تليين الشعر وترطيبه، ليسهل مرور الماء عليه، ويكون أبعد من الإسراف في الماء، وتأنيس البشرة، لئلا يصيبها بالصب ما تتأذّى به.
وقال القاضي عِياض: احتج به بعضُهم على تخليل شعر الجسد في الغُسل، إما لعموم قوله: أصول الشعر، وإما بالقياس على شعر الرأس، وأوجبت المالكية والحنفية تخليل شعر المغتسل، لقوله عليه الصلاة والسلام: "خلِّلوا الشعر، وأنقُوا البشرة، فإنَّ تحتَ كلِّ شعرة جنابة" أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه. ولكنه ضعيف. وفائدة التخليل عندهم إيصال الماء إلى الشعر والبشرة، ومباشرة الشعر باليد ليحصُل تعميمه بالماء.
وقال في "الفتح": والتخليل غير واجب اتفاقًا، إلا إن كان الشعر ملبّدًا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله. فظاهر كلامه هذا أن الشعر لا يجبُ تخليله عندهم إلَاّ في هذه الحالة. وفي "المهذّب" وغيره من كتبهم: وأما الشعور، فيجب إيصال الماء إلى منابتها خفَّت أو كثُفت، بخلاف الوضوء، فإنه يتكرَّر في اليوم والليلة، ويجب نقض الضفائر. فظاهر هذا الكلام وجوب تخليل الشعر عندهم مطلقًا.
وإنما قال: "ثم يُدخل" بلفظ المضارع، وما قبله مذكور بلفظ الماضي وهو الأصل، لإرادة استحضار صورة الحال للسامعين.
وقوله: "ثم يصبَّ على رأسه ثلاث غُرَف بيديه" بضم ففتح جمع غُرْفة، وهي قدر ما يُعرف من الماء بالكف، وللكشميهنى: "ثلاث غُرُفات" وهو المشهور في جمع القلة.
وفيه استحباب التثليث في الغسل، يعني فيغسل رأسه ثلاثًا بعد تخليله في كل مرة، ثم شِقَّه الأيمن ثلاثًا، ثم شِقه الأيسر ثلاثًا.
قال النووي: لا نعلم فيه خلافًا، إلا ما انفرد به الماوَرْدي، فإنه قال: لا يُستحب التكرار في الغُسل.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 349)
وقال الباجي من المالكية: والثلاث يُحتمل أنها لما جاء من التكرار، وأنها مبالغة لإتمام الغسل، إذ قد لا تكفي الواحدة.
وخصت المالكية التثليث بالرأس، فقالوا: إنه يغسِلُه بثلاث غُرُفات، يعُم بكل واحدة منها.
وقال القُرطبي: حُمل التثليث في هذه الرواية على رواية القاسم عن عائشة الآتية قريبًا، فإن مقتضاها أن كل غُرفة كانت في جهة من جهات الرأس، أي: شِقيه وأعلاه.
وقوله: "ثم يفيض الماء" أي: يُسيله، والإفاضة: الأسالة، واستدل به من لم يشترط الدلك، وقال المازَرِي: لا حجة فيه؛ لأن أفاضَ بمعنى غَسَل، والخلاف في الغَسْل قائم، وقد مر الكلام على الدلك في باب الوضوء بالمد.
قال عياض: لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغُسل ذكر التكرار.
قال في "الفتح": قد ورد ذلك في طريق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها وَصَفَت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة … الحديث. وفيه: "ثم يتمضمضُ ثلاثًا، ويستنشِقُ ثلاثًا، ويغسِل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا، ثم يُفيض على رأسه ثلاثًا".
ومشهور مذهب المالكية أنه إن أتى بوضوء الغسل جعله مثلثًا، وإن لم يأت به وأتى بهذه السنن مضافة للغسل لم يثلِّثها.
وقوله: "على جلدِهُ كلَّه" قد مر ما فيه.
رجاله خمسة: وقد عرفوا جميعًا في الثاني من بدء الوحي.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في موضع، والعنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه تَّنِيسيّ وكوفي، وما عدا ذلك مدني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 350)
أخرجه النسائي في الطهارة بمثله. وأخرجه مسلم عن أبي مُعاوية بتغيير. وأخرجه "الموطأ" وأبو داود وابن ماجه بتغيير أيضًا وزيادة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 351)
الحديث الثاني
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، هَذِا غُسْلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ.
قوله: "وضوءه" هو كالذي قبله احترازًا عن الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين فقط.
وقوله: "غير رجليه" فيه التصريح بتأخير الرجلين في الغسل، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة كما مر، ويمكن الجمع بينهما إما يحمل رواية عائشة على المجاز، كما مر، أو بحملها على حالة أخرى، وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء، فذهب المالكية والحنفية إلى ما مر عنهم، وعند الحنابلة يكمله، وعند الشافعية قولان في الأفضل، قال النووي: أشهرهما ومختارهما أنه يكمل وضؤه، قال: لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك.
قال في "الفتح": ليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك، بل هي إما محتملة، كرواية: "توضأ وضوءه للصلاة" أو ظاهرة في تأخيرهما، كرواية أبي معاوية المارة وشاهدها عن أبي سلمة، أو صريحة في تأخيرهما كحديث الباب، وراويه مقدِّم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش. وقول من قال: إنه فعل ذلك مرة لبيان الجواز. متعقب بما في رواية أحمد، عن أبي معاوية، مما يدل على التكرار والمواظبة، ولفظه: "كان إذا اغتسل من الجنابة،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 352)
يبدأ فيغسِلُ يديه، ثم يُفرِغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجَه" فذكر الحديث. وفيه: "ثم يتنحّى فيغسِل رجليه".
وقوله: "وغسل فرجه" فيه تقديم وتأخير؛ لأن غسل الفرج كان قبل غسل الوضوء إذ الواو لا تقتضي الترتيب، وقد بيَّن ذلك ابن المبارك عن الثوري عند المصنف في باب الستر في الغسل، فذكر أولًا غسل اليدين، ثم غسل الفرج، ثم مسح يده بالحائط، ثم الوضوء غير رجليه. وأتى بـ "ثم" الدالة على الترتيب في جميع ذلك.
وقوله: "وما أصابه من الأذى" أي يغسل ما أصابه من الأذى، كالمني وغيره، فالسُّنَّة البدء بغسل النجاسة، ليقع الغسل على أعضاء طاهرة، ولكن يكفيه لها وللجنابة غسلة واحدة.
وقوله: "هذه غُسله من الجنابة" الإشارة إلى الأفعال المذكورة، أو التقدير: هذه صفة غُسله. وللكُشْمِيهني: "هذا غُسله" وهو ظاهر.
وأشار الإِسماعيلي إلى أن هذه الجملة الأخيرة مُدرجة من قول سالم بن أبي الجعد، وأن زائدة بن قُدامة بيَّن ذلك في روايته عن الأعمش.
واستدل البخاري بهذا الحديث على جواز تفريق الوضوء.
وعلى استحباب الإِفراغ باليمين على الشمال للمُغْتَرف من الماء، لقوله في رواية أبي عَوانة وحفص وغيرهما: "ثم أفرغَ بيمينه على شماله".
وعلى مشروعية المضمضمة والاستنشاق في غُسل الجنابة، لقوله فيها: "ثم تمضمض واستنشق" وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما. وتُعُقِّب بأن الفعل المجرد لا يدُل على الوجوب إلا إذا كان بيانًا لمُجمل تعلَّق به الوجوب، وليس الأمر هنا كذلك. وقال العيني: إن وجوبَهما في الغُسل بالنص في قوله تعالى: {فاطَّهَّروا} فإن معناه: طهِّروا أبدانكم، وهذا يشمل الفم والأنف.
وفيه استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو الأرض، لقوله في الروايات
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 353)
المذكورة: "ثم دَلَكَ يده بالأرض أو بالحائط".
وفيه الاكتفاء بغسلة واحدة لإزالة النجاسة والغُسل من الجنابة؛ لأن الأصل عدم التكرار، وفيه خلاف. وصحح النووي وغيره أنه يُجزىء، لكن لم يتعيَّن في هذا الحديث أنه كان للنجاسة، بل يُحتمل أنه كان للتنظيف، فلا يدُل على الاكتفاء. وأما دلك اليد بالأرض فللمبالغة فيه، ليكون أنقى.
وأبعد من استدل به على نجاسة المني، أو على نجاسة رُطوبة الفرج؛ لأن الغَسْل ليس مقصورًا على إزالة النجاسة، وقوله في حديث الباب: "وما أصابه من أذى" ليس بظاهر في النجاسة. قلت: هذا مكابرة لا تَخْفى، فإنه صريح في النجاسة لا ظاهر فيها.
واستدل به البخاري على أن الواجب في غُسل الجنابة مرة واحدة.
وعلى أن من توضأ بنية الغسل ثم أكمل باقي أعضاء بدنه لا يُشرع له تجديد الوضوء من غير حدث.
وعلى جواز نفض اليدين من ماء الغُسل، وكذا الوضوء، لما في الروايات الآتية عن ميمونة: "فجعل يَنْفُضُ الماء بيده"، أو: "فانطلق وهو ينفُض يديه"، وفي النهي عنه حديث ضعيف أخرجه ابن حِبّان في "الضعفاء"، وابن أبي حاتم في "العلل" عن أبي هريرة، ولفظه: "لا تنفضوا أيديكم في الوضوء، فإنها مرواحُ الشيطانِ". قال ابن الصلاح: لم أجده. وتبعه النووي. ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يصح الاحتجاج به.
وعلى استحباب التستر في الغسل، ولو كان في البيت، وقد عقد المصنف لكل مسألة بابًا، وأخرج في الأبواب هذا الحديث بطرق متغايرة عن الأعمش، يزيدُ بعض الرواة عنه ما ليس عند الآخر.
وفيه جواز الاستعانة بإحضار ماء الغسل والوضوء، لقولها في رواية حفص وغيره: "وضعتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم غُسلًا"، وفي رواية: "يغتسل به".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 354)
وفيه: خدمة الزوجات لأزواجهن.
وفيه الصب باليمين على الشِمال لغسل الفرج بها.
وفيه تقديم غسل الكفيق على غسل الفرج لمن يريد الاغتراف، لئلا يدخلهما في الماء وفيهما ما لعله يُستقذر، فأما إذا كان في إبريق مثلًا، فالأولى تقديم غسل الفرج لتوالي أعضاء الوضوء.
ولم يقع في شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء، وتمسك به المالكية لقولهم: إن وضوء الغسل لا تُمسح فيه الرأس، بل يُكتفى عنه بغسلها.
واستدل بعضهم بقولها في رواية أبي حمزة وغيره: "فناولته ثوبًا فلم يأخذه، أو فأتيته بخرقة فلم يُرِدْها" على كراهة التنشيف بعد الغُسل، ولا حجة فيه؛ لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة، أو لكونه كان مستعجلًا، أو غير ذلك. قال المهلب: يُحتمل أن يكون تَرْكُه الثوب لإِبقاء بركة الماء، أو للتواضع، أو لشيء آخر في الثوب من حرير أو وسخ. وقد وقع عند أحمد والإسماعيلي عن الأعمش في هذا الحديث: فذكرت ذلك لإبراهيم النَّخَعِي، فقال: لا بأس بالمنديل، وإنما رده مخافة أن يصير عادة. وقال التَّيْمِي: في هذا الحديث دليل على أنه كان يتنشَّف، ولولا ذلك لم تأته بالمنديل. يعني: لعلمها بأحواله قبل هذا الوقت. وقال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدُل على أن لا كراهة في التنشيف؛ لأن كلًّا منهما إزالة. وروى الشيخان عن أم هانىء: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه، فالتَحَفَ به. وهذا ظاهر في التنشيف. وأخرج أبو داود عن قيس بن سعد، قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة وَرْسية، فاشتَمَل بها، فكأني انظر إلى أثر الورس عليه. وصححه ابن حزم. وروى الترمذي وضعفه، وصححه الحاكم عن عائشة: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشَّف بها بعد الوضوء. وروى الترمذي وضعفه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه في ثوبه. وأخرج البيهقي وقال إسناده قوي عن أبي بكر رضي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 355)
الله تعالى عنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشَّف بها بعد الوضوء. وأخرج النسائي في "الكنى" بسند صحيح عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له منديل أو خِرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ. وجَهْل الصحابي لا يضُر. وأخرج مُغْلُطاي عن مُنيب بن مدرك قال: رأيت جاريةً تحمِل وضوءً ومنديلًا، فأخذ صلى الله عليه وسلم الماء، فتوضأ، ومسح بالمنديل وجهه. فهذه الأحاديث وان كان في بعضها ضعف، تكفي من الحجة لِتقوّي بعضها ببعض.
وأخذ به عثمان، والحسن بن علي، وأنس، والحسن، وابن سِيرين، ومسروق، ومالك، والثّوْري، وأحمد، وأصحاب الرأي، وكرهه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابن المسيِّب، والنّخَعي، ومجاهد. وقال النووي: اختلف أصحابنا فيه على خمسة أوجه. أشهرها أن المستحب تركه. وقيل: مكروه. وقيل: مباح. وقيل: مستحب في الصيف مباح في الشتاء.
واستُدل به على طهارة الماء، المتقاطر من أعضاء المتطهر، خلافًا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته، وأجاب العيني عن هذا بما لا يُجدي.
وقد اخترت جمع فوائد هذا. الحديث هنا مخافةً من التكرار في الروايات الآتية، وأذكر فيها ما ظهر مما لم يُذكر هنا.
رجاله سبعة:
الأول: محمد بن يوسف البِيْكنْدي وقد مرَّ في التاسع عشر من كتاب العلم.
والثاني: سفيان، يحتمل ابن عُيينة، وقد مر في الأول من بدء الوحي، ويَحتمل الثوري، وقد مر في الثامن والعشرين من كتاب الإِيمان. ومرَّ الأعمش سليمان بن مِهْران في السادس والعشرين منه. ومرَّ سالم بن أبي الجعد في السابع من كتاب الوضوء. ومرَّ كُرَيْب في الرابع منه. ومرَّ عبد الله بن عبّاس في الخامس من بدء الوحي. ومرت، ميْمونة بنت الحارث في الثامن والخمسين من كتاب العلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 356)
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في خمسة مواضع، ومرّ أن سفيان غير منسوب، فيحتمل ابن عُيينة ويحتمل الثوري كما مرَّ، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي على الولاء.
أخرجه البخاري في عشرة مواضع. وأخرجه مسلم في الطهارة عن محمد بن الصبّاح وجماعة. وأبو داود عن عبد الله بن داود. والترمذي عن هنّاد. والنَّسائي عن علي بن حجر. وابن ماجه عن علي بن محمد، وأبي بكر بن أبي شيبة.
باب غُسْلَ الرجل مع امرأته
أي: من إناء واحد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 357)
الحديث الثالث
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ.
قوله: "عن عروة" هذا عن أكثر أصحاب الزُّهري، وأخرجه النسائي عن سعد بن إبراهيم، عنه، عن القاسم. والظاهر أن للزُّهري شيخين فيه فإن الحديث محفوظ عن عُروة والقاسم من طرق أخرى.
وقوله: "أنا والنبي" يُحتمل أن يكون مفعولًا معه، وأن يكون عطفًا على الضمير المتصل، وأبرز الضمير ليصح العطف عليه، وهو من باب تغلبب المتكلم على الغائب، لكونها هي السبب في الاغتسال، فكأنها أصلٌ في الباب، كما غلب المخاطب على الغائب في قوله تعالى: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35]. لكون آدم عليه السلام كان أصلًا في سُكنى الجنة، وحواء عليها السلام متابعة له.
وقوله: "من إناء واحدٍ من قدحٍ"، من الأولى ابتدائية، والثانية بيانية، ويُحتمل أن يكون من قدح بدل من إناء بتكرار حرف الجر. وقال ابن التين: كان هذا الإناء من شَبَه بالتحريك، كما مرَّ في صفة الوضوء من حديث عبد الله بن زيد موضحًا، وكان مستنده ما رواه الحاكم عن عُروة بلفظ: "تَوْرٍ من شَبَه".
وقوله: "يقال له الفَرَق"، ولمالك: "هو الفَرَق"، وزاد في روايته: "من الجنابة" أي: بسبب الجنابة. قال ابن التين: الفَرْق بسكون الراء، ورويناه بفتحها. وقال القُتَيْبي: هو بالفتح. وشهَّرَهُ النووي، وقال: هو الأفصح. وقال الباجي: هما لُغتان، قال: فغلب الفَرَق بفتح الراء، والمحدثون يسكِّنونه،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 358)
وكلام العرب بالفتح.
وحكى ابن الأثير أن الفَرَق -بالفتح- ستة عشر رطلًا، وبالإسكان مئة وعشرون رطلًا. قال في "الفتح": وهو غريب. وعند مسلم في مقداره في آخر هذا الحديث، قال سُفيان بن عُيينة: الفَرق ثلاثة آصُع. قال النووي: وكذا قال الجماهير. وقيل: الفَرَق صاعان. ونقل أبو عبيد الاتفاق على أن الفَرَق ثلاثة آصُع. وعلى أن الفَرَق ستة عشر رطلًا، ولعله يريد اتفاق أهل اللغة، وإلا فقد قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم أن الصاع ثمانية أرطال، وتمسَّكوا بما رُوي عن مجاهد في هذا الحديث الآتي عن عائشة، أنه حَزَر الإِناء ثمانية أرطال. والصحيح الأول، فإن الحَزْر لا يُعارض التحدبد. وأيضًا لم يصرِّح مجاهد بأن الإناء المذكور صاع، فيُحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها. ويؤيد كون الفَرَق ثلاثه آصع ما رواه ابن حِبّان عن عائشة بلفظ: "قدر ستة أقساط" والقِسْط بكسر القاف باتفاق أهل اللغة هو نصف صاع، ولا اختلاف بينهم أن الفَرَق ستة عشر رطلًا، فصح أن الصالح خمسة أرطال وثلث. وتوسط بعض الشافعية، فقال: الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال، والذي لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث، وهو ضعيف.
وقد مرت مباحث هذا المتن في باب وضوء الرجل مع امرأته. واستدل به الداوودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حِبّان عن سُليمان بن موسى أنه سُئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقالت: سألت عطاء، فقال: سألت عائشة، فذكرت هذا الحديث بمعناه، وهو نصٌّ في المسألة.
رجاله خمسة:
الأول: آدم بن أبي اياس، وقد مرَّ في الثالث من كتاب الإيمان. ومرَّ ابن أبي ذِئب في الستين من كتاب العلم. ومرَّ الزُّهري في الثالث من بدء الوحي، ومرَّ عُروة وعائشة في الثاني من بدء الوحي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 359)
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع، أخرجه البخاري هنا، ومسلم، والنسائي.
باب الغُسل بالصاع ونحوه
أي: بملء الصاع وما يقاربه، والصاع خمسة أرطال وثلث كما مرَّ في تفسير الفَرَق، والرطل البغدادي مئة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، وقال الرافعي: إنه مئة وثلاثون درهمًا، وسبب هذا كما قال الموفق أنه كان في الأصل مئة وثمانية وعشرين درهمًا وأربعة أسباع، ثم زادوا فيه مثقالًا لإرادة جبر الكسر، فصار مئة وثلاثين، والعمل على الأول؛ لأنه هو الذي كان موجودًا وقت تقدير العلماء به، وأما ما مرَّ عن العراقيين من أنه ثمانية أرطال، محتجّين بما مرَّ عن مجاهد، ولفظه: دخلنا على عائشة، فأُتي بعسٍّ، أي: لوح عظيم. فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسِلُ بمثله. قال جابر: فحزرتُه ثمانية أرطال إلى تسعة إلى عشرة. فلا يُقابَل بما اشتُهر بالمدينة وتداولوه في معاشهم، وتوارثوه خلفًا عن سلف كما أخرجه مالك لأبي يوسُف حين قدم المدينة، وقال له: هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده أبو يوسف خمسة أرطال وثلثًا، فلا يُترك نقل هؤلاء الذين لا يجوز تواطؤهم على الكذب إلى خبر يَحتِملُ التأويل؛ لأنه حَزَر، والحَزْر لا يُؤمن فيه الغلط، ولم يجزم فيه بحَزْرٍ أيضًا كما مر عنه. ولم يقبل العيني هذا، ولكنه لم يأت بما يعارضه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 360)
الحديث الرابع
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ.
قوله: "وأخو عائشة" يأتي في السند ما في تعيينه من الخلاف، وتعريف كل من قيل به.
وقوله: "فدعت بإناء نحوٍ من صاع" بجر نحو وتنوينه صفة لإناء، وفي رواية كريمة: "نحوًا" بالنصب على أنه نعت للمجرور باعتبار المحل، أو بإضمار أعني.
وقوله: "وبيننا وبينها حجاب"، قال القاضي عيّاض: ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها، مما يحِلُّ نظره للمَحرم؛ لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع، أرضعته أختها أم كلثوم، وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحِلُّ للمحرم النظر إليه، وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى.
وفي فعل عائشة: دِلالة على استحباب التعليم بالفعل؛ لأنه أوقع في النفس، ولما كان السؤال محتمِلًا للكيفية والكمية، أثبتت لهما ما يدُل على الأمرين معًا، أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 361)
رجاله سبعة:
الأول: عبد الله بن محمد الجُعْفِي المُسْنِدي أبو جعفر. مرَّ في الثاني من كتاب الإيمان. ومرَّ عبد الصمد بن عبد الوارث في السادس والثلاثين من كتاب العلم. ومرَّ شُعبة بن الحجاج في الثالث من كتاب الإيمان. ومرَّ أبو سلمة بن عبد الرحمن في الرابع من بدء الوحي. ومرَّت عائشة في الثاني منه أيضًا.
والرابع: أبو بكر بن حَفْص بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص، واسمه عبد الله المدني، مشهور بكنيته.
روى عن: أبيه، وجدته، وابن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأنس، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن.
وروى عنه: ابن جُرَيْج، وزيد بن أبي أُنَيْسة، وشعبة، ومِسْعَر، وجماعة.
قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حِبّان في "الثقات"، وقال: كان راويًا لعروة. وقال العِجْلي: ثقة. وقال ابن عبد البر: كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة، أجمعوا على ذلك.
السادس من السند: أخو عائشة، قيل: إنه أخوها من الرضاعة، وهو الصحيح، لتصريح مسلم بقوله: أخو عائشة من الرضاعة، وعلى هذا قيل: إنه عبد الله بن يزيد. وقيل: كثير بن عبيد. وقيل: أخوها من الأم، وهو الطفيل بن عبد الله. وقيل: أخوها من الأب عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فأذكر هنا تعريف الجميع إن شاء الله تعالى.
فالأول: عبد الله بن يزيد، بصري، روى عنها، وروى عنه أبو قِلابة الجَرْمِيّ، ذكره ابن حِبّان في "الثقات". وقال العجلي: تابعي ثقة. له عند الأربعة: "اللهم هذا قسمي فيما أملك".
الثاني: كثير بن عُبيد التيمي، مولى أبي بكر الصديق، أبو سعيد الكوفي، رضيع عائشة. ذكره ابن حِبّان في "الثقات". روى: عنها، وعن أبي هريرة،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 362)
وزيد بن ثابت، وأسماء بنت أبي بكر الصديق. وعنه: ابنه أبو العَنْبَس سعيد، وابن ابنه عَنْبَسَة بن سعيد، وعبد الله بن دُكَيْن، ومجالد، وغيرهم.
الثالث: الطفيل بن سَخْبَرة -بفتح السين وسكون المعجمة- وهو الطفيل بن عبد الله بن سَخْبرة. ويقال: ابن عبد الله بن الحارِث بن سَخبرة القُرَشي. ويقال: الأزْدي. ويقال: الأَسدي. له صحبة، وهو أخو عائشة رضي الله تعالى عنها لأمها.
قال ابن عبد البر: كانت أم رُومان تحت عبد الله بن الحارث بن سَخْبرة، وكان قدم بها مكة، فحالف أبا بكر قبل الإِسلام، وتوفي عن أم رومان، وقد ولدت له الطفيل، ثم خلف عليها أبو بكر، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فهما أخو الطفيل هذا لأمه.
روى عنه ربعي بن حِراش من حديثه عنه ما رواه سُفيان وشُعبة وزائدة أنه رأى في المنام أن قائلًا من اليهود يقول له: نعم القومُ أنتم لولا قولكم ما شاء الله وما شاء محمد. ثم رأى ليلة أخرى رجلًا من النصارى، فقال له مثل ذلك، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقام خطيبًا، فقال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، وقولوا: ما شاء الله وحده". زاد بعضهم فيه: "ثم ما شاء محمد".
الرابع: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، يُكْنى أبا عبد الله، وقيل: يُكْنى أبا محمد بولده محمد الذي يُقال له: عتيق والد عبد الله بن أبي عتيق. أدرك أبو عتيق هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق هو وأبوه وجده وأبو جده رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولد أبو عتيق قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم، ويُقال: لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم أربعة غير هؤلاء.
وعبد الرحمن أمه أم رُومان بنت الحارث بن غُنم الكنانية، فهو شقيق عائشة، وهو أسن ولد أبي بكر الصديق، كان اسمه عبد الكعبة، فغيَّره النبي صلى الله عليه وسلم، وسماه عبد الرحمن.
شهد عبد الرحمن بدرًا وأحدًا كافرًا مع قومه، ودعا إلى البراز فقال له أبوه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 363)
ليُبارزه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: متِّعنا بنفسك. كان عبد الرحمن من أشجع رجال قريش وأرماهم، تأخر إسلامه إلى الهدنة، ثم أسلم وحسُن إسلامه، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، خرج في فتية من قريش فيهم معاوية، هاجروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفتح، وقيل: إنما أسلم يوم الفتح.
قال الزبير بن بكار: كان رجلًا صالحًا، وكان فيه دعابة. وقال سعيد بن المسيِّب لم تجرَّب عليه كذبة قط. وقال ابن عبد البر: كان شجاعًا راميًا حسن الرمي، وشهد اليمامة، فقتل سبعة من أكابرهم، شهد له بذلك جماعة عند خالد بن الوليد، فيهم محكم اليمامة، وكان في ثلمة من الحصين، فرماه عبد الرحمن بسهم، فأصاب نحره، فقتله، ودخل المسلمون من تلك الثلمة. وشهد الجمل مع عائشة، وأخوه محمد مع علي.
نفَّله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ليلى ابنة الجُودي، وكان أبوها عربيًّا من غسان أمير دمشق، لأنه كان نزلها قبل الفتح في تجارة، فرأى ليلى ابنة الجُودي وحولها وَلائِد، فأعجبته وهام بها، وعمل فيها أشعارًا منها:
تذكَّرْتُ ليلَى والسَّماوة بينَنا .... فما لابنةِ الجُودِيِّ ليلى وما لِيا
وأنّى تُلاقيها بَلى ولعلَّها … إن الناسُ جمُّوا قابلًا أن تُوافيا
فلما سمع الشعر، قال لأمير الجيش: إن ظفرت بها فادفعها لعبد الرحمن، ففعل، فعجب بها وآثرها على نسائه، فلامته عائشة على ذلك، فلم تفِد فيه، ثم إنه جفاها حتى شكته إلى عائشة، فقالت: أفرطت في الأمرين.
وأخرج البخاري: كان مروان بن الحكم على الحجاز استعمله مُعاوية، فخطب، فذكر يزيد بن معاوية لكي يُبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا …} [الأحقاف: 17]، فأنكرت عائشة ذلك من وراء الحجاب.
وأخرجه النسائي من وجه آخر، فقال مروان: سنة أبي بكر وعمر. فقال
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 364)
عبد الرحمن: سنة هِرَقْل وقيصر. وفيه: فقالت عائشة: والله ما هُو به، ولو شئت أن أسميه لسميتُه.
وأخرج الزبير قال: خطب مُعاوية، فدعا الناس إلى مبايعة يزيد، فكلمه الحسين بن علي وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر، فقال عبد الرحمن: أهِرَقْلية، كلما مات قيصر كان قيصر مكانه، لا نفعل والله أبدًا؟ ثم بعث معاوية بعد ذلك إلى عبد الرحمن بمئة ألف، فردها، وقال: لا أبيع ديني بدنياي، وخرج إلى مكة، فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد، وكان موته فجأة من نومة نامها بمكان يسمى الحبشي على عشرة أميال من مكة، فحُمل إلى مكة ودُفن بها. ولما بلغ خبره عائشة، خرجت حاجّة، فوقفت على قبره، فبكت وتمثلت ببيتي مُتَمّم بن نُويرة في أخيهِ مالك حيث قال:
وكنّا كنَدْماني جَذيمةَ حِقْبةً … من الدهرِ حتّى قيلِ لن يتصدَّعا
فلمّا تفرَّقْنا كأني ومالكًا .... لطُولِ اجتماعٍ لم نبِتْ ليلةً معًا
ثم قالت: والله لوحضرتك لدفنتك مكانك حيث متَّ، ولو حضرتك ما بكيتك، وكان موته سنة ثلاث وخمسين، قيل: ماتت عائشة بعده بسنة.
له ثمانية أحاديث، اتفقا على ثلاثة.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه.
وروى عنه: ابناه عبد الله وحَفْصة، وابن أخيه القاسم بن محمد، وأبو عُثمان النهدي، وعبد الله بن أبي مُلَيْكة، وموسى بن وَرْدان، وغيرهم.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع، وفيه السماع والسؤال، وفيه راويان كلاهما بالكنية مشهوران، ومشاركان في الاسم على قول من يقول: إن اسم أبي بكر عبد الله. وكلاهما مدنيان زُهريان.
قالَ أبُو عبدِ اللهِ: قالَ يَزيدٌ بنُ هارونَ: وبَهْزٌ والجُدِّيُّ عن شُعْبَة قَدْرِ صاعٍ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 365)
بجر "قدر" على الحكاية، ويجوز النصب كما مرَّ. والمراد من الروايتين أن الاغتسال وقع بملء الصالح من الماء تقريبًا لا تحديدًا.
وهذه متابعة ناقصة، ورجالها أربعة؛ لأن أبا عبد الله المراد به البخاري نفسه.
ذكرها البخاري هنا تعليقًا، أما طريق يزيد فرواها أبو نُعيم في "مستخرجه" عن أبي بكر بن جلّاد، عن الحارِث بن محمد، عنه. وأبو عَوانة في "مستخرجه". وأما طريق بَهْز فرواها الإسماعيلي موصولة عنه، وأما طريق الجُدّي فلم أقف على من وصلها.
ورجالها الأربعة شعبة مرَّ تعريفه في الثالث من كتاب الإيمان، ومرَّ يزيد بن هارون في الخامس عشر من كتاب الوضوء.
وأبا بَهْز فهو بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء ابن أسد العَمِّي أبو الأسود البصري.
قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت. وقال أبو بكر بن أبي خَيْثمة عن ابن مَعين: ثقة. وقال ابن عباس عنه: قال جرير بن عبد الحميد: اختُلط عليَّ حديث عاصم الأحول، وأحاديث أشعث بن سِوار، حتى قدم علينا بَهز، فخلَّصها. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجّة. وقال عبد الرحمن بن بِشْر: سألت يحيى بن سعيد يومًا عن حديث، فحدثني به، ثم قال لي: أراك تسألني عن شُعْبة كثيرًا. فعليك بَبَهْز بن أسد فإنه صدوق ثقة، فاسمع منه كتاب شُعبة.
وقال في موضع آخر: ما رأيت رجلًا خيرًا من بَهْز. وقال العِجْلي: كان أسن من أخيه مُعَلّى، بصري ثقة ثبت في الحديث، رجل صالح صاحب سنة، وهو أثبت الناس في حمّاد بن سلمة. وذكره ابن حِبّان في "الثقات". وقال أبو الفتح الأَزْدِي: صدوق كان يتحامل على عثمان، سيىء المذهب. وقال: هؤلاء الثلاثة أصحاب الشكل والنقط، يعني: بَهْزًا وحِبّان وعفّان.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 366)
روى عن: شعبة، وحمّاد بن سلمة، ووُهَيْب بن خالد، وسَليم بن حِبّان، وسليمان بن المغيرة، وجرير بن حازِم، وغيرهم.
وروى عنه: أحمد بن حَنْبل، وعبد الرحمن بن بِشْر، وبُندار، ويعقوب الدَّوْرَقي، وأبو بكر بن خلّاد، وعدة.
مات بعد المئتين. وقيل: سنة سبع وتسعين.
والعَمِّي في نسبه نسبة إلى العم لقب مالك بن حَنْظَلة أبي قبيلة، نُسب للأَزْد طورًا، وطورًا لبني تميم، وفي الأغاني أنهم نزلوا في بني تميم بالبصرة أيام عمر رضي الله تعالى عنه، وغزوا مع المسلمين، وأبلَوْا فحُمِدوا. وقيل لهم: إن لم تكونوا من العرب فأنتم الأخوان وبنو العم، فلُقِّبوا بذلك.
والرابع: الجُدِّي -بضم الجيم وكسر الدال مشددة- نسبة إلى جُدة ساحل مكة، وهو عبد الملك بن إبراهيم أبو عبد الله القُرشي الحجازي المكي مولى بني عبد الدار، أصله من جدة، ولكنه سكن البصرة. قال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حِبّان في "الثقات". وقال أبو زُرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال أحمد بن محمد بن أبي بزة: حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الثقة المأمون. وقال أبو عبد الرحمن المقرىء في حديث رواه عن شعبة: بلغني أن عبد الملك الجُدّي وقفه، وهو أحفظ مني. وقال السّاجي: روى عن شعبة حديثًا لم يُتابع عليه.
روى عن إبراهيم بن طَهْمان، وشعبة، وسعيد بن خالد الخُزاعي، وحمّاد بن سلمة، ونافع بن عُمر الجُمَحِيّ، وهمّام بن يحيى، وغيرهم.
وروى عنه: الحُميدي، وعبد الله بن مُنير، والحسن بن علي الخلال، ومحمود بن غَيْلان، وسَلمة بن شَبيب، وأحمد بن شَيبان الرَّمْلي، وغيرهم.
مات سنة أربع أو خمس ومئتين.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 367)
الحديث الخامس
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ. فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ؟. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي. فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ.
في رواية أبي ذَرٍّ عن الحموي سقوط يحيى بن آدم، وهو وهم، إذ لا يتصل السند إلا به كما يأتي في لطائف السند.
وقوله: "هو وأبوه" أي: أبو أبي جعفر، وهو علي بن الحسين.
وقوله: "وعنده قوم" أي: عند جابر.
وقوله: "فسألوه عن الغسل" أفاد إسحاق بن راهَوَيْه في "مسنده" أن متولي السؤال هو أبو جعفر الراوي، وبيَّن النسائي في روايته سبب السؤال عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال: تمارَيْنا في الغُسل عند جابر، فكان أبو جَعْفر تولّى السؤال. ونَسَبَ السؤال إلى الجميع في هذه الرواية مجازًا، لقصدهم ذلك، ولهذا أفرد جابر الجواب، فقال: "يَكفيك" وهو بفتح أوله.
وقوله: "فقال رجل"، زاد الإسماعيلي: "منهم" أي: من القوم لا من قوم جابر؛ لأن القائل كما جزم به صاحب "العمدة" هو الحسن بن محمد، ويأتي تعريفه قريبًا، ويأتي في الرواية الآتية التصريح به.
وقوله: "من هُو أوفى" يَحتِملُ الصفة والمقدار، أي: أطول وأكثر.
وقوله: "خير منك" بالرفع عطفًا على أوفى المخبر به عن "هو"، وفي رواية
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 368)