Arabic source text

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

📘 الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية (إيمان بنت سالم قبوس)

📘 আল-ইস্তিদরাক আল-উসূলী দিরাসাহ তাসীলিয়্যাহ তাতবীকিয়্যাহ (ইমান বিনতে সালিম কাবুস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
العدوان، وهو جائز عند الأكثرين من علماء الأصول، وقال قوم: لا يجوز التعليل بالوصف المركب؛ بحجة أنه لو صح التعليل به لكان عدم أي جزء من المركب عدمًا لتلك العلية، فانعدام الجزء الآخر بعد ذلك لا يترتب عليه انعدام العلية؛ لأن العدم حصل عند انعدام الجزء الأول، فلا يحصل مرة أخرى عند انعدام الجزء الثاني؛ وذلك لامتناع تحصيل الحاصل.
فأجاب البيضاوي على دليلهم هذا بناء على أن كون العِلِّيَّة صفة وجودية، في حين أنها صفة عدمية لا وجود لها في الخارج؛ وإنما يعتبرها العقل، وإذا كانت العِلَّيَّة عدمية كان انتفاؤها وجوديًّا؛ لأن أحد النقيضين لابد أن يكون وجوديًّا.
فاستدرك الإسنوي على البيضاوي هذا الجواب، بأن الرازي لم يذكره جوابًا لهذه الشبهة وإنما أجاب به عن شبهة أخرى.
والذي أوقع البيضاوي في هذا الخلل متابعته للتاج الأرموي عند اختصاره للمحصول؛ حيث ذكر هذه الشبهة للمانعين، ونقل جواب الرازي لشبهة أخرى، والظاهر أنه كان سهوًا منه.
• المثال الخامس:
ما ذكره الإمام البيضاوي في شروط الأصل المختلف فيها: "وزعم عثمان البَتّي (1) قيام ما يدل على جواز القياس عليه" (2).--------------------------------------------
(1) هو: أبو عمرو، عثمان بن مسلم البتي البصري، من أهل الكوفة وانتقل إلى البصرة. وسمي البتي لأنه كان يبيع البتوت، وهي الكساء الغليظ من وبر أو صوف. روى عن أنس بن مالك والشعبي وغيرهما، وروى عنه شعبة والثوري، (ت: 143 هـ).
تُنظر ترجمته في: الكاشف للذهبي (2/ 13)؛ طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 91)؛ الطبقات الكبرى (7/ 257).
(2) منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (2/ 927).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

فاستدرك عليه الإسنوي بقوله: "وعبر صاحب الحاصل (1) عن هذا بقوله: (وزعم عثمان البَتّي اشتراط قيام ما يدل على جواز القياس)، فتبعه المصنف على عبارته؛ ولكنه نسي لفظة (اشتراط) ولا بد منها" (2).
• بيان الاستدراك:
بعد أن ذكر البيضاوي شروط الأصل المتفق عليها أردفها بالشروط المختلف فيها، وذكر زعم عثمان البتي أنه لا يقاس على أصل حتى يقوم دليل على جواز القياس على ذلك الأصل.
فاستدرك عليه الإسنوي إسقاط كلمة (اشتراط) الواردة في الحاصل بسبب النسيان وأنه لابد منها.
• المثال السادس:
ذكر محب الله بن عبدالشكور (3) في مسألة (الزيادة على النص): "وأما رفع مفهوم مخالفة كـ (في المعلوفة زكاة) بعد (في السائمة) فنسبته إلى الحنفية سهو من ابن الحاجب (4) إلا تقديرًا" (5).
• بيان الاستدراك:
استدرك محب الله على ابن الحاجب ما نسبه إلى الحنفية من أن رفع مفهوم--------------------------------------------
(1) المراد به التاج الأرموي، يُنظر الحاصل (3/ 224).
(2) نهاية السول (2/ 928).
(3) هو: محب الله بن عبدالشكور البهاري الهندي، نسبة إلى بهار من بلاد الهند، كان مشهورًا بالتقوى والصلاح، انتصب للتدريس والإفتاء. من مصنفاته: "سلم العلوم" في المنطق، و" مُسَلَّم الثبوت" في أصول الفقه، (ت: 1119 هـ). تُنظر ترجمته في: الأعلام (5/ 283)؛ الفتح المبين للمراغي (3/ 122).
(4) مختصر ابن الحاجب (2/ 1019 - 1020).
(5) مسلم الثبوت (2/ 92).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

المخالفة يُعد نسخًا عندهم؛ وذلك لأن الحنفية لا يقولون بمفهوم المخالفة (1) حتى يكون رفعه نسخًا؛ إلا إن كان من باب التقدير؛ بأن يقال: لو كان المفهوم عند الحنفية ثابتًا كان رفعه نسخًا.

•‌‌ السبب الثاني: وَهَمُ المستدرَك عليه:
الوهم: قال ابن فارس: "الواو والهاء والميم كلمات لا تنقاس؛ بل أفراد؛ منها: .... الوهم: وَهْمُ القلب، … ووهمت: غلطت" (2).
وتوهم الشيء: تخيله وتمثله. ويجمع على أوهام (3).
وفي الاصطلاح: الحكم بالشيء مع احتمال نقيضه احتمالاً راحجاً. (4)
والوهم عند الأصوليين: تردد بين الاحتمالين مع تجويز مرجوح. (5)
ويتضح من السابق أن مراد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالوهم في استدراكها على ابن عمر رضي الله عنهما في الميت يُعذب ببكاء أهله: "وَهِم أبو عبدالرحمن، أو أخطأ، أو نسي"، المعنى اللُّغوي للوهم؛ وليس المعنى الاصطلاحي، وهو ما يطلق عليه علماء الأصول "الجهل المركب"؛ وهو: اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به. (6) وعُرف أيضًا:--------------------------------------------
(1) يُنظر: أصول السرخسي (1/ 255)؛ كشف الأسرار للبخاري (2/ 465)؛ فواتح الرحموت (1/ 414).
(2) يُنظر: مقاييس اللغة (6/ 149) مادة: "وهم".
(3) يُنظر: لسان العرب (15/ 292)؛ مادة: "وهم".
(4) يُنظر: الحدود الأنيقة (ص: 68)؛ شرح الكوكب المنير (1/ 74)؛ نثر الورود (1/ 49)؛ الكليات (ص: 528).
(5) يُنظر: شرح مختصر الروضة (1/ 175)؛ إرشاد الفحول (1/ 53).
(6) يُنظر: الورقات (ص: 17)؛ اللمع (ص 1/ 151)؛ إحكام الفصول (1/ 175)؛ كشف الأسرار للبخاري (4/ 534).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

بالاعتقاد الجازم غير المطابق. (1)
فالمراد بالوهم في الأمثلة التالية: الجهل المركب.
أمثلة دفع وهم المستدرَك عليه:
• المثال الأول:
ما ذكره القرافي في تعريف الفقه اصطلاحًا: "وافق الإمام في دعوى أن الأحكام الشرعية معلومة شيخ الأصوليين القاضي أبا بكر الباقلاني (2) … وخالفه التبريزي، فقال: من الأحكام ما يعلم، ومنها ما يظن (3)، ووقع في الوهم الذي وقع فيه غيره" (4).
• بيان الاستدراك:
استدرك القرافي على التبريزي مخالفته للرازي في حد الفقه اصطلاحًا؛ حيث عرف الإمام الفقه بأنه: "العلم بالأحكام الشرعية العملية المستدل على أعيانها؛ بحيث لا يعلم كونها من الدين بالضرورة" (5)، فغير التبريزي كلمة "العلم" إلى "الفهم"؛ وذلك لأن الفقه منه ما هو مستفاد من الأدلة القطعية فيفيد العلم، ومنه ما يستفاد من الأدلة الظنية فيفيد الظن، فلا يصح أن يقال في تعريف الفقه: العلم بالأحكام.--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (1/ 84)؛ نهاية السول (1/ 22).
(2) عرف الباقلاني الفقه: "العلم بأحكام أفعال المكلفين الشرعية التي يتوصل إليها بالنظر دون العقلية"، فنجده عرف الفقه بالعلم. مختصر التقريب والإرشاد (1/ 171).
(3) يُنظر: تنقيح المحصول للتبريزي (1/ 5).
(4) نفائس الأصول (1/ 152 - 153).
(5) المحصول (1/ 78).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

وما قاله التبريزي وهم وقع فيه؛ فإن مراد الإمام أن كل حكم شرعي ثابت بمقدمتين قطعيتين:
الأولى: وجدانية - أي يقطع المجتهد بالظن في نفسه -.
الثانية: إجماعية، وهي: كل مظنون يجب العمل به.
وكل حكم شرعي ثابت بمقدمتين قطعيتين، وكل ما هو ثابت بمقدمتين قطعيتين فهو معلوم، وبالتالي كل حكم شرعي فهو معلوم. (1)
• المثال الثاني:
ما ذكره القرافي عن السيف الآمدي: "قال سيف الدين: المحرم: هو ما ينتهض فعله سببًا للذم شرعًا بوجه ما من حيث هو فعل له. قال: فالقيد الأول (2) لخروج الواجب والمندوب، والثاني (3) لإخراج المخير كما تقدم في الواجب، والثالث (4) لإخراج المباح إذا استلزم تركه واجبًا؛ فإنه يذم عليه؛ لكن من جهة أنه ترك واجبًا (5)، وقد تقدم أن المخير لا يدخل في هذا الباب، ووافقه على دخول المخير أبو عمرو بن الحاجب--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (1/ 78 - 79)؛ نفائس الأصول (1/ 139 - 140).
وجواب الرازي لم يسلم به المحققون من علماء الأصول، وأجابوا بأنه فاسد؛ لأنه يقتضي حد الفقه بأنه: العلم بوجوب العمل، وهذا فيه تغيير لحقيقة الفقه وإفساد معناه.
وممن رد جواب الرازي: شيخ الإسلام ابن تيمية، والإسنوي، وابن الهمام. يُنظر على الترتيب المذكور: مجموع الفتاوى (13/ 112 - 120)؛ نهاية السول (1/ 26)؛ التحرير (ص: 4).
(2) وهو: ما ينتهض فعله سببًا للذم شرعًا.
(3) وهو: بوجه ما.
(4) وهو: من حيث هو فعل له.
(5) يُنظر: الإحكام للآمدي (1/ 153).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

في مختصره (1)، وهو وهم لما تقدم (2) " (3).
• بيان الاستدراك:
استدرك القرافي على السيف الآمدي وابن الحاجب إيراد القيد الثاني؛ وهو: (بوجه ما) للاحتراز عن ترك المحرم المخير؛ فإنه سبب للذم بتقدير فعل البدل؛ وليس سببًا له بتقدير ترك البدل.
فالتخيير لا يدخل في هذا الباب، فما فيه التخيير لا تحريم فيه، فحيث وجد المحرم ذم فاعله على كل الوجوه، فلا معنى للاحتراز عن هذا القيد.
• المثال الثالث:
ما ذكره الإسنوي عند حديثه في الأدلة المختلف فيها، فذكر قول الصحابي، وما حكاه البيضاوي من أربعة أقوال في حجية قوله على غيره؛ وهي: الأول: أنه حجة مطلقًا. والثاني: أنه إن خالف القياس كان حجة؛ وإلا فلا. والثالث: أنه يكون حجة بشرط أن ينتشر ولم يخالفه أحد. والرابع وهو المشهور عن الشافعي وأصحابه: أنه لا يكون حجة مطلقًا، واختاره الإمام والآمدي وأتباعهما؛ كابن الحاجب والبيضاوي.
ثم قال: "واعلم أن حكاية الأقوال على الوجه الذي ذكره الإمام غلط، ولم ينتبه--------------------------------------------
(1) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 283).
(2) إشارة إلى قوله: "الخامس: أن الواجب والمخير والموسع وعلى الكفاية يرجع إلى الواجب المعبر في التحقيق: الذي يذم تاركه على كل الوجوه. وتحريره: أن مفهوم إحدى الخصال أو الأزمان أو الطوائف هو متعلق الوجوب، ولا تخيير فيه، والخصوصيات هي متعلق التخيير لا وجوب فيها، فالواجب واجب مطلقًا من غير تخيير، وما فيه التخيير لا وجوب فيه، فحيث وجد الوجوب ذم تاركه على كل الوجوه، فلا معنى للاحتراز عنها، وسيأتي بسطه في الواجب المخير". نفائس الأصول (1/ 246).
(3) المرجع السابق (1/ 271).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

له أحد من الشارحين؛ وسببه: اشتباه مسألة بمسألة؛ وذلك أن الكلام هنا في أمرين:
أحدهما: أن قول الصحابي هل هو حجة أم لا؟ وفيه ثلاثة مذاهب:
ثالثها: إن خالف القياس كان حجة؛ وإلا فلا. (1)
الأمر الثاني: إذا قلنا: إن قول الصحابي ليس بحجة فهل يجوز للمجتهد تقليده؟
فيه ثلاثة أقول للشافعي: الجديد (2): أنه لا يجوز مطلقًا.
والثالث - وهو قول قديم (3) -: أنه إن انتشر جاز؛ وإلا فلا (4). هكذا صرح به الغزالي في المستصفى (5)، والآمدي في الإحكام (6)، وغيرهما، وأفردوا لكل حكم مسألة، وذكر الإمام في المحصول (7) نحو ذلك أيضًا.--------------------------------------------
(1) ذكر القول الثالث، والقول الأول: قول الصحابي حجة مطلقًا، والقول الثاني: قول الصحابي ليس بحجة. وهناك قولان آخران في المسألة: أن قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حجة فقط، والقول الآخر: أن قول الخلفاء الأربعة إذا اتفقوا حجة. يُنظر: المستصفى (2/ 450)؛ المحصول (6/ 126)؛ الأحكام للآمدي (4/ 182)؛ الحاصل (3/ 316 - 317).
(2) المراد بقول الشافعي الجديد: ما قاله الشافعي بمصر تصنيفًا؛ كالأم، والإملاء، ومختصر المزني، ومختصر البويطي، أو إفتاء. ومن أشهر رواته: المزني، والبويطي، والربيع المرادي، والربيع الجيزي. يُنظر: تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي (1/ 212)؛ مغني المحتاج (1/ 38)؛ نهاية المحتاج (1/ 50)؛ حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 14 - 15).
(3) المراد بقول الشافعي القديم: ما قاله الشافعي بالعراق قبل انتقاله إلى مصر تصنيفًا؛ وهو كتاب الحجة، أو أفتي به. وأشهر رواته: أحمد بن حنبل، والزعفراني، والكرابيسي، وأبو ثور، وقد رجع الشافعي عنه وقال: لا أجعل في حل من رواه عني. يُنظر: المرجع السابق.
(4) ذكر قولين، والقول الثالث: يجوز وإن لم ينتشر قوله. يُنظر: المستصفى (2/ 458)؛ المحصول (6/ 132)؛ الأحكام للآمدي (4/ 190)؛ الحاصل (3/ 318).
(5) (2/ 458).
(6) (4/ 190).
(7) (6/ 132).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

فتوهم صاحب الحاصل (1) أن المسألة الثانية أيضًا في كونه حجة؛ لكون المحصول في الصراحة ليس كالإحكام، فصرح بما توهمه.
فرأى المصنف (2) حالة اختصاره أن تفريق أقوال الحكم الواحد لا معنى له، فأخذ حاصل المسألتين من الأقوال وجمعه في هذا الموضع؛ فلزم منه أن القول المفصل بين الانتشار وعدمه: تفصيل في الاحتجاج به، وليس كذلك؛ بل إنما هو تفصيل في جواز التقليد، مع تسليم عدم الاحتجاج به، فافهمه.
والعجب إنما هو من فهم صاحب الحاصل؛ فإنه كيف يترجم مُصنف مسألة واحدة مرتين متواليتين بترجمتين مستقلتين؟ " (3).
• بيان الاستدراك
استدرك الإسنوي على التاج الإرموي توهمه أن الأقوال في مسألة: تقليد الصحابي تابعة للأقوال في مسألة: حجية قول الصحابي، وبين سبب التوهم؛ وهو عدم صراحة لفظ المحصول.
وبين أن هذا التوهم كان سببًا للخطأ الذي وقع فيه البيضاوي عند اختصاره للحاصل؛ حيثُ رأى أن تفريق أقوال المسألة الواحدة لا داعي له، فجمع حاصل المسألتين من الأقوال في موضع واحد؛ وهو القول في حجية قول الصحابي؛ فلزم منه أن القول المفصل بين انتشار قول الصحابي وعدمه: تفصيل في الاحتجاج به، والأمر ليس كذلك؛ بل هو تفصيل في جواز تقليد الصحابي في حالة التسليم بعدم حجية قوله.--------------------------------------------
(1) يُنظر: (3/ 316 - 318).
(2) أي الإمام البيضاوي.
(3) نهاية السول (2/ 952 - 953).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

•‌‌ السبب الثالث: خطأ المستدرَك عليه:
أصل مادة الخطأ: الخاء والطاء والحرف المعتل والمهموز يدل على تعدي الشيء، والذهاب عنه، يقال: خطوت أخطو خطوة، والخُطوة ما بين الرجلين (1). والخطأ من هذا؛ لأنه مجاوزة حد الصواب، يقال: أخطأ إذا تعدى الصواب.
وفرق أهل اللغة بين الخَطَأ، والخِطْء، فالأول: ما لم يُتَعمَّد، والثاني: ما تُعُمِّد. (2)
وذكر علماء الأصول في حد الخطأ: فعل أو قول يصدر عن الإنسان بغير قصده؛ بسبب ترك التثبت عند مباشرة أمر مقصود سواه. (3)
والوقوع في الخطأ له عدة أسباب (4) منها:
الأول: النقل من مصادر غير أصيلة.
الثاني: أن ينقل عن العالم قولٌ قاله بعض أصحابه عنه وغلط فيه.
الثالث: أن يفهم من كلام العالم ما لم يرده، أو ينقل عنه ما لم يقله.
الرابع: أن يجعل كلام العالم عامًّا أو مطلقاً وهو خلاف ذلك.
الخامس: أن يجعل كلام العالم خاصًّا أو مقيدًا وليس كذلك.
السادس: أن يكون عن العالم في المسألة اختلاف فيتمسك بالقول المرجوح.
السابع: الاختصار المخل للمصنفات.
الثامن: التصحيف في النسخ.--------------------------------------------
(1) يُنظر مقاييس اللغة (2/ 198) مادة: (خطأ).
(2) يُنظر: لسان العرب (5/ 96)؛ القاموس المحيط (ص: 39) مادة: (خطأ)؛ الفروق اللغوية (ص: 54).
(3) يُنظر: كشف الأسرار للبخاري (4/ 625).
(4) اقتبست هذه الأسباب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما ذكر أنواع المنحرفين من أتباع الأئمة في الأصول والفروع، وأضفت أسبابًا أخرى ظهرت لي أثناء البحث. يُنظر: مجموع الفتاوى (20/ 184 - 186).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

إذا تقرر هذا فسأذكر ما يسره الله لي من نماذج استدراك تصحيح خطأ المستدرَك عليه مع بيان سبب الخطأ فيما يلي:

•‌‌ السبب الأول: النقل من مصادر غير أصيلة.
من خصائص المنهج العلمي: أن من نقل عن أحد قولاً أو مذهبًا وثق ذلك من كتبه إن كان له مصنف، وإن لم يوجد فمن كتب مذهبه أو من أحد المعروفين من أصحابه بالعلم.
أما نقل قول لم يقله الإمام ولا أحد من المعروفين من أصحابه بالعلم، والنقل عن كتب المخالفين لهم؛ فهذا قصور في البحث العلمي، وسبب للوقوع في الخطأ.
وأذكر لهذا السبب الأمثلة التالية:
• المثال الأول:
ما ذكره إمام الحرمين الجويني في مسألة (حد العلم): "وعن ذلك نقل
النقلةُ عن عبدالسلام بن الجبائي - وهو أبو هاشم (1) - أنه كان يقول: العلم بالشيء والجهل به مثلان. وأطال المحققون ألسنتهم فيه، وهذا عندي غلط عظيم في النقل، فالذي نص عليه الرجل في كتاب الأبواب (2): أن العقد الصحيح مماثل للجهل. وعَنَى بالعقد: اعتقاد المقلد" (3).--------------------------------------------
(1) هو: أبو هاشم، عبدالسلام بن محمد بن عبدالوهاب بن سلام الجبائي، يعتبر من رؤوس المعتزلة. من مصنفاته: " تفسير القرآن " و" الجامع الكبير"، (ت: 321 هـ).
تُنظر ترجمته في: فرق وطبقات المعتزلة (ص: 100)؛ طبقات المفسرين للداوودي (1/ 307)؛ شذرات الذهب (2/ 289).
(2) ذكر د. عبدالعظيم الديب - محقق البرهان-: أنه لم يعثر على كتاب الأبواب للجبائي، ولم ينسبه إليه أحد. يُنظر: هامش رقم (5) من تحقيق البرهان (1/ 121).
(3) البرهان (1/ 121).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

• المثال الثاني:
قال الجويني في تقسيم العلل والأصول في القسم الرابع: " … وذهب مالك رحمه الله في طوائف من السلف إلى وجوبها (1)، وإسعاف العبد إذا طلبها، ووجد فيها خيرًا … " (2).
فاستدرك عليه الأبياري (3): "وأما قوله: إن مالكًا رحمه الله ذهب إلى وجوبها، وإسعاف العبد إذا طلبها؛ فليس الأمر كذلك، وليس هذا مذهب مالك رحمه الله ولا أحد من أصحابه فيما علمناه، نعم تردد أصحابنا هل هي مباحة نظرًا إلى جانب المعاوضة، أو مندوب إليها، أو سبب إلى العتق؟ وأما الوجوب فلا ذاهب إليه بحال (4) " (5).
• المثال الثالث:
ما ذكره الإمام الجويني في استدراكه على الإمام مالك رضي الله عنه في إباحته قتل ثلث الأُمة لصلاح الثلثين حيثُ قال: " … ومالك التزم مثل هذا في تجويزه لأهل الإيالات القتل في التهم العظيمة؛ حتى نقل عنه الثقات أنه قال: أنا أقتل ثلث الأُمة لاستبقاء ثلثيها" (6).--------------------------------------------
(1) أي: وجوب الكتابة.
(2) البرهان (2/ 948).
(3) هو: أبو الحسن، علي بن إسماعيل بن علي بن عطية الأبياري، المالكي، شمس الدين، عالم بالفقه والأصول والحديث. من مصنفاته: "التحقيق والبيان في شرح البرهان" و"سفينة النجاة" سار في تصنيفها على طريقة الغزالي في الإحياء، (ت: 618 هـ).
تُنظر ترجمته في: تاريخ الإسلام (44/ 305)؛ الدبياج المذهب (1/ 213)؛ شجرة النور الزكية (1/ 166).
(4) يُنظر مذهب المالكية في المكاتبة في: المدونة (7/ 230)؛ التلقين (2/ 522)؛ القوانين الفقهية (ص: 249)؛ بداية المجتهد (4/ 1615).
(5) التحقيق والبيان (3/ 571 - 572).
(6) البرهان (2/ 1133). ويُنظر كذلك (2/ 1206 - 1207).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

فتعقبه الأبياري مستدرِكًا: "أما قوله: إن مالكًا رحمه الله التزم مثل هذا؛ حيث جوَّز لأهل الإيالة القتل في التهم العظيمة، وهذا الذي ذكره عن مالك لم يقف عليه، ولا يعترف به أصحابه … " (1).
وتعقبه كذلك القرافي بقوله: " … وكذلك ما نقله (2) عن الإمام في البرهان من أن مالكًا يُجيز قتل ثلث الأُمة لصلاح الثلثين، المالكية ينكرون ذلك إنكارًا شديدًا، ولم يوجد في كتبهم؛ إنما هو في كتب المخالف لهم ينقله عنهم، وهم لم يجدوه أصلاً" (3).
• بيان الاستدراك:
هذا الاستدراك مركب من استدراكين؛ وهما:
الاستدراك الأول: استدرك الإمام الجويني على الإمام مالك فتواه: قتل ثُلث الأُمة لصلاح الثلثين بطريق المصلحة المرسلة (4)، فاستدرك عليه الجويني بأن هذه مصلحة مُلغاة (5)؛ لأن السلف يتحرزون من القتل، ولا يُريقون دمًا حتى يشهد أصل من الشريعة بجوازه.
الاستدراك الثاني: استدراك الأبياري والقرافي على الإمام الجويني عدم صحة النقل، فاستدراك الجويني لم ينقله من كتب الإمام مالك أو كتب المالكية--------------------------------------------
(1) التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه (4/ 176).
(2) أي التبريزي، فكلام القرافي تعليقًا على حكايته، ولم أجد نقل التبريزي لكلام إمام الحرمين في تنقيح المحصول.
(3) نفائس الأصول (9/ 4092).
(4) المصلحة المرسلة: هي التي لم يشهد الشارع لها بالاعتبار ولا بالإلغاء بدليل خاص، ويعبر عنها بالمناسب المرسل. يُنظر: الأحكام للآمدي (4/ 195)؛ نهاية السول (2/ 859)، ويعبر عنها بعض الأصوليين بالاستصلاح، والمناسب المرسل، والقياس المرسل. يُنظر: المستصفى (2/ 478)؛ روضة الناظر (1/ 478).
(5) المصلحة المُلغاة: هي المصلحة الموهومة التي ألغاها الشارع، ولم يعترف بها، وشهد لها بالبطلان. يُنظر: المستصفى (2/ 479)؛ نهاية السول (2/ 856)؛ معجم مصطلحات أصول الفقه (ص: 414).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

وإنما من كتب المخالف لهم، فاستدراك الجويني على الإمام مالك لا وجه له.
• المثال الرابع:
قال ابن رشيق في مسألة (إجماع أهل المدينة): "نسب أبو حامد (1) وغيره من الشافعية إلى مالك رضي الله عنه أنه يقول: لا حجة إلا في إجماع أهل المدينة عن رأي واجتهاد، وجعلوا ذلك سببًا للطعن في مقاله، والإزراء من مذهبه.
وهذا جهل عظيم بمذهب هذا الإمام الحَبر العظيم القدر عند الله وعند سائر الفضلاء. وكيف يجوز أن ينسب إلى هذا الإمام أو غيره ما لا يثبت نقله من طريق صحيح.
قال القاضي أبو محمد عبدالوهاب (2): هذا المذهب ما نعلمه مذهبًا لأحدٍ؛ فضلاً عن مالك بن أنس. ونحن نبين مذهبه في إجماع أهل المدينة، ونبين أنه الحق الذي يتعين على كل عاقل التمسك به.
فالذي احتج به مالك بن أنس من إجماع أهل المدينة ما كان يدل على النقل والتقرير من النبي صلى الله عليه وسلم … " (3).
• بيان الاستدراك:
وهذا الاستدراك -كالسابق - يتكون من استدراكين:--------------------------------------------
(1) يُنظر: المستصفى (2/ 348).
(2) هو: أبو محمد، عبدالوهاب بن علي بن نصر التَّغْلبِيُّ، أحد أئمة المالكية ومصنفيهم في الفروع والأصول، تفقه على ابن القصار، وابن الجلاب، قال الخطيب: (كتبت عنه وكان ثقة، لم ألق من المالكيين أفقه منه)، تولى القضاء في بغداد، ثم انتقل إلى مصر. من مصنفاته: "التلقين " و" عيون المسائل " و" المعونة لمذهب عالم المدينة"، (ت: 422 هـ).
تُنظر ترجمته في: البداية والنهاية (12/ 32)؛ الديباج المذهب (1/ 159)؛ شجرة النور الزكية (1/ 103).
(3) يُنظر: لباب المحصول (1/ 403 - 406).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

الأول: استدراك أبي حامد الغزالي وغيره من الشافعية على الإمام مالك قول: لا حجة إلا في إجماع أهل المدينة.
الثاني: استدراك ابن رشيق على أبي حامد وغيره من الشافعية أن هذا النقل ليس بصحيح عن الإمام مالك، فلم يقل به أحد من نظار مذهبه؛ فضلاً عن الإمام، وأوضح المراد بإجماع أهل المدينة عند المالكية بأنه: ما كان يدل على النقل والتقرير من النبي صلى الله عليه وسلم.
• المثال الخامس:
ما ذكره الزَّركشي في مسألة (هل يجب العمل بالعام (1) قبل البحث عن المخصص؟ ): "اختلاف الأصوليين في تحديد مذهب الصَّيْرَفِيِّ (2)، وإنما حكيت كلام الصَّيْرَفِيِّ بنصه لعزة وجود هذا الكتاب (3)، ولأنه قد وقع أغلاط لجماعة من الأكابر--------------------------------------------
(1) العام لغة: الشامل، وسميت العِمَامةُ عِمَامةً؛ لأنها تشمل جميع الرأس. يُنظر: المصباح المنير (2/ 430)؛ القاموس المحيط (ص: 1141) مادة: (عمم)
اصطلاحًا: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد. وهو تعريف الرازي في المحصول (2/ 309 - 311). وقال عنه الشوكاني: "وإذا عرفت ما قيل في حد العام علمت أن أحسن الحدود المذكورة هو ما قدمنا عن صاحب المحصول؛ لكن مع زيادة قيد (دفعة)، فالعام: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد دفعة".إرشاد الفحول (1/ 418). ويُنظر تعريف العام كذلك في: المعتمد (1/ 189)؛ أصول السرخسي (1/ 125)؛ التمهيد لأبي الخطاب (2/ 5)؛ تقريب الوصول (ص: 137).
(2) هو: أبو بكر، محمد بن عبدالله، المعروف بالصيرفي، أصولي متكلم، وفقيه شافعي، قيل: إنه أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي، كان تلميذًا لابن سريج. من مصنفاته: "شرح رسالة الشافعي"، وله كتاب في الإجماع، وكتاب في الشروط، (ت: 330 هـ) بمصر.
تُنظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 111)؛ طبقات الشافعية للإسنوي (2/ 122)؛ طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (3/ 186).
(3) يقصد به كتاب " دلائل الأعلام"، جاء في كشف الظنون عندما تكلم على الرسالة: " … وتنافسوا في شرحها، فشرحها … وأبو بكر محمد بن عبدالله الصيرفي (ت: 33 هـ)، واسمه: "دلائل الأعلام". يُنظر: كشف الظنون (1/ 873).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

في النقل عنه، فأردت الاستظهار في ذلك وبيانه … " (1).

•‌‌ السبب الثاني: أن ينقل عن العالم قولٌ قاله بعض أصحابه وغلط فيه.
من أسباب الخطأ: أن ينقل عالم قولاً عن غيره فيقلده غيره في نقل هذا القول، ويكون الأول قد أخطأ، فيتبعه من بعده في هذا الخطأ.
وأقرره بالأمثلة التالية:
• المثال الأول:
ما ذكره ابن حزم في (الباب التاسع والثلاثون: في إبطال القول بالعلل في جميع أحكام الدين): "ذهب القائلون بالقياس من المتحذلقين المتأخرين إلى القول بالعلل، واختلف المبطلون للقياس؛ فقالت طائفة منهم: إذا نص الله تعالى على أنه جعل شيئًا ما سببًا لحكم ما فحيثما وجد ذلك لسبب وجد ذلك الحكم. وقالوا: مثال ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهى عن الذبح بالسِّنِّ: «وأمَّا السّنُّ فَعَظمٌ» (2). قالوا: فكل عظم لا يجوز الذبح به أصلاً، قالوا: ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في السمن تقع فيه الفأرة: «فإن كان مائعًا فلا تقربوه» (3).
قالوا: فالميَعَان سببٌ ألا يُقرب، فحيثما وجد مائع--------------------------------------------
(1) يُنظر: البحر المحيط (3/ 44).
(2) يُنظر: صحيح البخاري، ك: الشركة، ب: قِسْمةِ الْغنَمِ، (2/ 881/ح: 2356)، ك: الشركة، ب: من عدَلَ عَشرًا من الغنم بِجزُورٍ في الْقسْمِ، (2/ 886/ح: 2372)، ك: الجهاد والسِّيَر، ب: ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المَغَانِمِ، (3/ 1119/ح: 2910)، ك: الذبائح والصيد، ب: التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدًا … ، (5/ 2098/ح: 5190)، ك: الذبائح والصيد، ب: إذا أصَابَ قوْمٌ غَنيمَةً … ، (5/ 2106/ح: 5223)؛ صحيح مسلم، ك: الأضاحي، ب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام، (3/ 1558/ح: 1968).
(3) بهذا اللفظ عن مَعمَرٍ عن الزّهْرِيِّ عن ابن الْمسَيِّبِ عن أبي هرَيْرَةَ. يُنظر: سنن أبي داود، ك: ، ب: في الفَأْرَةِ تقَعُ في السَّمنِ: ، (3/ 364/ح: 3841 - 3842)؛ سنن النسائي الكبرى، ك: ، ب: ، (3/ 88/ح: 4586)؛ صحيح ابن حبان (4/ 238/ح: 1394). قال الترمذي: "هذا خطَأٌ أَخطَأَ فيه مَعمَرٌ. قال: وَالصَّحيحُ حَديثُ الزّهْرِيِّ عن عبيد اللهِ عن ابن عبَّاسٍ عن مَيْمونَةَ". يُنظر: سنن الترمذي (4/ 256) .. ويُنظر: خلاصة البدر المنير (2/ 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

احلَّت فيه نجاسة فالواجب ألا يُقرب.
قال أبو محمد: وهذا ليس يقول به أبو سليمان (1) رحمه الله ولا أحدٌ من أصحابنا؛ وإنما هو قولٌ لقومٍ لا يُعتدُّ بهم في جملتنا؛ كالقاساني (2) وضربائه" (3).
• المثال الثاني:
ما ذكره الإسنوي في مسألة (العلم الحاصل من التواتر هل هو ضروري (4) أو نظري (5)؟ ) فقال: "ذهب الجمهور إلى أن العلم الحاصل عقب التواتر ضروري--------------------------------------------
(1) هو: أبو سليمان، داود بن علي بن خلف الأصبهاني الظاهري، أخذ العلم عن إسحاق ابن راهوية، وأبي ثور، كان زاهدًا، بصيرًا بالفقه، عالمًا بالقرآن، حافظًا للأثر، رأسًا في معرفة الخلاف، له ذكاء خارق، (ت: 270 هـ).
تُنظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 102)؛ سير أعلام النبلاء (13/ 102)؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 77).
(2) هو: أبو بكر محمد بن إسحاق القاساني - نسبة إلى قاسان بلدة عند قم في إيران - وقيل: القاشاني، أخذ العلم عن داود؛ إلا أنه خالفه في مسائل كثيرة في الأصول والفروع. وذكر ابن نديم أنه كان أولاً داوديًّا ثم انتقل إلى مذهب الشافعي وصار رأسًا فيه. من مصنفاته: "كتاب الرد على داود في إبطال القياس"، وكتاب" إثبات القياس"، و" الفتيا الكبير"، (ت: بعد الثلاثمائة من الهجرة).
تُنظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 176)؛ الفهرست (ص: 300)؛ أصول الفقه تاريخه ورجاله (ص: 98).
(3) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (8/ 546).
(4) العلم الضروري: كل علم لم يقع عن نَظَر واستدلال؛ كالعلم الواقع عن الحواس الخمس. يُنظر: الحدود في الأصول (ص: 25 - 27)؛ شرح اللمع (1/ 148 - 149).
(5) العلم النظري: كل علم وقع عن نظر واستدلال؛ كالعلم بأنصبة الزكاة. يُنظر: المراجع السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

-أي لا يحتاج إلى نظر وكسب-، واختاره الإمام وأتباعه (1) وابن الحاجب (2).
وذهب إمام الحرمين (3) والكعبي (4) وأبو الحسين البصري (5) إلى أنه نظري.
ونقله المصنف تبعًا للإمام عن حجة الإسلام الغزالي، وفيه نظر؛ فإن كلامه في المستصفى (6) مقتضاه موافقة الجمهور، فتأمله" (7).
• بيان الاستدراك:
استدرك الإسنوي على البيضاوي عدم صحة النقل عن الغزالي في المسألة؛ حيث نقل عنه أن العلم الحاصل عقب التواتر نظري، وهذا القول مخالف لمقتضى ما ذكره الغزالي في المستصفى، والذي أوقع البيضاوي في هذا الخطأ أنه لم يرجع إلى كتب الغزالي؛ وإنما نقل كلام الغزالي تبعًا لما ذكره الإمام الرازي.--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (4/ 230)؛ الحاصل (3/ 12)؛ التحصيل (2/ 97)؛ تنقيح المحصول للتبريزي (2/ 402).
(2) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (1/ 522).
(3) يُنظر: البرهان (1/ 584).
(4) هو: أبو القاسم، عبدالله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي المعتزلي، إليه تنسب طائفة الكعبية من المعتزلة، كان رأسًا في علم الكلام على مذهب المعتزلة. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و" طبقات المعتزلة"، (ت: 319 هـ).
تُنظر ترجمته في: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة (ص: 297)؛ وفيات الأعيان (3/ 45)؛ البداية والنهاية (11/ 284).
ويُنظر قول الكعبي في: البرهان (1/ 579)؛ البحر المحيط (4/ 239).
(5) يُنظر: المعتمد (2/ 81).
(6) (2/ 131).
(7) نهاية السول (2/ 670).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

• المثال الثالث:
ما ذكره الإسنوي في مسألة (رواية الحديث بالمعنى): "أقول: اختلفوا في جواز نقل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالمعنى، -أي: بلفظ آخر غير لفظه-؛ فجوزه الأكثرون، واختاره الإمام (1)، والآمدي (2)، وأتباعهما (3)، ونص عليه الشافعي، وممن نقله عنه صاحب المحصول.
وقال ابن سيرين (4) وجماعة: لا يجوز. وغلط صاحب التحصيل في اختصاره للمحصول فعزاه للشافعي (5) " (6).
• المثال الرابع:
قال البيضاوي في مسألة (الواجب الموسع): " … وقالت الحنفية: يختص بالأخير، وفي الأول تعجيل" (7).--------------------------------------------
(1) يُنظر: المحصول (4/ 466).
(2) يُنظر: الإحكام (2/ 125).
(3) يُنظر: الحاصل (3/ 89)؛ التحصيل (2/ 150)؛ مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (2/ 470).
(4) هو: أبو بكر، محمد بن سيرين الأنصاري، البصري، مولى أنس بن مالك، كان مولده لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ابن عفان رضي الله عنه، من كبار التابعين، رأى ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه، (ت: 110 هـ) بالبصرة.
تُنظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 92)؛ تذكرة الحفاظ (1/ 77)؛ سير أعلام النبلاء (4/ 606).
(5) ونص التحصيل: "يجوز نقل الخبر بالمعنى، وهو مذهب الحسن البصري وأبي حنيفة والشافعي، خلافًا لابن سيرين؛ وذلك أن محقق التحصيل اعتمد في إثبات النص نسخة مختلفة لباقي النسخ، أما باقي النسخ: "خلافًا للشافعي"، وهذه النسخ موافقة لنقل الإسنوي عن التحصيل. يُنظر التحصيل (2/ 150 - 151).
(6) نهاية السول (2/ 727).
(7) يُنظر: المنهاج - مطبوع مع نهاية السول - (1/ 92).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

فاستدرك عليه عبدالعلي الأنصاري (1) بقوله: "وروي عن بعض الحنفية العراقيين: ليس كل الوقت وقتًا للوجوب؛ بل آخره وقته، فإن قدمه فنفل يسقط به الفرض؛ كالوضوء قبل الوقت، ونسب في المنهاج هذا القول إلى الحنفية، وهذه النسبة غلط … " (2).
• بيان الاستدراك:
استدرك الأنصاري على ما جاء في المنهاج من نسبته تعلق الوجوب بآخر الوقت إلى الحنفية، فهذه النسبة غلط؛ فليس كل الحنفية يقولون بها؛ وإنما قول بعض الحنفية العراقيين.

•‌‌ السبب الثالث: أن يفهم من كلام العالم ما لم يرده، أو ينقل عنه ما لم يقله.
(أن يفهم من كلامه ما لم يرده) يدخل فيه الوهم؛ فلا حاجة لتكراره.
وأما أن ينقل عنه ما لم يقله فكنقل الرازي (3) والآمدي (4) وابن الحاجب (5)--------------------------------------------
(1) هو: أبو العباس، عبدالعلي بن محمد بن نظام الدين محمد اللَّكْنَوي الأنصاري الحنفي، يلقب بـ (بحر العلوم)، فقيه أصولي منطقي، كان من نوابغ القرن الثاني عشر، وكان الطلاب يقبلون على دروسه. من مصنفاته: "تنوير المنار" شرح منار الأصول، " فواتح الرحموت " شرح مسلم الثبوت، (ت: بعد 1180 هـ).
تُنظر ترجمته في: معجم المطبوعات (1/ 531)؛ الفتح المبين للمراغي (3/ 132)؛ أصول الفقه تاريخه ورجاله (ص: 519).
(2) يُنظر: فواتح الرحموت (1/ 74).
(3) يُنظر: المحصول (3/ 125).
(4) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 293).
(5) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 728).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

وغيرهم (1) عن الشافعي أنه يقول بأن العبرة بخصوص السبب، معتمدين في ذلك على قول إمام الحرمين الجويني في البرهان، وفي هذا يقول الإسنوي: "ونقل الآمدي وابن الحاجب وغيرهما عن الشافعي: أنه يقول بأن العبرة بخصوص السبب، معتمدين على قول إمام الحرمين في البرهان (2): إنه الذي صح عندي من مذهب الشافعي. ونقله عنه (3) في المحصول.
وما قاله الإمام (4) مردود؛ فإن الشافعي قد نص على أن السبب لا أثر له، فقال في الأم - في باب ما يقع به الطلاق، وهو بعد باب طلاق المريض- ما نصه: (ولا يصنع السبب شيئًا؛ إنما تصنعه الألفاظ؛ لأن السبب قد يكون ويحدث الكلام على غير السبب، ولا يكون مبتدأ الكلام الذي له حكم فيقع، فإذا لم يصنعه بما بعده ولم يمنع ما بعده أن يصنع ما له حكم إذا قيل) (5) هذا لفظه بحروفه، ومن الأم نقلته.
فهذا نص بين دافع لما قاله؛ ولا سيما قوله: (ولم يمنع ما بعده) إلخ … " (6).
• المثال الثاني:
قال الإسنوي في مسألة (الاحتجاج بالقراءة الشاذة (7)): "القراءة الشاذة--------------------------------------------
(1) يُنظر: الحاصل (2/ 373)؛ التحصيل (1/ 401)؛ تنقيح المحصول للتبريزي (2/ 291).
(2) (1/ 372).
(3) أي: نقل الرازي في المحصول عن إمام الحرمين قول الشافعي العبرة بخصوص السبب.
(4) أي: إمام الحرمين الجويني.
(5) الأم (5/ 259).
(6) نهاية السول (1/ 540). وينظر كذلك الإبهاج (4/ 1510).
(7) حقيقة الشاذ لغة المنفرد. يُنظر: الصحاح (ص: 539)؛ المصباح المنير (1/ 307) مادة (شذذ).

والشاذ في الاصطلاح: عكس المتواتر. والمراد بالقراءة المتواترة: كل قراءة ساعدها خطُّ المصحف، مع صحة النقل فيها، ومَجِيئُهَا على الفصيح من لُغةِ العرب. فمتى اخْتلَّ أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة بأنها شاذَّة. يُنظر: البحر المحيط (1/ 474). ويُنظر: النشر في القراءات العشر (1/ 9).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)