الرواة لهم أحاديث مخرجة في هذه الكتب، لذا فإنك إذا بحثت عن راوٍِ في إسناد حديث يرويه الإمام أحمد بن حنبل في " مسنده "، فإنك ستجده غالباً في كتب رجال الأمهات الست، ويندر جداً أن لا يكون فيها.
فإذا ظهر فاعلم أنه لم يصنف في هذا الباب على هذا المعنى كتاب أفضل من " تهذيب الكمال في أسماء الرجال " للإمام الحافظ أبي الحجاج المزِّي (المتوفى سنة: 742)، وليت جميع تراجم الرجال تستوعب على نفس منهاجه، وهو قد حوى من التراجم ثمانية آلاف ترجمة.
وتتبعه في ذلك فروعه التي استفيدت منه وبنيت عليه، وأفضلها " تهذيب التهذيب " للحافظ ابن حجر العسقلاني (المتوفى سنة: 852).
فهذه المراجع الثلاثة في الرجال كتاب البخاري وابن أبي حاتم والمزي، جميعها رتب على الحروف المعجم، والبحث عن الراوي فيها أيسر من غيرها مما لم يؤلف على منهاجها.
على أنه ينبغي لك أن تعلم بعض الاصطلاحات الخاصة في هذه الكتب، فإنها مع ترتيبها على الحروف المعجم، لكن الأسماء في الحرف الواحد لم يلتزم البخاري وابن أبي حاتم ترتيبها، والتزمه المزي ومن فرع على كتابه، سوى في تقديم من اسمه (أحمد) في حرف الهمزة، ومن اسمه (محمد) في حرف الميم، ومن اسمه (عبد الله) في العبادلة، وصورة نادرة أخرى؛ وهي فصل الراوي المتفق في رسمه وحروفه المختلف في ضبطه وشكله عما وافقه في الرسم، مما يسبب الغلط للمبتدي، كما ترى مثاله في " تهذيب الكمال " بـ (عقيل بن خالد) بضم العين، فإنه فصل عمن اسمه (عقيل) بفتح العين، وجاء بعد الفراغ منه.
ومثل هذه التنبيهات لا نأتي على استقصائها، إنما ينبغي للطالب أن ينتبه إلى مثلها، كما عليه أن يلاحظ منهج كل صاحب تصنيف قبل أن يتقحَّم الأخذ عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
البحث عن الراوي في غير المراجع المتقدمة:
أما البحث عن الراوي في غيرها مما صنف عشوائياً في الرجال، أو بطريقة تحتاج إلى خبرة سابقة بمنهج مؤلفيها؛ ممكن، إما باستقرائها من أولها إلى منتهاها، وإما بالخبرة بطريقة مؤلفها وإدراك كونها مظنةً لوجود مثل هذا الراوي أو ذاك فيها، وإما بالاستعانة بالفهارس المعجمية التي تلحق بها من قبل محققيها، أو فهارس لها مستقلة عنها، لكني أنبهك إلى خطورة أن تجزم بنفي مجرد أنك لم تقف على ذكر للراوي في الفهرس إلا أن تكون على ثقة تامة بعلم ومعرفة من صنعه، فإنك اليوم ترى كثيراً من الفهارس لكتب رجال الحديث ولأطراف الأحاديث لم يصنعها ذوو خبرة، يقع لهم فيها من الغلط شيء كثير، ومن الفوات أكثر.
المقصود: أنه لما كان هذا الباب من العلم شديداً خطيراً لما ينبني عليه من تثبيت دين؛ فإن الباحث لا يستغني بواحد من الطريقين عن الآخر، فربما خرج الحديث، ووجد تقييد (سفيان) بـ (الثوري) في رواية أخرى، لكن حيث يشترك السفيانان في كثير من الروايات فهو محتاج إلى أن يتبين أن التفسير الذي جاء في الموضع الآخر للحديث يقين في أن (سفيان) هو (الثوري) في الموضع الأول،
وليست مشاركة وقعت من الثوري لا بن عيينة، وكذلك لو استعمل طريق البحث الثاني دون الأول، فإن ما يرد عليه أكثر مما يرد على الطريق الأول.
إذا؛ الوقوف على النتيجة المبدئية باستعمال واحد من الطريقين لا يكفي للتحقق إلى درجة اليقين، فحيث كان مطلوباً؛ فإنه يلزم لتحقيقه استعمال الطريقين.
نعم؛ الحافظ والمحدث تحصل له ملكة خاصة يميز بها الرواة، ربما أغنته عن تتبع ما أشرحه في هذا الفصل، لكني أظن أنه ربما احتاج لمعرفة بعضه، خصوصاً في هذا الزمان المتأخر، وإنما هي بمنزلة التبصرة للطالب المبتدي والتذكرة للعارف المنتهي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
المبحث الثاني:
تمييز الراوي بما يعرف به من اسم وكنية ونسب ولقب وصفة أخرى
إذا جئت إلى إسناد كهذا: " دحيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة، عن عمرو بن أمية، عن النبي صلى الله عليه وسلم
وأردت التعرف على رواته من خلال النظر في كتب الرجال، فإن سبيلك إلى ذلك الوقوف على الراوي باسمه لا بكنيته أو نسبه أو لقبه، إلا أن يفيد البحث أنه لا يعرف باسم وعرف بعلامة من العلامات الأخرى.
وهذا إسناد لو تعرفت على رجاله، وجدت فيهم المسمى، وآخر مذكوراً بكنيته، وثالثاً مذكوراً بنسبه، ورابعاً مذكوراً بلقبه، وحيث إن المقصود من البحث عن الرواة التوصل إلى معرفة طبقة الراوي ومن أدرك من الشيوخ ومن أدركه من التلاميذ، ومعرفة حاله من جهة الأهلية للرواية أو عدمها، فإن بحثك لن يقف بك حتى تصير إلى ذلك من أمره، والراوي قد يذكر باسمه الواضح الصريح ويقع له فيه مشارك مما يعيق التيقن من كونه المراد إلا ببحث زائد، فكيف به إذا ذكر بغير اسمه الصريح من كنية أو نسب أو لقب؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
فيما يأتي ذكر دلالات ست تهديك للتوصل إلى مراده مرتبة بحسب أبواب ما ترد عليه أسماء الرواة في الأسانيد:
الدلالة الأولى: تمييز الأسماء
الراوي يأتي في الإسناد مسمى على صفتين:
الصفة الأولى: مهملاً من القيد، كقول المحدث: (حدثنا يونس) دون أن يذكر معه نسبة إلى أب أو غيره، وهذا يقع عادة لمن قد عرف من الرواة وتميز إلى حد أغنى عن ذكر علامات زائدة يميز بها،
فتركوا ذكر العلامات اختصاراً، ولم يكن يشق عليهم معرفته، فإنهم إذا رأوا مروزياً قال: في روايته: (حدثنا عبد الله) فلا يخفى على ماهر بالصنعة أنه عبد الله بن المبارك الإمام الحافظ الكبير، مع كثرة من اسمه (عبد الله) في الرواة، وكذا يقول القائل: (حدثنا شعبة) أو (مالك) فمع ورود طائفة في الرواة ممن يسمى (شعبة) وطوائف ممن يسمى (مالكاً) لكنه يدرك ابتداء أن شعبة هو ابن الحجاج، ومالكاً هو ابن أنس، والعلامة التي يحتاجها العارف لتمييز ذلك هي تصور طبقة الراوي الذي جاء اسمه مهملاً من القيد.
نعم؛ يشكل منها الأسماء التي تأتي مهملة وتشترك ولا تساعد معرفة الطبقة على تمييزها، إنما تستلزم معرفة زائدة بقرائن معينة تفصل الاشتراك، كقول المحدث: (حدثني سفيان) فجائز أن يكون الثوري، وجائز أن يكون ابن عيينة، أو: (حدثنا حماد) فجائز أن ابن زيد وجائز أن يكون ابن سلمة.
فإن قلت: فما يصنع المبتدي في ذلك؟
قلت: ما كان من هذا النمط من الرواة فبصيرتك فيه تستفاد من (المبحث الثالث).
الصفة الثانية: مقيداً باسم الأب أو غيره، مثل قول المحدث: (حدثنا قتيبة بن سعيد).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
فما ورد على هذه الصفة فإن الوقوف عليه في كتب التراجم المرتبة كالتي أسلفت ذكرها ميسور، لكن عليك أن تلا حظ أمرين:
الأول: طبقة الراوي والتي سيأتي بيان ما يتصل بها في (المبحث الثالث).
والثاني: المرجع الذي يكون مظنة للوقوف على الترجمة فيه.
فلو أردت البحث عن (قتيبة بن سعيد) فلاحظ موضع وجوده في الإسناد: أهو متقدم في الرواة أو متأخر؟
فلو وجدته في إسناد يقارب في الزمن زمان شيوخ البخاري ومسلم، كأن تراه في إسناد لأبي داود السجستاني صاحب " السنن " (المتوفى سنة: 275)، أو فوق هذا الزمن إلى الزمن النبوي، فالمظنة في الوقوف عليه: " تاريخ " البخاري وكتاب ابن أبي حاتم و " التهذيب " للمزي.
لكنك لو كنت تبحث مثلاً عن أحد شيوخ الحافظ أبي القاسم الطبراني (المتوفى سنة: 360)، فليس " تاريخ " البخاري مظنة للوقوف على اسمه فيه، وكتاب " الجرح والتعديل " مظنة ضعيفة، و" التهذيب " مظنة محتملة بتوسط، فيوجد فيه تراجم جماعة من شيوخ الطبراني، والسبب في ذلك تأخر هؤلاء الشيوخ في الطبقة في زمن بُعَيْدَ البخاري أو في طبقته، وقد ولد الطبراني بعد موت البخاري بأربع سنين، وابن أبي حاتم من طبقة شيوخ الطبراني، فمن كان منهم قديماً وجدته في " الجرح والتعديل "، ومن تأخر منهم ضعف الوقوف عليه فيه، و" التهذيب " في تراجم رجال الكتب الستة الأمهات، وقد أدرك الطبراني السماع من طائفة من شيوخ بعض الأئمة الستة.
أما إذا جئت للبحث عن أحد الشيوخ الحاكم النيسابوري (المتوفى سنة: 405) فلست تقف عليه في شيء من المراجع الثلاثة المذكورة، وطريق البحث عنه شاق، خصوصاً أنه لا يوجد مصنف خاص في تراجم شيوخ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
الحاكم، وهو ممن روى عن خلق كثيرين من بلاد شتى، فالوقوف على ترجمة شيخ من شيوخه يقتضي منك بحثاً قد يطول وقد يقصر بحسب ظهور أمر ذلك الشيخ:
فجائز أن يكون من الموصوفين بالحفظ والإتقان والثقة والضبط، وجائز أن لا يكون كذلك، فاحتمله حافظاً مشهوراً وانظر من المصنفات التي تكون مظنة لمثله، مثل: " تذكرة الحافظ " للذهبي، و" سير أعلام النبلاء " له، فإن لم تجده فاحتمله مجروحاً، وانظر أجمع ما ألف في المجروحين ممن لم يترجم منهم في " تهذيب الكمال "، ذلك هو كتاب " لسان الميزان " لابن حجر، فإنه حوى أسماء أغلب من يذكر بالجرح إلى العصور المتأخرة.
فإن تعذر عليك الوقوف على ترجمته فجهدك في سائر المصنفات في تراجم الرواة، فإن جاء في الإسناد منسوباً إلى بلد، فانظر إن كان لذلك البلد تاريخ للرجال مما بأيدي الناس اليوم، فإن نسب (بغدادياً) فارجع إلى " تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي (المتوفى سنة: 463) وإن نسب … (دمشقياً) أو (شامياً) فارجع إلى " تاريخ دمشق " لابن عساكر (المتوفى سنة: 571)، كل ذلك بشرط ملاحظة أن يكون ذلك الكتاب في التاريخ صنف بعد شيخ الحاكم في الزمن، فإنه لو نسب (واسطياً) مثلاً، فلا تذهب إلى " تاريخ واسط " للحافظ بحشل الو اسطي؛ وذلك لتقدمه، فإن بحشلاً هذا توفي سنة (292).
على أنك ينبغي أن تلاحظ إمكان وقوع نسبة الراوي إلى (بغداد) مثلاً، ومن شرط الخطيب أن يكون مذكوراً في كتابه، لكنك لا تراه فيه.
وإن وقع الراوي غير منسوب إلى بلد؛ فشأنك في البحث، فانظر في جميع ما تهيأ لك من كتب الرواة التي تظن أن يكون الراوي مترجماً فيها، وذلك كتاريخي الخطيب وابن عساكر، ومعاجم الشيوخ والمشيخات والسؤالات والأجزاء، وبعض التواريخ العامة للرواة، كـ"الإرشاد " للخليلي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
(المتوفى سنة: 446)، والتاريخ الشامل " تاريخ الإسلام " للذهبي، كما يجوز أن يكون مترجماً في الكتب التي اعنت بذكر (المشتبه) من أسماء الرواة، خصوصاً إذا ظننت أن الراوي ممن يتداخل اسمه مع آخر يقاربه في رسمه، أو يوافقه فيه لكن يخالفه في شكله وضبطه، ومن أجمع تلك الكتب: "الإكمال " للحافظ أبي نصر ابن ما كولا (المتوفى سنة: 487) و " تكملة الإكمال " للحافظ أبي بكر ابن نقطة (المتوفى سنة: 629) و " توضيح المشتبه " للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (المتوفى سنة: 842).
تعذر الوقوف على ترجمة للراوي مع مجيئه مسمى:
ربما تعذر عليك الوقوف على الترجمة للراوي مع اهتدائك بما تقدم، وهذا جائز، فإن حصل فلواحد من أسباب أربعة:
السبب الأول: أن يكون الراوي وقع منسوباً إلى أبيه نسبةً غير صريحة، أو إلى أحد أجداده.
وهذا واقع في الرواة على وجوه، إليكها بأمثلتها:
1 _ من نسب إلى أبيه، لكن بكنية الأب.
مثاله (أشعث بن أبي الشعثاء)، وهو: أشعث بن سليم، (أبو الشعثاء) كنية والده سليم بن أسود.
وفي الرواة: (كثير بن معدان) هكذا ينسبه بعضهم إلى اسم أبيه، لكن قال أبو حاتم الرازي كذلك: " ويقال له: كثير ابن أبي كثير، وكثير بن أبي أعين، وكثير أبو محمد، وكل صحيح " (1).
2 _ من نسب إلى أبيه، لكن بنسب الأب.
مثاله: (عبد الرحمن بن الأصبهاني)، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله، و (الأصبهاني) نسب عبد الله.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (3/ 2 / 157)، وانظر: التاريخ الكبير للبُخاري (4/ 1 / 211 _ 212).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
3 _ من نسب إلى أبيه، لكن بلقب الأب.
مثاله: (إسحاق بن راهويه)، وهو: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، و (راهويه) لقب لأبيه.
4 _ من نسب إلى جده من جهة أبيه.
مثاله: (أحمد بن يونس)، وهو: أحمد بن عبد الله بن يونس.
5 _ من نسب إلى جده من جهة أمه.
مثاله: (سليمان بن شرحبيل)، وهو: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، و (شرحبيل) هو ابن مسلم جده من قبل أمه.
و" تهذيب الكمال " وفروعه تسعف في تمييز كثير من هؤلاء وذلك بالرجوع إلى اسم الراوي على ما ترى من نسبته في الإسناد كـ (أحمد بن يونس) فتراه أحالك على (أحمد بن عبد الله بن يونس)، لكن ما عجزت عنه فطريقك لكشفه (المبحث الثالث).
والسبب الثاني: أن يكون الراوي يسمى بأكثر من اسم، وذلك على سبيل التدليس إخفاء لحقيقته.
وهذا مما يشق الكشف عنه، ويقتضي بحثاً واحتياطاً شديدين.
مثاله: ما وقع من جماعة من الرواة من تسمية (محمد بن سعيد الشامي) المعروف بـ (المصلوب) وهو كذاب زنديق، بأسماء كثيرة مختلفة تعمية لأمره.
قال أبو طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة (وكان صدوقاً): " قلب أهل الشام اسم محمد بن سعيد الزنديق على مئة اسم وكذا وكذا اسماً، قد جمعتها في كتاب، وهو الذي أفسد كثير من حديثهم " (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الموضح لأوهام الجمع والتفريق " (2/ 349).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
ومن أسمائه: محمد بن سعيد بن حسان، ومحمد بن سعيد الأسدي، ومحمد بن حسان، ومحمد بن أبي قيس، ومحمد بن أبي زكريا، ومحمد بن عبد الرحمن، وأبو عبد الرحمن الشامي، وأبو قيس الدمشقي، ومحمد الطبري.
والسبب الثالث: وقوع تصحيف أو تحريف.
مثل: (حضين) بالضاد المنقوطة تصحف إلى (حصين) بالصاد المهملة، و (حبان) بالباء الموحدة إلى (حيان) بالياء المثنَّاة من تحت، أو (مسعر) تحرف إلى (مسعود)، و (عبدة) إلى (عبيدة).
وليقوَ في ظنك احتمال وقوع التصحيف أو التحريف إذا كان الراوي من شرط البخاري وابن أبي حاتم، أي كان متقدماً؛ لأنه لا يكاد يخرج عن كتابيهما راوٍِ لشيء من العلم تقدم زمانها.
وطريق كشفه استعمال مرحلتي البحث الآتيتين في المبحثين (الثالث والرابع).
والسبب الرابع: لا ذكر له في كتب التراجم.
وهذا وارد على من تأخر من الرواة عن درجة رجال الكتب الستة الأمهات، فإنه لم يلتزم أحد أن يتتبع من روى العلم بعدهم من جميع أصناف الرواة، فجائز أن يكون الرجل من شيوخ الطبراني أو الدارقطني أو الحاكم أو البيهقي أو الخطيب أو ابن عساكر، ومن في طبقاتهم ويقرب منهم من الأئمة المصنفين في الحديث، لا تجد له ترجمة في شيء من الكتب.
ومن كان بهذه المثابة فانظر حكمه في الكلام على (الجهالة) من هذا الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الدلالة الثانية: تمييز الكنى
مجيء الراوي بكنيته في الإسناد كثيرٌ جداًَ، ولايقال (كنيةٌ) إلا لما جاء من الأسماء مضافاً إلى (أبو) أو (أم).
ومجيئه في الأسانيد على صورتين:
الأولى: بلفظ الكنية مجرداً من قيدٍ زائد، كقول المحدث: (عن أبي الأحوص).
والثانية: بلفظ الكنية مع قيد زائد في التعريف، كقول المحدث: " (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء)، أو (حدثنا أبو بكر بن الخلاد)،: أو (حدثنا أبو الطاهر بن السرح) أو: (عن أبي إسحاق الهمْداني) أو: (عن أبي حمزة القصاب)، أو: (حدثنا أبو السعيد مولى بني هاشم).
والصورة الثانية أسهل في الوقوف عليها من الصورة الأولى، لما في القيد من فائدة التمييز، ومن ذكر
منها باسمه مع كنيته كـ (أبي كريب) فلا يشكل ذكر كنيته في شيء.
الطريق إلى تمييزهم:
يقع بالرجوع إلى نوعين من التصانيف:
النوع الأول: الجوامع من كتب تراجم الرجال، كالجوامع الثلاثة المتقدم ذكرها، وذلك في فصل خاص عقد في أواخرها في الكنى، وهي مرتبة على حروف المعجم، وكنى النساء بعد أسمائهن في " تهذيب الكمال " وبعد كنى الرجال في " الجرح والتعديل ".
والنوع الثاني: كتب خاصة ألفت في (الكنى)، ككتاب " الكنى والأسماء " للإمام مسلم بن الحجاج صاحب " الصحيح " (المتوفى سنة: 261)، و " الكنى والأسماء " للحافظ أبي بشر الدولابي (المتوفى سنة: 310)، و " الاستغناء في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى " للحافظ أبي عمر بن عبد البر (المتوفى سنة: 463).
واعلم أن الذين يذكرون من الرواة بالكنى على أقسام:
1 _ من تكون كنيته اسمه.
مثاله: (أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي) أحد فقهاء المدينة السبعة.
و (أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي) قال أبو حاتم الرازي: قلت له: هل لك اسم؟ قال: لا، اسمي وكنيتي واحد، فقلت: فأنا قد سميتك عبد الله، فتبسم (1).
2 _ من اشتهر بكنيته، ولا يدري إن كان له اسم غيرها أم لا.
مثاله: (أبو بكر بن نافع مولى ابن عمر)، و (أبو بكر بن عياش).
هذا القسم والذي قبله إن بحثت عنهم في النوعين السابقين من كتب التراجم وقفت على أمرهم فيها، جميعها أو في بعضها.
على أنك تحتاج إلى استحضار الأمرين الذين نبهتك عليهما في (تميز الأسماء) وهما مراعاة طبقة الراوي من خلال موضعه في الإسناد، والكتاب الذي هو مظنة لوجوده فيه.
3 _ من اشتهر بكنيته واختلف في اسمه.
مثاله: (أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم)، فقيل في اسمه: (بكير) وقيل غير ذلك.
فهذا إذا بحثت عنه في " تاريخ " البخاري وجدته في " الكنى "، بينما ذكره ابن أبي حاتم فيمن اسمه (بكير) من حرف الباء، وفي " تهذيب الكمال " في (الكنى)، فتفطن لمثل هذا فليس له قاعدة.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 2 / 364).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
أما كتب الكنى المستقلة كالثلاثة التي ذكرت، فذكره فيها من شرطها.
4 _ من اشتهر بكنيته وله اسم معروف.
مثاله: (أبو عاصم النبيل) و (أبو العالية الرياحي) و (أبو إدريس الخولاني).
وهذا أكثر الأقسام وروداً في الأسانيد، وهو لا يذكر في فصل (الكنى) في كتابي البخاري وابن أبي حاتم، إنما من كان منهم من شرط " تهذيب الكمال " وجدته فيه، ومن لم يكن في شرطه فربما وجدته في كتب الكنى المستقلة، وربما لم تجده؛ لأنها لم تستوعب جميع ذلك.
على أنك إذا جئت إلى من يذكر بالكنى ممن بعد مسلم والدولابي ومن قرب من طبقتهما ممن ألف في ذلك، فإنه يشق الوقوف عليه، وبخاصة من كان من هذا القسم منهم، وابن عبد البر مع تأخر زمانه إلا أنه اقتصر على أصحاب الكنى قبل شيوع التصنيف في الحديث، إلى نحو أواسط المئة الثالثة.
فالطريق الأقرب لاكتشافهم بعلامة أخرى في الإسناد، على ما يأتي في (المبحث الثالث).
5 _ من ذكر بكنية، وهو مشهور باسمه.
مثاله: (أبو حفص عمر بن الخطاب) و (أبو الحسن علي بن أبي طالب) و (أبو عبد الله بن مالك بن أنس) و (أبو بسطام شعبة بن الحجاج).
وهذا الصنف ذكره على سبيل التتمة للأقسام، وإلا فإنهم لا يذكرون في الأسانيد بكناهم دون أسمائهم.
ومما عليك أن تلاحظه:
أن من الرواة من يذكر بكنيته منسوباً إلى أبيه أو جده بكنية الأب أو الجد، مثاله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
(أبو القاسم بن أبي الزناد)، اسم أبيه: عبد الله بن ذكوان.
(أبو بكر بن أبي شيبة)، هو: عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، و (أبو شيبة) كنية جده إبراهيم.
(أبو عبيدة بن أبي السفر)، هو: أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي سفر، واسم (أبي السَّفر) سعيد بن يحمد.
كما ينبغي أن تلاحظ أن من الألقاب ما أتى على لفظ الكنية، كما سيأتي في (تمييز الألقاب).
الدلالة الثالثة: تمييز الأنساب
(النسب) تكون إلى قبيلة أو الجد أو البلد أو الصنعة أو غير ذلك، وهي واقعة في الرواة على الوجوه المختلفة.
من أمثلتها:
(الأشجعي) يروي عنه أبو النضر هاشم بن القاسم وطبقته، هو: عبيد الله بن عبيد الرحمن، ونسبته إلى القبيلة.
(المسعودى) يروي عنه أبو نعيم الفضل بن دكين وطبقته، هو: عبد الرحمن بن عبد الله، ونسبته إلى الجد.
(الفريابي) من أصحاب سفيان الثوري، هو: محمد بن يوسف، ونسبته إلى البلد.
(المجمر) من أصحاب أبي هريرة، هو: نعيم بن عبد الله، ونسبته إلى صنعة، وهي تجمير المساجد، أي تطيبه بالبخور.
وما من راو ٍإلا وله نسبة، وليس يعني الباحث في الرجال معرفة ذلك إلا بمقدار ما يفيد في التعريف بشخصية الراوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
كذلك المقصود ههنا: من يأتي من الرواة في الأسانيد بنسبه فقط، أو بنسبه مع علامة لا تساعد في تمييزه، أما من يأتي اسمه مقروناً بنسبه، وهو كثير في الرواة جداً، فهذا ليس معنياً بهذه الدلالة لإمكان الوقوف عليه بطريق سهلة.
الطريق إلى تميزها:
بالنظر فيما يأتي:
1 _ فصل خاص في (الأنساب) في أواخر " تهذيب الكمال " وفروعه، وذلك إذا كان الراوي من شرط " التهذيب ".
2 _ كتب مخصوصة مؤلفة في (الأنساب) رتبت على حروف المعجم.
وليس فيها أفضل ولا أجمع من كتاب " الأنساب " للحافظ أبي سعد السمعاني (المتوفى سنة: 562).
لكنك قد لا تقف على بغيتك فيه، فإنه يذكر النسبة ويذكر أمثلة ممن يندرج تحتها من الرواة أو غيرهم، ولا يستقصي.
3 _ يقع في (الأنساب) الاشتباه كثيراً في الرسم والضبط، فربما وجدت بغيتك في كتب (المشتبه)، خصوصاً الثلاثة التي أسلفت ذكرها في (تمييز الأسماء).
4 _ إن وقعت النسبة إلى بلد، فارجع إلى اسم ذلك البلد في " معجم البلدان " للعلامة المؤرخ ياقوت الحموي (المتوفى سنة: 626).
فإن عجزت فارجع إلى المرحلة الثانية في المبحث التالي.
الدلالة الرابعة: تمييز الألقاب
اللقب: أن يدعى الإنسان بغير اسمه من الأوصاف التي تلحقه لسبب، وتجيء مدحاً وهو قليل، مثل: (الصديق، والصادق، وزين العبدين)، أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
ذماً وهو الغالب، مثل ما يتبع صفة خلقية وهو كثير، كـ (الأعمى، والأصم، والأعرج، والأسود، والأزرق) أو أمراً آخر كـ (غندر) وقيل معناه (المشغب).
كما يأتي أحياناً بصيغة الكنية، وهو لقب، مثل: (أبي الزناد) لقب عبد الله بن ذكوان، وكنيته (أبو عبد الرحمن). ومثل: (أبي الشيخ) لقب أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني.
ومجيء الراوي في الأسانيد بلقبه كثير شائع، ويأتي في الغالب مهملاً من علامة زائدة، فترى قول المحدث:
(عن الأعرج) يعني عبد الرحمن بن هرمز.
و (عن الأعمش) يعني سليمان بن مهران.
و (حدثنا بندار) يعني محمد بن بشار.
والتيقظ لذلك من مهمات علم الرجال، والغلط فيه يقع كثيراً، فربما تبادر إلى ذهنك أنه اسم فتذهب تبحث عنه في الأسماء فلا تراه فيها، فتحسب أنه غير موجود.
فلو جئت إلى قول ابن أبي فديك: حدثني حماد بن أبي حميد الزرقي، عن عون بن عبد الله، في حديث خرجه أبو عبد الله بن ماجة في " سننه " (1)، فإنك لا يتبادر إلى ذهنك أن (حماداً) لقب، لمجيء مثله في الأسماء عادة، وستذهب للبحث عنه فيها.
نعم؛ لو بدأت بـ"تهذيب الكمال " أو بعض فروعه وعدت إلى من اسمه (حماد) وجدت الإحالة على اسمه الحقيقي، وذلك لما لقي رجال الأئمة الستة من العناية، لكن هب أنك عدت إلى " تاريخ"
البخاري أو--------------------------------------------
(1) الحديث (رقم: 4197) من كتاب (الزهد).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
" الجرح والتعديل " فإنك سوف لن تجد له ذكراً فيمن اسمه (حماد)، ولو كان الرجل ليس من شرط " تهذيب الكمال " فليس لك حيلة للكشف عن حقيقته في الأسماء، وحينئذ فلا تعجل بالنفي، فجائز أن يكون لقباً.
ومن أشد ما يقع التغرير به من ألقاب الرواة مجيء الراوي بلقبه منسوباً إلى أبيه، كهذا المثال، وكقول المحدث: (حدثنا وهبان بن بقية) أو (عارم بن الفضل) أو (عبدان بن عثمان)، فهؤلاء مذكورون بالألقاب لا بالأسماء، فـ (وهبان): وهب، وعـ (عارم) محمد، و (عبدان) عبد الله.
الطريق إلى تمييزها:
بالبحث فيما يلي:
1 - " تهذيب الكمال " وفروعه في فصل خاص في أواخرها.
2 - كتب مفردة في هذا الباب، من أجمعها كتاب " نزهة الألباب في الألقاب " للحافظ ابن حجر العسقلاني.
3 - كتب (المشتبه) في أفراد من تلك الألقاب ليست كثيرة.
4 - في بعض معاجم اللغة، كـ" القاموس المحيط " وغيره ضمن المواد اللغوية، والبحث عن اللقب فيها كالبحث عن أي مادة لغوية بالتجريد من الحروف الزائدة في الكلمة.
حكم استعمال ألقاب المحدثين في دراسة الأسانيد:
تعريف الراوي باسمه أو كنيته أو نسبه؛ هو الأصل في تمييز الناس، ولو نقل عن إنسان كراهته لاسم أو كنية أو نسب عرف بها واشتهر، فلا ينبغي أن يرد في ذلك محذور، وإن لم يأت على رضاه، أما الألقاب فإنه قد دخل الحرج على بعض أهل العلم من التعريف بما كان يرجع منها إلى قبح وذم، واستدلوا بقوله تعالى: {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الفُّسُوقُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
بَعْدَ الإِيمَانِ} [الحجرات: 11]، ووجدوا النقل عن بعض الرواة بكرا هتهم لما لقبوا به.
والتحقيق:
أن هذه الألقاب أصبحت لمن عرف وشاع ذكره بها بمنزلة الاسم العلم، لا تذكر على سبيل الانتقاص، فلا تتصور محدثاً يأتي على ذكر (الأعمش) في إسناد وهو يقصد شينه بصفة العمش، إنما هو في استعماله بمنزلة قوله: (سليمان بن مهران)، بل ربما اقترن عنده ذكر (الأعمش) بأجمل الصفات اللائقة به رحمه الله، فهو يستحضر (الأعمش) الأمام الثقة الحافظ المتقن القارىء الصالح.
وأنت ترى في الأسماء ما لو رجعت إلى أصله ومعناه وأصل اشتقاقه لو جدته يرجع إلى معنى غير محمود، لكن حيث عرف به المسمى به وصار علماً عليه فقد أهمل اعتبار أصله، فلا فرق في اعتبار هذا المعنى في الألقاب لنفس العلة.
قال عبدة بن سليمان (مروزي ثقة): سمعت ابن المبارك وسئل عن (فلان القصير) و (فلان الأعرج) و (فلان الأصفر) و (حميد الطويل)؟ قال: " إذا أراد صفته ولم يرد عيبه فلا بأس " (1).
وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد - يعنى ابن حنبل - سئل عن الرجل يعرف بلقبه؟ قال: " إذا لم يعرف إلا به جاز " ثم قال: " الأعمش إنما يعرفه الناس بهذا " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 1244) بإسناد صحيح، وذكره ابنُ حجر في " نزهة الألباب " (1/ 45) لكن وقع فيه: (عبدة بن عبد الرحيم)، وهذا أيضاً مرزويٌّ ثقة.
(2) نزهة الألباب، لابن حجر (1/ 45).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
وقال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد سئل عن الرجل يكون له اللقب، لا يعرف إلا به، ولا يكرهه؟ قال: " أليس يقال: سليمان الأعمش، وحميد الطويل؟ " كأنه لا يرى به بأساً (1).
الدلالة الخامسة: تمييز الأبناء
المراد بهذا من يأتي من الرواة في الأسانيد بصيغة (ابن كذا).
وهو الواقع في رجال الحديث بإضافة (ابن) إلى:
1_ الأب، كقول المحدث: (حدثني ابن إسحاق) يعني محمداً صاحب " السيرة " و (عن ابن أبي ليلى) يعني عبد الرحمن، أضيف إلى أبيه بكنية الأب، وكذلك هو محمد عبد الرحمن بن أبي ليلى، أضيف إلى جده.
2 _ الجد، كقول المحدث: (عن ابن جريج) يعني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أضيف إلى جده، و (عن ابن شهاب) يعني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وأضيف إلى جد أعلى.
و (حدثنا ابن منيع) يتبادر أنه نسبة للأب، وهو كذلك في الحافظ (أحمد بن منيع)، ولا يشكل هذا، لكنه يشكل في ابن ابنته (أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي)، فإن كثيراً من المحدثين يقول فيه: (ابن منيع) ينسبه إلى جده من قبل أمه.
3 _ الأم، كقول المحدث: (حدثنا ابن علية) يعني إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، أضيف إلى أمه.
وحكي أنه كان يكره ذلك (2)، ومن أجل كراهته فقد كان الإمام أحمد روى عنه في " المسند " حديثاً كثيراً، لا يكاد ينسبه إلا إلى أبيه.--------------------------------------------
(1) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 283).
(2) انظر: الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (رقم: 1237) في سياق خبرٍ في تأييد ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
4 _ العم، كقول المحدث: (حدثنا ابن أخي ابن وهب) يعني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، أضيف إلى عمه عبد الله بن وهب.
الطريق إلى تمييز ذلك:
ليس بين أيدينا مصنف خاص في تمييز من يأتي على هذه الصفة من الرواة، سوى فصل تراه آخر " تهذيب الكمال " وفروعه نافع، ومن لا يعرف اسمه من الرواة ربما وجدته في آخر " الجرح والتعديل ".
الدلالة السادسة: تمييز النساء
الروايات من النساء قليلات، وكثير منهن لا تقف لهن في تراجمهن على أكثر من ذكر أسمائهن.
وأسماء النساء ظاهرة في الغالب، فإذا وافقك ذكر امرأة في الإسناد، فطريق الوقوف على ترجمتها بالرجوع إلى:
1_ فصل (النساء) من " تهذيب الكمال " وفروعه في آخر الكتاب.
2 _ جزء خاص في " الطبقات الكبرى " للحافظ محمد بن سعد (المتوفى سنة: 230) وهو آخر الكتاب، عقد النساء.
3 _ " الثقات " لابن حبان، وطريقته ذكر أسماء الرجال في كل طبقة على الحروف، ثم يتبعها أسماء النساء من ذلك الحرف.
4 _ وللصحابيات انظر: آخر " الإصابة " لابن حجر، ولغيرهن فصلاً في (النسوة المجهولات) في آخر " الميزان " للذهبي.
5 _ وفي بعض كتب البلدان، مثل " تاريخ دمشق " لا بن عساكر، في آخره.
6 _ وأجمع ما كتب في ذكر في أسمائهن لكنه لم يقتصر منهن على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
المحدثات، كتاب " أعلام النساء " للعلامة المؤرخ عمر رضا كحالة، وفيه فوائد جمة.
وقولي فيما تقدم: (أسماء النساء ظاهرة في الغالب) وأشير إلى وقوع اللبس في بعض ذلك نادراً، فـ (أسماء) و (جويرية) من أسماء النساء عادة، و (طلحة) من أسماء الرجال عادة، لكنك تجد في الرجال (أسماء بن الحكم) وغيره، و (جويرية بن أسماء) وغيره، وفي النساء (طلحة أم غراب) ، وهكذا، ولا يقع الإشكال في ورود الاسم منسوباً إلى الأب أو بعلامة تزيل الاشتباه، وإنما يقع فيما يأتي مهملاً من الأسماء، مثل (جويرية) المذكور آنفاً.
وربما بحثت عن المحادثة فلم تجد لها ترجمة ولا ذكر في غير الإسناد الذي وجدتها فيه، فانتبه لذلك.
تتمة:
ما تراه من الصفات زائدة تذكر في الراوي في سياق الإسناد غير ما تقدم ذكره في الدلالات آنفاً، مثل نسبة الراوي إلى مولاه، كقول المحدث: (عن نافع مولى ابن عمر)، أو ذكر صفات ثناء أو جرح للراوي كقول المحدث: (حدثنا فلان وكان ثقة)، أو: (وكان ضعيفاً)، أو حكاية بعض شأنه أو عام تحديثه أو بلد تحديثه، أو غير ذلك، فكله مفيد في التعريف بالراوي، وهو بمنزلة القيد المساعد للوقوف على حقيقته، لكن لا يقوم شيء من ذلك مجرداً كعلامة لتحقيق ذلك.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)