له" وذهب بعض العلماء إلى الوقف لحديث أبي هُريرة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا" أخرجه الحاكم في "المستدرك" والبزار من رواية مَعْمر، وهو صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن مَعْمر، وقال الدَّارقُطنيّ: إن عبد الرزاق تفرد بوصله عن مَعمر.
قال في "الفتح" وصله آدم بن أبي إياس عن مَعمر فهو صحيح، وعلى ذلك يُجمع بينه وبين حديث الباب وما معه، بأن حديث أبي هُريرة ورد أولًا قبل أن يُعَلِّمَهُ الله، ثم أعلمه، وما عورض به هذا الجمع من تأخر إسلام أبي هُريرة وتقدم حديث الباب إذ كان ليلة العقبة الأولى، مردود بما حرره في "الفتح" من أن حديث أبي هُريرة سابق على حديث الباب، وأن المبايعة المذكورة لم تكن ليلة العقبة، وإنما هي بعد فتح مكة، وآية الممتحنة كما هو مصرح به في الأحاديث، فقد أخرج البخاري في كتاب الحدود عن الزُّهري في حديث عُبادة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما بايَعَهم قرأ الآية كلها، وعنده في تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال: قرأ النساء، ولمسلم عن الزهري قال: فتلا علينا آية النساء، قال: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 12] وللنسائي عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا تبايعوني على ما بايع عليه النساء، أن لا تشركوا بالله شيئًا الحديث. وللطَّبراني عن الزُّهري بهذا السند أيضًا: "بايَعَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بايَعَ عليه النساء يَوْم فتح مكة" ولمسلم عن عُبادة في هذا الحديث "أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء" فهذه أدلة ظاهرة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول الآية، وبعد فتح مكة، وبعد صُدور بيعة النساء، وذلك بعد إسلام أبي هُريرة بمدة، ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي خَيْثمة في "تاريخه" عن أيوب، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: "أُبَايِعُكُم على أن لا تُشركوا بالله شيئًا" فذكر نحو حديث عُبادة، ورجاله ثقات، وقد قال إسحاق بن رَاهَوية: إذا صح الإِسناد إلى عمرو بن شعيب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عُمر، وإذا كان عبد الله بن عَمرو الذي هو جد عَمرو بن شعيب أحد من حضر البيعة، وليس هو من الأنصار، ولا ممن حضر بيعتهم، وإنما كان إسلامه قرب إسلام أبي هُريرة، وضح تغاير البيعتين بيعة الأنصار ليلة العقبة، وهي قبل الهجرة إلى المدينة، وبيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة، شهِدَها عبد الله بن عمرو، وكان إسلامه بعد الهجرة بمدة طويلة، ومثل ذلك ما رواه الطبراني عن جَرير، قال: "بايَعَنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على مثل ما بايَعَ عليه النساء" وكان إسلام جَرير متأخرًا عن إسلام أبي هُريرة على الصواب، وإنما حصل التباس من جهة أن عبادة بن الصامت حضر البيعتين معًا، وكانت بيعة العقبة مما يَتَمَدَّحُ به، فكان يذكرها إذا حَدّث تنويهًا بسابقيَّته، فلما ذكر هذه البيعة التي صدرت على مثل بيعة النساء، عقب ذلك توهم من لم يقف على حقيقة الحال أن البيعة الأولى وقعت على ذلك، والحق أنها لم تقع على ذلك، ونَصُّ ما وقعت عليه على ما رواه ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي، أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لمن حضر من الأنصار: "أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم" فبايعوه على ذلك، وعلى أن يرحل إليهم هو وأصحابه، وفي كتاب الفتن عن عُبادة بن الصامت أيضًا، قال: "بايَعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره" الحديث، وأصرح من ذلك في هذا المراد ما أخرجه أحمد والطبراني عن عُبادة أنه جرت له قصة مع أبي هُريرة عند معاوية بالشام، فقال: يا أبا هُريرة إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول بالحق، ولا نخاف بالله لومة لائم، وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة، فهذه بيعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم التي بايعناه عليها، فذكر بقية الحديث، وقد ذكرت في المقدمة عدد العقبات،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)
وعدد أهلها، فبان من هذا أن الذي وقع في بيعة العقبة ليس هو الواقع في البيعة المذكورة في هذا الحديث، ونظير ما وقع في هذا الحديث ما أخرجه أحمد عن محمَّد بن إسحاق عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، عن أبيه الوليد، عن جده عبادة بن الصامت، قال: وكان أحد النقباء، قال: "بايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بيعة الحرب، وكان عُبادة من الاثني عشر الذين بايعوا في العقبة الأولى على بيعة النساء وعلى السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا" الحديث، فإنه ظاهر في اتحاد البيعتين، ولكن الحديث في "الصحيحين" كما يأتي في الأحكام ليس فيه هذه الزيادة، والصواب أن بيعة الحرب بعد بيعة العقبة، لأن الحرب إنما شُرع بعد الهجرة، ويمكن تأويل رواية ابن إسحاق وردها إلى ما تقدم، وقد اشتملت روايته على ثلاث بيعات، بيعة العقبة وقد صرح بأنها كانت قبل أن يُفْرَضَ الحرب في رواية الصُّنابِحِيّ عن عُبادة عند أحمد، والثانية: بيعة الحرب ويأتي في الجهاد أنها كانت على عدم الفرار، والثالثة: بيعة النساء أي التي وقعت على نظير بيعة النساء، والراجح أن التصريح بذلك وهم من بعض الرواة، ويعكر على ذلك التصريح في رواية ابن إسحاق عن الصُّنابِحيّ عن عبادة أن بيعة ليلة العقبة كانت على مثل بيعة النساء، واتفق وقوع ذلك قبل أن تنزل الآية، وإنما أضيفت إلى النساء لضبطها بالقرآن، ونظيره ما وقع في "الصحيحين" أيضًا عن الصُنابحي عن عُبادة قال: إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: بايعناه على أن لا نشرك باللهِ شيئًا الحديث، فظاهر هذا اتحاد البيعتين، ولكن المراد ما قررته أن قوله: إني من النقباء الذين بايعوا أي ليلة العقبة على الإِيواء والنصر وما يتعلق بذلك ثم قال بايعناه إلى آخره أي في وقت آخر، ويشير إلى هذا الإِتيان بالواو العاطفة في قوله: وقال بايعناه.
وعليك برد ما أتى من الروايات موهمًا أن هذه البيعة كانت ليلة العقبة إلى هذا التأويل الذي نهجت إليه فيرتفع الإِشكال بذلك، ولا يبقى بين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
حديثي أبي هُريرة وعبادة تعارض، ولا وجه بعد ذلك للتوقف في كون الحدود كفارة، هذا حاصل ما لخّصه في "الفتح" قائلًا: إنما أطلت في هذا الموضع لأني لم أر من أزال اللبس فيه على الوجه المرضي.
وقوله: "فعوقب به" أعم من أن تكون العقوبة حدًّا أو تعزيرًا، ورُوي عن القاضي إسماعيل وغيره أن قتل القاتل إنما هو رادع لغيره، وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم، لأنه لم يصل إليه حق، قال في "الفتح": بل وصل إليه حق، وأي حق، فإن المقتول ظلمًا تكفر عنه ذنوبه بالقتل كما ورد في الخبر الذي صححه ابن حِبّان وغيره أن السيف مَحّاءٌ للخطايا.
وعن ابن مسعود قال: إذا جاء القتل محا كلَّ شيء. رواه الطَّبراني، وله عن الحسن بن علي نحوه، وعن عائشة مرفوعًا: لا يمر القتل بذنب إلا محاه، قال: فلولا القتل ما كفرت ذنوبه، وأي حق يصل إليه أعظم من هذا، ولو كان حد القتل إنما شرع للردع فقط لم يشرع العفو عن القاتل.
قلت: جميع ما استدل به لا دليل فيه إلا الجملة الأخيرة التي هي: "ولو كان إلخ"، وأما تكفير ذنوب المقتول بقتله ظلمًا فليس فيه وصول حق له من القاتل، إنما فيه أن الله يكفر عنه ذنوبه بما حصل له من الظلم، سواء عوقب القاتل أو لم يعاقب، وهل تدخل في العقوبة المذكورة المصائب الدنيوية من الآلام والأسقام فيه نظر، ويدل للمنع قوله الآتي:
"ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله" فإن هذه المصائب لا تنافي الستر، لكن بَيَّنَت الأحاديث الكثيرة أن المصائب تكفر الذنوب، فيحتمل أن يراد أنها تكفر ما لا حد فيه، ويستفاد من الحديث أن إقامة الحد كفارة للذنب، ولو لم يتب المحدود، وهو قول الجمهور، وقيل: لا بد من التوبة، وهو قول المعتزلة، ووافقهم ابن حَزْم والبَغَويّ من المفسرين وطائفة يسيرة، واستدلوا باستثناء من تاب في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] وأجيب بأن هذا في عقوبة الدنيا بدليل التقييد بالقدرة عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
وقوله: "ثم ستره الله" فيه حذف عليه، وفي رواية كريمة ذكرها، والحكمة في عطف الجملة المتضمنة للعقوبة على ما قبلها بالفاء والمتضمنة للستر بثم هي احتمال أن ذلك للتنفير عن مُواقَعَة المعصية، فإن السامع إذا علم أن العقوبة مفاجأة لإِصابة المعصية غير متراخية عنها، وأن الستر متراخ بعثه ذلك على اجتناب المعصية وتوقيها.
وقوله: "فهو إلى الله" أي أمره مفوض إلى الله تعالى، وفي هذا رد على الخوارج الذي يكفرون بالذنوب، ورد على المعتزلة الذي يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أخبر بأنه تحت المشيئة، ولم يقل: إنه لا بد أن يعذبه، وفيه إشارة إلى الكف عن الشهادة بالنار على أحد، أو بالجنة لأحد، إلا من ورد النص فيه بعينه.
قال في "الفتح": أما الشق الأول فواضح، وأما الثاني فالإِشارة إليه إنما تستفاد من الحمل على غير ظاهر الحديث، وهو متعين.
وقوله: "إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه" هذا يتناول من تاب ومن لم يتب، وإنه لم يتحتم دخوله النار، بل هو إلى مشيئة الله، وقال الجمهور: إن التوبة ترفع المؤاخذة، نعم لا يأمن من مكر الله لأنه لا اطّلاع له على قبول توبته، وقيل بالتفرقة بين ما يجب فيه الحد وما لا يجب، واختلف فيمن أتى ما يوجب الحد، فقيل: يجوز أن يتوب سرًّا ويكفيه ذلك، وقيل: الأفضل له أن يأتي الإِمام ويعترف به، ويسأله أن يقيم عليه الحد، كما وقع لماعِز والغامِدية، وفصل بعض العلماء بين أن يكون معلنًا بالفجور، فيُستحب أن يعلن توبته، وإلا فلا.
رجاله خمسة:
الأول: أبو اليمان، والثاني: شعيب، وقد مرا في السابع من بدء الوحي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)
والثالث: ابن شِهاب، وقد مر أيضًا في الثالث منه.
والرابع: عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، ويقال عبد الله بن إدريس ابن عائذ بن عبد الله بن عتبة بن غَيْلان أبو إدريس الخَوْلاني العَوْذِيّ والعَيْذي.
قال مكحول: ما رأيت أعلم منه. وقال الزُّهري: كان قاضي أهل الشام، وقاضيهم في خلافة عبد الملك. وقال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس عالم الشام من بعد أبي الدَّرداء. وقال أبو زُرعة الدِّمشقي: أحسن أهل الشام لقيا لأجلة أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جُبَير بن نُفَيْر، وأبو إدريس، وقد قلت لدُحيم: من المقدم منهم؟ قال: أبو إدريس. قال أبو زُرعة: وأبو إدريس أروى عن التابعين من جُبَير بن نُفير، فأما معاذ بن جَبَل فلم يَصِحَّ له منه سماع، وإذا حدث أبو إدريس عن معاذ أسند ذلك إلى يزيد بن عَميرة، وروى مالك عن أبي حازم، عن أبي إدريس، قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بفتى براق الثنايا، فسألت عنه ، فقالوا: معاذ، فلما كان من الغد هَجَّرْت، فوجدته يصلي، فلما انصرف سلمت عليه، فقلت: والله إني لأحبك الحديث.
وقال العِجليّ: بصري تابعي دمشقي ثقة. وقال أبو حاتم والنّسائي وابن سَعد: ثقة. وذكره الطَّبريّ في "طبقات الفقهاء" في نفر أهل فقه في الدين وعلم بالأحكام والحلال والحرام. وقال ابن حِبّان في "الثقات": ولاه عبد الملك القضاء بعد عزل بلال بن أبي الدَّرداء، وكان من عباد أهل الشام وقرائهم، ولم يسمع من معاذ، وقد سُئل الوليد بن مسلم، وكان عالمًا بأيام أهل الشام، هل لَقِي أبو إدريس معاذ بن جبل؟ قال: نعم، أدرك معاذًا وأبا عُبيدة، وهو وابن عشر سنين، وُلد يوم حُنين.
روى عن عمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر، وبلال، وحُذيفة، وعبادة بن الصامْت، والمغيرة، ومعاوية، وواثِلة ابن الأسْقع، وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
وروى عنه: الزّهري، وربيعة بن يزيد، والقاسم بن محمَّد، ومكحول، وشَهر بن حَوْشَب، وأبو حازم سلمة بن دينار، والوليد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وغيرهم.
مات سنة ثمانين.
وفي الستة عائذ الله سواه واحد أبو معاذ المُجاشِعِي، روى له ابن ماجه، وقال البخاري: لا يَصِحُّ حديثه، ووثقه ابن حبّان.
والخَوْلاني في نسبه نسبة إلى خَوْلان بن عمرو بن الحارث بن مُرة بنِ أُدَد، ومنهم أبو مسلم الخَوْلاني، واسمه عبد الرحمن بن مشكم، وخَوْلان في قبائل من العرب هذه، وخولان بن عمرو بن الحافي بن قُضاعة، وخَوْلان بن سعد بن مذحج، وخَوْلان حضور، وخَوْلان ردع هو ابن قَحْطان.
والعَوْذيّ في نسبه -بفتح المهملة وسكون الواو- نسبة إلى عَوْذ، وهما اثنان: عَوْذ بن غالب بن قَطيعة بن عَبْس، وعَوْذ بن سود بن الحجر بن عِمران بن عَمْرو بن مُزَيْقِيا قبيلتان، من الأولى سعد بن سَهْم بن عَوْذ، وحبيب بن قرفة العَوْذي، ومن الثانية أبو عبد الله هَمّام بن يحيى بن دينار الأزْدِيّ العَوْذيّ مولاهم.
الخامس: عُبادة -بضم العين- بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فِهْر ابن ثعلبة بن غُنم بن سالم بن عَوْف بن عمرو بن عَوْف بن الخزرج الأنصاري السّالميّ، يُكنى أبا الوليد، وأمه قرة العين بنت عُبادة بن نَضْلة ابن مالك بن العَجْلان، وكان عبادة نقيبًا، وشهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي مَرْثَد الغَنَويّ، وشهد بدرًا والمشاهد كلها.
قال ابن يُونس: شهد فتح مصر، وكان أمير ربع المدد. وفي "الصحيحين" عن الصُّنابحيّ، عن عُبادة قال: أنا من النقباء الذين بايعوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، الحديث.
وهو أول من وَلي قضاء فلسطين، ومن مناقبه ما قال ابن اسحاق في "مغازيه" عن عُبادة بن الصامت، قال: لما حارب بنو قَيْنُقَاع بسبب ما أمرهم عبد الله بن أبي، وكانوا حلفاء، فمشى عُبادة بن الصامت، وكان له من الحلف مثل الذي لعبد الله بن أُبي، فخلعهم، وِتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم، فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ..} الخ. وذكر خليفة أن أبا عُبيدة ولاه إمرة حمص، ثم صرفه وولى عبد الله بن قُرْظ.
وروى ابن سعد من طريق محمَّد بن كعب القُرظِيّ أنه ممن جمع القرآن في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وزاد أن يزيد بن أبي سفيان كتب إلى عمر: قد احتاج أهل الشام إلى من يعلمهم القرآن، ويفقههم، فأرسل معاذًا وعُبادة وأبا الدّرداء، فأقام عُبادة بفلسطين.
وروى مجاهد عن جنادة، قال: دخلت على عُبادة، وكان قد تفقه في دين الله.
وعن يعلي بن شَدّاد، قال: ذكر معاوية الفرار من الطاعون، فذكر قصة له مع عُبادة، فقام معاوية عند المنبر بعد صلاة العصر، فقال: الحديث كما حدثني عُبادة، فاقتبِسوا منه، فإنه أفقه مني.
ولعبادة قصص متعددة مع معاوية، وإنكاره عليه أشياء، وفي بعضها رجوع معاوية له، وفي بعضها شكواه إلى عثمان منه تَدُلُّ على قوته في دين الله، وقيامه بالأمر بالمعروف، وروى الأوْزَاعيّ أن عُبادة خالف معاوية في شيء أنكره عليه في الصرف، فأغلظ له معاوية في القول، فقال له عُبادة: لا أساكنك في أرض واحدة أبدًا، ورحل إلى المدينة، فقال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره، فقال له: ارجع إلى مكانك، فقبح الله أرضًا لست فيها ولا أمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك على عُبادة. وروى ابن سعد أنه كان جميلا جسيمًا طويلًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)
له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة وواحد وثمانون حديثًا، اتفقا على ستة منها، وانفرد البخاري باثنين، ومسلم باثنين أيضًا.
روى عنه: أبو أمامة، وأنس، وجابر، وأبو أُبَيّ بن أم حرام، وفُضالة ابن عبيد من الصحابة، وروى عنه من كبار التابعين أبو إدريس الخَوْلاني، وأبو مسلم الخَوْلاني، وعبد الرحمن بن عُسَيلة الصُّنابِحيّ، وأبو الأشْعَث الصّنعاني، وجُبير بن نُفير، وبنوه الوليد وعبد الله ودَاود وآخرون.
مات بفلسطين سنة أربع وثلاثين، ودفن ببيت المقدس، وقبره بها معروف إلى اليوم، وقيل: مات بالمدينة، والأول أشهر، وأورد ابن عساكر أخبارًا له مع معاوية تدل على أنه عاش بعد ولاية معاوية الخلافة، وقيل: إنه عاش إلى سنة خمس وأربعين.
وعُبادة بن الصامت في الصحابة فرد، وبدون الصامت ثلاثة عشر.
لطائف إسناده: منها أن السند كله شاميون، وفيه التحديث والإِخبار والعنعنة، وفيه رواية قاضٍ عن قاضٍ، وهما أبو إدريس وعُبادة بن الصامت، وفيه رواية من رأى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصحابي لأن أبا إدريس من حيث الرواية كبير، وقد ذكر في الصحابة لأن له رؤية، وأبوه عبد الله بن عَمرو الخَوْلاني صحابي، وهذا الحديث أخرجه البخاري في خمسة مواضع هنا، وفي المغازي والأحكام عن أبي اليَمان، وفي وُفود الأنصار عن إسحاق بن منصور وغيره، وفي الحدود عن ابن يوسف عن مَعْمر، ومسلم في الحدود عن يحيى بن يحيى، والتِّرمذي مثل إحدى روايات البخاري، وأخرجه النسائي بلفظ آخر.
12 - باب من الدّين الفِرار مِنَ الفتن
بتنوين باب، وإنما عدل المصنف عن الترجمة بالإِيمان مع أنه ترجم لأبواب الإِيمان مراعاةً للفظ الحديث، ولما كان الإِيمان والإِسلام مترادفين في عرف الشرع، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)
عمران: 19] صح إطلاق الدين في موضع الإِيمان، ولم يرد الحقيقة لأن الفرار ليس بدين، فالتقدير الفرار من الفتن شعبة من شعب الإِيمان، كما دل عليه أداة التبعيض.
بعونه تعالى وتوفيقه، تم الجزء الأول من "كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري" ويليه الجزء الثاني وأوله الحديث الثاني عشر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)
كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (محمد الخضر الشنقيطي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: كوثَر المَعَاني الدَّرَارِي في كَشْفِ خَبَايا صَحِيحْ البُخَاري
المؤلف: محمَّد الخَضِر بن سيد عبد الله بن أحمد الجكني الشنقيطي (ت 1354هـ)
الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت
الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1995 م
عدد الأجزاء: 14
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 4 ربيع الأول 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
كَوثَر المَعَاني الدَّرارِي في كَشْفِ خَبَايا صَحِيحِ البُخَاري
تأليف
الإمَامِ المُحَدِّثِ العَلَّامَةِ الشَّيْخ مُحَمَّد الخِضْر الجَكيني الشِّنْقِطيْ
(المتوفى سنة 1354 هـ)
الجزءُ الثَّاني
مؤسسة الرسالة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 2)
كَوثَر المَعَاني الدَّرارِي في كَشْفِ خَبَايا صَحِيحِ البُخَاري
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 3)
حقوق الطبع محفوظة
الطبعَة الأولى
1415هـ - 1995 م
مؤَسَّسَة الرّسَالة للطباعَة والنشر والتوزيع
مؤَسَّسَة الرّسَالة بَيرْوت -شارع سوريَا- بنَاية صَمَدي وَصَالحَة
هَاتف: 603243 - 815112 - صَ. بَ: 7460 - بَرقيًا: بيُوشرَان
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 4)
الحديث الثاني عشر
19 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتَّبعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ».
قوله: "يوشِك" بكسر الشين المعجمة أي يُسرع وزنًا ومعنى، ويجوز فتح الشين في لغة رديئة.
وقوله: "أن يكون خير مال المسلم" يجوز في خير الرفع والنصب، فإن كان غنم بالرفع فالنصب، وإلا فالرفع، ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر، ويقدر في يكون ضمير الشأن، لكن لم تجىء به الرواية، والأشهر في الرواية غنم بالرفع.
وقوله: "شَعَفَ الجبال" بفتح المعجمة، والعين المهملة، جمع شَعَفة كأكَمة وأكَم، وهي رؤوس الجبال، ووقع عند بعض رواة الموطأ شُعَب بضم أوله وفتح ثانيه جمع شعبة، وهي ما انفرج بين جبلين، ويجوز في يتبع تشديد التاء وإسكانها.
وقوله: "مواقعَ القَطْر" بكسر قاف مواقع كمواضع وزنًا ومعنى، عطف على شَعَف، والقطر المطر، والمواقع هي بطون الأودية، وخصهما بالذكر لأنهما مظان المرعى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)
وقوله: "يفرُّ بدينه" جملة حالية، وذو الحال إما الضمير المستتر في يتبع، أو المسلم لوجود شرط جواز الحال من المضاف إليه وهو شدة الملابسة، فكأنه جزء منه، ويجوز أن تكون استئنافية، والباء في بدينه سببية، أو بمعنى مع، أي يفر بسبب دينه، أو معه.
وقوله: "من الفتن" أي طلبًا لسلامة لا لقصد دنيوي، ومن ابتدائية.
قال النّووي في الاستدلال بهذا الحديث: للترجمة نظر، لأنه لا يلزم من لفظ الحديث عد الفرار دينًا وإنما هو صيانة للدين. قال: فلعله لما رآه صيانة للدين أطلق عليه اسم الدين، وقال غيره: إن أريد بمن كونها جنسية أو تبعيضية فالنظر متجه، وإن أريد كونها ابتدائية أي: الفرار من الفتنة منشؤه الدين فلا يتجه النظر.
وفي معنى هذا الحديث ما أخرجه البخاري في الرقاق عن أبي سعيد أيضًا، قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: "رجلٌ جاهد بنفسه وماله، ورجل في شِعْب من الشِّعاب، يعبدُ ربه ويدعُ الناس من شره".
والحديثان دالّان على فضل العُزلة لمن خاف على دينه، وقد اختلف السلف في أصل العُزلة، فالعزلة عند الفتنة ممدوحةٌ إلا لقادر على إزالتها، فتجب الخلطة عينًا أو كفاية بحسب الحال والإِمكان، واختلف فيها عند عدم الفتنة، فقال الجمهور بتفضيل الصحبة لتعلمه، وتعليمه، وعبادته، وأدبه، وتحسين خُلُقه بحلم واحتمال وتواضع ومعرفة أحكام لازمة، وتكثير سواد المسلمين، وعيادة مريضهم، وتشييع جنازتهم، وحضور الجُمَع والجماعات، واختار آخرون العزلة لتحقق السلامة، وليعمل بما علم، ويأنس بدوام ذكره، فبالصحبة والعزلة كمال المرء.
وقال الجُنَيْد نفعنا الله ببركته: مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة. وقال الخطّابي: لو لم يكن في العزلة إلا السلامة من الغِيبة ورؤية المنكر الذي لا يقدِرُ على إزالته لكان في ذلك خير كثير. وقال البُخاري: العزلة راحة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)
من خِلاط السوء. ورواه ابن أبي شَيْبة عن عُمر، وقد تجب العزلة لفقيه لا يسلم دينه بالصحبة، وتجب الصحبة لمن عرف الحق فاتبعه والباطل فاجتنبه، وتجب على من جهل ذلك ليعلمه. وقال النووي: المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلِبُ على ظنه أنه يقع في معصية، فإن أشكل الأمر فالعزلة أولى. وقال غيره: يختلف باختلاف الأشخاص، فمنهم من يتحتم عليه أحد الأمرين، ومنهم من يترجح، وليس الكلام فيه، بل إذا تساويا فيختلف باختلاف الأحوال، فإن تعارضا اختلف باختلاف الأوقات، فممن تتحتم عليه المخالطة من كانت له قدرة على إزالة المنكر، فيجب عليه إما عينًا وإما كفاية بحسب الحال والإِمكان، وممن يترجح من يغلِبُ على ظنه أنه يسلم في نفسه إذا قام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وممن يستوي من يأمن على نفسه ولكنه يتحقق أنه لا يُطاع، وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة، فإن وقعت الفتنة ترجحت العُزلة لما ينشأ فيها غالبًا من الوقوع في المحذور، وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة فتعم من ليس من أهلها كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25].
وفي حديث أبي سعيد هذا عند البخاري في الرقاق: "يأتي على الناس زمانٌ خير مال المسلم الخ" قال في "الفتح": ولفظه هنا صريح في أن المراد بخيرية العُزلة أن تقع في آخر الزمان، وأما زمنه عليه الصلاة والسلام فكان الجهاد فيه مطلوبًا حتى كان يجب على الأعيان إذا خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غازيًا أن يخرج معه إلا من كان معذورًا، وأما من بعده فيَخْتَلِف ذلك باختلاف الأحوال. وقال الخَطّابي: إن العزلة والاختلاط يختلفان باختلاف متعلقاتهما، فتحمل الأدلة الواردة في الحض على الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين، وعكسها في عكسه، وأما الاجتماع والافتراق بالأبدان فَمَن عرف الاكتفاء بنفسه في حق معاشه ومحافظة دينه فالأولى له الانكفاف عن مخالطة الناس بشرط أن يحافظ على الجماعة والسلام والرد وحقوق المسلمين من العيادة وشهود
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)
الجنازة ونحو ذلك، والمطلوب إنما هو ترك فضول الصحبة لما في ذلك من شغل البال، وتضييع الوقت عن المهمات، وبجعل الاجتماع بمنزلة الغداء والعشاء، فيقتصر منه على ما لا بد له منه، فهو أروح للبدن والقلب. وقال القُشَيْريّ في "الرسالة": طريق من آثر العزلة أن يعتقد سلامة الناس من شر لا العكس، فإن الأول ينتجه استصغاره نفسه وهي صفة المتواضع، والثاني شهوده مَزِيّةً له على غيره وهذه صفة المتكبر، وقد وقع لبعض الصحابة الاعتزال كسَلَمَة بن الأكْوَع لما قتل عثمان ووقعت الفتن اعتزل عنها، وسكن الرَّبَذَة، وتأهل بها، ولم يلابِس شيئًا من تلك الحروب كما في "البخاري".
قال في "الفتح": والحق حمل عمل كل أحد من الصحابة على السداد، فمن لابس القتال اتضح له الدليل لثبوت الأمر بقتال الفئة الباغية، وكانت له قدرة على ذلك، ومن قعد لم يتضح له أي الفئتين هي الباغية، أو لم تكن له قدرة على القتال، وقد وقع لخُزَيْمة بن ثابت أنه كان مع علي، وكان مع ذلك لا يقاتل حتى قُتِلَ عمّار فقاتل حينئذٍ، وحدّثَ بحديث: "تَقْتُلُ عمّارًا الفئة الباغية" أخرجه أحمد وغيره، وقد لخصت هنا جميع ما قيل في العزلة والاختلاط لشدة الحاجة إليهما في هذا الزمان.
رجاله خمسة:
الأول: عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب القَعْنَبيّ الحارِثي أبو عبد الرحمن المَدَني نزيل البصرة، كان يسمى الراهب لعبادته وفضله.
وقال عبد الله بن أحمد بن الهَيثم: سمعت جدي يقول: كنا إذا أتينا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبي خرج إلينا كأنه مشرف على جهنم نعوذ بالله منها. وقال عبد الله بن داود الخُرَيْبِيّ: حدثني القَعْنبي عن مالك، وهو والله عندي خير من مالك. وقال العِجليّ: بصري ثقة، رجل صالح، قرأ مالك عليه نصف "الموطأ" وقرأ هو على مالك النصف الباقي. وقال أبو حاتم: حجة ثقة، لم أر أخشع منه. وقال أبو زُرعة: ما كتبت عن أحد أجلّ في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)
عيني منه. وقال عَمرو بن علي: كان مجاب الدعوة. وقال ابن سعد: كان عالمًا فاضلًا، واعلم مالك بقدومه، فقال: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: القَعْنَبِيّ أحب إليك في "الموطأ" أو ابن أبي أُوَيْس؟ قال: القعنبي أحب إلي، لم أر أخشع منه. وقال عبد الصمد بن المُفَضَّل البَلْخيّ: ما رأت عيناي مثل أربعة، رجلين بالعراق: قُبيصة والقَعْنَبِيّ ورجلين بِبَلْخ: خَلَف وشَدّاد. وقال ابن مَعين: ما رأيت رجلًا يحدث لله تعالى إلا وكيعًا والقَعْنَبيّ. وقال ابن حِبّان في "الثقات": كان من المتقشفة الخشن، وكان لا يحدث إلا بالليل، وربما خرج وعليه بارِيّة اتَّشَح بها، وكان من المتقنين في الحديث، وكان يحيى ابن مَعين لا يُقدِّم عليه أحدًا في مالك. وقال النسائي: القَعْنَبِيّ فوق عبد الله ابن يوسف في "الموطأ". وقال الحاكم: سُئل ابن المَديني عنه، فقال: لا أقدم من رواة "الموطأ" أحدًا على القَعْنَبيّ. وقال بن قانِع: بصري ثقة، وفي الزهرة: روى عنه البخاري مئة وثلاثة وعشرين حديثًا، ومسلم سبعين حديثًا.
روى عن: أبيه، وأفْلَح بن حُمَيد، وسَلَمة بن وَرْدان، ومالك، واللَّيث، وداود بن قَيْس، وسليمان بن بلال، وزيد بن أسلم، وشُعبة، وفُضَيل بن عِياض، وغيرهم.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأخرج له مسلم أيضًا والتِّرمذي والنسائي بواسطة أحمد بن الحسن الترمذي، وروى عنه أبو زُرعة، وأبو حاتم، والذُّهلي، ويعقوب بن سُفيان، وحدث عبد الله بن داود الخُرَيْبيّ وهو أكبر منه، وخلق كثير.
مات بطريق مكة، وقيل: بالبصرة، سنة إحدى وعشرين ومئتين وقيل: بمكة بالمحرم سنة إحدى إلخ …
والقَعْنَبيّ في نسبه نسبة إلى جده المتقدم قَعْنب كجَعْفَر، والقَعْنَب في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)