Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الكبار مثل: الشافعي وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين والبخاري وسائر من بعدهم من أمثالهم قد اتفقوا على وهائه وسقوطه، بل منهم من قضى بأنه كان كذاباً، وإنما خالفهم من هو دونهم في المعرفة بالنقلة بدرجات.
فإذا وجدت عبارة نقد معزوة إلى الواقدي فاعلم أنها ليست موضعاً للقبول، علماً بأن ما له في ذلك قليل.
[2] محمد بن الحسين بن أحمد أبو الفتح الأزدي (المتوفى سنة: 374).
أحد العلماء المذكورين بالحفظ، لكن ضعفه الحافظ أبو بكر البرقاني، وقال الخطيب البغدادي: " في حديثه غرائب ومناكير، وكان حافظاً، صنف كتباً في علم الحديث " (1).
وحول كلامه في الرواة قال الذهبي: " له كتاباً كبير في الجرح والضعفاء عليه فيه مؤاخذات " (2).
ولو تتبعت غلطه في ذلك وجدته كثيراً، منه ما أنكره عليه الذهبي في ترجمة (أبان بن إسحاق) (3) حيث قال: " أبو الفتح يسرف في الجرح، وله مصنف كبير إلى الغاية في المجروحين، جمع فأوعى، وجرح خلقاً بنفسه لم يسبقه أحد إلى التكلم فيهم، وهو المتكلم فيه ".
وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته (خثيم بن عراك بن مالك) (4): " وشذَّ الأزدي فقال: منكر الحديث، وغفل أبو محمد بن حزم فاتبع الأزدي، وأفرط فقال: لا تجوز الرواية عنه، وما درى أن الأزدي ضعيف، فكيف يقبل منه تضعيف الثقات؟ ".--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (2/ 244).
(2) ميزان الاعتدال (3/ 523).
(3) في " ميزان الاعتدال " (1/ 5).
(4) في " هدي الساري " (ص: 400).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

[3] مسلمة بن القاسم الأندلسي (المتوفى سنة: 353).
كان محدثاً واسع الرحلة كثير السماع من الشيوخ، له مصنفات في تواريخ المحدثين، وكلام كثير في الجرح والتعديل، لكنه لم يكن مرضياً عند الأندلسيين، قال ابن الفرضي: " سمعت من ينسبه إلى الكذب، وسألت محمد بن أحمد بن يحيى القاضي عنه فقال: لم يكن كذاباً، ولكن كان ضعيف العقل " (1)، وقال الذهبي: " لم يكن بثقة " (2).
فهؤلاء وأمثلهم ممن لهم كلام محفوظ عنهم في كتب الجرح والتعديل، لا يعتمد على جرحهم أو تعديلهم منفردين، فإن جاءت أقوالهم موافقة لأقوال من يعتبر قوله فلا بأس بحكايتها، وإن جاءت مخالفة فمطروحة، وإن لم يوجد لها الموافق أو المخالف فالتعديل منهم غير كاف، والجرح يفيد التوقف في قبول رواية الراوي، لا لأجل اعتمادنا على جرح الواحد منهم، وإنما لمجيء جرحه موافقاً للجهالة بأمر ذلك الراوي، وهي قادحة لذاتها في قبول حديثه.

3 _ الورع، والحذر، والمبالغة في الاحتياط والتيقظ.
قال الذهبي: " الكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام، وبراءة من الهوى والميل، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله " (3).
قلت: وهذا يستلزم مراقبة الله تعالى في حرمة دينه من جهة، وحرمة أعراض الرواة من جهة أخرى، ويوجب مبالغة في الاحتياط في التحقق قبل إرسال العبارات بالتعديل أو التجريح.
كما يوجب ترك العصبية لأحد أو على أحد، والنظر بعين الإنصاف والعدل، وإن كان ذلك صعباً شديداً.--------------------------------------------
(1) تاريخ علماء الأندلس (ص: 130).
(2) سير أعلام النبلاء (16/ 110).
(3) الموقظة (ص: 82).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

قال ابن حبان: سئل علي بن المديني عن أبيه؟ فقال: " اسألوا غيري " فقالوا: سألناك، فأطرق، ثم رفع رأسه وقال: " هذا الدين، أبي ضعيف " (1).
وهذا يحيى بن معين يتكلم في صاحب له ممن كان يحبه، فنقل عنه الحسين بن حبان قوله في (محمد بن سليم القاضي): " هو _ والله _ صاحبنا، وهو لنا محب، ولكن ليس فيه حيلة البتة، وما رأيت أحداً قط يشير بالكتاب عنه ولا يرشد إليه "، وقال: " قد _ والله _ سمع سماعاً كثيراً، وهو معروف، ولكنه لا يقصر على ما سمع، يتناول ما لم يسمع "، قلت له: يكتب عنه؟ قال: " لا ". وفي رواية ابن أبي خيثمة، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: " ليس بثقة "، قلت: لم صار ليس بثقة؟ قال: " لأنه يكذب في الحديث " (2).
والقاعدة في أئمة هذا الشأن الشهرة بالدين والصلاح والورع، لكن العصمة غير ثابتة لهم، فقد يتأثر الناقد ببعض العوارض فيصدر حكمه على غير سنن العدل، فيجب التفطن إلى ذلك، كما وقع من جماعة من النقاد في حق بعض النقلة وعلمنا بالقرائن أن أحكامهم تلك لم تكن منصفة.

وعليك أن تتفطن إلى أمرين هنا:

الأول: لا يجوز اعتماد قول ذلك الناقد في حق من دلت القرائن أنه على خلاف حكمه فيه، وإنما تلك زلة توجب الاستغفار له.

والثاني: لا يجوز إهدار سائر أحكام ذلك الناقد على غير ذلك الراوي بسبب زلته تلك، وإنما هي باقية على الاعتبار كأقوال غيره من الأئمة.
لكن اعلم أنه لا يجوز الإقدام على رد كلام الناقد وادعاء كونه خرج على غير مخرج الإنصاف إلا بعد ثبوت المعارض الراجح.--------------------------------------------
(1) المجروحين، لابن حبان (2/ 15).
(2) تاريخ بغداد، للخطيب (5/ 326).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وتفسير ذلك:
لو أن زيداً من النقاد قال: (فلان كذاب)، ووجدنا عامة النقاد على موافقته في جرح ذلك الراوي بالتكذيب أو ما يقرب منه، فلا يصح رد كلام ذلك الناقد (1)، ولو وجدناهم اختلفوا فمنهم من وافقه ومنهم من خالفه، لم نقدر أن نقول: (قوله غير منصف)، وإنما نبحث عن طريق آخر للترجيح، ولو وجدناه انفرد بما خالفوه فيه، فإن كان فسر قوله وبين حجة مقنعة قبلناه، وإلا رددنا، وإن كان المنتقد ممن ثبت عدالته واشتهر صدقه فهذا لا يلتفت معه إلى قول الجارح ويحمل على الغلط أو عدم الإنصاف.
ومن أكثر ما وقعت به مجاوزة الإنصاف: الكلام بسبب اختلاف العقائد والمذاهب، وقليل بسبب الغضب، ونادر منه ما قد يحمل على الحسد، فتفطن لذلك.
وهذه أمثلة منقسمة على هذه الوجوه المختلفة:
[1] الحافظ إبراهيم بن يعقوب الجوزاجاني (المتوفى سنة: 259)، له مصنف في جرح الرواة تحامل فيه على طائفة من ثقات الكوفيين واصفاً لهم بالزيغ والانحراف وغير ذلك، بسبب ما كان يميل إليه الكوفيون من التشيع، والجوزجاني كان قد سكن الشام، وكان أهلها يميلون إلى النصب، وهو الانحراف عن أهل البيت، فصدرت عباراته في الجرح واضحة التأثر بذلك؛ لذا فإنه لا يقبل كلامه في كوفي إلا أن يوافق من ناقد لم يوصم بذلك.--------------------------------------------
(1) مثل قول الإمام مالك بن أنس في (عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني): " كذاب "، فإنه عامة نُقَّاد المحدثين مطبقون على وَهاء هذا الرجل وسُقوطه، وكذَّبه منهم طائفة، فما نقله أحمد بن صالح المصري قال سألت عبدَ الله بن وهب عن عبد الله بن زياد بن سِمعان؟ فقال: " ثقةٌ "، فقلت: إن مالكاً يقول فيه: كذاب؟ فقال: " لا يُقبل قول بعضهم في بعْض ". (تاريخ أبي زُرعة الدمشقي 1/ 379، جامع بيان العلم لابن عبد البر 2/ 157)، فهذا الرد من ابن وهبٍ غير معتبر، فمالكٌ تكلم فيه بالإنصاف الذي اتفق عليه عامة الأئمة النقاد بعده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

قال ابن عدي: " كان مقيماً بدمشق، يحدث على المنبر، ويكاتبه أحمد بن حنبل فيتقوى بكتابه ويقرأه على المنبر، وكان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على علي رضي الله عنه " (1).
وقال ابن حبان كان حريزيَّ المذهب، ولم يكن بداعية إليه، وكان صلباً في السنة حافظاً للحديث، إلا أنه من صلابته كان يتعدى طوره " (2).
و (حريزي) نسبة إلى حريز بن عثمان، وقد اتهم بالنصب، فصار طائفة ينسبون إليه لقولهم بهذا المذهب.
وقال الدارقطني: " كان فيه انحراف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه " (3).
ونقول: يصح ما يذكره الجوزجاني من البدعة عن كثيرين من أهل الكوفة، ولكنه تجاوز في الجرح وبالغ في الحط، ولم يفرق بين تشيع غال وغير غالٍ.
[2] الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي (المتوفى سنة: 310).
صاحب كتاب " الكنى والأسماء " وغيره، له كلام في الرجال ونقل كثير، لكنه كان حنفياً متعصباً (4)، وحمله ذلك على المبالغة في الجرح للمخالف لمذهبه، كما حمله على الانتصار للمذهب في موضع الغلط.
ومن الدليل عليه ما يأتي:
نقل عنه ابن عدي _ وهو تلميذه _ شدة طعنه على نعيم بن حماد--------------------------------------------
(1) الكامل (1/ 504) في ترجمة (إسماعيل بن أبان الورَّاق).
(2) الثقات (8/ 81 _ 82).
(3) سؤالات السلمي (النص: 77).
(4) لسان الميزان (5/ 51).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

الخزاعي الذي كان من أشد الناس خلافاً لأهل الرأي الحنفية، ثم قال ابن عدي: " وابن حماد متهم فيما يقوله لصلابته في أهل الرأي " (1).
وكان حدث برواية أبي حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن معبد بحديث إعادة الوضوء والصلاة من القهقهة، ثم قال: " هو معبد بن هوذة الذي ذكره البخاري في كتابه في تسمية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "، فتعقبه ابن عدي فقال: " وهذا الذي ذكره ابن حماد غلط، وذلك أنه قيل: معبد الجهني، فكيف يكون جهنياً أنصارياً؟ ومعبد بن هوذة أنصاري، وله حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكحل، إلا أن ابن حماد اعتذر لأبي حنيفة فقال: هو معبد بن هوذة؛ لميله إلى أبي حنيفة، ولم يقله أحد (عن معبد) في هذا الإسناد إلا أبو حنيفة " (2).
فأقول: من كان هذا وصفه فيخشى من جرحه لمخالفه أن لا يكون صدر منه ذلك على وجه الإنصاف، كما يخشى من تعديله لموافقه لنفس المعنى، فلا يجوز أن يقبل منه هذا ولا ذاك في راو علمنا كونه على مذهبه أو على خصام لمذهبه.
ويجب أن لا تغفل ما للخلاف في المذهب من التأثير في المتكلمين في الرجال، فراقب ذلك، خصوصاً في حال تعارض الجرح والتعديل.
وأكثر ما كان شائعاً من العصبية للمذهب في القرون الأولى ما كان بين أهل الحديث وأهل الرأي، فلا يقبل كلام بعضهم في بعض إلا من أهل وبحجة.
واعلم أن المثالين المتقدمين (الجوزجاني والدولابي) قد اختلت فيهما صفة الناقد، فنزل عن كونه أهلاً للاعتماد عليه بيناً انحرافه فيه، لا مطلقاً.--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال (29/ 476).
(2) الكامل، لابن عدي (4/ 102).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

[3] وهناك أمثلة عديدة لوقوع الغلط من الناقد على سبيل الندرة، قامت الحجة على عدم الاعتماد بها، مع بقاء ذلك الإمام مقبول الجرح والتعديل في سائر الأحوال، منها: جرح مالك بن أنس لمحمد بن إسحاق صاحب " السيرة "، وتكذيب أبي داود السجستاني لابنه أبي بكر.
ومنه كذلك (جرح الأقران لبعضهم) ككلام النسائي في أحمد بن صالح المصري، وكلام محمد بن إسحاق بن منده في أبي نعيم الأصبهاني، وأبي نعيم فيه.
[4] ما وقع من ترك رواية أبي زرعة وأبي حاتم الرازيين عن الإمام أبي عبد الله البخاري، اعتمدا فيه على ما كتب لهما به محمد بن يحيى الذهلي الحافظ من أن البخاري يقول: (لفظي بالقرآن مخلوق) (1).
وهذه المسألة نسبت إلى البخاري وهو منها بريء، حكى محمد بن شادل (وكان محدثاً ثبتاً) قال: لما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله، أيش الحلية لنا فيما بينك وبين محمد بن يحيى، كل من يختلف إليك يطرد؟ فقال: " كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء " فقلت: هذه المسألة التي تحكى عنك؟ قال: " يا بني، هذه مسألة مشؤومة، رأيت أحمد بن حنبل وما ناله في هذه المسألة، وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها " (2).
أقول: محمد بن يحيى من بحور الأئمة ومن نقادهم، وجائز أن تكون زورت له المقالة على البخاري، فكان ذلك الموقف منه، وجائز غير ذلك من طباع البشر التي لا يعصمون منها، كالذي أشار إليه البخاري نفسه،--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (3/ 1 / 191).
(2) أخرجه الحاكم (كما في " سير أعلام النُّبلاء " 12/ 456 _ 457) وإسناده جيد.
وهذه المسألة بينت فساد نسبتها إلى الإمام البخاري في مبحثٍ نافع في كتابي " العقيدة السلفية في كلام رب البرية " (ص: 261 _ 268) فارجع إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

غفر الله للجميع، فلا يجوز أن يستعمل ذلك سبباً للنيل من البخاري بوجه، فضلاً عن ترك حديثه كما صنع أبو زرعة وأبو حاتم، غفر الله لهما.

4 _ المعرفة بأسباب الجرح والتعديل.
هذه الخصلة من أهم ما يجب ملاحظته في الناقد، فلا يقبل جرح أو تعديل إلا من عارف بما يكون جرحاً وما يكون عدالة.
والكلام في الرواة يأتي عادة من أئمة قد عرفوا به وعدوا من أهله وأصحاب الدراية به، لكنك تجد بعد الشيء من ألفاظ الجرح والتعديل يقع من بعض الرواة الثقات في بعض الرواة الآخرين من شيوخهم أو غيرهم، فهؤلاء يجب أن تحتاط في قبول أقوالهم على معانيها المستعملة في هذا العلم؛ لجواز صدورها على غير مراد أهل المعرفة.
ومن هذا ما صدر من جماعة من التابعين في بعضهم، كتكذيب سعيد بن المسيب لعكرمة مولى ابن عباس، وتكذيب سالم بن عبد الله بن عمر لنافع مولى ابن عمر، فإنهم كانوا يطلقون على الخطأ لفظ الكذب، بخلاف ما جرى عليه نقاد المحدثين من بعد فإن الكذب عندهم هو تعمد وضع الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن هذا ما قد تراه في سياق إسناد من قول الراوي الثقة: (حدثنا فلان وكان ثقة) أو شبه ذلك، فإن لم يكن ذلك الراوي معروفاً في أئمة الجرح والتعديل فلا تكفي مجرد ثقته في نفسه لاعتماد قوله والتعويل عليه، إلا أن يوافق من عارف، ومن أمثلته:
[1] قال محمد بن إسحاق صاحب " السيرة ": " حدثني محمد بن يحيى بن حبان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وكانا ثقة " (1).--------------------------------------------
(1) سنن النسائي (رقم: 2476)، مُسند أحمد (رقم: 11813).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

كما قال ابن إسحاق: " حدثني أبو سفيان الحرشي وكان ثقة فيما ذكر أهل بلاده " (1).
وقال: " حدثني عياض بن دينار وكان ثقة " (2).
وقال: " حدثني عمران بن أبي أنس أخو بني عامر بن لؤي وكان ثقة " (3).
[2] وقال يزيد بن عبد الصمد الدمشقي: " حدثنا عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي وكان من ثقات المسلمين من المتعبدين، قال حدثنا مدرك بن سعد " قال يزيد: " شيخ ثقة " (4).
[3] وقال سريج بن يونس: " حدثنا محبوب بن محرز بياع القوارير كوفي ثقة " (5).
فهؤلاء الرواة: محمد بن إسحاق ويزيد بن عبد الصمد وسريج ثقات، وأرفعهم يزيد وهو ابن محمد بن عبد الصمد، لكن ليسوا ممن عرف بالخبرة في الرواة ودرجاتهم في النقل، وذلك علامة على كون التعديل قد لا يصدر من أحدهم على المعنى الذي يقرر عليه نقاد المحدثين، وجائز أن يكون بني على ما رأوا عليه ذلك الراوي من ستر وسلامة في نفسه، أو ذكر له بالخير عند الناس، وهذا غير كاف لتوثيقه حتى ينضم إليه الدراية بحديثه والخبرة به.
لكن لا بأس باعتبار ذلك إذا وافق شهادات النقاد العارفين.--------------------------------------------
(1) مُسند أحمد (رقم: 7025).
(2) مُسند أحمد (رقم: 7489).
(3) مُسند أحمد (4/ 57).
(4) سنن أبي داود (رقم: 5081).
(5) عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " (رقم: 542).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

5 _ الاعتدال والتوسط في الجرح والتعديل.
وهذا شرط يوجبه ما تقدم من الشروط، والثالث منها خاصة، في الورع والتيقظ والتحفظ توجب أن يراعي في حكمه أن يكون سديداً، يوافق حقيقة الموصوف.
لكن التنبيه عليه على التعيين؛ من أجل اعتبار هذا المعنى الخاص مؤثراً في نقدكثير من الرواة، خصوصاً الجرح، فإن من الأئمة النقاد من اجتمعت فيه جميع الشروط المتقدمة، لكنه كان يبالغ في التحفظ، حتى يقدح في الراوي بالغلطة والغلطتين.
ويأتي لهذا مزيد بيان وتمثيل في الكلام في (اختلاف الجرح والتعديل).

* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

‌‌المبحث الثالث:

نماذج لأعيان من يعتمد قوله في نقد الرواة
الخبراء بأحوال النقلة، والمتكلمون فيهم تعديلاً أو جرحاً، ممن إلى كلامهم المرجع لتمييز أحوال الرواة، لا يستقصي ذكرهم في هذا الموضع، وإنما القصد هنا إلى ذكر طائفة من رءوسهم، ممن عرفوا بكثرة النقد، تنبيهاً على مقامهم في هذه الصناعة، مع الإبانة عن منزلة كلام أحدهم بحسب ما يقتضيه المقام من الإيجاز، فمنهم:

1 _ شعبة بن الحجاج (المتوفى سنة: 160).
من أتباع التابعين، كان إمام هذه الصناعة وأمير المؤمنين فيها، حتى قال فيه تلميذه الناقد العارف يحيى بن سعيد القطان: " كان شعبة أعلم الناس بالرجال " (1).
وقال أحمد بن حنبل: " كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن " يعني في الرجال، وبصره بالحديث، وتثبته، وتنقِّيه للرجال (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " تقدمة الجرح " (ص: 127) بإسناد صحيح.
(2) العلل ومعرفة الرجال (النص: 3557) ومن طريقه: ابنُ عدي (1/ 155).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

وقال أبو حاتم الرازي: " كان شعبة بصيراً بالحديث جداً، فهماً له، كأنه خلق لهذا الشأن " (1).
قلت: وكان من شدة تحريه أنه قل من كان يرضى من الرواة؛ لذا فإنه إذا وثق رجلاً فذاك، ما لم تقم حجة بينة على خلافه، وإذا جرح فاحتط من جرحه.

2 _ مالك بن أنس (المتوفى سنة: 179).
من أتباع التابعين، إمام دار الهجرة.
قال بشر بن عمر الزهراني: سألت مالكاً عن رجل؟ فقال: " هل رأيته في كتبي؟ "، قلت: لا، قال: " لو كان ثقة رأيته " (2).
قلت: وهذا يدل على شدة انتقائه للرواة، ومن أجله عدت روايته عن الرجل توثيقاً له.
وقال علي بن المديني: " كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء ، ولا أعلم مالكاً ترك إنساناً إلا إنساناً في حديثه شيء " (3).

3 _ يحيى بن سعيد القطان (المتوفى سنة: 198).
وهو تلميذ شعبة وخريجه، وجارٍ على طريقه ومنهاجه، وكان من أبصر الأمة بالرواة.
قال أبو الوليد الطيالسي: " ما رأيت أحداً كان أعلم بالحديث ولا بالرجال من يحيى بن سعيد " (4).--------------------------------------------
(1) تقدمة الجرح والتعديل (ص: 129).
(2) أخرجه مسلم في " مُقدمة الصحيح " (1/ 26) والرامهرمزي (ص: 410) والعُقيلي (1/ 14) وابن عدي في " الكامل " (1/ 177) وابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 68) بإسناد صحيح.
(3) أخرجه ابن عدي (1/ 77) بإسناد صحيح.
(4) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (1/ 52) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

وكان متشدداً، حتى قال لو لم أرو إلا عن كل من أرضى، ما رويت إلا عن خمسة " (1).
وقال محمد بن بشار بندار: سمعت يحيى بن سعيد يقول وقلت له: عن ثقة؟ فقال: " لا تقل (عن ثقة)، لو حققت لك ما حدثتك إلا عن أربعة: ابن عون، وشعبة، ومسعر، وهشام الدستوائي " (2).
ويحيى القطان لم يرد بهذا جرح سائر من أدرك من النقلة، وفيهم من هو معروف بالحفظ والإتقان، وإنما الشأن كما قال الحاكم: " فيحيى بن سعيد في إتقانه وكثرة شيوخه يقول مثل هذا القول، ويعني بالخمسة الشيوخ الأئمة الحفاظ الثقات الأثبات " (3)، وكما قال أبو الوليد الباجي: " لاخلاف أنه أراد بذلك النهاية فيما يرضيه؛ لأنه قد أدرك من الأئمة الذين لا يطعن عليهم أكثر من هذا العدد " وذكر جماعة من كبار حفاظ شيوخه (4).
وقال يحيى بن معين: " كان يحيى بن سعيد القطان يضعف عبد الحميد بن جعفر "، قال الدوري: قلت ليحيى: قد روى عنه يحيى بن سعيد، قال: " روى عنه ويضعفه "، قال يحيى: " وقد كان يحيى بن سعيد يروي عن قوم وما كانوا يساوون عنده شيئاً (5).
قلت: وإنما كان يفعل في رواة لم يبلغوا السقوط، وإن لم يكونوا عنده في المحل الذي يعدهم فيه من الثقات.--------------------------------------------
(1) تاريخ يحيى بن معين (النص: 3885) ومن طريق الدوري عن ابن معين عنه أخرجه: ابن عدي في " الكامل " (2/ 128) وابن شاهين في " الثقات " (ص: 270) والحاكم في " المدخل إلى الصحيح " (ص: 113).
(2) أخرجه ابن شاهين في " الثقات " (ص: 270) بإسناد جيد.
(3) المدخل إلى الصحيح (ص: 113).
(4) التعديل والتجريح (1/ 285).
(5) تاريخ يحيى (النص: 3931) ومن طريقه: العقيلي (3/ 43 _ 44) وابنُ عدي (7/ 3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

4 _ عبد الرحمن بن مهدي (المتوفى سنة: 198).
هو تلميذ شعبة كذلك، وصاحب يحيى القطان، كان إماماً في تمييز النقلة، إماماً في معرفة علل الحديث.
قال تلميذه علي بن المديني: " أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي " (1).
وقال: " والله، لو أخِذْت وحُلِّفتُ بين الركن والمقام لحلفت بالله أني لم أر قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي " (2).
مقارنة بينه وبين يحيى القطان:
روي عن ابن المديني قال: " إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدِّث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن؛ لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد " (3).
قلت: وهذا الاختيار يؤيده الواقع التطبيقي في شأن من اختلفا فيه من الرواة.
أما إذا اتفقا فحسبك.
قال الذهبي، وذكر ابن المهدي: " كان هو ويحيى القطان قد انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونبلاً وعلماً وفضلاً، فمن جرحاه لا يكاد _ والله _ يندمل جرحه، ومن وثقاه فهو الحجة المقبول، ومن اختلفا فيه اجتُهِد في أمره، ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن، وقد وثقا خلقاً كثيراً، وضعفا آخرين " (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عدي في " الكامل " (4/ 105).
(2) أخرجه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص: 68).
(3) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (10/ 243) بإسناد لين.
(4) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: 167).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

5 _ أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني (المتوفى سنة 218).
إمام أهل الشام، والمقدم في هذا الفن في معرفة رواة بلده.
قال ابن حبان: " كان يقبل كلامه في التعديل والجرح في أهل بلده، كما كان يقبل ذلك من أحمد ويحيى بالعراق، وكان يحيى بن معين يفخم أمره " (1).

6 _ يحيى معين (المتوفى سنة: 233).
هو رأس هذا العلم في معرفة الرجال، وإليه المنتهى فيه، فقل من الرواة وندر من لم يعرف له فيه تعديل أو جرح، كما أنه رأس في معرفة علل الحديث.
وقد قال فيه صاحبه أحمد بن حنبل: " يعرف خطأ الحديث " (2).
وقال: " أعرفنا بالرجال يحيى بن معين " (3).
وقال الآجري: قلت لأبي داود: أيما أعلم بالرجال: يحيى، أو علي بن عبد الله؟ قال: " يحيى عالم بالرجال، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء " (4).
قال أبو حاتم الرازي في ترجمة (يوسف بن خالد السمتي): " أنكرت قول يحيى بن معين فيه: إنه زنديق، حتى حمل إلي كتاب قد وضعه في--------------------------------------------
(1) المجروحين، لابن حبان (2/ 77)، قلت: جاءَ عن يحيى بن معين قوله " إذا حدَّثت في بلدٍ فيه مثلُ أبي مُسهر، فيجب للحيتي أن تحلق " أخرجه ابن عدي (1/ 209) وإسناده جيد.
(2) تاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين (النص: 1659).
(3) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (1/ 55) والخطيب في " تاريخه " (9/ 41) وإسناده صحيح.
(4) سؤالات الآجري (النص: 1968) ومن طريقه: الخطيب في " تاريخه " (14/ 181).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

التهجم بابا بابا، ينكر الميزان في القيامة، فعلمت أن يحيى بن معين كان لا يتكلم إلا على بصيرة وفهم " (1).
وقال ابن عدي: " به تستبرأ أحوال الضعفاء " (2).
وأطلق عليه بعض المتأخرين نعت التشدد، وهذا إن أريد به أنه كان يجرح بالغلطة، فليس صواباً، فقد وثق وأثنى على كثيرين نالهم غيره بالجرح، بل طريقته من أسد الطرق وألصقها بالعدل، لكنه كان كثير الكلام في النقلة، حتى قل أن يوجد راو ممن تقدمه أو كان في زمانه لم ينزله يحيى منزلته من تعديل أو جرح؛ لذا صح أن يكون من سكت عنه ألصق بالتعديل منه بالجرح.
لذا ربما شدد في عبارة الجرح تارة في رواة قليلين من أجل ما بدا له فيهم من استحقاق ذلك التشديد، ولم يكن عادة مطردة له، بل عادته كما ذكرت قبل الاعتدال في العبارة.
ومن أمثلة ما يعد من مبالغة في الجرح:
(1) قوله في (سويد بن سعيد): " لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد " (3).
وقال أبو زرعة الرازي: قلنا ليحيى بن معين: إن سويد بن سعيد يحدث عن ابن أبي الرجال عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال في ديننا برأيه فاقتلوه، فقال يحيى: " سويد ينبغي أن يبدأ به فيقتل " (4).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 2 / 222).
(2) الكامل (1/ 218 _ 219).
(3) المجروحين لابن حبان (1/ 352)، ونحوه في " تاريخ بغداد " للخطيب (9/ 229 _ 230).
(4) أسئلة البرذعي لأبي زُرعة (2/ 409 _ 410).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

وقال في رواية أبي داود عنه: " هو حلال الدم " (1).
قلت: وتحرير أمره ليس كما قال يحيى، وإنما هو في الأصل صدوق ثقة، لكنه أتي من التدليس، حيث كان يكثر منه، وأنه كان عمي فصار يلقن ما ليس من حديثه فيحدث به.
(2) وقال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى قلت: شيخ بالكوفة يقال له: زكريا الكسائي، فقال: رجل سوء يحدث بحديث سوء "، قلت ليحيى: إنه قد قال لي: إنك قد كتبت عنه، فحول يحيى وجهه إلى القبلة وحلف بالله مجتهداً أنه لا يعرفه ولا أتاه ولا كتب عنه، إلا أن يكون رآه في طريق وهو لا يعرفه، ثم قال يحيى: " يستاهل أن يحفر له بئر ثم يلقى فيه " (2).
قلت: وهذا هو زكريا بن يحيى الكسائي، كوفي متروك الحديث.
وهذا التشديد من يحيى فيه وفي سويد مشعر بأنه صدر مصدر الغضب للدين، فيحيى محمود على حسن قصده فيه إن شاء الله، أما الذي يهمنا فهو منزلة الراوي في روايته، وكلام يحيى في مثله لا غنى لمشتغل بهذا العلم عنه؛ لقوة معرفته وسداد رأيه.
7 _ علي بن عبد الله ابن المديني (المتوفى سنة: 234).
قال أحمد بن حنبل: " أعلمنا بالعلل علي بن المديني " (3).
وقال البخاري: " ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني " (4).
وقال أبو حاتم الرازي: " كان عَلَماً في الناس في معرفة الحديث والعلل " (5).--------------------------------------------
(1) سؤالات الآجري (النص: 1911).
(2) العلل ومعرفة الرجال (النص: 3904) والكامل لابن عدي (4/ 172 _ 173).
(3) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (1/ 55) وإسناده صحيح.
(4) الكامل لابن عدي (1/ 213).
(5) الجرح والتعديل (3/ 1 / 194).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة (يعني الرازي) عن فضيل بن سليمان؟ فقال: " لين الحديث، روى عنه علي بن المديني، وكان من المتشددين " (1).
أراد فاجعل من روايته عنه توثيقاً، فإنه كان غاية في الاحتياط.

8 _ أحمد بن حنبل (المتوفى سنة: 241).
قدوة الناس، وسلطان هذه الصنعة، حتى إنك ترى الإمام الناقد العارف بهذا الفن يجد لرأي أحمد في رجل أو حديث هيبة، لا يملك دفعها، بل إنه ليدفع عن نفسه التردد في الشيء اقتداء بأحمد.
فهذا الناقد البصير أبو حاتم الرازي يقول في (أبي معشر نجيح السندي): " كنت أهاب حديث أبي معشر، حتى رأيت أحمد بن حنبل يحدث عن رجل عنه أحاديث، فتوسعت بعد في كتابة حديثه " (2).
وأحمد رأسٌ في التثبت في الجرح والتعديل، وسَط العبارة، قوله حكمٌ بين الأقوال، قلما تصيرُ بالمحقق نتيجةُ تحقيقه فيمن اختُلف فيه إلى خلافٍ قوْل أحمد.

وبه تخرَّج رءوس هذا العلم بعده، كالبخاري وأبي داود السجستاني وأبي زُرعة الرازي، وأبي زُرعة الدمشقي، وغيرهم.

9 _ محمد بن إسماعيل البخاري (المتوفى سنة: 256).
قال الترمذي: " لم أر أحداً بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل " (3).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (7/ 73).
(2) الجرح والتعديل (4/ 1 / 494).
(3) العلل الصغير في آخر " الجامع " (6/ 229).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

قلت: البخاري صنع للناس منهاجاً في تمييز الصحييح من السقيم، كما أتى على تتبع النقلة على صفة لم يسبق إليها، وصنف في كل ذلك ما صار للناس إماماً في صنوف هذا العلم، وعلى منهاجه وأثره جرى مسلم بن الحجاج في تصنيف (الصحيح) وإن انفرد فيه بزيادة وتهذيب، وكذا صار القدوة لجميع من جاء من بعد فجرد الصحيح ، وبه تخرج الناقد أبو عيسى الترمذي.
وعلى كتابه في " التاريخ " بنى ابن أبي حاتم كتابه " الجرح والتعديل "، فصار يعرض تراجمه على أبيه أبي حاتم وصاحبه أبي زرعة، ويجيبان بما يأتي على الموافقة والتصديق لما قاله البخاري في أكثر ذلك الكتاب، ثم يزيدان مع ابن أبي حاتم الفوائد مما لم يذكره، ولا يتعقبان البخاري إلا في المواضع اليسيرة.
فأصَّل لذلك البخاري، وهؤلاء الأئمة بعده بنوا على علمه وجروا على أثره، فمعاناته أعظم، وفضله على الجميع إن شاء الله أكبر، رحمه الله.

10 _ أبو زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم (المتوفى سنة: 264).
قال الذهبي: " يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل، يبين عليه الورع والمخبرة، بخلاف رفيقه أبي حاتم، فإنه جراح " (1).

11 _ أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس (المتوفى سنة: 277).
قال الذهبي: " إذا وثق أبو حاتم رجلاً فتمسك بقوله، فإنه لا يوثق إلا رجلاً صحيح الحديث، وإذا لين رجلاً أو قال فيه: لا يحتج به، فتوقف، حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن وثقه أحد، فلا تبن على تجريح أبي حاتم؛--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 13/ 81).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

فإنه متعنِّت في الرجال، قد قال في طائفة من رجال الصحاح: ليس بحجة، ليس بقوي، أو نحو ذلك " (1).
قلت هؤلاء الأعلام نماذج رءوس المؤسسين لموازين نقد الرواة، وفي طبقة كل آخرون من كبار الأئمة تكلموا في تمييز النقلة، ومن مدارس هؤلاء تخرج من انتهى إليه الناس في أزمانهم في معرفة هذا العلم، وعلى أثرهم جرى من جاء من بعد من متأخري العلماء حين ناقشوا أحوال النقلة وصنفوا فيهم، كالنسائي وابن خزيمة والعقيلي وابن عدي وابن حبان والدارقطني والحاكم النيسابوري والخطيب البغدادي وابن عبد البر وابن عساكر والمزي والذهبي وابن حجر العسقلاني، وغيرهم من أهل الطبقات المختلفة، رضي الله عنهم.

* * *--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 13/ 260).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)