ص: والاستثناء من النفي إثبات وبالعكس خلافا لأبي حنيفة.
ش: الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، هذا مذهب الشافعي والجمهور، وخالف أبو حنيفة فيهما كما حكاه الصفي الهندي، وتبعه المصنف، لكن الإمام في (المعالم) جعل الخلاف في الأولى فقط، وحكى الاتفاق على أن الاستثناء من الإثبات نفي، فلو قدم المصنف ذكر الاستثناء من الإثبات لفهم منه موافقة الإمام في تخصيص الخلاف بالاستثناء من النفي، فلما عكس تبين أن قوله خلافا لأبي حنيفة عائد إليهما.
ص: والمتعددة إن تعاطفت فللأول وإلا فكل لما يليه ما لم يستغرقه.
ش: الاستثناءات المتعددة إن تعاطفت أي عطفت بعضها على بعض فإنها ترجع كلها إلى الأول، وهو المستثنى منه، نحو: له علي عشرة إلا أربعة، وإلا ثلاثة وإلا اثنتين فلا يلزمه في هذه الصورة سوى درهم، وإن لم يعطف بعضها على بعض، رجع كل منهما لما يليه لا إلى المستثنى منه/ (72أ/د) نحو: له علي عشرة، إلا ثمانية إلا سبعة، فالسبعة مثبتة مستثناة من الثمانية، فتضم إلى ما بقي من العشرة بعد الثمانية، وهو اثنان فيكون مقرا بتسعة، إلا أن يكون الاستثناء الثاني مستغرقا للأول، فيعودان معا للمستثنى منه، كقوله: له علي عشرة إلا ثلاثة، فيكن مقرا بأربعة.
ص: والوارد بعد جمل متعاطفة للكل تفريقا، وقيل: جمعا، وقيل: إن سيق الكل لغرض، وقيل: إن عطف بالواو، وقال أبو حنيفة والإمام: للأخيرة وقيل: مشترك وقيل بالوقف، والوارد بعد مفردات أولى بالكل.
ش: الاستثناء الواقع عقب جمل عطف بعضها على بعض، كقوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
تعالى {والذين يرمون المحصنات} الآية، اختلف فيه على أقوال:
أحدها – وهو مذهب الشافعي -: أنه يعود للجميع إلا أن يقوم الدليل/ (89/أ/م) على إرادة البعض، كما في هذه الآية، فإنه حكم فيها بجلد القاذف، وعدم قبول شهادته، وأنه فاسق، ثم استثنى من تاب فلا يبقى فاسقا ولا مردود الشهادة، لكن الجلد لا يسقط، لما تقرر من أن حد الآدمي لا يسقط بالتوبة وقوله: (تفريقا وقيل: جمعا) لم يذكره الشارح ولم يشرحه وأشار به إلى الخلاف في أن المفرق يجمع أو يبقى على تفريقه، فإن جمعناه أعدنا الاستثناء للمجموع منهما وإن أبقيناه على تفريقه وهو الأصح جعلنا الاستثناء من كل منهما كما لو قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا أربعا، فإن قلنا: إن المفرق لا يجمع وهو الأصح أوقعنا الثلاث؛ لأن قوله: إلا أربعاً، استثناء من كل منهما، وهو باطل لاستغراقه وإن جمعنا المفرق فكأنه قال: ستا إلا أربعا فيقع ثنتان ولم أر من تعرض لهذا التفريع وإن كان الخلاف في التفريق والجمع معروفا.
فقوله: تفريقا أي يجعل الاستثناء من كل من المفرقين مع بقائهما على تفريقهما.
وقوله: وقيل: جمعا، أي: يجمع المفرق ويستثنى ذلك من الحاصل منهما، وقد عرفت كيفية ظهور ثمرة الخلاف وتوقف ابن الرفعة في نسبة هذا المذهب للشافعي، لنقل ابن الصباغ عن نص البويطي فيما لو قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا أربعة، أنه يقع ثلاث، ثم قال ابن الصباغ: وهذا إنما هو لأنه أوقع جملتين، واستثنى إحداهما بجملتها فلم يقع لأن الاستثناء يرجع إلى الأخيرة من الجملتين.
وأجاب المصنف في (شرح المختصر) عن هذا بتخصيص المسألة بغير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
العدد، وليس كما قال.
وأجاب عنه الشارح بأن شرط العود للجميع إمكان عوده إلى كل واحد منهما وهو منتف هنا/ (72ب/د) فلهذا اختص بالأخيرة والحق عندي بناؤه على ما قررته قريبا، والله أعلم.
المذهب الثاني: أنه يعود للكل إن سيق الكل لغرض واحد، كأكرم بني تميم، واخلع عليهم، فإن الغرض فيهما التعظيم، فإن اختلفا عاد للأخيرة فقط وهو قول أبي الحسين البصري من المعتزلة.
الثالث: عوده للكل إن كان/ (89/ب/م) العطف بالواو فإن كان بـ (ثم) أو غيرها اختص بالأخيرة وبه قال إمام الحرمين، وعليه جرى الآمدي وابن الحاجب وهو الذي في (المحرر) للرافعي، و (المنهاج) للنووي وتوهم بعضهم أن ذلك قيد في المسألة وليس كذلك بل هو قول مخالف للمشهور، وهو الذي يقتضيه كلام المصنف، وصرح الغزالي في (البسيط) في الوقف بأن كل حرف يقتضي الترتيب كذلك، وصرح القاضي أبو بكر في (التقريب) بالفاء وغيرها، وهو المعتمد.
وقد أفردت ذلك بالكلام عليه.
الرابع: اختصاصه بالجملة الأخيرة وبه قال أبو حنيفة، ولهذا قال: إن شهادة القاذف مردودة، ولو تاب، واختاره الإمام فخر الدين في (المعالم).
الخامس: أنه مشترك بينهما لوروده تارة للجميع، وتارة للأخيرة، وبه قال المرتضى من الشيعة.
السادس: الوقف في المسألة لعدم العلم بمدلوله، وبه قال القاضي أبو بكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
والغزالي واختاره الإمام فخر الدين في (المحصول) و (المنتخب).
أما الاستثناء المتعقب للمفردات فهو أولى بعوده لكلها لعدم استقلالها، ولهذا اقتضى كلام جماعة الاتفاق فيها. وقال الرافعي في الطلاق: إذا قال: حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله – فهو من باب الاستثناء عقب الجمل.
ص: أما القران بين الجملتين لفظا فلا يقتضي التسوية في غير المذكور حكما خلافا لأبي يوسف والمزني.
ش: القران بين الجملتين في اللفظ في حكم من الأحكام لا يقتضي التسوية بينهما في غيره عند الجمهور، ويدل له قوله تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه} فعطف واجبا على مباح، وقال أبو يوسف والمزني: إنه يقتضي التسوية، لأن العطف يقتضي الشركة، واستدل بعض الحنفية بذلك على أنه لا تجب الزكاة في مال الصبي كما لا تجب عليه الصلاة لقرنهما في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} لكن الذي في كتب الحنفية تخصيص ذلك بالجمل الناقصة نحو قوله: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا} فهما كجملة واحدة والإشهاد في المفارقة غير واجب، وكذا في الرجعة بخلاف قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة/ (90/أ/م) وآتوا الزكاة} فإن كلا/ (73أ/د)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
من الجملتين مستقلة بنفسها فلا يقتضي ثبوت الحكم في إحداهما ثبوته في الأخرى.
ص: الثاني: الشرط وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهو كالاستثناء اتصالا، وهو أولى بالعود إلى الكل على الأصح ويجوز إخراج الأكثر به وفاقا.
ش: الثاني من المخصصات المتصلة: الشرط، عقليا كان كالحياة مع العلم، أو شرعيا كالإحصان مع الرجم، أو عاديا كالسلم مع الصعود وهذا التعريف قال القرافي: إنه أجود الحدود.
فـ (ما) جنس، وخرج بالفصل الأول المانع، فإنه لا يلزم من عدمه شيء وبالثاني السبب فإنه يلزم من وجوده الوجود، وبالثالث وهو قولنا: (لذاته) شيئان:
أحدهما: مقارنة الشرط وجود السبب فيلزمه الوجود، لكن لا لذات الشرط بل لوجود السبب.
الثاني: الشرط الأخير فإنه يحصل معه المشروط لكن لا لذاته بل لضرورة كونه أخيرا كالحياة والعقل والاشتغال فهي شروط للعلم ويحصل عند الأخير منها، وهو الاشتغال وإن كان الحصول بالمجموع.
وهذا التعريف للأصوليين، وقال ابن الرفعة: هو في اصطلاح الفقهاء ما يلزم من انتفائه انتفاء الشيء الذي جعل شرطا فيه مع أنه ليس بمقوم له، وخرج بهذا الأخير الركن، فإنه يقوم له بمعنى أنه داخل في مسماه، ولا يتصور
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
ركن إلا لمركب، والشرط يتصور للمركب والبسيط والشرط كالاستثناء في أنه يشترط اتصاله بالكلام، وهذا متفق عليه هنا، لكن كلام المصنف يوهم جريان خلاف فيه.
وإذا ورد بعد جمل نحو أكرم ربيعة، وأعط مضر إن نزلوا بك، فيعود فيه الخلاف في أنه للكل، أو للأخيرة أو الوقف أولى بعوده للكل، ولهذا قال في (المحصول): إن أبا حنيفة وافق هنا على عوده للكل، لكنه في الكلام على التخصيص بالشرط حكي عن بعض الأدباء اختصاصه بالأولى إن تقدم، وبالأخيرة إن تأخر، ثم قال: والمختار الوقف كما في الاستثناء، واتفقوا في الشرط على جواز إخراج الأكثر به، فلو قال: أكرم بني زيد إن كانوا/ (90/ب/م) علماء، وكان الجهال أكثر جاز وفاقا قاله في (المحصول).
قال الصفي الهندي: وقد لا يبقى من مدلوله شيء، كقوله: أكرم من يدخل الدار إن أكرمك وقد لا يكرمه أحد منهم، وأورد على نقل الاتفاق على إخراج الأكثر أنه تقدم لنا قول في كل مخصص أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام.
قال الشارح: والممكن في جوابه حمل إطلاقه هنا على ما إذا كان الباقي بعد الإخراج غير محصور ليوافق ما سبق، وإنما (73ب/د) أعاده هنا لينبه على أنه ليس كالاستثناء في مجيء الخلاف.
(ص) الثالث: الصفة، كالاستثناء في العود، ولو تقدمت أما المتوسطة فالمختار اختصاصها بما وليته.
ش: الصفة من المخصصات المتصلة نحو: أكرم من لقيت من العلماء وهي كالاستثناء في العود لجميع الجمل ولو تقدمت نحو وقفت على محتاجي أولادي وأولادهم فيشترط الحاجة في أولاد الأولاد، أما لو توسط مثل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
أولادي المحتاجين وأولادهم فقال المصنف: لا نعلم فيها نقلا، ويظهر اختصاصها بما وليته ويدل له ما حكاه الرافعي في الأيمان عن ابن كج فيما لو قال: عبدي حر إن شاء الله، وامرأتي طالق، ونوى صرف الاستثناء إليهما فإن مفهومه أنه إذا لم ينو لا يحمل استثناء عليهما وإذا ثبت هذا في الشرط فالصفة أولى.
وهل يجري الخلاف المذكور في الاستثناء في إخراج الأكثر والمساوي هنا؟ فيه نظر والظاهر أنه لا يجري، وذكر شيخنا الإسنوي فيما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا، ولا نية له أنه يحتمل تقديره دخولا ثلاثا لقربه، وطلاقا ثلاثا لأنه المعتاد وأن يعود إليها، والله أعلم.
ص: الرابع: الغاية، كالاستثناء في العود، والمراد غاية تقدمها عموم يشملها، لو لم تأت مثل {حتى يعطوا الجزية} وأما مثل: {حتى مطلع الفجر} فلتحقيق العموم، وكذا قطعت أصابعه من الخنصر إلى البنصر.
ش: الرابع: من المخصصات المتصلة الغاية، وهي منتهى الشيء، وحكم ما بعدها مخالف لما قبلها قاله الشافعي والجمهور وقيل: يدخل فيما قبله وقيل به إن كان من الجنس وقيل: إن لم يكن معه من دخل وإن كان معه فلا، وهي كالاستثناء في العود على الجميع كقوله: وقفت على أولادي (91/أ/م) وأولاد أولادي إلى أن يستغنوا قال السبكي: وذلك فيما إذا تقدمها عموم يشملها لو لم يأت بها كقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} فلولا هذه الغاية لقاتلناهم وإن أعطوها.
قال: فيستثنى من إطلاقهم شيئان:
أحدهما: الغاية التي لو سكت عنها لم يدل عليها اللفظ كقوله {حتى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
مطلع الفجر} فإن الغاية فيها لتأكيد العموم لا للتخصيص فإن طلوعه وزمن طلوعه ليسا من الليل.
ثانيهما: ما كان اللفظ الأول شاملا لها أي صريحا، كقوله: قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام، فإنه لو اقتصر على الأول دخل الإبهام فهو تأكيد، فالغاية في الأول خارجة قطعا، وفي الثاني داخلة (74أ/د) قطعا.
قلت: وقيدت كلام السبكي بقولي: (أي صريحا) حتى يخرج موضع الخلاف فإن اللفظ لا بد من شموله للغاية كما قرره، لكن لا صريحا فإنه لم يصرح أولا بالقتال مع إعطاء الجزية، بل هو من جملة الأحوال الداخلة في ذلك، بخلاف لفظ الأصابع فإن لفظه يتناول الإبهام صريحا، والله أعلم.
ص: الخامس بدل البعض من الكل ولم يذكره الأكثرون، وصوبهم الشيخ الإمام.
ش: ذكر ابن الحاجب من المخصصات المتصلة بدل البعض من الكل نحو: أكرم الناس قريشا، ولم يذكره الأكثرون، وأنكره عليه الأصفهاني شارح (المحصول) والصفي الهندي وكذا الشيخ الإمام السبكي، لأن المبدل منه في نية الطرح فلم يتحقق فيه معني الإخراج، والتخصيص لا بد فيه من إخراج وذلك المفهوم من لفظ البدل فإنه لا يجتمع مع المبدل منه، فإذا اجتمعا قدر عدم اجتماعهما وفاء بذلك.
ص: القسم الثاني المنفصل يجوز التخصيص بالحس والعقل خلافا لشذوذ ومنع الشافعي تسميته تخصيصا وهو لفظي.
ش: لما فرغ من المخصصات المتصلة ذكر المنفصلة، وهي التي تستقل أي لا يحتاج معها إلى ذكر العام، وهي ثلاثة: الحس، والعقل، والدليل السمعي، فالأول الحس، والمراد به المشاهدة، وإلا فالدليل السمعي من المحسوسات إذ هو مدرك بحاسة السمع وقد جعله قسيما له نحو قوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
تعالى: {وأوتيت من كل شيء} لأنا نشاهد أشياء لم تؤت منها كالسماوات وملك سليمان.
والثاني: العقل ضروريا كان كقوله تعالى: {الله خالق كل شيء} لخروج الذات والصفات العلية عن ذلك، أو نظريا كتخصيص {ولله على الناس حج البيت من استطاع/ (91/ب/م) إليه سبيلا} بغير الطفل والمجنون لعدم فهمهما الخطاب، وخالف في التخصيص بالعقل فريق وهو ظاهر كلام الشافعي في (الرسالة) فمنهم من جعله خلافا محققا ومنهم من جعله لفظيا، وإليه ذهب القرافي والمصنف، لأن خروج هذه الأمور من العموم لا نزاع فيه، إلا أنه لا يسمى تخصيصا إلا ما كان باللفظ.
ص: والأصح جواز تخصيص الكتاب به، والسنة بها وبالكتاب والكتاب بالمتواتر وكذا بخبر الواحد عند الجمهور وثالثها: إن خص بقاطع وعندي عكسه وقال الكرخي: بمنفصل، وتوقف القاضي وبالقياس خلافا للإمام مطلقا، وللجبائي: إن كان خفيا ولابن أبان إن لم يخص مطلقا ولقوم إن لم يكن أصله مخصصا من العموم، وللكرخي إن لم يخص بمنفصل، وتوقف إمام الحرمين، وبالفحوى وكذا دليل الخطاب على الأصح وبفعله/ (74/ب/د) صلى الله عليه وسلم وتقريره في الأصح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
ش: في التخصيص بالدليل السمعي مسائل:
الأولى: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب خلافا لبعض الظاهرية ويرده تخصيص قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} وبقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}
الثانية: يجوز تخصيص السنة بالسنة خلافا لداود وطائفة، حيث قالوا: يتعارضان، وهذا يشمل تخصيص المتواترة بالمتواترة، والآحاد بالآحاد، وتصوير الأول في زمننا عسر كما قال القرافي لفقد التواتر، قال: وإنما يتصور في عصر الصحابة والتابعين فإن الأحاديث كانت في زمانهم متواترة لقرب العهد وشدة العناية بالرواية. انتهى.
ومثاله في الآحاد تخصيص قوله عليه الصلاة والسلام: ((فيما سقت السماء العشر)) بقوله: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) أما تخصيص المتواترة بالآحاد فهي مثل تخصيص الكتاب بها، وسيأتي ذكره.
الثالثة: يجوز تخصيص السنة متواترة كانت أو آحادا بالكتاب خلافا لبعض أصحابنا.
الرابعة: يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة بالإجماع كما حكاه الصفي الهندي، وقال الآمدي: لا أعلم فيه خلافا ومنهم من حكى خلافا في السنة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
الفعلية.
الخامسة: في تخصيص الكتاب بخبر الواحد مذاهب.
أحدها وبه قال الجمهور: الجواز مطلقا/ (92/أ/م) فإنا لو لم نعمل الخاص لزم إبطاله مطلقا، وحكاه ابن الحاجب عن الأئمة الأربعة.
قال الشارح: لكن الحنفية ينكرونه.
الثاني: المنع مطلقا، حكاه ابن برهان عن طائفة من المتكلمين.
الثالث: الجواز إن خص قبل ذلك بدليل قطعي وإلا فلا، قاله عيسى بن أبان.
الرابع: وهو من تخريج المصنف: عكسه، وهو المنع إن خص قبل ذلك بقطعي وإلا جاز، ووجهه أن غالب العمومات مخصوصة، فأقدمنا على تخصيص ما لم يخص قبل ذلك بالآحاد، أخذا بالغالب بخلاف المخصوص بقاطع، فإنه قد يحصل الغرض من دخوله في الغالب بذلك التخصيص.
الخامس: وبه قال الكرخي: الجواز إن خص قبله بدليل منفصل فإن لم يخص أو خص بمتصل لم يجز.
السادس: الوقف بمعنى عدم العلم، أو بمعنى وقوع التعارض في القدر الذي دل العموم على إثباته، والخصوص على نفيه، فيتوقف على العمل، وهذا ظاهر كلام القاضي أبي بكر في (التقريب).
تنبيهان:
أحدهما: ذكر ابن السمعاني أن محل هذا الخلاف في خبر الواحد الذي لم يجمعوا على العمل به فإن أجمعوا/ (75أ/د) على العمل به خص الكتاب به بلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
خلاف كالمتواتر وقد يقال: الدال على التخصيص حينئذ إنما هو الإجماع.
ثانيهما: هذا الخلاف جار في تخصيص السنة المتواترة بالآحاد، كما صرح به القاضي أبو بكر، وإن لم يتعرض له المتأخرون كالإمام وابن الحاجب.
السادسة: في جواز تخصيص عموم الكتاب أو السنة بالقياس مذاهب:
أحدها: الجواز مطلقا وبه قال الأئمة الأربعة والأشعري.
الثاني: المنع مطلقا حكاه المصنف عن الإمام وهو اختياره في (المعالم) لكنه اختار الأول في (المحصول).
الثالث: المنع إن كان القياس خفيا، فإن كان جليا جاز، حكاه المصنف عن أبي علي الجبائي، والمعروف عنه المنع مطلقا، وإنما التفصيل لابن سريج.
الرابع: المنع إن لم يكن أصل ذلك القياس مخرجا من ذلك العموم بنص، فإن كان مخرجا منه جاز.
الخامس: المنع إن لم يخص أو خص بمتصل، فإن خص بمنفصل جاز قاله الكرخي.
السادس: الوقف في القدر الذي تعارضا فيه والرجوع/ (92/ب/م) إلى دليل آخر غيرهما وبه قال إمام الحرمين أي في كتبه الأصولية، لكنه قال في النهاية في مسألة بيع اللحم بالحيوان: يخص الظاهر بالقياس الجلي إذا كان التأويل لا ينبو عن النص، بشرط أن يكون القياس صدر من غير الأصل الذي ورد فيه الظاهر، فإن لم يتجه قياس من غير مورد الظاهر لم تجز إزالة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
الظاهر بمعنى مستنبط منه يتضمن تخصيصه وقصره على بعض المسميات.
تنبيه: محل الخلاف في القياس المظنون، أما المقطوع فيجوز تخصيصه به قطعا كما أشار إليه الإبياري شارح (البرهان).
السابعة: يجوز التخصيص بالفحوى أي مفهوم الموافقة كما إذا قال: من أساء إليك فعاقبه، ثم قال: إن أساء إليك زيد فلا تقل له: أف.
ومقتضى كلام المصنف وغيره: الاتفاق عليه، وصرح به الآمدي لكنه أطلق الكلام في المفهوم.
أما التخصيص بدليل الخطاب – وهو مفهوم المخالفة – فالأرجح جوازه كتخصيص قوله عليه الصلاة والسلام: ((الماء لا ينجسه شيء)) بمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا).
الثامنة: يجوز التخصيص بفعله عليه الصلاة والسلام كأن يرد عنه لفظ عام في تحريم شيء، ثم يفعل بعضه فيكون فعله تخصيصا للفظ العام إلا أن يتبين اختصاصه به خلافا للكرخي، مثاله: نهيه عليه الصلاة والسلام عن استقبال القبلة بغائط أو بول ثم فعله ذلك في البنيان.
أما تقريره عليه الصلاة والسلام واحدا من أمته على خلاف مقتضى العموم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
فهو تخصيص لذلك العموم في/ (75ب/د) حق ذلك الواحد، وكذا غيره ممن شاركه في العلة إن تبين المعنى في ذلك فإن لم يتبين فالمختار عند ابن الحاجب أنه لا يتعدى إلى غيره، وخالفه المصنف في شرحه واختار التعميم، وإن لم يظهر المعنى ما لم يظهر ما يقتضي التخصيص، ثم إن استوعبت الأفراد كلها فهو نسخ، وإلا فتخصيص.
تنبيه: لم يذكر المصنف هنا التخصيص بالإجماع مع كونه في (المختصر) و (المنهاج) لأن المخصص دليل الإجماع، لا نفس الإجماع، وكان في أصل المصنف هنا: (والأصح أن مخالفة الأمة تتضمن ناسخا) ثم ضرب عليه/ (93/أ/م) وألحقه بباب النسخ، وسيأتي هناك، وكان ينبغي أن يقول هنا: وإن عمل الأمة في بعض أفراد العام بما يخالفه يتضمن تخصيصا.
ص: وأن عطف العام على الخاص لا يخصص، ورجوع الضمير أو البعض ومذهب الراوي ولو صحابيا وذكر بعض أفراد العام لا يخصص.
ش: فيه مسائل:
الأولى: عطف العام على الخاص، لا يقتضي تخصيص العام كقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فإنه عام في المطلقات، والمتوفى عنهن، وإن كان قد عطف على ما هو خاص بالمطلقات، وهو قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} وهذه مسألة غريبة ذكرها القفال الشاشي ومثلها بهذه الآية، وهي عكس المسألة المشهور ة في عطف الخاص على العام وتلك خلافية بيننا وبين الحنفية، ومدركهم هناك في التخصيص وهو اشتراك المتعاطفين في الأحكام يقتضي طرد خلافهم هنا، وتعبير المصنف يقتضي أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
فيها خلافا، والله أعلم.
الثانية: إذا عقب العام بضمير يختص ببعض أفراده لم يوجب تخصيصه مثل قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ثم قال: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} فالمطلقات عام في الرجعيات والبوائن والضمير في قوله: {وبعولتهن} يختص بالرجعيات هذا مذهب الأكثرين واختاره الغزالي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم، وحكى القرافي عن الشافعي تخصيصه به، وهو منقول عن أكثر الحنفية، واختار الإمام في (المحصول) الوقف.
الثالثة: لا يجوز التخصيص بمذهب الراوي للحديث عندنا، وعند الجمهور خلافا للحنفية وحكاه الشارح عن الحنابلة أيضا، وفرق بعضهم بين أن يكون صحابيا فتخصص بمذهبه وبين غير الصحابي فلا ومثل/ (76أ/د) في (المحصول) ذلك بحديث أبي هريرة في الأمر بالغسل من ولوغ الكلب سبعا مع فتواه بثلاث وفيه نظر من وجهين:
أحدهما: أن ذلك لم يصح عن أبي هريرة.
ثانيهما: أن ذلك ليس من باب العموم، فإن العدد نص لا عموم/ (93/ب/م) فيه، والتخصيص فرع العموم وقرره الشيخ علاء الدين الباجي، بأن لفظ الكلب مفرد معرف بأل فهو عام يشمل كلب الزرع وغيره وأبو هريرة يرى الاقتصار في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
كلب الزرع على ثلاث، لكن لا نعرف عن أبي هريرة هذه التفرقة، والأحسن تمثيل ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: (من بدل دينه فاقتلوه)) فإن مذهب راويه ابن عباس أن المرأة لا تقتل بالردة، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا، وقد مثل به ابن برهان والصفي الهندي.
الرابعة: ذكر فرد من أفراد العام والحكم عليه بمثل الحكم على العام لا يخص العام خلافا لأبي ثور، وذلك كقوله عليه الصلاة والسلام في شاة مولاة ميمونة: ((دباغها طهورها)) فإنه ذكر بعض أفراد ما دخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) فلا يقتضي تخصيص الحكم بذلك الفرد، واختلف في تحرير مذهب أبي ثور، فذكر ابن برهان وإمام الحرمين أن مفهوم حديث مولاة ميمونة إخراج ما لا يؤكل لحمه ونقل عنه في (المحصول) أن مفهومه إخراج جلود غير الشاة، وعلى كل حال فقد رده الجمهور بأنه مفهوم لقب، وهو غير معمول به عند الأكثرين ومن هنا نقل عن أبي ثور القول بمفهوم اللقب، ومقتضى هذا تسليم التخصيص حيث كان المفهوم معمولا به كأن يقول: (اقتلوا المشركين) ثم يقول: (اقتلوا المشركين المجوس) فإن مفهوم الصفة حجة، وبهذا صرح أبو الخطاب الحنبلي ويلزم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
من هذا تخصيص قولنا: ذكر بعض أفراد العموم لا يخصص، وفهم من قول المصنف، (ولو بأخص من حكم العموم) أنه لا فرق بين أن يذكر لذلك الفرد جميع حكم العام أو بعض حكمه، كما لو لم يذكر في حديث مولاة ميمونة إلا بعض أحكام الطهارة كالصلاة فيه أو بيعه، ولم يتعرض الشارح لذكر ذلك، والله أعلم.
ص: وأن العادة بترك بعض المأمور تخصص إن أقرها النبي صلى الله عليه وسلم أو الإجماع وأن العام لا يقصر على المعتاد، ولا على ما وراءه بل تطرح له العادة السابقة.
ش: اختلف النقل في أن العادة تخصيص أم لا؟ فنقل الإمام فخر الدين وأتباعه/ (76ب/د) أنها تخصيص، وعكسه الآمدي وابن الحاجب/ (94/أ/م) ولم يتوارد النقلان على محل واحد، وعلى ذلك مشى المصنف.
فكلام الإمام وهو المذكور أولا فيما إذا ورد من الشارع لفظ عام ووجدنا العادة جارية لإخراج بعض أفراده كالنهي عن بيع الطعام بالطعام متفاضلا إذا جرت العادة ببيع بعض الأطعمة متفاضلا فتكون العادة مخصصة للعموم ودالة على جواز التفاضل في بيع ذلك الطعام، إن كانت تلك العادة موجودة في عصره عليه الصلاة والسلام وأقرهم عليهم، وكذا إذا دل على جواز بيع ذلك النوع بجنسه مع التفاضل الإجماع، وكلام الآمدي وابن الحاجب، وهو المذكور ثانيا فيما إذا ورد النهي عن بيع الطعام بالطعام، وجرت العادة بأن لا يباع من الطعام إلا القمح، فهل يختص النهي به أو يشمل كل ما صدق عليه اسم الطعام؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
قال أبو حنيفة: يختص به، وقال الجمهور: لا، فلا يختص الحكم بالمعتاد ولا بما وراء المعتاد، بل تطرح تلك العادة ويؤخذ بالعموم فالكلام الأول في إخراج المعتاد عن غير المعتاد والثاني: في إدخال غير المعتاد مع المعتاد في حكمه، وحمل ابن دقيق العيد الكلام الثاني على العادة الفعلية، كما مثلناه.
أما القولية فكأن يعتاد أهل العرف تخصيص اللفظ ببعض موارده اعتبارا يسبق الذهن بسببه إلى ذلك الخاص، فإذا أطلق العام قوي تنزيله على الخاص المعتاد، لأن الظاهر إنما يدل باللفظ على ما شاع استعماله فيه لأنه المتبادر إلى الذهن.
ص: وأن نحو قضى بالشفعة للجار لا يعم وفاقا للأكثر.
ش: ذهب الأكثرون – كما حكاه الآمدي وغيره – إلى أن قول الصحابي: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار، لا يفيد العموم لأن ما ذكره ليس لفظ الرسول بل حكاية لفعله، ويحتمل أن قضاءه كان لجار بصفة يختص بها.
والحجة في المحكي وقد يكون خاصا فيتوهمه عاما، واختار الآمدي وابن الحاجب عمومه، لأن الظاهر أنه روى كما سمع من غير زيادة ولا نقص، وقال ابن دقيق العيد في (شرح العنوان) الحق الأول، إن كان/ (94/ب/م) المحكي فعلا لو شوهد لم يجز حمله على العموم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
والثاني: إن كان قولاً لو حكي لكان دالاً على العموم.
فإن قلت: هذه المسألة مفهومة من قوله فيما تقدم: إن الفعل المثبت ليس بعام.
قلت: الفعل لا صيغة له حتى يتمسك بعمومه بخلاف القضاء ونحوه، فإنه لا يصدر إلا عن صيغة وقد يفهم الراوي منها العموم، فيرويه على ذلك.
تنبيه:
طرد الغزالي هذا في مثل نهي عن بيع الغرر/ (77أ/د) ونكاح الشغار وأمر بقتل الكلاب.
وتبعه شيخنا الإسنوي في (التمهيد) وجزم بعضهم هنا بالتعميم لأن (أمر) و (نهي) يدلان على ورود خطاب مكلف، ولما لم يذكر مأمورا ولا منهيا علم أن المخاطب به الكل.
ص: مسألة: جواب السائل غير المستقل دونه تابع للسؤال في عمومه والمستقل الأخص جائز إذا أمكنت معرفة المسكوت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
والمساوي واضح.
ش: إذا كان خطاب الشارع جوابا لسؤال فله حالتان:
إحداهما: أن يكون غير مستقل بدون السؤال مثل أن يسأل: هل يتوضأ بماء البحر؟ فيقول: نعم. فهو تابع للسؤال، إن كان عاما فهو عام، وإن كان خاصا فهو خاص.
الثانية: أن يكون مستقلا بنفسه بحيث لو ورد ابتداء لأفاد العموم فهو على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يكون أخص من السؤال كقولك: من جامع في نهار رمضان فعليه ما على المظاهر، في جواب السؤال عمن أفطر في نهار رمضان، فهو جائز إذا أمكنت معرفة حكم المسكوت عنه منه، وهذا يفهم اشتراط أمرين:
أحدهما: أن يكون في الجواب تنبيه على حكم المسؤول عنه، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ثانيهما: أن يكون السائل من أهل الاجتهاد وإلا لم يفد التنبيه.
ولا بد من شرط ثالث وهو أن لا يفوت وقت العمل بسبب استعمال السائل بالاجتهاد لئلا يلزم تكليف بما لا يطاق، ولم يبين المصنف رحمه الله حكمه في العموم والخصوص وهو كحكم السؤال في ذلك لكن لا يسمى عاما وإن كان السؤال عاما، لأن الحكم في غير محل التنصيص غير مستفاد من اللفظ بل من التنبيه قاله الصفي الهندي.
الثاني: أن يكون الجواب مساويا للسؤال إما في العموم أو الخصوص/ (95/أ/م)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)