Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
• بيان الاستدراك:
استدرك الإمام الجويني على من سبقه من الأصوليين جعل آية القذف مثالاً لمسألة (تعقب الاستثناء جملاً معطوفة بعضها على بعض)، فالآية خارجة عن محل النزاع.
وتوضيح ذلك: أن الإمام الجويني فرق بين المفردات والجمل، فإذا ورد الاستثناء بعد المفردات فإنه يعود على الجميع، وأما الجمل ففرق بين كون معاني الجملة متفقة أو مختلفة، فإذا كانت المعاني في الجملة متفقة عاد الاستثناء على الجميع، وأما إذا كانت المعاني في الجملة مختلفة اختص الاستثناء بالجملة الأخيرة.
وبهذا التقسيم يتضح أن آية القذف خارجة عن القسمين (1) جميعًا؛ وذلك لأن قوله تعالى: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ليس حكمًا في الجملة، بل هو تعليل لحكم الجملة: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا}.
• المثال الثاني:
قال الصفي الهندي في مسألة (تخصيص العموم بمذهب الراوي الصحابي): "مثاله: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال: «مَنْ بدَّلَ دِينهُ فَاقتُلُوهُ» (2)، فهذا عام في الرجال والنساء؛ لكن مذهبه أن المرتدة لا تقتل (3)،--------------------------------------------
(1) القسم الأول: الجمل المتفق معانيها. القسم الثاني: الجمل المختلف معانيها.
(2) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الجهاد والسير، ب: لا يُعَذَّب بعذاب الله، (3/ 1098/ح: 2854). وأخرجه أيضًا في ك: استتابة المرتدين، ب: حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، (6/ 2537/ح: 6524).
(3) أي مذهب ابن عباس أن المرتدة لا تقتل، وروي في ذلك أثر من طريق أبي حنيفة عن عاصم بن أبي رزين عن ابن عباس قال: (النساء لا يقتلن إذا هن ارتددن عن الإسلام؛ لكن يحبسن، ويدعين إلى الإسلام، ويجبرن عليه). يُنظر: مصنف عبدالرزاق، ك: اللقطة، ب: كفر المرأة بعد الإسلام، (10/ 117)؛ مصنف ابن أبي شيبة، ك: الحدود، ب: في المرتدة ما يصنع بها، (5/ 563/ح: 28994)، ك: السير، ب: ما قالوا في المرتدة عن الإسلام؛ (6/ 442/ح: 32773)، سنن الدارقطني، ك: الحدود والديات، (3/ 118 - 119)؛ سنن البيهقي الكبرى، ك: المرتد، ب: قتل من ارتد عن الإسلام إذا ثبت عليه رجلاً كان أو امرأة، (8/ 203/ح: 16648)، وقال: "والذي روى هذا ليس ممن يثبت أهل الحديث حديثه". وقال الزيلعي: "أسند الدارقطني عن يحيى بن معين قال: كان الثوري يعيب على أبي حنيفة حديثًا كان يرويه ولم يروه غير أبي حنيفة عن عاصم بن أبي رزين". نصب الراية (3/ 458). وقال ابن حجر: "ما أخرجه الدارقطني عن ابن عباس رفعه: (لا تقتلوا المرأة إذا ارتدت)، قال الدارقطني: "لا يصح؛ وفيه عبدالله بن عيسى وهو كذاب". وذكر ابن حجر الروايات عن ابن عباس رضي الله عنهما في عدم قتل المرتدة، وذكر أنها لا تثبت. يُنظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 136).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

فهل يخصص عمومه بمذهبه أو لا؟ .
فعندنا: لا؛ ولهذا تقتل المرتدة (1). وعندهم: نعم؛ ولهذا لا يقتلونها (2).
وقد أورد الإمام (3) رحمه الله لهذا مثالاً: خبر أبي هريرة؛ فإنه روى عنه عليه السلام أنه قال: «إذا ولَغَ الْكلْبُ في إناءِ أحَدِكُمْ فلْيَغْسِلْهُ سبْعَ مرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (4).
ثم إن مذهبه الاكتفاء بالثلاث (5)، فهل يجوز تخصيصه به؛ حتى يجوز الاقتصار--------------------------------------------
(1) يُنظر: الأم (6/ 180)؛ الإقناع للشربيني (2/ 551)؛ المجموع (18/ 10).
(2) أي عند الحنفية، حيث ذهبوا إلى أن المرتدة لا تقتل؛ وإنما تحبس، وتطالب بالرجوع إلى الإسلام، وتجبر عليه، وإن لحقت بدار الحرب سبيت واسترقت. يُنظر: المبسوط (10/ 108)؛ البحر الرائق (5/ 139)؛ الفتاوى الهندية (2/ 254).
وقول الحنفية هذا مبني على قولهم في الأصول: إذا عمل الراوي بخلاف ما روى؛ إن كان بعد الرواية فهذا جرح في الرواية ويبطل الاحتجاج بها، وإن كان قبل الرواية لا يجرح فيها، وكذلك إذا لم يعلم التاريخ، وأما إن عمل ببعض محتملاته؛ فإنه رد منه للباقي بطريق التأويل لا يجرح في الرواية، ولا يكون حجة على غيره؛ كما لا يكون اجتهاده حجة على غيره. يُنظر المسألة في: كشف الأسرار للبخاري (3/ 132 - 137)؛ التوضيح بشرح التنقيح للمحبوبي (1/ 33 - 37)؛ تيسير التحرير (3/ 72)؛ فواتح الرحموت (1/ 355).
(3) أي الرازي في المحصول (3/ 127).
(4) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الوضوء، ب: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، (1/ 75/ح: 170) مسلم، ك: الطهارة، ب: حكم ولوغ الكلب، (1/ 234/ح: 279).
(5) أي مذهب أبي هريرة رضي الله عنه، والأثر المروي عنه من طريقين: الأول: عن عبدالوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ الإناء «أنه يغسله ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا»، وأخرجه من هذا الطريق الدارقطني وقال: "تفرد به عبدالوهاب عن إسماعيل وهو متروك الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد (فاغسلوه سبعًا) وهو الصواب". يُنظر: سنن الدارقطني، ك: الطهارة، ب: ولوغ الكلب في الإناء، (1/ 65).
والطريق الثاني: عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات". يُنظر: سنن الدارقطني، ك: الطهارة، ب: ولوغ الكلب في الإناء، (1/ 66). قال ابن الجوزي: "هذا الحديث لا يصح … وأصل هذا الحديث أنه موقوف". يُنظر: العلل المتناهية (1/ 333)؛ ويُنظر: نصب الراية (1/ 131 - 132).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

على الثلاث؟ فعلى الخلاف السابق.
وفي هذا المثال نظر؛ لأن أسماء الأعداد نصوص في مسمياتها، والنص لا يقبل التخصيص؛ إذ لا يجوز إطلاق العشرة وإرادة الخمسة منها، وإنما يقبل الاستثناء وما يجري مجراه، فلا يكون المثال مطابقًا.
نعم قد يحسن إيراد ذلك مثالاً إذا صدرت المسألة هكذا: الراوي الصحابي إذا خالف الحديث، وفعل ما يضاده؛ فالتعويل على الحديث أو على فعله؟ فعلى الخلاف نحو خبر أبي هريرة" (1). (2)
• المثال الثالث:
بنى البيضاوي الخلاف في (عدم التأثير) واعتباره قادحًا أو لا، على أن الحكم الواحد بالشخص هل يجوز تعليله بعلتين مستقلتين؟ وذكر مثالاً على ذلك فقال:--------------------------------------------
(1) نهاية الوصول (5/ 1732 - 1736).
(2) وقد نقل استدراكه على مثال الإمام كلٌّ من الإسنوي، وابن السبكي. يُنظر على الترتيب المذكور: نهاية السول (1/ 543)؛ الإبهاج (4/ 1528 - 1531). وقد استدرك ابن السبكي على مثال صفي الدين، وصحح مثال الإمام، وذكر أن الفساد إنما هو في تقرير المثال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

"وذلك جائز في المنصوصة؛ كالإِيْلَاءِ (1)، واللِّعَانِ (2) والقتل، والردة … " (3).
فاستدرك عليه ابن السبكي في مثاله فقال: "وقوله: (وذلك) هذا دليل على التفصيل الذي اختاره، وتقريره: أنَّه قد وقع تعليل الواحد بالشخص بعلتين منصوصتين، فدل على جوازه، ودليل وقوعه اللعان والإيلاء؛ فإنهما علتان مستقلتان في تحريم وطء المرأة.
ولك أن تقول: الإيلاء لا تحرم به الزوجة، فلا يصح التمثيل به.
ولا يمكن أن يبدل الإيلاء بالظِّهار (4)؛
لأن الظهار وإن كان محرمًا إلا أنَّه لا--------------------------------------------
(1) الإيلاء لغة: الحلف والقسم، من آلى: أي أقسم. يُنظر: المصباح المنير (1/ 20)؛ القاموس المحيط (ص: 1260) مادة: (ألي).
وفي الاصطلاح: الحلف على ترك وطء الزَّوجة مُدَّةً مَخصُوصَةً. يُنظر: التَّعريفات (ص: 59)؛ أنيس الفقهاء (ص: 161).
ويُنظر من كتب الفقه: روضة الطالبين (8/ 228)؛ الاختيار تعليل المختار (3/ 167)؛ القوانين الفقهية (ص: 159)؛ منتهى الإرادات مع شرحه (5/ 521).
(2) اللِّعان لغة: من اللعن؛ وهو الطَّرد والإبعاد. يُنظر: لسان العرب (13/ 208)؛ المصباح المنير (2/ 554) مادة: (لعن).
وفي الشَّرع: عبارة عما يجري بين الزَّوجين من أربع شهادات. وركنه: الشَّهادات الصَّادرة منهما. وشرطه: قيام الزَّوجية. وسببه: قذف الرَّجل امرأته قذفًا يوجب الحد في الأجنبي. يُنظر: أنيس الفقهاء (ص: 163). ويُنظر من كتب الفقه: التلقين (ص: 341)؛ تبيين الحقائق (2/ 261)؛ الإنصاف في معرفة الخلاف (9/ 235)؛ مغني المحتاج (3/ 481).
(3) يُنظر: المنهاج - مطبوع مع الإبهاج - (6/ 2472).
(4) وهذا ذكره الإسنوي في تصحيح مثال البيضاوي، يُنظر: نهاية السول (2/ 893).

الظهار لغة: مقابلة الظهر بالظهر، يقال: تظاهر القوم إذا تدابروا، كأنه ولَّى كلُّ واحد منهم ظهره إلى صاحبه إذا كان بينهم عداوة. يُنظر: الصحاح (ص: 661)؛ لسان العرب (9/ 199) مادة: (ظهر).
وشرعًا: قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، مأخوذ من الظهر. يُنظر: طلبة الطلبة (ص: 105)؛ أنيس الفقهاء (ص: 162). ويُنظر من كتب الفقه: العناية على الهداية (4/ 245 - 246)؛ الإقناع للشربيني (2/ 455)؛ كشاف القناع (5/ 368)؛ الفواكه الدواني (2/ 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

يمكن اجتماعه مع اللعان؛ إذ اللعان يقطع الزوجية، فلا تجتمع علتان على معلول واحد، فينبغي التمسك بالطلاق الرجعي مع الظهار؛ فإنهما علتان في تحريم الوطء، وقد يجتمعان في المرأة، فتكون رجعية ومظاهرًا منها" (1).--------------------------------------------
(1) الإبهاج (6/ 2475 - 2476).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

•‌‌المطلب الثامن: الاستدراك الأصولي
على التخريج، وتطبيقاته
التخريج في اللغة: مصدر للفعل (خرَّج) المضعّف، وترجع معاني التخريج إلى أصلين:
الأول: النفاذ عن الشيء.
والثاني: اختلاف لونين. (1)
والأصل الأول هو المراد هنا، ومما ورد في معناه قولهم: فلان خرِّيج فلان: إذا دَرَّبهُ وعَلَّمَهُ، كأنه هو الذي أخرجه من حد الجهل. والاستخراج والاختراج: الاستنباط. (2)
ومصدر الفعل (خرَّج) يفيد التعدية (3)؛ بألا يكون الخروج ذاتيًا؛ بل من خارج عنه، ومثله: أخرج الشيء واستخرجه فإنهما بمعنى: استنبطه، وطلب إليه أن يخرج.
ومعناه في الاصطلاح يختلف باختلاف أنواعه؛ وهي:
- تخريج الأصول من الأصول.
- تخريج الأصول من الفروع.
- تخريج الفروع على الأصول.--------------------------------------------
(1) يُنظر: مقاييس اللغة (2/ 175)، مادة: (خرج).
(2) يُنظر: لسان العرب (5/ 39 - 40)؛ القاموس المحيط (ص: 186)؛ المعجم الوسيط (ص: 224)، مادة: (خرج).
(3) من معاني وزن (فعّل) التعدية، يُنظر: دروس في الصرف (ص: 73)؛ شذا العرف في معاني الصرف (ص: 24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

- تخريج الفروع على الفروع.
والذي يهمنا في بحثنا القسم الأول- تخريج الأصول من الأصول- والقسم الثاني-تخريج الأصول من الفروع-.

•‌‌ أولاً: تخريج الأصول من الأصول:
تعريفه: استنباط قاعدة أصولية من قاعدة أصولية أخرى، أو أصل من أصول الدين. (1)
وبناء عليه فاستدراك تخريج الأصول من الأصول هو: التعقيب على استنباط الأصل الفقهي مِن أصل فقهي آخر أو عقدي.
محترزات التعريف:
التعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك.
استنباط: بيان نوع التعقيب، وهو مستفاد من معاني التخريج اللغوية.
الأصل: قيد يخرج به التعقيب على استنباط الفروع الفقهية.
الفقهي: قيد يخرج به التعقيب على استنباط أصول الدين.
مِنْ: ابتداء الغاية (2)، أي ابتداء هذا التخريج كان من أصل فقهي أو عقدي.
أصل فقهي آخر أو أصل عقدي: قيد يخرج به التخريج من الفروع الفقهية.
أو: للتقسيم؛ وليست للتشكيك.
قال الزركشي في مقدمة كتابه سلاسل الذهب (3): "فهذا الكتاب أذكر فيه
-بعون الله- مسائل من أصول الفقه، عزيزة المنال، بديعة المثال، منها ما تفرع--------------------------------------------
(1) وهذا تعريف د. عبدالوهاب الرسيني. يُنظر: تخريج الأصول من الفروع (ص: 34)، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى.
(2) يُنظر: العدة (1/ 202)؛ إحكام الفصول (1/ 181)؛ القواطع (1/ 61)؛ فتح الغفار (ص: 207).
(3) (ص: 103).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

على قواعد منه مبنية، ومنها ما نظر إلى مسائل كلامية … ".
وأقرر الاستدراك على تخريج الأصول من الأصول بالأمثلة التالية:
• المثال الأول:
جاء في المسودة (1): "مسألة: يجوز أن يرد الأمر معلقًا باختيار المأمور، قال شيخنا (2): ذكره القاضي (3) وابن عقيل ولفظه: (يجوز أن يرد الأمر من الله مُعلقًا على اختيار المكلف، أو تركًا مُفوضًا إلى اختياره، بناء على أن المندوب مأمور به مع كونه مخيرًا بين فعله وتركه خلافًا للمعتزلة (4)) (5). وهذه تشبه أن يقال للمجتهد: احكم بما شئت.
قال شيخنا: وبحث أصحابنا في المسألة يدل على أنهم أرادوا أمر إيجاب، فلا يصح البناء على مسألة (المندوب مأمور به)؛ بل حرف المسألة شيئان:
أحدهما: جواز عدم التكليف. والثاني: جواز تكليف ما يشاؤه العبد ويختاره … ".
• بيان الاستدراك:
استدرك شيخ الإسلام ابن تيمية على الحنابلة تفريع مسألة (جواز أن يرد الأمر معلقًا باختيار المأمور) على مسألة (المندوب مأمور به)، فذكر أن هذا التخريج لا يصح؛ وذلك لأن الأمر المراد في مسألة (جواز أن يرد الأمر معلقًا باختيار المأمور) أمر إيجاب، فلا يصح بناؤه على مسألة الأمر في الندب.--------------------------------------------
(1) (ص: 45).
(2) المراد به: شيخ الإسلام ابن تيمية.
(3) المراد به: أبو يعلى الفراء. يُنظر: العدة (1/ 302).
(4) يُنظر: المغني للقاضي عبدالجبار (17/ 126)؛ المعتمد (1/ 165).
(5) الواضح في أصول الفقه (3/ 189).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

• المثال الثاني:
استدرك البرماوي (1) على الصفي الهندي تخريج مسألة (التعليل بالمحل (2) أو جزئه (3) على التعليل بالعلة القاصرة (4)) فقال: "لكن المتجه أنه من صورة القاصرة، فلا حاجة لجعله مبنيًا عليه؛ فإن ذلك مشعر بالمغايرة، وليس كذلك" (5).
• بيان الاستدراك:
ذكر علماء الأصول في شروط العلة: أن تكون متعدية، وذكروا الخلاف في التعليل بالعلة القاصرة، وخرج الصفي الهندي مسألة (التعليل بمحل الحكم--------------------------------------------
(1) هو: أبو عبدالله، محمد بن عبدالدائم بن موسى العسقلاني البرماوي المصري الشافعي، شمس الدين، أخذ عن السراج البلقيني وابن الملقن، كان علامة في الفقه وأصوله وأصول العربية والحديث، من مصنفاته: "اللامع الصبيح على الجامع الصحيح"، و" النبذة الألفية في الأصول الفقهية " وشرحها " الفوائد السنية في شرح الألفية"، (ت: 831 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات ابن قاضي شهبة (4/ 101)؛ الضوء اللامع (7/ 280)؛ الأعلام (7/ 60).
(2) محل الحكم: كقولنا: الذهب ربوي؛ لكونه ذهبًا، والخمر حرام؛ لأنه مسكر معتصر من العنب. يُنظر: التحبير شرح التحرير (7/ 3205).
والذين فرقوا بين التعليل بالعلة القاصرة والتعليل بمحل الحكم ذكروا الفرق بينهما:

أن المحل ما وضع اللفظ له؛ كوصف البرية. والعلة القاصرة هي: وصف اشتمل عليه محل النص ولم يوضع اللفظ له؛ كاشتمال البر على نوع من الحرارة والرطوبة، وهو ملائم لمزاج الإنسان ملاءمة لا تحصل بين الإنسان والأرز؛ فإن الأرز حار يابس يبسًا شديدًا منافٍ لمزاج الإنسان، فيحرم الربا في البر لأجل هذه الملاءمة الخاصة التي لا توجد في غير البر، فهذه علة قاصرة لا محل، وأما وصف البرية بما هو برية فهو المحل. يُنظر: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (5/ 413).
(3) جزء المحل الخاص به: كالتعليل باعتصاره من العنب فقط. يُنظر: المرجع السابق.
(4) يُنظر: نهاية الوصول (4/ 945).
(5) شرح ألفية البرماوي حقق جزء منه في جامعة أم القرى، ولم يشمل التحقيق كتاب القياس. ويُنظر قول البرماوي في التحبير شرح التحرير (7/ 3205).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

أو التعليل بجزء المحل الخاص به) على التعليل بالعلة القاصرة، فاستدرك عليه البرماوي بأن لا حاجة لهذا التفريع؛ وذلك لأن التعليل بمحل الحكم أو التعليل بجزء المحل الخاص هو من صور التعليل بالعلة القاصرة، فجعل التعليل بهما فرعًا للتعليل بالعلة القاصرة يشعر بالمغاير، وهما في الحقيقة من صور التعليل بالعلة القاصرة.
• المثال الثالث:
استدرك الزركشي على من خرج مسألة (شكر المنعم على التحسين والتقبيح) فقال: "إن الأصحاب جعلوا مسألة (شكر المنعم والأفعال) مفرعة على التحسين والتقبيح، وليس بجيد، أما الأول: فلأن الشكر هو اجتناب القبيح وارتكاب الحسن، وهو عين مسألة التحسين والتقبيح؛ فكيف يقال: إنها فرعها؟ …
وأما الثاني: فلأن ما لا يقضي العقل فيها بشيء لا يتجه تفريعه على الأصل السابق؛ فإن الأصل إنما هو حيث يقضي العقل هل يتبع حكمه؟ وإنما الأصحاب قالوا: هب أن ذلك الأصل صحيح فلم قضيتم حيث لا قضاء للعقل؟ ! وليس هذا تفريعًا على هذا الأصل" (1).
• المثال الرابع:
كما اعترض على ابن رفعة (2) تخريجه مسألة (حكم الأشياء هل هو على الإباحة--------------------------------------------
(1) البحر المحيط (1/ 159 - 160)؛ وينظر كذلك: سلاسل الذهب (ص: 118 - 119).
(2) هو: أبو العباس، أحمد بن محمد بن علي المصري، الفقيه الشافعي، الملقب بنجم الدين، والمعروف بـ (ابن رفعة)، كان بارعًا في الفقه، مشاركًا في العربية والأصول، من مصنفاته: "الكفاية في شرح التنبيه"، و"المطلب في شرح الوجيز للغزالي"، و"النفائس في هدم الكنائس"، (ت: 710 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 296)؛ طبقات الشافعية لابن شهبة (2/ 273)؛ البداية والنهاية (14/ 60).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

أو الحظر؟ على القول بالتحسين والتقبيح) فقال: "هذا عجيب منه؛ لأن الخلاف أن الأصل في المنافع الإباحة إنما هو فيما بعد الشرع بأدلة سمعية، وتلك المسألة فيما قبل الشرع، وكأن ابن رفعة توهم اتحادهما، وليس كذلك" (1).

•‌‌ ثانيًا: تخريج الأصول من الفروع:
تعريفه: العلم الذي يكشف عن أصول وقواعد الأئمة من خلال فروعهم الفقهية وتعليلاتهم للأحكام. (2)
فالمراد إذاً من استدراك تخريج الأصول من الفروع: التعقيب على استنباط الأصل الفقهي من الفروع والعلل الفقهية.
محترزات التعريف:
(التعقيب على استنباط الأصل الفقهي): سبقت في تعريف استدراك تخريج الأصول من الأصول.
(من الفروع والعلل الفقهية): من لابتداء الغاية، أي ابتداء هذا التخريج كان من الفروع والعلل الفقهية، فهذا القيد يحترز به من أمرين:
1 - التخريج من أصل فقهي أو عقدي.
2 - الأصول المصرح به من قبل الأئمة؛ لأنها تعد من قبيل المنصوص عليه؛ لا من قبيل التخريج.
الناظر إلى أصول الأئمة يجد أن كثيرًا منها لم ينص عليها الإمام؛ وإنما هي مخرجة من أقوال الإمام أو فتاويه أو كتبه ونحو ذلك، ويشهد لذلك ما ذكره السرخسي: "وحكي أن بعضهم قال لمحمد بن الحسن رحمه الله: أسمعت هذا كله من أبي حنيفة؟--------------------------------------------
(1) سلاسل الذهب (ص: 433).
(2) وهذا تعريف د. يعقوب الباحسين، يُنظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين (ص: 19).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

فقال: لا، فقال: أسمعته من أبي يوسف؟ قال: لا؛ وإنما أخذنا ذلك مذاكرة. فقال: يجوز إطلاق القول بأن مذهب فلان كذا أو قال كذا بهذا الطريق. وهذا جهل؛ لأن تصنيف كل صاحب مذهب معروف في أيدي الناس مشهور؛ كموطأ مالك رحمه الله وغير ذلك، فيكون بمنزلة الخبر المشهور يوقف به على مذهب المصنف، وإن لم نسمع منه فلا بأس بذكره على الوجه الذي ذكرنا بعد أن يكون أصلاً معتمدًا يؤمن فيه التصحيف والزيادة والنقصان" (1).
وإذا كان الأمر كذلك فإن احتمال الخطأ وارد في التخريج، وقد سبق ذكر أسباب الخطأ عن الأئمة، وقد يسر الله لي الوقوف على ثلاثة أسباب للخطأ في التخريج أذكرها مقررة بالأمثلة:

‌‌السبب الأول: التقصير في الاستقراء:
الأساس في تخريج أصول الأئمة: استقراء أقوالهم ومصنفاتهم وفتاويهم، ومتى كان الاستقراء ناقصًا كان مدعاة إلى الخطأ في التخريج، فقد تظهر أمثلة أخرى تخالف الأمثلة التي بني عليها التخريج، وبالتالي ينقل عن الإمام قول لم يقل به.
ومن أمثلة هذا السبب:
• المثال الأول:
ما نقله الجويني في تخريج مذهب الإمام الشافعي في أن العبرة بخصوص السبب، ونقل ذلك عنه الرازي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم، فاستدرك عليهم الإسنوي بنص للشافعي من كتاب الأم يقضي أن العبرة بعموم اللفظ. (2)--------------------------------------------
(1) أصول السرخسي (1/ 378 - 379).
(2) يُنظر: البرهان (1/ 372)؛ المحصول (3/ 125)؛ الإحكام للآمدي (2/ 293)؛ مختصر ابن الحاجب (2/ 728)؛ نهاية السول (1/ 540)؛ الإبهاج (4/ 1510).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

• المثال الثاني:
ما نقله عدد من علماء الشافعية في تخريج مذهب الإمام الشافعي بعدم الاحتجاج بالقراءة الشاذة؛ لعدم إيجابه التتابع في صيام كفارة اليمين، فاستدرك عليهم الإسنوي هذا التخريج بنصين للشافعي في مختصر البويطي، ونصوص أخرى في كتب فقهية تدل على أنها حجة. (1)

‌‌السبب الثاني: الوهم في فهم كلام الإمام:
الأصول المخرجة تعتمد على فهم المخرِّج للمنقول عن الإمام، ومعرفة وجه الدلالة منه، فهو في ذلك مجتهد، والخطأ على المجتهد وارد، وخطأ المجتهد ينتج عنه خطأ في التخريج.
وأقرر خطأ التخريج بهذا السبب في الأمثلة التالية:
• المثال الأول:
ما خرجه القاضي أبو يعلى أصلاً للإمام أحمد في حظر الأعيان المنتفع بها قبل الشرع أخذًا من إيماء أحمد في رواية صالح (2) ويوسف بن موسى (3):
(لا يخمَّس--------------------------------------------
(1) يُنظر: البرهان (1/ 666)؛ الإحكام للآمدي (1/ 216)؛ مختصر ابن الحاجب (1/ 381)؛ التمهيد للإسنوي (ص: 118 - 119).
(2) هو: أبو الفضل، صالح بن أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني، أكبر أولاد الإمام أحمد، سمع من أبيه مسائل كثيرة، كان سخيًا، ولي قضاء أصبهان، ومات بها في شهر رمضان (ت: 266 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (1/ 173 - 176).
(3) يوجد شخصان بهذا الاسم في طبقات الحنابلة، وكلاهما من أصحاب أحمد، وممن نقلوا عنه بعض المسائل الفقهية والحديثية:

فالأول: يوسف بن موسى العطار الحربي، ولم يذكر له تاريخ وفاة. وأما الثاني: فهو أبو يعقوب، يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي، (ت: 253 هـ). يُنظر: طبقات الحنابلة (1/ 420 - 421).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

السَّلَب، ما سمعنا أن النبي خمَّس السَّلَب) (1).
وهذا يدل على أنه لم يبح تخميس السَّلَب؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شرع فيه، فبقي على الحظر.
وكذلك نقل الأثرم (2) وابن بَدينا (3) في الحُلِّي يوجد لقطة، قال: (إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير). فاستدام أحمد رحمه الله التحريم، ومنع الملك على الأصل؛ لأنه لم يرد شرع في غير الدراهم" (4).
فتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا التخريج، فقال عن تخريجه للأصل بناء على رواية صالح ويوسف بن موسى: "السلب قد استحقه القاتل بالشرع، فلا يخرج بعضه عن ملكه إلا بدليل، وهذا ليس من موارد النزاع" (5).
وأما التخريج على رواية الأثرم فتعقبه بقوله: "لأن اللقطة لها مالك، فنقلها إلى--------------------------------------------
(1) عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قضى بأن السَّلَب للقاتل، ولم يخمس السَّلَب». أخرجه ابن حبان في صحيحه، ب: فروض الجهاد، ذكر البيان بأن السلب لا يخمس (11/ 178/ح: 4844)؛ أبو داود في سننه، ك: الجهاد، ب: في السلب لا يخمس، (3/ 72/ح: 2721)؛ والإمام أحمد في مسنده (6/ 26/ح: 24034).
هذا والسلب هو: ما يُسلَب، يُقال: أخذ سَلَب القتيل: ما معه من ثياب وسلاح ودابة. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 387)؛ المعجم الوسيط (ص: 441).
(2) هو: أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، الإسكافي، البغدادي، الحافظ العلامة، كان إمامًا جليل القدر، كثير الرواية عن الإمام أحمد، من مصنفاته: " كتاب العلل"، (ت: 260 هـ) على الأغلب.
تُنظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (1/ 66)؛ تذكرة الحفاظ (2/ 570)؛ شذرات الذهب (2/ 141).
(3) هو: أبو جعفر، محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا، الموصلي، من أصحاب الإمام أحمد، روى عنه أبو بكر الخلال وغلامه عبدالعزيز، (ت: 303 هـ). تُنظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (1/ 288).
(4) العدة (4/ 1238 - 1240)، ونقل هذا التخريج البعلي في القواعد والفوائد الأصولية (ص: 93).
(5) المسودة (ص: 317).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

الملتقط يحتاج إلى دليل، وليس هذا من جنس الأعيان في شيء" (1).
• بيان الاستدراك:
استدرك شيخ الإسلام ابن تيمية تخريج القاضي أبي يعلى أصلاً للإمام أحمد مفاده: الحظر في الأعيان المنتفع بها قبل الشرع، وذلك من إيماء رواية صالح ويوسف ابن موسى والأثرم، وملخص استدراك شيخ الإسلام: أن ما ذكر في الرواية ليس في محل النزاع.
• المثال الثاني:
ما نقله ابن اللحام (2)
في مسألة (ألفاظ الجموع المنكرة) عن استدلال القاضي أبي يعلى: "ووقع للقاضي في هذه المسألة وهم؛ وهو أنه لما ذكر المسألة قال: وقد أشار أحمد (3) إلى أنها للعموم في رواية صالح. وقد سأله عن لبس الحرير للصغار، فقال: إنما هو للإناث، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحرير والذهب «هَذانِ حَرامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» (4). قال القاضي: فقد حمل قوله صلى الله عليه وسلم: «ذكور أمتي» على العموم في--------------------------------------------
(1) المسودة (ص: 318).
(2) هو: أبو الحسن، علي بن محمد بن علي بن عباس بن شيبان البعلي، علاء الدين، من علماء الحنابلة المعروفين، من مصنفاته: "اختيارات الشيخ تقي الدين ابن تيمية"، و" تجريد العناية"، و" القواعد والفوائد الأصولية"، (ت: 803 هـ).

تُنظر ترجمته في: شذرات الذهب (7/ 31)؛ الضوء اللامع (5/ 320)؛ معجم المؤلفين (7/ 206).
(3) أي: الإمام أحمد بن حنبل.
(4) الحديث برواية عبدالله بن زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وهذا اللفظ في سنن ابن ماجه، ك: اللباس، ب: لُبس الحرير والذهب للنساء (2/ 1189 - 1190/ ح: 3595، 3597). وأخرجه أبو داود والنسائي وأحمد بدون زيادة (حل على إناثهم)، يُنظر: سنن أبي داود، ك: اللباس، ب: في الحرير للنساء (4/ 50/ح: 4057)؛ سنن النسائي ك: الزينة، تحريم الذهب على الرجال، (8/ 160/ح: 5144 - 5147)؛ مسند الإمام أحمد (1/ 96/ح: 750). والحديث له شواهد بروايات أخرى عن الصحابة. يُنظر: نصب الراية (4/ 222)؛ الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

الصغار والكبار (1) وإن كان ليس فيه ألف ولام. انتهى.
وهذا إن لم يكن معرفًا بالألف واللام فهو معرف بالإضافة، ومسألة الخلاف في المنكر" (2).

‌‌السبب الثالث: وجود أدلة أخرى يبنى عليها الفرع الفقهي، وله أمثلة:
• المثال الأول:
قال ابن برهان في مسألة: (الأمر المطلق هل يقتضي الفور أم لا؟ ): "اختلف القائلون بأن الأمر يقتضي فعل مرة في أن الأمر هل يقتضي الفور أم لا؟ فذهب أصحاب الشافعي رضي الله عنه إلى أن الأمر يقتضي الفور (3).
ومذهب أصحاب أبي حنيفة (4) رحمهم الله وأحمد (5) أنه على التراخي.--------------------------------------------
(1) يُنظر: العدة (2/ 523 - 524).
(2) القواعد والفوائد الأصولية (ص: 196).
(3) للشافعية في هذه المسألة عدة أقوال:

1 - منهم من قال: الأمر المطلق يقتضي الفعل على الفور، ونسب الشيرازي والسمعاني هذا القول لأبي حامد المرزوي، وأبي بكر الصيرفي، وأبي بكر الدقاق؛ إلا أن الشيرازي لم يذكر الدقاق.
2 - ومنهم من قال: لا يقتضي الفور، ونسب الشيرازي هذا القول لأبي حامد الإسفرائيني وأبي الطيب الطبري، وذكر ذلك السمعاني وأضاف للقائلين بعدم الفور: أبا علي بن خيران، وأبا علي بن أبي هريرة، وأبا بكر القفال، وصحح السمعاني هذا القول.
3 - ومنهم من قال: لا يقتضي الفور ولا التراخي، فالصيغة تقتضي مجرد الطلب، وهو اختيار الرازي والآمدي. يُنظر: شرح اللمع (1/ 234 - 235)؛ القواطع (1/ 127 - 130)؛ المحصول (2/ 113)؛ الإحكام للآمدي (2/ 203).
(4) وهذا مذهب جمهور الحنفية، ولم ينسبوا القول بالفور إلا إلى الكرخي. يُنظر: أصول السرخسي (1/ 26)؛ مناهج العقول (2/ 44)؛ مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت (1/ 387).
(5) ظاهر المذهب عند الحنابلة: أن الأمر يقتضي الفور، وفي رواية الأثرم عن الإمام أحمد: أنه لا يقتضي الفور. يُنظر: العدة (1/ 281)؛ التمهيد لأبي الخطاب (1/ 215 - 216)؛ شرح مختصر الروضة (2/ 386 - 388)؛ القواعد والفوائد الأصولية (ص: 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

ولم ينقل عن الشافعي ولا عن أبي حنيفة رضي الله عنهما نص في ذلك؛ ولكن فروعهم تدل على ذلك، وهذا خطأ في نقل المذاهب؛ فإن الفروع تبنى على الأصول ولا تبنى الأصول على الفروع، فلعل صاحب المقالة لم يَبْنِ فروع مسائله على هذا الأصل؛ ولكن بناها على أدلة خاصة، وهو أصل يعتمد عليه في كثير من المسائل" (1).
• المثال الثاني:
وخرج القاضي أبو يعلى أصلاً للإمام أحمد في إباحة الأعيان المنتفع بها قبل الشرع أخذًا من إيماء أحمد في رواية أبي طالب (2) وقد سأله عن قطع النخل، فقال: لا بأس به، لم نسمع في قطع النخل شيئًا. قيل له: فالنَّبْق (3)؟ قال: ليس فيه حديث صحيح، وما يعجبني قطعه. قلت له: إذا لم يكن فيه حديث صحيح؛ فلِمَ لا يعجبك؟ قال: لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهة، والنخل لم يجئ فيه شيء. فقد استدام أحمد رحمه الله الإباحة في قطع النخل؛ لأنه لم يرد شرع بحظره" (4).
فتعقب ابن تيمية هذا التخريج من هذه الرواية فقال: "لا شك أنه (5) أفتى بعدم البأس؛ لكن يجوز أن يكون للعمومات الشرعية، ويجوز أن يكون سكوت الشرع--------------------------------------------
(1) الوصول إلى الأصول (1/ 148 - 150).
(2) هو: أبو طالب، أحمد بن حميد المشكاني، من أصحاب الإمام أحمد الذين رووا عنه مسائل كثيرة، وكان الإمام يكرمه، وكان رجلاً زاهدًا، مات قريبًا من موت الإمام أحمد.

تُنظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (1/ 39).
(3) النبق: حمل السدر. يُنظر: الصحاح (ص: 1017)؛ القاموس المحيط (ص: 925) مادة: (نبق). وفي التمهيد لأبي الخطاب: (قيل: فالسدر؟ قال: ليس فيه حديث صحيح). (4/ 269).
(4) العدة (4/ 1241)، ونقل عنه هذا التخريج أبو الخطاب والبعلي والفتوحي. يُنظر على الترتيب المذكور: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 269)؛ القواعد والفوائد الأصولية (ص: 92)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 326).
(5) أي: الإمام أحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

عفوًا، ويجوز أن يكون استصحابًا لعدم التحريم، ويجوز أن يكون لأن الأصل إباحة عقلية، مع أن هذا (1) من الأفعال؛ لا من الأعيان" (2).
قوله: (مع أن هذا من الأفعال لا من الأعيان) أي ما جاء في رواية أبي طالب عن الإمام أحمد من إباحة القطع هو من الإباحة المتعلقة بالأفعال؛ وليست من الإباحة المتعلقة بالأعيان. هذه العبارة تدخل في السبب الثاني: الوهم في فهم كلام الإمام.--------------------------------------------
(1) أي ما جاء في رواية أبي طالب عن الإمام أحمد من إباحة القطع هو من الإباحة المتعلقة بالأفعال؛ وليست من الإباحة المتعلقة بالأعيان.
(2) المسودة (ص: 318).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

•‌‌ المبحث الرابع
أقسام الاستدراك الأصولي
باعتبار المستدرك به، وتطبيقاتها.
وفيه مطلبان:
- المطلب الأول: الاستدراك النقلي، وتطبيقاته.
- المطلب الثاني: الاستدراك العقلي، وتطبيقاته.

* * … * ** * … * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

•‌‌المطلب الأول
الاستدراك النقلي
الاستدراك النقلي: هو التعقيب المستمد من أدلة نقلية - الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو قول الصحابي، أو قول أهل اللغة، أو قول عالم في الأصول -.

•‌‌ أمثلة الاستدراك النقلي من الكتاب:
• المثال الأول:
قال الرازي: "المسألة الثالثة: الأمر الوارد عقيب الحظر والاستئذان (1) للوجوب خلافًا لبعض أصحابنا …
واحتجَّ المخالف بالآية، والعرف:
أما الآية: فقوله تعالى: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا} [الأحزاب: 53]، {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]، {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] …
والجواب عن الأول: أنَّه يُشكِلُ بقوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5]، فهذا يدل على الوجوب؛ إذ الجهاد فرض على الكفاية (2). وقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، وحلق الرأس--------------------------------------------
(1) مثال الأمر الوارد عقيب الحظر سيذكره في احتجاج المخالف، ومثال الأمر بعد الاستئذان كالاستدلال بوجوب التشهد من حديث أبي حُميْدٍ السّاعِدِيِّ أنهم قالوا: «يا رسُولَ اللهِ، كيْفَ نُصلِّي علَيْكَ؟ قال: قولُوا: اللهم صلِّ على مُحمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما صلَّيْتَ على آلِ إبراهيم، وبَارِكْ على مُحمَّدٍ وأَزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كما بارَكْتَ على آلِ إبراهيم؛ إِنّكَ حمِيدٌ مجِيدٌ». يُنظر: صحيح البخاري، ك: الدعوات، ب: هل يصلي على غيْرِ النبي صلى الله عليه وسلم؟ (5/ 2339/ح: 5999)؛ صحيح مسلم، ك: الصلاة، ب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، (1/ 306/ح: 407).
(2) يُنظر: المهذب (2/ 229)؛ كفاية الأخيار (1/ 498).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)