Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ممن شاعَ تصنيفهم في ذلك بين الناس، كالزبيدي، في كتابه: " لفظ اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة "، وجعفر الكتّاني في كتابه: " نُظم المتناثر من الحديث المتواتر ".

‌‌القسم الثاني: حديث الآحاد
قال الخطيب: " خبر الآحاد، هو: ما قصر عن صفة التواتر، ولم يقطع به العلم وإن روْته الجماعة " (1).
قال: ابن حبان: " فأما الأخبار فكلها أخبار آحاد " (2).
قلت: وهذا صحيح بالنظر إلى غالب السنن المروية، أو بالنظر إلى التواتر اللفظي، فإنه كما تقدم عزيز الوجود، فيصح بهذا الاعتبار أن يكون الأصل في الأخبار أخبار الآحاد.
وحديث الآحاد باعتبار التفرد بالإسناد أو تعدد الأسانيد ثلاثة أنواع، جرى على ذكرها المتأخرون.
‌‌النوع الأول: الحديث المشهور.

وهو بالنظر إلى الشهرة اللغوية والاصطلاحية قسمان:

الأول مشهور يعرفه الخاصُّ والعام.
وهذه الشهرة هي الشهرة العامة، كأن يقول: (هذا حديث مشهور) في الفقه أو الحديث أو الأصول، وهي شُهرة يراد بها ذُيوع الحديث وكثرةُ تداوله، مثل حديث: " طلب العلم فريضة على كل مسلم "، و " من كان له إمام فقرأ الإمام له قراءة "، و " من سُئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار--------------------------------------------
(1) الكفاية (ص: 50).
(2) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/ 156).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

يوم القيامة "، إلى أحاديث أخرى لها طرقٌ وأسانيد عِدة، وفيها الصحيح وغيره.
وربما لا يكون له إسناد، بل هو حديث موضوع، كالحديث الذي لا أصل له: " اختلاف أمتي رحمة " (1).

والثاني: مشهور عند أهل المعرفة بالحديث.
وتعريفه: هو الحديث الذي يرويه ثلاثة فأكثر في كل طبقةٍ، ولم يبلغ في كثرة الأسانيد ما ينزَّل به منزلة التواتر.
وهذه شهرة اصطلاحية بمعنى مخصوص، وأمثلته في الأحاديث كثيرة.
كالحديث في قُنوت النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يدعو على رَعل وذكوان (2).
فهذا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، أصح طرقه عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وخُفاف بن إيْماء الغِفاري، ورواه عن أنس من أصحابه جمع، منهم: قتادة وأبو مِجلز لاحق بن حميد وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعاصم الأحول، وعن قتادة رواه عددٌ، وعن كل رواه ما شاء الله.
ولم يقلَّ نقلته في كل طبقة عن عدد الشهرة.
قال الحاكم: " وأمثال هذا الحديث ألوف من الأحاديث التي لا يقف على شهرتها غيرُ أهل الحديث والمجتهدين في جمْعه ومعرفته " (3).

و‌‌النوع الثاني: الحديث العزيز.
ويرد في استعمال المتقدمين بمعناه اللغوي، وهو القلة والندْرة، فيقولون: (حديث عزيز)، وفي الراوي: (عزيز الحديث) أي قليله.--------------------------------------------
(1) انظر لهذا الحديث: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، للألباني (رقم: 57).
(2) قبيلتان من قبائل العرب من بني سُليم.
(3) معرفة علوم الحديث (ص: 94).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

لكنه في اصْطلاح المتأخرين: الحديث الذي لا يقلُّ رواته عن اثنين في جميع طبقات الإسناد، ولا يبلغ الشهرة.
ولكوْن هذا الوصف نادرَ الوجوه في الأحاديث أطلق عليه لقب (العزيز).
مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده، وولده والنَّاس أجمعين ".
فهذا لم يُروَ من وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك (1)، ورواه عن أنس: قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن عُليَّة وعبدُ الوارث بن سعيد، وعن كلٍّ منهما جماعة.

و‌‌النوع الثالث: الحديث الغريب.
تعريفه: هوَ الحديث الذي ينفرد بروايته راوٍ واحد.
ويسمى: (الفرْد).
والغريب نوعان:

أولهما: الغريب المطلق.
وهو أكثر ما يطلق عليه مصطلح (الفرد).
وهو الحديث الذي لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإسناد واحد.
كحديث: " إنما الأعمال بالنيات " فإنه لا يعرف له إسناد إلا عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (رقم: 14) من حديث أبي هريرة، واتفقنا عليه: البخاري (رقم: 15) ومسلم (رقم: 44) من حديث أنس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

وهذا المعنى بمجرده لا يفيد ثبوت الحديث أو ضعفه، فلا تفهمن أن مجرد التفرد يعني الضعف، وإنما في (الغريب): الصحيح، والحسن، والضعيف، وتعرف درجة كل بحسب حال الإسناد، وسلامته من العلل.
وثانيهما: الغريب النسبي.
وهو الحديث الذي علم مخرجه عن النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر من وجه، كحديث يرويه أبو هريرة وابن عمر، ولكنه لم يعرف عن ابن عمر إلا من رواية نافع مولاه، فهو من أفراد نافع عن ابن عمر، والتفرد فيه إنما وقع بالنسبة لابن عمر، لا مطلقاً، ويقولون فيه: " تفرد به فلان عن فلان ".
فإن وجدت ذلك فلا تفهمن منه غرابة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون مروياً عنه من وجوه.
والغريب النسبي كثير في جميع الكتب الأمهات، ومن وجوامعه الواسعة " المعجم الأوسط " للحافظ الطبراني.
ومن مثاله: ما رواه عيسى بن موسى غُنْجارٌ، عن أبي حمزة السكري، الأعمش، عن أبي أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تسموا العنب الكرْم " (1).
قال: الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا أبو حمزة السكري، واسمه محمد بن ميمون، تفرد به الغُنْجار، ولم يسند الأعمش عن أيوب حديثاً عن غير هذا ".
قلت: وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة ووائل بن حجر، ومعناه عن سمرة بن جندب، وعن أبي هريرة جماعة من ثقات أصحابه، منهم: الأعرج، ومحمد بن سيرين، وأبو سلمة، وعن محمد بن سيرين: أيوب السختياني وهشام بن حسان وغيرهما، ورواه عن أيوب غير الأعمش على--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في " الأوسط " (7/ 451 رقم: 6884) و " الصغير " (رقم: 955).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

خلاف في رفعه، لكنه لا يعرف مرفوعاً من حديث أيوب إلا من رواية الأعمش عنه، ولا يعرف عن الأعمش إلا من هذا الوجه، فليس هو عن غير أبي حمزة من أصحابه.
فالحديث بالنظر إلى أصله تقول فيه، مشهور، أو عزيز، ثم بقيت المتابعة في أسانيد رواية أبي هريرة إلى الأعمش، وهو إمام مكثر اعتنى أصحابه بحديثه، لكن لم يوجد هذا الحديث عنه إلا من هذا الوجه.
واعلم أن الوصف بالتفرد إن وقع من حافظ عارف، كالطبراني هنا مثلا، فلا تطعمن أن تجد له طريقاً أخرى صالحة عمن وقع التفرد بالنسبة له.
قال النووي: " وإذا قالوا: تفرد به أبو هريرة، أو ابن سيرين، أو أيوب، أو حمَّاد، كان مشعراً بانتفاء وجوه المتابعات كلها " (1).
قلت: ولكن لا تيأس، فالعلم منحة. والنقص في البشر طبيعة، وربما علم المفضول ما لم يعلمه الفاضل.
وللغرابة صور، فمنها:
1 _ ما تفرد به راوٍ واحد مطلقاً أو عن شيخ معيَّن، وهو الأكثر في رواية الحديث.
2 _ ما تفرد به أهل بلد دون غيرهم، فيقال: " هذا حديث تفرد به أهل الشام " مثلاً، حيث لم تقع روايته لغيرهم، ولم يعرف إلا من جهتهم.
وذلك كتفرد الشاميِّين برواية حديث أبي ذر الغفاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى أنه قال: " يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فالا تظالموا " الحديث (2).--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم، للنووي (1/ 34).
(2) أخرجه مسلم (رقم: 2577).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

فهذا حديث عظيم، صحيح من جهة النقل، اختص به أهل الشام، وجاء عن أبي ذر من طرق لهم، وقال حافظ الشاميِّين أبو مسهر عبدُ الأعلى بن مسهر الغساني: " ليس لأهل الشام أشرف من حديث أبي ذر " (1)، وجاء معنى ذلك كذلك عن أحمد بن حنبل (2)، ولم يصح من رواية غيره من الصحابة.
3 _ ما تفرد به أهل البلد عن أهل بلد آخر، وليس هو عند أهل البلد آخر، وليس هو عند أهل البلد الآخر أصلاً، أو ليس عندهم من وجه قويِّ.
مثاله: ما تفرد بروايته من الثقات عبد الله بن المبارك، أخبرنا محمد بن سوقه، عن عبد الله دينار، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب، خطب بالجابية (3)، فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي فيكم، فقال:
" استوصوا بأصحابي خيراً، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يسألها، فمن أراد منكم بحبحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، لا يخلون أحدكم بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما، ومن ومن سرّتهُ حسنتهُ وسائتهُ سيئتهُ، فهو من مؤمن " (4).
قال الحاكم: " هذا الحديث من أفراد الخراسانيين عن الكوفيين، فإن--------------------------------------------
(1) أخرج ذلك ابنُ عساكر في " تاريخه " (26/ 139).
(2) ذكره ابنُ رجب في " جامع العلوم والحكم " (ص: 421).
(3) قرية في بلاد الشام، قريبة من دمشق.
(4) أخرجه ابنُ المبارك في " مسنده " (رقم: 241) ومن طريقه: أحمد (رقم: 114) والطحاوي في " شرح المعاني " (4/ 150 _ 151) وابن حبان (16/ 239 رقم 7254) والحاكم في " المستدرك " (1/ 113 _ 114 رقم: 387) و " معرفة علوم الحديث " (ص: 102) وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (رقم: 44) والبيهقي في " الكبرى " (7/ 91) من طُرق عن ابن المبارك به، بعضهم اقتطع من متنه ولم يذْكره كله.
وبينتُ علة الحديث في كتاب " علل الحديث " مع بيان صحته من هذا الوجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

عبد الله بن المبارك إمام أهل الخرسان، وهذا يعد في أفراده عن محمد بن سوقة، وهو كوفي ".
قلت: وأراد أنه لم يحفظه أهل الكوفة عن ابن سوقة الكوفي إلا من وجه ضعيف، وحفظه من هو من غير بلدهم من الثقات.
وبقية ما يتحصل بهذا النوع يأتي في هذا الكتاب في (تميز علل الحديث).

تنبيه:
الألقاب الثالثة لحديث الآحاد جرى المتأخرون على ذكرها دون اعتبار ثبوت الرواية بذلك الإسناد
أو تلك الأسانيد، والإسناد إنما أريد لتمييز ما يثبت من النقل وما لا يثبت، فالحديث حين يسمى (عزيراً) أو (مشهوراً) بالمعنى الاصطلاحي المتقدم، ينبغي أن ينفى عن أسانيده ما كان من روايات الكذابين والمتروكين ومن لا يعتبر بحديثه، وإنما تعتبر الأسانيد التي تندرج في حيز القبول وما يشبهه ويقرب منه، وإلا فأي عزة أو شهرة لحديث رواه متروكان أو متروكون كلٌّ بإسناد لنفسه لا يعرف إلا من طريقه؟.
والواقع العملي لأهل العلم بالحديث أنهم حين يصفون الحديث بالشهرة، فذلك عندما تكثر طرقه، وتدل بأفرادها أو مجموعها، على ثبوته، فهكذا ينبغي أن يعامل هذا الوصفان.
وأما (الغريب) فهذا الذي يرد فيه الثابت وغيره، بل إنك ترى وصف (الغريب) في استعمال بعض أهل الحديث قد يساوي الضعف أو يدل عليه.
قال النووي: " إذا انتفت المتابعات وتمحض فرداً فله أربعة أحوال:
حال يكون مخالفاً لرواية من هو أحفظ منه، فهذا ضعيف، ويسمَّى شاذاً أو منكراً.
وحال لا يكون مخالفاً، ويكون هذا الرَّاوي حافظاً ضابطاً متقناً، فيكون صحيحاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

وحال يكون قاصراً عن هذا، ولكنه قريب من درجته، فيكون حديثه حسناً.
وحال يكون بعيداً عن حاله، فيكون شاذاً منكراً مردوداً " (1).
قلت: وجميع تلك الدرجات يعرف تفصيلها من خلال دراسة هذا الكتاب.

فائدة:
كانوا يطلقون على الأحاديث الغرائب تسمية (الفوائد)، وجمعت طائفة ذلك وصنَّفته تحت هذا المسمَّى.
قال أبو عروبة الحراني (الحسين بن أبي مشعر، وكان ثقة حافظاً) في رجل: " كان حديثه كلها فوائد "، ففسر ذلك بن عدي بقوله: " أي غرائب " (2).
‌‌حجية خبر الواحد الصحيح:
قال ابن عبد البرَّ: " أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت، على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به، إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لاتعد خلافاً " (3).
والأكثر ون من أهل العلم على أن خبر الواحد الثابت يوجب العمل بمقتضاه، ولا يوجب القطع (4) خلافاً لأبي محمد بن حزم وطائفة (5).--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم (1/ 34).
(2) الكامل (3/ 357).
(3) التمهيد (1/ 2).
(4) التمهيد، لابن عبد البر (1/ 7، 8).
(5) الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم (1/ 108). وانظر لهذه المسألة كتابي " تَيسير علم أصول الفقه " (ص: 149 _ 151).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌المبحث الرابع:

المتابعات والشواهد

المتابعات: جمع متابعة، وهي موافقة الراوي لغيره في رواية الحديث المعين، بشرط أن تقع لغير الصحابي الذي يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كأن تقع للراوي عنه أو من قبله.
وصورتها: أن يروي الحديث عن ابن عمر نافع مولاه، ويوافقه في روايته سالم بن عبد الله يرويه كذلك عن أبيه، فيقال: تابع سالم نافعاً، وكلُّ منهما متابعٌ ومتابعٌ.
وفائدة المتابعة: رفع الغرابة في ذلك الموضوع الذي حصلت فيه الموافقة من الإسناد، وفيه تقوية الحديث من ذلك الطريق، بحسب قوة المتابع.
ويشترط في المتابعة أن توافق في الإسناد، ويكفي في المتن موافقة المعنى.
وربما سماها بعض المحدثين (شاهداً) توسعاً في الاستعمال، واللغة تحتمله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

الشواهد:
جمع شاهد، وهو نوع من المتابعة، لكنه خاص بمن روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصحابي، فهو: المتابعة صحابي لصحابي آخر في متن حديث لفظاً أو معنى.
كحديث يروى عن جابر بن عبد الله، ويروى مثله أو نحوه أو معناه عن عائشة أم المؤمنين، فيقال عن حديث جابر: له شاهد من حديث عائشة، وكذلك العكس.
وكذلك يشهد المرسل للمتصل، ومعلوم أن المرسل لا ذكر للصحابي فيه، لكنه شاهد باعتبار استقلاله عن المتصل بالرواية، وتنزيل ترك الصحابي فيه منزلة مجيء الرواية عن الصحابي مجهول.
ولابد أن يقع من التساوي بين الحديثين الذين يشهد أحدهما للآخر في المعنى بنحو المعنى الذي يقع في المتابعات، ولا جوز تكلف تقوية الحديث بشاهد صلته به لا تدرك إلا بتكلف (1).

كيف يوقف على المتابعة والشاهد؟
الوقوف على متابعة أو شاهد للحديث يتم البحث عن طرق الحديث في الكتب المختلفة في الرواية المعنية بسياق الأحاديث بأسانيدها، كأصوله الكبار كالستة الأمهات والمسانيد والصحاح والسنن والمصنفات والفوائد والأجزاء الحديثية، فالحديث ربما ظن فرداً، فيطلع الباحث على طريق أو طرق أخرى بين متابع ومشاهد تزيلان الغرابة، وربما صيرتنا الضعيف المردود مقبولاً حسناً أو صحيحاً.
كما أن استقصاء المتابعات والشواهد طريق الكشف عن علة الحديث.--------------------------------------------
(1) ولهذا المعنى زيادةُ إيضاح تأتي في (القسم الثاني) من هذا الكتاب، عند الكلام على تقوية الحديث بتعدد الطُّرق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌المبحث الخامس:

لطائف الإسناد


هذا مبحث قصدت التنبيه فيه على طرف يندرج في جملة أصول هذا العلم، وهو مبحث (العالي
والنازل) لما سيأتي ذكره في فائدته، ولم أجد سواه ممَّا يدرج عادةًَ تحت هذا المسمى ممَّا ينبني عليه عمل في هذا العلم.
ومن أشهر ما يذكر فيه من المصطلحات: (الحديث المسلسل)، لكني عدلت عنه قاصداً، إذ لم أجد منه ما يحتاج إليه في التحقيق، إلا ما تفيده صيغته أحياناً من دفع مظنِّة الانقطاع في الإسناد، وهذه فائدةٌ متحققة ضمن التأصيل لشرط الاتصال في الأسانيد.
ومن علة الإعراض عن هذا النوع: أن غالب ما ادُّعي من صفات التسلسل لا يصح، ويقل جداً ما يثبت تسلسله أو يستمر منها (1).
وقد أطالت فيها طائفة من المتأخرين، وألِّفت فيها مؤلفات مفردة، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) قال الذهبي: " وعامة المسلسلات واهية، وأكثرها باطلة؛ لكذب رُواتها، وأقواها: المسلسل بقراءة سورة الصف، والمسلسل بالدمشقيِّين، والمسلسل بالمصريين، والمسلسل بالمحمدين إلى ابن شهاب " (الموقظة، ص: 44).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌العالي والنازل:
كانت الرحلة في طلب الحديث سنة من اصطفاهم الله لحفظ الأصل الثاني لهذا الدين، المبين لكتاب رب العالمين، وكانوا يعيبون الرَّاوي الذي يقتصر على السماع ببلده، ولا يرحل.
قال حرب بن إسماعيل: سئل أحمد (يعني ابن حنبل) عن الرجل يطلب الإسناد العالي؟ قال: "طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف؛ لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة، فيتعلمون من عمر ويسمون منه " (1).
وعن أبي العالية الرِّياحي، قال: " كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبصرة، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواهم " (2).

والعلو نوعان، منهما يتضح معناه:

النوع الأول: العلو المطلق.
وهو الإسناد المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأقل عدد من الرواة.
النوع الثاني: العلو النسبي.
وهو العلو بالإسناد بالنسبة إلى إمام من الأئمة عرف ذلك الحديث الذي وقع فيه العلو عنه، ومحل العلو فيما بين الشيخ وذلك الأمام، بغضِّ النَّظر عن طول الإسناد في نفسه، كما سيأتي بعض مثاله في ألقابه.
والنزول يعرف بضده، فحيث تبين العلو فالنزول في مقابلته.--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الجامع " (رقم: 117) بإسناد لكتاب " العلل " للخلال، والذي يقول فيه: " حُدثت عن عبد العزيز بن جعفر ". والمقصود بعبْدِ الله في الرواية ابنُ مسعود.
(2) أخرجه الخطيب في " الجامع " (رقم: 1684) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

والنزول قد يقدم في الاعتبار على العلو، وذلك إذا لم يوجد العالي إلا من وجه لا يثبت لجرح في بعض رواته، أو انقطاع أو تدليس، وجاء بإسناد نازل صحيح.
قال عبد الله بن مبارك: " بعد الإسناد أحب إلي إذا كانوا ثقات؛ لأنهم قد تربصوا به، وحديث بعيد الإسناد صحيح، خير من قريب الإسناد سقيم " (1).
وعن الثقة عبيد الله بن عمرو الرقي، وذكر له قرب الإسناد، فقال: حديث بعيد الإسناد صحيح، خير من حديث قريب الإسناد سقيم _ أو قال ضعيف _ " (2).
وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي: " عوالي الأسانيد مما ينبغي أن يحتشد طالب هذا الشأن لتحصيله، ولا يعرفه إلا خواص الناس، والعوام يظنون أنه بقرب الإسناد وببعده، وبقلة العدد وكثرتهم، وإن الإسنادين يتساويان في العدد وأحدهما أعلى، بأن يكون رواته علماء وحفاظا " (3).
واعترَّت طوائف كثيرة بقلة رجال الإسناد في معنى العلو، ولم يلاحظوا علل الأخبار، فوجدوا نسخاً عالية الأسانيد بقلة الرجال، وهي هابطة نازلة بوهائهم وسقوطهم، مثل نسخة إبراهيم بن هدبة عن أنس بن مالك، ونسخة موسى بن عبد الله الطويل عنه كذلك.
قال ابن دقيق العيد: " ولا أعلم وجهاً جيداً لترجيح العلو إلا أنه أقرب إلى صحة وقلة الخطأ "، قال: " فإن كان النزول فيه إتقان، والعلو بضده، فلا تردد في أن النزول أولى " (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 25) وإسناده صحيح.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (1/ 1 / 24) ومن طريقه: الخطيب في " الجامع " (رقم: 123) وإسناده صحيح.
(3) الإرشاد، للخليلي (1/ 177).
(4) الاقتراح (ص: 302).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وفي العلو النسبي ألقاب استعملها المتأخرون، وذلك بالنسبة إلى إمام من الأئمة المصنفين الكبار، كالبخاري ومسلم، تلكم هي:
1_ الموافقة وهي: أن يقع لك الحديث عن شيخ مسلم مثلاً، من غير طريقه، بعدد أقل من عدد رواتك لو رأيته من طريق مسلم نفسه.
2 _ البدل، وهو: أن يقع لك الحديث لا عن شيخ مسلم، بل عن شيخ شيخه، بنفس تلك الصفة في الموافقة.
3 _ المساواة، وهي: أن يقع لك الحديث بإسناد إلى الصحابي أو من قاربه، فيكون عدد رواته فيما بينك وبينه، بعدد الرواة فيما بين مسلم وبينه.
4 _ المصافحة، أن تقع المساواة مع مسلم لشيخك لا لك، فتكون بمنزلة من صافح مسلماً؛ لكونك لقيت شيخك الذي ساوى مسلماً.
وأمثلتها في صنيع المتأخرين كثيرة، وانظر للمتيسر من ذلك ما يخرجه المزي والذهبي في ثنايا كتب التراجم، كما تجده كثيراً في كتب المعاجم والمشيخات لمتأخري المحدثين.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

‌‌القسم الأول:

تحرير أركان النظر في الحديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌الباب الأول:

تحليل الإسناد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌الفصل الأول:

تمييز النقلة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

‌‌المبحث الأول:

الطريق إلى تمييز الراوي

قال علي بن المديني: " التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم " (1).
قلت ومعرفة الرجال تبدأ بهذه الخطوة، وهي (تمييز الراوي)، فالبحث فيه يمثل (المرحلة الأولى)
من البحث في الأسانيد، وذلك مقدمة لتمييز درجة الحديث من جهة صحته أو إعلاله.
وغاية البحث هنا هي: التحقق من أعيان النقلة، فإن الإسناد سلسة من الرواة، هذا مذكور باسمه،
وآخر بكنيته، وثالث بنسبه، ورابع بلقبه، وهكذا، فالوقوف على تعيين المراد بكل يحتاج إلى تأصيل يقي من الوقوع في الغلط في هذا الباب، فإن المطلوب في كل راوٍ أن تعرف منزلته من جهة العدالة والأهلية للرواية أو عدم ذلك، ولا سبيل إلى الوقوف على حقيقة أمره إلا بتمييز شخصيته.

وهناك طريقان يستعان بهما للوصول إلى تمييز الراوي:--------------------------------------------
(1) أخرجه الرَّامهرْمُزي في " المحدث الفاصل " (ص: 320) _ ومن طريقه: الذهبي في " السير " (11/ 47 _ 48) _ وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

الطريق الأول: تتبع مواضع رواية ذلك الحديث في كتب الحديث المختلفة.
وهذا ما صار معروفاً بـ (تخريج الحديث)، فإنه يكشف عن حقيقة كثير من الأسماء المهملة من العلامة المميزة.
فإسناد يخرج في " الصحيح البخاري " مثلاً يأتي فيه: (فلان عن سفيان عن فلان) تجده في موضع آخر أحياناً في نفس (الصحيح) حيث يأتي الحديث مكرراً، أو عند مسلم في (صحيحه) أو غيره من أصحاب المصنفات في الحديث، فيه (فلان عن سفيان الثوري عن فلان) فتكون زيادة (الثوري) استفيدت من البحث عن موضوع الحديث في محل آخر، فرفع الإشكال عن (سفيان)
فإنه ربما احتمل قبل هذا الكشف أن يكون (سفيان بن عيينة)، أو غيره بالنسبة للمبتدئ، وأما أن يكون الثوري أو ابن عيينة فقد يغلط فيه العالم أحياناً، وذلك فيما وقع فيه الاشتراك من الشيوخ والتلاميذ بين السفيانين، مع تعسر وجود قرينة مساعد للتحقق.
وتتبع ورود الحديث في المواضع المختلفة مطلوب لازم لكشف علة الحديث كذلك كما ستعلمه في (الباب الثاني) من هذا القسم.

والطريق الثاني: البحث عن الراوي باستعمال العلامة المذكورة في الإسناد، في كتب تراجم الرجال.
وههنا جدير أن تعلم أن الكتب المصنَّفة في رجال الحديث لم يجري مصنِّفوها على منهج مطرد ثابت، والوقوف على حقيقة الراوي فيها يتفاوت سهولة وصعوبة بحسب ما صنِّفت عليه تلك الكتب.
فما روعي فيه الترتيب المعجمي للأسماء فهو أسهلها، وهو موجود في كثير من المصنَّفات الجوامع في هذا الباب، أبرزه في الكتب المتقدمين:
1 _ " التاريخ الكبير" للإمام البخاري صاحب "الصحيح " (المتوفى سنة: 256) وفيه (13782) ترجمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

2 _ " الجرح والتعديل" للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (المتوفى سنة: 327) وفيه (18040) ترجمة.
والقاعدة في الكتابين: احتواء أسماء من نقل عنه شيء من الخبر، حديثاًً مرفوعاً كان أو أثراً عن صحابي أو تابعي، وذلك إلى زمان مؤلفيهما، من غير اقتصارٍ على رواة كتاب معين، أو بلد معين، فلذا لم يقاربهما كتاب في الشمول والاستيعاب في جملة كتب التراجم التي وصلت إلينا، وما تلاحظه من زيادة التراجم في كتاب ابن أبي حاتم إنما سببه أنه عاش بعد البخاري زماناً فاستوعب رجالاً لم يذكرهم البخاري، أحياناً بفوات عليه، وغالباً لدخولهم في جملة النَّقلة بعد تصنيف البخاري، من أقرانه أو ممن جاءوا بعد موته.
ويلحق بهما في الشمول والاستيعاب للرواة كتابا الإمام أبي حاتم ابن حبان البستيِّ (المتوفى سنة: 354): " الثقات " و " المرجوحين " فيندر أن يفوته رجل ذكره البخاري، وقلما يفوته رجل ذكره ابن أبي حاتم، وأحسب أن ما وقع له من الفوات مما له ذكر في كتاب ابن أبي حاتم فبسبب أنه التزم شرطاً في الثقات في ذكرهم على الطبقات.
والمقصود هنا أن تعلم أن من طرق الكشف عن حقيقة الراوي أن تأخذ ما ذكر به من علامة في الإسناد وترجع للبحث عنه في كتاب البخاري أو ابن أبي حاتم من كتب المتقدمين.
وأما في كتاب المتأخرين فإنك تجدها أيسر للوقوف على المقصود منها، وذلك كما لا يخفى؛ لما جرت عليه من التقريب والتبسيط، إلا أن العيب ههنا أنك لا تجد لهم كتاباً جامعاً لكل من روي عنه العلم، وإنما قصرت تأليفاتهم الجوامع في الرجال على تراجم رجال كتاب أو كتب مخصوصة، وأكبر ما وقعت منهم العناية به: رجال الكتب الأمهات الست، وإذا قصدت الحقيقة فاعلم أن أكثر من تدور عليهم الأحاديث والآثار من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)