• بيان الاستدراك:
استدرك القرافي على الفخر الرازي في حده للحكم الشرعي، ونوع هذا الاستدراك: استدراك تكميلي كمي بزيادة قيد في الحد، وهذه الزيادة هي قوله: (القديم)؛ حيث رأى إضافتها للاحتراز من كلام الله تعالى (1) الحادث؛ وهو القرآن الكريم الذي هو مقتضٍ للأحكام الشرعية؛ من الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة، فقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)، ليس حكمًا شرعيًا؛ بل دليل على الحكم الشرعي القديم - الذي هو المعنى القائم بذات الله تعالى-، وكذلك يقال في جميع آيات القرآن؛ لأنها صفات المخلوقات، تكلم بها جبريل عليه السلام، ثم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حملة القرآن، فهي حادثة (2)؛ لأن كلام الحادث حادث. فكلام الله تعالى يقال على شيئين: الأول: قديم وهو المدلول، والثاني: حادث وهو الدال.
• 2 - تكميل الأركان، ومثاله:
قال حلولو: "اعلم أنه لابد للقياس من معرفة أركان القياس، وشروط كل ركن، ولم يتكلم المصنف (3) فيها إلا على العلة في آخر الكتاب؛ فإنه قد ذكر هناك بعض شروطها، فلنذكر هنا ما أهمله من الأركان وشروطها، ونؤخر الكلام على شروط العلة إلى حيث ذكره.--------------------------------------------
(1) تنبيه: دراسة هذا الاستدراك بناء على عقيدة الأشاعرة، والقرافي والرازي منهم، والصواب في هذه المسألة مذهب أهل السنة والجماعة في أن القرآن كلام الله تعالى، وكلامه تعالى صفة ذات وصفة فعل، فأثبتوا قدم نوع الكلام وتجدد آحاده، فالله تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، وهو عز وجل يتكلم بصوت يُسمع. ويُنظر هذه المسألة في: المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (ص: 217 - 224).
(2) وعقيدة الأشاعرة هذه باطلة، والصواب ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة بأن ما في المصحف هو كلام الله تعالى حقيقة؛ فلا يجوز أن يقال: ما في المصحف هو كلام الله حكاية، أو يقال: هو عبارة كلام الله، فهناك فرق بين القراءة التي هي فعل القارئ، والمقروء الذي هو قول الباري. يُنظر: شرح العقيدة الطحاوية (1/ 172 - 206).
(3) أي القرافي في تنقيح الفصول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
فأقول مستعينًا بالله: اعلم أن أركان القياس أربعة: الأصل، وحكم الأصل، والفرع، والعلة الجامعة" (1).
• 3 - تكميل الشروط؛ ومن أمثلته:
• المثال الأول:
بعد أن ذكر الطوفي الشروط الثلاثة للأصل - الذي هو أحد أركان القياس- قال: "هذا الذي ذُكر في المختصر من شروط الأصل، وقد ذكر الآمدي في المنتهى (2) أن شروط حكم الأصل تسعة … " (3). فكمل شروط الأصل التي لم تذكر في الروضة، وهذا التكميل كمي.
• المثال الثاني:
بعد أن شرح العلاء البخاري الشروط الأربعة التي ذكرها البزدوي قال: "وزاد بعض الأصوليين شروطًا لم يذكرها الشيخ (4)؛ منها: … " (5).
فأكمل بذكر هذه الشروط، وذكر ما يدخل منها في شروط البزودي.
• 4 - تكميل الأنواع والتقسيمات؛ ومثالها:
قال ابن قدامة في الروضة (6) في (قوادح العلة): "قال بعض أهل العلم: يتوجه على القياس اثنا عشر سؤالاً".--------------------------------------------
(1) التوضيح في شرح التنقيح لحلولو (ص: 688).
(2) (ص: 193).
(3) يُنظر: شرح مختصر الروضة (3/ 301 - 404).
(4) أي: البزدوي.
(5) يُنظر: كشف الأسرار للبخاري (3/ 548 - 549).
(6) (2/ 301).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
وقال الطوفي في مختصر الروضة (1): "والأسئلة راجعة إلى منع أو معارضة؛ وإلا لم يسمع. وذكر بعضهم أنها خمسة وعشرون، وترتيبها أولى اتفاقًا، وفي وجوبه (2) خلاف، وفي كيفيته أقوال كثيرة". فلم يذكر من القوادح غير المعارضة والمنع.
ثم زاد في الشرح (3) على ما في المختصر وأصله فقال: "قوله: (وذكر بعضهم أنها خمسة وعشرون) سؤالاً، وممن ذكر ذلك الآمدي في المنتهى (4)، وقد اختلفوا في ذلك اختلافًا كثيرًا أنا ذاكره - إن شاء الله تعالى-". فذكر خمسة وعشرين قادحًا، وذكر اختلاف العلماء في عددها.
• 5 - تكميل الفروق:
ذكر الإمام الرازي في الفرق بين التخصيص والنسخ خمسة أمور؛ وهي:
الأول: النسخ يرد على كل دليل، والتخصيص يخص الألفاظ.
الثاني: أن نسخ شريعة بشريعة أخرى يصح، وتخصيص شريعة بشريعة أخرى لا يصح.
الثالث: أن النسخ رفع حكم بعد ثبوته، والتخصيص ليس كذلك.
الرابع: المخصص يجوز أن يكون مقارنًا، والناسخ يجب أن يكون متراخيًا.
الخامس: يجوز التخصيص بخبر الواحد والقياس، ولا يجوز النسخ بهما. (5)
فزاد التبريزي عليها ثلاثة فروق؛ وهي:
الأول: النسخ يتطرق إلى الحكم المعين، والتخصيص لا.--------------------------------------------
(1) (3/ 565).
(2) أي: في وجوب ترتيب الأسئلة خلاف.
(3) شرح مختصر الروضة (3/ 566 - 568).
(4) (ص: 228).
(5) يُنظر: المحصول (3/ 9).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
الثاني: يجوز التخصيص بالإجماع، ولا يتصور النسخ به.
الثالث: التخصيص يتطرق إلى الخبر، والنسخ لا. (1)
وقد أشار إلى تكميل التبريزي القرافي (2).
• القسم الثاني في التكميل: تكميل الكيفية.
وهذا القسم يكون في الصفات، فالنقص في الوصف بعد تمام الأصل، وأقرره في النقاط التالية:
• 1 - تكميل صيغة التفضيل:
فالنقص في عبارة المستدرَك عليه في الوصف الأفضل؛ وليس في العدد، وقد سبق بيان ذلك وذكر أمثلته. (3)
• 2 - تكميل ذكر الفوائد:
فالنقص في عبارة المستدَرك عليه في أوصاف لم يذكرها؛ وليس في العدد.
قال الطوفي: " … فهذه التعريفات ذكرت للشبه (4)، ذكرناها تكملة للفائدة، ثم عدنا إلى ما في المختصر" (5).
وقد مضى بيان هذا النوع من التكميل وإيراد أمثلته. (6)--------------------------------------------
(1) يُنظر: تنقيح المحصول للتبريزي (2/ 260 - 261)، مع التنبيه أن التبريزي حذف من فروق الرازي: الثاني والثالث.
(2) يُنظر: نفائس الأصول (4/ 1936).
(3) يُنظر: (ص: 206 - 212).
(4) أي قياس الشبه. وعرفه في المختصر: إلحاق الفرع المتردد بين أصلين بما هو أشبه منهما؛ كالعبد المتردد بين الحر والبهيمة، والمذي المتردد بين البول والمني. يُنظر: مختصر الروضة (3/ 424).
(5) شرح مختصر الروضة (3/ 427).
(6) يُنظر: (ص: 212 - 214).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
• 3 - تكميل الترتيب:
غير المرتب نفعه ناقص، وهذا النقص من جهة الكيف، ويكتمل نفعه بالترتيب،
وترتيب الموضوعات الأصولية لم يكن اعتباطًا؛ بل كان بناء على تصور العلم؛ إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، "فالتصور العام مهم لكل عمل علمي" (1)، ولا بد من ترتيب منطقي للموضوعات، فيقدم ما حقه التقديم، ويؤخر ما حقه التأخير، وفي ذلك يقول الطوفي: "وهي طريقة الحكماء الأوائل وغيرهم، لا تكاد تجد لهم كتابًا في الطب أو فلسفة إلا وقد ضُبِطَتْ مقالاتُه وأبوابُه في أوله؛ بحيث يقف الناظر الذكي من مقدمة الكتاب على ما في أثنائه من تفاصيله" (2).
وقد مر معنا أن من أنواع النقد: نقد المنهج بعدم الترتيب، وأمثلة هذا النوع (3)، فنجد الشراح والمختصرين ينتقدون ترتيب بعض الموضوعات، وربما تصرفوا فغيروا في الترتيب؛ كما فعل ابن قدامة في تغيير ترتيب الروضة التي تعتبر مختصرًا للمستصفى كما ذكر الطوفي (4).
وكما فعل ابن رشيق عند اختصاره للمستصفى من تقديم وتأخير في ترتيب المسائل (5).
وذكر أبو الحسين البصري في سبب تأليفه للمعتمد: "ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه بعد شرحي كتاب العمد (6) واستقصاء القول فيه--------------------------------------------
(1) يُنظر: الفكر الأصولي (ص: 329).
(2) يُنظر: شرح الروضة (1/ 98).
(3) يُنظر: (ص: 227 - 228).
(4) يُنظر: المرجع السابق.
(5) لباب المحصول (1/ 124 - 125).
(6) العمد في أصول الفقه، للقاضي عبدالجبار بن أحمد الهمذاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
أني سلكت في الشرح مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه، وتكرار كثير من مسائله، وشرح أبواب لا تليق بأصول الفقه من دقيق الكلام، … فطال الكتاب بذلك، وبذكر ألفاظ العمد على وجهها، وتأويل كثير منها.
فأحببتُ أن أؤلف كتابًا مرتبة أبوابه غير مكررة، وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام؛ إذ كان ذلك من علم آخر لا يجوز خلطه بهذا العلم وإن يعلق به من وجه بعيد … " (1).
فكان ترتيب الأبواب من الدوافع التي دفعت أبا الحسن لتأليف المعتمد
استدراكًا على ما حصل من عدم الترتيب في شرحه للعمد؛ لأنه في الشرح مقيد بالعمد.
• 4 - تكميل الاختصار:
يُعد الاختصار من باب التكميل الكيفي لأصله؛ وذلك لأن الأصل قد يشتمل على عبارات تسبب تشتيت الذهن، أو يرد عليها اعتراضات.
وليس كل اختصار من باب الاستدراك؛ بل الاختصار الذي فيه تهذيب عبارة الأصل، وحذف الزوائد والمكررات التي توقع في اللَّبْس، وتصوب الخطأ.
ومن هنا تظهر أهمية عمل منقحي الأصول؛ حيث اختصروا المطولات بعبارات موجزة واضحة.
قال التبريزي: "حذفت زوائده (2)، ورصعت (3) فوائده، وما وجدت في--------------------------------------------
(1) المعتمد (1/ 3).
(2) أي محصول الرازي.
(3) الترصيع: التركيب والتنظيم، يقال: تاج مرصع بالجوهر: أي محلى بالرصائع (وهي حلق يحلى بها). ويقال: رصع العقد بالجوهر: نظمه فيه، وضم بعضه على بعض. يُنظر: الصحاح (ص: 409)؛ لسان العرب (6/ 162) مادة (رصع).
فكأن التبريزي أضاف إلى فوائد الرازي فوائد أخرى، فظهرت الفائدة أكثر. يُنظر: تحقيق تنقيح المحصول للخطيب التبريزي هامش (2) من (1/ 1).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
مطاويه من قول لا أرتضيه قررت الحق فيه على ما يقتضيه، من غير تزييف لمقاله (1)؛ إلا إذا خفت وبالاً من إهماله" (2).
وقال ابن رشيق المالكي: "ومن جملة المصنفات جليلة المقدار، العظيمة الجدوى في هذا العلم: الكتاب المستصفى، تصنيف الشيخ الفقيه الإمام زين الإسلام حجة الشريعة أبي حامد بن (3) محمد الغزالي الطوسي … إلا أنه ربما زاد بسطًا يقتضي للطالب ملالاً، ويوجب له إهمالاً، ينتج عنه إخلالاً واختلالاً؛ فإن همم المستفيدين في هذا الزمن فاترة، ورغبتهم في العناية بالعلوم قاصرة، والمقصود: التوصلُ إلى مقاصد العلوم بأبلغ لفظ، وأدل منظوم، فقصدت إلى تلخيص معانيه، وتحرير مقاصده ومبانيه، وحذف ما يوجب الملال، ويقتضي الكلال والإملال؛ رغبة في تقليل حجمه، وإعانة للطالب على حفظه بصغر جرمه، مع التنبيه على ما يتعين التنبيه عليه، والتنكيت (4) بما لا بد من الإشارة إليه" (5).
وقال السراج الأرموي مختصر المحصول: " … ثم إن بعض من صدقت رغبته، وتكاملت فيما يحتويه محبته، التمس مني أن أسهل طريق حفظه (6)؛ بإيجاز لفظه، ملتزمًا الإتيان بأنواع مسائله، وفنون دلائله، مع زيادات منا مكملة، وتنبيهات على مواقع منه مشكلة … " (7).--------------------------------------------
(1) أصل التزييف، من زيفت الدراهم: إذا ردت لظهور الغش فيها. وزَيَّفَ قوله أو رأيهُ: فَنَّدَهُ وأظهر باطله. يُنظر: لسان العرب (7/ 89)؛ المعجم الوسيط (ص: 409) مادة: (زيف).
(2) تنقيح المحصول للتبريزي (1/ 1 - 2).
(3) لعل الأولى حذف (بن)، فيصبح أبي حامد محمد الغزالي؛ فيذكر بكنيته واسمه، أولى من كنيته واسم والده.
(4) النُّكتة: المسألة الدقيقة، أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر، من نكت رمحه في بالأرض إذا أثر فيها؛ لتأثر الخواطر باستنباطها. يُنظر: أقرب الموارد (2/ 1342) مادة (نكت)؛ التعريفات (ص: 316).
(5) لباب المحصول في علم الأصول (1/ 188).
(6) أي محصول الرازي.
(7) التحصيل (1/ 163).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
ويؤكد أن فعل السراج باختصاره إنما هو تكميل لنفع المحصول: ما ذكره بدر الدين التستري (1) في مقدمة كتابه حل عقد التحصيل (2): " … فوجدته مشتملاً على فوائد هذه الصناعة، وعيون قلائد هذه البضاعة، متضمنًا لأقسام الحسن والكمال، مستحقًا لصرف الهمة إليه في الأيام والليالي؛ لما فيه من حُسن النظم مع صغر الحجم، واختصاصه بإيرادات لطيفة، ونكات ظريفة من قبله مكملة، تدل على جودة قريحة موردها، وكثرة تحقيقه، وقوة مظنته، وشدة تدقيقه".
وقال الطوفي في مختصره على الروضة (3): " … وأسألك التسديد في تأليف كتاب في الأصول، حجمه يقصر وعلمه يطول، متضمن ما في الروضة القدامية، الصادرة عن الصناعة المقدسية، غير خالٍ من فوائد وزوائد، وشوادر (4) فرائد، في المتن والدليل، والخلاف والتعليل، مع تقريب الإفهام على الأفهام، وإزالة اللَّبْس عنه مع الإبهام … ".
فهم مع الاختصار يناقشون ويستدركون على ما جاء في الأصل.--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن أسعد التستري- نسبة إلى تستر مدينة بالقرب من شيراز بإيران-، بدر الدين، الفقيه الشافعي، الأصولي المنطقي، شيخ جمال الدين الإسنوي، من مصنفاته: "حل عقد التحصيل"، و" شرح مختصر ابن الحاجب"، (ت: 732 هـ).
تُنظر ترجمته في: شذرات الذهب (6/ 102)؛ الفتح المبين للمراغي (2/ 137)؛ أصول الفقه تاريخه ورجاله (ص: 314).
(2) هذا الكتاب ليس شرحًا مستغرقًا لكتاب التحصيل؛ بل موضح لبعض ما ورد مبهمًا غامضًا في التحصيل. وتوجد له نسخة في دار الكتب المصرية برقم (14 م أصول الفقه)، اللوح الأول، وللكتاب نسخ أخرى ذكرها محقق التحصيل د. أبو زنيد في قسم الدراسة للتحصيل (1/ 128 - 129).
(3) (1/ 92، 96).
(4) شوادر: جمع شاردة، أي: فائدة أو نكتة شاردة؛ يعني خارجة عن الروضة ليست فيها، أو عن فهم كثير من مؤلفي الكتب، والناس لم ينتبهوا لها، يقال: شرد البعير والناقة: إذا نفرا، والشريد: الطريد، وهو مستلزم للخروج، وهذا مستعار من ذلك. يُنظر: شرح مختصر الروضة (1/ 95).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
• 5 - تكميل حذف المكررات:
المكرر ناقص النفع؛ لأنه يشتت ذهن القارئ، وقد يسبب له اللَّبْس والملل الذي يوجب الإهمال، فلا يكتمل النفع إلا بحذف المكرر.
ويمكن تقريره بما ذكره أبو الحسين البصري من دوافع تأليفه للمعتمد: "ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه بعد شرحي كتاب "العُمد" واستقصاء القول فيه: أني سلكتُ في الشرح مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه، وتكرار كثير من مسائله، … فأحببتُ أن أؤلف كتابًا مرتبة أبوابه غير مكررة … " (1).
• 6 - تكميل حذف الزيادات:
المراد بالزيادات: ما كان من غير جنس أصول الفقه. وذكرها انشغال عن المقصود.
ويمكن تقريره أيضًا بما ذكره أبو الحسين البصري: "ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه بعد شرحي كتاب العمد، واستقصاء القول فيه، أني سلكت في الشرح مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه، وتكرار كثير من مسائله، وشرح أبواب لا تليق بأصول الفقه من دقيق الكلام؛ نحو القول في أقسام العلوم، وحد الضروري منها والمكتسب، وتوليد النظر العلم، ونفي توليده النظر، إلى غير ذلك، فطال الكتاب بذلك، وبذكر ألفاظ العمد على وجهها، وتأويل كثير منها، فأحببتُ أن أؤلف كتابًا مرتبة أبوابه غير مكررة، وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام؛ إذ كان ذلك من علم آخر لا يجوز خلطه بهذا العلم، وإن يعلق به من وجه بعيد؛ فإنه إذا لم يجز أن يُذكر في كتب الفقه التوحيد والعدل وأصول الفقه - مع كون الفقه مبنيًا على ذلك مع شدة اتصاله به-؛ فبأن لا يجوز ذكر هذه الأبواب في أصول الفقه على بُعد تعلقها بها ومع أنه لا يقف عليها فهم الغرض بالكتاب أولى.--------------------------------------------
(1) المعتمد (1/ 3).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
وأيضًا فإن القارئ لهذه الأبواب في أصول الفقه إن كان عارفًا بالكلام فقد عرفها على أتم استقصاء وليس يستفيد من هذه الأبواب شيئًا، وإن كان غير عارف بالكلام صعب عليه فهمها وإن شرحت له، فيعظم ضجره وملله؛ إذ كان قد صرف عنايته وشغل زمانه بما يصعب عليه فهمه، وليس بمدرك منه غرضه، فكان الأولى حذف هذه الأبواب من أصول الفقه" (1).
• 7 - تكميل الشرح:
وليس معنى هذا أن جميع الشروح من قبيل الاستدراك؛ ولكن الشارح قد يستدرك على صاحب المتن في عبارته، أو أسلوبه، أو توجيهه، أو ترتيبه، أو تدوينه، أو يقيد مطلق عبارته، أو يطلق المقيد من عبارته، فكل هذه الفوائد من الشارح تعد من قبيل التكميل الكيفي.
ومن ذلك ما قاله القرافي في شرحه للمحصول: " … فاستخرت الله تعالى في أن أضع له شرحًا أودعه بيان مشكله، وتقييد مهمله، وتحرير ما اختل من فهرسة مسائله، والأسئلة الواردة على متنه (2) … ولا أورد من الأسئلة إلا ما هو حق عندي لا جواب عنه، أو ما عنه جواب؛ غير أن كثيرًا من الفضلاء يعسر عليهم الجواب عنه، فأذكره لجوابه لا لذاته، ولِيُحترز منه، ويُتنبه به على أمثاله (3) … وأبدأ بالمحصول، فإذا تلخص كلامه وما عليه؛ ثنيت بمختصراته، فإن زاد بعضها لفظًا، أو غيَّر وضعًا، فأذكر ما يتعلق بذلك التغيير أو بتلك الزيادة من إيراد وتحرير وغير ذلك، ثم أثلث بتصانيف الناس المتقدم ذكرها، فأنقل ما فيها جميعها في كل مسألة تكون فيها زيادة فائدة إن وجدتها … " (4).--------------------------------------------
(1) المعتمد (1/ 3).
(2) نفائس الأصول (1/ 91).
(3) المرجع السابق (1/ 96).
(4) المرجع السابق (1/ 97).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
والمطلع لكتاب نفائس الأصول يجد القرافي مستدركًا أكثر من كونه شارحًا.
ومن ذلك أيضًا ما قاله الإسنوي في شرحه على المنهاج: " … فاستخرت الله تعالى في وضع شرح عليه، موضح لمعانيه، مُفصحٍ عن مبانيه، مُحررٍ لأدلته، مقررٍ لأصوله، كاشف عن أستاره، باحث عن أسراره، منبهًا فيه عن أمور أخرى مهمة: أحدها: ذكر ما يرد عليه من الأسئلة التي لا جواب عنها، أو عنها جواب ضعيف. الثاني: التنبيه على ما وقع فيه من الغلط في النقل (1) ". إلى آخر كلامه الذي يتضح فيه أنه لم يكن مجرد شارح؛ بل كان مستدركًا مصححًا للغلط، كاشفًا عن اللَّبْس، مكملاً للنقص.
• 8 - تكميل الحاشية:
الحاشية من كل شيء: جانبه وطرفه (2)، وحاشية الكتاب: ما علق على الكتاب من زيادات وإيضاح، وتجمع على حواشي (3).
فالمحشي أثناء تعليقه على الكتاب يستدرك عليه بتكميل فائدة من زيادات فاتت المصنف، وإيضاحات لعبارات يكتنفها اللَّبْس.
وأقرر ذلك بكلام المحشين من علماء الأصول:
قال التفتازاني في حاشيته على شرح العضد الإيجي (4): " … وكأنهم احتظوا مني في بعض مظان اللَّبْس ومواقع الارتياب بما يفيد المرام، ويميط الحجاب، فالتمسوا تعليق حواش تزيل فضل القناع، وتزيد طالبيه بعض الاطلاع، … استخرت الله وأخذت في ضبط ما أحطت به من الفوائد، ونظم ما جمعته من الفرائد. وجُلّ مرمى--------------------------------------------
(1) نهاية السول (1/ 3 - 5).
(2) يُنظر: لسان العرب (4/ 135) مادة (حاشا).
(3) يُنظر: المعجم الوسيط (ص: 177) مادة: (حشا).
(4) (1/ 16 - 17).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
غرضي كشف الغطاء عما تحت عبارته من لطائف الاعتبارات، وخفايات الإشارات، إلى حل الشكوك والشبهات والإيماء إلى ما عليه الشروح من الاعتراضات … ".
وقال المُطِيْعِي في حاشيته على نهاية السول (1): " … طلب مني بعض أفاضل أهل العلم أن أكتب على شرح الإسنوي المسمى بنهاية السول على منهاج الوصول للعلامة القاضي البيضاوي تقييدات لطيفة، وتحقيقات شريفة، توضح ما أشكل على الطلاب في هذا العصر من معانيه، وتشتمل على الجواب عما استشكله على المنهاج ولم يجب عنه فيه، مع بيان ما كان حقًّا من الاعتراض، بدون ميل عن الحق ولا إعراض، وغير ذلك مما تدعو إليه حاجة الناظرين؛ لإحقاق الحق، وتمييز الصواب من الخطأ … ".
• تنبيهات لاستدراك التكميل:
1 - الفرق بين تكميل الاختصار، وتكميل حذف المكرر، وتكميل حذف الزيادات:
أولاً: الفرق بين تكميل الحذف -سواء كان حذف مكرر أو زيادة- وتكميل الاختصار:
تكميل الحذف يتعلق بالألفاظ، فيكون في الموجود دلالة على المحذوف، فيقتصر عليه طلبًا للاختصار؛ كقوله تعالى: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) [يوسف: 82] أي: أهل القرية؛ فإن السؤال يتعلق بأهلها، والقرية تدل على المحذوف.
وأما تكميل الاختصار فيرجع إلى المعاني؛ وهو أن يؤتى بلفظ مفيد لمعان كثيرة لو عبر بغيره لاحتاج إلى أكثر من ذلك اللفظ؛ كقوله تعالى: (اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ) [البقرة: 60]. المعنى: فضربها فانفجرت.--------------------------------------------
(1) سلم الوصول لشرح نهاية السول (1/ 3).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
وعلى هذا فبين تكميل الحذف وتكميل الاختصار عموم وخصوص، فكل تكميل حذف تكميل اختصار، وليس العكس (1).
ثانيًا: الفرق بين تكميل حذف المكرر وتكميل حذف الزيادات: اختلاف في المحذوف، ففي تكميل حذف المكرر المحذوف هو المكرر، وفي تكميل حذف الزيادات المحذوف هو الزيادة.
2 - لا يمتنع اجتماع أنواع مختلفة من استدراك تكميل الكمية في المسألة الأصولية الواحدة. (2)
3 - لا يمتنع اجتماع تكميل الكمية وتكميل الكيفية في المسألة الأصولية الواحدة (3)، وكذلك تكميل الكيفية (4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: معجم الفروق اللغوية (ص: 179 - 180).
(2) كاستدراك حلولو على القرافي في استكمال الأركان القياس وشروطها السابق ذكره في (ص: 300).
(3) كفعل مختصري المصنفات؛ حيث كان استدراكهم من باب تكميل الكيفية، ورغم ذلك وجد تكميل للكمية في مسائل. وسبق ذكر كلام السراج الأرموي في اختصاره للمحصول عند قوله: " … مع زيادات منا مكملة … ". يُنظر: التحصيل (1/ 163).
(4) يُنظر: تكميل الشرح (ص: 309)، وتكميل الحاشية (ص: 310).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
•المطلب الثالث
استدراك الفرق، وتطبيقاته
مادة (الفاء والراء والقاف) أصل صحيح يدل على تمييز وتزييل (1). والفرق: تباعد ما بين الشيئين (2).
والمراد بعلم الفروق الأصولية في الاصطلاح: علم بوجوه الاختلاف بين قاعدتين أو مصطلحين أصوليين متشابهين في تصويرهما، أو ظاهرهما؛ لكنهما مختلفان في عدد من أحكامها (3).
ومما سبق يمكن حد استدراك الفرق بأنه: التعقيب بتمييز القاعدتين أو المصطلحين الأصوليين المتشابهين في الصورة أو المعنى، المختلفين حكمًا.
شرح التعريف:
التعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك.
بتمييز: نوع في الحد، مستفاد من أصل المادة اللغوي.
القاعدتين أو المصطلحين: موضوع ومحل هذا النوع من التعقيب.
الأصوليين: قيد يخرج القاعدتين أو المصطلحين غير الأصوليين.
المتشابهين في الصورة أو المعنى: قيد ثان، فالتمييز للقاعدتين أو المصطلحين المتشابهين في الصورة أو المعنى، فيخرج بهذا القيد القاعدتان أو المصطلحان المتباينان تمامًا؛ إذ لا يتصور بيان التمييز بين ما هو مميز.--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة (4/ 493) مادة (فرق).
(2) الصحاح (ص: 809)؛ لسان العرب (11/ 169) مادة: (فرق).
(3) وهذا تعريف د. يعقوب الباحسين في الفروق الفقهية والأصولية (ص: 131).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
المختلفين حكمًا: قيد ثالث، فالتميز للقاعدتين أو المصطلحين المتشابهين في الصورة أو المعنى المختلفين حكمًا، وذلك ببيان ما تجتمع وتختلف فيه، ويخرج بهذا القيد المتشابه حكمًا؛ لأنه لا يتصور التمييز بين المتشابهين صورة وحكمًا؛ إذ لا وجه للتمييز بينهما.
ويتضح استدراك الفرق من الأمثلة التالية:
• المثال الأول:
ذكر الباجي في مسألة (إذا علق الأمر بشرط أو صفة) دليل القائلين بأنه يقتضي التكرار بقوله: "أما هم فاحتج من نصر قولهم بأن الحكم إذا وجب تكراره لِتَكرر علته وجب تكراره لتكرر شرطه؛ لأن الشرط كالعلة".
فاستدرك عليهم هذا الاستدلال ببيان الفرق بين الشرط والعلة فقال: "والجواب: أن العلة دلالة تقتضي الحكم فيتكرر بتكررها، والشرط ليس بدلالة على الحكم؛ ألا ترى أنه لا يقتضيه؛ وإنما هو مصحح له؛ فبان الفرق بينهما" (1).
• المثال الثاني:
ذكر السمعاني في مسألة (الأمر المطلق هل يفيد التكرار أو المرة؟ ) دليل القائلين بأنه يفيد التكرار: "لأنَّ الأمر ضد النهي، وهو في طلب الفعل مثل النهي في طلب الكف عن الفعل. ثم النهي يفيد التكرار وكذلك الأمر؛ حتى لو ترك الفعل مرة ثم فعله يكون مرتكبًا للنهي، كذلك هاهنا إذا فعل المأمور به مرَّةً ثم لم يفعله يكون تاركًا للأمر" (2).
فاستدرك عليهم ببيان الفرق بين الأمر والنهي بقوله: "وأما تعلقهم بالنهي واعتبارهم الأمر بذلك فغير صحيح؛ فإنه يمكن أن يقال: أولاً: لا نسلم أن النهي--------------------------------------------
(1) إحكام الفصول (1/ 211).
(2) القواطع (1/ 115 - 116).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
يقتضي التكرار؛ لأن معنى التكرار أن يفعل فعلاً وبعد فراغه منه يعود إليه، وهذا لا يوجد في النهي؛ لأن الكف مرة واحدة مستدام وليس بأفعال مكررة، بخلاف الأمر؛ فإنه يوجد أفعال متكررة على ما ذكرنا. والأمر فيه دليل على الفعل، وليس فيه دليل على إعادة الفعل بعد الفراغ منه.
وعلى أنه إن ثبت الفرق الذي قالوه فيقال: لا فرق بينهما لغة؛ فإن واحدًا منهما لا يفيد التكرار لغة؛ وإنما افترقا من حيث العرف؛ فإن من قال لغلامه: افعل كذا واخرج إلى السوق؛ فإن هذا الأمر يقتضي أن يفعل مرة فقط. وإذا قال: لا تخرج أو لا تفعل؛ يقتضي هذا النهي أن لا تفعل أبدًا. فالفرق كان من حيث العرف؛ لا من حيث اللغة.
وقد قال بعض أصحابنا في الفرق بين الأمر والنهي: إن في حمل الأمر على التكرار ضيقًا وحرجًا يلحق الناس؛ لأنه إذا كان الأمر يقتضي الدوام عليه لم يتفرغ لسائر أموره، وتتعطل عليه جميع مصالحه. وأما النهي لا يقتضي إلا الكف والامتناع، ولا ضيق ولا حرج في الكف والامتناع؛ وهذا لأن الوقت لا يضيق عن أنواع الكف، ويضيق عن أنواع الفعل.
وهذا الفصل (1) يضعف؛ لأن الكلام في مقتضى اللفظ في نفسه، وأما التضايق وعدم التضايق معنى يوجد من بعد، وربما يوجد وربما لا يوجد، فلا يجوز أن يعرف مقتضى اللفظ منه. وعلى أنه يلزم على هذا الفصل أن يقتضي الأمر الفعل على الدوام إلا القدر الذي يتعذر عليه ويمنعه من قضاء حاجته، وهذا لا يقوله أحد.
وقد بيَّنَّا الفرق بين الأمر والنهي في قولنا: إن الأمر لا يقتضي فعلاً على وجه التنكير، وهو ما يخص في الأمر ويعم في النهي، وهو جواب معتمد.
وأيضًا فإنه يمكن أن نفرق بينهما بالمسائل التي ذكرناها في البر والحنث،--------------------------------------------
(1) أي قول بعض الأصحاب من الشافعية في التفريق بين الأمر والنهي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
وكذلك مسائل الوكالات (1) " (2).
• المثال الثالث:
قال الإسنوي في خبر العدل الواحد: "قوله (3): (الثالث) أي الدليل الثالث على وجوب العمل بخبر الواحد: القياس على الفتوى والشهادة، والجامع: تحصيل المصلحة المظنونة، أو دفع المفسدة المظنونة.
وفرق الخصم بأن الفتوى (4) والشهادة (5) تقتضيان شرعًا خاصًّا ببعض الناس، والرواية تقتضي شرعًا عامًّا للكل، ولا يلزم من تجويزنا للواحد أن يعمل بالظن الذي قد يخطئ ويصيب أن نجوز ذلك للناس كافة" (6).--------------------------------------------
(1) إشارة إلى قوله: "وقد قال الأصحاب: إن الطاعة والمعصية في الأوامر على مثال البر والحنث في الأيمان، ثم البر والحنث في الأيمان يحصل في الفعل مرة، والأمثلة معلومة. كذلك الطاعة والمعصية في الأوامر، وعلى هذا أوامر العباد في قولهم: طلق، وأعتق، وبع، واشتر، وتزوج؛ فإن في هذه الصورة يحصل الامتثال بفعل المأمور مرة واحدة". القواطع (1/ 119).
(2) المرجع السابق (1/ 120 - 122).
(3) أي القاضي البيضاوي في المنهاج.
(4) الفتوى والفتيا: الجواب عما يسأل عنه من المسائل. يُنظر: أنيس الفقهاء (ص: 309)؛ القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين (ص: 229).
(5) الشهادة: إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر. يُنظر: التعريفات (ص: 170)؛ أنيس الفقهاء (ص: 235). وقيل: إنها مشتقة من المشاهدة التي تنبئ عن المعاينة. وقيل: هي مشتقة من الشهود بمعنى الحضور؛ لأن الشاهد يحضر مجلس القضاء للأداء. يُنظر: أنيس الفقهاء (ص: 235).
(6) نهاية السول (2/ 690).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
•المطلب الرابع
استدراك التنبيه، وتطبيقاته
مادة (النون والباء والهاء) أصل صحيح يدل على ارتفاع وسمُو (1).
وفي الاصطلاح: إعلام ما في ضمير المتكلم للمخاطب (2).
ونبهته على الشيء: بمعنى وقفته عليه، وما ذكر في حيز التنبيه بحيث لو تأمل المتأمل في المباحث المتقدمة فهمه منه، ويستعمل كذلك فيما يكون الحكم المذكور بعده بديهيًا (3).
وقال الرَّجراجي: "التنبيه: … ومعناه: إيقاظ من غفلة، وهو ذكر ما سكت عنه القدماء" (4). وقال في موضع آخر: "التنبيه: إيقاظ من غفلة الوهم؛ كأنه يقول: هذا تنبيه على وهم. وقال بعضهم: معنى التنبيه: إيقاظ الغافل، وتذكير الناسي؛ كأنه قال: نقول: هذا إيقاظ للغافل، وتذكير للناسي" (5).
ومما سبق يمكن حد استدراك التنبيه بأنه: التعقيب بإيقاظ الذهن بأمر أصولي يشعر بالمخالفة.
شرح التعريف:
التعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك.--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة (5/ 384).
(2) يُنظر: التعاريف (ص: 209)؛ التعريفات (ص: 93)؛ الكليات (ص: 288).
(3) يُنظر: الكليات (ص: 228).
(4) رفع النقاب (1/ 88)
(5) يُنظر: المرجع السابق (3/ 172).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
بإيقاظ الذهن: يمثل غرض هذا النوع من التعقيب، وهو مستفاد من المعنى الاصطلاحي للتنبيه.
واستدراك التنبيه له ثلاث صور سبق ذكرها والتمثيل لها في السبب الأول من أسباب الاستدراك الناشئة من المستدرِك (1).--------------------------------------------
(1) يُنظر: (ص: 214 - 216).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
•المطلب الخامس
استدراك النقد، وتطبيقاته
النقد في اللغة: أصل (النون والقاف والدال) يدل على إبراز الشيء وبُروزه (1).
ونَقَدَ الشيء نقدًا: نقره ليختبره، وليميز جيده من رديئه، ونقد الدراهم والدنانير وغيرهما نقدًا: ميَّز جيدها من رديئها، وفلان ينقد الناس: يعيبهم، وناقده: ناقشه في الأمر، وانتقد الشعر على قائله: أظهر عيبه (2).
والنقد يكون بعد تكرار النظر، تقول العرب: مازال فلانٌ يَنْقُد الشيء: إذا لم يزل ينظر إليه (3).
والمراد باستدراك النقد: التعقيب على ما ذكره المستدرَك عليه بإبراز مواضع الخلل.
شرح التعريف:
التعقيب: جنس يدخل فيه كل تعقيب، وسبق الكلام عنه في حد الاستدراك.
على ما ذكره المستدرَك عليه: يشمل الاستدراك على الألفاظ والمعاني.
بإبراز: صفة في هذا النوع من التعقيب مستفادة من أصل المادة اللغوية.
مواضع الخلل: يمثل سبب الاستدراك الدافع للنقد.
ولاستدراك النقد أسباب سبق ذكرها والتمثيل لها في السبب الثاني من أسباب الاستدراك الناشئة من المستدرِك. (4)--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة (5/ 467).
(2) يُنظر: المعجم الوسيط (ص: 944).
(3) مقاييس اللغة (5/ 468)؛ لسان العرب (14/ 334) مادة: (نقد).
(4) يُنظر: (ص: 216 - 230) من البحث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)