قبله، فزكى رجالاً، وجرح آخرين، بل جرح رجالاً بالجهالة، مما دل على أن خبر المجهول عنده ليس موضعاً للحجة، ولا يحكم بصحته، وهذا موافق لمسلك جمهور أئمة هذا العلم، ووافق غيره من الأئمة في كثير مما تكلم فيه، وتفرد بفوائد في تعديل الرواة وجرحهم، تعد له، وكثير من ذلك منثور في " المستدرك "، ومنه في " سؤالات مسعود السجزي " له، ومنه في " تاريخ نيسابور "، ولا يكاد يخلو سائر كتبه من شيء من ذلك.
وعهد من طريقة من يذكر عند بعض العلماء بالتساهل في التعديل أن يجري حال من لم يتبين أمره على العدالة، وليس الحاكم منهم، وهذه أمثلة من الرواة نعتهم بالجهالة في " المستدرك " ولم يصحح أحاديثهم لأجلهم:
(1) يحيى بن عبد الله المصري، قال الحاكم: " لست أعرفه بعدالة ولا جرح " (1).
(2) عبد الملك بن عبد الرحمن، قال الحاكم: " مجهول، لا نعرفه بعدالة ولا جرح " (2).
(3) غزال بن محمد، قال الحاكم: " مجهول، لا أعرفه بعدالة ولا جرح " (3).
(4) عثمان بن جعفر أبو علي، قال الحاكم: " لا أعرفه بعدالة ولا جرح " (4).
(5) أبو المغيرة القواس، تفرد عنه عوف الأعرابي، قال الحاكم: " مجهول " (5).--------------------------------------------
(1) المستدرك (2/ 620 رقم: 4236).
(2) المستدرك (3/ 60 رقم: 4399).
(3) المستدرك (4/ 211 رقم: 7479).
(4) المستدرك (4/ 409 رقم: 8255)
(5) المستدرك (4/ 575 رقم: 8716).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
هؤلاء منهم من عرف مخرجه من جهة مجروح أصلاً كيحيى بن عبد الله، فقد روى عنه اليمان بن سعيد وهو ضعيف، ومنهم من عرف مخرجه من جهة عدل كغزال بن محمد فقد روى عنه زياد بن يحيى الحساني وهو ثقة، ففيه إبانة أن الجهالة عند الحاكم تفارق الجهالة عند ابن حبان، فابن حبان لا يعد من كان بين ثقتين مجهولاً، فغزال مثلاً روى عن محمد بن جحادة وهو ثقة، فيكون بهذا بين ثقتين، لكنه مجهولاً في رأي الحاكم.
بل يؤكد أن رفع الجهالة عنده إنما هي برواية اثنين على الأقل قوله في (إسماعيل بن إبراهيم الشيباني) ، قد ذكر حديثاً من رواية محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عنه: " ولعل متوهماً من غير أهل الصنعة، يتوهم أن إسماعيل الشيباني هذا مجهول، وليس كذلك، فقد روى عنه عمرو بن دينار الأثرم " (1)، فجعل جهالته مرتفعة برواية اثنين: ابن ركانة وعمرو بن دينار، وهما ثقتان.
وهذا موافق لشرط الحاكم الذي قننه لصفة الحديث الصحيح عنده، حيث قال: " صفة الحديث الصحيح: أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة، وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة " (2).
وهذه الصفة التي ذكر الحاكم ظن بعض الناس أنه عنى أن كل حديث صحيح يجب أن يرويه اثنان عن الصحابي، وليس الأمر كذلك، إنما قوله: " وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان " عائد على ما ترتفع به الجهالة، فهو يقول: رفع الجهالة لا يكون إلا برواية اثنين عن الصحابي فمن دونه من رواة الحديث.--------------------------------------------
(1) المستدرك (4/ 365 رقم: 8088).
(2) معرفة علوم الحديث (ص: 62).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
وخلاصة ما تحرر لي في شأن كلامه في الرواة ما يلي:
أولاً: إن صدرت منه العبارة صريحة في تعديل أو تجريح أو تجهيل الراوي المعين، فقوله حجة، كقول شيخه الدارقطني وشبهه، فإن خالفه غيره في بعض ذلك، فهو من اختلاف الجرح والتعديل، يرجح الراجح بحجته.
ثانياً: حكمه على إسناد في " المستدرك " بقوله مثلاً: " صحيح الإسناد "، حكم منه بثقة رواته عنده، لكنه في مرتبة غير معينة من القبول، من أجل أنه لم يكن يفرق بين الصحيح والحسن، فقد يكون الروي في مرتبة الثقة أو مرتبة الصدوق.
ولما ثبت من خطئه الكثير في الحكم على أحاديث بالصحة وهي واهية أو ضعيفة من رواية المجروحين، فإنه لا يصح تعميم القول في الاحتجاج بذلك على كون رواة الإسناد ثقات أو صدوقين، لكنه يرفع من شأن الراوي المجهول عند غيره.
طريقة ابن عبد البر:
ابن عبد البر من طبقة الخطيب البغدادي، وهما معدودان في المتأخرين، كلاهما في الرواة المتقدمين مبني على تلخيص عبارات السلف فيهم، نعم الخطيب فارق ابن عبد البر بإنشاء القول بتعديل الرواة وجرحهم، خصوصاً من طبقة شيوخه، لكن لا يكاد يوجد ذلك لابن عبد البر إلا قليلاً.
فإذا كان قول ابن عبد البر في الرواة خلاصة كلام السالفين، فالحجة إذاً عائدة إلى كلامهم، ويبقى تحرير ابن عبد البر للعبارة في الراوي تحرير إمام ناقد، فكما نقبل تحرير العبارة ممن جاء بعده كالذهبي وابن حجر من المتأخرين، فقبول قوله أولى، بل إن المتتبع لكلامه في الرواة في كتبه يجد له وزن عبارة الناقد العارف بهذا العلم فيه.
وإنما دخلت الشبهة عند بعض الناس أن ابن عبد البر يتساهل في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
التعديل، من جهة ما فهموه عنه من قوله في تفسير العدالة، وإنه يجري المسلمين في الأصل عليها، وليس كذلك كما بينته آنفاً في (المبحث الثالث).
بل قد وصف ابن عبد البر بالجهالة رواة عديدين، ولو كانت العدالة تثبت عنده للراوي بمجرد الإسلام فيقبل بذلك حديثه، لم يكن لوصفه بالجهالة لأولئك الرواة معنى.
وممن ينبغي التنبيه على كلامه في الرواة من المتأخرين: الحافظ نور الدين الهيثمي (المتوفى سنة: 807).
فإنه قد نثر في كتابه " مجمع الزائد " من خلال حكمه على الأسانيد، كثيراً من عبارات الجرح والتعديل، وهو يعتمد على من تقدمه، لكنها عبارات ينقصها التحرير، فربما أطلق التوثيق وهو كثير، لراو مجهول أو ضعيف، وهو يعتمد توثيق ابن حبان بإطلاق، وكثيراً ما يقول في الراوي: " لم أعرفه "، وهو كان من مشايخ الطبراني في (الميزان) نبهت على ضعفه، ومن لم يكن في (الميزان) ألحقته بالثقات الذين بعده " (1).
ومعروف أن الحافظ الطبراني روى عن خلق كثيرين، ولم يكن معتنياً بنقد النقلة، إنما كان رواية، ولم يعرف عنه انتقاء الرواة الثقات، بل وقع في شيوخه من هو معروف بالضعف، فإطلاق الهيثمي هذه المنهجية في شيوخ الطبراني إطلاق غير علمي.
* * *--------------------------------------------
(1) مجمع الزوائد، للهيثمي (1/ 8). وأراد بـ (الميزان) " ميزان الاعتدال " للذهبي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
المبحث الحادي عشر:
تحرير القول في عدالة الصحابة
الصحابي أصل الإسناد، وهو حلقة الوصل بالوحي، وحيث إن العصمة لا تثبت لآحاد الصحابة، فما القول في عدالتهم بركنيها: العدالة الدينية، وإتقان الرواية؟
ولا ريب أن الذي يهمنا هو تمييز شأن الصحابي الذي روى العلم.
فأما العدالة الدينية، فثابتة لجميعهم بتثبيت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ذلك لهم، والمقصود براءة جميعهم من وصف الفسق، وإنما كان يوجد الفسق في المنافقين، وليسوا صحابة، لتخلف معنى الصحبة فيهم، وليس من هؤلاء بفضل الله من يذكر برواية العلم.
قال ابن حزم: " قد كان في المدينة في عصره عليه السلام منافقون بنص القرآن، وكان بها أيضاً من لا ترضى حاله، كهيت المخنث الذي أمر عليه السلام بنفيه، والحكم الطريد، وغيرهما، فليس هؤلاء ممن يقع عليهم اسم الصحبة " (1).
قلت: وحتى من زنى أو سرق ممن قص علينا نبؤهم، فإن من ثبت--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام (2/ 83).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
ذلك عليه فإنه تاب منه وأقيم عليه الحد المطهر، فعاد أمره إلى العدالة بالتوبة.
قال الخطيب: " كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن " (1).
قلت: والأدلة المثبتة عدالة جميع الصحابة كثيرة في الكتاب والسنة من حيث المعموم، ومن حيث التفصيل في كثير من أعيانهم.
من ذلك قوله تعالى: {وكذلك جعلنكم أمة وسطاً} [البقرة: 143].
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يدعى نوح عليه السلام يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، أو: ما أتانا من أحد، قال: فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، قال: فذلك قوله: {وكذلك جعلنكم أمة وسطاً}، قال: الوسط: العدل، قال: فيدعون، فيشهدون له بالبلاغ، قال: ثم أشهد عليكم " (2).--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 93).
(2) حديث صحيح. أخرجه وكيع بن الجراح في " نسخته " (رقم: 26) ومن طريقه: أحمد (17/ 372، 383 رقم: 11271، 11283) وابن أبي حاتم في " تفسيره " (رقم: 1332، 1336) و " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 2 _ 3) عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، به. وأخرجه سعيد بن منصور في (التفسير) من " سننه " (رقم: 222) وابن أبي شيبة (11/ 454) وأحمد (17/ 122 رقم: 11068، 18/ 112 رقم: 11558) والترمذي (رقم: 2961) والنسائي في " التفسير " (رقم: 26، 27) وابن ماجة (رقم: 4284) وأبو يعلى (2/ 416 رقم: 1207) وابن أبي حاتم في " تفسيره " (رقم 1331) و " الجرح " (1/ 1 / 2) وابن حبان (16/ 199 رقم: 7216) والبيهقي في " الشعب " (1/ 248 رقم: 265) جميعاً من رواية أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، بإسناده به. ولم يذكر ابنُ ماجة والبيهقي تفسير الوسط. واقتصر أحمد في الموضع الأول والترمذي وأبو يعلى ومن بعده سِوى البيهقي على قول أبي سعيد: عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة: 143] قال: " عدلاً ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
وأخرجه البخاري (رقم: 4217، 6917) من طريق أبي أسامة. و (رقم: 3161) من طريق عبد الواحد بن زياد. والبخاري أيضاً (رقم: 4217) وأبو يعلى (2/ 397 رقم: 1173) من طريق جرير بن عبد الحميد. وكذا البُخاري في " صحيحه " (رقم: 6917) و " خلق أفْعال العِباد " (رقم: 207) وعبْد بن حميد (رقم: 913) والترمذي (رقم: 2961) وابن جرير في " تفسيره " (2/ 7) والبيهقي في " الشعب " (1/ 248 رقم: 264) من طريق جعفرِ بن عون. وابن جرير (2/ 7) من طريق حَفصِ بن غياث، خمستهم عن الأعمش، به.
لم يذكر البخاري في " أفعال العباد " وابنُ ماجة والبيهقي تفسير الوَسط، بينما اقتصرت عليه روايتا ابن جرير، دونَ سائر الحديث. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح ".
خالفهم سُفيان الثوري، فروى الحديث في تفسير (الوَسط) بالعدْل من قول أبي سعيد، ولم يرفعه.
أخرجه ابن جرير (2/ 7) من طريق مُؤمَّل بن إسماعيل، والحاكم (2/ 268 رقم: 3062، وكما في " إتحاف المهرة " 5/ 208 حيث سقط بعض الإسناد من طبعة المستدرك) من طريق حماد بن مسعدة، كلاهما عن الثوري عن الأعمش، بإسناده. وقال الحاكم: " صحيح على شرْط الشيخين ".
قلت: ورفْع هذا اللفظ أظْهر على ما في رواية السبعة عن الأعمش: وكيع وأبي معاوية والخمْسة الآخرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
وقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعل ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم} الآية [الفتح: 18]، وقوله عز وجل: {والسابقون الأولون من المهجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} الآية [التوبة: 100]، وقوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} حتى قوله: {وكونوا مع الصدقين} [التوبة: 117 _ 119]، وقوله {للفقراء المهجرين الذين أخرجوا من ديراهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هو الصدقون} والآية التي بعدها [الحشر: 8 _ 9].
قال الخطيب: " لا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم، المطلع على بواطنهم، إلى تعديل أحد من الخلق له، فهم على هذه الصفة، إلا أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل إلا قصد المعصية والخروج من باب التأويل؛ فيحكم بسقوط العدالة، وقد برأهم الله من ذلك، ورفع أقدارهم عنه، على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء … لأوجبت الحال التي كانوا عليها، من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين؛ القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين. هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء " (1).
وعن البراء بن عازب، قال: " ليس كلنا سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضيعة وأشغال، وكان الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب " (2).
وفي رواية، عن البراء، قال: " ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 96).
(2) أثرٌ صحيح. أخرجه الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 235) _ ومن طريقه: ابن رُشيْد في " السنن الأبين " (ص: 117) _ والخطيب في " الكفاية " (ص: 548) من طريق إسحاق بن منصور السلولي، والحاكم في " المستدرك " (1/ 127 رقم: 438 وكما في " إتحاف المهرة " لابن حجر 2/ 512) والخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 99) من طريق عبد الله بن مُحمد بن سالم المفْلوج، كلاهما عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب، به. (في كتابي: المحدث، والمستدرك، سقط).
قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرْط الشيخين ولم يُخرجاه. ومُحمد بن سالم وابْنه عبْد الله مُحتج بهما. فأما صحيفة إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، فقد أخرجها البخاري في الجامع الصحيح ".
قلت: إسناده حسن، من أجل أن إبراهيم بن يوسف لا يتجاوز حديثه الحُسن، وسائر الإسناد ثقات.
وإنما صححته، لكون يوسف لم يتفرد به عن أبيه، بل هو متابع على معناه، كما بينته في (الحديث المرْسل).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدثنا أصحابنا، ولكنا لا نكذب " (1).
وقال قتادة _ وسمع حديثاً من أنس _: قال رجل لأنس: أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " نعم، وحدثني من لم يكذب، والله ما كنا نكذب، ولا ندري ما الكذب " (2).
وقال حميد الطويل بعد أن ساق حديثاً عن أنس في الشفاعة: فقال له (أي لأنس) رجل: يا أبا حمزة، أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تغير وجهه واشتد عليه، وقال: " ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لم نكن يكذب بعضنا على بعض " (3).
وليس ما وقع بين الصحابة من اختلاف أفضى إلى الاقتتال فيما بينهم، كالذي وقع في الجمل وصفين، فكان بتأويل، والتأويل لا يقدح في أصل العدالة، بل صاحبه معذور.
وقال ابن حزم: " أما قدامة بن مظعون، وسمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة، وأبو بكرة، رضوان الله عليهم، فأفاضل أئمة عدول " (4).
وبين أن ذلك، لكون قُدامة بدرياً، وكان متأولاً فيما جاء عنه، يعني--------------------------------------------
(1) أثرٌ صحيح. خرَّجته في (الحديث المرسل) ضِمن (القسم الثاني) من هذا الكتاب.
(2) أثر حسن. أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (2/ 633 _ 634) وابن عدي (1/ 263) من طريق عباد بن راشد، عن قتادة، به، وإسناده حسن، عباد لا بأس به.
(3) أخرجه ابن منده في " الإيمان " (في آخر رقم: 874) من طريق مُعتمر بن سليمان، قال: سمعت حُميداً. وإسناده صحيح. وأخرجه ابن عدي (1/ 261) من طريق يحيى بن أيوب عن حُميد، بنحوه، وإسناده حسن. والطبراني في " الكبير " (1/ 218 رقم: 699) من طريق أبي شهاب الحنَّاط، عن حميد، نحوه. وإسناده حسن كذلك. وجعفر الفِريابي في " فوائده " (ق: 80 / ب) والخطيب في " الجامع " رقم: 100) من طريق حماد بنِ سلمة عن حميد، وإسناده صحيح.
(4) الإحكام في أصول الأحكام (2/ 84).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
في شرب الخمرة، وكان المغيرة من أهل بيعة الرضوان، وسمرة شهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وكان متأولاً فيما جاء عنه يعني فيمن قتل من الخوارج، وكان حال أبي بكرة يحتمل أنه قد شبه عليه فيما وقع فيه في شأن المغيرة من قذفه بالزنا، رضي الله عنهم.
والحاصل: أنك لا تجد في الصحابة، وخصوصاً رواة الأخبار، من يطعن عليه بمعصية لا تقبل التأويل، أو معصية طهر من أثرها بالحد.
ضبط الصحابي:
وأما ضبط الصحابي لما روى، فلا ريب أن أحدهم يجوز عليه الوهم كما يجوز على غيره، ولكن قرب العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم، وطريق تلقي العلم عنه، بالسماع المباشر، أو بالرؤية، مع تكرار ورود العلم عليه، يضعف احتمال الوهم، بخلاف من بعدهم بعدما كثرت الوسائط.
ومع ذلك فإن حفظ الصحابي تعرض للنقد، وبدأ ذلك في الصحابة أنفسهم، ووقع من بعض من جاء من بعد من الأئمة على ندرة، وإليك مثالين:
الأول: توهيم عائشة لابن عمر في تواريخ عمرات النبي صلى الله عليه وسلم.
فعن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة، ثم قال له: كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعاً، إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال وسمعنا أستنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يأماه، يا أم المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات، إحداهم في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط (1).
الثاني: توهيم سعيد بن المسيب لابن عباس في زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ميمونة وهو محرم.
فعن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن النبي تزوج ميمونة وهو محرم.
قال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس ، وإن كانت خالته، إنما تزوجها حلالاً (2).
قال ابن تيمية: " وأما الغلط فلا يسلم منه أكثر الناس، بل في الصحابة من قد يغلط أحياناً " (3).
مسائل في عدالة الصحابة:
المسألة الأولى: الرجل يختلف في صحبته، فيقدح فيه بعض من لا يثبتها له:
وجد في بعض الرواة من عد في الصحابة؛ لشبهة رواية وقعت له عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو لزعم بعض أهل السيرة أنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فمثل--------------------------------------------
(1) مُتفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 1685) ومسلم (رقم: 1255).
(2) حديث صحيح. أخرجه ابن عدي (1/ 125) وتمام الرازي في " الفوائد " (رقم: 625 _ ترتيبه) والبيهقي في " الكبرى " (7/ 212) و " دلائل النبوة " (4/ 332) وابن عبد البر في " التهيد " (3/ 158) وابن عساكر في " تاريخه " (36/ 426 _ 427، و 54/ 123) من طريق الأوزاعي، عن عطاء، به.
وهو عند البُخاري في " صحيحه " (رقم: 1740) وغيره من طريق الأوزاعي، بحديث ابن عباس دونَ توهيم سعيد له.
وقال ابن عبد البر: " هكذا في الحديث: قال سعيد بن المسيب، فلا أدري أكان الأوزاعي يقوله أو عطاء ". قلت: هوَ من قول عطاء أولى؛ لاتصالته بالخبر من روايته.
(3) قاعدة جليلة في التوسل والوَسيلة (ص: 161).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
هؤلاء، إذا وجدت في أحدهم الجرح، فليس هو عند الجارح معدوداً في الصحابة، وثبت عليه الجرح عنده بسبب من أسبابه.
وذلك مثل (بسر بن أرطاة) ويقال: (ابن أبي أرطاة)، فقد عده بعضهم في الصحابة، ولا تثبت له صحبة على التحقيق، قال يحيى بن معين: " أهل المدينة ينكرون أن يكون سمع بسر بن أبي أرطاة من النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل الشام يروون عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " (1).
ولما ثبت عنه من الظلم والفساد في الأرض لهوى بني أمية، قال فيه يحيى بن معين: " رجل سوء " (2).
وأورده ابن عدي في " كتابة " في المجروحين لقول ابن معين فيه، وأورد له حديثين: أحدهما: دعاء مرفوع، والآخر: " لا تقطع الأيدي في الغزو "، وقال: " بسر بن أبي أرطاة مشكوك في صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، لا أعرف له إلا هذين الحديثين، وأسانيده من أسانيد الشام ومصر، ولا أدري بإسناد هذين بأساً " (3).
قلت: إن سلم الحديثان من النكارة، فلا يسلم إسناد فيه مثل بسر من السقوط، فإن ما تقدم له من الفساد يتعذر في مثله التأويل.
والمهم أن تدرك هنا أنه لا يوجد قدح في عدالة من ثبتت صحبته، إنما وجد مثل هذا فيمن اختلف فيه، والراجح عدم صحبته.
وقد يقول الناقد في الرجل: (مجهول)، وغيره يدعي له الصحبة، فلا تحمل قول بعضهم على بعض، فتظن أن من الصحابة من يطلق عليه ذلك، وإنما هذا تعارض بين أن يكون تابعياً مجهولاً، أو صحابياً، فإن رجح القول بصحبته، وإلا فهو تابعي مجهول، فابحث عن راجحه بحجته.--------------------------------------------
(1) تاريخ يحيى بن معين (النص: 643).
(2) تاريخ يحيى بن معين (النص: 5236).
(3) الكامل (2/ 153).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
وذلك مثل (معبد بن خالد الجهني أبي رغوة)، فقد قال ابن أبي حاتم: " له صحبة، روى عن أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، مات سنة ثنتين وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول " (1)، وقد قال فيه يحيى بن معين: " ثقة " (2).
قلت: الأشبه أن يكون صدر هذه المقالة من كلام ابن أبي حاتم، لا من كلام أبيه، وأن قوله من بعد: " سمعت أبي يقول ذلك "، إشارة إلى روايته عن أبي بكر وعمر، وما بعده من الكلام، وكذلك وجدت ابن عبد البر نسب القول بصحبته لا بن أبي حاتم، لا لأبيه، وتبعه عليه ابن الأثير وابن حجر وغيرهما (3).
وحيث قام هذا الاحتمال فلا يصح الاعتراض بهذه الصورة على الأصل في انتفاء جرح الصحابي بالجهالة، ويؤيده أن ابن أبي حاتم نفسه أورد توثيقه عن ابن معين، فدل على أصل الاختلاف فيه، ولم أجد مستنداً في ذكر عمره الذي أقام شبهة صحبته إلا كلمة للواقدي، وهو متروك غير ثقة، نقلها عنه من سميت آنفاً وغيرهم.
وقال أبو حاتم الرازي في (خذام بن وديعة): " مجهول " (4)، وغيره يثبت له الصحبة.
وكذا قال في (مدلاج بن عمرو السلمي) (5)، وهو صحابي على الراجح، ولا رواية له.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 1 / 279).
(2) تاريخ الدارمي (النص: 724).
(3) انظر: الاستعياب، لابن عبد البر (10/ 158 _ 159 هامش الإصابة)، وأسد الغابة، لابن عبد الأثير (4/ 160) والإصابة (9/ 242).
(4) الجرح والتعديل (1/ 2 / 400).
(5) الجرح والتعديل (4/ 1 / 428).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
وقالها في (بلال الفزاري) (1)، والقول قوله، فالرجل إنما روى مرسلاً، ولا صحبة له، ومثله آخرون، منهم: الحارث بن بدل النصري (2)، وعبد الله بن أبي شديدة (3)، وعبد الله بن قيس الأسلمي (4).
وقد وجدت لابن حجر قولاً بخصوص هذه المسألة جديراً بالتنبيه عليه، قال في ترجمة (مدلاج) المتقدم ذكره: " وكذا يصنع أبو حاتم في جماعة من الصحابة يطلق عليهم اسم الجهالة، لا يريد جهالة العدالة، وإنما يريد أنه من الأعراب الذين لم يرو عنهم أئمة التابعين " (5).
قلت: وليس الأمر ما أوهمته عبارته رحمه الله، أن أبا حاتم يقول في أحدهم: (مجهول) وهو من أعراب الصحابة، فهذا ما لا يوجد له مثال واحد البتة في كلام أبي حاتم، ولو قال: حكم أبو حاتم بجهالته لكونه من أعراب الصحابة، فلم يعرف صحبته لعدم ظهور أمره فيها، وذلك أن هؤلاء يكون أحدهم مغموراً، فكيف إذا اقترن بذلك أنه لم يرو عنه من العلم شيء، ولم يأت في صحيح الأخبار ما يبين أمره، كمدلاج المتقدم؟
والتحقيق: أنه لا يوجد فيمن وصقهم أبو حاتم بقوله: (مجهول)، من له صحبة في رأي أبي حاتم نفسه.
المسألة الثانية: الرجل تدعى صحبته بناء على ما لا يثبت عنه من الرواية، فيذكر في الضعفاء من أجل نكارة حديثه، فهذا لا يصح عده صحابياً.
ومثاله: (عمرو بن عبيد الله الحضرمي)، قال البخاري: " رأي النبي صلى الله عليه وسلم، لا يصح حديثه " (6) ، فذكره ابن عدي في الضعفاء، وقال: " وهذا--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 1 / 398).
(2) الجرح والتعديل (1/ 2 / 69).
(3) الجرح والتعديل (2/ 2 / 83).
(4) الجرح والتعديل (2/ 2 / 138).
(5) لسان الميزان (6/ 15).
(6) التاريخ الكبير (3/ 2 / 312).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
هو حديث واحد، وإنما شك البخاري أن لا يصح له، أي ليس لعمرو بن عبيد الله صحبة " (1).
ومثل: (زهير بن عثمان الثقفي)، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الوليمة حق، واليوم الثاني معروف "، قال البخاري: " لم يصح إسناده، ولا يعرف له صحبة " (2)، وذكره ابن عدي تبعاً للبخاري، وأقره (3).
فمثل هذين إنما ذكرا في الضعفاء، لا لضعفهما؛ وإنما لضعف الرواية عنهما، وإذا كان مثل هذه الرواية هو الطريق لإثبات الصحبة، فالصحبة لا تثبت به، وإن افترضنا ثبوتها للرجل بغير هذه الرواية فذكره في الضعفاء ليس لجرحه في عدالته، وإنما من أجل الرواية الضعيفة التي قد تكون علتها من قبل غيره.
المسألة الثالثة: تحرير القول في جهالة الصحابي.
والمقصود به هنا من لم يسم، وهو وارد في رواية بعض الحديث، كقول الراوي: (حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا عند أهل العلم في الاحتجاج به وقبوله على مذهبين:
المذهب الأول: لا يقبل، وهو ظاهر صنيع الشيخين في " صحيحيهما ".
قال الحاكم في صفة الحديث الصحيح: " أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة، وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة " (4).--------------------------------------------
(1) الكامل (6/ 244).
(2) التاريخ الكبير (2/ 1 / 425).
(3) الكامل (4/ 187).
(4) معرفة علوم الحديث (ص: 62).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
وقال ابن حزم: " لا يقبل حديث قال راويه فيه: عن رجل من الصحابة، أو: حدثني من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا حتى يسميه، ويكون معلوماً بالصحبة الفاضلة، ممن شهد الله تعالى لهم بالفضل والحسنى " (1).
والمذهب الثاني: يقبل، بمنزلة المسند، وعليه جرى المصنفون في جمع المسانيد، كأحمد بن حنبل وغيره.
والتحقيق أن جهالة الصحابي غير قادحة، وذلك لاعتبارين:
الأول: بناء على أصل عدالة جميع الصحابة، ومظنة النفاق والردة ليست واردة على نقلة الأثر.
قال ابن الصلاح: " الجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول " (2).
والثاني: لما علم بالتتبع أن الرواية عن صحابي مجهول العين قليلة، ولم يوجد فيها ما يعد منكراً أو ضعيفاً لمجرد كون الصحابي لم يسم أو لم يعرف، فدل على سقوط أثر ذلك.
لكن اتصال الإسناد أو عدمه إنما يعتبر فيه تقسيمه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مسند متصل.
وله صور:
الأولى: أن يقول صحابي معروف: (أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
كقول أنس بن مالك: " أخبرني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على موسى عليه السلام وهو يصلي في قبره " (3).--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام (2/ 3).
(2) علوم الحديث (ص: 56).
(3) انظر: سنن النسائي (3/ 216).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
فالجهالة بهذا الصحابي لا تضر على أي حال: صرح الصحابي المسمى بسماعه منه أم لا، وذلك تصديقاً لذلك الصحابي المسمى في خبره بصحبة مخبره.
ولو لم يخبر عن صحبته أو ما يدل عليها، فأدنى أحواله، ينزل منزلة مراسيل الصحابة، وهي مسندة عند عامة أئمة الحديث.
والثانية: أن يقول التابعي الثقة: (حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيصدق في وصفه لمن حدثه بالصحبة، وخبره متصل لبيانه السماع من ذلك الصحابي المبهم.
قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله (يعني أحمد بن حنبل): إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث صحيح؟ قال: " نعم " (1).
والقول بتصحيح ذلك أيضاً منقول عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي من أئمة الحديث، وأبي بكر الصيرفي من الأصوليين، لكن خالف البيهقي، فقال: " هو مرسل " (2).
وله أمثلة كثيرة، كقول عبد الرحمن بن أبي ليلى: " حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمها "، الحديث (3).
قلت: هذا ما دام التابعي ثقة، أما إن كان مجروحاً، فقد سقط قوله بسقوطه.--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 585) عن كتاب " العلل " للخلال، والذي يرويه الخطيب بقوله: " حُدثت عن عبدِ العزيز بن جعفر ".
(2) حكى ذلك عنهم: ابن رجب في " شرح العلل " (1/ 320).
(3) انظر: سنن أبي داود (رقم: 2374).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
والثالثة: أن يقول التابعي الثقة: (أخبرني رجل سمع النبي صلى الله عليه وسلم وشبه ذلك، فتثبت الصحبة لتلك الواسطة المبهمة تصديقاً للتابعي في خبره المتصل عن تلك الواسطة أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
مثل قول أبي البختري سعيد بن فيروز: " أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم " (1).
2 _ متوقف فيه:
وله صورة واحدة، وهي: أن يقول التابعي الثقة: (عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيذكر الخبر معنعناً.
فهو صادق في وصفه بالصحبة، لكنه لا يجري مجرى المتصل، وذلك لاحتمال كون التابعي لم يدرك ذلك الشيخ من الصحابة، فإنا نعلم أن الإرسال في التابعين كثير، كانوا يحدثون عمن لم يدركوا ومن لم يسمعوا منهم من الصحابة، ولم يسلم من ذلك حتى بعض كبار التابعين، كسعيد بن المسيب.
ومن أمثلته: قول راشد بن سعد: " عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: " كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة " (2).
وأما ما سأل الحسين بن إدريس الحافظ محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، قال: إذا كان الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أيكون ذلك حجة؟ قال: " نعم، وإن لم يسمعه، فإن جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم حجة " (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في " مُسنده " (30/ 222 رقم: 18289 _ الرسالة) و (5/ 293 _ ميمنية).
(2) أخرجه النسائي (رقم: 2053).
(3) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 585) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
فهذا للإبانة أن جهالة الصحابي لا تضره، ذكر في روايته سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يذكر. وليس هو في شأن اتصال ما بين التابعي وذلك الصحابي المجهول.
3 _ مرسل.
وله صور واحدة، وهي أن يقول التابعي الثقة: (عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو: (حدثني رجل) ولا ينسبه للصحابة، ولا يذكر عن ذلك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا مرسل، وذلك الرجل مجهول جهالة مؤثرة، ولا يلحق بالصحابة، فإن التابعين رووا كثيراً عن نظرائهم، وفي التابعين من جرح.
كذلك رأيت أبا داود السجستاني خرج في " المراسيل " حديثاً من طريق محمد بن كعب القرظي، قال: (حدثني من لا أتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثاً (1).
فعده أبو داود مرسلاً.
* * *--------------------------------------------
(1) المراسيل (رقم: 533)، وفي الإسناد إلى القُرظي راوٍ مجهول، وإنما استدللت بصنيع أبي داود في إدخال هذه الصورة في جُملةِ المراسيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
الفصل الثالث
تفسير الجرح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)