المبحث الثالث:
تميز الراوي بمعرفة شيوخه وتلاميذه وطبقته
هذا الفصل يمثل (المرحلة الثانية) من البحث عن الراوي وتمييزه.
وقد تقدم في (المبحث السابق) توضيح المفاتيح الأولى للوقوف على الراوي في كتب التراجم، وتكون تلك المفاتيح في الغالب قائدة إليه ودالة عليه، وفي أحيان كثيرة لا تسعفك في الوقوف على المراد مع الوضوح في العلامة، بسبب الاشتراك في الأسماء.
وعلى أي الحالين فأنت محتاج إلى مراعاة ما سأبينه لك في هذا الفصل لسببين:
أولهما: إذا وقفت على الاسم في كتب التراجم، فلا يصح الجزم بأنه هو المراد بمجرد اتباع تلك الخطوة من البحث حتى تنضم إليها قرائن أخرى يتحصل بها اليقين بأنه المقصود.
وثانيهما: إذا وقفت عليه ضمن عدد كلهم يسمون بمثل اسمه ويشاركونه في تلك العلامة الظاهرة، فإنه يتعذر عليك معه أن تقول بمجرد اعتماد الاسم: هو فلان، وإنما تحتاج إلى وسيلة محددة للمقصود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
والإبانة عن ذلك وتوضيحه في فرعين:
الفرع الأول: تمييز الشيوخ والتلاميذ.
الفرع الثاني: تمييز طبقات الرواة.
وفهم هذين الأصلين مقدمة في غاية الأهمية لمرحلة البحث في اتصال الإسناد أو انقطاعه، أو لكشف إمكان سماع الراوي ممن فوقه في الإسناد أو عدمه، فإليك شرح ذلك:
الفرع الأول تمييز الشيوخ والتلاميذ
الشيخ: هو الراوي وقع حمل الخبر عنه في الإسناد.
والتلميذ: هو الراوي الآخذ عن ذلك الشيخ في الإسناد.
والأخذ للخبر حاصل بصيغة من صيغ التحمل، مثل: (حدثنا) و (سمعت) و (عن) و (قال) وشبهها.
فقول البخاري مثلاً: (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد)، ابن المثنى شيخ للبخاري، وتلميذ ليحيى بن سعيد.
والعبرة ههنا في ذكر (الشيخ) و (التلميذ) بناء على مجرد وقوع الرواية على تلك الصفة ولو مرة، وليس لها ارتباط بصغر التلميذ وكبر الشيخ، ولا بكثرة ما وقع للتلميذ من الرواية عن الشيخ أو قلة ذلك.
وهذا يقتضي منك أن تنتبه إلى صور واقعة في الأسانيد تأتي على غير المعتاد، مما قد يثير عندك ريبة في صواب الإسناد، أهمها:
1 _ رواية الآباء عن الأبناء.
وقوع رواية الأبناء عن الآباء جار على الجادة لا يحتاج إلى تنبيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
خاص، لكن مجيء الصورة معكوسة مما يجدر أن يلاحظ، نعم؛ ليس له أمثلة كثيرة، إلا أن ملاحظته من دقائق الفن.
مثاله:
قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، وغياث بن جعفر الرحبي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا وائل بن داود، عن ابنه، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر (1).
فمثل هذا قد يحسبه المبتدئ تحرف عن (ابنه) من (عن أبيه)، وإنما هو بكر بن وائل بن داود.
2 _ رواية الأكابر عن الأصاغر.
المراد هنا من كان متقدماً في السن أو الشيوخ يروي عمن تأخر في السن أو الشيوخ ممن يكون في طبقة تلاميذه، وهي كسابقتها لا تجد كثرة وقوعها، لكنها ربما أوردت الريبة إذا وقعت.
مثالها:
قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالوا: أنبأنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول أخبرني مالك بن أنس، أن ابن شهاب أخبره، أن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي أخبراه، أن أباهما محمد بن علي أخبرهما، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء.
قال ابن المثنى: يوم حنين، وقال: هكذا حدثنا عبد الوهاب من كتابه (2).--------------------------------------------
(1) سنن ابن ماجة (رقم: 1909).
(2) سنن النسائي (رقم: 3367).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
فـ (يحيى بن سعيد) في الإسناد أول ما يتبادر إلى الذهن في الرواة عن مالك هو القطان، فإنه كان من تلامذته، ولو قال قائل: هو الأنصاري، فهذا لا يتصور في العادة، فإن الأنصاري تابعي ومن مشاهير شيوخ مالك وأعيانهم، ومالك من أتباع التابعين، كذلك عبد الوهاب الراوي عن يحيى هو ابن عبد المجيد الثقفي من أقران مالك.
لكن هكذا نزل الأنصاري في هذا الإسناد ليروي عن تلميذه مالك، وجاءت رواية الترمذي لهذا الحديث مصرحة بأنه (الأنصاري) (1).
ومن ذلك: رواية صالح بن كيسان عن الزهري. صالحٌ أكبر من الزهري، وقد رأى صالح ابن عمر " (2).
ورواية إسماعيل بن أبي خالد عن فراس بن يحيى.
قال أحمد بن حنبل: " فراس ثقة، روى عنه إسماعيل، وإسماعيل أكبر منه سناً " (3).
3 _ رواية الأقران:
القرين من الرواة: من يجتمع مع الراوي الآخر في الطبقة أو الشيوخ والتلاميذ.
وهذه حاصلة بكثرة في الرواة، كرواية سفيان الثوري عن شعبة بن الحجاج، ورواية شعبة عن الثوري.
قال النسائي: أخبرنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد،--------------------------------------------
(1) الجامع، للترمذي (رقم: 1795).
(2) العلل، لأحمد بن حنبل (النص: 360).
(3) سؤالات أبي داود للإمام أحمد (النص: 360).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
قال: حدثنا سفيان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قطع أبو بكر رضي الله عنه في مجن قيمته خمسة دراهم (1).
فسفيان هذا هو الثوري، روى عن قرينه شعبة، ولو سألت: كيف تميز لك سفيان هنا بكونه الثوري؟ قلت: عن طريق تلميذه عبد الله بن الوليد، فهو معروف به، وحديثه ، وأخذه عنه مشهور، بل هو راوي " الجامع " للثوري.
قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عمرو بن محمد الناقد، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، حدثنا شعبة، أخبرني سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا آكل متكئاً " (2).
وهذه رواية شعبة عن قرينه سفيان.
هذه الصورة من رواية الأقران إذا روى القرينان أحدهما عن الآخر يسمونها (المدبج)، وتجد كذلك رواية القرين عن قرينه دون رواية الآخر عنه، ووقوعه أولى، لكن (المدبج) ألطف الصورتين.
4 _ رواية السابق واللاحق:
الراوي يحدث عنه رجل من القدماء، ثم يعيش ذلك الراوي بعد ذلك الرجل زماناً إلى أن يدركه بعض أصاغر الرواة فيحدثون عنه.
وفائدة معرفة هذه الصورة دفع ظن الغلط في تلاميذ الراوي، فإنك--------------------------------------------
(1) السنن، للنسائي (رقم: 4912). والمِجَنُّ: الترس وشبهه.
(2) المعجم الكبير، للطبراني (22/ 131 رقم: 344).
وأخرجه الطحاوي في " شرح مُشكل الآثار " (5/ 335 _ 336 رقم: 2087) من طريق أخرى عن يعقوب الحضرمي، وفيه زيادة لطيفة: فقال رجل لشُعبة: من حدثك؟ فقال: " أمير المؤمنين في الحديث سُفيان بن سعيد بن مسروق " ، وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
ربما تسأل: كيف اتفق فلان وفلان في الرواية عن ذلك الشيخ، وبين وفاتيهما زمان بعيد؟
مثاله:
قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثني أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد يعني الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم (1).
قال ابن حبان: " ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث، وخالد تلميذه " (2).
ومحمد بن سيرين مات سنة (110)، وبقي بعده شيخه في هذا الحديث خالد الحذاء إلى أن مات سنة (141)، فكان ممن أدركه وحدث عنه: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ومات سنة (204).
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن المسلم إذا عاد أخاه لم في خرفة الجنة حتى يرجع " (3).
فهذان روايان اتفقا في التحديث عن خالد الحذاء، وبين وفاتيهما (94) سنة.
وهذا باب صنف فيه الحافظ الخطيب كتاباً سماه " السابق واللاحق " في--------------------------------------------
(1) السنن، لأبي داود (رقم: 1039).
وأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني، ثقة، والإسناد صحيح، وفي قوله " ثم تشهَّد " كلام ليسَ هذا محله.
(2) الإحسان في تقريب صحيح ابن حِبان (6/ 393) عقب الحديث المذكور (رقم: 2670).
(3) المسند (5/ 283). والخُرفة في الأصل: حيث يُجتنى الثمر، كبستان النخيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
كثير منه نظر من جهة ذكر بعض الكذابين الذين ادعوا السماع ممن لم يدركوهم من الشيوخ.
والمقصود هنا أن تتفطن لورود مثل هذه الصورة ولا تستبعد وقوع مثل هذا الفارق في الزمن بين تلميذين لراو معين، أحدهما في واقع الأمر أعلى من طبقة الآخر بطبقتين، والجميع من الثقات والأسانيد إليهم صحيحة.
ما هو المرجع لمعرفة شيوخ الراوي وتلاميذه؟
الطريق للوقوف على ذكر أسماء شيوخ الراوي أو تلاميذه هو الرجوع إلى الكتب الجوامع في تراجم الرجال كمراجعك للمرحلة الأولى من البحث.
ومن أكثرها عناية بذلك " تهذيب الكمال " للمزي، فإنه يجتهد أن يستوعب شيوخ الراوي وتلاميذه، ممن وقعت له رواية من أولئك الشيوخ والتلاميذ عند الأئمة الستة أو غيرهم، إلا أن يكون الراوي روى عن الكثير جداً من الشيوخ مثل: (أحمد بن حنبل)، أو روى عنه الكثير من التلاميذ كـ (أبي هريرة) فلا يأتي على استيعابهم.
فهو في التحقيق أنفعُ مرجع وأوثقه للتحقق من وقوع رواية المترجم عن شيخ ما، أو رواية عنه من تلميذ ما.
ومثل هذا البحث لا يفيدك فيه مجرد الرجوع إلى المختصرات في رواة الحديث، مثل كتاب " تقريب التهذيب " لابن حجر.
إذا كان إسنادك الذي تبحث عن رواته مخرجاً في الكتب الستة أو بعض مصنفات الأئمة الستة الأخرى التي جعلها المزي من شرطه في كتابه، كـ" السنن الكبرى " للنسائي، و " الأدب المفرد " للبخاري، و " الشمائل " للترمذي، وغيرها مما ذكره في مقدمة " التهذيب "، فهذا الإسناد ستجد في ترجمة كل راوٍ من رواته ذكر جميع شيوخه في نفس تلك الكتب، وجميع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
تلاميذه فيها كذلك، فيفسر لك المزي اسم الشيخ أو التلميذ بما يزيل الشبهة عنه.
وقد رتب ذلك ترتيباً علمياً، فبدأ في كل ترجمة بذكر الشيوخ، فإذا ذكر التلاميذ، مرتبين على حروف المعجم: الأسماء، فالكنى، فالنساء.
ويرمز بعد اسم الشيخ أو التلميذ برمز من روى له من الأئمة الستة.
نعم؛ أنبهك إلى انضباط تلك الرموز غالباً لا دائماً.
ويزيد في أسماء الشيوخ والتلاميذ ما وقف عليه خارج الكتب التي على شرطه كذلك.
وهذا مثال بترجمة منه:
(محمد بن أبي حفصة، واسمه ميسرة، أبو سلمة البصري.
روى عن: علي بن زيد بن جُدعان، وعمرو بن دينار، وقتادة بن دعامة، ومحمد بن زياد الجمحي ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري (خ م مد س)، وأبي جمرة الضبعيِّ.
روى عنه: إبراهيم بن طهمان (س)، وإسماعيل بن حمَّاد بن أبي حنيفة، وحمَّاد بن زيد (مد)، ورَوْحُ بن عبادة (م)، وسعدان بن يحيى اللَّخمي (خ)، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك (خ م)، ومعاذُ بن معاذٍ، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو إسماعيل المؤدبُ، وأبو معاوية الضرير) … (1).
تلاحظ كيف جاءت الأسماء مرتبة، ولا يكاد منها اسم إلا ويقع مثله في الأسانيد بعلامة لا تنبىء عن أمره بوضوح، فيأتيك في الأسانيد: ابن جدعان، وعمرو، وقتادة، وابن شهاب، أو الزهري، وأبو جمرة، وهكذا--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال (25/ 85 _ 86).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
في التلاميذ، فلو أنك نظرت في الإسناد فلم تجد فيه اسماً أيسر للوقوف عليه من (محمد بن أبي حفصة) وعدت إلى ترجمته هذه لكفتك كثيراً من الجهد للتعرف على شيخه وتلميذه.
ومن فائدة معرفة الشيوخ والتلاميذ كشف ما يقع من الغلط والتصحيف في أسماء الرواة، فعندك ههنا في شيوخ (ابن أبي حفصة): (أبو جمرة الضبعيُّ)، ويأتي في بعض الأسانيد غير منسوب، ويتصحف إلى (أبي حمزة) بالحاء المهملة أوله والزاي، فيشتبه مع بعض من هو في طبقته ممن يكنى بهذا ويأتي مهملاً من النسبة، فحين ترى في شيوخ الراوي: (روى عن أبي جمرة الضبعي) فإنه لا يبقى مجال للشك مع هذا التمييز.
ورأيت في الترجمة الرمز واقعاً بعد أسماء بعض الشيوخ والتلاميذ، لا بعد جميعها، فأما الشيوخ فلم يقع في الكتب الستة وما يتبعها على شرط " تهذيب الكمال " لابن أبي حفصة عنهم رواية إلا عن الزهري فقط، فله سبعة مواضع في الكتب المشار إليها، موضعان عند البخاري في " صحيحه " (خ) أحدهما من رواية عبد الله بن المبارك، والثاني من رواية سعدان بن يحيى عن ابن أبي حفصة، وعند مسلم في " صحيحه " (م) ثلاثة مواضع أحدهما من رواية ابن المبارك واثنان من رواية رَوْح بن عبادة عن ابن أبي حفصة، ومواضع عند أبي داود السجستاني في كتاب " المراسيل " (مد) من رواية حماد بن زيد عن ابن أبي حفصة (1)، ومواضع عند النسائي في " السنن الكبرى " (س)
من رواية إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي حفصة (2)، وهو كل ماله عندهم من الأسانيد.
وجميع من بقي من شيوخه وتلاميذه تجد الرواية عنهم في غير الكتب--------------------------------------------
(1) المراسيل (رقم: 123).
(2) السنن الكبرى (رقم: 5787) ووقع فيه نسبة (ابن أبي حفصة) إلى اسم أبيه (محمد بن ميسرة).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
الستة وتوابعها من كتب الأئمة الستة، لكن استحضر أن الأمر في مثلهم أن المزي لم يقصد استيعابهم كما قصد إلى استيعاب رواة ما كان من الكتب على شرطه.
ولا تجد كـ" تهذيب الكمال " كتاباً ينفعك في هذا، إلا ما صار إليه الناس اليوم من جمع المعلومات في أجهزة الحاسب الآلي، وعمل الدراسات في تمييز الرواة، فإنهم إذا أتقنوها وأحسنوها فقد كفوا هما عظيماً.
ويبقى تمييز الشيوخ والتلاميذ للراوي الذي لم يترجم في " تهذيب الكمال " عن طريق الجوامع التي ألفت في تراجم الرواة، والتي أهمها كما تقدم في (مرحلة البحث الأولى): " تاريخ " البخاري و " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم، ومن جرى على الترجمة على طريقتهما من الكتب اللاحقة، ككتب الثقات والضعفاء، أو كتب تراجم لمؤلفات مخصوصة كـ" تعجيل المنفعة " لابن حجر، أو غير ذلك مما قدمت لك ذكره أو وصفه في (المبحث السابق).
الفرع الثاني تميز طبقات الرواة
مصطلح (الطبقة) كثيراً ما يتردد في استعمال أهل الحديث، وربما رأيته في لسان أهل التاريخ، لكنه بالفريق الأول ألصق.
ومعنى الطبقة: الرواة المطابقون لبعضهم في الزمن حياتاً وموتاً، والمعتبر في المطابقة التقارب في أعمارهم ووفياتهم.
فيقال: " (أيوب السختياني) و (هشام بن عروة) طبقة واحدة، ذلك أن زمانهما واحد، ومن أدركاه من الشيوخ قد تقاربا فيه، ووفاتهما متقاربة كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
والتقارب اصطلاحي لا يعود إلى ضابط:
فعند بعض العلماء: جميع الصحابة طبقة، وجميع التابعين طبقة، وجميع أتباع التابعين طبقة، وهذا روعي فيه الفضل والمنزلة.
وعند بعضهم: الصحابة طبقات، والتابعون فمن بعدهم طبقات، وهذا روعي فيه القدم والسابقة والإدراك.
وبعضهم: كل عشر سنين طبقة، وهذا أشبه بأن يكون لتيسير الحفظ والمعرفة، وهكذا.
والذي تتصل به فائدة في هذا العلم من هذا المبحث هو ما ينبني عليه تمييز المشترك من أسماء الرواة وكناهم وأنسابهم وألقابهم، ومعرفة إدراكهم بمن رووا عنه من عدمه.
وهذا يتحقق بتمييز الطرفين:
الطرف الأول: تمييز مواليد الرواة
اتصال الإسناد شرط لقبول الحديث، وتواريخ مواليد الرواة مقاييس لتصور إمكان اللقاء بين راويين وسماع أحدهما من الآخر، وبها يتم ابتداء حساب طبقته.
وخذ له مثلاً:
هذا فقيه التابعين سعيد بن المسيب، قال عن نفسه بأصح إسناد: " ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر " (1).
فهذا النص يعني أنه أدرك من حياة عمر رضي الله عنه ثمان سنين،--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (5/ 119 _ 120) بإسناد صحيح. ورُوي غيرُ ذلك، ولا يصح منه شيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وكان بالمدينة، ومن كان بهذا السن جاز جداً أن يسمع من عمر ومن قاربه في موته ومن تلاه، لكن حديثه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه منقطع جزماً، فقد مات قبل أن يولد.
ولكن لصغر سعيد يوم استشهد عمر، مع كثرة ما حدث عنه مما لا يحتمل سنه أن يكون سمعه من عمر؛ اختلف نقاد المحدثين في سماعه منه:
فكان الإمام أحمد بن حنبل يقول: " هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه إذا لم يُقبل سعيد عن عمر فمن يقبل،؟ " (1).
وخالفه غيره.
فقال عباس الدوري: سمعت يحيى _ يعني ابن معين _ يقول: " سَعيد بن المسيب قد رأى عمرَ وكان صغيراً " قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟ فقال يحيى: " ابن ثمان سنين يحفظ شيئاً؟ " (2).
وعبد الله بن وهب المصري الحافظ قبله قال: سمعت مالكاً - يعني ابن أنس - وسئل عن سعيد بن المسيب: هل أدرك عمر؟ قال: " لا، ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبر أكبَّ على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه " (3).
فنفى مالك الإدراك مع إثباته ولادته في زمان عمر، وإنما يراد اصطلاحاً بالإدراك إدراك الزمان، لكن يشبه أن يكون مراد مالك إدراك السماع لصغر سنه.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (2/ 1 / 61).
(2) التاريخ، ليحيى بن معين، رواية الدوري (النص: 858).
(3) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (1/ 468) بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
فلاحظ! كم تقرر هذه القضية من أمر يعتمد عليه ثبوت الإسناد أو عدمه، كما تلاحظ من خلالها تحديد طبقة سعيد بن المسيب، فهو تابعي كبير، أما تابعيته فلإدراكه الصحابة، وأما كبره فلقدمه في الإدراك، فإن مولده كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو خمس سنين.
واعلم أن تحديد مواليد الرواة لم يعتن به الناس كما اعتنوا بحفظ وفيات الشيوخ، خصوصاً في الطبقات الأولى، ولذلك يقل في الرواة من تذكر سنة ولادته، وربما كان السبيل إلى تحديد مولده البحث في طريق أخرى تفيده ولو على وجه التقريب، ومما يستعمل في ذلك طرق، منها:
1 - أن يحفظ تحديد عمر الراوي مع سنة وفاته، فيطرح عمره من تاريخ وفاته، فيخلص إلى مولده.
مثاله:
(عامر بن شراحيل الشعبي) اختلفوا في عمره، فمنهم من قال: (77) سنة، ومنهم من قال: (79) سنة، ومنهم من قال: (82) سنة، ومات سنة (104) أو بعدها بقليل، فلو نظرت مولده بهذا الاعتبار وجدته سنة (27) أو (52) أو (22).
وهذا يعني أنه ولد قبيل مقتل عمر رضي الله عنه، أو بعيده في خلافة عثمان رضي الله عنه.
وروى عن جماعة من الصحابة قيل في روايته عنهم: (مرسلة لم يسمع منهم)، هم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وطلحة ين عبيد الله، وأسامة بن زيد، وعلي بن أبي طالب، وعوف بن مالك الأشجعي، وعائشة أم المؤمنين، وأم هانىء بنت أبي طالب، وعبد الله بن عمر.
ويمكنك أن تحقق إمكان السماع من عدمه في حق الشعبي من هؤلاء الصحابة، وذلك بالنظر في وفاة كل منهم وكم أدرك الشعبي من زمانه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
2 - أن يقارن بآخر قد عرف مولده أو سنه.
مثاله:
قال الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي: " أبو إسحاق أكبر من عبد الملك بن عمير بسنتين " (1).
أبو إسحاق هذا هو عمرو بن عبد الله السبيعي، مولده سنة (32) أو نحوها، فيكون عبد الملك قد ولد سنة (34) أو نحوها، وحيث إنه مات سنة (136) فهو قد زاد على المئة سنتين، وقد قال ذلك خليفة بن خياط (2).
3 - أن يكون مقبول الرواية ويحفظ عنه السماع الصريح في روايته من شيخ قد علمت سنة وفاته، فيستدل بوفاة ذلك الشيخ على وقوع مولد التلميذ قبلها بزمن تمكن فيه من السماع منه.
مثاله: (أبو البختري سعيد بن فيروز الطائي) رجل من ثقات التابعين، تكلموا في إدراكه لجماعة من الصحابة وسماعة منهم: عمر بن الخطاب، وأبي ذر الغفاري، وعبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعائشة أم المؤمنين، ورافع بن خديجة، وأبي سعيد الخدري.
لكن قد ثبت عن أبي البختري قال:
أتينا علياً فسألناه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: عن أيهم؟ قال: قلنا: حدثنا عن عبد الله بن مسعود، قال: علم القرآن والسنة ثم انتهى، وكفى بذلك علماً، قال: حدثنا عن أبي موسى، قال: صبغ في العلم صبغة، ثم خرج منه، قال: قلنا: حدثنا عن عمار بن ياسر، فقال: مؤمن--------------------------------------------
(1) معرفة الثقات، للعجلي (الترجمة: 1394).
(2) الطبقات، لخليفة بن خيَّاط (ص: 163).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
نسي، وإذا ذكر، قال: قلنا: حدثنا عن حذيفة، فقال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين، قال: قلنا: حدثنا عن أبي ذر، قال: وعى علماً ثم عجز فيه، قال: قلنا: أخبرنا عن سلمان، قال: أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحر لا ينزح قعره، منا أهل البيت، قال: قلنا: فأخبرنا عن نفسك يا أمير المؤمنين، قال: إياها أردتم؟ كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتدئت (1).
فهذا الخبر صريح في لقائه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسماعه منه ضمن من أتاه فسأله عن هؤلاء الصحابة.
وإذا كان في موضع من يأتي علياً ليسأله مثل هذه المسائل، أو يسأل علي بحضرته وهو يدرك تلك المسائل، فهو في سن تؤهله لذلك، وإذا لم نصحح سماعه ممن تقدم علياً في الوفاة من الصحابة، فإنه قد أدرك علياً فمن بعده من الصحابة المذكورين آنفاً: زيد وعائشة ورافع وأبي سعيد، فإنهم جميعاً ماتوا بعد علي.
تنبيه:
قد يرد ذكر سماع الراوي من شيخ علمت سنة وفاته، لكن يكون السماع غير محفوظ، ويرجع إلى وهم من ثقة أو ادعاء من مجروح، أو سقط وتحريف في نسخة، فلاحظ ذلك وتحقق من ثبوت السماع.
وهاك أمثلة:
المثال الأول: قال خلف بن خليفة: رأيت عمرو بن حريث صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام صغير (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن سعد (2/ 346) من طريق الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّة، عن أبي البختَري، به.
وإسناده صحيح.
(2) أخرجه الترمذي في " الشمائل " (بعد الحديث رقم: 391).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
وفي رواية: وأنا يومئذ ابن ست سنين (1).
هكذا زعم خليفة، وهو رجل كان ثقة فتغير في آخر عمره، وهذه الدعوى عدت وهماً منه عند بعض أهل التحقيق، ولم يتجاسر آخرون على إنكارها من أجل ما ثبت لهم من وصف خليفة بالصدق.
وسبيل من أنكرها أصح في النقد، وذلك أن عمرة بن حريث رضي الله عنه توفي سنة (85) وخليفة توفي سنة (181) أو بعيدها، وجزم ابن سعد بأنه حين مات كان ابن (90) سنة أو نحوها (2)، وقال غيره: له (101) سنة، فعلى عمره الأول يكون مولده سنة (80) فيكون أدرك من حياة عمرو خمس سنين.
والذي يفصل في بيان الصواب في عمر خليفة ما ورد عنه من قوله: " قرض لي عمر بن عبد العزيز وأنا ابن ثماني سنين، وفرض لأخ في وهو ابن ست سنين وألحقنا بموالينا " (3).
وعمر إنما ولي الخلافة سنة (99) بلا خلاف، فلو كان فرض لخليفة في أول ولايته، فاطرح ثمانية وهي عمر خليفة يومئذ من (99) فيكون مولده سنة (91) وهذا المتفق مع ما قال ابن سعد.
فيتحصل من ذلك أن خليفة ولد بعد موت عمرو بن حريث بست سنين، فأنى له أن يراه؟
إذا ليس هو بتابعي، بل كأقرانه من طبقة أتباع التابعين، ودعواه تلك وهم منه.--------------------------------------------
(1) أخرجها عبد الله بن أحمد في " العلل ومعرفة الرجال " (رقم: 5651).
(2) الطبقات الكبرى (7/ 313).
(3) أخرجه ابن عديٍّ في " الكامل " (3/ 513) بإسناد صحيح إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
ولذا ذكر الإمام أحمد بن حنبل خلفاً وقوله رأيت عمرو بن حريث، فقال أحمد: قال ابن عيينة: " كذب، لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث " (1).
وقال أبو الحسن الميموني: سمعت أبا عبد الله _ يعني أحمد بن حنبل _ يسأل: رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث؟ " قال أبو عبد الله: " هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يروا عمرو بن حريث، يراه خلف؟ ! ما هو عندي إلا شُبَّه عليه " (2).
المثال الثاني: قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف ولكن (ألف) حرف، و (لام) حرف، و (ميم) حرف " (3).
فقول القرظي: (سمعت عبد الله بن مسعود) يثبت أنه تابعي قديم يلحق بطبقة علقمة والأسود من أصحاب ابن مسعود، وحيث أن ابن مسعود مات سنة (32) أو (33)، فهذا يعني إدراك القرظي لعثمان بن عفان رضي الله عنه وجميع من مات بعد ابن مسعود من الصحابة.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله بن أحمد (رقم: 4458، 5652، 5653، 6032).
(2) تهذيب الكمال (8/ 287). والحجاج هو ابنُ أرطأة.
(3) الجامع، للترمذي (رقم: 2912). والحديث مُخرَّجٌ بشرحِ علته في ذيل تحقيقي لكتاب " الرد على من يقول (الم) حرف " لأبي القاسم بن مَنده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
والإسناد بهذا إليه صحيح، ولذا قال الترمذي في الحديث: " حديث حسن صحيح ".
وازدادت الشبهة بقول قتيبة بن سعيد: " بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم "، فاعتمد ذلك أبو داود السجستاني فقال: " سمع من علي ومعاوية وعبد الله بن مسعود " (1).
والتحقيق أن ذلك وهم، فأما قول قتيبة الذي اعتمده أبو داود والترمذي فإنما حكاه عمن لا يعرف.
ورده البخاري بقوله: " لا أدري حفظه أم لا " (2).
وسبب ذلك أن المعروف عند أهل السير أن أباه كعباً ممن نجا من القتل بحكم سعد بن معاذ في بني قريظة؛ لأنه لم ينبت بعد.
ولهذا عد كعباً في الصحابة من توسع فذكر من ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يذكر برؤية أو رواية، كالحافظ ابن عبد البر، وهذا على شرط آخرين كابن حبان معدود في التابعين، وقد ذكره فيهم " (3).
فمن كان أبوه محل تردد هل يعد في الصحابة أو لا يعد فيهم لصغره في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكيف لابنه أن يصح له السماع من الأقدمين؟
وقد ذكروا أن محمد مات سنة (118) أو (117) وهو ابن ثمانين سنة.
وهذا يعني أنه ولد سنة (38) أو (37)، فكيف يصح أن يثبت له سماع من ابن مسعود على ما تقدم في وفاته؟ وكيف يصح له من علي وقد استشهد سنة (40)؟--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال (26/ 343).
(2) التاريخ الكبير (1/ 1 / 216).
(3) الثقات (5/ 334).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وأشبه الأقاويل في مولده والمتفق مع هذا التحقيق قول الحافظ يعقوب بن شيبة: " ولد في آخر خلافة علي سنة أربعين " (1).
وكأن من ذكر مولده في حياة النبي كلى الله عليه وسلم قصد أباه، ولأبيه رواية عن علي بن أبي طالب من رواية محمد عنه، فيما ذكر ابن حبان.
والوهم في ذكر السماع في حديث ابن مسعود يشبه أن يكون من قبل الضحاك بن عثمان، فقد كان يخطئ.
المثال الثالث: وقع من جماعة رووا عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وزعموا أنهم سمعوا منه وكانوا أحياء بعد سنة (200)، فهذا بقاء للتابعين إلى ما بعد المئتين لو صدق هؤلاء، ولكنهم كانوا يكذبون.
منهم: " إبراهيم بن هدبة أبو هدبة البصري، فهذا رجل كان يقول في أحاديثه: " حدثنا أنس بن مالك "، وكان أبو هدبة كذاباً، دخل بغداد وحدث عن أنس، فسألوه أن يخرج رجله، خافوا أن يكون شيطاناً قد تمثل لهم فأرادوا أن يعرفوه بذلك (2).
قال ابن حبان: " دجال من الدجاجلة، وكان رقاصاً بالبصرة يدعى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلما كبر جعل يروي عن أنس ويضع عليه " (3).
وقد رأوا أن أنساً رضي الله عنه مات سنة (93) أو قبيلها، فيحتاج ابن هدبة هذا ليعمر (120) سنة أو أكثر ليتسنى له السماع من أنس، والناس الذين اتهموه لم يروا سنه مؤهلاً لذلك، زيادة على ما عملوا من سوء حاله ومن روايته ما لا يرويه الناس.--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب، لابن حجر (3/ 685).
(2) التاريخ، ليحيى بن معين، رواية الدُّوري (النص: 4661)، تاريخ بغداد (6/ 201).
(3) المجروحين (1/ 114 _ 115).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
الخلاصة:
إذاً، استعمال المواليد والوفيات من أهم الطرق لـ:
1 _ تمييز طبقات الرواة من جهة ابتدائها.
2 _ تمييز إدراك الراوي لمن حدث عنه من الشيوخ (1).
3 _ كشف الوهم والغلط في ذكر السماع.
4 _ كشف زيف الكذابين في ادعاء السماع وقدم الطبقة.
قال الحافظ أبو علي الحسين بن علي النيسابوري: لما حدث عبد الله بن إسحاق الكرماني عن محمد بن أبي يعقوب أتيته، فسألته عن مولده؟ فذكر أنه ولد سنة إحدى وخمسين ومئتين، فقلت له: مات محمد بن أبي يعقوب الكرماني قبل أن تولد بسبع سنين، فاعلمه (2).
الطرف الثاني: تمييز وفيات الرواة
الكلام في الوفيات من نفس باب الكلام في المواليد من جهة ما بين الأمرين من العلاقة، كما تراه واضحاً مما تقدم في المواليد، بل إن الوفيات مقاييس لتمييز المواليد، والعناية بها وقعت أكثر، وحفظها في تراجم الرواة كثير شائع، ولعلك لا تجد راوياً عرفت سنة ولادته وجهلت سنة وفاته، لكنك تجد رواة كثيرين علمت وفياتهم ولم تعلم مواليدهم.
ومن خلال الأمثلة المتقدمة تلاحظ أن وفيات الشيوخ قاعدة لمعرفة أعمار الرواة تحديداً أو تقديراً، فيتبين لك من خلالها: طبقة الراوي، ومن--------------------------------------------
(1) علماً بأنه لا تلازم بين الإدراك وثبوت السماع، فقد يثبت الإدراك ولا يصح السماع، وذلك لسببٍ آخر تعلمه فيما يأتي من مباحث هذا الكتاب.
(2) المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم (ص: 61) عنه. ووقع فيه: (بتسْعِ سنين)، وكذا في " الجامع " للخطيب (رقم: 146) حيث رواه من طريق الحاكم، والصواب ما أثبتُّ، فكذلك جاءَ في " الميزان " للذهبي (2/ 392) وغيره، واعتضد بأنَّ وفاة ابن أبي يعقوب كانت سنة (244).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)