Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ملحقاً الضرر بذلك المدلس، فيجعل علة جرحه عنده تلك المنكرات التي رواها.
كما جرح بقية بن الوليد عند طائفة من العلماء بذلك، حتى أسقط بعضهم عامة حديثه.
وكما قال محمد بن عبد الله بن نمير في (أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي): " صدوق، كان صاحب تدليس، أفسد حديثه بالتدليس، كان يحدث بما لم يسمع " (1).
قلت: وهذا وافقه فيه كثيرون، لكن أبو جناب، في تتبعي، وجدت عامة ما يفسرون به ضعفه هو التدليس، ووصفه بالصدق جماعة من النقاد، والقول فيه ما قاله أبو نعيم الفضل بن دكين وقد أدركه وروى عنه: " ما كان به بأس، إلا أنه كان يدلس، وما سمعت منه شيئاً إلا شيئاً قال فيه: حدثنا " (2)، وقال أبو زرعة الرازي: " صدوق، غير أنه كان يدلس " (3).
وأدخل ابن عدي جماعة من الرواة في " الكامل " ليس فيهم قادح سوى التدليس، ولم يورد آخرين عرفوا به، وكأنه حين رأى أولئك الذين أو دعهم كتابه قد جرحهم بعض من تقدمه تبعهم في ذكرهم في المجروحين.
ومن أمثلتهم (ميمون بن موسى المرئي البصري) يروي عن الحسن البصري، وقد روى عنه يحيى القطان وغيره، لم يجرح بشيء غير التدليس مع قلة حديثه، وخشية أن يظن رد حديثه مطلقاً قال ابن عدي: " إذا قال: حدثنا، فهو صدوق؛ لأنه كان متهماً في التدليس " (4).
والوقوف على تحرير هذا السبب من الجرح في الموصوف به، يدفع--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 2 / 138).
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (4/ 2 / 138) وإسناده صحيح.
(3) الجرح والتعديل (4/ 2 / 139).
(4) الكامل (8/ 162).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

التهمة عن بعض الرواة ممن اختلف فيهم، يعود الجرح فيهم إلى هذا السبب، فإذا تبين لم يصلح معه رد قول المعدل في حال بيان هذا الراوي سماعه للخبر.
وليس من ذلك ما علل به ابن حبان مجيء الموضوعات في روايات الحسن بن عمارة، إذ حمله على مجرد التدليس، وأن شعبة طعن عليه لأنه لم يتبين ذلك، حيث قال ابن حبان: " كان بلية الحسن بن عمارة أنه كان يدلس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء، كان يسمع من موسى بن مطير، وأبي العطوف، وأبان بن أبي عياش، وأضرابهم، ثم يسقط أسماءهم ويرويها عن مشايخهم الثقات، فلما رأى شعبة تلك الأحاديث الموضوعة التي يرويها عن أقوام ثقات أنكرها عليه، وأطلق عليه الجرح، ولم يعلم أن بينه وبينهم هؤلاء الكذابين، فكان الحسن بن عمارة هو الجاني على نفسه بتدليس عن هؤلاء وإسقاطهم من الأخبار، حتى التزق الموضوعات به " (1).
فهذا الذي أعاد إليه ابن حبان جرح شعبة للحسن وأن شعبة لم يتفطن له، غير صحيح، إلا أن يكون الحسن بن عمارة كان يقول في تلك الأحاديث المدلسة (سمعت)، كما يوجد بعض ذلك فيما أثر عن شعبة أنه طعن على الحسن بسببه.
والتحقيق أن عبارات النقاد في ابن عمارة لم تبن على ما ذكره ابن حبان، فإنه يوجد في الموصوفين بالثقة من كان يدلس المتهمين ويعنعن عن شيوخهم، ولم يطعن عليه بمثل ما طعن على ابن عمارة وفيهم من روى عنه شعبة نفسه، وإنما قام الطعن على ابن عمار على وهائه في نفسه من جهته، وقد قال علي بن المديني: " ما أحتاج إلى شعبة فيه، أمر الحسن بن عمارة أبين من ذلك "، قيل: أكان يغلط؟ فقال: كان يغلط؟! أي شيء يغلط؟ " وذهب إلى أنه كان يضع الحديث (2).--------------------------------------------
(1) المجروحين (1/ 229).
(2) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (7/ 349) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

‌‌المبحث الثاني:

تحرير القول فيما يسلب العدالة

ما يطعن به على عدالة الراوي يحصر القول فيه في الأسباب التالية: الفسق، الكذب، والتهمة به، سرقة الحديث، البدعة، الجهالة.

‌‌السبب الأول: الفسق

والمقصود به: مواقعة المعصية.
ومن أمثلة القدح في الرواة ذلك:
ما نقله ابن أبي خيثمة قال: سألت يحيى بن معين عن (عمر بن سعد) (1): أثقة هو؟ فقال: " كيف يكون من قتل الحسين بن علي، رضي الله عنه، ثقة؟! " (2).
قلت: ولم يجعل صنيعه مما يقبل التأويل المعتبر؛ ولعله لظهور المخالفة فيه، وغيره يوثقه.
والمعصية القادحة هي المعلومة التي لا تقبل التأويل، وليس منها--------------------------------------------
(1) يعني ابن أبي وقاص.
(2) الجرح والتعديل (3/ 1 / 111 _ 112).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

الصغائر، وقتل الحسين رضي الله عنه كان عظيماً من الذنوب، وهل يقبل في مثله التأويل؟ الله أعلم.
ونقل ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قوله في (يعقوب بن حميد بن كاسب): " ليس بثقة "، قال: فقلت له: من أين قلت ذاك؟ قال: " لأنه محدود "، قلت أليس هو في سماعه ثقة؟ قال: " بلى "، فقلت: أنا أعطيك رجلاً تزعم أنه وجب عليه الحد وتزعم أنه ثقة، قال: " من هو؟ "، قلت: خلف بن سالم، قال: " ذلك إنما شتم بنت حاتم مرة واحدة، وما به بأس، لولا أنه سفيه ".
قال ابن خيثمة: قلت لمصعب الزبيري " إن يحيى بن معين يقول في ابن كاسب: إن حديثه لا يجوز؛ لأنه محدود؟ فقال: بئس ما قال، إنما حده الطالبيون في التحامل، وليس حدود الطالبيين عندنا بشيء؛ لجورهم، وابن كاسب ثقة مأمون " (1).
قلت: أراد يحيى أن الحد موجب لارتكابه مفسقاً، لكن رد مصعب يشكك في أن ذلك الحد كان عدلاً؛ لما عهد يومئذ من ظلم السلطان.
ونقول: غاية هذا الجرح أن يكون مبهماً؛ للشبة فيه، والجرح المبهم لا حجة فيه.
لكنك تعتبر به أنه كان يقع من نقاد المحدثين القدح في النقلة بسبب الفعل المفسق الذي لا يحتمل فيه التأويل، ويسقطون بذلك حديثه وإن كان متقناً لما روى.--------------------------------------------
(1) تاريخ ابن أبي خيثمة (ص: 438) والتعديل والتجريح، للباجي (3/ 1249)، وتهذيب التهذيب، لابن حجر (4/ 441)، وطرف منه الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (4/ 2 / 206).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

وسأل السلمي الدارقطني عن علي بن سراج؟ فقال: " كان يعرف ويفهم، ولم يكن يذاكر، فإنه كان يشرب المسكر ويسكر " (1).
وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول وذكرت له شيخاً كان يلزم سفيان بن عيينة يقال له: ابن مناذر، فقال: " أعرفه، كان صاحب شعر، ولم يكن من أصحاب الحديث، [وكان يتعشق ابن عبد الوهاب الثقفي، وكان يقول فيه الشعر، وكان يشبب بنساء ثقيف؛ فطردوه من البصرة، فخرج إلى مكة]، وكان يرسل العقارب في مسجد الحرام حتى تلسع الناس، وكان يصب المداد [بالليل] في المواضع التي يتوضأ منها حتى تسود وجوه الناس، ليس يروي عنه رجل فيه خير " (2).
ولذا قال فيه ابن عدي كذلك: " لم يكن من أصحاب الحديث، وكان الغالب عليه المجون واللهو " (3).

‌‌السبب الثاني: الكذب، والتهمة به

وهو نوعان: الكذب في الحديث، والكذب في كلام الناس، وهذا الثاني من صور الفسق، لكني أذكره هنا من أجل مناسبته لهذا السبب.
فأما الكذب في الحديث، أو قيام القرينة على ثبوته في حق الراوي، فخصلة ظاهرة الأثر في القدح فيه بسببها.
والقدح في الراوي كونه (كذاباً)، أو (يكذب)، إذا صدر من عارف بهذا الشأن، مصدر فيه، مثل أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، فهو جرح بليغ.--------------------------------------------
(1) سؤالات السلمي (النص: 199).
(2) تاريخ يحيى (النص: 309)، ونقله عنه: ابن حبان في " المجروحين " (2/ 271) وابن عدي (7/ 520) والزيادة له، وهيَ صحيحة عن عباس، والخطيب في " الكفاية " (ص: 245) وله نحوُ زيادة ابنِ عدي.
(3) الكامل (7/ 521).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

لكن هل يكون قاطعاً في كذبه؟ أي أن وصف الكذب لحق ذلك الراوي لذاته؟ أم هي تهمة بنيت على قرائن معتبرة عند الناقد؟ فنحن نعلم مثلاً أن من الرواة الضعفاء من لا يوصف بالكذب، مع وقوع رواية الكذب من طريقهم، وذلك أن أحدهم كان يؤتى من غفلته.
تحرير هذه المسألة: أن نعت الراوي بالكذب إن كان بدليل لا يقبل الشك أنه كان يتعمد الكذب، كاعترافه، أو ما ينزل منزلته، فهو وصف ظاهر يوجب سقوط عدالته.
لكن أكثر من أطلق عليه هذا الوصف من الرواة، فهو بحسب نظر الناقد وتمحيصه لحديثه، فوجد حديثه الكذب، فحكم عليه بمقتضى ذلك، ولم يطلع من أمره إلا على ذلك منه، وهذا في حقنا لا يزيد على أن يكون مجرد تهمة يسقط بها حديث ذلك الراوي، وإن وقع إطلاق الوصف من أرفع أئمة هذا الشأن، نعم، ربما جعلنا نحكم على حديثه المعين بأنه (كذاب).
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في ترجمة (أحمد بن إبراهيم الحلبي): سألت أبي عنه وعرضت عليه حديثه؟ فقال: " لا أعرفه، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها، ليس لها أصول، يدل حديثه على أنه كذاب " (1).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث رواه عبد الكريم (الجرجاني)، عن الحسن بن مسلم، عن الحسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حبس العنب أيام القطاف؛ ليبيع من يهودي أو نصراني، كان له من الله مقت " (2)؟ فقال أبو حاتم: " هذا حديث كذاب باطل " قال--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 1 / 40).
(2) أخرجه الطبراني في " الأوسط " (6/ 170 _ 171 رقم: 5352) وابنُ حبان في " المجروحين " (1/ 236) والسهمي في " تاريخ جُرجان " (ص: 241) من طرق عن عبد الكريم، عن الحسن بن مسلم، به. بلفظ: " من حبس العنب أيام القِطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني، أو ممن يتخذه خمراً، فقد تقحَّم النار على بصيرة ". زاد السهمي في الإسناد: (عن عُمر بن الخطاب).
قلت: عبد الكريم في رواية الطبراني: (ابن أبي عبْد الكريم)، وفي رواية السهمي: (ابن عبد الكريم)، وفي رواية ابنِ حبان: (ابن عبد الله السكري).
وقاله ابن حبان وقد أورد الحديث في ترجمة (الحسن بن مسلم): " هذا حديث لا أصل له عن حسين بن واقد، وما رواه ثقة، والحسن بن مسلم هذا راويه يجب أن يعدل به عن سنن العُدول إلى المجروحين برواية هذا الخبر المنكر ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

ابنه: قلت: تعرف عبد الكريم هذا؟ قال: " لا "، قلت: فتعرف الحسن بن مسلم؟ قال: " لا، ولكن تدل روايتهم على الكذب " (1).
ويؤيد كون ذلك الوصف في حقنا مجرد تهمة، أنا وجدنا بعض كبار الأئمة وصف بعض النقلة بالكذب، ولم يكن الأمر كما قال، بل لم يصح أن يسلم لهم فيهم حتى شبهة الكذب، بل قيل ذلك الوصف في رواة ثقات وفي آخرين لم ينزل حديثهم عن درجة الاعتبار، ومن أمثلة ذلك:
(عكرمة مولى ابن عباس)، فقد تناولته ألسنة بعض السلف، وتحرر لي ثبوت تكذيبه عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير في حكاية، ونقل كذلك عن غيرهما ولم يثبت، ومن هذا أن مالك بن أنس كان يكره عكرمة، وكذا تنم عن ذلك بعض عبارات غيره، ولم يكن ذلك عندهم في التحقيق من جهة ضبطه لما روى، إنما كان من جهة رأيه ومذهبه، فإنه مذكور برأي الصفرية من الخوارج أتباع زياد بن الأصفر، قيل: إن عكرمة كان ينشر رأيه ويدعو إليه، ونزل إفريقية ونشره هناك، في بيان يطول.
وإليه يعود ذم أكثر من كره حديثه، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة مولى ابن عباس؟ فقال: هو ثقة، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم، إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه يحيى ين سعيد الأنصاري ومالك فلسبب رأيه (2).
وعكرمة روى الكثير وتكلم بالكثير من العلم، ولم يتفرد بشيء لا--------------------------------------------
(1) علل الحديث (رقم: 1165).
(2) الجرح والتعديل (3/ 2 / 8 _ 9).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

أصل له، إلا المذهب، وحتى هذا فلم يظهر لنا من خلال المنقول عنه من الأخبار أنه كان له أثر يذكر، من أجل ذلك أجمع اللاحقون على ثقته في حديثه، واحتج به البخاري، وتجنبه مسلم من أجل ما قيل فيه مما تقدم ذكره.
وسبقت تزكية عكرمة من قبل أستاذه عبد الله بن عباس:
فقد صح عن عثمان بن حكيم (وهو ثقة) قال: جاء عكرمة إلى أبي أمامة بن سهل وأنا جالس عنده، فقال: يا أبا أمامة، أما سمعت ابن عباس يقول: " ما حدثكم عكرمة عني من شيء فصدقوه، فإنه لم يكذب علي؟ "، قال: نعم (1).
وكان عكرمة يقول: " أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي؟ أفلا يكذبوني في وجهي؟! فإذا كذبوني في وجهي فقد والله كذبوني " (2).
وقال عفان بن مسلم في (روح بن أسلم الباهلي): " كذاب "، ولم يبلغ ذلك، فهذا ابن معين على شدته يقول: " ليس بذاك فيه، لم يكن من أهل الكذب " وقال أبو حاتم الرازي: " لين الحديث، يُتكلم فيه " (3)، فغاية أمر الرجل أن يكون ضعيفاً يعتبر بحديثه، ولا يحتج به إذا انفرد.
ونقل عثمان الدارمي عن يحيى بن معين قوله في (القاسم بن محمد المعمري البغدادي): " خبيث كذاب "، فتعقبه الدارمي فقال: " وقد أدركت القاسم هذا، كان ببغداد ليس كما قال يحيى " (4)، ووثقه قتيبة بن سعيد (5)،--------------------------------------------
(1) أخرجه يحيى بنُ معين في " تاريخه " (النص: 1217).
(2) أخرجه ابن سعد (5/ 2888) بإسناد صحيح.
(3) الجرح والتعديل (1/ 2 / 499).
(4) تاريخ الدارمي (النص: 708).
(5) تاريخ بغداد، للخطيب (12/ 425).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

وابن حبان (1)، وقال ابن حجر: " صدوق، نقل عثمان الدارمي أن ابن معين كذبه، ولم يثبت ذلك " (2) أي: ولم يثبت منه الكذب.
وقال يحيى بن معين (كنانة بن جبلة الهروي): " كذاب خبيث "، لكن خالفه أبو حاتم الرازي فقال: " محله الصدق، يكتب حديثه، حسن الحديث " (3)، فانظر فرق ما بين العبارتين؟! وملاحظته ما روى كنانة على قلته يبين صحة ما قال أبو حاتم، ومن تابع يحيى في الطعن عليه حمله ما لا يحتمل، فإنه روى من الحديث ما علته من قبل غيره.
فتأمل هذا من كلام النقاد، ولا تعجل بتسليمه حتى تزول الشبهات، فقد وجدنا الراوي الثقة يحدث بالحديث النظيف الإسناد في الظاهر، وهو كذب، بسبب أن الواضع قد دلس، أو بسبب تلقين الثقة بعدما اختلط ما ليس من حديثه.
كما وقع لعبد الرزاق الصنعاني في حديث حدث به بإسناد ظاهره الصحة، حمله عنه الثقة أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، فكان يحدث به، فبلغ الحديث يحيى بن معين، فقال: " من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟ "، فقام أبو الأزهر فقال: " هو أنا ذا "، فتبسم يحيى بن معين، وقال: " أما إنك لست بكذاب "، وتعجب من سلامته، وقال: " الذنب لغيرك في هذا الحديث " (4).
وقد يكون حديث الراوي موضوعاً، لكنه لا يوصف بتعمد الكذب، مثل (جبارة بن المغلس الحماني)، فقد قال يحيى بن معين: " كذاب "، لكن--------------------------------------------
(1) الثقات (9/ 15).
(2) تقريب التهذيب (الترجمة: 5491).
(3) الجرح والتعديل (3/ 2 / 169 _ 170).
(4) تاريخ بغداد (4/ 41 _ 42) وكذلك أخرج القصة بمعناها الحاكم في " المستدرك " (3/ 128 بعد رقم: 4640).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

قال أبو زرعة: قال لي ابن نمير: " ما هو عندي ممن يكذب "، قلت: كتبت عنه؟ " قال: " نعم "، قلت: تحدث عنه؟ قال: " لا " قلت: ما حاله؟ قال: " كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب " (1).
قلت: فهذا وقع له بسبب الغفلة لا التعمد.
وأما إذا قيل الدليل على صحة إلحاق وصف الكذب به، جزمنا بأنه (كذاب).
مثل: (خالد بن القاسم أبي الهيثم المدائني)، قال يحيى بن حسان التنيسي (وكان ثقة): " يلزق أحاديث الليث بن سعد، إذا كانت عن الزهري عن ابن عمر أدخل سالماً، وإذا كانت عن الزهري عن عائشة أدخل عروة، قلت له: اتق الله، قال: ويجيء أحد يعرف هذا؟ ! " (2).
من أجل هذا قال جماعة من النقاد في هذا الرجل: " كذاب "، كقول أبي زرعة الرازي: " هو كذاب، كان يحدث الكتب عن الليث عن الزهري، فكل ما كان: الزهري عن أبي هريرة، جعله عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكل ما كان: عن الزهري عن عائشة، جعله عن عروة عن عائشة متصلاً " (3).
قلت: وهذا مما ينزل منزلة اعترافه؛ لأنه مما وقف عليه منه الثقة يحيى بن حسان واطلع عليه، ولم يعتمد فيه على مجرد النظر في روايته.
ومن كانت عامة أحاديثه مكذوبة: فهو ساقط، لا يجوز أن يعتبر بحديثه، بلا خلاف عند عامة أهل العلم، وإن تورعنا عن وصف شخصه بالكذب.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم بياناً لمنهج نقاد المحدثين: " وإذا--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 1 / 550).
(2) أخرجه العُقيلي في " الضعفاء " (2/ 13) بإسناد صحيح، وانظره في ميزان الاعتدال " (1/ 637).
(3) الجرح والتعديل (1/ 2 / 348).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

قالوا: متروك الحديث، أو: ذاهب الحديث، أو: كذاب، فهو ساقط الحديث، لا يكتب حديثه " (1).
كما قال يحيى بن معين في (عبد الحكيم بن منصور الواسطي): " كذاب "، وقال أبو حاتم الرازي: " لا يكتب حديثه " (2)، ولم يختلفوا أنه " متروك الحديث ".
فخلاصة هذا: أن ثبوت الكذب على الراوي، أو غلبه المظنة أنه كان يكذب قادح في عدالته.

‌‌أثر التوبة من الكذب في الحديث:
من ثبت عليه الكذب في حديثه، ثم ذكر بالتوبة منه، فما حكم ما يحدث به بعد التوبة؟
وجود مثال صالح لهذه الصورة أن الراوي كان يكذب في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تثبت توبته فلا يحدث بعد التوبة إلا بحديث صدق مستو، أحسبه متعذراً في الواقع.
لأنه حتى وإن تاب بعد أن حدث بالكذب، فتمييز ما يحدث به من الصدق من غيره مما حدث به قبل ذلك كالمتعذر، هذا لو صدق في توبته وروى بعدها صدقاً؛ لذلك شدد الأئمة المتقدمون في هذا (3).
عن عبيد الله بن أحمد الحلبي، قال: سألت أحمد (يعني ابن حنبل) عن محدث كذب في حديث واحد، ثم تاب ورجع؟ قال: " توبته فيما بينه وبين الله تعالى، لا يكتب عنه حديث أبداً " (4).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (1/ 1 / 37).
(2) الجرح والتعديل (3/ 1 / 35).
(3) انظر: الكفاية، للخطيب (ص: 190 _ 191).
(4) طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى (1/ 198)، نقلاً عن أبي بكر الخلال، وكذلك رواها الخطيب في " الكفاية " (ص: 190).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

وقال الحسين بن حبان: قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجل حدث بأحاديث منكرة، فردها عليه أصحاب الحديث، إن هو رجع عنها، وقال: ظننتها، فأما إذ أنكرتموها ورددتموها علي فقد رجعت عنها؟ فقال: " لا يكون صدوقاً أبداً، إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ والشيء فيرجع عنه، فأما الأحاديث المنكرة التي لا تشتبه لأحد فلا "، فقلت ليحيى: ما يبرئه؟ قال: " يخرج كتاباً عتيقاً فيه هذه الأحاديث، فإذا أخرجها في كتاب عتيق فهو صدوق، فيكون شبه له فيها وأخطأ كما يخطئ الناس فيرجع عنها "، قلت: فإن قال: قد ذهب الأصل وهي في النسخ؟ قال: " لا يقبل ذلك منه "، قلت له: فإن قال: هي عندي في نسخة عتيقة، وليس أجدها؟ فقال: " هو كذاب أبداً حتى يجيء بكتابه العتيق "، ثم قال: " هذا دين، لا يحل هذا " (1).
والرجل من هؤلاء لا يكاد ينهض بعد ثبوت كذبه، فإن من اجترأ على الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بغية ترويج ضلالته أو تحقيق شهوته، فإن مظنة كذبه في ادعاء التوبة قوية.
كحال (زياد بن ميمون أبي عمار صاحب الفاكهة)، فقد صح عن الحافظ أبي داود الطيالسي قال: " لقيته أنا وعبد الرحمن بن مهدي، فسألناه، فقال: عدوا أن الناس لا يعملون أني لم ألق أنساً، ألا تعلمان أني لم ألق أنساً؟ ثم بلغناه أنه يروي عنه، فأتيناه، فقال: عدوا أن رجلاً أذنب ذنباً فيتوب، لا يتوب الله عليه؟ قلنا: نعم، قال: فإني أتوب، ما سمعت من أنس قليلاً ولا كثيراً، فكان بعد ذلك يبلغنا أنه يروي عنه، فتركناه " (2).
وقال يزيد بن هارون: " كان أبو جزي مرض مرضة ظن أنها الموت،--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: 192) وإسناده جيد.
(2) الجرح والتعديل (1/ 2 / 544)، ونحوه في " مقدمة مُسلم " (ص: 24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

فتاب من أحاديث ادعاها لعمرو بن دينار، فلما استقل من مرضه عاودها، فلم يقبل منه " (1).
وقد حكى النووي عمن تقدم من أهل العلم، كأحمد بن حنبل والحميدي وغيرهما عدم قبول حديث التائب من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: " وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار: القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة، وهي: الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على أن لا يعود إليها، فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأسلم، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة، وأجمعوا على قبول شهادته، ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا " (2).
قلت: هذا على سبيل التنظير لا يجوز سواه في شأن التائب من أي ذنب، لكنه في الواقع في هذه المسألة بمنزلة المعدوم، ويطلب التأصيل في هذا الجانب من علوم الحديث لتمييز أحوال النقلة، فإذا عدمنا وجود من يجري عليه تقعيد النووي، فلم يعد في استدراك مثله على أهل الحديث فائدة.
والذي أحمل عليه عبارات المتقدمين في هذا، كأحمد بن حنبل، هو أنهم قد انكشف لهم من حال هؤلاء أن توبتهم من جنس توبة زياد بن ميمون وأبي جزي.
وقد وقفت عل حال أحدهم ممن قد يحتمل أن ينزل عليه تقعيد النووي المذكور، وهو الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن النعيمي البصري--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 1 / 467)، وأبو جُزي هو نصرُ بن طريف الباهلي البصري، وإسناد هذا إلى يزيد صحيح، وانظر قصة أخرى عن أبي جُزي هذا في " المعرفة والتاريخ " ليعقوب بن سفيان (3/ 62) رواها عبدُ الصمد بن عبد الوارث عنه.
(2) شرح صحيح مسلم، للنووي (1/ 70)، وانظر: المقنع في علوم الحديث، لابن الملقَّن (1/ 271 _ 272) بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

(المتوفى سنة: 423)، فقد قال الخطيب البغدادي: حدثني الأزهري، قال: " وضع النعيمي على أبي الحسين بن المظفر حديثاً لشعبة، ثم تنبه أصحاب الحديث على ذلك، فخرج النعيمي عن بغداد لهذا السبب، وأقام حتى مات ابن المظفر، ومات من عرف قصته في وضعه الحديث، ثم عاد إلى بغداد " (1).
قلت: وحمل الذهبي ذلك منه على هفوة منه في صباه، فقال: " قد بدت منه هفوة في صباه واتهم بوضع الحديث، ثم تاب إلى الله واستمر على الثقة " (2).
وكأن في جميع هذا نظراً، وذلك أن كلام الأزهري لا يفيد غير التهمة، والرجل قد عرف عند أهل العلم بالحفظ والأمانة والإمامة، وجائز أن يكون أساس تلك التهمة أن الرجل شبه له ذلك الحديث المشار إليه، فحدث به على الوهم والخطأ لا على تعمد الكذب، فإننا لم نر ما يشهد لما قال الأزهري في معرفة الحديث، ومن رءوس أئمة البغداديين، سمع من النعيمي، بل اعتنى بحديثه، وأثنى عليه، فلو كان لما ذكر الأزهري أثر مع ما حكى من شيوع ذلك ببغداد، لما خفي البرقاني، ليطلق الثناء عليه في كل شأن إلا ما ذكره من عجب فيه.
وكذلك لم يعتد الخطيب بقول الأزهري، فأثنى على النعيمي وروى عنه.

‌‌الكذب في حديث الناس:
وهذه كما تقدم مثال لما يفسق به الراوي، ويقدح به على عدالته.
قال مالك بن أنس: " لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (11/ 332).
(2) ميزان الاعتدال (3/ 114).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

عنهم من العمل شيئاً، وإنهم لممن يؤخذ عنهم العلم، وكانوا أصنافاً: فمنهم من كان كذاباً في غير علمه، تركته لكذبه، ومنهم من كان جاهلاً بما عنده، فلم يكن عندي موضعاً للأخذ عنه لجهله، ومنهم من كان يدين برأي سوء " (1).
ومن مثاله في النقلة (أنس بن عبد الحميد، أخو جرير)، قال أخوه جرير: " لا يكتب عنه؛ فإنه يكذب في كلام الناس، وقد سمع من هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر، ولكن يكذب في حديث الناس، فلا يكتب عنه " (2).

‌‌كتابة أحاديث الكذابين والمتهمين بالكذب للتمييز:
حين يقول الناقد: " فلان لا يكتب حديثه " يعني لا يجوز الاعتبار به في الشواهد والمتابعات، ولا يراد به منع كتابته للتمييز والمعرفة، بل كما بينت فيما تقدم في طريق تمييز ضبط الراوي، أنه لم يتميز كثير من النقلة إلا بمقارنة حديثهم بأحاديث الثقات والمجروحين جميعاً، ولم يكتشف كثير من علل الحديث إلا بذاك، فالإبقاء على تلك الأحاديث لأهل الاختصاص هو بمنزلة الآلة يميزون بها الناقل والمنقول.
فعن سفيان الثوري قال: " إني لأحمل الحديث على ثلاثة أوجه: أحمل الحديث عن رجل أتخذه ديناً، وأحمل الحديث عن رجل لا أستطيع جرحه ولا أستطيع أتخذه ديناً، وأحمل الحديث عن رجل لا أعبأ بحديثه أحب معرفته " (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " (1/ 65) بإسناد صحيح.
(2) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (1/ 1 / 289 _ 290).
(3) أخرجه البغوي في " الجعديات " (رقم: 1878) والعقيلي (1/ 15) وابن عدي (1/ 167) والخطيب في " الجامع " (رقم: 1582) من طُرقٍ عن نعيم بن حماد، حدثنا حاتم الفاخر، عن سفيان، به. قلت: وإسناده صالح، نُعيم صدوق في الأصل يُخطئ يُحتمل منه مثلُ هذا، وحاتم مستورٌ، وثقه نعيم في هذه الرواية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

وقال أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي: جاءني علي بن المديني، فكتب عني عن عبد السلام بن حرب أحاديث إسحاق بن أبي فروة فقلت: أي شيء تصنع بها؟ قال: " أعرفها، لا تقلب " (1).
وهذا من معنى قول الوزاعي: " تعلم ما لا يؤخذ به، كما تتعلم ما يؤخذ به " (2).
وتقدم أيضاً ذكر مثاله من صنيع يحيى بن معين.

‌‌السبب الثالث: سرقة الحديث

والمراد به: أن يأخذ الراوي حديث غيره مما لم يسمعه، فيدعي سماعه.
يفسره ما نقله الحسين بن إدريس، قال: سألت عثمان بن أبي شيبة عن أبي هشام الرفاعي؟ فقال: " إنه يسرق حديث غيره فيرويه "، قلت: أعلى وجه التدليس؟ أو على وجه الكذب؟ فقال: " كيف يكون تدليساً وهو يقول: حدثنا! " (3).
وهذا قدح شديد في العدالة، يسقط الاعتداد بجميع رواية الموصوف بذلك.
ومن أمثلته:
1 _ قال يحيى بن معين في (عبد العزيز بن أبان القرشي): " ليس--------------------------------------------
(1) أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (1/ 102) والخطيب في " الجامع " (رقم: 1579) بإسناد صحيح.
(2) أخرجه أبو زُرعة الدمشقي في " تاريخه " (1/ 263) وإسناده جيد.
(3) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (3/ 376) وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

بثقة "، قال عثمان الدارمي: قلت: من أين جاء ضعفه؟ فقال: " كان يأخذ أحاديث الناس فيرويها " (1).
ولذا قال ابن معين في رواية معاوية بن صالح عنه: " كذاب، يدعي ما لم يسمع، وأحاديثه لم يخلقها الله قط " (2).
2 _ وقال أحمد بن حنبل في (يحيى بن عبد الحميد الحماني): " ما زلنا نعرف أنه يسرق الأحاديث أو يتلقطها أو يتلقفها " (3).
3 _ وقال الحافظ علي بن الحسين بن الجنيد في (يحيى بن أكثم التميمي المروزي): " كانوا لا يشكون أن يحيى بن أكثم كان يسرق حديث الناس، ويجعله لنفسه " (4).
4 _ وقال يحيى بن معين في (محمد بن الحسن بن زبالة): " ليس بثقة، كان يسرق الحديث " (5).
وفسر ذلك ابن حبان فقال: " يسرق الحديث، ويروي عن الثقات ما لم يسمع منهم من غير تدليس عنهم " (6).
5 _ وقال الداقطني في (عبد الله بن إبراهيم المؤدب): " كذاب، يروي عن قوم لم يلحقهم " (7).
6 _ وقال يحيى بن معين في (مطرف بن مازن): " قال لي هشام بن يوسف: جاءني مطرف بن مازن، فقال: أعطني حديث ابن جريج ومعمر--------------------------------------------
(1) تاريخ عثمان الدارمي (النص: 569).
(2) أخرجه ابنُ عدي (6/ 503) وإسناده صحيح.
(3) العلل ومعرفة الرجال (النص: 4079).
(4) الجرح والتعديل (4/ 2 / 129).
(5) تاريخ يحيى بن معين (النص: 799).
(6) المجروحين، لابن حبان (2/ 275).
(7) سؤالات السهمي (النص: 331).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

حتى أسمعه منك، فأعطيته فكتبها، ثم جعل يحدث بها عن معمر نفسه، وعن ابن جريج، فقال لي هشام بن يوسف: انظر في حديثه فهو مثل حديثي سواء، فأمرت رجلاً فجاءني بأحاديث مطرف بن مازن، فعارضت بها، فإذا هي مثلها سواء، فعلمت أنه كذاب " (1).
والحافظ أبو أحمد بن عدي في عدد من الرواة بذلك، وكان يستدل لتلك التهمة، منهم: إبراهيم بن عبد السلام المخزومي المكي، والعباس بن الحسن البلخي، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي، والحسن بن عبد الرحمن بن عباد الاحتياطي، والحسين بن علي بن الأسود العجلي، وحميد بن الربيع الخزاز، وسليمان بن أحمد الواسطي، وعبد الرحمن بن واقد أبو مسلم الواقدي، وعلي بن عبدة المكتب، والنضر بن طاهر أبو الحجاج، ويحيى بن هاشم السمسار، وغيرهم.
وللحافظ أبي أحمد بن عدي توسع في الجرح بهذه التهمة، فربما جرح بها الراوي الضعيف أو المجهول، يروي حديثاً عن شيخ، وقد عرف ذلك الحديث عن ذلك الشيخ من رواية غير هذا الضعيف أو المجهول، فيصف هذا بأنه سرق الحديث ممن حدث به عن ذلك الشيخ؛ لأن هذا المجروح لم يعرف بذلك الحديث أو بذلك الشيخ.
ولا مانع _ كما لا يخفى _ أن يكون الضعيف أو المجهول سمع ما سمعه غيره، لكن ذلك الحديث المعين الذي سمعه لم يشتهر من طريقه.
وتسليم هذه التهمة للراوي تحتاج إلى دليل قوي، فإن ناسب الوصف بها كون الراوي متروكاً أو مذكوراً بالكذب، أو منكر الحديث، تساهلنا في ذكرها، إذ تكون حينئذ جارية في سياق ما علمنا من حال الراوي، أما إن--------------------------------------------
(1) تاريخ يحيى بن معين (النص: 787) ونقله: ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (4/ 1 / 314) وابنُ حبان في " المجروحين " (1/ 75) وابنُ عدي في " الكامل " (8/ 108) والعُقيلي في " الضعفاء " (4/ 216) والحاكم في " المدخل إلى الإكليل " (ص: 65).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

كان الموصوف بها لم يبلغ حد الترك فلا يقبل هذا الجرح إلا بدليل قاطع أنه كان يسرق الحديث، فإن ثبت حينئذ ألحقنا ذلك الراوي بالمتروكين وأسقطنا الاعتبار بحديثه.
والراوي الضعيف من جهة سوء حفظه قد يقلب أحاديث سمعها من شيخ يجعلها عن شيخ آخر، ويركب إسناداً على غير متنه، لكنه إنما أتي من جهة سوء الحفظ لا سرقة الحديث، كما يأتي شرحه في مباحث (النقد الخفي).

مسألة:
الراوي يكون قد سمع وكتب، لكن ذهبت أصوله، فيحدث بنفس تلك الأحاديث التي سمع لكن من غير أصوله، فهل يكون ذلك من هذا الباب؟
مثاله: قول أحمد بن إسحاق بن واضح العسال المصري (وهو شيخ مستور): " كان محمد بن خلاد الإسكندراني رجلاً صالحاً ثقة، ولم يكن فيه اختلاف، حتى ذهبت كتبه، فقدم علينا رجل يقال له: أبو موسى، في حياة ابن بكير (1)، فدفع إليه نسخة ضمام بن إسماعيل، ونسخة يعقوب بن عبد الرحمن، فقال: أليس قد سمعت النسختين؟ قال: نعم، قال: فحدثني بهما، قال: ذهبت كتبي ولا أحدث بها، قال: فما زال به هذا الرجل حتى خدعه، وقال: النسخة واحدة، فحدث بها، فكل من سمع منه قديماً قبل ذهاب كتبه فحديثه صحيح، ومن سمع منه بعد ذلك فحديثه ليس بذاك " (2).
قلت: وهذا يعني أنه لا يقبل من الراوي أن يحدث بمسموعه من أصول غيره، إلا أن يثبت سماعه على نفس ذلك الأصل.--------------------------------------------
(1) هوَ يحيى بن عبْد الله بن بكيْر.
(2) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (1/ 75)، والحاكم في " المدخل إلى الإكليل " (ص: 68 _ 69) وإسناده إلى ابن واضح صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

لكن إن كان الراوي قد ثبت أنه يحفظ حديثه ويميزه، فحدث بشيء من تلك الأحاديث المحفوظة له من كتب غيره، فلا يقدح فيه ذلك.
قال الحافظ عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني، وذكر أبا موسى محمد بن المثنى، وبنداراً محمد بن بشار، فقال: " ثقتان، وأبو موسى أحج؛ لأنه كان لا يقرأ إلا من كتابه، وبندار يقرأ من كل كتاب ".
فعلق على ذلك الخطيب البغدادي بقوله: " بندار وإن كان يقرأ من كل كتاب، كان يحفظ حديثه " (1).
قلت: ومنه قول يحيى بن معين في (عبد الله بن مسلمة القعنبي): " ثقة مأمون، لا يسأل عنه، لو ضاع كتابه ثم أخذه ممن سمع معه في المثل كان جائزاً، هو رجل صدق " (2).

‌‌السبب الرابع: البدعة

هذا من أكثر ما وقع فيه الطعن على الرواة في غير ما يعود إلى الضبط، وما سلم منه طوائف من الثقات الحفاظ من الناس، بل تكلم فيهم لأجله.
والمعني به: البدع العقدية، لا البدع الإضافية في أبواب الفروع.
وأصول البدع تعود جملتها إلى: بدعة الخوارج، والقدرية، والرافضة، والناصبة، والمرجئة، والجهمية، والواقفة (3).--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (2/ 104)، والرواية عن ابنِ سيار صحيحة الإسناد.
(2) مَعرفة الرجال، رواية ابنِ مُحْرز (1/ 101 رقم: 445).
(3) فأما الخوارج فبدعتهم أول البدع في الإسلام، وذلك حينَ شقوا عصا الطاعة وخرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. والقدرية، هُم القائلون بنفي القدر، أي: أن الشر من خلق العبْد لا من خلق الله، ومنه من يقول: لا يعلمه الله من المخلوق حتى يفعله. والرافضة: مبْغضو أبي بكر وعُمر وعثمان، أو مكفروهم، والغلاة في علي بن أبي طالب وأهل بيته، والشيعة لقَبٌ يَشملهم، لكن يدْخل فيه: مُجرد تقديم علي على أبي بكر وعُمر دونَ البُغض. والناصبة: من قابلوا الرافضة في بُغض علي وأهْل بيته. والمرجئة: من ذهب إلى أن الإيمان مُجرَّد اعتقادِ القلب وإقرار اللسان، وأنَّ الأعمال ليست من الإيمان، وعليه فهو لا يزيد ولا ينقص، ومنهم من غلا فقال: لا يضرُّ مع الإيمان معصية. والجهمية: أتباع جهم بن صَفوان في نفي صِفات الباري تعالى، واعتقاد خلق القرآن. والواقفة: هم من توقَّف في القرآن حين ظهرت المقالة فيه فقالوا: لا نقول هو مخلوق، ولا غير مخلوق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)