فيه خبران أحدهما يوجب الإباحة، والآخر الحظر؛ فحكم الحظر أولى، ويصير خبر الحظر رافعًا للإباحة" (1).
ثم ذكر إلزامًا من الخصم للحنفية بقوله: "فإن قال قائل: يلزمك على هذا الأصل أن تقضي بخبر إيجاب الوضوء من مس الذكر (2) على الخبر النافي له (3)؛--------------------------------------------
(1) الفصول في الأصول (2/ 296).
(2) المراد به خبر بُسْرَة ابنَةِ صَفوَانَ: «من مس ذكره فليتوضأ». يُنظر: سنن أبي داود، ك: الطهارة، ب: الوضوء من مس الذكر، (1/ 46/ح: 181)؛ سنن الترمذي، ك: أبواب الطهارة، ب: الوضوء من مس الذكر، (1/ 126/ح: 82)؛ سنن النسائي المجتبى، ك: الطهارة، ب: الوضوء من مس الذكر، (1/ 216/ح: 447)؛ صحيح ابن حبان، ك: الطهارة، ب: نواقض الوضوء، (3/ 400/ح: 1116)؛ المستدرك على الصحيحين، ك: الطهارة، (1/ 231/ح: 474 - 475)؛ قال الترمذي عنه: (هذا حديث حسن صحِيح). يُنظر: سنن الترمذي (1/ 127). وقال الألباني: صحيح. يُنظر: إرواء الغليل (1/ 150). ويُنظر طرق تخريجه في: نصب الراية (1/ 54 - 55).
(3) المراد به خبر قيس بن طلق بن علي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة فقال: «هل هو إلا بضعة منك؟ ! ». أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 22 - 23/ح: 16329، 16338)؛ سنن أبي داود، ك: الطهارة، ب: الرخصة في ذلك، (1/ 46/ح: 182)؛ سنن ابن ماجة، ك: الطهارة وسننها، ب: الرخصة في ذلك، (1/ 163/ح: 483)؛ سنن الترمذي، ك: أبواب الطهارة، ب: ما جاء في ترك الوضوء من مسِّ الذكر، (1/ 131 - 132/ح: 85)؛ صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن حكم المتعمد والناسي في هذا سواء، (3/ 403/ح: 1120)؛ سنن النسائي (المجتبى)، ك: الطهارة، ب: ترك الوضوء من ذلك، (1/ 101/ح: 165). وقال الترمذي عنه: (وهذا الْحديث أحسن شيء روي في هذا البابِ). سنن الترمذي (1/ 132).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)