Arabic source text

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 تحرير علوم الحديث (عبد الله الجديع)

📘 তাহরীরু উলুমিল হাদীস (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعلمه، فمن هذا الضرب من المحدثين: عبد الله بن محرر، ويحيى بن أبي أنيسة، والجراح بن المنهال أبو العطوف، وعباد بن كثير، وحسين بن عبد الله بن ضميرة، وعمر بن صهبان، ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث، فلسنا نعرج على حديثهم ولا نتشاغل به " (1).
ومن طريق كشف نكارة الحديث: أن يستغرب الحديث مما تفرد به عن الثقة، فيبحث عن أصله في كتب ذلك الثقة وقد عرف اعتناؤه بحديثه ورجوعه إلى أصول، فلا يوجد فيها الحديث، فيعرف بذلك أن الحديث منكر.
قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد سئل عن حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الأئمة من قريش "؟ قال: " ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل " (2).
ومن أمثلته في الرواة: (محمد بن أبي حميد الزرقي)، قال أحمد بن حنبل: " أحاديثه أحاديث مناكير " (3)، وفي معناه قول يحيى بن معين المجمل: " ليس بشيء " (4)، وقال أبو حاتم: " منكر الحديث، ضعيف الحديث، مثل ابن أبي سبرة ويزيد بن عياض، يروي عن الثقات المناكير " (5).
قلت: وهذا منكر الحديث، قد يتردد في بلوغه الترك.--------------------------------------------
(1) مُقدمة صحيح مُسلم (ص: 7).
(2) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 289).
(3) العلل ومعرفة الرجال (النص: 2811).
(4) تاريخ يحيى بن مَعين (النص: 800).
(5) الجرح والتعديل (3/ 2 / 234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

و (مغيرة بن زياد الموصلي)، قال أحمد بن حنبل: " ضعيف الحديث "، وقال: " روى عن عطاء عن ابن عباس في الرجل تحضره الجنازة، قال: لا بأس أن يصلي عليها ويتيمم "، قال أحمد: رواه ابن جريج وعبد الملك عن عطاء، مرسل "، قال أحمد: " وروى عن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة. وهذا يروونه عن عطاء عن عنبسة عن أم حبيبة: من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة. وروى عن عطاء عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر قصر وأتم، والناس يروونه عن عطاء، مرسل " (1).
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن حديث المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة قالت: قصر النبي صلى الله عليه وسلم في السفر وأتم، وصام وأفطر، يصح؟ قال: " له أحاديث منكرة "، وأنكر هذا الحديث (2).
وقال أحمد مرة: " ضعيف الحديث، له أحاديث منكرة "، وفي موضع آخر: " ضعيف الحديث، أحاديثه أحاديث مناكير "، وفي موضع: " كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر " (3).
أما يحيى بن معين فقلل قدر المناكير في حديثه، فقال: " له حديث واحد منكر "، وفسره عبد الله بن أحمد عن أبيه بحديث ابن عباس في الرجل تمر به الجنازة يتيمم ويصلي (4).
قلت: وهذا مثال لمن يتردد بين الترك والاعتبار.
و (محمد بن معاوية النيسابوري)، قال أحمد بن حنبل: " رأيت أحاديثه موضوعة "، وقال أبو حاتم الرازي: " روى أحاديث لم يتابع عليها، أحاديثه--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال (النص: 835).
(2) مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه (النص: 558).
(3) العلل ومعرفة الرجال (النص: 1501، 3361، 4012).
(4) العلل (النص: 4011).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)

منكرة، فتغير حاله عند أهل الحديث "، وكان يحيى بن معين يقول: " كذاب "، لكن أبا زرعة الرازي يفسر تلك المنكرات منه بسبب قبوله التلقين، فيقول: " كان شيخاً صالحاً، إلا أنه كلما لقن يلقن، وكلما قيل: إن هذا من حديثك حدث به، يجيئه الرجل فيقول: هذا من حديث معلى الرازي، وكنت أنت معه، فيحدث بها على التوهم " (1).
وهذا التفسير من أبي زرعة يدفع عنه تعمد الكذب، مع أن أحاديثه موضوعة، فمثله متروك الحديث على أي حال.
والعلة في التردد في بعض هؤلاء بين الاعتبار بحديثه أو تركه كلية، وكذلك من كان أمره إلى ترك حديثه مطلقاً، هو قدر الغلط في حديثهم.
وحيث إن أحدهم لم يبلغ به الجرح حد التهمة، فإن سبب الجرح يعود إلى سوء حفظه الموجب كثرة خطئه وغلبته.

مظان سياق منكرات الراوي:
كتب الجرح والتعديل قد سلك أكثرها مسلك الاختصار، فمع أن الناقد صار إلى جرح الراوي بحسب ما ظهر له من حاله وحديثه، إلا أنه لا يكاد يسوق مثالاً من مرويات ذلك المجروح مما كان دليلاً لديه على جرحه، سوى أن ما تفرق من جرح للرواة في أثناء كتب علل الحديث يصلح أن يستفاد من تلك الأحاديث المعللة أمثلة على ما من أجله قدح في بعض الرواة، فهذا طريق.
كذلك اعتنى المتأخرون الذين صنفوا في تتبع المجروحين بجمع أنكر ما للراوي المجروح، أو مثلوا ببعض ذلك ليستدل به على ما عداه، وذلك مثل: أبي أحمد بن عدي في كتاب " الكامل "، وأبي جعفر العقيلي في كتاب " الضعفاء "، وأبي حاتم بن حبان في كتاب " المجروحين "، كما جرى على--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 1 / 103 _ 104).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

سننهم الذهبي في " ميزان الاعتدال " بحكاية بعض ما قالوا، وبالزيادة عليه.
لكن يجدر بك أن تعلم أنهم ربما ذكروا الحديث الثابت، يكون التمثيل له للمنكر من حديث الراوي مرجوحاً، أو لا يكون ذكر الراوي في هذه الكتب صواباً أصلاً، وابن عدي خاصة أكثرهم اعتناء بذكر ما ينكر على الراوي، لكنه يزيد فيذكر من غرائبه وأفراده، زد على ذلك أنه ربما ذكر من الرواة من الصواب فيه التعديل، في نظر ابن عدي نفسه أو نظر غيره من أهل العلم، وربما ساق للراوي من حديثه ما يستدل به على أن حديثه من قبيل المحتمل أو الصالح أو المستقيم المحفوظ.

* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

‌‌المبحث السادس:
مسائل تتصل بالجرح بسوء الحفظ

المسألة الأولى: الراوي قد يكون لين الحديث من جهة عدم ظهور إتقانه لقلة حديثه، أو لمجيء حديثه على غير سياق روايات الثقات، وإن لم يكن أتى بمنكر.
مثل (عبد الصمد بن حبيب العوذي)، كان قليل الحديث، قال البخاري وأبو حاتم الرازي: " لين الحديث، ضعفه أحمد " (1)، زاد أبو حاتم: " يكتب حديثه، ليس بالمتروك ".
ومثل (إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي)، ضعفه الأكثرون، لكن جاء ضعفه من جهة لين فيه لا أنه روى منكراً، ولذا قال ابن عدي: " ليس هو بمنكر الحديث، يكتب حديثه " (2)، وقال أبو حاتم قبله: " يكتب حديثه، وهو حسن الحديث " (3).

المسألة الثانية: الإغراب عن الثقات.
نعت الراوي برواية الغرائب سبب للجرح، إذا كان مثله لا يحتمل--------------------------------------------
(1) التاريخ الكبير (3/ 2 / 106)، الجرح والتعديل (3/ 1 / 51).
(2) الكامل (1/ 385).
(3) الجرح والتعديل (1/ 1 / 148).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

مثلها، كراو لم يرو إلا بضعة أحاديث، فيغرب بأكثرها، وذلك إسناداً أو متناً أو جميعاً، فهذا يشعر بلين حديثه، وإن لم يصل ما تفرد به إلى حد النكارة.
أما الثقة المكثر إذا أغرب ببعض حديثه عن شيخ عرف بالعناية به، فهو من علامة تميزه وإتقانه.
لذا فحين تكلم في (حرملة بن يحيى التجيبي المصري) من أجل ما أغرب به عن عبد الله بن وهب رد ذلك ابن عدي، فقال: " قد تبحرت حديث حرملة وفتشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله، ورجل توارى ابن وهب عندهم ويكون عنده حديثه كله، فليس ببعيد أن يغرب على غيره من أصحاب ابن وهب كتباً ونسخاً " (1).
والإغراب مما تميل إليه النفوس بطبعها، لكن من عرفوا بالإتقان كانوا يتقون الإغراب إلا بمحفوظ، بخلاف من كان همه تكثير الرواية، فهذا لا يبالي بما حدث ولا عمن حدث، حتى ربما لحقته التهمة بسبب ذلك، كما كان الشأن في حق (الهيثم بن عدي) ، و (محمد بن عمر الواقدي) وشبههما.
كما قال أبو يوسف القاضي: " من تتبع غريب الحديث كُذِّب " (2).--------------------------------------------
(1) الكامل (3/ 409).
(2) أثرٌ صحيح. أخرجه الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 562) وابنُ عدي (1/ 111) والخطيب في " الكفاية " (ص: 225) بإسناد جيد. ولفظ ابن عدي: " من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب غريب الحديث كُذِّب، ومن طلب المالَ بالكيمياء أفْلس ". قلت: ولو ضبطْتَ قوله: (كُذب) (كَذب) لجاز. وأخرجه الخطيب في " الجامع " (رقم: 1481) بإسناده إلى أبي يوسف عن أبي حنيفة، به، لكنه ضعيف. وروى مُحمد بن جابر اليمامي عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي قال: " كانُوا يَكرهون غريب الحديث، والكلام ". أخرجه الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (ص: 565) والخطيب في " الكفاية " (ص: 224). ابنُ جابر ليس بالقوي في الحديث. لكن في معناه عن إبراهيم قال: " كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يُخرج الرجل أحسن حديثه، أو أحسنَ ماعنده " أخرجه الرامهرمزي (ص: 561) والخطيب في " الجامع " (رقم: 1295) وإسناده صَحيح. وكانوا يعنون بذلك الغريب؛ لأنه تستحسنه النفوس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

وقال ابن حبان: " صناعة الحديث صناعة من لم يقنع بيسير ما سمع عن كثير ما فاته "، قال: " وكل من حدث عن كل من سمع في الأيام وبكل ما عنده، عرض نفسه للقدح والملام، ولست أعلم للمحدث إذا لم يحسن صناعة الحديث خصلة خيراً له من أن ينظر إلى كل حديث يقال له: إن هذا غريب ليس عند غيرك، أن يضرب عليه من كتابه ولا يحدث به؛ لئلا يكون ممن يتفرد دائماً، لو أراد الحاسد أن يقدح فيه تهيأ له، ولا يسمعه أن يروي إلا عن شيخ ثقة بحديث صحيح، يكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً " (1).
والناقد إذا روى الراوي الذي لا يحتمل الإغراب لعدم شهرته بالحفظ، أو لقلة ما روى، جاء عن الراوي المشهور بغير المعروف من حديثه من رواية الثقات، كان ذلك شبهة للقدح فيه، وتقوى حتى تثبت على ذلك الراوي بحسب نوع ما تفرد به وقدره، ويقع هذا في شأن راو قليل الحديث أصلاً غير مشهور ربه.
ومن أمثلة هؤلاء: (سعيد بن زربي)، ذكر العقيلي حديثاً من روايته عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لقد أوتي أبو موسى مزماراً من مزامير آل داود "، قال العقيلي: " ولا يتابع عليه من حديث ثابت، وقد روي هذا بإسناد جيد ثابت من غير هذا الوجه " (2).
وكقول ابن حبان في (محمد بن عبيد الله (3) العصري): " منكر الحديث جداً، يروي عن ثابت ما لا يتابع عليه كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الاعتبار بما يرويه إلا عند الوفاق للاستئناس به " (4).--------------------------------------------
(1) المجروحين، لابن حبان (3/ 93).
(2) الضعفاء، للعُقيلي (2/ 107).
(3) هكذا وقع (عبيد الله) مصغَّراً في بعض محال ترجمته، و (عبد الله) مكبَّراً في بعض آخر، والأول أشْبه بالصواب.
(4) المجروحين (2/ 282).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

فأمثال هذا أو ذاك ممن لم يرو إلا القليل، ومع ذلك يتفرد بما لا يعرف عن الثقات، فهذا يعود عليه تفرده ذلك بالجرح لا بالمحمدة.
المسألة الثالثة: الإصرار على الخطأ.
يراد به أن يبين للراوي أنه أخطأ، فيصر أنه مصيب، ولا يرجع إذا بين له، وهذا جعله بعض النقاد قادحاً فيمن عرف منه مطلقاً، وبعضهم يذكره قادحاً لكن لا يطلقه، ولذلك فقد ذكر به بعض من استقر عند الأكثرين توثيقهم.
والتحرير لهذه المسألة: أن القدح في الراوي إنما هو من جهة خطئه لا من جهة إصراره على ما يحسب نفسه مصيباً فيه.
قال حمزة السهمي: سألته (يعني الدارقطني) عمن يكون كثير الخطأ؟ قال: " إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقط، وإن لم يرجع سقط " (1).
ومن أمثلته في الضعفاء (سفيان بن وكيع) "
قيل لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: لم رويت عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وتركت سفيان بن وكيع؟ فقال: " لأن أحمد بن عبد الرحمن لما أنكروا عليه تلك الأحاديث رجع عنها عن آخرها، إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس: (إذا حضر العشاء)، فإنه ذكر أنه وجده في درج من كتب عمه في قرطاس، وأما سفيان بن وكيع، فإن وراقه أدخل عليه أحاديث، فرواها، وكلمناه فيها فلم يرجع عنها، فاستخرت الله وتركت الرواية عنه " (2).
و (المسيب بن واضح)، قال أبو حاتم الرازي: " صدوق، كان يخطئ كثيراً، فإذا قيل له لم يقبل " (3).--------------------------------------------
(1) سؤالات السهمي (النص: 1).
(2) أخرجه الخطيب في " الجامع " (رقم: 1120) وإسناده صحيح.
(3) الجرح والتعديل (4/ 1 / 294).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

ومن أمثلته في الثقات: (محمد بن عبيد الطنافسي)، قال أحمد بن حنبل: " كان يخطئ، ولا يرجع عن خطئه " (1).
و (محمد بن غالب تمتام) فقد ذكر الدارقطني من أوهامه أنه حدث محمد بن جعفر الوركاني، عن حماد بن يحيى الأبح، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " شيبتني هود وأخواتها "، قال الدارقطني: " فأنكروا عليه موسى بن هارون وعبيدة، فأخرج أصله وجاء إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي، فأوقفه عليه، فقال: ربما وقع على الناس الخطأ في الحداثة، ولو تركته لم يضرك، فقال: أنا لا أرجع عما في أصل كتابي "، ثم بين الدارقطني كيف دخله الوهم، ووثقه وأثنى عليه (2).
قلت: وهذا من أمثلته الثقات، كان إصراره حين أصر من أجل ما اعتقده من ضبطه.
المسألة الرابعة: جرح الراوي مقارنة بغيره، من الجرح النسبي، ولا ينافي أصل الثقة، إلا أن تكون المقارنة بين ضعيفين.
الناقد ربما ضعف الراوي في بعض الشيوخ، ولم يعن مطلقاً، وإنما عند المقارنة بمن هو أتقن منه عن ذلك الشيخ، كالشأن في تضعيف بعض أصحاب الزهري مقارنة بالمتقنين.
قال يعقوب بن شيبة: سمعت يحيى بن معين يقول: " كان جعفر بن برقان أمياً "، فقلت له: جعفر بن برقان كان أمياً؟ قال: " نعم "، قلت: كيف روايته؟ فقال: " كان ثقة صدوقاً، وما أصح رواياته عن ميمون بن مهران وأصحابه! "، فقلت له: أما روايته عن الزهري ليست مستقيمة؟ قال: " نعم "، وجعل يضعف روايته عن الزهري (3).--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (4/ 1 / 10).
(2) سؤالات السلمي (النص: 312).
(3) الكامل، لابن عدي (2/ 372).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

هكذا ظاهر قول ابن معين أن حديثه عن الزهري ضعيف مطلقاً، لكن قال ابن عدي: " إنما قيل ضعيف في الزهري؛ لأن غيره عن الزهري أثبت منه، أصحاب الزهري المعروفين: مالك، وابن عيينة، ويونس، وشعيب، وعقيل، ومعمر، فإنما أرادوا أن هؤلاء أخص بالزهري، وهم أثبت من جعفر بن برقان؛ لأن جعفراً ضعيف في الزهري لا غير " (1).
قلت: وهذا التفسير معتضد بهذه المحاورة بين عثمان الدارمي وشيخه يحيى بن معين، قال عثمان: سألت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري:
قلت له: معمر أحب إليك في الزهري أو مالك؟ فقال: " مالك ".
قلت: فيونس أحب إليك وعقيل، أم مالك؟ فقال: " مالك ".
قلت: فابن عيينة أحب إليك، أم معمر؟ فقال: " معمر ".
قلت: فإن بعض الناس يقولون: سفيان بن عيينة أثبت الناس في الزهري؟ فقال: " إنما يقول ذاك من سمع منه، وأي شيء كان سفيان! إنما كان غليماً أيام الزهري ".
قلت: فشعيب _ أعني ابن أبي حمزة _؟ فقال: " هو ثقة مثل يونس وعقيل "، " شعيب بن أبي حمزة كتب عن الزهري إملاء للسطان، وكان كاتباً ".
قلت: فالزبيدي؟ قال: " هو مثلهم ".
قلت: فإبراهيم بن سعد أحب إليك أو ليث؟ فقال: " كلاهما ثقتان ".
قلت: فمعمر أحب إليك أو صالح بن كيسان؟ فقال: " معمر أحب إلي، وصالح ثقة ".--------------------------------------------
(1) الكامل (2/ 373 _ 374). يونس هوَ ابن يزيد الأيلي، وشُعيبٌ هوَ ابنُ أبي حَمزة، وعُقيلٌ هوَ ابنُ خالد الأيْلي، ومَعْمرٌ هوَ ابنُ راشد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

قلت: فالماجشوني _ أعني عبد العزيز _؟ قال: " ليس به بأس ".
قلت: فصالح بن أبي الأخضر؟ فقال: "ليس بشيء في الزهري ".
قلت: فمحمد بن أبي حفصة؟ قال: " صويلح، ليس بقوي ".
قلت: فابن جريج؟ فقال: " ليس بشيء في الزهري ".
فجعفر بن برقان؟ فقال: " ضعيف في الزهري ".
قلت: فمحمد بن إسحاق؟ فقال: " ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث عن الزهري ".
قلت له: عبد الرحمن بن إسحاق الذي يروي عن الزهري؟ فقال: " صالح ".
وسألته عن سفيان بن حسين؟ فقال: " ثقة، وهو ضعيف الحديث عن الزهري ".
قلت له: فمعمر أحب إليك أو يونس؟ فقال: " معمر ".
قلت: فيونس أحب إليك أو عقيل؟ فقال: " يونس ثقة، وعقيل ثقة نبيل الحديث عن الزهري ".
وسألته عن الأوزاعي: ما حاله في الزهري؟ فقال: " ثقة ".
قلت له: أين يقع من يونس؟ فقال: يونس أسند عن الزهري، والأوزاعي ثقة، ما أقل ما روى الأوزاعي عن الزهري! ".
قلت: فزياد بن سعيد، أي شيء حاله في الزهري؟ فقال: " ثقة ".
قلت: فما حال سليمان بن موسى في الزهري؟ فقال: " ثقة ".
قلت: فعبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، كيف حديثه عن ابن شهاب؟ فقال: " لا أعرفه ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

قلت: فعنبسة بن مهران عن الزهري، من عنبسة، يروي عنه يحيى بن المتوكل؟ فقال: " لا أعرفه ".
قلت: فعمر بن عثمان الذي يروي عن أبيه عن ابن شهاب، ما حالهما؟ فقال: " ما أعرفهما ".
قلت: فابن أبي ذئب، ما حاله في الزهري؟ فقال: " ابن أبي ذئب ثقة ".
وسألته عن أخي الزهري، ما حاله؟ فقال: " ضعيف " (1).
وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله (يعني أحمد بن حنبل) وذكر يونس بن أبي إسحاق، فضعف حديثه، وقال: " حديث إسرائيل أحب إلي منه " (2).
قلت: فهذا تضعيف ليونس مقارنة بابنه إسرائيل عن أبي إسحاق خاصة، وليس ضعفاً مطلقاً، فلا يصح القول: يونس ضعيف عند أحمد مثلاً.
وهكذا حين قيل لأحمد: غندر وحفص بن غياث؟ قال: " غندر أحب إلي من حفص، حفص كان مخلطاً " وضعف أمره (3).
قلت: فالتحقيق في الجرح الوارد على هذه الصفة أنه تليين للراوي بالمقارنة بمن ذكر معه، ولا يصلح اقتطاع لفظ الجرح في ذلك الراوي عما اقترن به، بل الشأن عند إطلاق القول في أكثر هؤلاء المضعفين مقارنة بمن هو فوقهم في بعض الشيوخ أنهم ثقات عند الإطلاق.
فإن قلت: ما فائدة هذا الجرح؟--------------------------------------------
(1) ساق هذه المحاورة عثمان الدارمي في " تاريخه " (41 _ 48) وحذفت ما أورده عثمان في ثناياها عن غير يحيى، وما ليس من موضوع أصحاب الزهري.
(2) تهذيب الكمال، للمزي (32/ 491).
(3) مسائل أحمد، رواية ابن هانئ (2/ 208).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

قلت: الترجيح عند الاختلاف.
وأما المقارنة بين الضعفاء فتدل على التفاوت بينهم في الضعف خفة وشدة، وقد تساعد في تقدير درجة الراوي في حفظه.
سئل يحيى بن معين عن المثنى بن الصباح؟ فقال: " ضعيف الحديث، هو أقوى من طلحة بن عمرو " (1).
قلت: المثنى يعتبر به، وطلحة متروك، لكن هذه المقارنة تنبئ بتدني رتبة المثنى حتى صار يقارن بطلحة، وإن كان أقوى منه، على حد قول القائل:
ألم تر أن السيف ينقص قدره … إذا قيل إن السيف أمضى من العصا؟
وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن جويبر والكلبي؟ فقدم جويبراً، وقال: " جويبرٌ على ضعفه، والكلبي متهم " (2).
قلت: هما متروكان، وكأن أبا داود يقول: لو كان في أحد منهما خير، ففي جويْبر.
وقال الدارقطني: " مُجالد بن سعيد الكوفي ليس بثقة، يزيد بن أبي زياد أرجح منه، ومجالدٌ لا يُعتبر به " (3).
قلت: بالغ الدارقطني في شأن مجالد، لكن المقارنة له بيزيد، ويزيد يعتبر به تجعل إمكان الاعتبار بمجالد وارداً.
وقال البرقاني: سألته عن عدي بن الفضل؟ قال: " يترك "، ثم قال: " وأبو جزي نصر بن طريف أسوأ حالاً منه " (4).
قلت: كأنه يقول: إن كان عدي متروكاً، فما بالك بأبي جزي؟--------------------------------------------
(1) سؤالات ابن الجُنيد (النص: 141).
(2) سؤالات الآجري لأبي داود السجستاني (النص: 227).
(3) سؤالات البرقاني (النص: 484).
(4) سؤالات البرقاني (النص: 518).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

‌‌المبحث السابع:

أصول في جرح الرواة

الأصل الأول: يثبت الجرح بقول ناقد واحد.
بينت هذا في (أصول في تعديل الرواة) (1)، وأنه لا يطلب فيه أكثر من كفاءة الناقد.

الأصل الثاني: هل يشترط لقبول الجرح أن يكون مفسراً قادحاً؟
الراوي لا يخلو إما أن يكون معدلا، أو مجروحاً، أو مختلفاً فيه، أو مسكوتاً عنه.
فمن ليس فيه غير التعديل فهو عدل ما دام وصفه صادراً من أهل لذلك، وتقدم أن التعديل يكتفى فيه بالقول المجمل من عارف بالتزكية، ولا يطلب فيه التفسير لتعذر حصر أسبابه.
ومن ليس فيه غير الجرح فهو مجروح بقدر ما ذكر به من الجرح إن كان بين السبب، أو كان للعبارة دلالة ظاهرة يمكن حمله عليها.
والجرح ربما قدح في الراوي بسبب واحد وقف عليه الناقد، فيمكن حصره، وبهذا فارق التعديل.--------------------------------------------
(1) الأصل الأول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

ولما كان قد يقع بما ليس بجارح على التحقيق، أو يكون جرحاً نسبياً يرد على بعض حديث الراوي لا على شخصه، كما تقدم في (المبحث الأول) من هذا الفصل، كما لا يمكن ادعاء سلامة أحد من النقاد من الوقوع في جرح الراوي بما لا يعد جارحاً في التحقيق.
لذا؛ فإنه لا يجوز تأصيلاً تسليم كون الراوي مجروحاً حتى يوقف على سبب الجرح، فيتبين أنه قادح فيه أو في حديثه.
فإن قلت: فماذا إذا لم يأت في الراوي إلا جرح مجمل، ولم يعدل، فهل يستعمل ذلك الجرح أم لا؟
قلت: نعم، يستعمل ذلك الجرح ما دام استعماله في حق ذلك الراوي ممكناً، بل إعماله أولى من إهماله، لصدوره من ناقد عارف، لكن لا على تسليم صحة جرح الراوي بمجرد ذلك، ولكنا حيث اشترطنا ثبوت عدالة الراوي لقبول حديثه، وأن غير ثابت العدالة لا يخلو من أن يكون مجروحاً بسبب من أسباب الجرح، أو مجهولاً، فأدنى ما ننزل عليه حال هذا الراوي أن يكون مجهولاً غير محتج به، فيكون وجه رد حديثه عدم ثبوت العدالة.
وقال ابن حجر: " من جل حاله، ولم يعلم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث: إنه (ضعيف)، أو (متروك)، أو (ساقط)، أو (لا يحتج به)، ونحو ذلك، فإن القول قوله ولا نطالبه بتفسير ذلك، إذ لو فسره وكان غير قادح، لمنعنا جهالة حال ذلك الرجل من الاحتجاج به، كيف وقد ضعف؟ " (1).
وقد ذهب بعض العلماء، كابن حزم، إلى اشتراط تفسير الجرح مطلقاً، حتى في مثل هذه الحالة (2)، وهو الأوفق للأصول.--------------------------------------------
(1) لسان الميزان (1/ 108).
(2) انظر: الإحكام في أصول الأحكام (2/ 146).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

الأصل الثالث: درجات المجروحين متفاوتة.
وهذا واقع بالنظر إلى اعتبار العدالة أو الحفظ جميعاً.
لكن ما رجع الجرح فيه إلى العدالة بما يتلخص لنا تحريره مما تقدم في هذا الفصل، وهو الفسق والكذب والتهمة فيه وسرقة الحديث، فهذا لا يفيد فيه تفاوت درجات المجروحين، فالجميع ساقط لا اعتبار به، وإن كان الكذب أشد من مجرد التهمة به مثلاً.
أما ما رجع الجرح فيه إلى الحفظ، فتفاوت درجات المجروحين فيه مؤثر، إذ منهم من هو مطروح ساقط، ومنهم من هو صالح يعتبر به، ومنهم من ناله الوصفان بحسب حديثه، ومنهم من يحتج به في حال ويرد في حال.
فهذه أربع درجات أذكرها بحسب القوة:
الأولى: من يحتج به في حال، وهو سيىء الحفظ في حال أخرى.
والثانية: من لا يحتج لسوء حفظه، مع ثبوت وصف الصدق له في الجملة، وهو الأكثر في الضعفاء.
والثالثة: من غلب عليه الخطأ في طرف من رواياته فصار في حد من لا يعتبر به، وكان أحسن حالاً في طرف آخر، فكان فيه صالحاً للاعتبار، كما سأذكره مثاله في (الأصل الرابع).
والرابعة: من بلغ به سوء الحفظ إلى أن غلب عليه الخطأ، فترك حديثه، فهذا لا يعتبر به.
وكل من كان سوء حفظه لم يبلغ به حد الترك، فهو صالح الحديث للاعتبار، وإنما يسقط من حديثه في تلك الحال ما تفرد به.

الأصل الرابع: الراوي يكون مجروحاً، يعتبر ببعض حديثه دون بعض.
وهذا كالفرع عن الأصل السابق.
وفي الضعفاء جماعة حديثهم في بعض الأحوال صالح يعتبر به، وفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

بعضها مطروح منكر، يجب على المشتغل بهذا الفن أن يلاحظ ذلك، لئلا ينزل الجرح فيهم منزلة واحدة، فيعتبر بكل حديثهم، أو يترك كل حديثهم.
مثل (أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن)، قال علي بن المديني: " كان شيخاً ضعيفاً ضعيفاً، وكان يحدث عن محمد بن قيس ويحدث عن محمد بن كعب بأحاديث صالحة، وكان يحدث عن المقبري وعن نافع بأحاديث منكرة " (1).
وقال عمرو بن علي الفلاس: " ضعيف، ما روى عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب ومشايخه، فهو صالح. وما روى عن المقبري وهشام بن عروة ونافع وابن المنكدر، فهي رديئة لا تكتب " (2).

الأصل الخامس: الكتب المؤلفة في الضعفاء.
اعتنى أئمة الحديث بتمييز المجروحين من الرواة، واختصهم طائفة كثيرة بالتصنيف، كالبخاري والجوزجاني والنسائي والعقيلي وابن عدي وابن حبان والدارقطني، ممن وصلتنا كتبهم، وفي المتأخرين: ابن الجوزي، والذهبي، وابن حجر العسقلاني، وغيرهم.
وهي مصنفات تمثل مرجعية ضرورية لمعرفة هذا الصنف من الرواة.
فأما كتب البخاري والجوزجاني والنسائي والدارقطني فمختصرة.
وكان أبو حاتم الرازي قد قال في عدد من الرواة ذكرهم البخاري في " الضعفاء ": " يحول "، ولا يوجد ذلك في كتاب البخاري الذي بين أيدينا، والعلة: أن الذي وصلنا للبخاري إنما هو " الضعفاء الصغير "، وله " الكبير "، والظاهر أنه محل تلك الأسماء المنتقدة من قبل أبي حاتم، وكذلك ابن عدي عن البخاري من الجرح ما لا يوجد في هذا " الصغير ".--------------------------------------------
(1) سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (النص: 106).
(2) أخرجه الخطيب في " تاريخه " (13/ 460 _ 461).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

وأما كتاب الجوزجاني فهو معروف بـ (أحوال الرجال)، وقد اتهم بالتحيز لأهل الشام، والخصومة لأهل العراق، لذلك طعن في هذا الكتاب على جماعة من ثقات الكوفيين وأئمتهم، كما بينته في (صفة الناقد).
وكتاب العقيلي كتاب نافع جداً، يذكر الراوي ويعتني بالنقل لألفاظ الجرح فيه عمن تقدمه كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري، كما يجرح من جهة نفسه، ويسوق من منكرات الراوي ما يستدل به لضعفه، لكن أخذ عليه إيراد بعض الثقات فيه، مما يوجب التحوط عند الأخذ منه.
أما كتاب ابن عدي " الكامل في ضعفاء الرجال "، فهو قرة عين لكل معتن بهذا الفن، رسم فيه للنقد طريق السلف فأتى به ظاهر اً بيناً في أحسن صورة، وكاد أن تكون كل ترجمة من تراجمه بمنزلة مثل تطبيقي في نقد الرواة، يحتذيه من قصد أن يفهم منهج القوم.
وقال منهجه في جمع الضعفاء: " ذاكر في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيهم: فجرحه البعض، وعدله البعض الآخر، ومرجح قول أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعل من قبح أمره أو حسنه تحامل عليه أو مال إليه، وذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف " (1).
وضمن كتابه هذا ما جاوز ألفين ومئتي ترجمة.
وفي كتابه طائفة كبيرة من الثقات المتقنين، ذكرهم فيه لأن بعض من سبقه ذكرهم بالضعف، فحرر القول، وذب عنهم، فليس ذكره لأحدهم في هذا الكتاب بمنقص من قدر المذكور، بل هو رافع لشأنه؛ لأنه إنما أورده للدفاع منه.
مع أنه ربما وجد الحرج من ذكر الثقة الحافظ في هذا الكتاب، فتراه--------------------------------------------
(1) الكامل (1/ 78 _ 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

يقول مثلاً في ترجمة (أحمد بن صالح المصري): " لولا أني شرطت في كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تكلم فيه متكلم، لكنت أجل أحمد بن صالح أن أذكره " (1).
وذكر الحافظ (أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة)، وقال: " ولم أجد بداً من ذكره؛ لأني شرطت في أول كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تلكم فيه متكلم ولا أحابي، ولولا ذاك لم أذكره؛ للذي كان فيه من الفضل والمعرفة " (2).
لكن أخذ على ابن عدي في كتابه أمور:
أولها: ذكر رواة ثقات لم يذكرهم بطعن لا عن متقدم ولا عن نفسه.
مثل (ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جميع) (3)، قال الذهبي: " ذكره ابن عدي في الكامل، ولكن ما غمزه بكلمة، وساق له حديثاً واحداً محفوظ المتن. (4)
و (حازم بن إبراهيم البجلي)، ساق له أحاديث، ولم يذكر فيه مطعناً عن أحد، ولم يجرحه بشيء، بل قال: " أرجو أنه لا بأس به " (5).
وكان الذهبي يتعقبه بمثل ذلك، وذلك في الجملة في شيء يسير.
ثانياً: ذكره الراوي الثقة بسبب كلمة لمتقدم، أجراها على معنى القدح فيه وليس الأمر كما فهم ابن عدي.
وهذا نادر، مثاله (حنظلة بن أبي سفيان الجمحي)، ذكره من أجل--------------------------------------------
(1) الكامل (1/ 302).
(2) الكامل (1/ 339).
(3) الكامل (2/ 298).
(4) ميزان الاعتدال (1/ 369).
(5) الكامل (3/ 379).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

كلمة نقلها عن علي بن المديني، وقيل له: كيف رواية حنظلة عن سالم؟ فقال: " رواية حنظلة عن سالم واد، ورواية موسى بن عقبة واد آخر، وأحاديث الزهري عن سالم كأنها أحاديث نافع "، فقال رجل: يدل على أن حديث سالم كثير، قال: " أجل " (1).
فتعقبه الذهبي بقوله: " هذا القول من ابن المديني لا يدل على غمز في حنظلة بوجه، بل هو دال على جلالته، وأنه نظير موسى وابن شهاب في حديثه عن سالم " (2).
ثالثا: ربما وقع في " الكامل " كذلك ذكر الراوي ألصقت به بعض المنكرات، والنكارة فيها من جهة غيره في الإسناد، ولا يذكر ابن عدي الطعن في ذلك الراوي عن أحد تقدمه، والأصل أن لا يورد ذلك الراوي من أجل تلك المنكرات التي هي من جهة غيره، بل ينبغي أن يسوقها في ترجمة من أتى بها من المجروحين.
وهذا مثل (الوليد بن عطاء بن الأغر)، فإنه ذكر في ترجمة حديثاً منكراً البلية فيه من الراوي عنه بإقرار ابن عدي نفسه، ولم يعبه بشيء (3).
رابعاً: استدراك تراجم عديدة لم يذكرها، وهي من شرط كتابه.
لكنه معذور في ذلك، فهو إنما ذكر ما بلغه علمه ممن تكلم فيه.
ومن قارن بما استدركه الذهبي في " الميزان " ثم من جاء بعده كالعراقي وابن حجر من أسامي من تكلم فيه ممن يندرج تحت شرط ابن عدي وجد من ذلك عدداً كبيراً.
وكتاب ابن الجوزي " الضعفاء والمتروكون "، لا يعتمد عليه، لما فيه--------------------------------------------
(1) الكامل (3/ 338).
(2) ميزان الاعتدال (1/ 620).
(3) الكامل (8/ 361).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)