الحديث الرابع والخمسون
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
قوله: "ثم تكون سرعة بي"، بالرفع على أن كان تامة، ولفظ "بي" متعلق بسرعة، أو ليست تامة، وبي الخبر، أو قوله: "أن أدرك". ويجوز النصب على أنه خبر كان، والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظ السرعة، وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم في الصيام: "ثم تكون سرعتي". وقوله: "أن أدرك صلاة الفجر"، وفي رواية النَّسفيّ والجمهور: "أن أدرك السجود"، وللإسماعيليّ: "صلاة الصبح"، وفي رواية أخرى: "صلاة الغداة"، وفي رواية الكشميهنيّ: "أن أدرك السحور"، وهي غير صواب.
قال عياض: مراد سهل بن سعد أن غاية إسراعه أن سحوره لقربه من طلوع الفجر، كان بحيث لا يكاد أن يدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، لشدة تغليسه عليه الصلاة والسلام بالصبح. وقال ابن المنير: إنهم كانوا يزاحمون بالسحور الفجرَ، فيختصرون فيه ويستعجلون خوف الفوات، وغرض البخاري منه هنا الإشارة إلى مبادرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بصلاة الصبح في أول الوقت.
رجاله خمسة:
الأول: إسماعيل بن أبي أويس، وقد مرّ في الخامس من الإيمان، ومرّ أخوه عبد الحميد في الحادي والستين من العلم، ومرّ سليمان بن بلال في
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 131)
الثاني من الإيمان، ومرّ أبو حازم وسهل بن سعد في السابع والمئة من الوضوء.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع، والعنعنة والسماع، ورواته كلهم مدنيُّون، ورواية الأخ عن الأخ.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 132)
الحديث الخامس والخمسون
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ.
هذا الحديث استوفيت مباحثه في باب "في كم تصلي المرأة من الثياب"، من أبواب ستر العورة، ولفظه أصرح في مراد البخاري في هذا الباب من جهة التغليس بالصبح، وأن سياقه يقتضي المواظبة على ذلك، وأصرح منه ما أخرجه أبو داود عن ابن مسعود: "أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أسفر بالصبح مرة، ثم كانت صلاته بعد بالغَلَس حتى مات، لم يعد إلى أن يُسفر"، وأما ما رواه أصحاب السنن، وصححه غير واحد عن رافع بن خَديج، قال: "قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر" فقد حمله الشافعيّ وغيره على أن المراد بذلك تحقق طلوع الفجر، وحمله الطحاويّ على أن المراد الأمر بتطويل القراءة فيها، حتى يخرج من الصلاة مسفرًا.
وأبعد من زعم أنه ناسخ للصلاة في الغَلَس، وتمسك الحنفية بحديث رافع بن خديج هذا، فقالوا: إن الأسفار بالصبح أفضل من التغليس، واستدلوا بأحاديث أُخر في معناه. وقالوا في التأويل المتقدم عن الشافعي وغيره: إن قوله أعظم للأجر، يقتضي حصول الأجر في الصلاة بالغَلَس، فلو كان الإسفار هو وضوح الفجر وظهوره لم يكن في وقت الغلس أجر، لخروجه عن الوقت. واستدلوا بأشياء أُخر واهية، ومن تأمل ما ورد في الصحيحين وغيرهما، من الأحاديث الصريحة في تغليسه في الصبح، علِمَ أن الإسفار بالصبح لم يرد من
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 133)
فعله عليه الصلاة والسلام إلا المرة المتقدمة عن ابن مسعود، وأنه عليه الصلاة والسلام كلان مداومًا على التغليس، ولا يمكن أن يدعي مسلم أنه عليه الصلاة والسلام يداوم على غير الأفضل، وما الصبح إلا كغيره من الأوقات المطلوب فيها التقديم في أول الوقت. وأما حديث ابن مسعود الذي أخرجه المصنف وغيره، أنه قال: "ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلَّى صلاةً في غير وقتها، غير ذلك اليوم"، يعني في الفجر يوم المزدلفة، فمحمول على أنه دخل فيها مع طلوع الفجر من غير تأخير، فإن في حديث زيد بن ثابت وسهل بن سعد ما يشعر بتأخير تيسير، لا أنه صلاها قبل أن يطلع الفجر.
رجاله خمسة:
الأول: يحيى بن بكير، مرّ هو والليث وعقيل وابن شهاب في الثالث من الوحي، ومرّ عُروة بن الزُّبير وعائشة في الثاني منه.
ثم قال المصنف:
باب من أدرك من الفجر ركعة
تقدم الكلام على الحكمة في جواب الشرط من الترجمة في باب "من أدرك من العصر ركعة".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 134)
الحديث السادس والخمسون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ".
قوله: "يحدثونه"، أي: يحدثون زيد بن أسلم، وقد مرت مباحث هذا الحديث مستوفاة عند ذكره في باب "من أدرك من العصر ركعة"، وأورده المصنف في الباب السابق من طريق أبي سلمة، عن أبي هُريرة، وفي هذا الباب من طريق عطاء بن يسار ومن معه، عن أبي هُريرة، لأنه قدّم في طريق أبي سلمة ذكرَ العصر، وقدم في هذا ذكر الصبح، فناسب أن يذكر في كل منهما ما قدّم لما يشعر به التقديم من الاهتمام. قلت: لكن هذا لا يمكن أن يكون جوابًا عن ذكر الترجمتين مفترقتين، مع أنه كان يمكنه ذكر الحديثين في محل واحد، اللهم إلا أن يقال إن التفريق سببه ذكر أوقات الصلوات متفرقة مترتبة.
رجاله سبعة:
الأول: عبد الله بن مسلمة، وقد مرّ في الثاني عشر من الإيمان، ومرّ مالك في الثاني من الوحى، ومرّ زيد بن أسلم وعطاء بن يسار في الثاني والعشرين من الإيمان، ومرّ الأعرج في السابع منه، ومرّ أبو هريرة في الثاني منه، ومرّ بسر بن سعيد في التاسع والستين من أبواب القبلة.
ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 135)
باب من أدرك من الصلاة ركعة
هكذا ترجم وساق الحديث بلفظ: "من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك"، وقد رواه مسلم عن عبيد الله العمريّ، وأحال به على حديث مالك، وأخرجه البيهقيّ وغيره من الوجه الذي أخرجه منه مسلم. ولفظه كلفظ ترجمة هذا الباب، قدم قوله "من الصلاة" على قوله "ركعة"، وقد علم بالاستقراء أن جميع ما يقع في البخاري مما يترجم بلفظ الحديث، لا يقع فيه شيء مغاير للفظ الحديث، إلا وقد ورد من وجه آخر بذلك اللفظ المغاير، فلله دره ما أكثر اطّلاعه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 136)
الحديث السابع والخمسون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ".
قوله: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة"، الظاهر، أن هذا أعم من حديث الباب الماضي قبل عشرة أبواب، ويحتمل أن تكون اللام للعهد فيتحدا. ويؤيده أن كلاًّ منهما من رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهذا مطلق، وذاك مقيد، فيحمل المطلق على المقيد. وقال الكرمانيّ: الفرق بينهما أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة، وهذا فيمن أدرك من الصلاة ركعة. وقال بعد ذلك في الحديث: "إن من دخل الصلاة فصلى ركعة، وخرج الوقت، كان مدركًا لجميعها، وتكون كلها أداء" وهو الصحيح. وهذا يدل على اتحاد الحديثين عنده، لجعلهما متعلقين بالوقت، بخلاف الذي قال قبله.
وقال التيميّ: معناه: من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة. وقيل: المراد بالصلاة الجمعة. وقيل غير ذلك. وقد مرّت مباحثه عند الحديث السابق في باب "من أدرك من العصر ركعة".
رجاله خمسة:
الأول: عبد الله بن يوسف، وقد مرّ هو ومالك في الثاني من الوحي، ومرّ ابن شهاب في الثالث منه، ومرّ أبو سلمة في الرابع منه، ومرّ أبو هريرة في الثاني من الإيمان.
ثم قال المصنف:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 137)
باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
يعني ما حكمها. قال الزين بن المنير: لم يثبت حكم النهي، لأن تعيّن المنهي عنه في هذا الباب مما كثر فيه الاختلاف. وخص الترجمة بالفجر مع اشتمال الأحاديث على الفجر والعصر، لأن الصبح هي المذكورة أولًا في سائر الأحاديث، أو لأنّ العصر ورد فيها كونه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى بعدها بخلاف الفجر.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 138)
الحديث الثامن والخمسون
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ.
قوله: "شهد عندي"، أي: أعلمني أو أخبرني، ولم يرد شهادة الحكم. وقوله: "بعد الصبح"، أي: بعد صلاة الصبح، لأنه جائز أن يكون الحكم فيه معلقًا بالوقت، إذ لابد من أداء الصبح، فتعين التقدير المذكور. قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث مفعول به عند فقهاء الأمصار، وخالف بعض المتقدمين وبعض الظاهرية من بعض الوجوه. قال في "الفتح": لم تقع لنا تسمية الرجال المرضيين الذين حدثوا ابن عباس بهذا الحديث. وقوله: "حتى تُشرق الشمس"، بضم أوله، من أشرق. يقال: أشرقت الشمس ارتفعت وأضاءت. ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي في الباب بعده، بلفظ: "حتى ترتفع الشمس"، ويروى بفتح أوله وضم ثالثه، بوزن تَغْرب، يقال: شَرَقت الشمس، أي: طلعت. ويؤيده رواية البيهقيّ عن ابن عمر شيخ البخاري، بلفظ: "حتى تشرق الشمس أو تطلع" على الشك.
ويأتي في رواية مسدد: "حتى تطلع الشمس" بغير شك، وكذا في حديث أبي هُريرة الآتي آخر الباب، بلفظ: "حتى تطلع الشمس" بالجزم. ويجمع بين الحديثين بأن المراد بالطلوع طلوع مخصوص، أي: حتى تطلع مرتفعة. قال النووي: أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا في النوافل التي لها سبب،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 139)
كصلاة تحية المسجد، وسجود التلاوة، والشكر، وصلاة العيد، والكسوف، وصلاة الجنازة، وقضاء الفائتة، فيذهب الشافعيّ وطائفة معه إلى جواز ذلك كله بلا كراهة، وذهب مالك إلى كراهة النافلة خاصة، كان لها سبب أم لا، بعد صلاة عصر نفسه وبعد الفجر إلى أن تصلى المغرب والى أن ترتفع الشمس قدر رمح من رماح العرب، وهي اثنا عشر شبرًا متوسطًا، وتحرم النافلة عند أول غروب الشمس، وأول طلوعها إلى أن تتكامل في الغروب أو الطلوع.
ويُستثنى من النوافل بعد طلوع الفجر الشفع والوتر، وركعتا الفجر، والوِرْدُ لنائمٍ عنه قبل الفرض في هذا كله، فإن صلى الفرض سقط الجميع إلا الفجر، فيؤخرها محل النفل، ويستثنى أيضًا الجنازة التي لم يخش تغيرها، وسجود التلاوة، فيجوزان قبل الإسفار في الصبح، وقبل الاصفرار في العصر، وأما التي يُخشى عليها التغير فيصلى عليها في كل وقت، وكذلك الفرض من حاضر وفائت دون المنذور، ومن أحرم في النافلة في الأوقات المنهي عنها قطع وجوبًا في وقت التحريم، وندبًا في وقت الكراهة.
وذهب أحمد إلى تحريم النافلة بعد العصر إلى أن تغيب الشمس، وبعد طلوع الفجر إلى أن ترتفع قيد رمح سواء كان لها سبب أم لا. واستثنى ركعتي الفجر وركعتي الطواف في الأوقات المنهي عنها، وكذا الصلاة المنذورة، والصلاة على الجنازة بعد الفجر والعصر، ما لم يخف عليها. فإن خيف عليها صلَّى عليها في كل وقت. وكذلك تجوز الفوائت عنده في كل وقت.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الجميع يحرم سوى عصر يومه، وتحرم المنذورة أيضًا، واحتج الشافعيّ بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قضي سنة الظهر بعد العصر، وهو صريح في قضاء السنة الفائتة، فالحاضرة أَوْلى، والفريضة المقضية أولى، ويلتحق ما له سبب.
وعند المالكية: النهي لا يتناول الفرائض، وذهب أبو حنيفة إلى أن الفوائت داخلة في عموم النهي، وقد مرَّ عند حديث: "من دخل المسجد فليركع ركعتين" في أبواب المساجد، أن الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 140)
الصلاة في أوقات مخصوصة، فلابد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر، وهو الأصح عند الشافعية. وذهب جمع إلى عكسه وهو الحنفية والمالكية، على ما مرَّ تحريره قريبًا، وحُكي عن طائفة من السلف الإباحة مطلقًا، وأن أحاديث النهي منسوخة، وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر، وبذلك جزم ابن حزم، واستندت الظاهرية في النسخ إلى حديث: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصلّ إليها أخرى"، فدلّ على إباحة الصلاة في الأوقات المنهي عنها. وقال غيرهم: ادعاء التخصيص أَولى من ادعاء النسخ، ولا سبيل إلى إثباته بثبوت تأخر هذا الحديث الذي هو شرط في النسخ، فيحمل النهي على غير الفرائض، أو على ما لا سبب له من النوافل، جمعًا بين الأدلة.
رجاله خمسة:
وفيه ذكر عمر بن الخطاب:
الأول: حفص بن عمر، وقد مرَّ في الثالث والثلاثين من الوضوء ومرّ هشام الدستوائيّ في السابع والثلاثين من الإيمان، ومرّ قتادة في السادس منه، ومرّ أبو العالية في التعاليق الكائنة بعد الثاني من العلم، ومرّ ابن عباس في الخامس من الوحي، ومرّ عمر في الأول منه.
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والقول في موضعين، والعنعنة في ثلاثة. ورواية تابعي عن تابعي، وشيخ البخاري من أفراده. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 141)
الحديث التاسع والخمسون
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِا نَاسٌ بِهَذَا.
السر في إيراد المصنف طريق يحيى القطّان، مع أن طريق هشام أعلى منها، هو التصريح بسماع قتادة من أبي العالية، فأمن تدليسه. وقوله: "ناس بهذا"، أي: الحديث بمعناه، فإن مسددًا رواه في مسنده، ومن طريقه البيهقيّ، ولفظه: "حدثني ناس أعجبهم إليَّ عمر"، وقال فيه: "حتى تطلع الشمس"، وفي التِّرمذيّ عنه: "سمعت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، منهم عمر، وكان من أحبهم إليَّ.
رجاله ستة:
الأول: مسدّد، والثاني: يحيى القطّان، وقد مرّا في السادس من الإيمان، وكذلك قتادة، ومرّ شعبة في الثالث منه، ومرّ أبو العالية بعد الثاني من العلم، ومرّ ابن عباس في الخامس من بدء الوحي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 142)
الحديث الستون
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا".
قوله: "لا تحَرُّوا"، أصله: لا تتَحرّوا، فحذفت إحدى التاءين، والمعنى: لا تقصدوا، واختلف أهل العلم في المراد بذلك، فمنهم من جعله تفسيرًا للحديث السابق، ومبينًا للمراد به. فقال: لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر، إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها، وإلى ذلك جنح أهل الظاهر، وقواه ابن المنذر، واحتج له بما رواه مسلم عن عائشة، قالت: وهم ابن عمر "إنما نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يتحرّى طلوع الشمس وغروبها". وسيأتي من قول ابن عمر بعد بابين ما يدل على ذلك.
وربما قوى بعضهم ذلك بحديث: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها أخرى"، فأمر بالصلاة حينئذ، فدلَّ على أن الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت، لا من وقع له ذلك اتفاتًا، ومنهم من جعله نهيًا مستقلاً، وكره الصلاة في تلك الأوقات سواء قصد أم لم يقصد، وهو قول الأكثر، قال البيهقي: إنما قالت عائشة ذلك لأنها رأت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بعد العصر، فحملت نهيه على من قصد ذلك، لا على الإطلاق، وقد أجيب عن هذا بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنما صلَّى حينئذ قضاءً، كما يأتي، وأما النهي فهو ثابت عن جماعة من الصحابة، غير ابن عمر، فلا اختصاص له بالوهم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 143)
رجاله خمسة:
الأول: مسدّد، والثاني: يحيى القطّان، وقد مرّا في السادس من الإيمان، ومرّ هشام بن عروة وأبوه عُروة في الثاني من الوحي، ومرّ ابن عمر أول كتاب الإيمان قبل ذكر حديث منه، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة والإخبار بصيغة الإفراد في موضعين، والقول في أربعة. ورواية الابن عن الأب. أخرجه البخاريّ هنا وفي صفة إبليس، ومسلم والنَّسائيّ في الصلاة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 144)
الحديث الحادي والستون
وَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ".
هذا مقول عُروة أيضًا، وهو حديث آخر، وقد أفرده الإسماعيليّ، فأخرج الأول عن عدة رجال، كلهم عن هشام، عن أبيه. وأخرج الثاني عن عبد الله بن نُمير، عن هشام. وقوله: "ترتفع"، جعل ارتفاعها غاية النهي، وقد مرَّ الجمع بين رواية حتى تطلع وحتى ترتفع. وقوله: "حاجب الشمس"، أي: طرف قُرصها، قال الجوهريّ: حواجب الشمس نواحيها. وقد مرَّ محل عروة وابن عمر في الذي قبله.
ثم قال: تابعه عبدة، يعني ابن سليمان، والضمير يعود على يحيى بن سعيد، وهو القطّان، يعني تابعَ يحيى القطان على روايته لهذا الحديث عن هشام، ورواية عبدة هذه موصولة في بدء الخلق، وفيه الحديثان معًا. وقال فيه: "حتى تبرز" مكان "ترتفع". وقال فيه: "لا تحيَّنوا" بالياء التحتانية والنون، وزاد فيه: "فإنها تطلع بين قرني شيطان". وفيه إشارة إلى علة النهي عن الصلاة في الوقتين المذكورين، وزاد مسلم من حديث عمرو بن عنبسة: "وحينئذ يسجد لها الكفار". فالنهي حينئذ لترك مشابهة الكفار، وقد اعتبر ذلك الشارع في أشياء كثيرة، وفي هذا تعقب على أبي محمد البغويّ، حيث قال: إن النهي عن ذلك لا يدرك معناه، وجعله من قبيل التعبد الذي يجب الإيمان به.
وقرنا الشيطان جانبا رأسه، يقال: إنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس، حتى إذا طلعت كانت بين جانبي رأسه، لتقع السجدة له إذا سجد عَبَدَةُ الشمس
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 145)
لها، وكذا عند غروبها، وعلى هذا، فقوله: "تطلع بين قرني الشيطان"، أي: بالنسبة إلى من شاهد الشمس عند طلوعها، فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبًا عندها. وقيل: معنى القرن القوة، أي: حين تطلع قوة الشيطان، فتكون التثنية للدلالة على قوة تلك القوة، كأنهما قوتان، واستعمال القَرْن في القوة من استعمال اسم السبب في المسبب، لأنه يتسبب عن القرن القوة، وهذا الاستعمال شائع في كلام العرب، والراجح الأول، لأن الأصل إبقاء اللفظ على ظاهره إلا لداعٍ، ولا داعيَ هنا.
وعبدة بن سليمان مرّ في الثالث عشر من الإيمان، ومرّ معنى المتابعة في الرابع من الوحي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 146)
الحديث الثاني والستون
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ، نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ.
قوله: "نهى عن بَيْعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين"، البيعتان واللبستان قد مرَّ الكلام عليهما عند ذكر الجميع في باب ما يستر من العورة، و"الصلاتان"، هما اللتان بعد الفجر وبعد العصر، وقد مرَّ استيفاء الكلام عليهما في الأبواب التي قبله.
رجاله ستة:
الأول: عُبيد بن إسماعيل، وقد مرّ في الثاني والعشرين من الغُسل، ومرّ أبو أسامة في الحادي والعشرين من العلم، ومرَّ عُبيد الله العمريّ في الرابع عشر من الوضوء.
الرابع: خُبيب بن عبد الرحمن بن خُبيب بن يَساف الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو الحارث المَدينيّ. قال ابنُ مَعين والنَّسائيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، روى عن حفص بن عاصم وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار، وروى عنه مالك وإسحاق وشعبة ويحيى بن سعيد الأنصاريّ وغيرهم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 147)
الخامس: حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال النَّسائيّ وأبو زرعة والعجليّ: ثقة. وقال هبة الله: ثقة مُجْمَع على ثقته. وذكره ابن حبّان في "الثقات". روى عن أبيه وعمه عبد الله بن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدريّ. وروى عنه خبيب بن عبد الرحمن وسعد بن ابراهيم وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد، وهما من أقرانه. وليس في الستة حفص بن عاصم سواه.
السادس: أبو هريرة، وقد مرّ في الثاني من الإيمان.
لطائف إسناده:
فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والعنعنة في خمسة، وشيخ البخاريّ من أفراده، ورواته ما بين كوفيّ، وهو عبدة، والبقية مدنيون. أخرجه البخاريّ هنا وفي اللباس، ومسلم في البيوع، والنَّسائيّ فيها، وابن ماجه في الصلاة، وفي التجارات.
ثم قال المصنف:
باب لا تُتَحرَّى الصلاة قبل غروب الشمس
قوله: "لا تُتَحرَّى"، بضم المثناة الفوقانية، والصلاةُ بالرفع نائب الفاعل، أو بفتح المثناة التحتية والصلاة بالنصب مفعول به، والفاعل مستتر، أي: المصلّي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 148)
الحديث الثالث والستون
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا".
قوله: "لا يتحرى أحدكم"، أي بلفظ الخبر. قال السهيلي: يجوز الإخبار عن مستقر أمر الشرع، أي: لا يكون إلا هذا. وقوله: "فيصلي"، بالنصب، والمراد نفي التحري والصلاة معًا، ويجوز الرفع، أي: لا يتحرى أحدُكم الصلاة في وقت كذا فهو يصلي فيه. وقال ابن خروف: يجوز في يصلي ثلاثة أوجه: الجزم على العطف، أي: لا يتحرى ولا يصلي، والوجهان المتقدمان. قلت: الجزم هنا لا يصح، لو كانت الرواية بحذف حرف العلة في الفعلين، وأما مع إثباتها فلا احتمال للجزم، اللهم إلا أن يقال: إن الإثبات إشباع، كقراءة: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ}، وفي رواية القعنبيّ في "الموطأ": "لا يتحرى أحدكم أن يُصلي"، ومعناه: لا يتحرى الصلاة.
وفي الحديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها، وهو مُجْمَعٌ عليه في الجملة، واقتصر فيه على حالتي الطلوع والغروب. وفي قوله: "في غيره بعد الصبح وبعد العصر"، أن النهي مستمر بعد الطلوع حتى ترتفع، وأن النهي يتوجه قبل الغروب من حين اصفرار الشمس وتغيرها. وقد مرَّ باقي الكلام على الحديث في الباب الذي قبله.
رجاله أربعة:
الأول: عبد الله بن يوسف، والثاني: مالك، وقد مرّا في الثاني من الوحي،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 149)
ومرّ نافع في الثالث والسبعين من العلم، ومرّ ابن عمر أول الإيمان قبل ذكر حديث منه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 150)