Arabic source text

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

📘 كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي - ت 1354 هـ)

📘 কাওসারুল মাআনিল দারারি ফী কাশফি খাবায়া সহীহুল বুখারী (মুহাম্মদ আল-খিদর আল-শিনকিতী - মৃত্যু 1354 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الحديث السابع عشر
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ: مِنَ الْجَنَابَةِ.
هذا إسناد ثالث لأبي الوليد عن شُعبة في هذا المتن، لكن من طريق صحابي آخر.
وقوله: "والمرأة" يجوز فيه الرفع على العطف، والنصب على المعية، واللام فيها للجنس.
وقوله: "زاد مسلم ووهب" في رواية الأصيلي، وأبي الوقت: "ابن جرير" أي: ابن حازم. ووقع في رواية أبي ذر: "وُهَيْب" بالتصغير، وهو وهم. فإن الحديث موجود في رواية وَهْب بن جرير، ولم يوجد في رواية وُهَيْب بن خالد ووهب بن جرير من الرواة عن شُعبة، أما وُهَيْب فهو من أقرانه.
ومراد البخاري أن مسلم بن إبراهيم وَوَهْب بن جرير رويا هذا الحديث عن شُعبة بهذا الإسناد الذي رواه به أبو الوليد عنه، وفي آخره زيادة: "من الجنابة"، وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية وَهْب بن جرير بدون هذه الزيادة. وقد قيل: إن هذا من التعاليق، لأن البخاري حين وفاة وَهْب بن جرير كان ابن اثنتي عشرة سنة، والظاهر أنه سمعه منه، وإدخاله في سلك مسلم يدل عليه.

‌‌رجاله ستة:
الأول: أبو الوليد الطيالسي، مرَّ هو وعبد الله بن عبد الله بن جبر في العاشر من كتاب الإيمان. ومرَّ شعبة في الثالث منه. ومرَّ أنس بن مالك في السادس

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 409)

منه أيضًا. ومسلم بن إبراهيم الفراهدي قد مرَّ في الثامن والثلاثين من كتاب الإيمان أيضًا ووهب بن جرير قد مرَّ في الخامس والأربعين من كتاب الوضوء.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضع واحد، وفيه السماع والقول، وهذا الحديث من أفراد البخاري.

‌‌باب تفريق النُسل والوضوء
أي: جوازه، وهو مذهب أبي حنيفة، وقول الشافعي في الجديد: إن الموالاة سنة، واحتج لذلك بأن الله تعالى أوجب غسل أعضائه، فمن غسلها فقد أتى بما وَجَبَ عليه، فرقها أو نسيها، ثم أيَّد ذلك بفعل ابن عمر الآتي قريبًا، وبهذا قال ابن المسيِّب، وعطاء، وجماعة، وفي القديم للشافعي وجوبها، لحديث أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة كالدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة. لكن قال في "شرح المهذب": إنه ضعيف. وعند المالكية فيها قولان: قيل: إنها واجبة مع الذكر والقدرة، ساقطة مع النسيان والعجز، لكنه مع النسيان إذا تذكر يبني مطلقًا ما دام متوضئًا، ومع العجز يبني مع القرب بان لا يحصُل قدر جفاف الأعضاء. وقيل: إِنها سنة مطلقًا، وفيها عندهم تفصيل طويل. وقال قتادة والأوزاعي: لا يعيد إلا إن جف. وأجازه النخعي مطلقًا في الغسل دون الوضوء. وقال ابن المنذر: ليس مع من جعل الجفاف حدًّا لذلك حجة. وقال الطحاوي: الجفاف ليس يحدث فينقض، كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطُل الطهاوة.
ويُذْكَرُ عنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَمَا جَفَّ وَضُوؤه.
بفتح الواو، أي: الماء الذي توضأ به، وفي نسخة بضمها. والحافظ الأثر هو: "إنه توضأ في السوق، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ثم دُعيَ إلى جنازة، فدخل المسجد ليصلي عليها، فمسح خفيه، ثم صلى عليها". وإسناده صحيح. فلعل البخاري إنما ذكره بصيغة التمريض ولم يجزم به لكونه ذكره

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 410)

بالمعنى. وقال الشافعي: لعله قد جف وضوؤه؛ لأن الجفاف قد يحصُل بأقل مما بين السوق والمسجد.
وعبد الله بن عمر مرَّ في أول كتاب الإيمان قبل ذكر حديث منه، وأثر هذا وصله البيهقي في "المعرفة"، والشافعي في "الأم" عن مالك، عن نافع، عنه، باللفظ السابق.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 411)

‌‌الحديث الثامن عشر
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ.
قوله: "وضعت لرسول الله" في رواية الأصيلي: "للنبي" وقد مرَّ هذا المتن في باب الغُسل مرة واحدة، وسياقهما واحد غالبًا إلا في قليل من الألفاظ، سأنبه عليه.
وقوله: "ماء يغتَسِل به "في الرواية المارة: "ماء للغسل".
وقوله: "ثم دلك يده بالأرض" في الرواية السابقة: "ثم مسح يده بالأرض".
وقوله: "وغسل رأسه ثلاثًا"، قال القسطلاني: الظاهر عوده لجميع الأفعال السابقة، ويُحتمل عوده للأخير فقط، وهو يناسب مذهب الحنفية من أن القيد المتعقِّب لجُمُلٍ يعود على الأخيرة. وقال الشافعية: يعود على الكل.
قلت: هذا الخلاف غير وارد هنا؛ لأن تخصيص الرأس بالغسل ثلاثًا مصرَّح به في الروايات السابقة، كرواية جابر: "كان يُفرغ على رأسه ثلاثًا"، فيجب حمل ما هنا على ما وقع فيه التصريح، توفيقًا بين الروايات، فلا يجري هنا الخلاف المذكور.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 412)

وقوله: "ثم أفرغ على جسده" في السابقة: "ثم أفاض على جسده".
وقوله: "ثم تنحَّى من مقامه" في السابقة: "ثم تحوَّل من مكانه"، وهما بمعنى. وأبدى الكرماني من هذا احتمال أن يكون اغتسل قائمًا. وقد مرَّ باقي المباحث في السابقة.

‌‌رجاله سبعة:
الأول: محمد بن محبوب البُناني أبو عبد الله البصري.
قال أبو داود: سمعت ابن مَعين يُثني عليه، ويقول: هو كيِّس صادق كثير الحديث. قال يحيى: وكان أكيس في الحديث من مُسَدَّد، وكان مُسَدَّد خيرًا منه. وقال الآجُريّ: قلت لأبي داود: كان يرى شيئًا من القدر؟ فقال: ضعيفٌ القول فيه. وذكره ابن حِبّان في "الثقات".
روى عن: الحمادَيْن، وحفص بن غِياث، وعبد الواحد بن زياد، وأبي عَوانة، وسلام بن أبي مُطيع، وغيرهم.
وروى عنه: البخاري سبعة أحاديث، وروى عنه أيضًا أبو داود، وروى النسائي عن عمرو بن منصور عنه. وروى عنه محمد بن يحيى الذُّهلي، ويعقوب بن سُفيان، وآخرون.
مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين.
والبُناني في نسبه مرَّ في الثامن من الإيمان.
والثاني: عبد الواحد بن زياد، مرَّ في الثلاثين من كتاب الإيمان. ومرَّ الأعمش في السادس والعشرين منه. ومرَّ سالم بن أبي الجعد في السابع من كتاب الوضوء ومرَّ كُرَيْب في الرابع منه. ومرَّ ابن عباس في الخامس من بدء الوحي. ومرت ميمونة في الثامن والخمسين من كتاب العلم. وتقدم هذا الحديث وذكر المواضع التي أخرج فيها.

‌‌باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغُسل
هذا الباب مقدَّم عند الأصيلي وابن عساكر على الذي قبله، واعتُرض على

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 413)

المصنف بأن الترجمة أعم من الدليل، والجواب أن ذلك في غَسْل الفرج بالنص، وفي غيره بما عُرف من شأنه أنه كان يحب التيامن كما مر، ومحله هنا فيما إذا كان يغترف من الإناء، أما إذا كان ضيقًا كالقُمقم فإنه يضعه عن يساره، ويصب الماء منه على يمينه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 414)

‌‌الحديث التاسع عشر
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُسْلاً وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا.
هذا الحديث مرَّ في باب الغُسل مرة من رواية موسى بن إسماعيل، لكن شيخه هناك عبد الواحد، وهنا أبو عَوانة.
وقوله: "وسَتَرْتُه" زاد ابن فُضَيل عن الأعمش: "بثوب"، والواو فيه حالية، أي: غطيت رأسه.
وقوله: "فصب على يده" قيل: هو معطوف على محذوف، أي: فأراد الغُسل، فكشف رأسه، فأخذ الماء، فصب على يده. ويُحتمل أن يكون الوضع معقبًا بالصب على ظاهره، والإرادة والكشف يمكن كونهما وقعا قبلى الوضع، والأخذ هو عين الصب هنا، والمعنى وضعت له ماء، فشرع في الغُسل، ثم شرحت الصفة.
وقوله: "قال سليمان: لا أدري أَذَكر الثالثة أم لا" سُليمان هو الأعمش. وقائل ذلك أبو عَوانة، وفاعل أذَكر سالم بن أبي الجَعْد. وقد مرت رواية عبد الواحد عن الأعمش: "فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا". ولابن فُضَيْل عن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 415)

الأعمش: "فصب على يديه ثلاثًا" ولم يشد. أخرجه أبو عَوانة في "مستخرجه". ويجمع بينهما بأن الأعمش كان يشُكُّ فيه، فتذكر، فجزم؛ لأن سماع ابن فُضَيْل منه متأخر.
وقوله: "ثم تمضمض"، وللأصيلي: "مضمض" بغير تاء، "وغسل قدميه". كذا لأبي ذر، وللأكثر: "فغسل" بالفاء.
وقوله: "فقال بيده هكذا" أي: أشار لا أتناولها، وهو من إطلاق القول على الفعل كما مر.
وقوله: "ولم يُرِدْها" بضم أوله وإسكان الدال، من الإرادة، والأصل يريدها، لكن جُزِم بلم، ومن قالها بفتح أوله وتشديد الدال فقد صحَّف وأفسد المعنى.
وقد رواه أحمد عن أبي عَوانة بهذا الإسناد، وقال في آخره: "فقال: هكذا، وأشار بيده أن لا أريدها"، وفي رواية أبي حمزة عن الأعمش: "فناولته ثوبًا، فلم يأخذه" وقد مر الكلام على حكم التنشيف مستوفى، وعلى سائر مباحث هذا الحديث عند ذكره في باب الوضوء قبل الغسل.

‌‌رجاله سبعة:
الأول: موسى بن إسماعيل،
والثاني: أبو عَوانة وقد مرَّا في الرابع من بدء الوحي، وكذلك عبد الله بن عباس .. ومرَّ الأعمش سليمان بن مِهْران في السادس والعشرين من كتاب الإِيمان. ومرَّ سالم بن أبي الجعد في السابع من كتاب الوضوء، ومرَّ كُريب مولى ابن عباس في الرابع منه. ومرت ميمونة في الثامن والخمسين من كتاب العلم، وهذا الحديث مرَّ أيضًا مع الذي قبله.

‌‌باب إذا جَامَعَ ثم عاد ومن دار على نسائه في غُسْلٍ واحد
قوله: "جامع" أي: الرجل امرأته أو أمته.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 416)

وقوله: "عاد" أي: ما حكمه؟ وللكُشْمِيهني: "عاودَ" أي الجماع، وهو أعم من أن يكون لتلك المجامعة أو غيرها.
قلت: كذلك نسخة: "عاد" لا يُفهم منها اختصاص بالأوْلى.
وقوله: "في غُسل واحد" أي: ما حكمه؟ وقد أجمعوا على أن الغُسل بينهما لا يجب، وأشار المصنف بما في الترجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الآتي، وإن لم يكن منصوصًا فيما أخرجه هو كما جرت به عادته.
وأخرج الترمذي وقال: حسن صحيح، أنه عليه الصلاة والسلام كان يطوف على نسائه في غُسل واحد.
واستدلوا لاستحباب الغُسل بين الجماعين بما أخرج أبو داود والنسائي عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه، يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله: ألا تجعله غُسلاً واحدًا؟ قال: "هذا أزكى وأطيبُ وأطهر".
واختلفوا في الوضوء بينهما كوضوء الصلاة: هل يُستحب أم لا؟ فعند مالك: لا يُستحب، وإنما يُندب غسل الذَّكر خاصة عند إرادة العود، وكذا قال أبو يوسُف، وقال الجمهور: يُستحب. وقال ابن حبيب المالكي وأهل الظاهر: يجب، واحتجوا بما أخرجه مسلم عن أبي سعيد مرفوعًا: "إِذا أتى أحدُكم أهلَه، ثم أراد أن يعود، فلْيتوضأ". وأجيب عن هذا بما رواه ابن خُزيمة: "فإنه أنشَطُ للعَوْد"، فدل على أن الأمر للإرشاد أو الندب. وبما رواه الطحاوي عن عائشة قالت: كان عليه الصلاة والسلام يُجامع ثم يعود ولا يتوضأ. وبهذا الحديث استدل القائلون بعدم استحباب الوضوء وحملوا ما ورد في الحديث على الوضوء اللغوي الذي هُو غسل الفرج. وعُورض هذا بحديث ابن خُزيمة: "فَلْيتوضأ وُضوءَه للصلاة". وقد تفرد شعبة عن عاصم بلفظ: "وضؤه للصلاة"، وهو تفرد مقبول، ولكن حيث عارضه حديث عائشة المتقدم، وحديث ابن عباس أخرجه أبو عَوانة في "صحيحه": "إنما أُمِرت بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة" يَرْجحان على تلك الزيادة المتفرَّد بها، ولاسيما حديث عائشة التي هي مباشرة. والمباشرة من طرق الترجيح.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 417)

‌‌الحديث العشرون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا.
قوله: "ذكرته لعائشة" أي: قول ابن عمر المذكور بعد باب غسل المذي، وهو: "ما أحبُّ أن أصبحَ محرمًا أنضحُ طيبًا". وزاد مسلم: "قال ابن عُمر: لأَن أُطْلى بِقَطران أحبُّ إلى من أن أفعل ذلك"، فكأن المصنف اختصره، لكون المحذوف معلومًا عند أهل الحديث في هذه القصة، أو حدثه به محمد بن بشّار مختصرًا.
وقوله: "يرحم الله أبا عبد الرحمن" تريد: ابن عمر، وفي ترحمها إشعار بأنه سهى فيما قاله، إذ لو استحضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يقُل ذلك.
وقوله: "فيطوف على نسائه" وهو كناية عن الجماع، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة.
وقال الإسماعيلي: يُحتمل أن يُراد به الجماع، وأن يُراد به تجديد العهد بهن، والاحتمال الأول يرجِّحه الحديث الثاني، لقوله فيه: "أُعطي قوة ثلاثين"، و"يطوف" في الأول مثل "يدور" في الثاني.
وقوله: "يَنْضَخ" بفتح أوله وفتح العشاء المعجمة، وبالخاء المعجمة، أو بالحاء المهملة. قال الأصمعي: النَّضْخ -بالمعجمة- أكثر من النَّضْح -

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 418)

بالمهملة-، وسوّى أبو زيد بينهما. وقيل: بالمعجمة لما ثَخُن، وبالمهملة لما رَقَّ.
وقوله: "طِيبًا" بالنصب على التمييز، وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام. قال الطيبي: بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء، وسيأتي إن شاء الله تعالى حكم هذه المسألة في الحج.
وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق عند إرادة القيام إلى الصلاة.

‌‌رجاله سبعة: وأبو عبد الرحمن المذكور فيه المراد به: عبد الله بن عمر.
الأول: محمد بن بشّار، وقد مرَّ في الحادي عشر من كتاب العلم. ومرَّ شُعبة بن الحجّاج في الثالث من كتاب الإيمان. ومرَّ يحيى بن سعيد القطان في السادس منه أيضًا. ومرت عائشة رضي الله تعالى عنها في الثاني من بدء الوحي. ومرَّ عبد الله بن عمر في أول كتاب الإيمان قبل ذكر حديث منه.
والثاني من السند: ابن أبي عَدي محمد بن إبراهيم بن أبي عَدي، ويقال: إن كُنية إبراهيم أبو عَدي السُّلَمي مولاهم القِسْمَلي. نزل فيهم أبو عمرو البصري.
قال عمرو بن علي: سمعت عبد الرحمن بن مَهْدي وقد ذُكر ابن أبي عَدِي، فأحسن الثناء عليه. وسمعت مُعاذ بن معاذ يحسن الثناء عليه. وقال رُسْتَه: سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما رأيت أحدًا أفضل من ابن أبي عدي. وقال أبو حاتم والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة. وذكره ابن حِبّان في "الثقات". وفي "الميزان": قال أبو حاتم مرة: لا يُحتج به.
روى عن: سليمان التَّيْمي، وحُميد الطويل، وابن عَوْن، وداود بن أبي هند، وعثمان بن غياث، وشُعبة، وسعيد بن أبي عَروبة، وهشام الدَّسْتُوائي، وغيرهم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 419)

وروى عنه: أحمد بن حَنْبل، ويحيى بن مَعين، وعمرو بن علي، وابنا أبى شَيْبة، وقُتيبة بن سعيد، وخلق.
مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة. والقِسْمَلي في نسبه بكسر القاف، نسبة إلى قِسْمل كزِبْرج بطن من الأزد.
الثالث: إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر -باسم الفاعل- ابن الأَجْدَع الهَمْداني الكوفي.
روى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وقيس بن مُسلم، وغيرهم.
وروى عنه: شُعبة، والثوري، ومِسْعر، وأبو عَوانة، وعدة.
قال أحمد وأبو حاتم: ثقة صدوق، وقال النسائي: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: شريف كوفي ثقة. وقال العِجْلي وابن سعد ويحيى بن مَعين: ثقة. وذكره ابن حِبّان في "الثقات".
والرابع: أبوه محمد بن المُنْتَشِر بن الأَجْدع بن مالك الهَمْداني ثم الوادِعي الكوفي.
روى عن: عمه مَسْروق على خلافٍ فيه، وعن أبيه المُنْتَشِر، وعن ابن عُمر، وعائشة، وأبي مَيْسَرة، وعمرو بن شُرَحْبيل، وغيرهم.
وروى عنه: ابنه إبراهيم، وعبد الملك ابن عُمير، ومُجالد، وسِماك بن حَرْب. قال الميموني: قلت لأحمد: محمد بن المُنْتَشِر؟ فوثقة، وقال خيرًا. وذكره ابن حِبّان في "الثقات". وقال ابن سعد كان ثقة، وله أحاديث قليلة.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه الذِّكْر والقول، ورواته ما بين كوفي وبصري.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 420)

أخرجه البخاري في هذا الباب، وفي الباب الذي يليه، ومسلم في الحج عن سعد بن منصور، وغيره، والنسائي في الطهارة عن هَنّاد.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 421)

‌‌الحديث الحادي والعشرون
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ.
قوله: "في الساعة الواحدة من الليل والنهار" المراد بالساعة قَدْر من الزمان، لا ما اصطلح أصحاب الهيئة عليه.
وقوله: "من الليل والنهار" الواو بمعنى أو، ويُحتمل أن تكون على بابها، بأن تكون تلك الساعة جزءً من آخر أحدهما وجزءً من أول الآخر.
وقوله: "وهُنَّ إحدى عشرة" أي: امرأة، تسع زوجات، ومارية ورَيْحانة، وأطلق عليهنَّ نساء تغليبًا، وبهذا يُجمع بين هذا الحديث ورواية سعيد الآتية: "وهن تِسْع نسوة": لأنه لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع، مع أن سودةَ وَهَبَتْ يومها لعائشة كما يأتي، فإنه عليه الصلاة والسلام لما دخل المدينة لم تكن تحته امرأة سوى سَوْدة، أي: مدخولًا بها، ثم دخل على عائشة بالمدينة، ثم تزوج أُم سلمة، وحفصة، وزينب بنت خُزَيْمة في السنة الثالثة والرابعة، ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة، ثم جُوَيْرِية في السادسة، ثم صفِيّة وأُم حبيبة وميمونة في السابعة، وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور، واختُلِف في ريحانة، وكانت من سبي بني قُريظة، فجزم ابن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب، فاختارت البقاء في الملك، والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر، وكذا ماتت زينب بنت خُزَيْمة بعد دخوله عليها بقليل. وقال ابن عبد البر: مكثت عنده شهرين أو ثلاثة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 422)

وقد سرد الدِّمياطي في "سيرته" من اطّلع عليه من أزواجه ممن دخل بها أو عقد عليها فقط أو طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها، فبلغت ثلاثين.
وسرد أبو الفتح اليَعْمَري أسماءهن، ومُغْلُطاي، فزدن على العدد الذي ذكره الدمياطي.
قال في "الفتح": والحق أن الكثرة المذكورة محمولة على اختلاف في بعض الأسماء، وبمقتضى ذلك تنقص العدة، ومحل تفصيلهن في كتب السير، والإطلاق السابق في حديث عائشة محمول على المقيد في حديث أنس هذا، حتى يدخل الأول في الترجمة؛ لأن النساء لو كن قليلات ما كان يتعذر الغسل من وطء كل واحدة، بخلاف الإحدى عشرة، إذ تتعذر المباشرة والغُسْل إحدى عشرة مرة في ساعة واحدة في العادة.
وقال ابن المُنير: ليس في حديث دورانه على نسائه دليل على الترجمة، فيُحتمل أنه طاف عليهن، واغتسل في خلال ذلك عن كل فعلة غسلًا، قال: والاحتمال في رواية الليلة أظهر منه في الساعة.
قال في "الفتح" التقييد بالليلة ليس صريحًا في حديث عائشة، وأما حديث أنس، فحيث جاء فيه التصريح بالليلة، قيَّد الاغتسال بالمرة الواحدة، كما وقع في رواية النسائي وابن خُزيمة وابن حِبّان، ووقع التقييد بالغُسل الواحد من غير ذكر الليلة في روايات أخرى لهم ولمسلم، وحيث جاء في حديث أنس التقييد بالساعة، لم يحتج إلى تقييد الغسل بالمرة؛ لأنه يتعذر أو يتعسر.
وفي وطئه عليه الصلاة والسلام للكل في ساعة واحدة أو ليلة، دلالة صريحة على أنه عليه الصلاة والسلام لا يجب عليه القسم، وهو مذهب المالكية، وقول طوائف من أهل العلم، وبه جزم الإصْطَخْرِي من الشافعية، والمشهور عندهم وعند الأكثرين وجوبه، وأولوا هذا الحديث بوجوه.
فقيل: كان ذلك برضى صاحبة النوبة، كما استأذنهن أن يُمرض في بيت عائشة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 423)

ويُحتمل أن يكون ذلك حصل عند استيفاء القسمة، ثم يستأنف القسمة. ويُحتمل أن يكون ذلك عند إقباله من السفر، حيث لا قسم يلزم؛ لأنه كان إذا أراد السفر يُقْرِعُ بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها سافر بها، فإذا انصرف استأنف القَسْم بعد ذلك، وإذا رجع كانت حقوقهن مستوية، فجامعهن كلهن في وقت، ثم استأنف القسم، وهو أخص من الاحتمال الثاني.
ويُحتمل أن يكون ذلك كان يقع قبل وجوب القسمة، ثم تُركَ بعدها.
وأغرب ابن العربي فقال: إن الله خصَّ نبيه بأشياء، منها أنه أعطاه ساعة في كل يوم لا يكون لأزواجه فيها حق، يدخل فيها على جميعهن، فيفعل ما يريد، ثم يستقر عند من لها النوبة، وكانت تلك الساعة بعد العصر، فإن اشتغل فيها كانت بعد المغرب، ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلًا.
وقوله: "أَوَكان يُطيقه؟ " بفتح الواو، وهو مقول قتادة، والهمزة للاستفهام.
وقوله: "قوة ثلاثين" أي: رجلًا. وعند الإسماعيلي عن معاذ: "قوة أربعين"، وعند أبي نُعيم في صفة الجنة عن مجاهد: "كل رجل من أهل الجنة". وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم عن زيد بن أَرْقم: "إن الرجل من أهل الجنة ليُعطى قوة مئة في الأكل والشُّرب والجماع والشهوة"، وفي الترمذي وقال صحيح غريب عن أنس رفعه: "يُعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في الجِماع" قيل: يا رسول الله أوَيطيق ذلك؟ قال: "يعطى قوة مئة".
قال في "الفتح" فعلى هذا يكون حساب قوة نبينا عليه الصلاة والسلام أربعة آلاف، يعني: من ضرب أربعين في مئة.
قلت: مقتضى ما تقدم من أن له قوة أربعين من رجال أهل الجنة في الدنيا، يكون هذا القدر له في الدنيا، ويكون له في الجنة قوة أربع مئة ألف من رجال أهل الدنيا.
وذكر ابن العربي أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم القوة الظاهرة على الخلق في الوطء كما في هذا الحديث، وكان له في الأكل قناعة ليجمع له الفضيلتين في الأمور

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 424)

الاعتبارية، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية، حتى يكون حاله كاملًا في الدارين.
واستدل المصنف بهذا الحديث على إستحباب الاستكثار من النساء، وفيه ما أُعطي النبي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجِماع، وهو دليل على كمال البني وصحة الذكورية.
والحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطَّلِعْنَ عليها، فينقُلْنَها. وقد جاء عن عائشة من ذلك الكثير الطيب، ومن ثَمَّ فضَّلَها بعضُهم على الباقيات.
واستدل به ابن التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء، بناءً على أن المراد بالزائدتين على التسع مارية وريحانة، وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه.
وتُعُقِّب بأن الإطلاق المذكور للتغليب كما تقدم، فليس فيه حجة لما ادّعى.
واستدل به ابن المنير على جواز وطء الحرة بعد الأمة من غير غُسل بينهما ولا غيره، والمنقول عن مالك أنه لا يتأكد الاستحباب في هذه الصورة، ويمكن أن يكون ذلك وقع لبيان الجواز، فلا يدل على عدم الاستحباب.

‌‌رجاله خمسة:
الأول: محمد بن بشار مرَّ في الحادي عشر من كتاب العلم. ومرَّ معاذ بن هشام الدَّسْتُوائي في الثامن والستين منه. ومرَّ أبوه هشام في الثامن والثلاثين من كتاب الإيمان. ومرَّ قتادة بن دِعامة وأنس بن مالك في السادس منه.

‌‌لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والإفراد في موضع واحد، وفيه العنعنة في موضع واحد، ورواته كلهم بصريون.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 425)

أخرجه البخاري هنا، والنسائي في عِشْرة النساء.
وقالَ سَعيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ.
وقد مرَّ الجمع بينه وبين السابق، وقد وقع عند الأصيلي في نسخة: "شُعبة" بدل: "سعيد" ورواية شُعبة وصلها الإِمام أحمد، والمراد بسعيد سعيد بن أبي عَروبة.
وهذا التعليق وصله البخاري بعد اثني عشر بابًا بلفظ: "كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة".
وقتادة بن دِعامة وأنس مرَّ تعريفهما في السادس من كتاب الإيمان.
وأما سعيد فهو ابن أبي عَروبة، واسم أبي عَروبة مِهْران العَدَوي مولى بني عدي بن يَشْكُر أبو النَّضْر البصري.
قال أحمد بن حنبل: لم يكن لسعيد بن أبي عَروبة كتاب، إنما كان يحفظ ذلك كله. وقال ابن مَعين والنسائي: ثقة. وقال أبو زُرعة: ثقة مأمون. وقال ابن أبي خَيْثمة: أثبت الناس في قَتادة سعيد بن أبي عَروبة، وهِشام الدَّسْتُوائي. وقال أبو عَوانة ما كان عندنا في ذلك الزمان أحفظ منه. وقال أبو داود الطيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة. وقال أبو زُرعة سعيد أحفظ وأثبت من أبان العطار، وأثبت أصحاب قَتادة هِشام وسعيد. وقال أبو حاتم: هو قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قَتادة. وقال وكيع: كنا ندخل على سعيد، فنسمع، فما كان من صحيح حديثه أخذناه، وما لم يكن صحيحًا طرحناه. وقال دُحَيْم: اختلط مخرج إبراهيم بن عبد الله بن الحسن. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ثم اختُلِط في آخر عمره. وقال أبو بكر البزّار: يحدث عن جماعة لم يسمع منهم، فإذا قال: سمعت وحدثنا كان مأمونًا على ما قال.
وقال ابن عَدي: سعيد من ثقات المسلمين، وله مصنفات كثيرة، وحدث عنه الأئمة، ومن سمع منه قبل الاختلاط فإن ذلك صحيح حجة، ومن سمع منه بعد الاختلاط لا يُعتمد عليه، وأرواهم عنه عبد الأعلى، وهو مقدم في أصحاب

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 426)

قتادة، ومن أثبت الناس عنه رواية، وكان ثبتًا عن كل من روى عنه، إلا مَنْ دلَّس عنهم، وأثبت الناس عنه: ابن ذُرَيْع، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد، ونظراؤهم.
وقال يزيد بن زُرَيْع: أول ما أنكرنا ابن أبي عَروبة يوم مات سُليمان التيمي، جئنا من جنازته، فقال: من أين جئتم؟ قلنا: من جنازة سُليمان التيمي. فقال: ومَنْ سُليمان التيمي؟
وقال ابن مَعين: مَنْ سمع منه سنة اثنين وأربعين فهو صحيح السماع، وسماع من يسمع منه بعد ذلك ليس بشيء، وأثبت الناس سماعًا عنه عَبْدَةُ بن سليمان.
وقال ابن نافع: خلَّط في آخر عمره، وكان أعرج، يُرمى بالقدر. وقال أحمد: كان يقول بالقدر ويكتمه. وقال العِجْلي: لا يدعو إليه، وكان ثقة. وقال أبو داود: كان سعيد يقول في الاختلاط: قتادة عن أنس، وأنس عن قتادة.
قال ابن حَجَر: لم يخرِّج له البخاري عن غير قتادة سوى حديث واحد، أورده في كتاب اللباس، من طريق عبد الأعلى، عنه، قال: سمعت النَّضْر بن أنس يحدث عن قتادة، عن ابن عباس، فذكر الحديث: "من صوَّر صورة". وقد وافقه مسلم على إخراجه، ورواه أيضًا من حديث هشام، عن قتادة، عن النَّضْر. وأما ما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة، فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط. وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلًا، كمحمد بن عبد الله الأنصاري، ورَوْحْ بن عُبادة، وابن أبي عدي، فإذا أخرج من حديث هؤلاء، انتقى منه ما توافقوا عليه.
روى عن: قَتادة، والنَّضْر بن أنس، والحسن البَصْرىِ، وعبد الله بن فيروز، وعامر الأحول، وجماعة.
وروى عنه: الأعمش وهو من شيوخه، وشُعبة، وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، ورَوح بن عُبادة، وابن المُبارك، ويحيى القطان، وجماعة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 427)

مات سنة ست وخمسين ومئة.

‌‌باب غَسْلِ المذي والوضوء منه
أي: بسببه، وفي المَذِي لغات، أفصحها: فتح الميم، وإسكان الذال، وتخفيف الياء، ثم بكسر الذال وتشديد الياء، وهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته، وقد لا يُحسُّ بخروجه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 428)