Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إلي قتيبة بن سعيد: كتبت إليك بخطي، وختمت الكتاب بخاتمي، يذكر الليث بن سعد حدثهم " (1).
فهذه زيادة وتوكيد، وإلا فمجرد أن يقول عبد الله: (كتب إلي قتيبة) فقد بين أن ذلك الكتاب كتاب قتيبة: ومادام ثقة فهو صادق في تلك النسبة.
ومن أمثلة ما احتجوا به وهو مما روي بهذه الطريق:
1 _ قال قتادة: كتبنا إلى إبراهيم بن يزيد النخعي نسأله عن الرضاع؟ فكتب: إن شريحاً حدثنا، أن علياً وابن مسعود كانا يقولان: يحرم من الرضاع قليله وكثيره. وكان في كتابه: إن أبا الشعثاء المحاربي حدثنا، أن عائشة حدثته، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " لا تحرم الخطفة والخطفتان " (2).
2 _ وقال عبد الله بن عون: كتب إليَّ نافع: أن ابن عمر قال: " نُهي عن لحوم الحمر الإنسية " (3).
3 _ وقال الأوزاعي: كتب إلي قتادة، قال: حدثني أنس بن مالك: أنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ (الحمد لله رب العالمين)، لا يذكرون (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول القراءة ولا في آخرها (4).--------------------------------------------
(1) مُسند الإمام أحمد (رقم: 575)، وساقَ ذلك الخطيب في " الكفاية " (ص: 486) بإسناد إلى عبد الله، بزيادة.
(2) حديثٌ صحيحٌ. أخرجه بهذا السياق: النسائي (رقم: 3311) وأبو يعلى (8/ 163 رقم: 4710) والرامهرمزي (ص: 441 _ 442) من طريق يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد (هو ابن عروبة) عن قتادة، به.
وسنده صحيح.
(3) حديثٌ صحيحٌ. أخرجه الطبراني في " الكبير " (12/ 384 رقم: 13421) وإسناد حسنٌ، وصحَّة الحديث من جهة أصله.
(4) أخرجه أبو عوانة (2/ 134 _ 135) والرامهرمزي (ص: 442)، ونحوه عند مسلم في " صحيحه " (1/ 299) قلت: تكلموا فيما كتب به قتادة، قالوا: قتادة وُلد أكمه، فكيف كتب؟ إنما هذا مجاز حقيقته أنه أمر من كتب له، وعليه فيدخل الكاتب واسطة مَجهولة في الرواية، فتكون مُنقطعة، كما قال ذلك بعض العلماء، كالذهبي في " سير أعلام النبلاء " (7/ 121).
وأقول: هذا تكلف، فإن الأعمى يُكتب له ما يُنسب إليه من القول، كما يُكتب للأمي الذي لايقرأ، ويُنسب ذلك إليه، ويُعتدُّ بذلك المكتوب، إذ الواجب أن يطمئنَّا إلى ما كُتب وأنهما لا يُقرَّان أنه كلاهما حتى يتيقَّناه كذلك.
وهذه غير مسألة أن يعتمد الضرير فيما يُحدث به على كتاب كُتب له، فهو هنا أمر بأن يُكتب له مما أملاه من حفظه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

4 _ ومما اتفق عليه الشيخان مما جاء بهذا الطريق:
رواية أبي عثمان النهدي، قال: " أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكر الحديث في النهي عن الحرير.
وفي لفظ، قال أبو عثمان: " كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان "، وفي لفظ ثالث: " كنا مع عتبة، فكتب إليه عمر " (1).
5 _ وما أخرجه البخاري من طريق هشام الدستوائي، قال: " كتب إلي يحيى " يعني ابن أبي كثير، وساق حديثاً في الصلاة " (2).
6 _ وما أخرجه البخاري من طريق الليث بن سعد، قال: " كتب إلي هشام " يعني ابن عروة، وساق حديثاً في فضل خديحة (3).
7 _ وما أخرجه مسلم من طريق أيوب السختياني قال: " كتب إلي يعلى بن حكيم " وساق حديثاً في كراء الأرض (4).
بل إن البخاري ومسلماً خرجا رواية الرجل عن الرجل ممن لم يثبت السماع بينهما البتة، وإنما كان ذلك مكاتبة، وتلك رواية الليث بن سعد عن--------------------------------------------
(1) هذه الألفاظ للبخاري (رقم: 5490 _ 5492)، ولمسلمٍ نحو ذلك (3/ 1642 _ 1643).
(2) صحيح البخاري (رقم: 611).
(3) صحيح البخاري (رقم: 3605).
(4) صحيح مسلم (3/ 1181).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

عبيد الله بن أبي جعفر المصري، فإنه صح عن الليث قال: " لم أسمع من عبيد الله بن أبي جعفر، إنما كان صحيفة كتب إلي، ولم أعرضه عليه " (1).
نعم الرواية في الكتابين بصيغة العنعنة، لكن المقصود أن الشيخين لم يريا تلك الصورة انقطاعاً، مع أن طريق التلقي فيها لم يكن إلا المكاتبة، بل قال البخاري في ترجمة (ابن أبي جعفر): " سمع منه الليث " (2) ، فعد المكاتبة بمنزلة السماع.
وهو مذهب الليث بن سعد نفسه، فإن عبد الله بن وهب قال: لقد كان يحيى بن سعيد يكتب إلى الليث بن سعد، فيقول: " حدثني يحيى بن سعيد "، وكان هشام بن عروة يكتب إليه، فيقول " حدثني هشام " (3).
والوجه في صحة الاحتجاج بالمكاتبة: ما حكاه الرامهرمزي عن بعض أهل العلم، قال: " المكاتب لا يخلو من أن يكون على يقين من أن المحدث كتب بها إليه، أو يكون شاكاً فيه، فإن كان شاكاً فيه لم تجز له روايته عنه، وإن كان متيقناً له فهو وسماعه الإقرار منه سواء؛ لأن الغرض من القول باللسان فيما تقع العبارة فيه باللفظ إنما هو تعبير اللسان عن ضمير القلب، فإذا وقعت العبارة عن الضمير بأي سبب كان من أسباب العبارة: إما بكتاب، وإما بإشارة، وإما بغير ذلك مما يقوم مقامه، كان ذلك كله سواء " (4).
وقال الزيعلي في معرض نقد حديث ابن عكيم في جلود الميتة:--------------------------------------------
(1) أخرجه ابنُ أبي حاتم في " المراسيل " (ص: 180) والخطيب في " الكفاية " (ص: 460) بإسناد صحيح. ومن مواضع تخريجها عند البخاري (الأحاديث: 284، 1405، 2210) وعند مسلم (2/ 720، و 3/ 1214، 1478).
(2) التاريخ الكبير (3/ 1 / 376).
(3) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة " (2/ 824 _ 825) _ ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 491) _ بإسناد صحيح.
(4) المحدث الفاصل (ص: 452 _ 453).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

" الكتاب والوجادة والمناولة كلها مرجوحات؛ لما فيها من شبه الانقطاع بعدم المشافهة " (1).
قلت: لا عبرة بهذا الشبه، فإن العلة في رد المنقطع هي وجود الواسطة المجهولة، لا عدم المشافهة، وهي معدومة هنا.
وقد قال الحافظ محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي المعروف بلوين: " كتب إلي، وحدثني واحد، وإن كتب النبي صلى الله عليه وسلم قد صارت ديناً يدان بها، والعمل بها لازم للخلق، وكذلك ما كتب به أبو بكر وعمر وغيرهما من الخلفاء الراشدين، فهو معمول به، ومن ذلك كتاب القاضي إلى القاضي، يحكم به ويعمل به " (2).
هذه الصور من الإجازة هي التي توجد في استعمال السلف، وقد توسع فيها المتأخرون، وزادوا في أنواعها، وأدخلوا فيها صوراً منكرة، شبيهاً بما أدركناه اليوم من طائفة يقتني أحدهم كراساً جمع فيه له أو جمع لنفسه أسماء مصنفات عدة، كالصحيحين والسنن، له بمضمون ذلك الكراس إجازة من شيخ له، أن يروي تلك الكتب عنه، وذلك بإسناد لذلك الشيخ عن شيخ له، ويقع في السلسلة من هو معروف من علماء المتأخرين بالإسناد، ينتهي الإسناد إلى إمام من الأئمة الحديث، كالحافظ ابن حجر أو غيره، ومنه إلى الأئمة المصنفين لتلك الكتب.
والعيب في هذه الإجازات أن الطالب يجاز بمجرد أسماء لكتب، لا يجاز بمضمون، بل من هؤلاء المجازين من لم يطلع على مضمون، ولم ير الكتاب الذي أجيزت له روايته عمره، خصوصاً بعض الأجزاء الحديثية التي هي في عداد المفقود، فعجبا لأحدهم يقول بعد ذلك: (لدي برواية صحيح البخاري إجازة) و: (أنا أروي جامع الترمذي عن مسند العصر فلان)، ما--------------------------------------------
(1) نصب الراية (1/ 121 _ 122).
(2) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 491) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

أراه _ والله _ إلا يكذب في دعواه، فإنه لو قرأ البخاري أو الترمذي وحفظهما، فإنه إنما تلقاهما بالطريق الذي تلقاهما به سائر الناس، وهو هذه الوجادات عن الأصول الخطية والنسخ المنتهية أصولها إلى قرون عدة، فأي فضل في هذا لإسناد هذا المسكين، وأي صدق في دعواه: (أروي هذا عن فلان؟ )، ما هذا إلا من تشبع الإنسان بما لم يعط، ولا عجب، فكثير من هؤلاء المجيزين والمجازين ممن لا حظ لهم في هذا العلم.

‌‌القسم الثالث: الوجادة

صيغتها: (وجدت، أو: وجدنا في كتاب فلان)، وقد يقول الراوي: (قرأت في كتاب فلان).
قال عياض: " لا أعلم من يقتدى به أجاز النقل فيها بـ (حدثنا) و (أخبرنا)، ولا من يعده معد المسند " (1).
وأمثلتها في استعمال السلف كثيرة.
وربما زاد المحدث التصريح بكون تلك الوجادة بخط من وجدت عنه، وكثيراٍ ما يستعمل ذلك عبد الله بن أحمد بن حنبل في " المسند " عن أبيه، فيقول: " وجدت في كتاب أبي بخط يده "، ويسوق الحديث.
قلت: وهذا التصريح زيادة توكيد، فإن اكتفى بالقول: (وجدت في كتاب فلان) فالأصل حمل تلك الإضافة على أنَّ ذلك الكتاب صحيح النسبة إليه.
فمثل قول محمد بن المثنى: " نسخت هذا الحديث (2) من كتاب غندرٍ--------------------------------------------
(1) الإلماع (ص: 117).
(2) يعني حديثه أن رجلين تداعيا عنْد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلف المدَّعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قد غفر لك بإخلاصك ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

عن شعبة عن عطاء عن أبي البختري عن عبيدة عن ابن الزبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم أسمعه منه " (1) فهذا وجادة متصلة، وإن لم يسمعها محمد بن المثنى.
أما إن وجد في كتاب، ولم ينسبه لأحد، فتلك رواية منقطعة؛ لجهالة صاحب ذلك الكتاب.
وذلك مثل قول أحمد بن صالح المصري: " وجدت في كتاب بالمدينة: عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإبراهيم بن محمد بن عبد العزيز .. " فذكر الإسناد والحديث من حديث جبير بن مطعم في بعض خبر النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وذكر أسمائه.
والإسناد لولا هذه العلة إسناد جيد، من أجل ذلك قال أحمد بن صالح في آخره: " أرجو أن يكون صحيحاً (2).

‌‌حكم التحديث وجادة في الصحة والضعف:
ذهب جماعة من السلف إلى جواز الرواية وجادة، وحدثوا بهذا الطريق، منهم الحسن البصري، وعامر الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وأبو الزبير المكي، وأبو سفيان طلحة بن نافع، وقتادة بن دعامة السدوسي، والحكم بن عتيبة، والليث بن سعد، وغيرهم.
وعن جماعة من أئمة الحديث تليين الرواية بها، ووصفها بالانقطاع؛ لكون الراوي لم يسمع من الشيخ، وربما لم يره، ولم يكاتبه الشيخ بحديثه، بل ربما لم يتعاصرا وكان بينهما زمان.
وممن روى عنه المنع من الرواية بها: محمد بن سيرين، وذلك في التحقيق من أجل مذهبه في النهي عن الكتب جملة.--------------------------------------------
(1) مُسند البزار (6/ 137) وفي الإسناد اختلاف على عطاء، وهو ابن السائب.
(2) أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (2/ 126 _ 127 رقم: 1532).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

وممن وصفها بالانقطاع: سفيان بن عيينة، وشعبة بن الحجاج.

والتحرير: أن قبول والعمل بها صحيح معتبر، بشرط حصول الثقة بالموجود.
ومذهب السلف في الرواية بها مشهورة، ولم يكد ينقل المنع من ذلك عن أحد، إلا ما تقدم عن ابن سيرين.
قال الخطيب: " لا فرق بين أن يوصي العالم لرجل بكتبه، وبين أن يشتريها ذلك الرجل بعد موته، في أنه لا يجوز له الرواية منها، إلا على سبيل الوجادة، وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم، اللهم إلا أن يكون تقدمت من العالم إجازة لهذا الذي صارت الكتب له، بأن يروي عنه ما يصح عنده من
سماعاته، فيجوز أن يقول فيما يرويه من الكتب: (أخبرنا) أو (حدثنا)، على مذهب من أجاز أن يقال ذلك في أحاديث الإجازة " (1).
وفي حكم الوجادة: الوصية بالكتب، يوصي الشيخ بكتبه لشخص معين، فعلها أبو قلابة الجرمي من التابعين أوصى بكتبه لأيوب السختياني (2).
وهذان مثالان محرران من أمثلة الرواية بالوجادة:

المثال الأول: رواية الحسن البصري عن سمرة بن جندب.
قال العلائي: " قد روى عنه نسخة كبيرة، غالبها في السنن الأربعة " (3).
وقد اختلفوا فيها على أربعة أقوال:
الأول: أنه لم يسمع من سمرة.--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 504).
(2) ذكرت الرواية بذلك، وعامة ما لم أعزه من النقل في بيان طُرق التحمل إلى الجزء المفرد في ذلك.
(3) جامع التحصيل، للعلائي (ص: 198 _ 199).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

وهذا حكي عن علي بن زيد بن جدعان (1)، وهو قول شعبة بن الحجاج، قال: " لم يسمع الحسن من سمرة " (2).
وجرى على إطلاقه بعض من جاء من بعد، كابن حبان (3) وغيره.
والثاني: أنه لم يسمع من سمرة، إنما حديثه عنه من كتاب سمرة.
قال يحيى بن سعيد القطان في أحاديث سمرة التي يرويها الحسن: " سمعنا أنها من كتاب " (4).
وهو ظاهر ما حكي عن بهز بن أسد، فقد سأله جرير بن عبد الحميد عن الحسن: على من اعتماده؟ قال: " كتب سمرة " (5).
قال يحيى بن معين: " لم يسمع من سمرة حرفاً قط " (6).
وسأله عثمان الدارمي: الحسن لقي سمرة؟ قال: " لا " (7).
وبين في رواية الدوري أكثر من ذلك، فقال: " لم يسمع الحسن من سمرة شيئاً، هو كتاب " (8).
والثاني: أنه لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة (9)، وسائر حديثه عنه من كتاب سمرة.--------------------------------------------
(1) ذكره يحيى بن معين في " تاريخه " (النص: 4054) دون إسناد.
(2) رواه يحيى بن معين في " تاريخه " (النص: 4053) وإسناده صحيح.
(3) صحيحه (5/ 113 بعد رقم: 1807).
(4) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (3/ 11) وإسناده صحيح.
(5) أخرجه ابن أبي حاتم في " المراسيل " (ص: 32) عن شيخه محمد بن سعيد بن بلج الرازي، ولم أقف له على ترجمة.
(6) معرفة الرجال، رواة ابن مُحرز (1/ 130)، وروى الدقاق عنه: " الحسن لم يَسمع من سمُرة " (من كلام أبي زكريا، النص: 390).
(7) تاريخ الدارمي (النص: 277)، المراسيل، لابن أبي حاتم (ص: 96).
(8) تاريخ يحيى بن معين (النص: 4094).
(9) يعني حديث: " الغلام مُرْتهنٌ بعقيقته. . " ساق لفظه الترمذي (رقم 1522) وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

وهو قول النسائي، قال: " الحسن عن سمرة كتاب، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة " (1).
وهذا يستند إلى ما رواه قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة. فسألته؟ فقال: من سمرة بن جندب (2).
والثالث: أنه سمع من سمرة.
قال علي بن المديني: " سماع الحسن من سمرة صحيح " (3).
وقال وقد ذكر رواية الحسن: " أما أحاديث سمرة فهي صحاح " (4).
وقال: " وقد روى سمرة أكثر من ثلاثين حديثاً مرفوعاً وغيرهما،--------------------------------------------
(1) السنن، للنسائي (بعد رقم: 1380).
(2) أخرجه البُخاري (رقم: 5155) قال: حدثنا عبد الله بنُ أبي الأسود، وفي " التاريخ الكبير " (1/ 2 / 290) _ وعنه: الترمذي في " جامعه " (عقب رقم: 182) _ قال: قال لي عليٌّ (يعني ابن المديني)، والترمذي كذلك قال: حدثنا محمد بن المثنى، والنسائي (رقم: 4221) قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، وعبد الله بن أحمد في " العلل " (النص: 4044) قال: حدثني أبو خيثمة، والبيهقي في " الكبرى " (9/ 299) والمزيُّ في " التهذيب " (23/ 587 _ 588) من طريق أبي قلابة الرقاشي، قالوا جميعاً: حدثنا قريشُ بن أنس به، وفي رواية أبي خيثمة وأبي قلابة عنه قال: حدثنا حَبيب بن الشهيد.
وقد ذكروا أن قريشاً اختلط وتغير قبل موته بستِّ سنين، وذكر الحافظ ابن حجر في " الفتح " (9/ 593) أن الأثرم حكى أن الإمام أحمد بن حنبل ضعَّف حديث قريش هذا، وقال: " ما أراه بشيء "، وردَّه ابنُ حجر أنَّ لحديثه المذكور في العقيقة طريقاً آخر، وقال: " وأيضاً فسماع علي بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه، فلعل أحمد إنما ضعفه؛ لأنه ظنَّ أنه إنما حدث به بعد الاختلاط ".
قلت: ويؤيد صحة رواية ابن المديني عنه، أنه قال في رواية البُخاري لحديث العقيقة عنه في " التاريخ ": " حدثنا قريش بن أنس وكان ثقة ".
(3) نقله عنه البخاري في " التاريخ الأوسط " (1/ 393)، و " التاريخ الكبير " (1/ 2 / 290)، وحكاه الترمذي عن البُخاري عنه في " الجامع " (بعد حديث رقم: 182)، وفي " العلل الكبير " (2/ 963 _ بترتيب أبي طالب القاضي).
(4) رواه عنه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (2/ 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

والحسن قد سمع من سمرة؛ لأنه كان في عهد عثمان ابن أربع عشرة وأشهر، ومات سمرة في عهد زياد " (1).
وتبعه على ذلك الترمذي، فصحح أحاديثه عنه في " الجامع " (2)، وكذلك صنع ابن خزيمة في " صحيحه " (3)، والحاكم في " المستدرك " (4).
والقول الأول أشد هذه الأقوال، فإن تسليم ظاهره يقضي بأن حديث الحسن عن سمرة منقطع، لكن أصحاب القول الثاني جاءوا بزيادة علم عليه، لا يجوز إهمالها، وهي أن ما رواه الحسن عن سمرة فإنما أخذه من كتاب سمرة.
قال العلائي: " وذلك لا يقتضي الانقطاع " (5).
وقد جاء في بعض ما رواه الحسن عن سمرة قوله: " قرأت في كتاب سمرة " (6).
بل صح عن عبد الله بن عون، قال: " دخلنا على الحسن، فأخرج إلينا كتاباً من سمرة، فإذا فيه: أنه يجزئ من الاضطرار صبوح أو غبوق " (7).
فهذا دليل شاهد أن الحسن كان عنده عن سمرة كتاب.
على أن القول بإثبات سماعه من سمرة أصح وأقوى، وذلك لوجوه ثلاثة:
الأول: تصريحه حين سئل عن حديث العقيقة بكونه سمعه من سمرة.--------------------------------------------
(1) العلل، لابن المديني (ص: 53).
(2) انظر الأحاديث: (رقم: 182، 1237، 1296).
(3) انظر الحديثين: (رقم: 1710، 1757).
(4) انظر " المستدرك " (1/ 214 بعد رقم: 780).
(5) جامع التحصيل (ص: 199).
(6) العلل، لابن المديني (ص: 53) وذكر أنه وقع في حديث واحد رواه الحسن عن سمُرة.
(7) أخرجه أحمد في " العلل " (النص: 2187) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

والرواية بذلك صحيحة، ولذا احتج بها البخاري وغيره، وهذا يحيى بن معين حين أوردت عليه هذه الرواية سكت مع ما تقدم عنه أن الحسن لم يسمع من سمرة، بل لم يلقه.
فقد قال أبو قلابة الرقاشي، وقد روى قصة حديث العقيقة عن قريش: فسمعت يحيى بن معين يقول: لم يسمع الحسن من سمرة، قال: فقلت: على من تطعن؟ على قريش بن أنس؟ على الحبيب بن الشهيد؟ فسكت (1).
فهذا الذي حدث به قريش حجة أن الحسن سمع من سمرة في الجملة.
والثاني: روي حميد الطويل قال: عن الحسن قال: جاءه رجل فقال: إن عبداً له أبق، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن: حدثنا سمرة قال: قلما خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى فيها عن المثلة (2).
وهذه رواية صحيحة عن الحسن.
والثالث: أن سمرة كان بالبصرة، وحديثه في أهلها، وكان فيها بعد مقتل علي وأثناء خلافة معاوية، وبقي فيها حتى مات في آخر خلافة معاوية سنة (59) أو (60) قيل: كانت وفاته بالبصرة، وقيل: بالكوفة، والحسن قدم البصرة بعد مقتل علي، رضي الله عنه، فإذا كان قد اتفق مع سمرة في الزمان والمكان، فما الذي منع اللقاء؟ بل كيف يمتنع ذلك وسمرة والٍ--------------------------------------------
(1) أورد ذلك المزِّي في " التهذيب " (23/ 588) بعد رواية قصِّة حديث العقيقة، وإسناده إلى أبي قلابة صحيح.
(2) إسناده صحيح. أخرجه أحمد (33/ 316 رقم: 20136)، وعلق محققه بالتشكيك إن كان حُميد حفظ تصريح الحسن بالسماع، وذلك من أجل أن يزيد ين إبراهيم التُّستَري رواه عن الحسن قال: (عن سمرة)، وجعل المحقق ذلك مخالفةً لحميد، وهذا عجيب، فلم يزل هذا المحقق وغيره يجعلون ذكر السماع من راوٍ من قبيل زيادة الثقة، وهو الأمر عليه إطباق عامة أهل العلم بالحديث، والعنعنة لا تُنافي السماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

ظاهر الصيت، والحسن يومئذ في سن تقدم وعلم، فقد قتل عمر بن الخطاب وله سنتان، فيكون عمره حين قتل علي تسعة عشرة سنة.
فهذه الوجوه قاضية بصحة سماع الحسن من سمرة في الجملة، وهو الذي قطع به ابن المديني، مع شدة شرطه في الاتصال، ثم لو سلمنا أن من حديثه عنه مالم يسمعه فإنه اعتمد فيه على كتب سمرة على قول ابن معين وغيره، والرواية من الكتاب اتصال (1)، وهو مقصود هنا.
المثال الثاني: رواية مخرمة بن بكير عن أبيه.
حكي عن مخرمة في شأن سماعه من أبيه حكايتان متضادتان:
الأولى: ما رواه عنه موسى بن سلمة الجمحي المصري قال: أتيت مخرمة بن بكير، فقلت له: حدثك أبوك؟ قال: " لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه " (2).
وفي لفظ، قال: أتيت مخرمة بن بكير، فقلت له: أخرج إلي بعض كتب أبيك، قال: فأخرج إلي كتاباً، فقلت: سمعت هذا من أبيك؟ فقال: " لم أسمع من أبي شيئاً، وهذه كتبه " (3).--------------------------------------------
(1) للذهبي تشكيك في عامة ما يقول فيه الحسن: (عن فلان) اغترَّ به جماعةٌ من المعاصرين، وذلك أنه وصف الحسن بالتدليس عن الضعفاء، فلا يُقبل منه ما قال فيه: (عن) حتى وإن ثبت سماعه أو لُقيُّه لذلك الشيخ في الجملة، وهذا القول غيرُ محرر، وليت الذهبي رحمه الله لم يُرسله فيتعلق به من جاء بعده، فما هو إلا دعوى، ولمناقشتها موضعٌ آخر، وإنما كان الحسن يُرسل عمَّن لم يلقه أو لم يسمع منه، أما التدليس فهي تُهمةٌ مرسلةٌ لا تثبت عليه.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (4/ 364) و " المراسيل " (ص: 220) بإسناد صحيح إلى موسى.
(3) أخرجه ابن عدي في " الكامل " (8/ 178) بإسناد صحيح إلى موسى، كما رواه (8/ 177) عن شيخه علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي، وهو شيخٌ متهم، وهو بمعناه مختصراً عند الطحاوي في " شرح المعاني " (3/ 164) من طريق صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

وقال في لفظ: " ما سمعت عن أبي شيئاً، إنما هذه كتب وجدناها عندنا عنه "، وزاد: " ما أدركت أبي إلا وأنا غلام " (1).
لكن هذه الحكاية لا يحتج بمثلها على الانفراد، من أجل أن موسى هذا ليس بالمشهور، وغاية أمره أن يستشهد به عند الموافقة.
ووجدت له موافقاً من طريق صحيح فقد حكى حماد بن خالد الخياط، وكان ثقة، قال: أخرج مخرمة بن بكير كتباً، فقال: " هذه كتب أبي، لم أسمع منها شيئاً " (2).
والحكاية الثانية: ما رواه إسماعيل بن أبي أويس قال: قرأت في كتاب مالك بن أنس بخط مالك، قال: وصلت الصفوف حتى قمت إلى جنب مخرمة بن بكير في الروضة، فقلت له: إن الناس يقولون: إنك لم تسمع هذه الأحاديث التي تروي عن أبيك من أبيك، فقال: " ورب هذا المنبر والقبر، لقد سمعتها من أبي، ورب هذا المنبر والقبر، لقد سمعتها من أبي " ثلاثاً (3).
قلت: وهذه الحكاية ربما طعن عليه لكونها وجادة عن مالك، وليس بطعن على التحقيق، فإنها كانت بخط مالك، وابن أبي أويس من أهل بيته ومن أصحابه، لكن المأخذ عليها إنما هو من جهة أن ابن أبي أويس لم يكن قوياً في الحديث.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عدي (8/ 177 _ 178) بإسناد صحيح إلى موسى.
(2) أخرج ذلك عنه مباشرة: أحمد بن حنبل في " العلل " (رقم: 545، 1907، 5592) وعنه: البُخاري في " التاريخ الكبير " (4/ 2 / 16) وابن أبي حاتم في " المراسيل " (ص: 220) ويعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (3/ 183).
(3) أخرجه يعقوب بن سُفيان في " المعرفة " (1/ 663) عن إبراهيم بن المنذر: حدثني ابن أبي أويس. كما رواهُ بمعناه مُختصراً عن ابن أبي أويس: أبو حاتم الرازي، كما في " الجرح والتعديل " (4/ 1 / 364)، أحمد بن صالح المصري عندَ أبي زُرعة الدمشقي في " تاريخه " (1/ 442) ومن طريقه: ابنُ حبان في " الثقات " (7/ 510).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

ولما حكى أبو حاتم القصة عن ابن أبي أويس، قال مشعراً بضعفها: " إن كان سمعها من أبيه، فكل حديثه عن أبيه، إلا حديثاً يحدث به عن عامر بن عبد الله بن الزبير " (1).
غير أنه ربما قيل: يقويها قول معين بن عيسى القزاز، وهو ثقة: " مخرمة سمع من أبيه، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار " (2).
وأقول: أدرك معن مخمرة وروى عنه شيئاً، لكن هذه العبارة من إنشائه، ولم يعزها إلى مخرمة من قوله كما وقع في رواية حماد الخياط المتقدمة فيجوز أن يكون بلغه ما حدث به ابن أبي أويس، وهو بلديه وقرينة في الأخذ عن مالك، ويجوز أن يكون قال ذلك بمجرد اجتهاده، ويجوز غير ذلك، وبإيراد مثل هذه الاحتمالات لا يصلح الاعتراض على ما صح نقله عن مخرمة نفسه من عدم سماعه من أبيه، إلا أن يحمل ذلك على شيء يسير، على ما ذهب إليه بعض أهل العلم بالحديث:
قال أبو داود السجستاني: " لم يسمع من أبيه إلا حديثاً واحد، وهو حديث الوتر " (3).
وقال علي بن المديني: " ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان (4)، لعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد بالمدينة من يخبرني عن مخرمة بن بكير أنه كان يقول في شيء من حديثه: سمعت أبي " (5).
قلت: وهذا جميعه يؤكد صحة الحكاية الأولى عن مخرمة، ويضعف الثانية.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 1 / 364).
(2) أخرجه ابن عدي (8/ 178) بإسناد صحيح إليه.
(3) نقله المزي في " تهذيب الكمال " (27/ 326).
(4) يعني ابن يسار.
(5) أخرجه ابنُ عدي (8/ 178) بإسناد صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

وهو الأمر الذي صار إليه كبار النقاد:
قال أحمد بن حنبل: " مخرمة بن بكير ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئاً " (1).
وكذلك قال في رواية أبي طالب، وزاد: " إنما يروي من كتاب أبيه " (2).
وقال يحيى بن معين في رواية الدوري: " يقولون: إن حديثه عن أبيه كتاب، ولم يسمع من أبيه " (3).
وقال في رواية محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ابن البرقي: " كان مخرمة ثبتاً، ولكن روايته عن أبيه من كتاب وجده لأبيه، لم يسمع منه " (4).
وقد ضعفه يحيى في رواية الدوري، حيث قال مرة: " ضعيف الحديث " (5)، ومرة: " ليس حديثه بشيء " (6)، وفي رواية ابن محرز: " لا يكتب حديثه " (7).
قلت: وهذا اختلاف عن يحيى، وعلة تضعيفه له ليست من جهة عدالته، ولا من جهة حفظه وإتقانه، وإنما هو لأجل أن روايته لم تكن شيئاً سمعه، إنما هي وجادة.--------------------------------------------
(1) العلل (النص: 3230).
(2) نقله عنه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (4/ 1 / 363) و " المراسيل " (ص: 220)، وابن عدي في " الكامل " (8/ 178).
(3) تاريخ يحيى بن معين (النص: 1192)، ونقل ابنُ أبي خيثمة عن يحيى نحوه، كما في " الجرح والتعديل " (4/ 1 / 363)، وفي رواية ابن مُحرز (1/ 56): سُئل يحيى بن معين: مخرمة بن بُكير سمع من أبيه؟ فقال: " كتاب ".
(4) نقله ابن عبد البر في " التمهيد " (24/ 202).
(5) تاريخ يحيى بن معين (النص: 340، 1019، 5157)، وكذلك رَوى مُعاوية بن صالح عن يحيى، كما في " الكامل " لابن عدي (8/ 178).
(6) تاريخ يحيى (النص: 1121).
(7) معرفة الرجال (1/ 56).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

ولهذا خالف يحيى في ذلك غيره مع الإقرار بكون حديثه عن أبيه وجادة، فهذا أحمد يوثقه، وكذلك قال علي بن المديني: " ثقة " (1)، وقال أحمد بن صالح المصري: " من ثقات الناس " (2)، وقال أو حاتم: " صالح الحديث " (3)، كما جرى على توثيقه غيرهم مع تسليم كون حديثه عن أبيه وجادة.
فالرجل ثقة، حديثه عن أبيه وجادة صحيحة، كان يقول فيما يحدث به منها: (عن)، وهذا هو الذي لا يجوز سواه في الوجادة، وقد عد بعضهم مخرمة لذلك في المدلسين، ولا معنى له وقد تبين وجهه سوى التوسع في الاصطلاح.
وهي رواية متصلة؛ نظراً لعدم الوساطة فيها بين الراوي والمروي عنه، وأنها كتاب الشيخ نفسه وليست نسخة عنه.
ولهذا احتج مسلم في " صحيحه " برواية مخرمة عن أبيه.
نعم، في القوة دون السماع، لكن ذلك لا يؤثر بالمكاتبة متصلة وليست سماعاً، فكذلك الوجادة الصحيحة
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه ابنُ عدي (8/ 178) بإسناد صحيح.
(2) رواه عنه أبو زُرعة الدمشقي في تاريخه " (1/ 442).
(3) الجرح والتعديل (4/ 1 / 364).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

‌‌المبحث الثالث:

صيغة العنعنة وما يجري مجراها

العنعنة، هي: قول الراوي: (عن فلان)، وتقع من لفظ المحدث نفسه عن شيخه، كما يمكن أن تكون من تصرف من روى عنه.
وهي صيغة لا تعني الاتصال ولا الانقطاع بمجردها، وقد استعملت في السند المتصل، كما استعملت في السند المنقطع، وبها يوهم المدلسون الاتصال فيما دلسوا فيه.
والناظر المحرر للأسانيد يجد أن استعمال (عن) في محل السماع هو الغالب، وكانوا يتخففون بترك الصيغة الصريحة، ويكتفون بالقول: (فلان عن فلان) ".
قال الخطيب: " إنما استجاز كتبة الحديث الاقتصار على العنعنة؛ لكثرة تكررها، ولحاجتهم إلى كتب الأحاديث المجملة بإسناد واحد، فتكرر القول من المحدث: (حدثنا فلان عن سماعه من فلان) يشق ويصعب؛ لأنه لو قال: (أحدثكم عن سماعي من فلان، وروى فلان عن سماعه من فلان، وفلان عن سماعه من فلان) حتى يأتي على أسماء جميع مسندي الخبر إلى أن يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كل حديث يرد مثل ذلك الإسناد لطال وأضجر، وربما كثر رجال الإسناد حتى يبلغوا عشرة وزيادة على ذلك، وفيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

إضرار بكتبة الحديث، وخاصة المقلين منهم والحاملين لحديثهم في الأسفار، ويذهب بذكر ما مثلناه مدة من الزمان، فساغ لهم لأجل هذه الضرورة استعمال: عن فلان " (1).
ومن الدليل على إرادة التخفيف في استعمالها:
قول عفان بن مسلم: جاء جرير بن حازم إلى حماد بن زيد، فجعل جرير يقول: " حدثنا محمد، قال: سمعت شريحاً. حدثنا محمد، قال: سمعت شريحاً "، فجعل حماد يقول: " يا أبا النضر: عن محمد عن شريح، عن محمد عن شريح " (2).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل لأبيه: أبو معاوية فوق شعبة، أعني في حديث الأعمش؟ فقال: " أبو معاوية في الكثرة والعلم _ يعني علمه بالأعمش _، شعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والإخبار، أبو معاوية عن عن مع أن أبا معاوية يخطئ على الأعمش خطأ " (3).
وقال الوليد بن مسلم: " كان الأوزاعي إذا حدثنا يقول: حدثنا يحيى، قال: حدثنا فلان، حدثنا فلان، حتى ينتهي، فربما حدثت كما حدثني، وربما قلت: (عن عن عن) تخففنا من الأخبار " (4).
والعلماء في حكم الإسناد المعنعن على مذاهب، يعتبر التنبيه فيها على ثلاثة:

المذهب الأول: هو من قبيل المرسل والمنقطع (5).
وهذا ذكره ابن الصلاح، ولم ينسبه لأحد، وهو مذكور عن شعبة بن الحجاج.--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 553 _ 554).
(2) أخرجه أحمد في " العلل " (النص: 4262) وإسناده صحيح.
(3) العلل ومعرفة الرجال (النص: 2680).
(4) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة " (2/ 464) وإسناده صحيح.
(5) انظر: المحدث الفاصل، للرامَهرمُزي (ص: 450)، والسنن الأبين، لابن رُشيْد (ص: 22 _ 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

فقد قال: " فلان عن فلان مثله لا يجزئ "، وكان سفيان الثوري يقول: " يجزي " (1)، فلذا جاء شعبة أنه رجع عن قوله إلى قول سفيان (2)، ورأيت ظاهر عبارة ابن رجب الحنبلي من المتأخرين يدل عليه، كما سيأتي ذكره.
وهو مذهب مهجور، لا تساعد عليه طريقة النقلة في رواية الحديث، ولا منهج الأئمة الكبار في الحكم بصحة الحديث.
وقال ابن الصلاح وقد ذكر الإسناد المعنعن: " الصحيح، والذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل، وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه … وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضاً مع براءتهم من وصمة التدليس " (3).
والمذهب الثاني: اشترط ثبوت السماع أو اللقاء في الجملة، ولو مرة، ثم جميع ما يرويه ذلك الراوي بالعنعنة عن ذلك الشيخ فهو محمول على الاتصال، ما لم يعرف بتدليس.
وهذا يمكن أن يستفاد من طريقة شعبة بن الحجاج، الذي عرف بتنقيبه عن السماع فيما أخذ عن شيوخه، إلى أن قال تلميذه يحيى بن سعيد القطان:
" كل شيء يحدث به شعبة عن رجل، فلا تحتاج أن تقول عن ذاك الرجل: إنه سمع فلاناً، قد كفاك أمره " (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه عبدُ الله بن أحمد في " العلل " (النص: 3026).
(2) حكى ذلك ابنُ عبد البر في " التمهيد " (1/ 13) ولم أقف عليه مُسنداً.
(3) علوم الحديث (ص: 61).
(4) أخرجه ابنُ أبي حاتم في " تقدمة الجرح والتعديل " (ص: 162) و " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 35) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

وهو مذهب كبار أئمة الحديث، فإنهم كانوا لا يثبتون الاتصال في محل العنعنة حتى يقوم الدليل عليه بين التلميذ والشيخ.
فهو قول ابن المديني والبخاري وجمهور المتقدمين، ومقتضى كلام أحمد بن حنبل وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم الرازي وغيرهم من أعيان الحفاظ (1).
قلت: حكايته عن علي بن المديني، ذكره كثير من الأئمة، ولم أقف عليه مسنداً عنه، لكن في كلامه المعروف عنه ما يثبته ويدل عليه، كما علمناه مذهباً للبخاري من خلال كتبه، إذ عليه بنى (صحيحه).
قال الشافعي في جواب قول من قال له: " فما بالك قبلت ممن لم تعرفه بالتدليس أن يقول: (عن)
وقد يمكن فيه أن يكون لم يسمعه؟ " فيما ذكر عن أهل العلم ممن مضى من أهل بلده: " وكان قول الرجل: (سمعت فلاناً يقول: سمعت فلاناً يقول)، وقوله: (حدثني فلان عن فلان) سواء عندهم، لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع منه ممن عناه بهذه الطريق، قَبِلنا منه: (حدثني فلان عن فلان) " (2).
وقال الخطيب بعد أن أورد عن بعض متأخري الفقهاء رد المعنعن بمجرد العنعنة: " أهل العلم بالحديث مجمعون على أن قول المحدث: (حدثنا فلان عن فلان) صحيح معمول به، إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنه قد أدرك الذي حدث عنه ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث ممن يدلس، ولا يعلم أنه يستجيز إذا حدثه أحد شيوخه عن بعض من أدرك، حديثاً نازلاً، فسمى بينهما في الإسناد من حدثه به، أن يسقط ذلك المسمى ويروي الحديث عالياً، فيقول: (حدثنا فلان عن فلان) أعني الذي لم يسمعه--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي (1/ 365، 372)، وانظر: موقف الإمامين، لخالد الدُّريس (ص: 269 _ 287) فقد ساق فيه عبارات طائفة من كبار الأئمة المتقدمين في إثبات هذا المذهب.
(2) الرسالة (الفقرة: 1032).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)