•المطلب السادس
استدراك التحرير، وتطبيقاته
التحرير في اللغة: تفعيل من حرَّر بمعنى: صيَّر الشيء محررًا (1).
ومادة (الحاء والراء) في المضاعف أصلان:
الأول: ما خالف العبودية، وبرئ من العيب والنقص.
والثاني: خلاف البرد. (2)
والذي يناسب ما أقرره: البراءة من العيب والنقص.
وحرر الكتاب: إذا أصلحه وجوَّد خطَّه، وأقام حروفه، وأثبته مستويًا بلا سقْطٍ ولا مَحْوٍ (3).
وفي الاصطلاح: التحرير: التهذيب، وأخذ الخلاصة وإظهارها، بمنزلة جعل الشيء حرًّا خالصًّا، وهو اسم للأمر المنتفع به (4).
وتحرير المبحث: تعيينه وتعريفه، وتحرير الكتاب وغيره: تقويمه (5).
ويحسُن الوقوف على الكتب الأصولية التي حملت هذا الاسم قبل صياغة حد لهذا النوع من الاستدراك.--------------------------------------------
(1) وذلك لأن التحرير تفعيل من فعَّل الذي من معانيه: التصيير. يُنظر: الطرة شرح لامية الأفعال (ص: 100).
(2) مقاييس اللغة (2/ 6 - 7) مادة (حرر).
(3) يُنظر: لسان العرب (4/ 83)؛ تاج العروس (3/ 137) مادة: (حرر).
(4) التعريفات (ص: 163).
(5) الكليات (ص: 310).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
1 - التحرير في أصول الفقه الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية، لكمال الدين محمد بن عبدالواحد السيواسي، الشهير بابن الهمام.
2 - التحرير المنقول في تهذيب علم الأصول، لأبي الحسين علاء الدين علي بن سليمان المرداوي.
فجاء في مقدمة كتاب التحرير (1) لابن الهمام: " … فإني لما أن صرفت طائفة من العمر للنظر في طريقي الحنفية والشافعية في الأصول؛ خطر لي أن أكتب كتابًا مفصحًا عن الاصطلاحين؛ بحيث يطير من أتقنه إليهما بجناحين؛ إذ كان من علِمْتُهُ أفاض في هذا المقصد لم يوضحها حق الإيضاح، ولم يُناد مُرتادهما بيانه إليهما بحي على الفلاح، فشرعت في هذا الغرض ضامًّا إليه ما ينقدح لي من بحث وتحرير، فظهر لي بعد قليل أنه سفر كبير، وعرفت من أهل العصر انصراف هممهم في غير الفقه إلى المختصرات، وإعراضهم عن الكتب المطولات، فعدلت إلى مختصر متضمِّن - إن شاء الله - الغرضين … ".
وقال أمير بادشاه في شرحه لقول ابن الهمام: " (وتحرير): تحرير الكتاب وغيره: تقويمه" (2).
وجاء في مقدمة التحرير (3) للمرداوي: " … فهذا مختصر في أصول الفقه جامع لمعظم أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه، مشتمل على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعهم، اجتهدت في تحرير نقوله، وتهذيب أصوله … ".
وقال المرداوي في شرحه لقوله: (تحرير نقوله): "أي في تقويمها؛ لما فيه من الخبط والاختلاف والاضطراب الذي لا يوجد في علم غيره؛ حتى ربما وجد--------------------------------------------
(1) (ص: 3).
(2) تيسير التحرير (1/ 7).
(3) (1/ 123 - 130) - مطبوع مع التحبير -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
عن العالم في مسألة واحدة نقول كثيرة مختلفة؛ فلهذا تحريت النقل الصحيح عن صاحبه، وتنكبت عن غيره حيث حصل الاضطراب، جهد الطاقة. وقد انتقد على كثير من المصنفين عزوهم أقوالاً إلى أشخاص والمنقول الصحيح عنهم خلافه، أو قولهم مؤول وما أشبهه؛ ونحن نسأل الله الستر والسلامة والتوفيق للصواب والهداية، وقد يكون لأحدهم القولان والثلاثة فربما ذكرتها" (1).
ومما سبق يمكن استخلاص سمات التحرير:
1 - الإصلاح والتقويم. 2 - التعين والتعريف. 3 - الإظهار والإيضاح.
والذي ظهر لي أن التحرير في كتب أصول الفقه يكون في ثلاثة أمور:
1 - تحرير النقول. 2 - تحرير محل الخلاف. 3 - تحرير المعاني.
ومما سبق يمكن حد استدراك التحرير بأنه: تعقيب بتقويم النقول، وتعيين المعاني ومحل الخلاف بعبارة واضحة.
شرح التعريف:
تعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك.
بتقويم النقول: الباء سببية، أي إن سبب التعقيب هو تقويم النقول.
والمراد بتقويم النقول: إقامتها وإثباتها على الوجه الصحيح، وتخليصها من الاضطراب.
وتعيين المعاني ومحل الخلاف: معطوف على ماقبله، أي السبب الثاني للتعقيب: تعيين المعاني ومحل الخلاف، والمراد به: إظهار المعنى المراد في المسألة، وتخليص مواطن الخلاف المراد بحثها، وإزالة الاشتراك عن مسألة الخلاف، وذلك بتحديد الجوانب المتفق عليها وإخراجها من الخلاف، ومناقشة الجوانب المختلف فيها.--------------------------------------------
(1) التحبير شرح التحرير (1/ 130).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
بعبارة واضحة: صفة لهذا النوع من التعقيب، والوضوح يشمل وضوح منطوقها ومفهومها.
• تنبيهات:
1 - التعريف ليس خاصًّا بالكتب التي حملت اسم (التحرير)؛ بل يعم جميع كتب الأصول التي يذكر فيها تحرير المسائل الأصولية.
2 - ليس كل تحرير من قبيل الاستدراك؛ وذلك لأن من شروط الاستدراك: ارتباطه بعمل سابق، والتحرير قد لا يرتبط بعمل سابق، فيكون الكتاب محررًا بنفسه، فما كان كذلك فهو تحرير لا استدراك، وأما إذا ارتبط التحرير بعمل سابق فهو استدراك تحرير. (1)
• مثال تحرير النقول:
• المثال الأول:
قال الإسنوي في مسألة (دلالة صيغة افعل): "السادس: أنه حقيقة في أحدهما، - أي الوجوب أو الندب -؛ ولكن لا يعرف هل هو حقيقة في الوجوب مجاز في الندب، أو بالعكس؟ ونقله المصنف (2) عن حجة الإسلام الغزالي تبعًا لصاحب الحاصل (3)، وليس كذلك؛ فإن الغزالي نقل في المستصفى (4) عن قوم أنه حقيقة في الوجوب فقط، وعن قوم أنه حقيقة في الندب فقط، وعن قوم أنه مشترك بينهما، قال: كلفظ العين، ثم نقل عن قوم التوقف بين هذه المذاهب الثلاث، قال: وهو المذهب--------------------------------------------
(1) يُنظر: الاستدراك الفقهي (ص: 78).
(2) أي: البيضاوي. يُنظر: المنهاج - مطبوع مع نهاية السول- (1/ 396).
(3) (2/ 203).
(4) (3/ 136).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
المختار. ونقله في المحصول (1) عنه على الصواب. وقال في المنخول (2): وظاهر الأمر الوجوب، وما عداه فالصيغة مستعارة فيه، هذا لفظه، وهو مخالف لكلامه في المستصفى" (3).
• المثال الثاني:
قال الزركشي في المذهب السادس في مسألة (تخصيص عموم الكتاب والسنة المتواترة بالقياس): "إن تفاوت القياس والعام في غلبة الظن رجح الأقوى، فيرجح العام بظهور قصد التعليم فيه، ويكون القياس المعارض له قياس شبه، ويرجح القياس بالعكس من ذلك، فإن تعادلا فالوقف، وهو مذهب الغزالي، واختاره المُطَرِّزِي (4)
في العُنْوَانِ (5)، واعترف الإمام الرازي في أثناء المسألة بأنه حق (6)،--------------------------------------------
(1) (2/ 45).
(2) (ص: 107 - 108).
(3) نهاية السول (1/ 398 - 399).
(4) وجدت في كتب التراجم أكثر من عَلم يحمل هذا اللقب، ولم يذكر في ترجمة الجميع كتاب " العنوان" أو ما يشير إلى مصنفات في الأصول، ولعله أبو الفتح ناصر المطرزي؛ لأنه أكثرهم شهرة وتصنيفًا - والله أعلم-.
وأبو الفتح، ناصر بن أبي المكارم عبدالسيد بن علي المطرزي، الفقيه الحنفي، النحوي الأديب، الخوارزمي، رأسًا في الاعتزال داعيًا إليه، ينتحل مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في الفروع، وكان في الفقه فاضلاً، وله عدة تصانيف نافعة منها: " شرح المقامات للحريري "، و" المغرب" وشرحه في " المعرب في شرح المغرب"، وله " المقدمة المشهورة في النحو"، (ت: 610 هـ).
تُنظر ترجمته في: معجم الأدباء (5/ 546)؛ وفيات الأعيان (5/ 369)؛ سير أعلام النبلاء (22/ 28).
(5) قال حاجي خليفة: "عنوان الوصول في الأصول - في أصول الفقه- للمطرزي، وشرحه الشيخ تقي الدين محمد بن علي المعروف بابن دقيق العيد الشافعي (ت: 702 هـ)، أوله: الحمد لله ذي العظمة والجلال … إلخ، قال: فهذه فصول مشتملة على تعريفات ومسائل لاغنية عنها للفقيه في معرفة الأحكام، أوردتها على سبيل الإيجاز، مقتصرًا على رؤوس المسائل، مكتفيًا بالأنموذج من نكت الدلائل، جردتها للمبتدئين في الفن، وهو عشر ورقات". كشف الظنون (2/ 1176). قلت: وشرح ابن دقيق على الكتاب مفقود على حد علمي.
(6) يُنظر: المحصول (3/ 101).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
وكذا قال الأصفهاني شارح المحصول (1) وابن الأنباري وابن التلمساني (2)، واستحسنه القرافي (3)، والقرطبي (4) وقال: (لقد أحسن في هذا الاختيار أبو حامد، فكم له عليه من شاكر وحامد) (5). وقال الشيخ (6) في شرح العنوان: (أنه مذهب جيد؛ فإن العموم قد تضعف دلالته لبعد قرينته؛ فيكون الظن المستفاد من القياس الجلي راجحًا على الظن المستفاد من العموم الذي وصفناه، وقد يكون الأمر بالعكس؛ بأن يكون العموم قوي الرتبة ويكون القياس قياس شبه، والقاعدة الشرعية: أن العمل بأرجح الظنين واجب).
واعلم أن هذا الذي قاله الغزالي ليس مذهبًا، ولم يقله الرجل على أنه مذهب مستقل، فتأمل المستصفى (7) تجد ذلك.--------------------------------------------
(1) يُنظر: الكاشف عن المحصول (4/ 534، 537).
(2) يُنظر: شرح المعالم (2/ 424).
(3) يُنظر: نفائس الأصول (5/ 211).
(4) هو: أبو عبدالله، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي، من كبار المفسرين، كان ورعًا متعبدًا، طارحًا للتكليف، من مصنفاته: "الجامع لأحكام القرآن"، و" قمع الحرص بالزهد والقناعة"، و" التذكار في أفضل الأذكار"، (ت: 671 هـ).
تُنظر ترجمته في: الديباج (ص: 317)؛ طبقات المفسرين للسيوطي (ص: 92)؛ الأعلام (5/ 322).
(5) لم أقف على قوله.
(6) المراد به ابن دقيق العيد، وهو: أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي، تقي الدين، تفقه على والده، وكان والده مالكي المذهب، ثم تفقه على الشيخ عز الدين بن عبدالسلام الشافعي، فحقق المذهبين، وأفتى فيهما، كان عالماً زاهدًا ورعًا، وولي قضاء الديار المصرية. من مصنفاته: "الإلمام في أحاديث الأحكام"، و" شرح مقدمة المطرز في أصول الفقه"، و" شرح مختصر ابن الحاجب في فقه المالكية "ولم يكمله، (ت: 702 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (9/ 207 - 249)؛ الدرر الكامنة (5/ 351 - 352)؛ شذرات الذهب (6/ 5 - 6).
(7) (3/ 349).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
ولا يقول أحد: إن الظن المستفاد من العموم أقوى، ثم يقول: القياس تخصيص أو بالعكس، ولا خلاف بين العقلاء أن أرجح الظنين عند التعارض معتبر، والوقوف عند المستوي ضروري، إنما الشأن في بيان الأرجح ماهو؟ ففريق قالوا: إن الأرجح العموم؛ فلا يخص بالقياس، وهو الإمام في المعالم (1). وقوم قالوا: الأرحج القياس؛ فيخص العموم. والقولان عن الأشعري كما حكاه القاضي في التقريب (2) " (3).
• مثال تحرير محل الخلاف:
قال ابن السبكي في مسألة (تخصيص العموم بمذهب الراوي): "اضطرب النظر في أنه هل صورة هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي صحابيًا، أم الأمر أعم من ذلك؟
الذي صح عندي وتحرر: أن الأمر أعم من ذلك؛ ولكن الخلاف فيمن ليس بصحابي أضعف، فليكن القول في المسألة هكذا:
إن كان الراوي صحابيًا، وقلنا: قول الصحابي حجة؛ خص على المختار. قال القاضي في مختصر التقريب (4): وقد يُنسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلد الصحابي فيه، ونقل عنه: أنه لا يخصص به إلا إذا نشر في أهل العصر ولم ينكروه، وجعل ذلك نازلاً منزلة الإجماع.
وإن قلنا: قوله غير حجة؛ ففيه الخلاف المتقدم.
وإن كان غير صحابي ترتب الخلاف على الصحابي، فإن قلنا: لا يخصص بقول الصحابي الراوي؛ لم يخصص بقول الراوي الذي ليس بصحابي جزمًا، وإن قلنا:--------------------------------------------
(1) (2/ 381).
(2) (3/ 195).
(3) البحر المحيط (3/ 349).
(4) (3/ 209).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
يخصص؛ ففي هذا خلاف.
وأما قول القرافي: (صورة المسألة: أن يكون صحابيًا، وأما غير الصحابي فلا يُخَصَّص قطعًا) (1) فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه، ويشهد له الدليل الذي ذكر من أنه يُخالف لدليل؛ وإلا انقدحت روايته؛ فإن هذا يشمل الصحابي وغيره. وبما ذكرناه صرَّح إمام الحرمين في البرهان (2) فقال: (وكل ما ذكرناه -يعني في هذه المسألة- غير مختص بالصحابي، فلو روى بعض الأئمة حديثًا وعَمِلَ بخلافه؛ فالأمر على ما فصَّلناه). انتهى" (3).
• مثال تحرير المعاني:
قال السبكي في مسألة: (الواجب المخير): "وقوله (4): (وقد يتعلق بمبهم) … وحرر بعض المتأخرين معنى الإبهام في ذلك فقال: مُتَعَلَّق الوجوب هو القدر المشترك بين الخصال ولا تخيير فيه، ومُتَعَلَّق التخيير خصوصيات الخصال ولا وجوب فيها.
وعندي زيادةُ تحريرٍ أخرى: وهو أن القدر المشترك يقال على المتواطئ (5) كالرجل، ولا إبهام فيه؛ فإن حقيقته معلومة متميِّزة عن غيرها من الحقائق.--------------------------------------------
(1) يُنظر: شرح التنقيح للقرافي (ص: 219).
(2) (1/ 443).
(3) الإبهاج (4/ 1532 - 1533).
(4) أي البيضاوي، ونصه: "الواجب قد يتعلق بمعيَّن، وقد يتعلق بِمُبْهم من أمور معينة؛ كخصال الكفارة، ونصب أحد المُسْتَعِدِّين للإمامة".المنهاج - مطبوع مع الإبهاج- (2/ 227).
(5) التواطؤ: كلي يصدق على جميع أفراده دون تفاوت. كإنسان؛ فإن حقيقته - وهو الحيوان الناطق- يصدق على كل الأفراد - زيد وخالد وفاطمة … إلخ- دون تفاوت. يُنظر: إيضاح المبهم (ص: 8)؛ آداب البحث والمناظرة (ص: 30)؛ ضوابط المعرفة (ص: 51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
ويقال على المبهم بين شيئين أو أشياء؛ كأحد الرجلين، والفرق بينهما:
أن الأول لم يُقصد فيه إلا الحقيقة التي هي مسمى الرجولية.
والثاني قُصد فيه أخص من ذلك؛ وهو أحد الشخصين بعينه وإن لم يُعيَّن؛ ولذلك سُمِّي مُبهمًا؛ لأنه أبهم علينا أمره.
والأول لم يقل به أحدٌ بأن الوجوب المتعلق بخصوصياته كالأمر بالإعتاق؛ فإن مُسَمَّى (الإعتاق) ومسمى (الرقبة) متواطئ كالرجل، فلا تعلق للأمر بالخصوصيات لا على التعيين ولا التخيير، ولا يقال فيه: واجب مخير، ولا يأتي فيه الخلاف، وأكثر أوامر الشريعة من ذلك.
والثاني متعلق بالخصوصيات؛ فلذلك وقع الخلاف فيه، وأجمعت الأمة على إطلاق الواجب المخيَّر عليه. ولا منافاة بين ما قلناه وما حكيناه عن بعض المتأخرين مِنْ تعلق الوجوب بالقدر المشترك؛ لكن فيما قلناه زيادة، وهي تبين أن ذلك القدر المشترك أخصُّ منظور فيه إلى الخصوصيات" (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك السبكي على إطلاق المحرر القائل في معنى الإبهام: إنه (متعلق الوجوب هو القدر المشترك بين الخصال)، فحرر معنى الإبهام وقيد مطلق عبارة المحرر الأول، فبين أن القدر المشترك يطلق على قسمين:
الأول: المتواطئ الذي يستوي أفراده في معناه؛ كما لو أمر الشارع بإعتاق رقبة، فالأمر هنا متعلق بالماهية المشتركة - وهي: إعتاق رقبة- دون النظر لأفراده كزيد وخالد … ؛ وذلك لأنه ليس لأي فرد من أفراده خصوصية ما؛ بل الكل متساوٍ في الماهية المشتركة- وهي: إعتاق الرقبة-، والماهية لا تعدد فيها من حيث هي.--------------------------------------------
(1) الإبهاج (2/ 230 - 233).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
وهذا القسم لا يكون الأمر فيه على التخيير؛ لأن المطلوب إيجاد تلك الماهية، والماهية توجد بأي فرد من أفرادها، فلا يتصور فيه الإبهام ولا التخيير.
الثاني: المبهم بين شيئين أو أشياء.
وهذا القسم هو المراد في الواجب المخير، فالأمر متعلق بخصوصية أفراد معينة، فالتكفير في اليمين لا يكون إلا بتحقق فرد من أفراد مخصوصة، فالوجوب متعلق بقدر مشترك مبهم بين أفراد معينة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
•المطلب السابع
استدراك التنقيح، وتطبيقاته
التنقيح في اللغة: من نقح، وأصل الكلمة (النون والقاف والحاء) يرجع إلى معنى واحد؛ وهو: تنحية الشيء عن شيء (1).
نقح الشيء نقحًا: خلَّص جيده من رديئه، ونقح الكلام أو الكتاب: هذبه، وأصلحه، وأزال عيوبه (2).
وفي الاصطلاح: اختصار اللفظ مع وضوح المعنى، من نقح العظم: إذا استخرج مخه.
وتنقيح الشعر وإنقاحه: تهذيبه (3).
ويحسُن الوقوف على الكتب الأصولية التي حملت هذا الاسم؛ وهي:
1 - تنقيح محصول ابن الخطيب في أصول الفقه، لأمين الدين مظفر بن أبي الخير التبريزي.
2 - تنقيح الفصول في علم الأصول، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي.
3 - التنقيح في أصول الفقه، لصدر الشريعة عُبيد الله بن مسعود المحبوبي.
قال التبريزي: "فهذا كتاب تنقيح محصول ابن الخطيب في الأصول حذفت--------------------------------------------
(1) يُنظر: مقاييس اللغة (5/ 467) مادة: (نقح).
(2) يُنظر: لسان العرب (14/ 333)؛ المعجم الوسيط (ص: 944) مادة: (نقح).
(3) الكليات (ص: 313).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
زوائده، ورصعت (1) فوائده، فتقرر معانيه، وتحرر مبانيه، وما صادفت في مطاويه من قول لا أرتضيه؛ قررت الحق فيه على ما يقتضيه، من غير تزييف لمقاله (2)، إلا إذا خفت وبالاً من إهماله فهو على التحقيق وإن سمي تنقيحًا تضمن تهذيبًا (3) وتوشيحًا (4) " (5).
وقال القرافي في مقدمة كتابه تنقيح الفصول: "وسميته بتنقيح الفصول في علم الأصول".
فقال الشوشاني في شرحه للتنقيح: "نبه المؤلف هاهنا على اسم كتابه هذا، وسماه في الشرح: تنقيح الأصول في اختصار المحصول، فله إذاً اسمان.
وقوله: (تنقيح الفصول) تنقيح الشيء: إصلاحه، وتصفيته، وإزالة ما لا يصلح عما يصلح، فالاسم مطابق للمسمى" (6).
وقال المحبوبي في تنقيحه (7): " … لما رأيت فحول العلماء مكبين في كل عهد وزمان على مُباحثةِ أصول الفقه للشيخ الإمام مقتدى الأئمة العظام فخر الإسلام--------------------------------------------
(1) سبق بيان المراد بالترصيع في (ص: 305).
(2) سبق بيان المراد بالتزييف في (ص: 306).
(3) هذب الشيء: نقاه وأخلصه وأصلحه، وتهذيب الكتاب: تنقيته وإصلاح ما فيه من الأخطاء. يُنظر: لسان العرب (15/ 44 - 45)؛ القاموس المحيط (ص: 144)، مادة: (هذب).
(4) التوشيح: تفعيل من الوشاح، والوشاح: عقد من اللؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما. يُنظر: لسان العرب (15/ 216)؛ القاموس المحيط (ص: 246) مادة: (وشح).
فكأنما التبريزي قد أضاف للمحصول بعض الإضافات والتعليقات فزين بها. يُنظر: تحقيق تنقيح المحصول للخطيب التبريزي، هامش (4) من (1/ 2).
(5) تنقيح المحصول للتبريزي (1/ 1 - 2).
(6) رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (1/ 93 - 94).
(7) (1/ 25 - 27).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
علي البزدوي - بوأه الله تعالى دار السلام-، وهو كتاب جليل الشأن، باهر البرهان، مركوز كنوز معانيه في صخور عبارته، ومرموز غوامض نكته في دقائق إشارته، ووجدت بعضهم طاعنين على ظواهر ألفاظه؛ لقصور نظرهم عن مواقع ألحاظه؛ أردت تنقيحه وتنظيمه، وحاولت تبيين مُرادِهِ وتَفْهيمَهُ، وعلى قواعد المعقول تأسيسه وتقسيمه، مُوردًا فيه زبدة مباحث المحصول، وأصول الإمام المدقق جمال العرب ابن الحاجب مع تحقيقات بديعة، وتدقيقات غامضة منيعة، تخلو الكتب عنها، سالكًا فيه مسلك الضغط والإيجاز، مثبتًا بأهداب السحر، متمسكًا بعروة الإعجاز، وسميته بتنقيح الأصول، والله تعالى مسؤول أن يمتع به مؤلفه، وكاتبه، وقارئه، وطالبه، ويجعله خالصًا لوجهه الكريم؛ إنه البر الرحيم".
قال التفتازاني في شرحه: "التنقيح: التهذيب، تقول: نقحت الجذع وشذبتُه: إذا قطعت ما تفرق من أغصانه ولم يكن في لبه. وتنظيم الدرر في السلك: جمعها كما ينبغي مرتبة متناسقة.
والكلام لا يخلو عن تعريض ما بان في أصول فخر الإسلام زوائد يجب حذفها، وشتائت يجب نظمها، ومغالق يجب حلها، وأنه ليس بمبني على قواعد المعقول؛ بأن يراعى فيه التعريفات والحجج شرائطها المذكورة في علم الميزان، وفي التقسيمات عدم تداخل الأقسام، إلى غير ذلك مما لم يلتفت إليه المشايخ. قوله: (موردًا فيه) أي في ذلك المنقح الموصوف، يعني كتابه" (1).
وعليه يمكن استخلاص صفات التنقيح في النقاط التالية:
1 - إيجاز العبارة.
2 - إيضاح العبارة.
3 - إصلاح ما يتعين إصلاحه.--------------------------------------------
(1) التلويح إلى كشف حقائق التنقيح (1/ 25).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
مما سبق يمكن حد استدراك التنقيح بأنه: تعقيب مُصلِح بعبارة موجزة واضحة.
شرح التعريف:
تعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك.
مُصلح: نوع هذا التعقيب إصلاح الخلل في عبارة المستدرَك عليه، وليس مجرد التنبيه عليه.
بعبارة موجزة: قيد، فيخرج به التعقيبات المطولة. ومن صور الإصلاح الموجز: حذف المكرر والمطول في عبارة المستدرك عليه والتي تسبب اللَّبْس في الفهم.
واضحة: يشمل وضوح منطوقها ومفهومها.
• تنبيه:
التعريف ليس خاصًّا بالكتب التي حملت اسم (تنقيح)؛ بل يعم جميع كتب الأصول التي يذكر فيها تنقيح المسائل الأصولية.
أمثلة استدراك التنقيح:
يمكن أن يذكر من أمثلة استدراك التنقيح ما قام به المنقحون من العدول عن عبارات المتن إلى عبارات أخرى يرون أنها أصلح وأبعد عن الاعتراضات؛ ومن أمثلة ذلك:
• المثال الأول:
مخالفة التبريزي للفخر الرازي في حد الواجب؛ حيث عرفه الإمام بأنه: "ما يذم تاركه شرعًا على بعض الوجوه" (1).--------------------------------------------
(1) المحصول (1/ 95).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
وعرفه التبريزي بأنه: "المأمور المهدد بالعقاب على تركه" (1).
وذكر القرافي على حد الإمام ثمانية أسئلة، ثم أورد حد التبريزي وقال: " … فاندفع عنه السؤال الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس، والسابع، والثامن، ولا يرد عليه غير السادس فقط" (2).
فإعراض التبريزي عن حد الرازي إلى حد آخر كان تنقيحًا منه لحد الواجب؛ حيث سلم حده من سبعة اعتراضات ذكرت على حد الرازي.
• المثال الثاني:
ما قام به التبريزي من حذف الأدلة التي ذكرها الإمام في مسألة الحسن والقبح (3)، وتلخيص هذه الأدلة بعبارات موجزة، فقال: "وقد اعتمد المؤلف في الرد عليهم (4)
على سلب خيرة الفعل، وحصر الأفعال الإنسانية في الاضطرار أو الاتفاق،--------------------------------------------
(1) تنقيح المحصول للتبريزي (1/ 16)
(2) نفائس الأصول (1/ 241، 263).
(3) يُنظر هذه المسألة في المحصول (1/ 105 - 108).
(4) أي المعتزلة. والخلاف في مسألة: الحسن والقبح إنما هو في الحسن والقبح الشرعي، أما كون الفعل حسنًا وقبيحًا بمعنى الملاءمة والمنافرة؛ كالعسل حلو، والليمون حامض، أو الكمال والنقصان؛ كعلو العلم ونقصان الجهل؛ فلا نزاع في كونهما عقليين.
فاختلف العلماء في الحسن والقبح الشرعي على أقوال:
القول الأول للمعتزلة: قالوا: العقل يُعلم به حسن الأفعال وقبحها في حق الله والعباد، ومن لم يحقق دليل العقل فهو معاقب ولو لم يأته رسول.
القول الثاني للأشاعرة: أنكروا الحسن والقبح العقليين مبالغة منهم في مخالفة المعتزلة، فقالوا: العقل لا يعلم به حسن الأفعال وقبحها في حق الله ولا العباد.
القول الثالث لإمام الحرمين الجويني: قال بالتحسين والتقبيح في حق العباد دون أفعال الله.
القول الرابع وهو رأي أهل السنة من السلف: أن حسن الأفعال وقبحها ثابت بالعقل؛ لكن الثواب والعقاب لا يكون إلا بعد ورود الشرع، فلا يعذب من خالف قضايا العقول حتى يبعث إليهم رسول.
يُنظر: المعتمد (2/ 323)؛ البرهان (1/ 87 - 94)؛ البحر المحيط (1/ 134 - 147)؛ ويُنظر كذلك المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (ص: 74 - 82).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
وبناه على تقسيم لا طائل تحته فقال: (فاعل القبح إما أن يتمكن من الترك أو لا، فإن لم يتمكن ثبت الاضطرار، وإن تمكن فرجحان فاعليته على تاركيته إما أن يتوقف على مرجح أو لا، فإن لم يتوقف ثبت الاتفاق، وإن توقف فالمرجح إما أن يكون منه، أو من غيره، أو لا منه ولا من غيره، والأول تسلسل، والثاني والثالث اضطرار؛ لأن المرجح يجب أن يكون وقوع الفعل عنده؛ وإلا عاد التقسيم إلى أن ينتهي إلى اضطرار أو اتفاق). هذا محصول تطويله" (1).
• بيان الاستدراك:
اعتمد الرازي على نفي التحسين والتقبيح العقليين على أن فعل العبد اضطراري، وما ليس بفعل اختياري لا يكون حسنًا وقبيحًا عقلاً بالاتفاق؛ لأن القائلين بالحسن والقبح العقليين يعترفون بأنه إنما يكون كذلك إذا كان اختياريًا. واعتمد الرازي في نفي التحسين والتقبيح العقليين على تقسيم طويل، واختصره التبريزي في أن فعل العبد بين الاضطرار (2) أو الاتفاق (3).
فقال: فاعل القبح إما أن يتمكن من الترك، أو لا. فإن لم يتمكن من ترك القبيح ثبت الاضطرار. وإن كان متمكنًا من فعل القبيح وتركه فهذا يفضي إلى افتقار ترجيح الفاعلية على التاركية إلى مرجح أو لا، فإن لم يفض كان الفعل اتفاقيًا، والاتفاق لا يوصف بالحسن والقبح، وإن افتقر إلى مرجح فهو مع مرجحه، فإن كان المرجح--------------------------------------------
(1) تنقيح المحصول للتبريزي (1/ 28).
(2) أي: أن العبد مسلوب الاختيار.
(3) المراد بالاتفاق: أي يفعله الفاعل أو يتركه من غير سبب؛ من قولهم: كيفما اتفق. استفدت هذا المعنى من فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: عبدالرحمن القرني - حفظه الله-.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
من العبد لزم التسلسل؛ وذلك لأن التقسيم سيعود إلى أن فعل العبد بين الاضطرار أو الاتفاق، وإن كان المرجح من غيره، أو كان المرجح لا منه ولا من غيره؛ لزم الاضطرار؛ لأن فعله يكون حينئذ غير اختياري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
• المبحث الثاني
أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار المُستدرَك عليه، وتطبيقاتها.
وفيه خمسة مطالب:
- المطلب الأول: استدراك الأصولي على نفسه، وتطبيقاته.
- المطلب الثاني: استدراك الأصولي على موافق له في المذهب، وتطبيقاته.
- المطلب الثالث: استدراك الأصولي على مخالف له في المذهب، وتطبيقاته.
- المطلب الرابع: استدراك الأصولي على شخص مُقدَّر، وتطبيقاته.
- المطلب الخامس: استدراك الأصولي على المُستدرِك، وتطبيقاته.
* * … * ** * … * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
• المطلب الأول
استدراك الأصولي على نفسه، وتطبيقاته
وذلك بأن يكون للأصولي مصنفان فأكثر، فيذكر في أحدهما قولًا مخالفًا لما في المصنف الآخر، فيعلم أن قوله في المصنف المتأخر مستدرك على قوله الأول.
ومما سبق يمكن حد استدراك الأصولي على نفسه بأنه: تعقيب أصولي على لفظ أو معنى له سابق بما يخالفه في نفسه.
وشرح التعريف واضح مما سبق في حد الاستدراك.
واستدراك الأصولي على نفسه يدل على علو شأنه في العلم والدين.
ووجه الدلالة على علو شأنه في العلم: أنه يعرف به أنه كان طول عمره مشتغلاً بالطلب والبحث والتنقيب.
وأما في الدين: فلأنه يدل على أنه متى لاح له الحق أخذ به، ولم يتعصب لقوله الأول. (1)
وأقرر ذلك بالأمثلة التالية:
• المثال الأول:
الإمام الشيرازي له عدد من المصنفات، ومن المصنفات الأصولية: التبصرة واللمع وشرحه، والمطلع على هذه الكتب يجد الشيرازي يذكر رأيًا في التبصرة مخالفًا له في شرح اللمع، فيُعلم أن ما قرره في اللمع وشرحه هو ما استقر عليه؛ لأنه صنفه بعد التبصرة (2)، وعليه أقرر أنَّ ما في اللمع وشرحه استدراك للمخالف له في التبصرة.--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (5/ 394 - 395)؛ نهاية السول (2/ 969).
(2) صرح الشيرازي في مقدمة اللمع أنه صنفه بعد التبصرة، يُنظر: اللمع (ص: 27)؛ الإمام الشيرازي: حياته وآراؤه الأصولية (ص: 173، 187، 198)؛ مقدمة تحقيق اللمع (ص: 14).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
ولذلك أمثلة؛ منها:
• المثال الأول:
قال الشيرازي في التبصرة (1): "الوضوء والصلاة والزكاة والحج، أسماء منقولة من اللغة إلى معانٍ وأحكام شرعية، إذا أطلقت حملت على تلك الأحكام والمعاني.
ومن أصحابنا من قال: إنه لم ينقل شيء من ذلك عما وضع له اللفظ في اللغة؛ وإنما ورد الشرع بشرائط وأحكام مضافة إلى ما وضع له اللفظ في اللغة. وهو قول الأشعرية.
لنا: … ".
وقال في شرح اللمع (2): "وأما إثبات الاسم من جهة عرف الشرع فهو أن يكون اللفظ في اللغة موضوعًا لمعنى ورود الشرع به في غيره وكثر استعماله فيه؛ حتى صار لا يعقل من إطلاقه إلا المعنى الذي أريد به في الشرع … فاختلف الناس في هذه الألفاظ: فذهب أكثرهم إلى أنها منقولة من اللغة إلى الشرع، وهو مذهب المعتزلة، ومن أصحابنا من قال: (الأسماء كلها مبقاة على موضوعاتها في اللغة لم يُنقل شيء منها إلى الشرع). وهو قول أهل الحق ومذهب أهل السنة … وقد نصرت في التبصرة أن الأسماء منقولة … ".
• المثال الثاني:
الإمام الجويني صنف في أول حياته العلمية كتاب التلخيص في أصول الفقه لخص فيه آراء شيخه الباقلاني، ثم صنف البرهان في أصول الفقه والورقات في علم أصول الفقه، والمطلع على هذه الكتب يجد له آراءً في البرهان والورقات مخالفة لما في التلخيص، فيُعلم أن ما في البرهان والورقات مستدرك على المخالف لهما في التلخيص.--------------------------------------------
(1) (ص: 109 - 110).
(2) (1/ 181 - 185).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)