الرواية، وصار مرجع الناس إليها، وبقى اعتبار صحة تلك الكتب إلى من نسبت إليه.
قال ابن الصلاح: " إن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود بها في عصرنا وكثير من الأعصار قبله إثبات ما يروى بها، إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه ولا يضبط ما في كتابه ضبطاً يصلح لأن يعتمد عليه في ثبوته، وإنما المقصود منها إبقاء سلسلة الإسناد، والتي خصت بها هذه الأمة (1).
قلت: خصت الأمة بالإسناد، وقد تحقق ذلك، والحمد لله، لا ببقائه للتبرك المحض، حتى صارت طوائف تحتفظ بدفاتر فيها أسماء كتب من الأصول الكبار في الحديث وغيرها، قد أجيز أحدهم بها من شخص ما، فصاحب الدَّفتر يجيزها لمن شاء، وهو في الواقع لم يجز، ولا يجيز، إلا عناوين لتلك الكتب، ما سمعها ولا سمعت منه، ولا قرأها ولا قرئَت عليه، ولو بحثت كاشفاً عن بعض رجال إسناده لتعسر عليك ولم تصل إلى كشفهم، ثم يريد هذا أن يرفع بذلك رأساً، وكأن لسان أحدهم يقول: انقطعت سلسلة الاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا من طريقي.
فليس في الأمة حاجة إلى هذه الأسانيد، وحتى لو كان لها بعض اعتبار يوم ابن الصلاح، فإنه اليوم قد زال، حيث صار منتهى الناس إلى صحة الوجادات من كتب السنة، واصطلاح (الحديث المسند)
عند أهل الحديث، قال الخطيب: " يريدون أن إسناده متصلٌ بين راويه وبين من أسْند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي صلى الله عليه وسلم واتصال الإسناد فيه أن يكون كل واحد من رواته سمعه ممن فوقه حتى ينتهى ذلك إلى آخره، وإن لم يبين فيه السماع بل اقتصر على العنعنة " (2).--------------------------------------------
(1) صيانة صَحيح مُسلم، لابنِ الصلاح (ص: 115).
(2) الكفاية (ص: 58).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
قلت: وبهذا المعنى الذي عند أكثرهم عرَّف الحاكم (المسند) (1).
لكن ابن عبد البرِّ جعله مرادفاً لـ (المرفوع)، فلم يشترط فيه الاتصال. حكاه عن طائفة (2).
وليس وصفه بالاتصال عند من ذكره يعني الصحة، وإنما المراد مجرد الإحالة، وقد يكون ضعيفاًَ.
* * *--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث (ص: 17، 18).
(2) التمهيد (1/ 21 _ 23، 25).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
المبحث الثاني:
ألقاب الحديث من جهة من يضاف إليه
1_ الحديث المرفوع:
تعريفه:
قال الخطيب: " ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله " (1).
قلت بل هو أسع من ذلك، والفصل: أنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أفعل أو تقرير أوصفة. على نفس ما تقدم لمصطلح (حديث).
وكأنه استفيد من رفعة المقام.
ويعتاض عن اللفظ الصريح بالإضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالقول مثلاً: (عن أبي هريرة مرفوعاً) ويساق لفظ الحديث، دون ذكر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقع هذا اختصاراً، لكن لا ينبغي فيما أرى استعماله في الأحاديث الصحيحة، من أجل ما يفوت به من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة والتسليم عليه.--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 58).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
مسائل:
المسألة الأولى: يقع في: إطلاق السلف من الأئمة لفظ (المسند) يريدون به الحديث المرفوع المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما بينته في تعريف (المسند).
المسألة الثانية: إذا حدث صحابي بالشيء فوجد فيه من القرينة ما يدل على كونه تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو حديث مسند مرفوع.
وهل من هذا قول التابعي عن الصحابي: (يرفع الحديث) أو (ينميه) أو (يبلغ به) أو ما في معناه، دون ذكر النبي صلى الله عليه وسلم؟.
الجواب: نعم ، هو عن النبي صلى الله عليه وسلم (1)
وذلك مثل:
ما أخرجه أبو يعلى الموصليُّ، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد، عن أبيه، ويرفع الحديث:
" لا يحل لأحد أن يهجر أخاه فوق ثلاث " (2).
وقيل لأحمد بن حنبل: إذا قال: (يرفع الحديث) فهو عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: " فأيُّ شيء؟ " (3)
أي: فعمن يكون إن لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
لكن يجب قصر ذلك على قول الصحابي خاصة، فأما إذا قاله التابعي فمن دونه، فلا ينزَّل منزلة المراسيل فيما أرجحه.--------------------------------------------
(1) وانظر: الكفاية، للخطيب (ص: 587).
(2) مُسند أبي يعلى (رقم: 720) وإسناده صَحيح. وأبو خيْثمة هو الحافظ زُهير بنُ حرب.
(3) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 586) عن كتاب " العلل " للخلال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
وذلك أني وجدتهم يعنون بتلك العبارة: يسنده إلى من فوقه، وذلك أحد رواة الخبر.
مثل: ما حدث به موسى بن مسلم الحِزامي، قال سمعت عكرمة يرفع الحديث فيما أرى إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من ترك الحيَّات مخافة طلبهن فليس منا، ما سالمنا هن منذ حاربناهنَّ " (1).
فإن قلت: إنما تبين أن قوله: (يرفع الحديث) ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم، بقرينة ذكر ابن عباس، فإن خلا من القرينة، فينبغي أن يكون له حكم المرسل.
قلت: لما استخدموا العبارة المذكورة في مجرد الارتقاء بإسناد الخبر إلى درجة أعلى في الإسناد، وصحَّ أن تكون تلك الدرجة هي الصحابي هنا، مع عدم وجود تنصيص منهم يُفسر مرادهم ويحصره فيما عرفناه بالاصطلاح في معنى المرفوع، فإن احتمال إرادة كونه عن أي قائل أو غافل فوق الراوي قائل تلك العبارة ودون النبي صلى الله عليه وسلم: احتمال قوي.
إلا أن نقف على ذلك الخبر من وجه معتبر مرفوعاً صراحة من قبل الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وليس من هذا قول أهل العلم المتأخرين اختصاراً في نقل الأحاديث من كتب الرواية (مرفوعاً) مثلاً، فإنا قد علمنا أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في سياقه في مصدره من كتب الحديث المسندة، وإن كان تحاشي ذلك خاصة في الأحاديث الثابتة أولى، كما تقدم التنبيه عليه.
المسألة الثالثة: قول الصحابي: (قال: قال) دون ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، هل هو مرفوع؟
هذه صورة نادرة الورود في روايات الحديث.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في " سننه " (رقم: 5250) وإسنادُه جيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
مثالها: ما حدث به أسود بن عامر شاذان قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني إدريس الأوديُّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال: " لا يصلي أحدكم وهو يجد الخبَث " (1).
فتحرير هذه المسألة: أن هذه الصورة بمجردها لا تفيد رفع الحديث، بل هو موقوف من هذا الوجه، وهذا المثال المذكور مما اختلف فيه على شعبة أصلاً رفعاً ووقفاً، ولا يكاد يوجد لهذه المسألة مثال يسلم من علة، وعليه فيحول ذلك دون القول: إن هذه الصيغة تفيد الرفع.
وما ذكر عن محمد بن سيرين بخصوص ذلك مِن تركه رفع الحديث أحياناً وهو عنده مرفوع، فهو أمر غير مطرد على التحقيق.
وبيانه: أن الحافظ دعلجا السِّجزيَّ، قال: حدثنا موسى بن هارون بحديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال: " الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه "، قال موسى: إذا قال حماد بن زيد والبصريون: (قال: قال) فهو مرفوع.
قال الخطيب: قلت للبرقانيَّ: أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة؟ قال: كذا تحسب. (2).
قلت فهذا المثال لايصلح أن تُبْنى عليه قاعدة، وقول موسى بن هارون الحمَّال غير صحيح الإطْلاق، وما حسبه الخطيب من كون ذلك هناك محصوراً فيما يرويه ابن سيرين خاصة عن أبي هريرة صواب، ما لم تكن هناك قرينة في سياق الخبر تجعله على أصل الوقف.
وواقع الأمر أن ابن سيرين حدث عن أبي هريرة بأحاديث لم يكن يذكر فيها الرفع الصريح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهي محفوظة من حديث أبي هريرة--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 588) وإسناده صحيح.
(2) الكفاية (ص: 589).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
مرفوعاً، أحياناً يوجد ذلك من رواية ابن سيرين نفسه عن أبي هريرة، يكون حدَّث به عنه لا يذكر الرفع، وتارةً يذكره، كما يكون مرفوعاً من رواية غير ابن سيرين عن أبي هريرة.
وهذا ما جاءت به الطرق للحديث المذكور، فإنه رواه من البصريين: أيوب السخستاني (1)، وهشام بن حسان (2) وعمران بن مسلم القصير (3)، جميعاً عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم به.
واستدل الخطيب لما حسب بقول ابن سيرين: " كل شيء حدثت عن أبي هريرة فهو مرفوع " … (4).
وصح عن محمد بن سيرين: أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة، فقيل له: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: " كل حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " (5).
قال الطَّحاوي: " وإنما كان يفعل ذلك؛ لأن أبا هريرة لم يكن يحدثهم إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم " (6).
وفي هذا عن ابن سيرين فائدة خاصة، وهي أن الخبر إذا جاء عنه عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً، فإن ذلك لا يعد من الاختلاف القادح في صحة الرفع، بل الحكم بالرفع متعين.--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (1/ 580 رقم: 2210) ومُسلم في " صحيحه " (1/ 459).
(2) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (8/ 138 رقم: 11631).
(3) أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص: 21) وابن عدي في " الكامل " (6/ 169).
(4) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (3/ 22) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 589) وإسناده صحيح.
(5) أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (1/ 20) وإسناده جيد.
(6) شرح معاني الآثار (1/ 20).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
المسألة الرابعة: ما لا يقال مثله بمجرد الاجتهاد، فالأصل أن يكون مرفوعاً حكماً.
وذلك كتحديث الصحابي بما لا سبيل إلا معرفته إلا عن طريق الوحي، مع ضميمةِ أن لا يكون الصحابي يحدث بالإسرائيليَّات فيما يمكن أن يكون من أخبار أهل الكتاب مثل: ما يتصل بأخبار السابقين وبدء الخلق ومستقبل الزمان، ومن أشهر من عرف من الصحابة بالتحديث عن أهل الكتاب: عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وربَّما وقع لغيرهما، خُصوصا من نزل الشام من الصحابة.
ولما كان قد يعسر تبيُّن إن كان الصَّحابي حمل الرواية عن أهل الكتاب، أو كان بتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل أنه ليس لدينا ما يقطع في هذا، إنما هو قائم على المظنة، فالتحري يوجب أن يرد في سياق الخبر قرينة غير ما تقدم تدل على ضعف احتمال أن يكون من أخبار أهل الكتاب.
وذلك كقول أبي سعيد الخدريُّ " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بينه وبين العتيق " (1).
فأبو سعيد ليس معروفاً بالتحديث بالإسرائيليَّات، وحدث بشيء هو مما اختُصت به هذه الأمة، وهو فضل قراءة سورة الكهف، وهي مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر البيت العتيق وليس لأهل الكتاب فيه شأن.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " _ كما في " تفسير ابن كثير " (4/ 364) _ ومن طريقه: البيهقي في " الشعب " (2/ 474 رقم: 2444). وكذا الدارمي (رقم: 3410) عن أبي النعمان عارم بن الفضل، كلاهما عن هُشيم بن بشير، قال: حدثنا أبو هاشم، عن أبي مِجلز، عن قيس بن عُباد، عن أبي سعيد، به.
قلت: وإسناده صحيح، واختلف فيه رفعاً ووقفاً، والصواب موقوف من جهة الإسناد، وكذلك رجَّح وقْفه النسائي والبيهقي، وشرحت علَّته في " الأجوبة المرضية " (السؤال الخامس).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
ومما يجب أن يحتاط فيه من هذه الصورة.
ما يقوله الصحابي من إثبات تحليل أو تحريم، فمن الناس من يدعي أن له حكم الرفع، وهذا خطأ، فإن الصحابة كانوا يُفتون الناس في الحلال والحرام، وكما وسع من بعدهم من العلماء أن يحلوا ويحرموا باجتهادهم فيما لا نص فيه، فعلماء الصحابة هم سادة المجتهدين لهذه الأمة، وقد سبقوا إلى أن قالوا باجتهادهم فأحلوا وحرموا، واختلفوا في المسائل بسبب ذلك.
المسألة الخامسة: قول الصحابي (أمرنا بكذا .. نهينا عن كذا .. كنا نؤمر بكذا .. كنا ننهى بكذا .. كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعل كذا .. كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا .. من السنة كذا) وشبه ذلك، فهو حديث مسند مرفوع حكما في قول أكثر أهل العلم، وهو الصواب (1).
وذلك بناء على أن حال ما يحكيه الصحابي من ذلك إنما كان لبيان شرائع الدين، والتبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصا ولا يكاد يوجد الشيء من ذلك لا شاهد له من النصوص المسندة صراحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الخطيب: " والدليل عليه: أن الصحابي إذا قال: أمرنا بكذا، فإنما يقصد الاحتجاج لإثبات شرع وتحليل وتحريم وحكم يجب كونه مشروعا (2).
مثاله: ماحدث به مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: صليت إلى جنب أبي، فلما ركعت شبكت أصابعي، وجعلتهما بين ركبتي، فضرب يدي، فلما صلى قال: قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب (3).--------------------------------------------
(1) انظر: معرفة علوم الحديث، للحاكم (ص: 22)، والكفاية، للخطيب (ص: 591 _ 595).
(2) الكفاية (ص: 592).
(3) متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 757) ومسلم ٌ (رقم: 535).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
وذهب بعض أهل العلم، كابن حزم، إلى أن هذه الصورة ليست مسنداً مرفوعاً (1).
واعترض بعضهم باحتمال أن يكون الآمر الناهي من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا ضعيف، فإن الصحابة فيما دل عليه الاستقراء لم يكونوا يستعملون ذلك في أمر أو نهي أوسنة أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشافعي وقد ذكر حديثا عن ابن عباس والضحاك بن قيس فيه: (كذا وكذا سنة): " وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا يقولان: (السنة) إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله " ، وقال: " وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولون بالسنة والحق إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى " (2).
قلت: وقول الشافعي: (إن شاء الله)، من أجل مظنة أن يقول الصحابي الشيء من ذلك بمحض اجتهاده، وليس بمنزلة المرفوع الصحيح.
وأما قصة حنظلة السَّدوسيِّ قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته … (3)، ثم يدق بين حجرين، ثم يضرب به. فقلت لأنس: في زمان من كان هذا؟ قال: في زمان عمر بن الخطاب. فهذا خبر لا يصح رواية، فلا يتعقب بمثله (4).
وإذا حكى الصحابي أمرا شائعا، ونسبه إلى عامة الصحابة، كأن--------------------------------------------
(1) الأحكام في أصول الأحكام (2/ 72).
(2) الأم (1/ 271).
(3) ثمرته: هو العُقدة التي تكون في طَرفه، فتُقطع، ويُدق السوط بين حجرين ليلين ليَكون أيسر على من يُضرب به.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 50 _ 51) وابنُ عبد البر في " التمهيد " (5/ 334)، وعلته حَنظلة فإنه ضعيف الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
يقول: (كانوا يفعلون كذا) ولا يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ما يدل على إرادة زمانه صلى الله عليه وسلم، ليس فيه إلا إضافة ذلك إلى الصحابة، فهذا موقوف (1).
وذلك كقول أبي سعيد الخدري: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدوا يتحدثون كان حديثهم الفقه، إلا أن يأمروا رجلاً فيقرأ عليهم سورة، أو يقرأ رجلٌ سورة من القرآن (2).
المسألة السادسة: الصحابيُّ إذا حدث عن شيء ممَّا كان منهم على حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس فيه اطِّلاعُهُ صلى الله عليه وسلم ولا إقراره، فهذا ممَّا اختلفوا فيه:
هو موقوف، في قول الحاكم (3). قصة
وهذا مثل ما جاء في قصة عمرو بن سلِمة الجرمي، حين حدَّث عن أبيه قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقاً، فقال: " صلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلُّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً "، قال عمرو: فنظروا فلم يكن أكثر قرآناً مني، لما كنت أتلقَّى من الرٌّكبان، فقدَّموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليَّ بردة، كنت إذا سجدت تقلَّصت عني، فقالت--------------------------------------------
(1) انظر: الكفاية، للخطيب (ص: 595).
(2) أثرٌ صحيح. أخرجه ابنُ سعد في " الطبقات " (2/ 374) أخبرنا أبو داود الطيالسي.
والحاكم (1/ 94 رقم: 322) _ وعنه البيهقي في " المدخل " (رقم: 419) _ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن شعبة، عن علي بن الحَكم، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به.
وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط مسلم ".
قلت: إسناده صحيح.
ورواه عفان بن مسلم عن شعبة، به مختصراً، ولم يذكر أبا سعيد، أخرجه الخطيب في " الفقيه والمتفقه " (رقم: 948) و " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 1207). وهو بذكْر أبي سعيد أصح.
(3) معرفة علوم الحديث (ص: 19).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
امرأة من الحي: ألا تغطُّون عنا است قارئكم؟ فاشتروا، فقطعوا لي قميصاً، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص (1).
فهذا الحديث دل عند طائفة من أهل العلم على صحة إمامة الصبي، وحقيقة الأمر أن صنيع القوم في تقديم عمرو مع صغره ليس في الرِّواية أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وعلم به فأقرَّه.
غير أن محقق القولين: أن ما جاء منقولا فعله عن أحد من الصحابة في حياة النبي الله عليه وسلم فهو مرفوع حكماً، ودليل يحتج به، وهو لاحق بالتَّشريع التقريريِّ، وذلك من أجل أن الله تعالى مطلع، والوحي ينزل، وكم نزل في القرآن في أشياء من أحوال الناس يومئذ لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها إلا حين ينزل الوحي بخصوصها؟
ويشهد لهذا ما صح عن عبد الله بن عمر قال: كنا نتقي كثير من الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مخافة أن ينزل فينا القرآن، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمنا (2).
المسألة السابعة: حكم تفسير الصحابي للقرآن.
إذا كان يتصل بسبب نزول، فهو حديث مسند، وإن لم يكن يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم (3)، من أجل أن النزول كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وإن كان بيانا لمعنى، فهو موقوف، إلا أن يكون خبراً لا يقال مثله من قبل الرأي والا جتهاد، فهذا يكون مرفوعاً حكماً بشرط أن يؤمن كونُ--------------------------------------------
(1) أخرجه البُخاري (رقم: 4051).
(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد (9/ 213 رقم: 5284) واللفظ له، والبُخاري (رقم: 4891) وابن ماجة (رقم: 1632) من طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.
(3) معرفة علوم الحديث (ص: 20)، وانظر كتابي: المقدمات الأساسية في علوم القرآن (ص: 45).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
ذلك الصحابي لم يؤخذ عن أهل الكتاب، على ما تقدم بيانه في (المسألة الرابعة).
المسألة الثامنة: الحديث القدسيُّ.
هو لقب شاع للمتأخرين فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه.
وتعريفه المحقَّقُ له أنه: الحديث المرفوع القولي المسند من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله.
وهذه ميِّزه عن القرآن، من جهة أن قرآن لا يقال فيه (حديث مرفوع)، و (القولي) ميَّزه من سائر أنواع المرفوع، والنسبة إلى الله أخرجته من عموم المرفوعات القولية التي هي مما أنشأه النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظه.
مثاله: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار " (1).
ومن المتأخرين من قال في تعريف (القدسي): (ما كان معناه من الله تعالى، ولفظه من النبي صلى لله عليه وسلم)، وهذا فيما أرى خطأ لا مستند له إلاِّ إرادة تمييزه عن القرآن حاصل بالتعريف الذي ذكرته آنفاً، وهو المتفق مع صريح عبارة الرفع النَّبويِّ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث القدسي: (قال الله)، وهذا صريح منه صلى الله عليه وسلم في نسبة القول والذي هو الألفاظ ذاتها إلى الله، ولم يردنا في شيء من النقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتصرف في ألفاظ ما يقول فيه: (قال الله عز جل) ممَّا يحدث به عن ربه سوى القرآن.
ثم إنه يرد على قولهم: (ومعناه من الله) دخول عموم السنة في ذلك، فإن--------------------------------------------
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 4549، 5827، 5828، 7053) ومسلم (رقم: 2246).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
السنن شرائعُ الله أوحاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن، عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ نفسه، كما قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى * إِنْ هُو إِلَاّ وحي يوحى} [النجم: 4، 3]، فإن جعلنا الحديث القدسي كذلك لم نميزه عن سائر نصوص السنن المنشأة ألفاظها من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وألغينا فائدة التميز الحاصلة من قبل قوله صلى الله عليه وسلم في القدسي: (قال الله).
تنبيهات حول الحديث القدسي:
التنبيه الأول: قد تأتي صيغة الإضافة في الرواية غير صريحة، وذلك مثل:
ما رواه بعض الرواة من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، رفعه: " إن المؤمن عندي بمنزلة كل خير: يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه " (1).
التنبيه الثاني: لكون الأحاديث القدسية منقولة بطريق الآحاد، فإنها يعتريها ما يعتري سائر ألفاظ أحاديث الآحاد من أداء بعض الألفاظ بالمعنى، أو باختلاف يسير في اللفظ، وبزيادة بعض الرواة على بعض فيها، وليس ذلك بالكثير.--------------------------------------------
(1) أخرجه البزار (رقم: 781 _ كشف) قال: حدثنا أحمد بن أبان القرشي، حدثنا عبد العزيز بن مُحمد الدراورْدي، عن عمْرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، وبه.
قلت: وإسناده حسن، وقال ابنُ حجر في " النُّكت على ابن الصلاح " (2/ 539): " حديث حسنٌ، رُواته من أهل الصدق ".
والحديث أخرجه أحمد (14/ 345 رقم: 8731) قال: حدثنا أبو أسامة (وهو منْصور بن سلمة).
والحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (رقم: 255_ بُغية) قال: حدثنا خالد بن خِداش، كلاهما عن عبد العزيز
، به. لكن فيه: (قال الله عزوجل) بدل (رفعه).
وكذلك أخرجه أحمد (14/ 190 / 191 رقم: 8492) والبيهقي في " الشعب " (4/ 118 رقم: 4494) من طريق يزيد بن الهاد، عن عمْرو به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
التنبيه الثالث: يغلب على صفة الحديث القدسي التذكير والموعظة، لا إثبات الأحكام، وإن كان ربما دلَّ على الحكم.
التنبيه الرابع: الأحاديث القدسية الصحيحةُ ليست كثيرة، وصنِّف في جمعها مصنَّفات، اشتملت على الصحيح والسقيم من جهة الإسناد، ولما كان بابها المواعظ كثر فيها الواهي والموضوع.
2 _ الحديث الموقوف:
تعريفه: ما أضيف إلى الصحابي من قول أوفعل أو تقرير أو صفة.
وأجمل ذلك الخطيب، فقال: " الموقوف: ما أسنده الراوي إلى الصحابي، ولم يتجاوزه " (1).
وقال الحاكم: " أن يروى الحديث إلى الصحابي من غير إرسال ولا إعضال، فإذا بلغ الصحابي قال: إنه كان يقول كذا كذا، وكان يفعل كذا كذا، وكان يأمر كذا كذا " (2).
قلت: اشترط الحاكم عدم الانقطاع إرسالاً أو إعضالاً، ليس هو المشهور في تعريف (الموقوف).
3 _ الحديث المقطوع:
تعريفه: هو ما أضيف إلى التابعي من قول أوفعل أو تقرير أو صفة. ويسمى: (الأثر) كذلك.--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 58)، وبنحوه تعريف ابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 25).
(2) معرفة علوم الحديث (ص: 19).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
مثاله: قول مسروق بن الأجدع: " كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه " (1).
مسائل:
المسألة الأولى: قد تجد القول يؤثر عن التابعي مسنداًَ إليه لا يتجاوزه، وتراه يروى من طريقه تارة عن الصحابي موقوفاً، أو يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، وتارة يروى عن ذلك التابعي قوله، ويرويه غيره بإسناد موقوفاً على صحابي أو مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فلما لم تقم الحجة في ذلك على خطأ راوٍِ فيه، فالوجه فيه: أن التابعي حين حدث به من قوله فهو استشهاد منه بما انتهت إليه الرواية فيه عمن قبله، وهو مقطوع لما حدث به من قوله، وموقوف أو مرفوع من الوجه الذي انتهى إلى صحابي أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولهذا أمثلة، منها ما يندرج تحت علم علل الحديث.
ومن مثاله فيما هو مقطوع ومرفوع، وهو الصحيح من الوجهين:
ماصح عن مسرق بن الأجدع، قال: " أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد " (2).
وهو حديث صحيح من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء " (3).--------------------------------------------
(1) أثر صحيح. أخرجه الدارمي (رقم: 319، 389) وابنُ سعد في " الطبقات " (6/ 80) وأبو نُعيم في " الحلية " (2/ 111 رقم: 1603) والبيهقي في " الشعب " (1/ 472 رقم: 748، 749) من طريقين صحيحين عن مسروق.
(2) أثر صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (13/ 404) وأبو نُعيم في " الحلية " (2/ 112 رقم: 1610) وإسناده صحيح.
(3) أخرجه مسلم (رقم: 482) وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
وليس هذا مما يعل به الآخر فإن أثر مسروق بإسناد كوفي، وحديث أبي هريرة بإسناد مدني.
المسألة الثانية: ربما وجدت في كلام أهل الحديث يقولون: (وقفه فلان على عطاء) يستخدمون الفعل من (الموقوف)، مع، أن عطاء تابعي وهو ابن أبي رباح.
المسألة الثالثة: قول التابعي: (من السنة كذا).
اختلفوا فيه:
فمنهم من قال: هو مرفوع مرسل، وذلك على اعتبار أنه يريد بالسنة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنهم من قال: هو مقطوع، من أجل أن التابعي عنى به سُنَّة أهل البلد.
والذي أراه في ذلك التَّفصيل: فإذا وجدنا التابعي قال ذلك فيما هو معروف من سنة النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صالح، قلنا في خبره ذلك: هو مرسل، وأراد بالسنة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا وجدناه أطلق ذلك الوصف على مالم نجد له في المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يجعله منها، قلنا: هو قوله، أراد به سنة البلد وما رأى عليه الناس.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
المبحث الثالث:
ألقاب الحديث باعتبار تعدد الأسانيد
الحديث باعتبار تعدد أسانيده التي روي بها، أو مجيئه من وجه واحد ينقسم بهذا الاعتبار إلى أقسام، ترجع في جملتها إلى قسمين أساسيَّين:
القسم الأول: الحديث المتواتر
والتواتر، هو: رواية الجمع عن الجمع، الذين يمتنع اتفاقهم على الكذب، أو الخطأ.
وفسره الخطيب البغدادي، فقال: " خبر التواتر، هو:
1 _ ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدا يُعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب عندهم محال.
2 _ وأن التواطؤَ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر.
3 _ وأن ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله، وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم، قطع على صدقه، وأوجب وقوع العلم ضرورة " (1).
قلت: وهو يقابل: (حديث الآحاد) الآتي.
واعلم أنه ليس لأقل عدد التواتر حد منضبط، وإنما يراعي فيه التعدد فوق الشهرة، مع قرائن تنضم إلى التعدد تمنع الاتفاق على الخطأ والوهم فضلاً عن الكذب، وعلامته مع تعدد الطرق: حصول العلم الذي يتعذر دفعه للمطلع عليه العارف به.
والتواتر في الأحاديث النبوية هو من باب (التواتر النظري) لا من باب (التواتر الضروري)؛ لأن معرفته موقوفة على جميع طرق الحديث ورواياته، فهو مبني على البحث والنظر، والعلم به غير حاصل ضرورة كتواتر نقل القرآن المستغني عن الأسانيد والطرق.
لذا فالتواتر بالحديث لا يُستغنى فيه بمجرد تعدد الأسانيد عن ثبوت أفرادها؛ فمن الأحاديث ما تعددت أسانيده وكثرت، لكنها واهية لا يثبت منها شيء.
وهذا المعنى أغفله أكثر من تعرض لهذا الموضوع، خصوصا أن أكثر من تكلم في التواتر هم الأصوليون، وهؤلاء تكلموا في التواتر الضروري، كتواتر القرآن، ومن ثم عدَّاه طائفة إلى الحديث، وأغفل هؤلاء أن نقل القرآن ليس كنقل الحديث، فلا يستويان، فتواتر القرآن أغنى في صحته عن البحث في الإسناد، بخلاف تواتر الحديث، فإن عمدته على الإسناد، ويكفيك دليلا على ضعف القول باستغناء الحديث المتواتر عن الإسناد ما تنازعوه في قدر ما يُدَّعى فيه التواتر، فإن موجب التسليم لصحته دون مناقشةٍ على طريقة أهل الأصول، فكيف يصحُّ التنازع بعدُ في شيءٍ من ذلك: هو متواتر أو غير متواتر.--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
ولذا أحدث معنى للتواتر ليستوعب الحديث العائد إلى الإسناد، وهو (التواتر النظري)، إشعاراً بأن تمييز ما يُفيد العلم من الحديث على سبيل القطع ليُساوي التواتر في معناه، موقوف على النظر والبحث.
تقسيم الحديث المتواتر بحسب صِيغته:
هو قسمان باعتبار لفظه ومعناه:
الأول: المتواتر اللفظي.
وهو عزيز الوجود في الأحاديث، وأشهر مثال له حديث: " من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار "، رواه ما يزيد على سبعين صحابيًّا، جمع طرقه الحافظ الطبراني في جزءٍ، وكذا جمعها ابن الجوزي في أول كتابه " الموضوعات " (1)، ومنها ما هو مُخرَّجٌ في الصحاح والسنن، وجمع الطحاوي منها طرفاً (2).
والثاني: المتواتر المعنوي.
وهو كثير، وذلك أن يكون الباب أو الحكم قد جاءت به الأحاديث الكثيرة التي حقَّقت بكثرتها حدَّ التواتر، كشرعيِّة رفع اليدين في الصلاة، وشرعيةِ المسح على الخفين.
وجمع بعض متأخري الحُفاظ ما حسبه متواتراً في كتب مُفردةٍ، منهم الحافظ جلال الدين السيوطي في كتاب سماه " قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة "، وهو مُختصرٌ من كتاب مطول له في ذلك، وبناه على حدِّ التواتر بما رواه عشْرةٌ فصاعداً، وزادت أحاديثه على المئة، لكنه في التحقيق يخالف في دَعوى التواتر في أكثره، وكذا من جاء بعد السيوطي--------------------------------------------
(1) انظر: الموضوعات (1/ 54 _ 129) عن ثمانية وتسعين نفساً من الصحابة، لكن فيها طُرق عِدة لا تصح.
(2) في كتابه " شرح مشْكل الآثار " (1/ 352 _ 369).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)