نُسُكٌ وليس بمباحٍ محضٍ (1) " (2).
• المثال الثاني:
ذكر ابن قدامة في مسألة (تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة) قول القائلين بعدم جواز التأخير، وذكر من أدلتهم: أن الخطاب يراد لفائدته، وما لا فائدة فيه وجوده كعدمه. (3)
فاستدرك عليهم بقوله: "أما قولهم: (لا فائدة في الخطاب بمجمل) فغير صحيح؛ فإن قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] يعرف وجوب الإيتاء، ووقته، وأنه حق المال، ويمكن العزم على الامتثال، والاستعداد له، ولو عزم على تركه عصى.
وقوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: 237] يعرف إمكان سقوط المهر بين الزوج والولي" (4).
• أمثلة الاستدراك النقلي من السنة:
قال الآمدي في مسألة (النسخ قبل التمكن): "اتفق القائلون بجواز النسخ على جواز نسخ حكم الفعل بعد خروج وقته، واختلفوا في جواز ذلك قبل دخول الوقت؛ وذلك كما لو قال الشارع في رمضان: (حجوا في هذه السنة)، ثم قال قبل يوم عرفة: (لا تحجوا).
فذهبت الأشاعرة وأكثر أصحاب الشافعي وأكثر الفقهاء إلى جوازه، ومنع من ذلك جماهير المعتزلة (5)، وأبو بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي، وبعض أصحاب--------------------------------------------
(1) يُنظر: الحاوي الكبير (4/ 161)؛ كفاية الأخيار (1/ 227).
(2) يُنظر: المحصول (2/ 96 - 98).
(3) يُنظر: روضة الناظر (1/ 534 - 535).
(4) المرجع السابق (1/ 539 - 540).
(5) يُنظر: المعتمد (1/ 376).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
الإمام أحمد بن حنبل (1).
والمختار: جوازه. وقد احتج الأصحاب بحجج ضعيفة … ومنهم من احتج بقصة إبراهيم عليه السلام، وأمر الله له بذبح ولده، ونسخه عنه بذبح الفداء، … وهذا أيضًا مما يضعف الاحتجاج به جدًّا؛ غير أنه قد وجه الخصوم على هذه الحجة اعتراضات واهية لا بد من ذكرها والإشارة إلى الانفصال عنها تكثيرًا للفائدة، ثم نذكر بعد ذلك وجه الضعف في الآية المذكورة (2).
أما الأسئلة فأولها: أنهم قالوا: إن ذلك إنما كان منامًا لا أصل له؛ فلا يثبت به الأمر؛ ولهذا قال: إني أرى في المنام …
والجواب عن الأول: أن منام الأنبياء فيما يتعلق بالأوامر والنواهي وحي معمول به، وأكثر وحي الأنبياء كان بطريق المنام، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وحيه كان ستة أشهر بالمنام (3)؛ ولهذا قال عليه السلام: «الرُّؤْيا الصَّالحَةُ جُزءٌ من ستَّةٍ وَأَرْبَعينَ جُزءًا من النُّبُوّةِ» (4)، فكانت نسبة الستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة من نبوته كذلك، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ما احْتلَمَ نبِيٌّ قطُّ» (5)، يعني ما تشكل له الشيطان في المنام على--------------------------------------------
(1) وهو قول أبي الحسن التميمي. يُنظر قوله في: العدة (3/ 808)؛ المسودة (ص: 146) وفيها: أن أبا الحسن قال بالرأي الأول أيضًا. وأما ظاهر كلام الإمام أحمد وما اختاره ابن حامد والقاضي وأبي الخطاب وابن قدامة جواز ذلك، فيُنظر على الترتيب: العدة (3/ 807)؛ التمهيد في أصول الفقه (2/ 355)؛ روضة الناظر (1/ 235).
(2) أي: وجه الضعف في الاستدلال بالآية.
(3) حديث عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: «أوَّلُ ما بدِئَ بهِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم من الْوحْيِ الرُّؤْيا الصّادِقَةُ في النّوْمِ؛ فكَانَ لا يرَى رُؤْيا إلا جاءَتْ مثْلَ فلَقِ الصّبْحِ». يُنظر: صحيح البخاري، ك: التَّعبِيرِ، ب: أوَّل ما بدِئَ بهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوَحْيِ الرُّؤيَا الصّالِحَةُ، (6/ 2561/ح: 6581).
(4) يُنظر: صحيح البخاري، ك: التعبير، ب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، (6/ 2564/ح: 6588)؛ صحيح مسلم، ك: الرؤيا، (4/ 1774/ح: 2263).
(5) رواه الطبراني من قول ابن عباس: «ما احْتلَمَ نبِيٌّ قطُّ؛ إنما الاحْتلامُ منَ الشّيْطَانِ»، يُنظر: المعجم الكبير (11/ 225/ح: 11564)؛ المعجم الأوسط (8/ 91/ح: 8062).
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبدالكريم بن أبي ثابت وهو مجمع على ضعفه. مجمع الزوائد (1/ 267)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
الوجه الذي يتشكل لأهل الاحتلام.
كيف وإنه لو كان ذلك خيالًا لا وحيًا لما جاز لإبراهيم العزم على الذبح المحرم بمنام لا أصل له، ولما سماه بلاء مبينًا، ولما احتاج إلى الفداء".
• المثال الثاني:
قال ابن السبكي في مسألة (الترجيح في الأخبار بحسب اللفظ): "الثاني: قال قوم: يرجح الأفصح على الفصيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب؛ فلا ينطق بغير الأفصح.
والحق الذي جزم به في الكتاب (1): أنه لا يرجح به؛ لأن البليغ قد يتكلم بالأفصح، وقد يتكلم بالفصيح؛ لا سيما إذا كان مع ذوي لغة لا يعرفون سوى تلك اللفظة الفصيحة؛ فإنه يقصد إفهامهم.
وقد روى عبدالرزاق (2) عن معمر (3) عن الزهري (4) عن صفوان بن--------------------------------------------
(1) أي منهاج الوصول للبيضاوي.
(2) هو: أبو بكر، عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، الصنعاني، الحافظ، أحد الأعلام، روى عن أبيه وعمه وهب ومعمر ومالك، وكان يقول: جالست معمرًا سبع سنين. عمي في آخر عمره، واتهم بالتشيع، (ت: 211 هـ).
تُنظر ترجمته في: الثقات (8/ 412)؛ تذكرة الحفاظ (1/ 364)؛ تهذيب التهذيب (6/ 278 - 280).
(3) هو: أبو عروة، معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري، نزيل اليمن، شهد جنازة الحسن البصري، وطلب العلم في تلك السنة وهو حدث السن، حدث عن قتادة والزهري وهمام بن منبه، كان من أوعية العلم، وذكر له ابن نديم كتاب "المغازي"، (ت: 152 هـ) في شهر رمضان.
تُنظر ترجمته في: التاريخ الكبير (7/ 378)؛ تذكرة الحفاظ (1/ 190)؛ الفهرست (1/ 138).
(4) هو: أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبدالله ابن شهاب، من بني زهرة بن كلاب من قريش، أحد كبار التابعين، وأول من صنف الحديث، وأحد الأئمة الحفاظ، (ت: 124 هـ) لسبع عشر خلت من رمضان.
تُنظر ترجمته في: صفة الصفوة (2/ 136 - 139)؛ سير أعلام النبلاء (5/ 326 - 350)؛ البداية والنهاية (9/ 340 - 348).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
عبدالله بن صفوان (1) عن أم الدرداء (2) عن كعب بن عاصم الأشعري (3) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من أَمْ برِّ أَمْ صِيَامُ في أم سَفَرِ» (4) وارد «ليس منَ الْبرِّ الصّيَامُ في السَّفَرِ» (5)، فأتى بهذه اللغة إذ خاطب بها أهلها، وهي لغة الأشعريين (6)--------------------------------------------
(1) هو: صفوان بن عبدالله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي القرشي، تابعي، كان زوج الدرداء بنت أبي الدرداء، روى عنها وعن جده، وعن أبي الدرداء، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وحفصة بنت عمر، كان قليل الحديث. لم تذكر سنة وفاته.
تُنظر ترجمته في: الطبقات الكبرى (5/ 474)؛ تاريخ دمشق (24/ 142 - 146)؛ تهذيب التهذيب (4/ 375).
(2) هي: هجيمة وقيل: جهيمة الأوصابية الحميرية الدمشقية، السيدة العالمة الفقهية التابعية، وهي أم الدرداء الصغرى، أما الكبرى فهي: خيرة بنت أبي حدرد، لها صحبة. روت أم الدرداء الصغرى علمًا جمًّا عن زوجها أبي الدرداء وسلمان الفارسي وعائشة وأبي هريرة وغيرهم، (ت: 181 هـ).
تُنظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (35/ 352 - 357)؛ تهذيب التهذيب (12/ 493)؛ طبقات الحفاظ (ص: 25).
(3) هو: أبو مالك، كعب بن عاصم الأشعري، له صحبة، نزل الشام ومصر، لم يرو عنه إلا أم الدرداء، لم تذكر سنة وفاته.
تُنظر ترجمته في: المنفردات والوحدان (ص: 88)؛ تهذيب الكمال (24/ 177 - 178)؛ الإصابة (5/ 597).
(4) بهذا اللفظ أخرجه أحمد في مسنده (5/ 434/ح: 23729)؛ شرح معاني الآثار (2/ 63)؛ الطبراني في المعجم الكبير (19/ 172/ح: 387).
(5) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الصوم، ب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه، (2/ 687/ح: 1844)؛ صحيح مسلم، ك: الصيام، ب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، (2/ 786/ح: 1115).
(6) الأشعريون: هم بنو أشعر بن سبأ، من القحطانية، وينسب إليهم الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري، وقيل: إن الأشعريين منسوبون إلى الأشعر بن أدد، وقيل: سُمي الأشعر لأن أمه ولدته وهو أشعر.
يُنظر: نسب معد واليمن الكبير (ص: 133)؛ تاريخ ابن خلدون (2/ 305)؛ قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان (1/ 105).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
يقلبون اللام ميما (1) " (2).
• أمثلة الاستدراك النقلي من الإجماع:
• المثال الأول:
قال الآمدي في مسألة (الواجب المخير): "اختلفوا في الواجب المخير كما في خصال الكفارة؛ فمذهب الأشاعرة والفقهاء: أن الواجب منها واحد لا بعينه، ويتعين بفعل المكلف، وأطلق الجبائي (3) وابنه (4) القول بوجوب الجميع على التخيير (5) " (6).
ثم ذكر استدراكًا من المخالف: "فإن قيل: ما ذكرتموه من الدليل إنما يلزم أن لو كانت آية التكفير - وهي قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] الآية- دالة على تخيير كل واحد واحد من الأمة بين خصال الكفارة بجهة الإيجاب، وما المانع أن يكون ذلك إخبارًا عما يوجد من الكفارة وتقديره: فما يوجد من الكفارة هو إطعام من حانث، أو كسوة من حانث آخر، أو عتق من حانث آخر؟ ! " (7).
فاستدرك عليهم بالإجماع فقال: "والجواب عن السؤال الأول: أن الإجماع من--------------------------------------------
(1) إبدال لام التعريف ميمًا لغة حمير وطيئ. يُنظر: شرح شافية ابن الحاجب (4/ 451)؛ الجنى الداني في حروف المعاني (1/ 22، 34)؛ قطر الندى وبل الصدى (ص 137).
(2) الإبهاج (7/ 2803 - 2805).
(3) هو: أبو علي، محمد بن عبدالوهاب الجبائي، وسبقت ترجمته (ص: 196).
(4) هو: أبو هاشم، عبدالسلام بن محمد الجبائي، وسبقت ترجمته (ص: 169).
(5) يُنظر: المغني للقاضي عبدالجبار (17/ 135)؛ المعتمد (1/ 170).
(6) الإحكام للآمدي (1/ 137).
(7) المرجع السابق (1/ 139).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
الأمة منعقد على أن المراد من الآية الوجوب لا نفس الإخبار" (1).
• المثال الثاني:
قال الشوكاني: "البحث الرابع: في أفعاله صلى الله عليه وسلم. اعلم أن أفعاله صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى سبعة أقسام: … القسم السابع: الفعل المجرد عما سبق …
وإن لم تعلم صفته في حقه وظهر فيه قصد القربة؛ فاختلفوا فيه على أقوال:
القول الأول: أنه للوجوب؛ وبه قال جماعة من المعتزلة (2)، وابن سُرَيْج، وأبو سعيد الإصطخري (3)، وابن خيران (4)، وابن أبي هريرة (5)، واستدلوا على ذلك بالقرآن والإجماع والمعقول، أما القرآن: … وقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] …--------------------------------------------
(1) الإحكام للآمدي (1/ 141).
(2) يُنظر: المعتمد (2/ 350).
(3) هو: أبو سعيد، الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى الإصطخري، شيخ الشافعية، ولي قضاء قم وحسبة بغداد، فأحرق مكان الملاهي، وكان ورعًا زاهدًا متقللاً من الدنيا، رفيق ابن سريج، من مصنفاته: "أدب القضاء"، (ت: 328 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (3/ 230 - 253)؛ الوافي بالوفيات (11/ 287)؛ البداية والنهاية (11/ 193).
(4) هو: الحسين بن صالح بن خيران، فقيه شافعي، كان ورعًا تقيًا زاهدًا، عرض عليه القضاء في زمن المقتدر بالله فلم يقبله، (ت: 320 هـ).
تُنظر ترجمته في: تاريخ بغداد (8/ 53)؛ سير أعلام النبلاء (15/ 58)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (3/ 271).
(5) هو: أبو علي، الحسن بن الحسين، المعروف بابن أبي هريرة، أحد شيوخ الشافعية، وانتهت إليه رئاستهم في وقته، وكان معظمًا عند الحكام والرعية. من مصنفاته: "شرح مختصر المزني"، (ت: 345 هـ) على أصح الأقوال.
تُنظر ترجمته في: وفيات الأعيان (2/ 75)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (3/ 256)؛ سير أعلام النبلاء (15/ 430).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
فاستدرك الشوكاني على استدلالهم بالآية بقوله: "والجواب عن الآية الثالثة: أن لفظ الأمر حقيقة في القول بالإجماع، ولا نسلم أنه يطلق على الفعل، على أن الضمير في أمره يجوز أن يكون راجعًا إلى الله سبحانه؛ لأنه أقرب المذكورين" (1).
• أمثلة الاستدراك النقلي من كلام الصحابة:
• المثال الأول:
ذكر الآمدي في مسألة (تخصيص عموم القرآن بالسنة) استدراكًا مقدرًا من الخصم القائلين بعدم جواز تخصيص عموم القرآن بأخبار الأحاد: "قولهم: (إن الصحابة أجمعوا على ذلك) (2) إن لم يصح فليس بحجة، وإن صح فالتخصيص بإجماعهم عليه لا بخبر الواحد، كيف وأنه لا إجماع على ذلك؟ ! ويدل عليه ما روي عن عمر بن الخطاب أنه كذب فاطمة بنت قيس (3) فيما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان ذلك مخصصًا لعموم قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6]، وقال: «كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة؟ ! » (4) " (5).--------------------------------------------
(1) إرشاد الفحول (1/ 165 - 170).
(2) أي قول القائلين بجواز تخصيص عموم القرآن بأخبار الآحاد - وهم الأئمة الأربعة- كما ذكره الآمدي في (2/ 394 - 395).
(3) هي: فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة القرشية الفهرية، أخت الضحاك بن قيس، وكانت أسن منه، من المهاجرات الأول، كانت ذات عقل، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى لما قتل عمر، عاشت إلى خلافة معاوية، (ت: 50 هـ تقريبًا).
تُنظر ترجمته في: الطبقات الكبرى (8/ 237)؛ أسد الغابة (7/ 248)؛ الإصابة (8/ 69).
(4) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الطلاق، ب: باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، (2/ 1118/ح: 1480).
(5) الإحكام للآمدي (2/ 396 - 397).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
• المثال الثاني:
ذكر ابن قدامة في مسألة (التعبد بالقياس شرعًا) أدلة القائلين بجواز التعبد بالقياس شرعًا؛ ومنها: إجماع الصحابة، ثم أورد استدراكًا من المعارض مادته الدليل النقلي عن الصحابة، فقال: "فإن قيل: فقد نقل عنهم ذم الرأي وأهله:
فقال عمر رضي الله عنه: «إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي؛ فضلوا وأضلوا» (1).
وقال علي رضي الله عنه: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه» (2).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «قُرْاؤكم وصُلحاؤكم يذهبون، ويتخذُ الناسُ رؤساء جهالاً فيقيسون ما لم يكن بما كان» (3).
وقولهم: «إن حكمتم بالرأي أحللتم كثيرًا مما حرمه الله، وحرمتم كثيرًا مما أحله» (4).
وقول ابن عباس: «إن الله لم يجعل لأحد أن يحكم برأيه، وقال لنبيه: {لِتَحْكُمَ--------------------------------------------
(1) يُنظر: سنن الدارقطني، ك: السير، ب: النوادر، (4/ 146/ح: 12)؛ جامع بيان العلم وفضله (2/ 134 - 135)؛ الفقيه والمتفقه (1/ 453 - 454)؛ جامع الأحاديث (15/ 47/ح: 4723)؛ كنز العمال (1/ 193/ح: 1629) وقال: وفيه أيوب بن سويد ضعيف.
(2) يُنظر: مصنف ابن أبي شيبة، ك: الطهارات، ب: المسح على الخفين، (1/ 165/ح: 1895)؛ سنن أبي داود، ك: الطهارة، ب: كيف المسح؟ ، (1/ 42/ح: 162)؛ جامع الأحاديث (16/ 93/ح: 7195). قال ابن حجر: "وإسناده صحيح". التلخيص الحبير (1/ 160).
(3) يُنظر: جامع بيان العلم وفضله (1/ 152) (2/ 136).
(4) يُنظر: الفقيه والمتفقه (1/ 457).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105]، ولم يقل: بما رأيت» (1).
وقوله: «إياكم والمقاييس، فما عُبدت الشمسُ إلا بالمقاييس» (2).
وقال ابن عمر: «ذروني من: أَرَأَيتَ وَأَرَأَيتَ» (3) " (4).
• أمثلة الاستدراك النقلي من كلام علماء اللغة:
• المثال الأول:
استدرك القرافي على السراج الأرموي في حده العلم الذي موجبه حسي فقال: "تنبيه: وافقه (5) في المنتخب والحاصل (6) وكذلك التحصيل (7)؛ غير أنه قال:--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه.
(2) الذي وقفت عليه لابن سيرين بلفظ: "أول من قاس إبليس، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس". يُنظر: مصنف ابن أبي شيبة، ك: الأوائل، ب: أول ما فعل ومن فعله، (7/ 253/ح: 35806)؛ سنن الدارمي، ب: تغير الزمان وما يحدث فيه، (1/ 76/ح: 189)؛ جامع بيان العلم وفضله (2/ 76).
(3) الذي وقفت عليه لابن مسعود برواية الشعبي بلفظ: "إياكم وأرأيت أرأيت؛ فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت أرأيت. ولا تقيسوا شيئًا بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها. وإذا سئل أحدكم عما لا يدري فليقل: لا أعلم؛ فإنه ثلث العلم". يُنظر: المعجم الكبير (9/ 105/ح: 8550)؛ إعلام الموقعين (1/ 57).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، والشعبي لم يسمع من ابن مسعود. وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف". مجمع الزوائد (1/ 180).
والمراد بـ (أرأيت): أرأيت إذا حدث كذا ما الحكم؟ وقد كان ابن عمر إذا سئل عن شيء لم يكن يقول: "لا تسأل عما لم يكن؛ فإني سمعت عمر يلعن من سأل عن شيء لم يكن". يُنظر: سنن الدرامي، ب: كراهية الفُتيا، (1/ 62/ح: 121)؛ جامع بيان العلم وفضله (2/ 139، 143).
(4) روضة الناظر (2/ 161 - 163).
(5) أي وافق الرازي.
(6) (2/ 21).
(7) (1/ 169).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
المحسوسات، ولم يقل: هو العلم الحاصل من الحواس الخمس كما قال في الأصل (1)، فيرد عليه مناقشة الجَوَالِيقِي (2) " (3).
ويقصد بمناقشة الجَوَالِيقِي ما ذكره سابقًا بقوله: "تنبيه: لم يقل رحمه الله هو العلم بالمحسوسات كما قاله جمع كثير في كتبهم من علماء الأدب والأصول، وهو لحن؛ قال علماء اللغة: لا يقال في الحواس إلا (أحسَّ) فعله رباعي، قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} [آل عمران: 52]، ومفعوله حينئذ (مُحَسٌّ) على وزن مفعل، وجمعه حينئذ: مُحَسَّات لا محسوسات؛ لأن محسوسات جمع محسوس، ومفعوله إنما يكون من الفعل الثلاثي، وهذا فعله رباعي، كما قال ابن الجَوَالِيقِي: مما تفسده العامة يقولون: بالمحسوسات، وصوابه: المحسات؛ وإنما المحسوسات المقتولات، حسه إذا قتله (4)، وحسَّ الدابة بالحسة، وحس النار إذا ردها بالعصا على الملَّة (5)، وحس اللحم إذا وضعه على الجمر (6) " (7).--------------------------------------------
(1) أي المحصول. يُنظر: المحصول (1/ 83).
(2) هو: أبو منصور، موهوب بن أحمد بن الحسن بن الخضر الجواليقي البغدادي، والجواليقي نسبة إلى عمل الجوالق وبيعها، كان من أكابر أهل اللغة، متدين ثقة، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط، وكان إمامًا للإمام المقتفي بالله يصلي به الصلوات الخمس. من مصنفاته: "شرح أدب الكاتب"، و" المعرب"، (ت: 539 هـ).
تُنظر ترجمته في: معجم الأدباء (5/ 541 - 542)؛ وفيات الأعيان (5/ 342 - 344)؛ الأعلام (7/ 335).
والجوالق: وعاء من الأوعية، معرب. يُنظر: لسان العرب (3/ 181)؛ القاموس المحيط (ص: 872) مادة: (جلق).
(3) نفائس الأصول (1/ 182).
(4) ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ} [آل عمرآن: 152].
(5) المَلَّةُ: بالفتح، قيل: الحفرة التي تُحفر للخبز، وقيل: التراب الحار والرماد، ومنه خبز مَلَّة. يُنظر: الصحاح (ص: 1003)؛ المصباح المنير (2/ 580) مادة: (ملل). والمراد هنا: التراب الحار أو الرماد.
(6) يُنظر هذه المعاني في: الصحاح (ص: 233 - 234)؛ لسان العرب (4/ 119) مادة: (حسس).
(7) نفائس الأصول (1/ 179 - 180).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
• المثال الثاني:
أورد أمير الحاج نكتة واستدرك عليها فقال: " … قيل: والنكتة في ذلك: أن الفقه لما كان لغة: إدراك الأشياء الخفية؛ حتى يقال: فقهت كلامك، ولا يقال: فقهت السماء والأرض؛ خص بالعلوم النظرية، ولا يخرج هذا من الفقه على قولنا؛ لأنه جزئي من جزئيات العلم القطعي، وهو أوجه؛ فإنه يلزم المخرج إخراج أكثر علم الصحابة بالأحكام الشرعية للأعمال المشار إليهما من الفقه؛ فإنه ضروري لهم؛ لتلقيهم إياه من النبي صلى الله عليه وسلم حسًّا، ومن المعلوم بعد هذا فكذا ما يفضي إليه.
قال العبد الضعيف -غفر الله تعالى له-: والجواب عن النكتة المذكورة: أنا لا نسلم أن الفقه لغة ما ذكرت، فقد نص في الصحاح (1) وغيره (2) على أنه: الفهم، من غير تقييد بشيء، وعلى هذا لا مانع من أن يقال: فقهت السماء والأرض، كما لا مانع من أن يقال: فهمتهما بمعنى علمتهما. ولو سلم ذلك فلعل المانع أن الفهم إنما يذكر في الأمور المعنوية، والسماء والأرض من المحسوسات، ولو سلم ذلك فليس بلازم اعتبار المناسبة بين اللغوي والاصطلاحي في خصوص هذا الوصف … " (3).
وأما أمثلة الاستدراك النقلي من كلام علماء الأصول؛ فقد سبق ولا داعي للتكرار. (4)--------------------------------------------
(1) الصحاح في اللغة: للإمام أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (ت: 393 هـ)، قال السيوطي: أول من التزم الصحيح مقتصرًا عليه الإمام الجوهري؛ ولهذا سمي كتابه (الصحاح). وقال في خطبته: (وقد أودعت في هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة التي شرف الله تعالى مراتبها، وجعل علم الدين والدنيا منوطًا بمعرفتها، على ترتيب لم أسبق إليه، وتهذيب لم أغلب عليه). وعلى الكتاب عدة أعمال؛ منها: اختصار محمد بن أبي بكر بن الرازي (ت: 690 هـ) وسماه "مختار الصحاح". يُنظر: كشف الظنون (2/ 1071).
ويُنظر: الصحاح (ص: 818) مادة: (فقه).
(2) يُنظر: مقاييس اللغة (4/ 442)؛ لسان العرب (11/ 210)؛ القاموس المحيط (ص: 1250) مادة (فقه).
(3) التقرير والتحبير 1 (1/ 37).
(4) يُنظر: السبب الأول من أسباب الخطأ: النقل من مصادر غير أصيلة (ص: 169 - 174).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
• تنبيه:
الاستدراك النقلي يمكن أن يجمع أنواعًا من الاستدراكات، فيستدرك باستدراك نقلي من الكتاب، وكذلك من السنة؛ مثاله:
قال السرخسي في فصل الاحتجاج بمفهوم المخالفة: "وقد عمل قوم في النصوص بوجوه هي فاسدة عندنا؛ فمنها: ما قال بعضهم: إن التنصيص على الشيء باسم العلم يوجب التخصيص وقطع الشركة بين المنصوص وغيره من جنسه في الحكم؛ لأنه لو لم يوجب ذلك لم يظهر للتخصيص فائدة. وحاشا أن يكون شيء من كلام صاحب الشرع غير مفيد، وأيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «المَاءُ من المَاءِ» (1)، فالأنصار فهموا التخصيص من ذلك؛ حتى استدلوا به على نفي وجوب الاغتسال بالإكسال (2) وهم كانوا أهل اللسان.
وهذا فاسد عندنا بالكتاب والسنة؛ فإن الله تعالى قال: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، ولا يدل ذلك على إباحة الظلم في غير الأشهر الحرم، وقال تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23]، ثم لا يدل ذلك على تخصيص الاستثناء بالغد دون غيره من الأوقات في المستقبل.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يبُولَنَّ أحدكم في المَاءِ الدّائِمِ، ولا يَغَتسِلنَّ فيه من الجنَابةِ» (3)، ثم لا يدل ذلك على التخصيص بالجنابة دون غيرها من أسباب الاغتسال.--------------------------------------------
(1) يُنظر: صحيح مسلم، ك: الحيض، ب: إنما الماء من الماء، (1/ 269/ح: 343).
(2) الإكسال: هو أن يجامع الرجل ثم يدركه فتور فلا ينزل، يقال: أكسل الرجل يكسل إكسالا: إذا أصابه ذلك، وأصله من الكسل، يقال: كسل الرجل: إذا فتر، وأكسل: صار في الكسل أو دخل في الكسل.
يُنظر: غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 315)؛ غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 290)؛ النهاية في غريب الأثر (4/ 174).
(3) أخرجه البيهقي بهذا اللفظ، يُنظر: سنن البيهقي الكبرى (1/ 238)؛ وأصل الحديث في البخاري، ك: الوضوء، ب: البول في الماء الدائم، (1/ 94/ح: 236)؛ صحيح مسلم، ك: الطهارة، ب: النهي عن البول في الماء الراكد، (1/ 235/ح: 282).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
والأمثلة لهذا تكثر" (1).
• المثال الثاني: استدراك نقلي من الكتاب والإجماع:
قال ابن السبكي في مسألة (تقليد المجتهد غيره فيما لم يجتهد فيه): " … وهو أن يبلغ المجتهد رتبة الاجتهاد، فإن كان قد اجتهد في المسألة، ووضح في ظنه وجه الصواب؛ لم يقلد غيره بلا ريب. وإن لم يكن قد اجتهد فيها؛ فهي مسألة الكتاب (2)، وقد اختلفوا فيها على مذاهب … واستدل المصنف على أن المجتهد لا يجوز له التقليد مطلقًا؛ بأنه مأمور بالاعتبار في قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا} [الحشر: 2]، فإذا تركه يكون تاركًا للمأمور به فيعصي …
قوله: (قيل: معارض) أي: عارض الخصم الاستدلال على منع التقليد للمجتهد بأوجه:
الأول: قوله تعالى: {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، والعالم قبل أن يجتهد لا يعلم، فوجب تجويز الاجتهاد له.
والثاني: قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59]، والعلماء هم أولو الأمر؛ لأن أمورهم تنفذ على الأمراء والولاة.
والثالث: إجماع الصحابة. روى أحمد عن سفيان بن وكيع بن الجراح (3) قال: حدثنا قَبِيصَة (4)، قال: حدثنا أبو بكر بن--------------------------------------------
(1) أصول السرخسي (1/ 255).
(2) أي منهاج الوصول للبيضاوي.
(3) هو: أبو محمد، سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح، الحافط ابن الحافظ، محدث الكوفة، كان من أوعية العلم على لين لحقه بسبب وراق سوء يلقنه من حديث موقوف فيرفعه، أو مرسل فيوصله، أو يبدل رجلاً برجل، (ت: 247 هـ). تُنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (12/ 152 - 153)؛ ميزان الاعتدال (3/ 249 - 250)؛ تهذيب التهذيب (4/ 109).
(4) هو: أبو عامر، قَبِيصَة بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جنيدب بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي الكوفي، لقي صغار التابعين فروى عنهم، وجالس الثوري وهو ابن ست عشرة سنة لمدة ثلاث سنين فكان كثير الحديث عنه، وروى عنه البخاري أربعة وأربعين حديثًا، (ت: 225 هـ) في خلافة المأمون.
ينظر ترجمته في: التعديل والتجريح (3/ 1067)؛ الطبقات الكبرى (6/ 403)؛ تذكرة الحفاظ (1/ 373 - 375).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
عياش (1)، عن عاصم (2)، عن أبي وائل (3) قال: قلت لعبدالرحمن بن عوف (4): كيف بايعتم عثمان وتركتم عليًّا؟ فقال: ما ذنبي قد بدأت هكذا لعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرة أبي بكر وعمر. فقال: فيما استطعت. ثم عرضت ذلك على عثمان، فقال: نعم. فقد التزم عثمان ذلك--------------------------------------------
(1) هو: أبو بكر بن عياش، مولى واصل بن حيان الأحدب الأسدي، المقري، الحناط، وقد اختلفوا في اسمه فقيل: شعبة، وقيل: محمد، وقيل: مطرف، وقيل غير ذلك، والصحيح: أنه لا يعرف إلا بكنيته، من مشهوري مشايخ الكوفة، (ت: 192 هـ) وقيل نحوه، وقد جاوز التسعين بثلاث سنين.
تُنظر ترجمته في: صفة الصفوة (3/ 164 - 167)؛ تهذيب الكمال (33/-135)؛ معرفة القراء الكبار (1/ 134 - 138).
(2) هو: أبو بكر، عاصم بن أبي النجود الأسدي، مولاهم، الكوفي، من التابعين، القارئ، أحد السبعة، وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالكوفة بعد شيخه أبي عبدالرحمن السلمي، كان أحسن الناس صوتًا بالقرآن، ، (ت: 127 هـ).
تُنظر ترجمته في: معرفة الثقات (2/ 5 - 7)؛ سير أعلام النبلاء (5/ 256 - 262)؛ معرفة القراء الكبار (1/ 88 - 94).
(3) هو: أبو وائل، شقيق بن سلمة الأسدي، صاحب ابن مسعود، الإمام الكبير، شيخ الكوفة، مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وما رآه، حدث عن عدد من الصحابة، (ت: 82 هـ) في زمن الحجاج.
تُنظر ترجمته في: الاستيعاب (2/ 710)؛ سير أعلام النبلاء (4/ 161 - 166)؛ الإصابة (3/ 386).
(4) هو: أبو محمد، عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأحد السابقين البدريين، وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد المواقع كلها مع رسول الله، وكان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو، وقيل: عبدالكعبة، فسماه صلى الله عليه وسلم: عبدالرحمن، (ت: 32 هـ) ودفن بالبقيع، وعاش خمسًا وسبعين سنة.
تُنظر ترجمته في: الاستيعاب (2/ 844 - 850)؛ سير أعلام النبلاء (1/ 68 - 92)؛ الإصابة (4/ 346 - 349).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
بمحضر من عظام الصحابة من غير نكير عليه (1).
فكان إجماعًا على جواز أخذ المجتهد بقول المجتهدِ الميِّت، وإذا ثبت في الميِّت ثبت في الحيِّ بطريق الأولى" (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده (1/ 75/ح: 557)؛ وأصله في صحيح البخاري، ك: فضائل الصحابة، ب: قصة البيعة، (6/ 2634/ح: 6781).
(2) الإبهاج (7/ 2954 - 2959)، وينظر كذلك: نهاية السول (2/ 1051 - 1052)؛ مناهج العقول (3/ 212 - 213).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
•المطلب الثاني
الاستدراك العقلي
الاستدراك العقلي: هو التعقيب المستمد من أدلة عقلية. وهذه الأدلة على قسمين:
القسم الأول: الأدلة العقلية المباشرة؛ وهي التي لا يحتاج فيها المستدرك أكثر من قضية واحدة.
وهذا يكون فيما يسميه أهل المنطق بأحكام القضايا (1) (التناقض، العكس) (2).
فالمستدرِك يستدرك بمقتضى التناقض العقلي، أو بمقتضى أحكام عكس القضية التي يستلزمها هذا العكس. وسيأتي التمثيل لكل منها.
القسم الثاني: الأدلة العقلية غير المباشرة؛ وهي التي يحتاج فيها المستدرك إلى أكثر من قضية واحدة.
وهذا يكون بالأدلة التالية: (القياس المنطقي، الاستقراء، التمثيل). (3)
فالمستدرك يستدرك على الخصم باستخدام دليل القياس المنطقي، أو يستدرك عليه باستقرائه، أو بتمثيل.
• القسم الأول: الاستدراك العقلي المباشر، وينقسم إلى قسمين:
• أولاً: الاستدراك بمقتضى التناقض العقلي.
المراد بالتناقض في اللغة: تفاعل من النقض، وأصل المادة يدل على نكث--------------------------------------------
(1) القضايا: جمع قضية، وسبق تعريف القضية (ص: 273).
(2) يُنظر: شرح السلم للملوي وحاشية الصبان (ص: 88).
(3) اقتبست هذا التقسيم من تقسيم الاستدلال في ضوابط المعرفة (ص: 150).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
الشيء (1).
وانتقض الشيء: فسد بعد إحكامه، وتناقض القولان: تخالفا وتعارضا (2).
وفي الاصطلاح المنطقي: اختلاف قضيتين في السلب والإيجاب على وجه يلزم صدق أحدهما كذب الأخرى. (3)
ومن فوائد معرفة التناقض: أنك إذا أقمت الدليل على صحة نقيض قول الخصم فكأنك أقمته على بطلان دليله؛ لأن صحة النقيض يلزمها بطلان نقيضه.
وإذا أقمت الدليل على بطلان نقيض قولك فكأنك أقمته على صحته؛ لأن بطلان النقيض يلزمه صحة نقيضه. (4)
• أمثلة الاستدراك بالتناقض العقلي:
• المثال الأول:
قال الشيرازي عند حديثه عن صفة الراوي ومَنْ يُقبل خبره: " … وأما إذا لم يدعُ الناس إلى البدعة فقد قيل: إن روايته تقبل. والصحيح عندي: أنها لا تقبل؛ لأن المبتدع فاسق؛ فلا يجوز أن يقبل خبره" (5).
• بيان الاستدراك:
القضية: قبول رواية المبتدع الذي لا يدعو الناس إلى بدعته روايته تقبل.--------------------------------------------
(1) يُنظر: مقاييس اللغة (5/ 470) مادة: (نقض).
(2) يُنظر: لسان العرب (14/ 339)؛ المعجم الوسيط (ص: 947) مادة: (نقض).
(3) يُنظر: محك النظر في المنطق (ص: 217)؛ شرح الأخضري على السلم (ص: 31)؛ آداب البحث والمناظرة (ص: 89).
(4) يُنظر: محك النظر في المنطق (216)؛ آداب البحث والمناظرة (ص: 95).
(5) اللمع (ص: 162).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
استدرك عليه بنقيضها: والصحيح عندي: أنها لا تقبل (المبتدع الذي لا يدعو الناس إلى بدعته روايته لا تقبل).
• المثال الثاني:
قال الجويني: "فإن قال قائل: هل يجوز نسخ الحكم الثابت بنص الكتاب والسنة المتواترة بخبر من أخبار الآحاد؟
قلنا: قد اختلف العلماء في ذلك - نعني الذين قالوا بخبر الواحد-؛ فذهب بعضهم إلى منع ذلك عقلاً وذهب آخرون إلى تجويز ذلك عقلاً. قال القاضي رضي الله عنه: والصحيح عندنا: تجويزه عقلاً.
والدليل عليه: أنه إذا جاز ثبوت ابتداء حكم به في الشرع؛ فيجوز النسخ به أيضًا" (1).
• بيان الاستدراك:
القضية: منع التعبد بخبر الواحد عقلاً.
استدرك عليهم بقول القاضي: والصحيح عندنا: تجويزه عقلاً (تجويز التعبد بخبر الواحد عقلا.
• المثال الثالث:
قال السمعاني: " … وأجاز قوم نسخ الأخبار في الماضي والمستقبل
جميعا، والصحيح: أنه لا يجوز النسخ في الأخبار بوجه ما؛ لأنه يؤدي إلى دخول الكذب في أخبار الله تعالى وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لا يجوز" (2).--------------------------------------------
(1) التلخيص (2/ 224 - 225).
(2) القواطع (1/ 424).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
• بيان الاستدراك:
القضية: يجوز نسخ الأخبار في الماضي والمستقبل.
استدرك عليهم بنقضيها: والصحيح: أنه لا يجوز النسخ في الأخبار بوجه ما (لا يجوز نسخ الأخبار في الماضي والمستقبل).
• المثال الرابع:
قال الطوفي: (وإذا اتفق خصمان على فساد علة من عداهما؛ فإفساد أحدهما علة الآخر دليل على صحة علته عند بعض المتكلمين، والصحيح خلافه؛ إذ اتفاقهما لا يقتضي فساد علة غيرهما، وكل منهما يعتقد فساد علة غيره من حاضر وغائب، فيستويان) (1).
• بيان الاستدراك:
القضية: اتفاق الخصمين على فساد علة من عداهما، فإفساد أحدهما علة الآخر دليل على صحة علته.
استدرك عليهم بنقيضها: والصحيح خلافه (اتفاق الخصمين على فساد علة من عداهما، فإفساد أحدهما علة الآخر ليس دليلاً على صحة علته).
• ثانيًا: الاستدراك بمقتضى أحكام العكس.
المراد بالعكس في اللغة: أصل المادة العين والكاف والسين، يدل على التجمع والجمع، ومن الباب: ردُّك آخر الشيء على أوله (2).
وعكس الشيء: قلبه، وانعكس: انقلب (3).--------------------------------------------
(1) شرح مختصر الروضة (3/ 404).
(2) يُنظر: مقاييس اللغة (4/ 107) مادة: (عكس).
(3) يُنظر: المعجم الوسيط (ص: 618) مادة (عكس).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
وفي الاصطلاح المنطقي: جعل محمول القضية موضوعًا، وموضوعها محمولاً، مع بقاء الصدق والكَيْف والكَم. (1)
مثال ذلك: بعض الإنسان حيوان، عكسه: بعض الحيوان إنسان.
فالقضية الأولى موجبة جزئية صادقة، والثانية كذلك.
ويستثنى من هذا الضابط: الموجبة الكلية؛ فإن عكسها موجبة جزئية؛ كقولنا: كل إنسان حيوان، عكسه: بعض الحيوان إنسان. (2)
• أمثلة هذا القسم من الاستدراك:
• المثال الأول:
ذكر الرازي في مسألة (إجماع المدينة) استدراكًا مقدرًا على دليل الإمام مالك فقال: "حجة مالك قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المَدِينَةَ لَتَنفِي خبَثَهَا كما يَنفي الكِيرُ خبَثَ الحَديدِ» (3) والخطأ خبث؛ فكان منفيًّا عنهم.
فإن قيل: وجد في الخبر ما يقتضي كونه مردودًا؛ لأن ظاهره أنَّ كلَّ من خرج عنها فإنه من الخبث الذي تنفيه المدينة، وذلك باطل؛ لأنه قد خرج منها الطيبون؛--------------------------------------------
(1) يُنظر: معيار العلم (ص: 83)؛ تحرير القواعد المنطقية (ص: 125 - 126)؛ إيضاح المبهم (ص: 11).
(2) يُنظر: المراجع السابقة.
(3) الحديث في الصحيحين روي بعدة ألفاظ من حديث جابر بن عبدالله: صحيح البخاري، ك: الحج، ب: المدينة تنفي الخبث، (2/ 665/ح: 1784)، ك: الأحكام ب: بيعة الأعراب، (6/ 2636/ح: 6783)، ك: الأحكام، ب: من نكث بيعة … ، (6/ 2638/ح: 6790)، ك: الاعتصام بالكتاب والسنة، ب: ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم … (6/ 2670/ح: 6891)؛ صحيح مسلم، ك: الحج، ب: المدينة تنفي شرارها، (2/ 1006/ح: 1383).
ومن حديث أبي هريرة: صحيح البخاري، ك: الحج، ب: فضل المدينة وأنها تنفي الناس، (2/ 662/ح: 1772)؛ صحيح مسلم، ك: الحج، ب: المدينة تنفي شرارها، (2/ 1005 - 1006 ح: 1381 - 1382).
ومن حديث زيد بن ثابت صحيح البخاري، ك: الحج، ب: المدينة تنفي الخبث، (2/ 666/ح: 1785).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)