لأن خبر النفي وارد على الأصل، وخبر الإيجاب ناقل عنه، فوجب حظر الصلاة قبل إحداث الطهارة بعد المس.
قيل له: لا يلزمنا ذلك؛ لأن خبر الوضوء من مس الذكر لو انفرد عن معارضة خبر النفي لما لزمنا قبوله على أصلنا؛ لأنه مما بالناس إلى معرفته حاجة عامة (1)، فلا يقبل فيه أخبار الآحاد، وإنما ذكرنا الاعتبار الذي وصفنا في الخبرين إذا توازيا وتساويا في النقل ووجه الاستعمال، فأما إذا كانا على غير هذا الوجه فلهما حكم آخر" (2).
• المثال الثاني:
قال التاج السبكي: "وألزم إمام الحرمين مالكًا رضي الله عنه إن قال بالتمسك بكل رأي من غير قرب ومداناة بأن العاقل ذا الرأي العالم بوجوه الآيات إذا أرجع المفتين في واقعة، فأعلموه أنها ليست بمنصوصة، ولا أصل يضاهيها، بأن يسوغ له والحالة هذه أن يعمل بالصواب عنده، والأليق بطرق الاستصلاح.
قال (3): وهذا مَرْكَبٌ صعب، مساقه ردّ الأمر إلى عقول العقلاء، واحتكام الحكماء، ونحن على قطع نعلم أن الأمر بخلاف ذلك. ثم وجوه الرأي تختلف بالبقاع والأصقاع (4) والأوقات، وعقول العقلاء تتباين، فيلزم اختلاف الأحكام باختلاف--------------------------------------------
(1) يقصد بذلك: أن خبر بُسْرة بنت صفوان في إيجاب الوضوء من مس الذكر خبر واحد فيما تعم به البلوى، وهذا النوع من الأخبار عند الحنفية ليس بحجة. وأما ما ذكر من ترجيح خبر الحظر على خبر الإباحة؛ فإنما هو في الخبرين المتساويين في النقل ووجه الاستعمال.
(2) يُنظر: الفصول في الأصول (2/ 299).
(3) أي إمام الحرمين.
(4) الأصقاع: جمع صُقع: الناحية من البلاد، والجهة أيضًا والمَحَلَّةُ، وهو في صُقْعِ بني فلان: أي في ناحيتهم ومحلِتهم. يُنظر: الصحاح (ص: 595)؛ المصباح المنير (2/ 345) مادة: (صقع).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
كل ذلك، وهذا لا يلزم فيما له أصل وتقريب.
قال: ولو ساغ هذا لاتخذ العقلاء أيام كسْرَى أنُوشرْوَان (1) في العدل والإيالات (2) معتبرهم، وهذا يجر خبالاً الاستقلال به. (3)
وهذه الجملة التي أوردناها مجموعة من كلام إمام الحرمين في البرهان، وهذا الإلزام الذي ذكره أخيرًا لا يلزم مالكًا؛ لأنه يشترط في اتباع المصلحة أن لا يناقض أمرًا مفهومًا من الشريعة، والعامي من أين يعلم هذا؟ وما المانع من مناقضة ما يراه من الرأي لقواعد الشريعة؟ " (4).
وكذلك إن استخدم المُستدرِك في إضعاف دليل خصمه قادح النقض (5)؛ فيشترط أن لا يستدرك عليه بأصل نفسه؛ بل يستدرك عليه بأصله -أي بأصل المستدرَك عليه-.
جاء في المسودة: "مسألة: لا يقبل على الخصم أن ينقض علل المستدل بأصل نفسه، ذكره أصحابنا والشافعية … " (6).--------------------------------------------
(1) هو: كسرى أنوشروان بن قباذ بن فيروز، اعتلى العرش بعد أبيه قباذ الأول، من ملوك فارس، كانت الإمبراطورية الساسانية في قمة مجدها إبان حكمه، فوضع الأسس لمدن وقصور وبناء العديد من الجسور والسدود، وازدهرت الفنون والعلوم، وكان فيلسوفًا وله شعبية في الثقافة الإيرانية، (ت: 579 م) - قبل الهجرة بـ 54 سنة -. تُنظر ترجمته في: الكامل في التاريخ (1/ 336)؛ ويُنظر ترجمة له وافية على ويكيبيديا الموسوعة الحرة على الرابط التالي: http://ar.m.wikipedia.org/wiki
(2) الإيالات: جمع إيالة، وهي السياسة. يُنظر: لسان العرب (1/ 194 - 195)؛ القاموس المحيط (ص: 963) مادة: (أول).
(3) البرهان (2/ 1120 - 1121).
(4) الإبهاج (6/ 2652 - 2653).
(5) سيأتي تعريف قادح النقض في الفصل الخامس: معايير الاستدراك الأصولي (ص: 571).
(6) (ص: 288). ويُنظر كذلك: إحكام الفصول (2/ 665)؛ التمهيد لأبي الخطاب (4/ 158)؛ البحر المحيط (5/ 268).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
ومثال ذلك: ما ذكره الشيرزي في مسألة (أن الأمر بالشيء هو نهي عن ضده من طريق المعنى) فقال: "الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق المعنى على سبيل التبع للأمر فيكون معتبرًا به، فإن كان الأمر على الوجوب اقتضى النهي عن ضده على سبيل التحريم، وإن كان على الاستحباب اقتضى النهي عن ضده على سبيل الكراهة والتبرئة.
وقال المعتزلة: لا يقتضي النهي عن ضده (1)، وهو قول بعض أصحابنا".
إلى أن قال: "فإن قيل: هذا يبطل بالنوافل؛ فإن الأمر بها يقتضي إرادتها وحُسنها، ثم لا يقتضي ذلك قُبح ضدها وكراهته.
فالجواب: أن هذا الشيء ألزمناهم على أصلهم، فلا يلزمنا الاعتذار عن النقض المتوجه عليه. وعلى أصلنا يقتضي استدعاء الفعل في النوافل على سبيل الاستحباب، فلا جرم أن يكون مقتضيًا للنهي عن ضده على سبيل الكراهة" (2).--------------------------------------------
(1) يُنظر: المعتمد (1/ 97).
(2) شرح اللمع للشيرازي (1/ 262)؛ ويُنظر كذلك التبصرة (ص: 48).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
•المطلب الثاني
ما لا يشترط في الاستدراك الأصولي
إن قلت -أيها القارئ الكريم-: إنَّ كل ما لم يذكر في شروط الشيء يلزم بالضرورة عدم اشتراطه، فذكر الشروط يغني عن هذا البحث، فلا فائدة في عقد هذا المطلب.
فالجواب: أنَّ هذا حق؛ غير أنَّ ثمة لبسًا أحوج الباحثة إلى بيان طائفة من المعاني التي لا تشترط دفعًا لما قد يقع؛ ومن ذلك:
أولاً: لا يشترط كون المستدرِك أعلم من المستدرَك عليه (1)، وأقرر ذلك باستدراك الجويني والغزالي على الشافعي.
ثانيًا: لا يشترط اتحاد أو اختلاف مذهب المستدرِك والمستدرَك عليه (2). (3)
ثالثًا: لا يشترط التلازم بين الاستدراك والصحة، فالحكم على الاستدراك _بقبوله أو رده_ مسألة خاضعة للبحث والمدارسة، فيبقى مدار قبولها على قوة حجتها، وحسن تقريرها. (4)
رابعًا: لا يشترط في استدراك إلزام الخصم أن يكون المستدرِك مُسلِّمًا بالمستدرك به؛ لأنه قد يذكره من باب إفحام الخصم وإلزامه؛ لا من باب التسليم به.--------------------------------------------
(1) يُنظر: الاستدراك الفقهي تأصيلاً وتطبيقًا (ص: 129).
(2) يُنظر: المرجع السابق.
(3) وسأذكر في الفصل القادم - بإذن الله - نماذج من استدراك المستدرِك الموافق للمذهب، ونماذج أخرى للمستدرِك المخالف في المذهب.
(4) يُنظر: استدراكات أبي شامة في إبراز المعاني على الإمام الشاطبي في " أبواب الأصول " من حرز الأماني جمعًا ودراسة، إعداد: أحمد بن علي بن عبدالله السديس، مجلة جامعة أم القرى، العدد (45) (ص: 16 - 17).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
قال ابن عقيل: "وكلُّ سؤالٍ كان للإفساد جاز أن يكون على أصل المُستدِلِّ خاصة دون المُلزِمِ" (1).
وجاء في المسودة: "مسألة: قال القاضي وأبو الطيب: لا يجوز لأحد يلزم خصمه ما لا يقول به إلا النقض، فأما غيره - كدليل الخطاب (2) أو القياس أو المرسل (3)
ونحو ذلك - فلا، ولم يذكر خلافًا. وكذلك قال أبو الخطاب (4):--------------------------------------------
(1) الجدل على طريقة الفقهاء (ص: 69).
(2) دليل الخطاب: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه، ويسمى أيضًا بمفهوم المخالفة. يُنظر: البرهان (1/ 449)؛ روضة الناظر (2/ 114)؛ تقريب الوصول (ص: 169)؛ فواتح الرحموت (1/ 414).
(3) المرسل لغة: المطلق، اسم مفعول من أرسل الشيء: أطلقه. يُنظر: لسان العرب (6/ 154)؛ المصباح المنير (1/ 226) مادة: (رسل).
وفي اصطلاح المحدثين: قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا … ، وبعضهم خصصه بقول كبار التابعين. يُنظر: مقدمة ابن الصلاح (ص: 51)؛ نزهة النظر شرح نخبة الفكر (ص: 89 - 90)؛ تدريب الراوي (ص: 123).
وأما في اصطلاح الأصوليين: قول من لم يَلْقَ النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا …
يُنظر: تقريب الأصول (ص: 305)؛ الإحكام للآمدي (2/ 148)؛ شرح مختصر الروضة (2/ 228)؛ تيسير التحرير (3/ 102).
وبذلك يكون تعريف الأصوليين للمرسل أعم من تعريف المحدثين؛ إذ يدخل في تعريف الأصوليين المنقطع - ما سقط منه اثنان غير متواليين في موضعين، وكذا لو سقط منه أكثر من اثنين بشرط عدم التوالي-. ويدخل فيه أيضًا المعضل - ما سقط منه اثنان فصاعدًا من موضع واحد -. يُنظر تعريف المنقطع في: مقدمة ابن الصلاح (ص: 56)؛ نزهة النظر (ص: 92)؛ تدريب الراوي (ص: 133). ويُنظر تعريف المعضل في: مقدمة ابن صلاح (ص: 59)؛ نزهة النظر (ص: 91)؛ تدريب الراوي (ص: 137).
(4) هو: أبو الخطاب، محفوظ بن أحمد بن الحسن الكَلْوَذاني - نسبة إلى كَلْواذي: قرية قرب بغداد- البغدادي، من كبار الحنابلة، من أشهر تلاميذ القاضي أبي يعلى، كان خَيِّرًا صادقًا. من مصنفاته: "التمهيد في أصول الفقه"، و"الهداية" في الفقه، و"التهذيب" في الفرائض، (ت: 510 هـ).
تُنظر ترجمته في: الذيل على طبقات الحنابلة (1/ 116)؛ سير أعلام النبلاء (19/ 348)؛ البداية والنهاية (12/ 197).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
ليس للمعترض أن يلزم المعلل ما لا يقول به إلا النقض والكسر على قول من التزمهما، فأما بقية الأدلة - مثل: المرسل، ودليل الخطاب، والقياس، وقول الصحابي - فلا يجوز أن يلزمه ذلك وهو يعتقد فساده" (1).
وجاء في موضع آخر: "وأما المستدلُّ إذا استدلَّ بما هو دليل عند مُناظرِه فقط؛ فهو في الحقيقة سائلٌ معارضٌ لمُناظرِه بمذهبه، وهو سؤالٌ واردٌ على مذهبه، وهو استدلالٌ على فسادِ أحدِ الأمرين؛ إما دليله أو مذهبه، فينبغي أن يعرف وجوه الأدلة والأسئلة، وهذا في الحقيقة استدلال على فساد قولِ المنازع بما لا يستلزم صحة قول المستدِل بمنزلة إظهار تناقضه، وهو أحد مقاصد الجدل" (2).
وأذكر لتقرير ذلك الأمثلة التالية:
• المثال الأول:
قال ابن حزم: "وقال بعضهم: هذا قياس منكم؛ فإنكم ترومون إبطال القياس بالقياس، فأنتم كالذين يرومون إبطال حجة العقل بحجة العقل!
قال أبو محمد: فيقال لهم - وبالله تعالى التوفيق -: لم نحتج عليكم بهذا تصويبًا منا له، ولا للقياس، لكن أريناكم أن قولكم بالقياس ينهدم بالقياس، ويبطل بعضه بعضًا، وليس في العالم أفسد من قول من يفسد بعضه بعضًا، فأنتم إذا أقررتم بصحة القياس فنحن نلزمكم ما التزمتم به، ونحجكم به؛ لأنكم مصوبون له، مصدقون لشهادته، وهو قولكم بالفساد، وعلى مذاهبكم بالتناقض أقررتم به أو أنكرتموه، وأما نحن فلم نصوبه قط ولا قلنا به، فهو يلزمكم ولا يلزمنا، وكل أحد فإنما يلزمه ما التزم ولا يلزم خصمه. كما أن أخبار الآحاد المتصلة بنقل الثقات لازم لنا للاحتجاج بها علينا في المناظرة، ولا نلزم من أنكرها، فمن ناظرنا بها لم ندفعه--------------------------------------------
(1) (ص: 288)؛ ويُنظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 180).
(2) المسودة (ص: 289).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
عما يلزمنا بها، وهذا هو فعلنا بكم في القياس" (1).
• المثال الثاني:
قال ابن حزم: "وقال من سلف من أصحابنا رحمهم الله: يقال لمن قال بالقياس: قد أجمعتم -أنتم وجميع المسلمين بلا خلاف من أحد منهم- على أن الأحكام كلها في الديانة جائز أن تؤخذ نصًّا، واتفقوا كلهم-بلا خلاف من واحد منهم لا من القائلين بالقياس ولا من غيرهم- على أن أحكام الديانة كلها لا يجوز أن تؤخذ قياسًا، ولا بد عندهم من نص يقاس عليه، فيقال لأصحاب القياس: إن كان القياس عندكم حقًّا فمن ههنا ابدؤوا به، فقيسوا ما اختلفنا فيه من المسائل التي جوزتم القياس فيها ومنعنا نحن منها على ما اتفقنا عليه من المسائل التي أقررتم أنها لا يجوز أن تؤخذ قياسًا، فإن لم تفعلوا فقد تركتم القياس، وإن فعلتم تركتم القياس، ولسنا نقول: إن هذا العمل صحيح عندنا؛ ولكن صحيح على أصولكم، ولا أبطل من قول نقض بعضه بعضًا" (2).
• المثال الثالث:
وقال الآمدي: "قولهم: (هذا منكم لا يستقيم) قلنا: إنما ذكرنا ذلك بطريق الإلزام للخصم؛ لكونه قائلاً به" (3).
هذا؛ والاستدراك الأصولي له أقسام باعتبارات مختلفة، فلنعقد لكل اعتبار منها مبحثًا في الفصل القادم.--------------------------------------------
(1) الإحكام لابن حزم (7/ 476).
(2) المرجع السابق (8/ 491).
(3) الإحكام للآمدي (1/ 124).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
الفصل الثالث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
الفصل الثالث
أقسام الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.
وفيه تمهيد، وثلاثة مباحث:
- تمهيد: أقسام الاستدراك باعتبارات مختلفة.
- المبحث الأول: أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار حقيقته، وتطبيقاتها.
- المبحث الثاني: أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار المُستدرَك عليه، وتطبيقاتها.
- المبحث الثالث: أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار المستدرك فيه، وتطبيقاتها.
- المبحث الرابع: أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار المستدرك به، وتطبيقاتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
تمهيد
أقسام الاستدراك باعتبارات مختلفة
يمكن تقسيم الاستدراك إلى عدة أقسام باعتبارات مختلفة:
أولاً: الاستدراك الأصولي باعتبار حقيقته، وينقسم بهذا الاعتبار إلى سبعة أقسام:
1) - استدراك التصحيح، 2) - استدراك التكميل، 3) - استدراك الفرق، 4) -استدراك التنبيه، 5) -استدراك النقد، 6) -استدراك التحرير، 7) -استدراك التنقيح.
ثانيًا: الاستدراك الأصولي باعتبار المُستدرَك عليه، وينقسم بهذا الاعتبار إلى خمسة أقسام:
1) -استدراك الأصولي على نفسه، 2) - استدراك الأصولي على موافق له في المذهب، 3) -استدراك الأصولي على مخالف له في المذهب، 4) - استدراك الأصولي على شخص مُقدَّر، 5) - استدراك الأصولي على المُستدرِك.
ثالثًا: الاستدراك الأصولي باعتبار المستدرك فيه، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى ثمانية أقسام:
1) -الاستدراك الأصولي على ترجمة المسألة، 2) -الاستدراك الأصولي على الحدود، 3) -الاستدراك الأصولي على الدليل، 4) - الاستدراك الأصولي على الاستدلال، 5) -الاستدراك الأصولي على نسبة الأقوال، 6) - الاستدراك الأصولي على التقسيمات والشروط، 7) - الاستدراك الأصولي على التمثيل، 8) - الاستدراك الأصولي على التخريج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
رابعًا: الاستدراك الأصولي باعتبار المستدرك به، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين:
1) - الاستدراك النقلي. 2) - الاستدراك العقلي.
وهذه الأقسام ليست مختلفة اختلاف تضادٍّ وتناقضٍ؛ وإنما اختلاف تنوع، فيمكن أن يكون الاستدراك: استدراك تصحيح بالاعتبار الأول، واستدراكًا على أصولي موافق في المذهب بالاعتبار الثاني، واستدراكًا على نسبة الأقوال بالاعتبار الثالث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
• المبحث الأول
أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار حقيقته، وتطبيقاتها.
وفيه سبعة مطالب:
- المطلب الأول: استدراك التصحيح، وتطبيقاته.
- المطلب الثاني: استدراك التكميل، وتطبيقاته.
- المطلب الثالث: استدراك الفرق، وتطبيقاته.
- المطلب الرابع: استدراك التنبيه، وتطبيقاته.
- المطلب الخامس: استدراك النقد، وتطبيقاته.
- المطلب السادس: استدراك التحرير، وتطبيقاته.
- المطلب السابع: استدراك التنقيح، وتطبيقاته.
* * … * ** * … * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
•المطلب الأول
استدراك التصحيح، وتطبيقاته
التصحيح في اللغة: تفعيل من صحَّح، بمعنى صيَّر الشيء صحيحًا (1).
وأصل المادة (الصاد والحاء) يدل على البراءة من المرض والعيب (2).
وتصحيح الكتاب: إصلاح خطئه (3).
والتصحيح في الاصطلاح: إزالة الخطأ، ومنه تصحيح الكتاب (4).
فالمراد باستدراك التصحيح: التعقيب بإزالة خطأ المستدرَك عليه.
شرح التعريف:
التعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك.
بإزالة خطأ: الباء سببية، أي سبب التعقيب هو إزالة الخطأ. وإزالة: نوع في التعريف، أي نوع هذا التعقيب إزالة الخطأ، وهو مستفاد من المعنى الاصطلاحي للتصحيح.
وقد مر معنا أن من أسباب الاستدراك: الخطأ. فالمستدرِك إذا وجد الخطأ في عبارة المستدرَك عليه كان استدراكه هذا تصحيحًا لتلك العبارة.--------------------------------------------
(1) وذلك لأن التصحيح تفعيل من فعَّل الذي من معانيه: التصيير. يُنظر: الطرة شرح لامية الأفعال (ص: 100).
(2) يُنظر: مقاييس اللغة (3/ 281) مادة: (صح).
(3) يُنظر: لسان العرب (8/ 202)؛ المعجم الوسيط (ص: 507) مادة (صحح).
(4) يُنظر: معجم لغة الفقهاء (ص: 132).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
وتصحيح خطأ المستدرَك عليه له صورتان؛ هما:
الصورة الأولى: تصحيح كلي لعبارة المستدرَك عليه (وهو ما إذا كان المستدرِك معارضًا تمامًا لعبارة المستدرَك عليه).
ومحله: تصحيح خطأ المستدرَك عليه في تصور القضية (1) الأصولية، أو تصحيح خطأ المستدرَك عليه في تصديق القضية الأصولية، أو تصحيح خطأ المستدرَك عليه في نسبة القول، أو تصحيح خطأ المستدرَك عليه في الدليل، أو تصحيح خطأ المستدرَك عليه في الاستدلال، أو تصحيح خطأ المستدرَك عليه في المثال.
الصورة الثانية: تصحيح جزئي لعبارة المستدرَك عليه (وهو ما إذا كان المستدرِك معارضًا لجزء من عبارة المستدرَك عليه).
ومحله: إطلاق مقيد عبارة المستدرَك عليه، أو تقييد مطلق عبارة المستدرَك عليه.
• التصحيح الكلي: وتحصل لي ست صور؛ هي:
• أولاً: تصحيح خطأ المستدرَك عليه في تصور القضية الأصولية.
التصور: إدراك معنى المفرد؛ كإدراك معنى (زيد) (2).
ويمكن تطبيق هذا الفرع على الاستدراك الوارد على تصحيح خطأ الحدود.
ومن ذلك قول الفخر الرازي في حد الأمر: "ذكروا في حد الأمر بمعنى القول وجهين:--------------------------------------------
(1) القضية في اللغة: مشتقة من القضاء، والقضاء: هو الحكم. يُنظر: مقاييس اللغة (5/ 99)؛ الصحاح (ص: 867)؛ قطر المحيط (ص: 1732) مادة: (قضى).
وفي الاصطلاح المنطقي: مرادفة للخبر، فهي: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته. فكل جملة خبرية لابد وأن تتضمن حكمًا موجبًا أو سالبًا. يُنظر: شرح التفتازاني على الشمسية في المنطق (ص: 200)؛ إيضاح المبهم (ص: 9)؛ ضوابط المعرفة (ص: 68 - 69).
(2) يُنظر: تحرير القواعد المنطقية (ص: 7)؛ إيضاح المبهم (ص: 6)؛ ضوابط المعرفة (ص: 18).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
أحدهما: ما قاله القاضي أبو بكر وارتضاه جمهور الأصحاب أنه هو: القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به (1).
وهذا خطأ؛ أما أولاً: فلأن لفظتي (المأمور، والمأمور به) مشتقتان من (الأمر) فيمتنع تعريفهما إلا بالأمر، فلو عرَّفنا (الأمر) بهما لزم الدور.
وأما ثانياً: فلأن الطاعة عند أصحابنا موافقة الأمر، وعند المعتزلة موافقة الإرادة (2)؛ فالطاعة على قول أصحابنا لا يمكن تعريفها إلا بالأمر، فلو عرفنا الأمر بها لزم الدور.
وثانيهما: ما ذكره أكثر المعتزلة وهو: أن الأمر هو قول القائل لمن دونه: افعل، أو ما يقوم مقامه (3).
وهذا خطأ من وجوه: .... وإذا ثبت فساد هذين الحدين فنقول: الصحيح أن يقال: الأمر: طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء. ومن الناس من لم يعتبر هذا القيد الأخير" (4).
• ثانيًا: تصحيح خطأ المستدرَك عليه في تصديق القضية الأصولية.
التصديق: إدراك وقوع النسبة بين مفردين فأكثر. وهذه النسبة إما موجبة أو سالبة، فإدراك وقوع الثبوت في الموجَبة مثل: (زيد كاتب)، وإدراك عدم وقوعه في القضية السالبة مثل: (زيد ليس بكاتب). (5)--------------------------------------------
(1) يُنظر مختصر التقريب والإرشاد (2/ 5).
(2) لم أقف عليه في المعتمد. ويُنظر: المجموع في المحيط بالتكليف (1/ 299).
(3) يُنظر: المعتمد (1/ 43).
(4) المحصول (2/ 16 - 18).
(5) يُنظر: تحرير القواعد المنطقية (ص: 7)؛ إيضاح المبهم (ص: 6)؛ ضوابط المعرفة (ص: 18).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
قال السبكي الكبير عند تقسيم العبادة باعتبار وقت فعلها: "هذا تقسيم آخر للعبادة التي هي مُتَعَلَّق الحكم، ويصح جعله تقسيمًا للحكم من جهة أن الأمر قد يكون بالأداء (1)، وقد يكون بالقضاء (2)، وقد يكون بالإعادة (3). وقوله (4): (العبادة) يشمل الفرض والنفل، فكل منهما إذا كان مؤقتًا يوصف بالثلاثة، وزعم بعضهم أنه لم يوصف بشيء من الثلاثة إلا الواجب، وزعم بعضهم أن القضاء لا يوصف به إلا الواجب، وكل ذلك [خَلْط] (5)، والصواب: أن الواجب والمندوب كل منهما يوصف بالأداء والإعادة والقضاء" (6).
• بيان الاستدراك:
استدرك السبكي الكبير على من قال: إن القضاء لا يوصف به إلا الواجب، وكان استدراكه تصحيحًا لهذا الخطأ في تصديق القضية الأصولية من حيث نسبة القضاء إلى الواجب فقط، والصواب: أن القضاء ينسب إلى الواجب والمندوب.--------------------------------------------
(1) الأداء: إيقاع العبادة في وقتها المقدر لها شرعًا مع كونها لم تسبق بأداء مختل. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج - (2/ 199)؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 72)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 365)؛ فواتح الرحموت (1/ 85).
(2) القضاء: إيقاع العبادة بعد وقتها المعين لها شرعًا. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج- (2/ 199)؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 76)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 367)؛ فواتح الرحموت (1/ 85).
(3) الإعادة: إيقاع العبادة في وقتها المقدر لها شرعًا مع سبقها بأداء مختل. يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع الإبهاج- (2/ 199)؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 76)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 368)؛ فواتح الرحموت (1/ 85).
(4) أي: البيضاوي في المنهاج.
(5) في النسخة التجارية (خطأ)، يُنظر: الإبهاج (1/ 74) بتحقيق د. شعبان إسماعيل.
(6) الإبهاج (2/ 199 - 200).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
• ثالثًا: تصحيح خطأ المستدرك عليه في نسبة القول، ومن أمثلته:
• المثال الأول:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة (دلالة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم): "واعلم أن مسألة (الأفعال) لها ثلاثة أصول:
أحدها: أن حكم أمته كحكمه في الوجوب والتحريم وتوابعهما إلا أن يدل دليل يخالف ذلك، وهذا لا يختص بالأفعال؛ بل يدخل فيه ما عرف حكمه في حقه بخطاب من الله أو من جهته؛ ولهذا ذكرت هذه في الأوامر - أعني مسألة الخطاب-.
وقد ذكر عن التميمي (1) وأبي الخطاب (2) التوقف في ذلك، وأخذا من كلام أحمد ما يشبه ذلك رواية.
والصواب عنه العكس (3)، وعلى هذا فالفعل إذا كان تفسيرًا لمجمل شملنا وإياه، وامتثالاً لأمر شملنا وإياه، ولم يحتج إلى هذا الأصل، وقد يكون هذا من طريق الأولى بأن يعلم سبب التحريم في حقه، وهو في حقنا أشد، أو سبب الإباحة أو الوجوب" (4).--------------------------------------------
(1) هو: عبدالعزيز بن الحارث بن أسد التميمي، صحب أبا القاسم الخرقي وأبا بكر بن عبدالعزيز، كان من أعيان علماء الحنابلة، له مصنفات في الأصول والفروع، (ت: 371 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (2/ 139)؛ ميزان الاعتدال (2/ 624 - 626)؛ النجوم الزاهرة (4/ 140).
ويُنظر نقل هذا القول عنه في: العدة في أصول الفقه (1/ 324)؛ روضة الناظر (1/ 587)؛ شرح مختصر الروضة (2/ 413).
(2) يُنظر: التمهيد (2/ 317 - 318)، ويُنظر المسألة في: روضة الناظر (1/ 587)؛ شرح مختصر الروضة (2/ 413)؛ شرح الكوكب المنير (2/ 188).
(3) يُنظر الروايات عن الإمام أحمد في هذه المسألة في: العدة في أصول الفقه (1/ 320 - 323).
(4) المسودة (ص: 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
• بيان الاستدراك:
استدرك شيخ الإسلام على التميمي وأبي الخطاب أخذهما من كلام الإمام أحمد القول بالتوقف في مسألة دلالة (فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد (1)) حتى يقوم دليل على حكم ذلك الفعل، وأن الصواب عن الإمام: أن فعله إذا كان تفسيرًا لمجمل القرآن، أو امتثالاً لأمر؛ شمل الأمة والنبي صلى الله عليه وسلم؛ بل قد يكون شمول الأمة من باب أولى.
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي في مسألة (الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو المرة؟ ): " … وهذه عبارة الآمدي (ومنهم (2) من نفى احتمال التكرار، وهو اختيار أبي الحسين البصري (3) وكثير من الأصوليين. ومنهم من توقف في الزيادة ولم
يقضِ فيها بنفي ولا إثبات، وإليه مال إمام الحرمين (4) والواقفية) (5) انتهى … واعلم أن صفي الدين الهندي (6) نقل عن أبي الحسين وكثيرٍ من الأصوليين المذهب المختار (7)،--------------------------------------------
(1) أي فعله الذي ليس مختصًا به، ولا جِبلياً، ولا مترددًا بين الجبلي وغيره، ولا بيانًا. يُنظر: شرح الكوكب المنير (2/ 187).
(2) أي من القائلين بدلالة الأمر للمرة الواحدة. إذ عبارة الآمدي: " … وذهب آخرون إلى أنه للمرة الواحدة، ومحتمل للتكرار، ومنهم من نفى احتمال التكرار … " الإحكام للآمدي (2/ 155).
(3) يُنظر: المعتمد (1/ 98).
(4) يُنظر: البرهان (1/ 229).
(5) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 190 - 191).
(6) هو: محمد بن عبدالرحيم الأرموي الهندي، من علماء الشافعية، ولد بالهند، وهو تلميذ سراج الدين الأرموي، من مصنفاته: "نهاية الوصول في دراية الأصول"، و "الفائق في أصول الفقه"، (ت: 715 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (9/ 162)؛ طبقات ابن قاضي شهبة (2/ 22)؛ الفتح المبين للمراغي (2/ 115).
(7) أنه لا يدل بذاته لا على التكرار ولا على المرة؛ وإنما يفيد طلب الماهية من غير إشعار بالوحدة والمرة، ولكن لما لم يكن تحصيلها بدون المرة؛ لزمت المرة بحسب الدلالة المعنوية. يُنظر: نهاية الوصول (3/ 923).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
وهو خلاف ما نقله الآمدي كما رأيت، والذي رأيته في المعتمد (1) يقتضي موافقة ما نقله الهندي أو يصرح؛ بل لم يحك هذا القول الذي نقله عنه الآمدي بالأصالة" (2).
• بيان الاستدراك:
استدرك ابن السبكي على الآمدي مصححًا له نقله عن أبي الحسين البصري القول بأن الأمر المطلق يفيد المرة ولا يحتمل التكرار، فهو لم يحكِ هذا القول في المعتمد؛ بل حكى قولين: قول من يقول: إن ظاهره يفيد التكرار، وقول من يقول: إنه يفيد إيقاع الفعل فقط، والمرة الواحدة ضرورية لذلك.
• رابعًا: تصحيح خطأ المستدرَك عليه في الدليل.
الدليل في اللغة: ما يستدل به (3)، ويطلق أيضًا على المرشد والكاشف (4).
وعند الأصوليين: ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. (5)
• المثال الأول:
قال الآمدي بعد أن ذكر تفصيل المذاهب في مسألة (مفهوم الصفة (6)):--------------------------------------------
(1) (1/ 98).
(2) الإبهاج (4/ 1097 - 1098).
(3) يُنظر: الصحاح (ص: 352)؛ لسان العرب (5/ 291) مادة: (دلل).
(4) المصباح المنير (1/ 199) مادة (دلل).
(5) يُنظر: الإحكام (1/ 23)؛ مختصر ابن الحاجب (1/ 203)؛ شرح مختصر الروضة (2/ 671)؛ التحرير (ص: 10). علمًا بأن بعض علماء الأصول جعلوا الدليل خاصًا بما أوصل إلى قطعي، وأما ما أوصل إلى ظني فإنهم لا يطلقون عليه اسم الدليل؛ بل الأمارة، وممن ذهب إلى ذلك: المعتزلة، وإمام الحرمين، والغزالي، والرازي، والآمدي. يُنظر على الترتيب المذكور: المعتمد (1/ 5)؛ التلخيص (1/ 131)؛ المستصفى (3/ 61)؛ المحصول (1/ 88)؛ الإحكام (1/ 23). والتحقيق: أن الدليل يطلق على ما أفاد العلم وعلى ما أفاد الظن؛ لأن ذلك اسم لغوي، وأهل اللغة لا يفرقون بينهما، كما أوضح ذلك القاضي أبو يعلى والشيرازي. يُنظر: العدة (1/ 131)؛ شرح اللمع (1/ 156).
(6) مفهوم الصفة: تقيد اللفظ العام بصفة خاصة؛ نحو: «في سائمة الغنم الزكاة» خص عموم الغنم بصفة السوم، فلا تجب الزكاة إلا في الغنم السائمة. يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 91)؛ القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين (ص: 279). وحديث «سائمة الغنم الزكاة» قال فيه ابن الملقن: "لا أعرفه هكذا، نعم معناه موجود في الحديث الآتي: حديث أنس: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة» رواه البخاري". يُنظر: خلاصة البدر المنير (1/ 291). ويُنظر: صحيح البخاري، ك: الزكاة، ب: زكاة الغنم، (2/ 527/ح: 1386).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
"وإذا أتينا على تفصيل المذاهب من الجانبين؛ فلا بد من ذكر حجج الفريقين، والتنبيه على ما فيها، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار" (1).
ثم أورد أدلة القائلين بمفهوم الصفة، واستدرك عليها، وقال في ختام أدلتهم: "وإذا أتينا على حجج القائلين بدليل الخطاب وتتبع ما فيها؛ فلا بد من ذكر حجج عول عليها القائلون بإبطال دليل الخطاب، والتنبيه على ما فيها، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار" (2).
وأعقب ذلك بذكر أدلة القائلين بعدم حجية مفهوم الصفة، واستدرك على أدلتهم، ثم قال: "وإذا أتينا على ما أوردنا من التنبيه على إبطال الحجج الواهية؛ فلا بد من إشارة إلى ما هو المختار في ذلك، وأقرب ما يقال فيه مسلكان … " (3).
• المثال الثاني:
قال الآمدي في مفهوم اللقب: "اتفق الكل على أن مفهوم اللقب ليس بحجة، خلافًا للدَّقاق (4) وأصحاب الإمام أحمد بن حنبل (5) رحمه الله.--------------------------------------------
(1) الإحكام للآمدي (3/ 92).
(2) المرجع السابق (3/ 101 - 102).
(3) المرجع السابق (3/ 108).
(4) هو: أبو بكر، محمد بن محمد بن جعفر البغدادي، المعروف بالدقاق، ويلقب بالخياط، فقيه أصولي، تفقه في علوم كثيرة على مذهب الشافعي، من مصنفاته: "شرح المختصر"، و"كتاب في أصول الفقه"، و"فوائد الفوائد"، (ت: 392 هـ) في شهر رمضان.
تُنظر ترجمته في: تاريخ بغداد (3/ 229)؛ طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 552)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 142).
(5) ليس هذا مذهب جميع أصحاب الإمام أحمد، فذهب القاضي أبو يعلى إلى أن مفهوم اللقب حجة، وحكاه عن الإمام أحمد، وكذلك الفتوحي، وخالف ابن قدامة والطوفي؛ حيث ذهبا إلى أن مفهوم اللقب ليس بحجة. يُنظر: العدة (2/ 475)؛ روضة الناظر (2/ 137)؛ شرح مختصر الروضة (2/ 772)؛ شرح الكوكب المنير (3/ 509 - 510).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)