أدرك من الشيوخ، ومن أدركه من التلاميذ ومن طابقه وقارنه من أمثاله وأقرانه، كما تميزه بها عمن رافقه في الاسم وخالفه في زمنه.
وهذا الطريق والذي قبله من أقوى ما يميز به الكذابون، فإن طائفة كثيرة منهم لم يكن لهم حظ من نور حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سمعوه، فعمدوا إلى وضع المتون وركَّبوا لها الأسانيد، وأرادوا لبضاعتهم أن تروج، فألصقوها بالمعروفين من الثقات الذين كتب الله لهم القبول عند الناس، ولم يكن أولئك الكذابون أدركوا أولئك الثقات.
وطائفة ادعت السماع من بعض الكبار أرادت أن تتشرف بالأخذ عنهم، فقصدت إلى تزوير علو الطبقة وإيهام القدم، إلى غير ذلك من دواعي الكذب.
عن إسماعيل بن عياش قال: كنت بالعراق، فأتاني أهل الحديث، فقالوا: ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان، فأتيته، فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ قال: سنة ثلاث عشرة، فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سني ن، قال إسماعيل: مات خالد سنة ست ومئة (1).
وقال الحافظ أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي: سمعت [حماد] بن زيد يقول لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه "، قال أبو حسان: فأخذت في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابنُ حبان في " المجروحين " (1/ 71) والحاكم في " المدخل إلى الإكليل " (ص: 60 _ 61) ومن طريقه: الخطيب في " الجامع " (رقم: 145)، بإسناد جيّد.
والتحقيق في سنة وفاة خالد أنها كانت سنة (103) في أظهر الأقوال، وعليه فيكون هذا الرجل قد ادّعى أنه سمع من خالدٍ بعدَ موته بعشْر سنين.
(2) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (7/ 357) و " الجامع لأخلاق الراوي " (رقم: 143) ومن طريقه: ابن عساكر في " تاريخه " (1/ 54 _ 55) بإسناد صحيح.
ووقع فيهما: (حسان بن زيد) بدل (حماد)، وأظنه قد انتقل البَصر إلى (أبي حسان) فأخذت منها، ولم أجد لها وجْهاً غير ذلك، فأبو حسان يروي عن حماد بن زيد، كما وجدته في غير موضع، كما أن مثل هذه المقالة أليق بأن تكون من إمام مثل حماد بن زيد، أما (حسان بن زيد) فمن يكون؟ !
ثم وجدت ابنَ عساكر قال عقبَ تخريج هذا الأثر: " كذا من تاريخ بغداد: حسّان بن زيد وأظنه: حماد بن زيد ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
أين جحد المواليد والوفيات؟
مرجعك لمعرفة مواليد الرواة ووفياتهم كتب التراجم الجوامع، كـ" تهذيب الكمال "، وفروعه، وكتب الذهبي كـ" سير أعلام النبلاء: و " تاريخ الإسلام " و " العبر "، ومن قبلها كتب التاريخ على السنين، كـ " المنتظم " لابن الجوزي وشبهه، كما تجد في كتب الأقدمين أصول المصنفات المفيدة في هذا الباب، مثل " التاريخ " و " الطبقات " لخليفة بن خياط المعروف بـ (شباب)، و" التاريخ الأوسط " للبخاري، و " الطبقات الكبرى " لابن سعد، و " المعرفة والتاريخ " ليعقوب بن سفيان، و " الثقات " لابن حبان، وكتب منثورة كثيرة ألفت في هذا المعنى، ومن الكتب الخاصة " تاريخ مولد العلماء ووفياتهم " لأبي سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي (المتوفى سنة: 379)،
ومنها كتب عرفت بـ (الوفيات)، ومنها كتب التراجم على البلدان، كـ" تاريخ بغداد ".
وليس " التاريخ الكبير " للبخاري، ولا " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم، ولا كتب الضعفاء والمجروحين، مظنة لمعرفة ذلك.
فوائد معرفة الطبقات:
1 _ تمييز ثبوت السماع بين راويين أو غلبة ثبوته.
فمعرفة الإدراك من التلميذ للشيخ علامة على اتصال الإسناد غالباً، ما لم يكن التلميذ مدلساً، وبتفصيل ستعلمه في الفصل التالي.
وإنما قلت: (غالباً) مع انتفاء التدليس عنه؛ استثناء للراوي الذي تيقنا إدراكه، لكنه ثبت عدم اللقاء بينه وبين الشيخ الذي روى عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
كما ترى مثلاً في قول الدارقطني في (زر بن حبيش): " لم يلق أنس بن مالك، ولا يصح له عنه رواية " (1)، مع أن أنساً من صغار الصحابة وآخرهم موتاً، وزر تابعي قديم، أدرك الجاهلية، وسمع من عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود والكبار من الصحابة، بل إنه مات قبل أنس بنحو عشر سنين، فالإدراك متيقن، ولكن قام البرهان على عدم اللقاء والسماع، فسقط اعتبار مجرد الإدراك.
2 _ تمييز الانقطاع في الإسناد.
وهذه الفائدة ظاهرة من التي قبلها، فإن وقوع الراوي في طبقة لم تدرك طبقة الشيخ دليل على الانقطاع، ولا أظهر في إفادة ذلك من وقوع مولد الراوي بعد وفاة الشيخ، أو وفاة الشيخ والراوي عنه له من العمر ما لا يتهيأ في مثله التحمل والسماع، كأربع سنين أو دونها.
3 _ تزييف دعوى السماع وكشف الغلط أو الكذب.
وذلك في حال قول الراوي: (حدثنا) وشبهها من صيغ السماع، وقامت الحجة على عدم إدراكه لمن روى عنه بتلك الصيغة.
وهذا كما تقدم يقع غلطاً من الراوي أو بعض من روى عنه، أو كذباً.
4 _ جرح الرواة أو تعديلهم.
وذلك أن الراوي إذا ادعى السماع، وطبقته تمنع إمكان ذلك، فإما أن تكون تلك الدعوى وهماً، أو كذباً، وذلك إما منه أو ممن هو في سياق الإسناد إليه، وإذا تعين الواهم أو الكاذب كان ذلك جرحاً فيه بحسبه، فإن كان قد استقر صدقه حكمنا بوهمه، وإذا تكرر ذلك منه فربما صيرنا للحكم بسوء حفظه، وإن لم يستقر صدقه كان ذلك سبباً لجرحه بالكذب.--------------------------------------------
(1) جامع التحصيل، للحافظ العلائي (ص: 213).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
تقسيم الطبقات:
علمت من المبحث السابق أن تمييز الطبقة يكون بتمييز إدراك اللاحق للسابق وأن معرفة المواليد والوفيات أحسن الطرق لإثبات الإدراك، ومن تعسر علينا معرفة ذلك من أمره اعتبرنا القرائن في إمكان الإدراك، وهذا من حيث التأصيل لموضوع (الطبقات).
أما توزيع الرواة على الطبقات فقد قدمت في أول هذا المبحث أن تقدير الطبقة يعود إلى اصطلاح المصنفين، وفي مجهود أئمتنا السابقين ما يساعد الباحث لاستفادة هذا المعنى، وحيث إن الحاجة إلى تمييز الطبقات تشتد في رواة القرون الأولى، فإن أحسن ما يتفق مع ما شرحت في هذا المبحث هو تقسيم الطبقات الذي جرى عليه الحافظ المحقق ابن حجر العسقلاني في كتابه " تقريب التهذيب "، فإنه قال:
الأولى: الصحابة على اختلاف مراتبهم، وتمييز من ليس له منهم إلا مجرد الرؤية من غيره.
الثانية: طبقة كبار التابعين، كابن المسيب، فإن كان مخضراً صرحت بذلك (1).
الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين.
الرابعة: طبقة تليها جل روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري وقتادة.
الخامسة: الطبقة الصغرى منهم الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة، كالأعمش.
السادسة: طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، كابن جريج.--------------------------------------------
(1) والمُخضرم: من أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يَثْبت لهم شرف الصحْبة، مثلي: سُويد بن غفلة، وعمرو بن ميمون الأودي، وأبي مسلم الخولاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
السابعة: كبار التابعين، كمالك والثوري.
الثامنة: الطبقة الوسطى منهم، كابن عيينة وابن علية.
التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين، كيزيد بن هارون، والشافعي، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق.
العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين، كأحمد بن حنبل.
الحادي عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك، كالذهلي والبخاري.
الثانية عشرة: صغار الآخذين عن تبع الأتباع، كالترمذي.
وألحقت بها باقي شيوخ الأئمة الستة الذين تأخرت وفاتهم قليلاً، كبعض شيوخ النسائي (1).
وهذا من حيث التقسيم دقيق، أما من حيث تطبيق الحافظ له في كتابه، فإنه قد يعد الراوي في طبقة يكون الأليق النزول به عنها.
ويمكن أن تتبع هذه القسمة كمقياس لجميع الرواة من أهل القرون الأولى ممن له رواية عند الأئمة الستة أو عند غيرهم.--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب (ص: 75).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
المبحث الخامس:
تفسير طبقة الصحابة
الصحابي مبتدأ الإسناد، وحلقة الوصول الضرورية فيه، وتحديد معناه وتوضيح المراد به أساس تمييز سائر الطبقات.
وقد اختلف المتقدمون في تحديد المراد بـ (الصحابي)، فمن المنقول فيه ما يلي:
1 _ روي عن سعيد بن المسيب: " الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين ".
قلت: وهذا لا يثبت عن ابن المسيب (1).
2 _ وقال عاصم بن سليمان الأحول: عن عبد الله بن سرجس: أنه رأى الخاتم الذي بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن له صحبة (2).--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 99) بإسناده إلى محمد بن سعْد بكتاب " الطبقات " لكني لم أجد النص فيه، قال ابن سعد: عن الواقدي محمد بن عُمر، قال: أخبرني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: كان سعيد بن المسيب يقول، فذكره.
قلت: الواقدي ليس بعُمدةٍ، وشيخه طلحة مجهول.
(2) أخرجه أحمد (34/ 372، 375 رقم: 20774، 20779) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 98) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
قلت ذهب عاصم إلى أن ابن سرجس وإن رأى النبي صلى الله عليه وسلم فليس بصحابي، من أجل أنه اعتبر في الصحبة الملازمة لبعض الوقت.
3 _ وروي عن أحمد بن حنبل، قال: " كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه، فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه (1).
4 _ وقال البخاري: " من صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه من المسلمين، فهو من أصحابه " (2).
قال ابن حجر: " هذا الذي ذكره البخاري هو الراجح "، وقال: " هو قول أحمد والجمهور من المحدثين " (3).
قلت: ويشير قوله: (الراجح) إلى ما ذهب إله بعض السلف كالذي تقدم عن عاصم الأحول، إلى عدم إطلاق الصحبة إلا على الصحبة العرفية، وهي أن يرافقه مدة.
وقال ابن حجر: " ويرد على التعريف: من صحبه أو رآه مؤمناً به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام، فإنه ليس صحابياً اتفقا، فينبغي أن يزاد فيه: ومات على ذلك " (4).
وقال ابن حجر: " أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، ومات على الإسلام " (5).--------------------------------------------
(1) هذا من قول أحمد في " رسالة عبدوس بن مالك العطار " عنه، ومنها أخرج الخطيب هذا النص في " الكفاية " (ص: 99) وهذه الرسالة رُويت كذلك مُفردةً عن أحمد، كما أخرجها ابنُ أبي يعلى في " طبقات الحنابلة " (1/ 241 _ 246)، وفي إسنادها من لم يُعرف بجرحٍ أو تعديل، ولا أجزم بصحتها عن أحمد، لكن لا بأس في الاعتبار بما فيها.
(2) صحيح البخاري (3/ 1335)، وأخرجه من طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: 99).
(3) فتح الباري (7/ 3، 4)، ومعناه في " الإصابة " (1/ 8).
(4) فتح الباري (7، 4).
(5) الإصابة (1/ 7).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
وفيمن يدخل في التعريف قال: " فيد خل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو عنه، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يراه لعارض كالعمى " (1).
قلت: ومن أهل العلم من ذهب إلى التوسع فيمن يدخل في جملة الصحابة، حتى قال: يدخل فيهم الجن الذين أسلموا ممن ينطبق عليه تعريف الصحابي.
وهذا ليس مما له فائدة هنا، فإن تحديد المراد بالصحابي في هذا الموضع إنما هو فيمن روى العلم، وكان له شخصية محددة، أما: هل يدخل في الصحابة مسلمو الجن الذين استمعوا القرآن، أو بعض الملائكة، فهذا مما لا ينبغي عليه عمل، ولا يحقق مصلحة، ولا يُنْتهى فيه إلى شيء بين.
نعم؛ رأيت الطبراني أخرج في " معجمه الكبير " حديثاً عن رجل من الجن، فقال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم، حدثنا عثمان بن صالح، حدثني بن صالح، حدثني عمرو الجني، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة النجم، فسجد، فسجد، فسجت معه (2).
قلت: وهذا خبر غريب جداً، بل منكر، وعثمان بن صالح هو المصري، من أصحاب عبد الله بن وهب، ومن شيوخ البخاري، وهو من طبقة تبع أتباع التابعين، ولو صححنا كونه من التابعين بمثل هذا لروايته عن جني له صحبة، لاضطرب عندنا مقياس الطبقات، ولصار به عامة من روى عنه من أتباع التابعين، وليس هذا محل إشكال إن ثبت، مع شدة غرابته، وإنما الشأن أن عثمان إن صح هذا إليه (3)، فإنه وإن كان صدوقاً انتقى له--------------------------------------------
(1) الإصابة (1/ 7).
(2) المعجم الكبير (17/ 45)، ومن طريقه: أخرجه ابن نُقطة في " تكملة الإكمال " (2/ 166).
(3) إذ شيخُ الطبراني لم أعرفه بجرْحِ ولا تعديل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
البخاري في صحيحه إلا أن أبا زرعة الرازي سئل عن بعض ما رواه عن عبد الله بن لهيعة، وفيه المنكر؟ فقال: " لم يكن عندي عثمان ممن يكذب، ولكنه كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح، وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ، أملى عليهم مالم يسمعوا فبلوا به " (1).
قلت: وخالد هذا كذاب معروف.
وقد قال أبو نعيم الأصبهاني في رواية الجني هذه: " في إسناده نظر " (2)، وقال الهيثمي: " في إسناده من لا يعرف، وعثمان بن صالح لا أراه أدرك أحد من الصحابة " (3).
كيف تثبت الصحبة؟
تثبت الصحبة بطريق من الطرق التالية:
1 _ التواتر، كصحبة حمزة بن عبد المطلب، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم.
2 _ الشهرة والاستفاضة، كصحبة كثيرين، علم كونهم من الصحابة بمجيء ذكرهم في الأخبار المعروفة، كياسر والد عمار، وخبيب بن عدي، أو بالرواية عنهم من وجوه عدة تحصل بمثلها الشهرة.
3 _ صحة الإسناد إلى من قال: (سمعت رسول النبي صلى الله عليه وسلم.
4 _ الخبر الثابت إلى من هو معروف من الصحابة: أن فلاناً صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو يذكره في سياق ما يفيد صحبته. مثال: الحارث بن وقيش.
5 _ أن يخبر عن نفسه أن له صحبة، ويثبت الإسناد عنه بذلك.--------------------------------------------
(1) سؤالات البرذعي (2/ 417 _ 418).
(2) معرفة الصحابة (4/ 2045).
(3) مجمع الزوائد (2/ 285).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
6 _ معرفة قدم عهده، بحيث لا ينكر أن يكون أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم.
وجدير أن تعلم أن كثيراً من الأسماء تجده في جملة الصحابة، اعتمد ذاكروها على وجود رواية عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا تحققت من تلك الرواية وجدت كثير منها لا تثبت أسانيدها إلى ذلك المدعى صحبته.
وكذلك فإن مجرد قول الرجل من الرواة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يعني الصحبة، فالتابعي ومن دونه قد يقول ذلك، فيكون من قبيل المرسل أو المعضل.
والتثبت في الصحبة وتحقق إثباتها شرط لصحة الحديث، فدونها ينتفي الاتصال.
وكان النقاد الأولون يحققون ذلك، كما يحققون أحوال سائر النقلة، وبه كشفوا الخطأ في ظن الصحبة لطائفة.
فمن أمثلة ذلك:
قال أبو حاتم في (عبد الرحمن بن عئاش الحضرمي): " أخطأ من قال: له صحبة، هو عندي تابعي، هو عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم " يعني: الصواب في روايته كذلك، وقال أبو زرعة: " ليس بمعروف " (1).
وقال أبو حاتم في (عيسى بن يزداد): لا يصح حديثه، وليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان " (2).
وسأل البرقاني الدارقطني: مسلم بن الحارث التميمي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: " مسلم مجهول، لا يحدث عن أبيه إلا هو " (3).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (2/ 2 / 262).
(2) الجرح والتعديل (3/ 1 / 291).
(3) سؤالات البرقاني (النص: 490).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
كما يجب أن تعلم أن النقاد ربما اختلفوا في إثبات الصحبة لشخص، والواجب حينئذ المصير إلى الترجيح بما ذكرنا من الطرق لإثبات الصحبة أو نفيها.
من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، هل تصح صحبته؟
حدث شعبة بن الحجاج عن أبي إياس معاوية بن قرة بن إياس، قال: جاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام صغير، فمسح رأسه، واستغفر له.
قال شعبة: فقلت: أله صحبة؟ فقال لا، ولكنه كان على عهده قد حلب وصر (1).
قلت: فهو قد ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم يكن سنه سن من يحمل العلم؛ لعدم التمييز من أجل الصغر.
واختلف أصحاب الزهري عنه على حديث رواه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن جابر بن عبد الله في قتلى أحد، فمنهم من ذكر فيه جابراً ومنهم من لم يذكره، فسأل ابن أبي حاتم أباه عنه؟ فقال: " الصحيح مرسل " قال: قلت: عبد الله بن ثعلبة أليس قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: " نعم، وهو صغير " (2).
قلت: فعد حديثه مرسلاً من أجل عدم السماع للصغر.
والتحقيق: أن هذا الصنف يثبت لهم شرف الصحبة، لكن رواياتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة ملحقة بعموم مراسيل التابعين، لا بمراسيل الصحابة الذين لهم من النبي صلى الله عليه وسلم سماع، يروي أحدهم عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه، وإنما سمعه من صحابي غيره، فأرسله، بل هؤلاء الذين لهم شرف الصحبة تابعيون في الحكم (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الله بن أحمد في " العلل ومعرفة الرجال " (النص: 3819) وإسناده صحيح.
(2) علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 1015).
(3) وانظر: فتح الباري، لابن حجر (7/ 4).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
فمن أدخلهم في الصحابة في كتب تراجم الصحابة، فإنما فعل ذلك لثبوت معنى الصحبة لهم، لا لاتصال رواياتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحذر أن تعتمد على ذلك للقول باتصال الإسناد.
فائدة هل للصحابة عدد محصور؟
بالنظر إلى تاريخ المجتمع الإسلامي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن المعلوم أنه صحبه خلق كثير، منهم من لقي ربه في حياته صلى الله عليه وسلم، ومنهم من بقي بعده، ومنهم من عرف اسمه، ومنهم من لم يعرف، ومنهم من حمل عنه العلم، ومنهم من لم يحمله، وممن حمل العلم كمن شهد معه حجة الوداع من روى وحفظ عنه الحديث، ومنهم من لم يحفظ عنه الحديث.
قال محمد بن أحمد بن جامع الرازي: سمعت أبا زرعة (يعني الرازي) وقال له رجل: يا أبا زرعة، أليس يقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: " ومن قال ذا؟! قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله؟ قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن مئة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه "، فقال له الرجل: يا أبا زرعة، هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه؟ قال: " أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد حجة الوداع، كل رآه وسمع منه يعرفه " (1).--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الجامع " (رقم 1894) وإسناده جيِّد إلى ابن جامع هذا راويه عن أبي زُرعة، ولم أقِف على ما يُبين حاله، وقد روى عن أبي حاتم الرازي كذلك، فهو مستورٌ على أقل الأحوال إن لم تثبت ثقته، ومثله في هذا الخبر يُحتمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
فرع:
فإذا ميزت الصحابي تيسر لك تمييز التابعي، فإنه: من لقي رجلاً من الصحابة فأكثر، فيثبت له به شرف التابعية، ولا يتحصل حديثه بالصحابي حتى ينقل شيئاً سمعه من الصحابي أو رآه.
وعلى معناه فقس تفسير كل طبقة تليه.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
المبحث السادس:
تمييز المشتبه من أسماء الرواة
الاشتباه في أسماء الرواة يقع بواحد من سببين:
السبب الأول: التشابه في الرسم
ويكون معوقاً دون الوقوف على شخصية الراوي؛ ذلك لما يقع به من التصحيف والتحريف.
قال علي بن المديني: " أشدُّ التصحيف في الأسماء " (1).
واصطلحوا على تسميته بـ (المؤتلف والمختلف).
ومعناه: ما يتفق من الأسماء في الخط صورة، ويختلف في اللفظ صيغة.
وهذا يعني الاتحاد في الرسم، والاختلاف في النقط والشكل.
وتقدمت بعض أمثلته في (تمييز الأسماء)، وإليك صوراً منها زيادة في التوضيح والتأكيد:--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو أحمد العسْكري في " أخبار المصحفين " (ص: 32 _ 33) وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
(سلًّام) بالتشديد، وهو أكثر، و (سَلَام) بالتخفيف في أسماء معينة.
(مَعْمَر) بفتح الميم وإسكان العين ثم ميم مفتوحة خفيفة، و (مُعَمَّر) بضم أوله فعين مفتوحة فميم مشددة.
و (البَرَاء) بالتخفيف، في الأسماء جميعاً، و (البَرَّاء) بالتشديد في نسب ثلاثة من الرواة: أبي العالية البَرَّاء، واسمه: زياد بن فيروز، وقيل غير ذلك، وأبي معشر البَرَّاء، واسممه: يوسع بن يزيد، وحماد بن سعيد البَرَّاء.
وما كان من هذا النمط مما يرجع إلى الشكل، فإن ما يقع من الخفاء بسببه قليل، وإنما مثله مظنة اللحن.
أم ما كان مثل (جَرير) بجيم أوله، وراء آخره، و (حَرِيز) بحاء مهملة أوله، وزاي آخره، ومثل (شُرَيح بالشين المعجمة أوله، و (سُرَيج) بالسين المهملة أوله، ومثل (يَزيد) بياء مثنَّاة … أوله، و (بَرِيد) بباء موحدة مفتوحة أوله، ومثل (الهَمْداني) بميم ساكنة بعدها دال مهملة، و (الهَمَذاني) بميم مفتوحة بعدها ذال معجمة، و (الزُّبَيْري) بزاي مضمومة فباء موحدة مفتوحة فمثناة تحتية، و (الزَّنْبريِّ) بزاي مفتوحة، فنون ساكنة فموحدة مفتوحة؛ فإن التصحيف بمثله أشد، ويكون معوقاً دون الوقوف على الترجمة وتمييز المقصود.
وأغمض منه ما رجع إلى بابه، لكن بزيادة حرف ونقصة، كالذي بين (عبد) و (عبيد)، أو (عمر) و (عمرو)، أو (بشر) و (بشار).
وأشد منه ما اتحد الرسم أو تقارب إلا في حرف، مثل: (سفيان) و (شيبان)، و (عنان) و (غياث).
والغلط في مثل هذا لا يكاد يسلم منه أحد، وهو في الكتب المطبوعة غير قليل، فلا تركن إلى هذا.
واعلم أن ضبط الأسماء لا يخضع إلى قاعدة في القياس، إنما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
العمدة فيه السماع، فعليك بضبطها وتجويدها وحفظ مواضع اجتماعها وافتراقها تسلم من اللحن والتصحيف.
وقد نبهت سالفاً على أسماء أهم المصنفات المفيدة في هذا الفن، وفي " إكمال " ابن ماكولا، ثم " تكملة " ابن نقطة، ثم " توضيح " ابن ناصر.
السبب الثاني: الاشتراك
وربما صار بك إلى جرح عدل، أو تعديل مجروح، كما يكون سبباً في أن يدخل على الراوي ما ليس من حديثه.
والطريق إلى معرفة ذلك بتمييز ما اصطلحوا عليه بـ (المتفق والمفترق).
وهو فن يعسر فهمه وتحتاج معرفته إلى يقظة شديدة، فإن الرجل تراه في الإسناد، فتبحث عن ترجمته، فتجد في التراجم من هو مسمى بنفس اسمه، ولا تجد في الإسناد من العلامة ما يساعدك على تمييزه، فكيف الطريق إلى معرفته؟
تقدم أن النظر في الشيوخ والتلاميذ يساعدك على كشف الالتباس عن كثير من الرواة ممن هذه صفته، لكنك قد لا تصل إلى ذلك بمجرد هذا الطريق لعدم وجود الاستقصاء لجميع شيوخ الراوي أو تلاميذه عادة على ما علمت شرحه، أو ترى الراويين يشتركان في بعض الشيوخ والتلاميذ، أي: تتحد طبقتهما، فيبقى لك أن تميزه بمعرفة هذا الطريق.
اعلم أن الاتفاق والافتراق في أسماء الرواة ممن تذكر أسماؤهم غير مميزة بما يدفع الاشتباه؛ يرجع إلى صور ثلاث:
الأولى: الاتفاق في الاسم مع الافتراق في الطبقة.
مثاله: (حيوة بن شريح) رجلان، أحدهما من طبقة الأولى من أتباع التابعين، من أقران الليث بن سعد ومالك بن أنس وأقدم منهما قليلاً، وهو من أعيان المصريين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
والثاني من شيوخ البخاري والدارمي وأبي داود، من الشاميين، يروي عن بقية بن الوليد وطبقته.
وكلاهما يأتي ذكره كثيراً في الأسانيد (حيوة بن شريح) من غير علامة مفسرة.
فهذا النمط يسهل تمييزه بتمييز الطبقة.
وقد يكون الراويان المشتركان عدلين كهذا المثال، فيكون محذور الغلط في تمييزه أخف منه حين يكون أحدهما مجروحاً والآخر ثقة.
مثل: (سعيد بن سنان) راويان معروفان، البُرْجُمي كوفي ثقة صدوق، والآخر أبو مهدي، شامي متروك الحديث.
لكن البرمجي متأخر الطبقة عن الشامي.
والثانية: الاتفاق في الاسم مع اتحاد الطبقة، لكن مع وجود علامة تساعد على التمييز بمراجعة التراجم المشتبه في كتب الرواة.
مثاله: (عبد الرحمن بن إسحاق) رجلان من طبقة واحدة يأتيان في الأسانيد غير مميزين، أما أحدهما فهو كوفي ضعيف الحديث، وأما الآخر فهو مدني نزل البصرة صدوق، ولا يشتركان في الشيوخ، فحديث الأول عند الكوفيين وحديث الثاني عند البصريين.
قال الحافظ محمد بن سعيد وذكر الأول في الكوفيين: " عبد الرحمن بن إسحاق، ويكنى أبا شيبة، وكان ضعيف الحديث، روى عن الشعبي، وهو الذي روى عنه أبو معاوية الضرير والكوفيون، وعبد الرحمان بن إسحاق المديني أثبت منه في الحديث، وهو الذي روى عنه إسماعيل بن علبة والبصريون " (1).--------------------------------------------
(1) الطبقات الكبرى، لابن سعد (6/ 361 _ 362).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
ويقرب منه في إمكان الفصل مثل: (إسماعيل بن أبان) رجلان، أحدهما (الوراق) والثاني (الغنوي)، كلاهما كوفيان، واشتركا في شيء قليل من الشيوخ والتلاميذ، والغنوي أقدم قليلاً، ولعله لا يأتي إلا منسوباً فلا يشق التمييز.
قال يحيى بن معين: " إسماعيل بن أبان الغنوي كذاب لا يكتب حديثه ، وإسماعيل بن أبان الوراق ثقة " (1).
وهذا النمط من الرواة يمكن التوصل إلى تمييز المقصود منهم ببعض البحث المتحري بتأمل بلد الراوي أو شيوخه وتلاميذه.
فإن لم يتميز فلاحتمال أن يكون المجروح، يجب التوقف عن قبول تلك الرواية.
والثالثة: الاتفاق في الطبقة والبلد والاشتراك في بعض الشيوخ والتلاميذ، مما يجعل عملية الفصل بينهما شاقة في كثير من الأحيان يحتاج الباحث معها إلى قرينة تصير به إلى أي ترجيح.
مثاله: (حماد) ابن زيد، و (حماد) ابن سلمة، كلاهما من طبقة واحدة، ومن بلد واحد فهما بصريان، واشتركا في طائفة من الشيوخ رويا عنهما جميعاً، مثل: (أيوب السختياني، وثابت البناني، وحميد الطويل، وأبي عمران الجوني، وغيرهم)، كما اشتركا في طائفة من التلاميذ رووا عنهما جميعاً، منهم: (عفان بن مسلم، وحجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، وغيرهم).
ولا إشكال عند مجيء اسم أحدهما منسوباً إلى أبيه، وإنما في وروده مهملاً من القيد المفسر.
وههنا فصل مفيد أورده الحافظ الذهبي في ترجمة (ابن زيد)، قال:--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 528) بإسناد صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
" اشتركا الحمادان في الرواية عن كثير من المشايخ، وروى عنهما جميعاً جماعة من المحدثين، فربما روى الرجل منهم عن حماد، لم ينسبه، فلا يعرف أي الحمادين هو إلا بقرينة، فإن عري السند من القرائن، وذلك قليل، لم نقطع بأنه ابن زيد، ولا أنه ابن سلمة، بل نتردد، أو تقدره ابن سلمة، ونقول: هذا الحديث على شرط مسلم، إذ مسلم قد احتج بهما جميعاً.
فمن شيوخهما معاً: أنس بن سيرين، وأيوب، والأزرق بن قيس، وإسحاق بن سويد، وبرد بن سنان، وبشر بن حرب، وبهز بن حكيم، وثابت، والجعد أبو عثمان، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، والجريري، وشعيب بن الحبحاب، وعاصم بن أبي النجود، وابن عون، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وعطاء بن السائب، وعلي بن زيد، وعمرو بن دينار، ومحمد بن زياد، ومحمد بن واسع، ومطر الوراق، وأبو جمرة الضبعي، وهشام بن عروة، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن عتيق، ويونس بن عبيد.
وحدث عن الحمادين: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وعفان، وحجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، وشيبان، والقعنبي، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وعبد الأعلى بن حماد، وأبو النعمان عارم، وموسى بن إسماعيل، لكن ما له عن حماد بن زيد سوى حديث واحد، ومؤمل بن إسماعيل، وهدبة، ويحيى بن حسان، ويونس بن محمد المؤدب، وغيرهم.
والحفاظ المختصون بالإكثار وبالرواية عن حماد بن سلمة: بهز بن أسد ، وحبان بن هلال، والحسن الأشيب، وعمرو بن عاصم.
والمختصون بحماد بن زيد الذين ما لحقوا ابن سلمة، فهم أكثر وأوضح: كعلي بن الديني، وأحمد بن عبادة، وأحمد بن المقدام، وبشر بن معاذ العقدي، وخالد بن خداش، وخلف بن هشام، وزكريا بن عدي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
وسعيد بن منصور، وأبي الربيع الزهراني، والقواريري، وعمرو بن عون، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ولوين، ومحمد بن عيسى بن الطباع، ومحمد بن عبيد بن حساب، ومسدد، ويحيى بن حبيب، ويحيى بن يحيى التميمي، وعدة من أقرانهم.
فإذا رأيت الرجل من هؤلاء الطبقة قد روى عن (حماد) وأبهمه علمت أنه ابن زيد، وأنه لم يدرك حماد بن سلمة، وكذا إذا روى رجل ممن لقيهما فقال: (حدثنا حماد) وسكت، نظرت في شيخ حماد من هو، فإن رأيته من شيوخهما على الاشتراك؛ ترددت، وإن رأيته من شيوخ أحدهما على الاختصاص والتفرد عرفته بشيوخه المختصين به.
ثم عادة عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، وربما روى عن حماد بن سلمة فلا ينسبه، وكذلك يفعل حجاج بن المنهال، وهدبة بن خالد، فأما سليمان بن حرب، فعلى العكس من ذلك، وكذلك عارم يفعل، فإذا قالا: (حدثنا حماد) فهو ابن زيد، ومتى قال موسى التبوذكي: (حدثنا حماد) فهو ابن سلمة، فهو روايته، والله أعلم.
ويقع مثل هذا الاشتراك سواء في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عينية صغار لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى فقال: (حدثنا سفيان) وأبهم، فهو الثوري، وهم كوكيع، وابن مهدي، والفريابي، وأبي نعيم، فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الإلباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس " (1).
هذا الذي حكيت لك عن الذهبي مثال لاشتراك الثقتين.--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (7/ 464 _465)، وسبقه إلى بَعض هذا المزِّي في " التهذيب " (7/ 269).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)