الفصل الثاني
تفسير التعديل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
المبحث الأول:
معنى العدالة
رواية الحديث لا يجوز إجراؤها على مجرد حسن الظن في الناقل، حتى تبرأ ساحته وتثبت أهليته، وقد قال عبد الرحمن بن مهدي: " خصلتان لا يستقيم فيهما حسن الظن: الحكم، والحديث " (1).
قلت: يؤيد ذلك ثبوت الجرح في كثير من الرواة.
والأساس الذي ينبني عليه قبول حديث الراوي مما يتصل بشخصه: أن يكون عدلاً في نفسه، ضابطاً لما يرويه.
فهذان أصلان: العدالة، والضبط، لا بد من اجتماعهما فيه على سبيل ثبوتهما كصفة للناقل، لا يصح اعتماد نقله بدونهما.
فما هو معنى العدالة؟
العدل في اللغة، قال ابن فارس: " العدل من الناس: المرضي المستوي الطريقة " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 35) والعقيلي في " الضعفاء " (1/ 9) والخطيب في " الكفاية " (ص: 345) وإسناده صحيح.
(2) مقاييس اللغة (4/ 246).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
أما في الشرع، فالمعتبر في العدالة بعد الإسلام: هو السلوك الظاهر من الراوي، مما عرف معه أنه على استقامةٍ.
والإنسان يذكر بالخير أو بالشر بحسب ما يبدو منه، والسرائر موكولة إلى الله، فليس اعتبارها والبحث عنها مطلوباً لإثبات العدالة.
وقد صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: " إن أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمنَّاه وقرَّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة " (1).
والحد المعتبر في السلوك الظاهر: أن لا يوقف منه على مفسق في دينه.
ولا يصلح عد الصغائر مفسقات، من أجل انتفاء العصمة منها، فإن الله تعالى قال عن عباده في مقام الثناء عليهم: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَاّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: 32].
وقد قال ابن عباس: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه " (2).
قلت: فهذا دليل على أن الصغائر لا ينفك عنها عموم البشر، وهي--------------------------------------------
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في " الصحيح " (رقم: 2498) و " خلق أفعال العباد " (رقم: 416) والبيهقي في " الكبرى " (8/ 201) والخطيب في " الكفاية " (ص: 136) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني حُميد بن عبد الرحمن، أن عبد الله بن عُتبة بن مسعود قال: سمعت عمر، به.
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 5889، 6238) ومسلم (رقم: 2657).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
تكفر عن صاحبها بالحسنات الماحية، كالصلوات الخمس، وشهود الجمعة، وصوم رمضان، والاستغفار، والصدقة وغير ذلك، كما قال تعالى: {وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114].
ولا يكون الفسق إلا بما يحتمل الشبهة في الشيء الذي يحكى عن الراوي، فقول مثلاً: (فلان كان يشرب المسكر)، كما قيلت في بعض الرواة، فهذه تحتمل أن يكون مراد قائلها بالمسكر: ما كان يراه أهل الكوفة في النبيذ ويستبيحونه منه، وهو مذهب كثير من ثقاتهم وفقهائهم، فلا يكون مفسقاً؛ لما يجري فيه من التأويل.
والفسق لا يجامع التأويل الذي ظهر وجهه.
أي: من وقع في مفسق متأولاً، فلا يفسق به، من أجل اعتقاده أنه غير مفسق، وذلك كالبدعة أيضاً، فهذا لا ينافي العدالة.
وكذلك من غلب فضله وصلاحه، فالأصل اعتبار ذلك منه، ما دام غالب حاله الاستقامة.
قال الشافعي: " لا نعلم أحداً أعطي طاعة الله تعالى حتى لم يخلطها بمعصية، إلا يحيى بن زكريا، ولا عصى الله عزوجل فلم يخلط بطاعة، فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح " (1).
ويأتي لهذا مزيد بيان وتمثيل في الكلام على (صور الجرح غير المؤثر).
وهذه هي العدالة الدينية، ولا تغني وحدها لقبول حديث الراوي، حتى ينضم إليها ركن الضبط والإتقان لما يرويه.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي ومناقبه " (ص: 305 _ 306) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 138) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
المبحث الثاني:
الدليل على اشتراط عدالة الناقل لقبول خبره
دل على ذلك النصوص النقلية من جهتين:
الأولى: إلغاء القرآن الاعتداد بخبر الفاسق لذاته، في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6].
والفاسق ضد العدل، فإذا ألغى تصديق الفاسق في خبره، وأوجب التحري، من أجل أن الفسق لا يمنع الكذب، بل الكذب ذاته من خصال الفسق، فدل مفهمومه: أن الخبر العدل مقبول.
والجهة الثانية: ما فرض الله من العدالة في الشهود في غير موضع من كتابه، كما قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، وكما قال سبحانه: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282].
ووجه الدلالة في ذلك على وجوب العدالة لقبول الأخبار، هو أن إيجاب العدالة في الشاهد من أجل ما يحتاج إليه من صدقه لإثبات الحقوق في الأموال وغيرها، وحق الله أعظم من حقوق العباد، وحفظ الدين من حفظ حق الله، وهو الضرورة العظمى التي دونها سائر الضرورات، كضرورة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
المال والنفس والعرض، فإذا أمر الله بفرض العدالة فيمن يشهد على درهم، ففرضها في حق من يقول: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آكد وأعظم، من جهة اتصال ذلك بحفظ ضرورة الدين.
فكيف إذا ضممت إلى ذلك ما عظمته النصوص المتواترة في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فغير العدل لا يمنعه شيء من الكذب.
من أجل ذلك قال الله عز وجل في القذفة: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4].
قال مسلم بن الحجاج: " والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما " (1).
قلت: بل شأن الحديث يرجح من بعض الوجوه، خصوصاً في جانب ضبط الرواية، كما سيأتي في ذكر الفرق ما بين الشهادة والرواية.
وهاتان الجهتان اللتان ذكرت ظاهرتان في وجوب حمل الحديث عن العدول، لا عن غيرهم.
وأما ما روي من نصوص مباشرة في اشتراط ذلك فلا يثبت منه شيء، كحديث: " هلاك أمتي في العصبية والقدرية والرواية عن غير ثبت "، فهذا حديث موضوع (2).--------------------------------------------
(1) مقدمة صحيح مسلم (ص: 9).
(2) أخرجه الفريابي في " القدر " (رقم: 388) _ وعنه: الطبراني في " الكبير " (11/ 89 _ 90 رقم: 11142) _ وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم: 326، 950) _ ومن طريقه: أبو نعيم في " المستخرج (رقم: 39) _ والبزار (رقم: 191 _ كشف الأستار) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 412 _ 413) والعقيلي في " الضعفاء " (4/ 359) _ ومن طريقه: ابن الجوزي " الموضوعات " (رقم: 539) _ وابن عدي في " الكامل " (1/ 243، 244، و 8/ 438) واللالكائي في " السنة " (رقم: 1130) من طريقين عن هارون بن هارون، عن مجاهد عن ابن عباس، به مرفوعاً.
ورواه بقية بن الوليد، فقال: عن أبي العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس.
أخرجه ابن عدي (1/ 244) وأبو نعيم في " المستخرج " (رقم: 39) واللالكائي في " السنة " (رقم: 1129) وابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 58) والخطيب في " الكفاية " (ص: 74) والسمعاني في " أدب الإملاء " (ص: 56).
قلت: أبو العلاء هذا هو هارون بن هارون، كذلك كناه بقية، وكان مبتلى بالتدليس.
فأخرجه العقيلي (4/ 359) _ ومن طريقه: ابن الجوزي في " الموضوعات " (رقم: 539) _ من طريق بقية، قال: حدثنا هارون بن هارون أبو العلاء الأزدي، عن عبد الله بن زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس.
وكذلك أخرجه ابن عدي (1/ 244)، لكنه لم يذكر كنية هارون.
وترى ههنا أنَّ هارون هذا إنما أخذه بواسطةٍ عن مجاهد، فهو تارةً يُسقطها، وتارة يذكرها، وتارة يكني عنها، فقد قال بقية مرة: عن هارون بن هارون أن شيخاً من الأنصار حدثه، عن مجاهد عن ابن عباس. كذلك أخرجه ابن عدي (1/ 244).
وعبد الله بن زياد شيخ هارون فيه: هو آفته، وهو ابن سمعان، وكان يتلاعب بإسناده، فقال فيه مرة أيضا: عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. أخرجه ابن عدي (1/ 244).
وقال مرة _ إن ثبت عنه _: عن عطاء، يعني ابن رباح، عن ابن عباس. أخرجه الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 412) والخطيب في " الكفاية " (ص: 74) من طريق أحمد بن حازم الغِفاري، قال حدثنا حسن بن قتيبة، عنه. وحسن هذا ضعيف.
قال ابن عدي: " رواة هذا الحديث شوَّشوا الإسناد، وبلاءُ هذه الأحاديث من هارون بن هارون، وهو منكر الحديث،. . وعبد الله بن زياد بن سمعان ضعيف جدا، وهؤلاء كلهم اضطربوا في إسناده لوْناً لوْناً ".
قلت: بل ظاهر الأمر أنه حديث ابن سمعان، هو الذي كان يتلاعب في تركيب أسانيده عن ابن عباس، وهارون أسقطه في بعض روايته تدليساً، كما قال ابن الجوزي: " ترك ذكر ابن سمعان لأنه كذاب "، وما هذا بالاضطراب.
وقال البزار: " لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ من وَجهٍ صحيح، وإنما ذكرناه إذ لا يُحفظ من وجه أحسن من هذا، وهارون ليس بالمعروف بالنقل ".
وقال ابن الجوزي: " حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم " وحمل فيه على ابن سمعان، فقال: " هو المتهم بهذا الحديث ".
قلت: ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سليمان بن سِمعان مدني كذبوه، وهو متروك الحديث.
فقوْل ابن عبد البر بعد هذا: " هذا حديث انفرد به بقية عن أبي العلاء، وهو إسناد فيه ضعف لا تقوم به حُجة "، وقال: " والحديث الضعيف لا يُدفع وإن لم يُحتج به، ورُبَّ حديث ضعيف الإسناد صحيح المعنى "، فهذا لو كان الضعف يسيراً لسوء حفظ مع الصدق، أما أن يتبيَّن أن أصل هذا الحديث ينتهي إلى ابن سمعان لا يتجاوزه، فلا.
ورُوي مرفوعاً من حديث أبي قتادة الأنصاري، وعلي بن أبي طالب.
أما حديث أبي قتادة، فأخرجه الطبراني في " الصغير " (رقم: 432) " الأوسط " (4/ 336 رقم: 3579) وابن عدي (1/ 244) والخطيب في " الكفاية " (ص: 74) و " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 1261) والسمعاني في " أدب الإملاء " (ص: 56) من طريق محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي، حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.
قلت: وإسناده واهٍ، ابن العلاء هذا مُتهم بوضْع الحديث وسويد ضعيف الحديث.
وأما حديث علي، فأخرجه ابن عدي (1/ 245) من طريق عمر بن شبَّة، قال: حدثني عيسى بن مُحمد (! ) بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، به ضمن سياق. في ذم العصبية.
قال ابن عدي: " وهذا الحديث لا أعلم يرويه غير عيسى بن محمد ".
قلت: كذا ذكره ابن عدي، والصواب: (عيسى بن عبد الله) وذكر (ابن مُحمد) خطأ في الإسناد، فعيسى من أبناء عبد الله، وكذلك ترجم له الأئمة، وهو آفة هذا الحديث، وسائر الإسناد يُحتمل، لكنه قد هوى به، فهو متروك الحديث، أتى بموضوعات.
وروى هذا الحديث أبو البختري وهب بن وهب بإسنادٍ إلى الحسن البصري، به مرسلاً.
أخرجه ابن عدي (1/ 245 _ 246) وأبو البختري هذا من أعيان المعروفين بالكذب ووضْع الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
ومثل هذه الأحاديث لا يصح التعلق بها في شيء، وقد أغنى الله عنها.
تبيين الفرق بين العدالة للشاهد والعدالة للراوي:
روي في اتحاد معنى العدالة فيهما حديث موضوع: " لا تأخذوا العلم إلا ممن تجيزون شهادته " (1)، وهذا لا يعتمد عليه في شيء.--------------------------------------------
(1) أخرجه الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 411) وابن عدي في " الكامل " (1/ 255، 256، و 3/ 289 و 5/ 77) وابن حبان في " المجروحين " (1/ 25) والخطيب في " تاريخه " (9/ 301) و " الكفاية " (ص: 158، 159) والرافعي في " تاريخ قزوين " (3/ 399) وابن الجوزي في " العلل " (رقم: 187) من طرق عن صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس، به.
وفيمن رواه عن صالح ثقة وضعيفٌ، وليس الحمل فيه إلا على صالح هذا وهو مدني، منكر الحديث ليس بثقة.
ومن الرواة من حدث به عنه عن محمد بن كعب مُرسلاً، ليس فيه ابن عباس. ومنهم من حدث به عنه عن محمد بن كعب عن ابن عباس قوله ولم يرفعه.
أخرج ذلك الخطيب في " الكفاية " (ص: 159، 160)، كما روى المرسل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 28). والموقوف ابن عدي في " الكامل " (1/ 256).
وهكذا كان أو كذلك، فإنه لا يثبت منه شيء، قال الخطيب: " إن صالح بن حسان تفرَّد بروايته، وهو ممن اجتمع نُقاد الحديث على ترك الاحتجاج به؛ لسوء حفظه، وقلة ضبطه ".
وقال ابن حبان: " هذا خبرٌ باطل رفْعه، وإنما هو قول ابن عباس " وحَمل فيه على أحد من رواه عن صالح ..
قلت: بل لم يثبت عنه أيضاً؛ لما ذكرت من حال صالحٍ نفسه.
وروى بقية بن الوليد، قال: حدثنا إسحاق بن مالك، عن أبي بكر التميمي، عن الحسن، به مرسلاً.
أخرجه ابن عدي (1/ 256) وإسناده لا يثبت، فإسحاق من شيوخ بقية المجهولين، والتميمي هذا لم يتبين من يكون، وأخاف أن يكون دلسه بقية، ثم هو إلى ذلك كله مرسل. وأخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 1/ 31) من رواية الحسن بن ذكوان عن الحسن به مرسلاً. وابن ذكوان هذا ضعيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
والتحقيق: أن الاتفاق بين الشاهد والراوي معتبر في العدالة والصدق، لكنهما يفترقان في معاني تقبل فيها الرواية ولا تقبل الشهادة:
فاعتُبِرت مثلاً في الشاهد الحرية، لكنها لا تطلب في الراوي، ففي الرواة الثقات كثير من الموالي؛ إذا الرق لا ينافي العدالة.
ويقبل في الرواية خبر الواحد العدل، ويقبل في صيغة الرواية: (حدثني فلان عن فلان)، وليس كذلك في الشهادة.
والحديث يشهد للحديث، كما تشهد له الأصول، وليس كذلك الشهادة.
يقابل ذلك أن قوماً تقبل شهادتهم، ولكن لا تقبل رواياتهم؛ لما يوجبه حفظ وأداء الرواية من الاحتياط في اللفظ والمعنى (1).--------------------------------------------
(1) وانظر: الرسالة، للشافعي (الفقرات: 1008 _ 1014)، وانظر لبعض فوارق الشهادة والرواية: شروط الأئمة الخمسة، للحازمي (ص: 149 _ 150).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
كما قال الشافعي، وحكي عن سائل سأله: قد أراك تقبل شهادة من لا تقبل حديثه؟ قال: " فقلت: لكبر أمر الحديث وموقعه من المسلمين، ولمعنى بين، قال: وما هو؟ قلت: تكون اللفظة تترك من الحديث فتحيل معناه، أو ينطق بها بغير لفظة المحدث، والناطق بها غير عامد لإحالة الحديث، فيحيل معناه، فإذا كان الذي يحمل الحديث يجهل هذا المعنى، كان غير عاقل للحديث، فلن نقبل حديثه إذا كان يحمل ما لا يعقل إن كان ممن لا يؤدي الحديث بحروفه، وكان يلتمس تأديته على معانيه وهو لا يعقل المعنى. قال: أفيكون عدلاً غير مقبول الحديث؟ قلت: نعم، إذا كان كما وصفت كان هذا الموضع ظنة بينة يرد بها حديثه، وقد يكون الرجل عدلاً على غيره ظنيناً في نفسه وبعض أقربيه، ولعله أن يخر من بعد أهون عليه من أن يشهد بباطل، ولكن الظنة لما دخلت عليه تركت بها شهادته، فالظنة ممن لا يؤدي الحديث بحروفه ولا يعقل معانيه ، أبين منها في الشاهد لمن ترد شهادته فيما هو ظنين فيه بحال " (1).
قلت: وليس اعتبار خصائص الشهادة من مباحثنا هذه، ومحلها مطولات كتب الفقه.
* * *--------------------------------------------
(1) الرسالة (ص: 380 _ 381).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
المبحث الثالث:
طريق إثبات عدالة الراوي
راوي الحديث قد يكون ممن عرف شأنه وتبينت سيرته بما اشتهر به من العلم أو الصلاح والعبادة أو الحكم أو غير ذلك، لكن أكثر الرواة لم يعرفوا إلا في سياق ما رووه من الحديث، وهؤلاء فيهم المكثر من الرواية، وفيهم المقل، وفيهم من اشتهر بكثرة من حمل عنه الحديث، وفيهم من لم يرو عنه إلا النفر اليسير، وفيهم من لم يرو عنه إلا راو واحد.
وبهذه الاعتبارات المختلفة فإن إثبات العدالة بمعناها المتقدم للراوي، وهو الإسلام واستقامة الظاهر، لا سبيل له إلا اعتماد رواية الراوي عنه كتعريف نسبي به، يثبت به وجوده، ويدل على كونه جار على أصل السلامة والاستقامة في الدين ما لم يحفظ عليه قادح.
وعليه فيمكن تقسيم الرواة إلى قسمين:
القسم الأول: من علمنا دينه وقدر استقامته من خلال سيرته المنقولة إلينا بالطرق المعتبرة، كأبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ممن عرفت سيرهم واستقرت بذلك عدالتهم، وكسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والزهري وأبي حنيفة ومالك بن أنس وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة الأمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
المستقرة عدالتهم بما عرف من سيرهم في العلم والعبادة والزهد، وهكذا عامة من حفظت عنهم الأخبار في بيان أحوالهم، فدلتا على منزلتهم في العدالة، ومكانتهم في الديانة حتى أغنى ذلك عن تتبع أمرهم والبحث عن درجاتهم، وفي بعض النقلة وإن كانوا قلة من حفظ لنا من سيرهم ما يفيد الجرح في العدالة، كالذي نقل لنا من سير بعض الأمراء وما ذكروا به من الظلم كبسر بن أرطاة (1)، والحجاج الثقفي.
والقسم الثاني: من لم يعرف من سيرته المنقولة ما يساعد على إثبات عدالته، وليس لدينا من أمره إلا راويته الحديث، وهؤلاء هم أكثر الرواة كما تقدم.
فهذا قد اعتبر لإثبات عدالته: ثقة الراوي عنه مع صحة الإسناد إليه.
فكأنهم قالوا: الأصل في الراوي الإسلام، والأصل في المسلم: العدالة، والفسق عارض، فحيث لم ينقل في حق الراوي فهو عدل.
لكن اختلفوا هنا: هل يكفي لإثبات هذه العدالة أن يروي عنه واحد، أم يشترط أن يكون اثنان فصاعداً؟ على مذهبين:
المذهب الأول: تثبت العدالة بأن يروي عن الراوي من هو معروف بالثقة والعلم والتثبت في الأخذ، دون اعتبار عدد.
قال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفاً؟ إذا روى عنه كم؟ قال: " إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي وهؤلاء أهل العلم، فهو غير مجهول "، قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق قال: " هؤلاء يروون عن مجهولين " (2).--------------------------------------------
(1) ولا صُحبة له على التحقيق، وكان ظالماً جائراً.
(2) شرح علل الترمذي، لابن رجب الحنبلي (1/ 81 _ 82).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
قلت: هذا قد اعتبر فيه ابن معين تثبت الراوي في الأخذ واحتياطه في عدم الرواية عمن لم يعرف، فأما من لم يكن يبالي عمن روى فلا تثبت بروايته العدالة وإن كان ثقة.
ومثله في المعنى ما نقله أبو داود السجستاني قال: قلت لأحمد (يعني ابن حبان): إذا روى يحيى أو عبد الرحمن بن مهدي عن رجل مجهول، يحتج بحديثه؟ قال: " يحتج بحديثه " (1).
وهذا المذهب جرى عليه عمل الشيخين البخاري ومسلم في الاحتجاج بحديثه من لم يرو عنه إلا واحد من الصحابة، لكن ثبوت العدالة المطلقة للصحابة يخرجهم عن سائر الرواة، ويأتي ذلك.
وهو مذهب ابن حبان أيضاً، جرى عليه في " ثقاته " كما سيأتي في مبحث خاص، لكنه توسع فجعل مجرد رواية الثقة وإن لم يعرف بالاحتياط في الأخذ تعديلاً.
والمذهب الثاني: أن يروي عنه اثنان فأكثر.
وهذا المذهب جاء عن الحافظ محمد بن يحيى الذهلي، قال: " إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة " (2).
وقد نسبه الحاكم والبيهقي إلى البخاري ومسلم فيمن خرجا حديثه في كتابيهما، وبينت خطأ ذلك في الكلام على شرط الشيخين، وأن الصحيح أنهما أخرجا حديث من لم يرو عنه إلا واحد واحتجابه من الصحابة خصوصاً.
وكذلك قال ابن عدي في ترجمة (سعيد بن أبي راشد): " لا أعلم يروي عنه غير مروان الفزاري، وإذا روى عنه رجل واحد كان شبه مجهول " (3).--------------------------------------------
(1) سؤالات أبي داود لأحمد (النص: 137).
(2) الكفاية، للخطيب البغدادي (ص: 150) وإسناده صحيح.
(3) الكامل، لابن عدي (4/ 442).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
وقال في (أبي الجهم الإيادي) راوي حديث: " امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار ": " مجهول، لم يحدث عنه غير هشيم، وليس له إلا هذا الحديث الواحد " (1).
فجعل رواية الواحد عن رجل وإن كان ذلك الواحد ثقة لا ترفع عنه الجهالة.
وقال أبو عبد الله بن منده: " من حكم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي واحد، وإن كان مشهوراً، مثل الشعبي وسعيد بن المسيب، ينسب إلى الجهالة، فإذا روى عنه رجلان صار مشهوراً واحتج به " (2).
قلت: وهذا إذا قاله في الصحابي، فهو عنده في غيره أولى في إثبات الجهالة برواية الواحد.
وهذا القول لم يشترط عدالة الرجلين.
وذكر الدارقطني (خشف بن مالك)، فقال: " هو رجل مجهول، ولم يرو عنه إلا زيد بن جبير، وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر يتفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلاً مشهوراً، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعداً، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفاً، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد، انفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره " (3).
واختاره الخطيب، لكن قيده، فقال: " أقل ما ترتفع به الجهالة: أن يروي عن الرجل اثنان فصاعداً من المشهورين بالعلم " (4).--------------------------------------------
(1) الكامل (5/ 136).
(2) شروط الأئمة الستة، لابن طاهر المقدسي (ص: 99 _ 100) قلت: وقوله: واحتج به " غيرُ مسلم إذا أجريناه في غير الصحابة حتى يتوفَّر شرط الضبط.
(3) سنن الدارقطني (3/ 174).
(4) الكفاية، للخطيب (ص: 150).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
وهذا القيد: (أن يكون من روى عنه مشهوراً بالعلم) ينبغي أن يراد به الثقة، فالشهرة بالعلم والرواية مع الكذب والوهاء لا خير فيها.
سأل عثمان الدارمي يحيى بن معين قال: قلت: عطاء بن المبارك، تعرفه؟ فقال: " من يروي عنه؟ "، قلت: ذاك الشيخ أحمد بن بشير، فقال: " هه! " كأنه يتعجب من ذكر أحمد بن البشير، فقال: " لا أعرفه "، قال عثمان: " أحمد بن بشير كان من أهل الكوفة، ثم قدم بغداد، وهو متروك " (1).
ومثاله أيضاً (أبان الرقاشي) والد يزيد، قال فيه ابن عدي: " لا يحدث عنه غير ابنه يزيد بالشيء اليسير، ومقداره ما يرويه ليس بمحفوظ، على أن له مقدار خمسة أو ستة أحاديث مخارجها مظلمة " (2).
وهكذا قال ابن حبان: " الشيخ إذا لم يرو عنه ثقة فهو مجهول لا يجوز الاحتجاج به؛ لأن رواية الضعيف لا تخرج من ليس بعدل عن حد المجهولين إلى جملة أهل العدالة، كأن ما روى الضعيف وما لم يرو في الحكم سيان " (3).
وهذا النمط من المجهولين يتفرد عن أحدهم الراوي المجروح جهالة أحدهم جهالة عين في الرواية.
والراجح:
صحة اعتبار المذهبين في عموم الرواة عدا الصحابة (4)، على التفصيل التالي:
1 _ تثبت العدالة للراوي إذا روى عنه اتصالاً من كان متثبتاً في الأخذ، وإن كان واحداً.--------------------------------------------
(1) تاريخ الدارمي (النص: 664).
(2) الكامل، لابن عدي (2/ 69).
(3) المجروجين، لابن حبان (1/ 327 _ 328).
(4) لعدالة الصحابة تأصيلاً، وأن مجهولهم مقبول الرواية تحقيقاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
2 _ من لم يعرف بالتثبت في الأخذ وإن كان ثقة، لا تثبت العدالة بروايته حتى يوافقه في الحمل عن ذلك الراوي غيره ممن يصلح الاعتداد به، أو يدل اختبار حديثه على حفظه فيقوم ذلك مقام العدد، كما سيأتي في (المبحث التاسع).
3 _ من لم يرو عنه إلا راو مجروح، فهو مجهول، ولا يحكم بعدالته بذاك، من جهة الريبة في إثبات شخصه أصلاً، وهو (مجهول العين).
ويلحق بهذا المبحث مسائل:
المسألة الأولى: هل ارتفاع الجهالة إثبات للعدالة؟
نعم؛ هو إثبات للعدالة الدينية، أو ما اصطلح عليه بعض المتأخرين بـ (العدالة الظاهرة)، وهي: الإسلام، والسلامة من القادح في الدين.
وأطلق الخطيب أن ارتفاع الجهالة برواية اثنين لا يعني ثبوت العدالة، فقال: " إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه "، ورد قول من ذهب إلى أنها تثبت له (1).
قلت: وهذا صحيح بالنظر إلى إرادة العدالة الموجبة لقبول الراوية، وهي التي تحقق فيها: العدالة الدينية وضبط الراوي، فهذه العدالة لا تثبت للراوي بارتفاع جهالته، ولكن يثبت له منه الشق الأول.
والمتأخرون تبعوا الخطيب، ومنه صار جماعة إلى تقسيم العدالة إلى قسمين:
الأول: عدالة ظاهرة، واختاروا ثبوتها برواية اثنين فصاعداً.
ومن لم تثبت له فهو في اصطلاحهم: مجهول العين، كما تقدم.
والثاني: عدالة باطنة، وتعني أهلية الراوي في النقل من جهة ضبطه--------------------------------------------
(1) الكفاية، للخطيب (ص: 150).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
وإتقانه لما يرويه، ولا تثبت له إلا بتنصيص ناقد عارف أنه ثقة، أو بما يقوم مقام ذلك.
وإثبات هذه العدالة ركن لصحة إطلاق وصف (العدالة) على الراوي، الموجب للاحتجاج بحديثه، والطريق إليه كما قال الخطيب: " التعويل فيه على مذاهب النقاد للرجال، فمن عدلوه وذكروا أنه يعتمد على ما يرويه جاز حديثه، ومن قالوا فيه خلاف ذلك وجب التوقف عنه " (1).
ومن لم تثبت له هذه العدالة من الرواة فهو في اصطلاحهم: مجهول الحال، والمستور.
وهذا القسم ليس مراداً لنا في هذا البحث؛ لكونه بيانه سيأتي، لكن ذكره لا بد منه لإزاحة اللبس عن استعمال لفظ (العدالة).
المسألة الثانية: معنى وصف الراوي بالشهرة.
يطلق بعض النقاد على الراوي وصف (مشهور)، وهي مفردة دالة بأصل استعمالها على دفع جهالة العين، لكنها لا تفيد التعديل الذي يثبت بأصل استعمالها على دفع جهالة العين، لكنها لا تفيد التعديل الذي يثبت معه حديث الراوي، وإنما تنتفع في تقوية أمره بقدرما، إذا سلم الراوي من قادح.
مثل قول يحيى بن معين في (سعيد بن عمرو بن أشوع قاضي الكوفة): " مشهور، يعرفه الناس " (2).
فهذا النص من يحيى لا يفيد توثيق الرجل، لكنه يثبت عينه، ويدل على عدالته في نفسه ما لم يثبت عنه ضد ذلك.
ولو تأملت أحوال النقلة لم تجد فيهم من عرفت عدالته الموجبة لقبول حديثه بمجرد الشهرة، حتى يثبت من اختبار حديثه حفظه وإتقانه.--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 156).
(2) الجرح والتعديل (2/ 1 / 50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
واعلم أن قول بعض المتأخرين: (تثبت العدالة بالاستفاضة والشهرة) لا يصح بإطلاق؛ لأن مرجع الاستفاضة والشهرة إلى النقل الثابت عن الرواة، كالأخبار التي تحكي سيرهم وأحوالهم، فإن العدالة إنما استفيدت بدلالة تلك الأخبار، لا بمجرد استفاضة ذكرهم وشهرتهم.
المسألة الثالثة: في تعريف العدالة عند أبي عمر بن عبد البر:
قال ابن عبد البر: " كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبداً على العدالة حتى تتبين جرحته في حاله أو في كثرة غلطه؛
لقوله صلى الله عليه وسلم: " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله " (1).
هذا النص في تفسير العدالة أنكره المتأخرون، فلماذا؟ هل لأنهم فهموا أنه يجعل العدالة وصفاً ثابتاً بمجرد الإسلام؟ أم لغير ذلك؟
عملياً وجدت ابن عبد البر جرح بالجهالة في مواضع كثيرة، ورد بها أحاديث رواها مجهولان لا طعن عليهم إلا بالجهالة، في كتبه: التمهيد، والاستذكار، والاستيعاب، فدل على أنه لم يعن إثبات العدالة لكل من روى تأصيلاً، وإنما جعل في التحقيق على العدالة من حمل العلم وعرف أنه اعتنى به، والمجهولون لم يعرفوا بحمل العلم، إذ المعرفة والاعتناء بالعلم توجب الشهرة به، وهو ما ينافي الجهالة، وهذا الكلام لا إشكال فيه، ولم يقل ابن عبد البر: (كل من روى الحديث فهو عدل) ليصح التعقب عليه.
فقوله صحيح في الجملة في المعروفين من الرواة.
وأما الحديث الذي ذكره فضعيف على التحقيق (2).
* * *--------------------------------------------
(1) التمهيد (1/ 28).
(2) بينته في كتابي " علل الحديث ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
المبحث الرابع:
معنى الضبط
الصلاح في الدين بمجرده وصف قاصر لقبول حديث الراوي والاحتجاج به، ولا يتم وصفه بالأهلية الكافية لذلك حتى يكون حافظاً لحديثه متقناً له.
قال أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: " أدركت بالمدينة مئة، كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من أهله " (1).
وقال مالك بن أنس: " لقد أدركت في هذا البلد _ يعني المدينة _ مشيخة، لهم فضل وصلاح وعبادة، يحدثون، ما سمعت من أحد منهم حديثاً قط "، قيل له: ولم يا أبا عبد الله؟ قال: " لم يكونوا يعرفون ما يحدثون " (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في " مقدمة صحيحه " (1/ 15) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (رقم: 425) وابنُ عدي في " الكامل " (1/ 177، 259) والخطيب في " الكفاية " (ص: 247 _ 248، 252)، وإسناده حسن.
(2) أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (1/ 684) والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (رقم: 418) والعُقيلي في " الضعفاء " (1/ 13 _ 14) وابن حبان في " المجروحين " (1/ 41) والحاكم في " المدخل إلى الإكليل " (ص: 48) والخطيب في " الكفاية " (ص: 189) و " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 168) وإسناده صحيح. وأخرج ابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 67) معناه بإسناد صحيح إلى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك. وإسماعيل صالحُ الأمر في مثل هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
وعن حماد بن زيد: أن فرقداً (يعني السبخي) ذُكر عند أيوب (يعني السختياني)، فقال: " لم يكن صاحب حديث، وكان متقشفاً، لا يقيد علماً، ذاك لون، والبصر بالعلم لون آخر " (1).
وقال عمرو بن محمد الناقد: سأل رجل وكيعاً (يعني ابن الجراح)، قال: يا أبا سفيان، تعرف حديث سعيد بن عبيد الطائي عن الشعبي في رجل حج عن غيره، ثم حج عن نفسه؟ فقال: " من يرويه؟ "، قلت: وهب بن إسماعيل، قال: " ذاك رجل صالح، وللحديث رجال " (2).
قلت: واعتبار الضبط الركن الأساس لتزكية الراوي؛ من أجل كونه يباشر ذات الراوية، لذلك كان القدح في النقلة بتخلفه أكثر، فالوهم والغلط قليل ذلك وكثيره إنما هو في ضعف الحفظ.
وليست كذلك العدالة في الدين، وإنما طلبت لدفع مظنة الكذب، إذ ضعف الوازع عند رقيق الدين مما يورد الشبهة في أمانته ولا يؤمن منه معه الكذب، فيكون قادحاً بمجرده للمظنة لا لمباشرته الرواية، إلا أن يكون ثبوت الكذب منه في الحديث، وكم تجد فيمن قدح في عدالته الدينية من كان يحفظ ما يحفظ الناس؟
والضبط: حفظ الراوي لحديثه.
ويلزم لتمامه: أن يقدر الراوي على أداء الحديث كما تلقاه.
وهو واقع على نوعين:
النوع الأول: حفظ الصدر.
كثير من الرواة، بل لو قلت: أكثر الرواة كانوا يعتمدون حفظ الصدر في أداء الحديث، ولم يكونوا يكتبون.--------------------------------------------
(1) أخرجه الجوزَجاني في " أحوال الرجال " (النص: 153) بإسناد صحيح.
(2) وأخرجه مسلم في " المقدمة " (1/ 17) والحاكم في " المدخل إلى الإكليل " (ص: 64) والخطيب في " الكفاية " (ص: 250) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
فهذا أبو هريرة حافظ، وأكثرهم حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما حدث إلا من حفظه بصدره.
قال: " ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثاً عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب " (1).
وربما قلت: كانوا يعتمدون حفظ الصدور؛ لأنهم نهوا أولاً عن كتابة الحديث مخافة اختلاطه بالقرآن، لكن الكتابة شاعت بعدئذ.
وأقول: هذا صحيح في الجملة، لكن بقي الاعتماد على حفظ الصدور واستمر حتى بعد التدوين.
فكثير من كبار الأئمة كان اعتمادهم على الحفظ، كسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد.
وهذا يحيى بن معين وسئل عن (وكيع بن الجراح): كيف كان يحدثهم؟ فقال: " كان يحدث من حفظه، كل شيء حدث به حفظاً " (2).
كيف يثبت حفظ الراوي؟
قال الخطيب: " وإذا سلم الراوي من وضع الحديث وادعاء السماع ممن لم يلقه، وجانب الأفعال التي تسقط بها العدالة، غير أنه لم يكن له كتاب بما سمعه، فحدث من حفظه، لم يصح الاحتجاج بحديثه حتى يشهد له أهل العلم بالأثر والعارفون به أنه ممن قد طلب الحديث وعاناه وضبطه وحفظه " (3).
قلت: أي لابد من تزكية أهل المعرفة بهذا العلم له أنه موثوق الحفظ، فيحتج بما يؤديه عندئذ.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (رقم: 113).
(2) معرفة الرجال، رواية: ابن مُحرز (2/ 75).
(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/ 135).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)