Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فتكلم فيه أحمد؛ لكونه من أجل صغره لم يضبط ما سمع من سفيان، فهو يقول: لو أنه ضبط ما ضره الصغر، فالشأن في الضبط.
والظاهر أن يحيى بن معين إنما أراد سن النضج، ولم يرد أن الراوي يجرح في روايته عن الشيخ المعين لمجرد كونه حمل عنه في الصغر، وإنما جرحه لو كان، فمن جهة ضعف ضبطه، وذلك من أجل صغره.
ومن الدليل على هذا أن ابن معين قال في (قبيصة): " قبيصة ثقة في كل شيء، إلا في سفيان؛ فإنه سمع وهو صغير " (1)، وروى عنه عباس الدوري قوله: " قبيصة وأبو أحمد الزبيري ويحيى بن آدم والفريابي، سماعهم من سفيان قريبٌ من السواء " قال عباس: قلت له: فأبو داود الحَفري؟ قال: كان أبو داود خيراً من هؤلاء كلهم، وكان أصغرهم سِنًّا (2).
قلت: أبو داود هذا هو عُمر بن سعدٍ، رجحه ابنُ معين على قبيصة ومن معه في سفيان، وعده في رواية الدارمي عنه من ثقات أصحاب سفيان (3)، مع أنه كان أصغر سناً من قبيصة ومن معه.
فمن جرى على غمز بعض الرواة بمجرد كونهم حملوا عن بعض شيوخهم في الصغر، لا يعتد بذلك كقادح في حديثهم، حتى يثبت أنهم لم يكونوا ضابطين:
ومن أمثلة ما لا يقبل:
1 _ ما حكاه نعيم بن حماد ن قال: سمعت ابن عيينة يقول: " لقد أتى هشام بن حسان عظيماً بروايته عن الحسن "، قيل لنعيم: لم؟ قال " لأنه كان صغيراً " (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (12/ 474) عن " تاريخ " ابن أبي خيثمة عن يحيى.
(2) تاريخ يحيى ابن معين (النص: 1772).
(3) تاريخ عثمان الدارمي (النص: 97).
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في " التقدمة " (ص: 43) و " الجرح والتعديل " (4/ 2 / 56) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 103) وإسناده صحيح إلى نعيم، أما هو فصالحُ الأمر في مثل هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

قلت: إن كان مراد ابن عيينة ما فسر به نعيم من الصغر، فإنه في التحقيق ضعيف؛ لأسباب ثلاثة:
أولها: أن بعض من حكي عنه غمز روايته عن الحسن لم يذكر أحد منهم الصغر، وفيهم بعض أقرانه، وهم أعلم، ولو كانت العلة من قبل الصغر لسبقوا إلى ذكرها.
وثانيها: أنه ثبت عن هشام قوله: " جاورت الحسن عشر سنين " (1).
قلت: وهذا دليل مساعد يثبت سماعه في الجملة من الحسن.
وثالثها: أن ابن عيينة نفسه قد سمع وهو صغير من جماعة، كالزهري وعمرو بن دينار وابن أبي نجيح، واحتج الناس بحديثه عنهم، فيكف يصح له الجرح بالرواية لمجرد الصغر؟
والذي ظهر لي أن مراد ابن عيينة غير ذلك، وهو أن هشاماً كان يدلس عن الحسن، وهي مظنة واردة على كل ما لا يذكر فيه السماع الصريح من الحسن.
قال علي من المديني: " حديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب " (2).
قلت: وحوشب هذا هو ابن مسلم الثقفي من كبار أصحاب الحسن، وكان ثقة (3)، فلو دلسه هشام فيما يرويه عن الحسن بالعنعنة، فلا يقدح ذلك في ثبوت روايته عنه.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (4/ 2 / 56) وإسناده صحيح.
(2) العلل، لابن المديني (ص: 63)، وعنه: في الجرح والتعديل (4/ 2 / 55).
(3) انظر: طبقات ابن سعد (7/ 270) وتاريخ يحيى بن معين (النص: 4261) وسؤالات الآجري لأبي داود (النص: 737) والجرح والتعديل (1/ 2 / 281) والثقات لابن حبان (6/ 243).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

لكن المقصود هنا تفسير مراد ابن عيينة، وهو هذا في الأصح.
وقد حكى نعيم نفسه عن ابن عيينة أيضاً، قال: " كان هشام أعلم بحديث الحسن من عمرو بن دينار؛ لأن عمرو بن دينار لم يسمع من الحسن إلا بعد ما كبر " (1).
2 _ قول يحيى بن معين في (أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي ألاسود): " ما أرى به بأساً، ولكنه سمع من أبي عوانة (2) وهو صغير، وقد كان يطلب الحديث " (3).
قلت: أبو بكر هذا ثقة حافظ، فغمزه ابن معين بغير مغمز، وإلا فأين ما رواه عن أبي عوانة ولم يضبطه؟
3 _ وقول الحافظ محمد بن مسلم بن وارة في (عمرو بن هشام البيروتي): " كتبت عنه، كان قليل الحديث "، قيل له: ما حاله؟ قال: " ليس بذاك، كان صغيراً حين كتب عن الأوزاعي " (4).
قلت: هو صدوق، قال فيه ابن عدي: " ليس به بأس " (5)، وما قاله ابن وارة تليين، وإنما يكون اللين من جهة الضبط، ومجرد الصغر كما تقدم لا ينافي الضبط.
أما بعد عصر التدوين، ومصير الناس إلى رواية الكتب والأجزاء، فإن المتأخرين سهلوا في السماع في الصغر حتى بالغوا فيه.
ومن أقدم ذلك سماع إسحاق بن إبراهيم الدبري من عبد الرزاق--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (4/ 2 / 54 _ 55) وإسناده صحيح إلى نعيم.
(2) الوضَّاح بن عبد الله.
(3) معرفة الرجال، رواية: ابن محرز (1/ 90).
(4) الجرح والتعديل (3/ 1 / 268).
(5) ذكر ذلك في ترجمة (سليمان بن أبي كريمة) (4/ 250).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

الصنعاني كتبه، كـ" المصنف "، و " التفسير "، وكان صغيراً، قال الحافظ إبراهيم الحربي: " مات عبد الرزاق، وللدبري ست سنين أو سبع سنين " (1).
وقال ابن عدي: " استصغر في عبد الرزاق، أحضره أبوه عنده وهو صغير جداً، فكان يقول: (قرأنا على عبد الرزاق) أي قرأ غيره وحضر صغيراً، وحدث عنه بحديث منكر " (2).
قلت: والحمل في تلك النكارة على غيره، إذ في الإسناد مجروح (3).
ثم إن وجد في تلك الكتب شيء، فينبغي أن يؤخذ فيها على عبد الرزاق، خلافاً لبعض أئمة الحديث، وذلك من أجل أنه اختلط بأخرة (4)، سوى بعض التصحيف مما أخذ على الدبري، وليس بضاره في أصل سماعه، فإنه في الجملة سماع صحيح؛ لذلك اعتمد من جاء من بعد على ما رواه من كتب عبد الرزاق.

* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 116) بإسناد صحيح.
(2) الكامل (1/ 560) و " سِير أعلام النبلاء " للذهبي (13/ 417).
(3) وقال الذهبي: " لعلَّ النكارة من شيخه، فإنه أضرَّ بأخرةٍ " (سير أعلام النبلاء 13/ 417).
قلت: بل في الإسناد عبدُ الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف.
(4) قال الحافظ ابن الصلاح في " علوم الحديث " (ص: 396): " قد وَجدت فيما رُوي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرها جِداً، فأحلْتُ أمرها على ذلك، فإن سماع الدبري منه مُتأخرٌ جِداً ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

‌‌المبحث السابع:

حكم الرواية بالمعنى

اختلف المتقدمون في شأن جواز رواية الحديث بالمعنى على مذهبين مشهورين:

‌‌المذهب الأول: جواز الرواية بالمعنى
وثبتت الرواية به عن أكثر الأئمة من السلف، منهم: واثلة بن الأسقع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد المكي، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وعمرو بن دينار، والزهري، وجعفر الصادق، والشافعي، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، ووكيع بن الجراح، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، وغيرهم.
وروي عن عبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وعائشة، ولم بثبت عنهم.
وروي مرفوعاً في جواز الرواية بالمعنى أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: عن واثلة بن الأسقع، وعبد الله بن عمرو، وسليمان بن أكيمة الليثي، وأبي هريرة، وعبد الله بن مسعود، ورجل من الصحابة، ولا يثبت منها شيء، وليس فيها ما تتقوى به (1).--------------------------------------------
(1) كما شرحت ذلك في " تنقيح النقول من نوادر الأصول " (رقم: 98 _ 101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

ومن دليل أصحاب هذا المذهب:
ما جاء عن يحيى بن سعيد القطان، قال: " أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ؛ لأن القرآن أعظم حرمة، ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحداً " (1).
وقال الرامهرمزي: " ومن الحجة لمن ذهب إلى هذا المذهب: أن الله تعالى قد قص من أنباء ما قد سبق قصصاً، كرر ذكر بعضها في مواضع بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، ونقلها من ألسنتهم إلى اللسان العربي، وهو مخالف لها في التقديم والتأخير، والحذف والإلغاء، والزيادة والنقصان، وغير ذلك " (2).
كذلك قال الخطيب: " اتفاق الأمة على أن للعالم بمعنى خبر النبي صلى الله عليه وسلم، وللسامع بقوله، أن ينقل معنى خبره بغير لفظه، وغير اللغة العربية، وأن الواجب على رسله وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه مما أخبرهم به وتعبدهم بفعله على ألسنة رسله، سيِّما إذا كانوا السفير يعرف اللغتين، فإنه لا يجوز أن يكل ما يرويه إلى ترجمان وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان؛ لأنه لا يأمن الغلط وقصد التحريف على الترجمان، فيجب أن يرويه بنفسه.
وإذا ثبت ذلك صح أن القصد برواية خبره وأمره ونهيه إصابة معناه وامتثال موجبه، دون إيراد نفس لفظه وصورته.
وعلى هذا الوجه لزم العجم وغيرهم من سائر الأمم دعوة الرسول إلى دينه ، والعلم بأحكامه.--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (316) وإسناده جيد. كما روى معناه من وجهٍ آخر.
(2) المحدث الفاصل (ص: 530)، وذكر أن مثل هذا الاستدلال قد حُكي عن الحسن البصري، وساقه، لكن في إسناده نظرٌ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

ويدل على ذلك: أنه إنما ينكر الكذب والتحريف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتغيير معنى اللفظ، فإذا سلم راوي الحديث على المعنى من ذلك، كان مخبراً بالمعنى المقصود من اللفظ وصادقاً على الرسول الله صلى الله عليه وسلم " (1).
وابن حزم يعيد ما يكون من اختلاف الألفاظ في بعض الروايات إلى سبب آخر، فيقول: " ليس اختلاف الروايات عيباً في الحديث إذا كان المعنى واحداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه إذا كان يحدث بحديث، كرره ثلاث مرات، فنقل كل إنسان بحسب ما سمع، فليس هذا الاختلاف في الروايات مما يوهن الحديث إذا كان المعنى واحداً " (2).
قلت: لكن هذا الاستدلال ضعيف لما يقع من الاختلاف في الرواية المتحدة المخرج عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما هو الشأن في الحديث الذي قصده ابن حزم بهذا التنبيه، فإنه حديث واحد، مخرجه رواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه ابنه أبو بردة، وعنه بريد بن عبد الله، ووقع في روايات الرواة عنه اختلاف في بعض الألفاظ، فهذا لا يحسن الاستدلال لمثله بمثل ما صنع ابن حزم.
وأحسبه ألجأه إلى ذلك تشديده في منع رواية الحديث بالمعنى أصلاً، فإنه قال: " من حدث وأسند القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقصد التبليغ لما بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يحل له إلا أن يتحرى الألفاظ كما سمعها، لا يبدل حرفاً مكان آخر، وإن كان معناهما واحداً، ولا يقدم حرفاً ولا يؤخر آخر " (3).

و‌‌المذهب الثاني: التمسك باللفظ
وثبتت الرواية به عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، ونافع مولى ابن عمر، والقاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين، ورجاء بن حيوة، وأبي معمر--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 303 _ 304).
(2) الإحكام في أصول الأحكام (1/ 139).
(3) الإحكام في أصول الأحكام (2/ 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

الأزدي، وعبد الله بن طاوس، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم.
وأصله من السنة حديثان صحيحان:
الأول: عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نضر (1) الله امرأً سمع منا حديثاً، فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع " (2).--------------------------------------------
(1) بالتخفيف أصح.
قال الرامهرمزي: " قوله صلى الله عليه وسلم: نضَر الله امرأً، مُخففٌ، وأكثر المحدثين يقوله بالتثقيل إلا من ضبط منهم، والصواب التخفيف، ويحتمل معناه وجْهين: أحدهما: يكون في معنى ألبسه الله النضرة، وهي الحُسنُ وخلوصُ اللون، فيكون تقديره: جمَّله الله وزينه.
والوجه الثاني: أن يكون في معنى أوْصله الله إلى نضرة الجنة، وهي نِعمتها ونضارتها " ثم استدل لذلك (المحدث الفاصل، ص: 167)، وانظُر كذلك: تَصحيفات المحدثين، لأبي أحمد العَسكري (1/ 358).
(2) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (رقم: 2657) وأبو يعلى (9/ 198 رقم: 5296) والبزار (5/ 382 رقم: 2014) وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 9، 10) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 166) والهيثم الشاشي في " مسنده " (رقم: 276) وابن حبان (رقم: 66، 68) وأبو عمرو المديني في " جزء حديث: نضَر الله امرأ سمع مقالتي " (رقم: 1، 2) والخليلي في " الإرشاد " (2/ 698 _ 699) من طُرق عِدة عن سِماك بن حربٍ، قال: سمعت عبدَ الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به. رواه عن سماك من الثقات: شُعبة بن الحجاج، وعلي بن صالح، وحماد بن سلمة، وإسرائيل بن يونس، وعمرْو بن أبي قيس.
وسماك صدوق جيد الحديث في غير روايته عن عكرمة مولى ابنِ عباس.
تابعه عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، به.

أخرجه البزار (5/ 385 رقم: 2019) وابن عدي في " الكامل " (8/ 223) من طريقين عن مِهران بن أبي عُمر، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الملك.
قلت: وهذه طريقٌ حسنة، طريق البزار عن مِهران صحيح، ومِهران صدوق فيه لين، ومن فوقه ثقات، وإن كانَ قد أغرب بهذا عن إسماعيل بن أبي خالد.
ورواه إسحاق بن منصور السلولي عن هُريم بن سفيان، وجعفرِ بن زياد الأحمر، كلاهما عن عبد الملك، به.
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (2/ 179 _ 180 رقم: 1326 وفي سنده سقط) والسهمي في " تاريخ جُرجان " (ص: 199 _ 200) والخطيب في " الكفاية " (ص: 267).
كما أخرجه مُقتصراً على (هُريم) فقط: البيهقي في " دلائل النبوة " (1/ 23) من طريق إسحاق بن منصور، وابن جُميع في " مُعجمه " (ص: 315) من طريق يحيى بن أبي بُكير، كلاهما عن هُريم.
قلت: وإسناده صحيح، هريم وجعفرٌ ثقتان.
وقد قال الترمذي: " حديث حسنٌ صحيح ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وهذا المعنى مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه.
ومما يتعلق به منا أيضاً في هذا الباب مما ثبت إسناده:
حديث أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نضر الله امرأً سمع قولي، ثم لم يزد فيه " وذكر سائر الحديث (1).
والحديث الثاني: عن البراء بن عازب، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهم آخر ما تتكلم به ".
قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت: " اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت " قلت: ورسولك، قال: " لا، ونبيك الذي أرسلت " (2).--------------------------------------------
(1) حديث حسنٌ.
أخرجه أبو عمْرو المديني في " جزئه في هذا الحديث " والحاكم في " المدخل إلى الصحيح " (ص: 85 _ 86) وفي إسناده تحريف) وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (رقم: 199) من طُرقِ عن عبد الجبار بن عاصم، قال: حدثنا هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلةَ، عن إبراهيم بن أبي عبلةَ، حدثني عقبة بن وَساج، عن أنس، به.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله غيرُ هانئ ثقات، أما هوَ فلا بأس به.
(2) حديث صحيح. مُتفق عليه: أخرجه البُخاري (رقم: 244، 5952) ومُسلم (رقم: 2710) من طريق سعْد بن عبيدة، حدثني البراء، به. ورواه غيره عن البراء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

تحرير القول في دلالة هذين الحديثين:
أجاب الرامهرمزي بقوله: " قوله: (فأداها كما سمعها) فالمراد منه حكمها لا لفظها، لأن اللفظ غير معتبر به، ويدلك على أن المراد من الخطاب حكمه قوله: (فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) " (1).
وأقول: كذلك فإن هذا في حق من لم يكن بفقيه، فهو إذا روى بالمعنى فربما حرف فيه، وشرط جواز الرواية بالمعنى: أن يكون عالما ً بما رواه بالمعنى.
ثم إن هذا الحديث نفسه قد نقله الناقلون الثقات فاختلفوا في لفظه، واتفقوا في معناه، فذلك في نفسه دليل على صحة الرواية بالمعنى، ومبطل للاستدلال به على منع ذلك بإطلاق (2).
وأما رده عليه السلام الرجل من قوله: (برسولك) إلى قوله: (وبنبيك)، فإن النبي أمدح، ولكل نعت من هذين النعتين موضع، ألا ترى أن اسم الرسول يقع على الكافة، واسم النبي لا يستحقه إلا الأنبياء عليهم السلام؟ وإنما فضل المرسلون من الأنبياء؛ لأنهم جمعوا النبوة والرسالة جميعاً، فلما قال: (وبنبيك الذي أرسلت) جاء بالنعت الأمدح، وقيده بالرسالة بقوله: (الذي أرسلت). وبيان آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو المعلم للرجل الدعاء، وإنما القول في اتباع اللفظ إذا كان المتكلم حاكياً لكلام--------------------------------------------
(1) هذا السياق الذي علَّق عليه الرامهرمزي للحديث، جاءَ من رواية أبي الحويْرث عبْد الرحمن بن معاوية، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " نضر الله امرأً سمع مقالتي، فحفظها، فأداها كما سمعها، فرُب حامل فِقه إلى من هو أفقه منه، وربَّ حاملِ فقه غيرُ فقيه ". أخرجه البزار (8/ 342 رقم: 3416) وإسناده حسن. وهو مُخرَّجٌ في غير موضعٍ نحوه، كما رواه كذلك غيرُ أبي الحويرث عن مُحمد بن جبير.
(2) وانظر: الكفاية، للخطيب (ص: 305).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

غيره، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نقل الرجل من قوله: (وبرسولك) إلى قوله: (وبنبيك) ليجمع بين النبوة والرسالة، ومستقبح في الكلام أن يقول: (هذا رسول عبد الله الذي أرسله)، و (هذا قتيل زيد الذي قتله)؛ لأنك تجتزئ بقولك: (رسول فلان) و (قتيل فلان) عن إعادة اسم المرسل والقاتل، إذ كنت لا تفيد به إلا المعنى الأول، وإنما يحسن أن تقول: (هذا رسول عبد الله الذي أرسله إلى عمرو)، و (هذا قتيل زيد الذي قتله بالأمس) أو: (في وقعة كذا) " (1).
قلت: وهذا الجواب محقق للغرض في الإبانة عن دلالة هذين الخبرين، وليس فيهما مقابلة لما استدل به الجمهور على الجواز.
ثم إن جميع المنقول عمن ذهب هذا المذهب من السلف ليس فيه قول واحد مقتضاه المنع للرواية بالمعنى، وإنما على معنى الاجتهاد في الإتيان بالحديث على لفظه ما أمكن، وهذا مقصد لم يتجاوزه المجوزون، بل المعروف عنهم الاجتهاد في الألفاظ، لكن للمشقة سهلوا أن يؤدى الحديث على المعنى، وليس ذلك عندهم بإطلاق، وإنما بشرط أن يكون مؤديه على هذا الوجه فقيها ً عالماً بما يحيل المعاني، لئلَاّ يقع في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
فالأصل الذي لا يختلف فيه: أن يؤديه بلفظه، وهذا بلا ريبة أبرأ للذمة، وأنفع للأمة، وأبعد عن التهمة.
كما قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: " من سمع حديثاً، فحدث به كما سمع، فقد سلم " (2).--------------------------------------------
(1) المحدث الفاصل (ص: 531 _ 532)، ومعناه في " الكفاية " (ص: 306).
(2) أثرٌ صالح. أخرجه مسلم في " التمييز " (رقم: 9) والرامهرمزي (ص: 538) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 267) وإسناده صحيح، فيه الرديني بن أبي مجلز وهو شيخ ليس بالمشهور، وسائر الإسناد إما ثقةٌ وإما صدوقٌ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

والأداء باللفظ محقق لصاحبه ثواب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في الحديث المتقدم.
لكن ذلك لا يتجاوز درجة الاستحباب، وقد كان محمد بن سيرين من أشد من كان يبالغ في الألفاظ، ومع ذلك كان يقول: " كنت أسمع الحديث من عشرة، اللفظ مختلف والمعنى واحد " (1).
فلم يمنعه تشدده في أداء الحديث بلفظه الذي سمع، أن يكون سمعه ممن فوقه على المعنى.
وحيث إن العبرة في نصوص السنة ما تدل عليه من الأحكام والشرائع، فإن الأداء للحديث بمعناه عند مشقة الإتيان بلفظه، محقق للغرض، ما دام المعنى صحيحاً موافقاً لدلالة أصل لفظه.
نعم، الرواية بالمعنى استعمال الراوي لاجتهاده في الألفاظ في سياقه الحديث، وهذا قد يقع له فيه الغلط، ولذا، فإن من صور العلل الواردة على الأحاديث النبوية: التعليل بالخطأ بسبب الرواية بالمعنى.

وتتفرع عن هذا المبحث‌‌ مسائل:
المسألة الأولى: هل يجوز اختصار الحديث؟
عن عبد الله بن المبارك، قال: " علَّمنا سفيان اختصار الحديث " (2).--------------------------------------------
(1) أثرٌ صحيح. أخرجه عبد الرزاق (11/ 327، 451، رقم 20672، 20977) ومن طريقه: ابن سعد (7/ 194) والترمذي في (العلل) في آخر " الجامع " (6/ 239) ويعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (2/ 64) والخطيب في " الكفاية " (ص: 311) وابن عبد البر في " بيان العلم " (رقم: 464، 465) _ أخبرنا مَعْمرٌ، عن أيوب، عن ابن سيرين، به. قلت: هذا إسناد صحيح. وأخرجه الرامهرمزي (ص: 534) من طريق الواقدي، حدثنا مَعمر، به.
(2) أخرجه الرامهرمزي (ص: 543) من طريق ابن عائشة عن ابن المبارك، به. وفي إسناده شيخ الرامهرمزي وهُو أبوه لم أقف على بيان أمْره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

وذهب بعض أئمة الحديث إلى المنع من ذلك.
قال يحيى بن آدم: " ما رأيت أحداً يختصر الحديث إلا وهو يخطئ، إلا ابن عيينة " (1).
وقال العباس بن محمد الدوري: سئل أبو عاصم النبيل: يكره الاختصار في الحديث؟ قال: " نعم؛ لأنهم يخطئون المعنى " (2).
قال الخطيب وقد ذكر اختلافاً لأهل العلم بالحديث في ذلك جوازاً ومنعاً: " الذي نختاره في ذلك: أنه إن كان فيما حذف من الخبر معرفة حكم وشرط وأمر لا يتم التعبد والمراد بالخبر إلا بروايته على وجهه، فإنه يجب نقله على تمامه، ويحرم حذفه؛ لأن القصد بالخبر لا يتم إلا به، فلا فرق بين أن يكون ذلك تركاً لنقل العبادة، كنقل بعض أفعال الصلاة، أو تركاً لنقل فرض آخر هو الشرط في صحة العبادة، كترك نقل وجوب الطهارة ونحوها، وعلى هذا الوجه يحمل قول من قال: لا يحل اختصار الحديث " (3).
ثم بين الخطيب بما لا مزيد عليه الصورة التي يجوز معها الاختصار للحديث، أو تقطيعه، بما يجمع بين مذاهب العلماء ويجري على المعقول الصحيح، فقال:
" فإن كان المتروك من الخبر متضمناً لعبارة أخرى، وأمراً لا تعلق له بمتضمن البعض الذي رواه، ولا شرطاً فيه؛ جاز للمحدث رواية الحديث على النقصان، وحذف بعضه، وقام ذلك مقام خبرين متضمنين عبارتين منفصلتين وسيرتين وقضيتين لا تعلق لإحداهما بالأخرى، فكما يجوز لسامع الخبر فيما تضمنه مقام الخبرين اللذين هذه حالهما رواية أحدهما دون--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي خيثمة في (أخبار المكيين) من " تاريخه " (ص: 382) بإسناد صالح.
(2) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 291) وإسناده صحيح.
(3) الكفاية (ص: 290).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

الآخر، فكذلك يجوز لسامع الخبر فيما تضمنه مقام الخبرين المنفصلين رواية بعضه دون بعض " (1).
قال الخطيب: " وإن كان النقصان من الحديث شيئاً لا يتغير به المعنى، كحذف بعض الحروف والألفاظ، والراوي عالم واع محصل لما يغير المعنى وما لا يغيره من الزيادة والنقصان، فإن ذلك سائغ له على قول من أجاز الرواية على المعنى، دون من لم يجز ذلك " (2).
وفي اختلاف الفقهاء مسائل عديدة، يعود سبب اختلافهم فيها إلى اختلاف روايات الحديث اختصاراً وإتماماً، فيستدل كل فريق بما وقع له من الرواية، والواجب في هذا أن تعاد الرواية المختصرة للمطولة التامة، لتفسر ما أبهم منها.

المسألة الثانية: تقطيع متن الحديث من أجل تفريقه في الأبواب:
إذا كان المتن متضمناً لما يمكن أن يستقل عن غيره مما جاء في نفس سياقه، فلا حرج في فصل الجزء المستقل منه ليوضع فيما يناسبه من بابه، فإن السورة من القرآن تستل الآية منها للاستدلال بها في الباب من الأبواب، وكذلك ينبغي أن يكون الحديث، إذا صح وجود معنى الاستقلال للجزء المقطوع منه.
وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري: سألت أبا عبد الله (يعني أحمد) عن الرجل يسمع الحديث، وهو إسناد واحد، فيقطعه ثلاثة أحاديث؟ قال: " لا يلزمه كذب، وينبغي أن يحدث بالحديث كما سمع، ولا يغيره " (3).--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 292).
(2) الكفاية (ص: 293).
(3) مسائل الإمام أحمد، رواية ابن هانئ (2/ 166).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

قلت: ولا ريب أن اعتبار هذا المعنى الذي ذكره أحمد إنما هو عند أداء الحديث من قبل الراوي، أما الاستدلال منه بقصد الاستدلال فالفسحة فيه أظهر.
والواقع التطبيقي في مصنفات الحديث، خصوصاً تلك التي اعتنت بالأبواب، كثرة وقوع ذلك فيها، و (صحيح البخاري) من أكثرها استعمالاً لذلك.

‌‌المسألة الثالثة: إحالة الرواية على سياق مذكور:
المقصود به: أن يسوق مخرج الخبر حديثاً بإسناده ومتنه، ثم يخرج بعده متابعة أو شاهداً، فلا يسوق اللفظ، ويقول بعد الفراغ من الإسناد مثلاً: (مثله) أو (نحوه)، يحيل على اللفظ المتقدم.
وهذا لا حرج فيه، ويكثر عند أهل الحديث استعماله، لكن يجب الاحتياط في حكاية لفْظ الرواية المحالة.
قال الحاكم: " مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان إذا روى حديثاً وساق المتن، ثم أعقبه بإسناد آخر: أن يُفرَّق بين أن يقول: (مثله)، (أو نحوه)، فإنه لا يَحل له أن يقول: (مثله) إلا بعد أن يقف على المتنين جميعاً، فيعلم أنهما على لفظٍ واحد، وإذا لم يُميز ذلك، جاز أن يقول: (نحوه)، فإذا قال: (نحوه) بين أنه مثل معانيه " (1).
ويتفرغ عن هذه المسألة: هل يصح سياق نفس المتن المذكور للرواية الأولى للإسناد الثاني؟
الجواب: اختلف في ذلك المتقدمون، فوسع فيه سفيان الثوري في (مثله) و (نحوه)، ووافقه النقل عن يحيى بن معين في (مثله) خاصة، ومنع شعبه بن الحجاج من ذلك فيهما (2).--------------------------------------------
(1) سؤالات مسْعود السجزي للحاكم (النص: 123، 322).
(2) خرَّج الروايات بذلك عنهم الخطيب في " الكفاية " (ص: 319، 320) بأسانيد صحيحة. وكذلك النقل عن ابن معين موجود في " تاريخه " (النص: 2264).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

والاحتياط فيه أولى، وذلك بأن يقول مثلاً: (مثل حديث قبله متنه كذا وكذا) أو (نحو حديث قبله متنه كذا وكذا)، وهو اختيار الخطيب.
ومما يقويه ما ذكر هـ ابن حجر عن صنيع مسلم في " صحيحه " إذا قال: (مثله)، وقد كان من أدق الناس في تمييز الألفاظ: " الذي يظهر أن مسلماً لا يقصر لفظ المثل على المساوي في جميع اللفظ والترتيب، بل هو في المعظم إذا تساويا في المعنى " (1).
وفي باب الاعتبار، لا مانع من الاعتبار بالإسناد الثاني في تقوية الأول، اعتماداً على المحدث فيما ادعاه من المثلية أو النحوية، وإن كان الأولى الاجتهاد للوقوف على متن ذلك الإسناد في مصادر السنن والأخبار.

* * *--------------------------------------------
(1) فتح الباري (2/ 146).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

‌‌المبحث الثامن:

مسائل متممة لركن الضبط

المسألة الأولى: إصلاح الخطأ في السماع أو الكتاب هل ينافي الضبط؟
قال أبو معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي: " إني لأسمع الحديث لحناً، فألحن؛ اتباعاً لما سمعت " (1).
وقال إسماعيل بن أمية: " كنا نرد نافعاً عن اللحن، فيأبى إلا الذي سمع " (2).
وقال عيسى بن يونس: قال رجل للأعمش: إن كان ابن سيرين ليسمع الحديث فيه اللحن، فيحدث به على لحنه. فقال الأعمش: " إن كان ابن سيرين يلحن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلحن "، يقول: قومه (3).--------------------------------------------
(1) أثرٌ صحيح. أخرجه الدارمي (رقم: 325) والرامهرمزي (ص: 540) وإسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (9/ 56) والخطيب في " الجامع " (رقم: 1053) بإسناد رجاله ثقات، والخطيب في " الكفاية " (ص: 285) بإسناد يعتبر به، ومعناه للخطيب كذلك من وجْهٍ آخر، لكن في إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني وليس بثقة، وأبو معْمر من ثقات التابعين من أصحاب ابن مسعود.
(2) أثرٌ صحيح. أخرجه مسلم في " التمييز " (رقم: 14) والخطيب في " الكفاية " (ص: 285 _ 286) و " الجامع " (رقم: 1055) وإسناده صحيح. وكذلك معناه عندَ ابن أبي شيبة (9/ 56) بإسناد صحيح. ونافع: هو مولى عبد الله بن عمر.
(3) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 295، 365) بإسناد صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

وقال الأوزاعي: لا بأس بإصلاح الخطأ واللحن والتحريف في الحديث " (1).
وقال الأوزاعي أيضاً: " أعربوا الحديث، فإن القوم كانوا عرباً " (2).
وقال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لعبد الله (يعني ابن المبارك): الرجل يسمع الحديث فيه اللحن، يقيمه؟ قال: " نعم، كان القوم لا يلحنون " (3).
وسئل أحمد بن حنبل: يجيء الحديث فيه اللحن وشيء فاحش، فترى أن يغير؟ أو يحدث به كما سمع؟ قال: " يغيره _ شديداً _، إن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يلحنون، إنما يجيء اللحن ممن هو دونهم، يغير _ شديداً (4) _ " (5).
وقال عباس الدوري: قلت ليحيى (يعني ابن معين): ما تقول في الرجل يقوم للرجل حديثه، ينزع عنه اللحن؟ فقال: " لا بأس به " (6).
وسئل النسائي عن اللحن في الحديث؟ فقال: " إن كان شيئاً تقوله العرب وإن كان في غير لغة قريش فلا يغير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلم الناس--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " (1/ 265) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 524) والخطيب في " الكفاية " (ص: 365) و " الجامع " (رقم: 1060) وابن عبد البر في " بيان العلم " (رقم: 457) بإسناد صحيح.
ورُوي عن عامر الشعبي نحو هذا، لكنه من طريق جابر الجُعفي عنه، وجابرٌ ليس بثقة.
(2) أخرجه أبو زرعة في " تاريخه " (1/ 265) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 524) والخطيب في " الكفاية " (ص: 296) وابن عبد البر في " بيان العلم " (رقم: 454، 455) وإسناده صحيح.
(3) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 297) وإسناده صحيح.
(4) الأشْبه أن يكون هذا من قبيل الوصْف لتأكيد قول أحمد، أي قال: يُغير مُشدداً في ذلك، وعليه فهذه الكلمة في الموضعين من قول ابن هانئ ناقل هذا عن أحمد.
(5) مسائل أحمد بن حنبل، رواية ابن هانئ النسابوري (2: 234 _ 235).
(6) تاريخ يحيى بن معين (النص: 4195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

بلسانهم، وإن كان ما لا يوجد في كلام العرب فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلحن " (1).
قال الحافظ الرامهرمزي: " أما تغيير اللحن، فوجوبه ظاهر؛ لأن من اللحن ما يزيل المعنى ويغيره عن طريق حكمه، وكثير من رواة الحديث لا يضبطون الإعراب ولا يحسنونه، وربما حرفوا الكلام عن وجهه، ووضعوا الخطاب في غير موضعه، وليس يلزم من أخذ عن هذه الطائفة أن يحكي ألفاظهم إذا عرف وجه الصواب، إذا كان المراد من الحديث معلوماً ظاهراً، ولفظ العرب به معروفاً فاشياً، ألا ترى أن المحدث إذا قال: (لا يؤم المسافر المقيم) فنصب المسافر ورفع المقيم .. ؛ كان قد أحال " (2).
قلت: والقول بجواز نقل الحديث على المعنى بشروطه يصحح مذهب من قال: يغير اللحن، بل ينبغي أن يجوزه حتى من أوجب اتباع اللفظ؛ لما علل به أحمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن، فالذي يوجبه اتباع اللفظ أن يصلح اللحن؛ ليأتي على وفاق لفظ النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن قال القاضي عياض: " حماية باب الإصلاح والتغيير أولى؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، ويتسلط عليه من لا يعلم " وبين أنه يحكى كما جاء ويبين (3).
وقال: " وأحسن ما يعتمد عليه في الإصلاح أن ترد تلك اللفظة المغيرة في أحاديث أخرى، فإن ذكرها، على الصواب في الحديث آمن أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل بخلاف إذا كان إنما أصلحها بحكم علمه ومقتضى كلام العرب " (4).--------------------------------------------
(1) الإلماع، للقاضي عِياض (ص: 183).
(2) المحدث الفاصل (ص: 527).
(3) الإلماع (ص: 186 _ 187).
(4) الإلماع (ص: 187).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

‌‌المسألة الثانية: حكم رواية الضرير من الكتاب.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي، قلت: ما تقول في سماع الضرير البصر؟ قال: " إذا كان يحفظ من المحدث فلا بأس، وإذا لم يكن يحفظ فلا، قد كان أبو معاوية الضرير إذا حدثنا بالشيء الذي يرى أنه لم يحفظه يقول: في كتابنا، أو: في كتابي عن أبي إسحاق الشيباني، فلا يقول: حدثنا، ولا سمعت ". قلت: فالأمي؟ قال: " هو كذلك بهذه المنزلة، إلا ما حفظ من المحدث " (1).
وقال أبو معاوية: " ما سعت من الشيخ وحفظته عنه قلت: حدثنا، وما قرئ علي من الكتب قلت: ذكر فلان " (2).
قال الخطيب: " ونرى العلة التي لأجلها منعوا صحة السماع من الضرير والبصير الأمي، هي جواز الإدخال عليهما ما ليس من سماعهما " (3).
قلت: وهذه العلة إذا انتفت بتحفظ الراوي واحتياطه المانع من هذه المظنة، فلا مانع في صحة الرواية عنه.

المسألة الثالثة: تساهل الرواة في الإتقان فيما بعد رأس سنة ثلاث مئة.
قال الذهبي مبيناً شرطه في " الميزان ": " من قد تكلم فيه من المتأخرين لا أورد منهم إلا من قد تبين ضعفه واتضح أمره من الرواة؛ إذ العمدة في زماننا ليس على الرواة؛ بل على المحدثين والمقيدين، والذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين. ثم من المعلوم أنه لا بد من صون الراوي وستره. فالحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر هو رأس سنة ثلاث مئة. ولو فتحت على نفسي تليين هذا الباب لما سلم معي إلا--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 338) وإسناده صحيح.
(2) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 379) وإسناده صحيح.
(3) الكفاية (ص: 339).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)