وحكمه واضح.
وقال الغزالي: إن هذا هو المراد بقول الشافعي: ترك الاستفصال مع تعارض الاحتمال يدل على عموم الحكم.
الثالث: أن يكون الجواب أعم من السؤال فهو مندرج في المذكور بعده وهو العام على سبب خاص لأن السبب قد يكون سؤالا وقد يكون غيره.
ص: والعام على سبب خاص معتبر عمومه عند الأكثر فإن كانت قرينة التعميم فأجدر، وصورة السبب قطعية الدخول عند الأكثر، فلا تخص بالاجتهاد، وقال شيخ الإمام: ظنية، قال: ويقرب منها خاص في القرآن تلاه في الرسم عام للمناسبة.
ش: إذا ورد العام على سبب خاص لم يختص الحكم بذلك السبب فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، هذا مذهب/ (77ب/د) الأكثرين، وبه قال الشافعي كما حكاه القاضي أبو الطيب والماوردي وغيرهما، وخالف في ذلك مالك والمزني وأبو ثور، ونقل إمام الحرمين والغزالي والآمدي وابن الحاجب عن الشافعي كمقالتهم، وأنكره الإمام وقال: أنه التبس على ناقله، لأن الشافعي يقول: إن الأمة تصير فراشا بالوطء لقصة عبد بن زمعة.
وقال أبو حنيفة: لا تصير فراشا، ولا نلحقه إلا باعترافه، وحمل تلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
القصة على الزوجة وإخراج الأمة من عمومه، فقال الشافعي: إن هذا ورد على سبب خاص وهو الأمة.
قال الإمام: فتوهم الواقف على هذا الكلام أن الشافعي يجعل العبرة لخصوص السبب، وإنما أراد أن الأمة هي السبب في ورود العموم فلا يجوز إخراجها لأن محل السبب لا يجوز إخراجه عن العموم قطعا، انتهى.
فإن كانت هناك قرينة تقتضي التعميم فهو أجدر وأولى بالتعميم، كقوله تعالى: {والسارق والسارقة} فإن سببها سرقة رجل رداء صفوان بن أمية، فالإتيان بالسارقة معه قرينة دالة على التعميم، وقد تقوم القرينة على الاختصاص بالسبب كالنهي عن قتل النساء والصبيان فإن سببه أنه عليه الصلاة والسلام رأى امرأة في بعض مغازيه مقتولة وذلك يدل على/ (95/ب/م) اختصاصه بالحربيات فلا يتناول المرتدة، ثم إن صورة السبب قطعية الدخول حتى لا يجوز تخصيصها بالاجتهاد، بخلاف الزائد عليها فقد يدخله التخصيص وقد تقدم من كلام الإمام القطع بذلك، لكن المصنف إنما حكاه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
عن الأكثر لأنه حكي عن أبي حنيفة تجويز إخراجه استنباطا لما تقدم عنه من لحوق الولد بالفراش في الحرة دون الأمة.
ومال الشيخ الإمام السبكي إلى أن دلالته على صورة السبب ظنية فقال: القطع بالدخول ينبغي أن يكون محله إذا دلت قرائن حالية أو مقالية على ذلك أو على أن اللفظ العام يشمله بطريق الوضع لا محالة، وإلا فقد ينازع الخصم في دخوله وضعا تحت اللفظ العام، ويدعي أنه يقصد المتكلم بالعام إخراج السبب، وبيان أنه ليس داخلا في الحكم، فإن للحنفية أن يقولوا في حديث عبد بن زمعة: إن قوله عليه الصلاة والسلام: ((الولد للفراش)) وإن ورد في الأمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد. وبيان حكمه إما بالثبوت أو الانتفاء فإذا ثبت أن الفراش هي الزوجة، لأنها التي يتخذ لها الفراش غالبا، وقال: (الولد للفراش) كان فيه حصر أن الولد للحرة، ومقتضاه أنه لا يكون للأمة/ (78/أ/د) ففيه نفي السبب عن المسبب وإثباته لغيره، فالمقطوع به أنه لا بد من بيان حكم السبب، أما القطع بدخوله أو خروجه فلا. انتهى.
قلت: هو كلام ضعيف عجيب فإنه عليه الصلاة والسلام صرح بإلحاقه لسيد الأمة بقوله: ((هو لك يا عبد بن زمعة)) فكيف يستقيم مع ذلك حمل الفراش على الحرة دون الأمة؟ ثم ذكر السبكي أنه يقرب من ورود الحكم على سبب أن يرد في القرآن الكريم آية خاصة ثم يتلوها في الرسم آية عامة، لكن يقتضي مناسبتها لها دخول ما دلت عليه الآية الخاصة فيها، فهل تكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
كالسبب في دعوى القطع بالدخول أو يكون كسائر العمومات؟ وقال: الحق إنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق العموم المجرد، ومثل ذلك بقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} فإن مناسبتها لما قبلها وهي قوله/ (96/أ/م) {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} وما بعدها أن ذلك إشارة إلى قول كعب بن الأشرف وقد سأله قريش من أهدى سبيلا؟ فقال: أنتم، فنزلت الآية فيه وفي أمثاله من أهل الكتاب الذين كتموا أمر النبي صلى الله عليه وسلم مع بيانه لهم، وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموا ذلك، وأن ينصروه فكان ذلك أمانة عندهم فلم يؤدوها وخانوا فيها، وذلك يناسب الأمر بالأمانة.
ص: مسألة: إن تأخر الخاص عن العمل نسخ العام، وإلا خصص، وقيل: إن تقارنا تعارضا في قدر الخاص كالنصين، وقالت الحنفية وإمام الحرمين: المتأخر ناسخ فإن جهل فالوقف أو التساقط.
ش: إذا تعارض نصان أحدهما عام والآخر خاص فله أحوال:
أحدها: أن يعلم تأخر الخاص عن العام، فإن تأخر عن وقت العمل به كان ناسخا أي لقدر مدلوله من العام، لا لجميع أفراد العام، فإنه لا خلاف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
في العمل بالعام في بقية الأفراد في المستقبل، وإنما لم يجعله تخصيصا لأن تأخير بيانه عن وقت العمل ممتنع، وإن لم يتأخر عن وقت العمل به فالأكثرون على أنه تخصيص، وأحال المعتزلة ذلك لمنعهم تأخير البيان عن وقت الخطاب.
الثاني: أن يتأخر العام عن الخاص سواء تأخر عن وقت العمل به أم لا فيقدم الخاص فيما تعارضا فيه.
الثالث: أن يتقارنا أي يوجدا في حالة واحدة، سواء تقدم في/اللفظ الخاص أو العام كأن يقول: ((فيما سقت السماء العشر)) ثم يقول عقبه: ((لا زكاة فيما دون خمسة أوسق)) أو بالعكس فيقدم/ (78ب/د) الخاص فيما تعارضا فيه، وحكى في (المحصول) في هذه الحالة قولا: إنهما يتعارضان في قدر الخاص.
الرابع: أن لا يعلم تاريخهما فيعمل بالخاص أيضا.
وقد يتناول هذه الأحوال الثلاثة الأخيرة، والقسم الثاني من الحالة الأولى قوله: (وإلا خصص) فإنه أحد في القسم الأول أن يتأخر الخاص عن وقت العمل فيصدق نفي ذلك بتأخر الخاص لا عن وقت العمل وبتأخر العام وتقارنهما وبعدم العلم، وما ذكرناه في هذه الأحوال هو مذهبنا./ (96/ب/م).
وقال الحنفية وإمام الحرمين: المتأخر ناسخ للمتقدم مطلقا، سواء تأخر العام أو الخاص، والمراد النسخ فيما تعارضا فيه فإن جهل الأمر في ذلك فحكى ابن الحاجب عنهم (التساقط) وصاحب البديع: (الوقف) فلهذا تردد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
المصنف بينهما.
ص: وإن كان عاما على وجه فالترجيح وقال الحنفية: المتأخر ناسخ.
ش: إذا كان كل من الدليلين المتعارضين عاما من وجه خاصا من وجه فلا سبيل إلى تقديم أحدهما على الآخر، إلا بمرجح لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من بدل دينه فاقتلوه)) مع نهيه عن قتل النساء، فإن الأول خاص في المرتدين عام في النساء والرجال والثاني خاص في النساء عام في الحربيات والمرتدات، وقد ترجح الأول بقيام القرينة على اختصاص الثاني بسببه، وهو الحربيات، قال الشيخ تقي الدين في شرح (الإلمام): وكان مرادهم الترجيح الذي لا يخص مدلول العموم كالترجيح بكثرة الرواة وسائر الأمور الخارجية عن مدلول العموم من حيث هو.
قال الشارح: وفيما قاله نظر، فإن صاحب (المعتمد) حكى عن بعضهم في هذه المسألة أن أحدهما إذا دخله تخصيص مجمع عليه فهو أولى بالتخصيص، وكذا إذا كان أحدهما مقصودا بالعموم، فترجح على ما عمومه اتفاقي، قال: وما حكاه عن الحنفية من أن المتأخر ناسخ فهو قياس ما تقدم عنهم لكن لم أجده صريحا في هذه المسألة. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
ص: المطلق والمقيد
المطلق: الدال على الماهية بلا قيد، وزعم الآمدي وابن الحاجب دلالته على الوحدة الشائعة توهماه النكرة، ومن ثم قالا: الأمر بمطلق الماهية أمر بجزئي وليس بشيء وقيل بكل جزئي وقيل: إذن فيه.
ش: لما كان معنى المطلق والمقيد قريبا من معنى العام والخاص ذكرهما في ذيل مسائلهما، وعرف المطلق بأنه الدال على الماهية بلا قيد، أي: من غير اعتبار عارض من عوارضهما كقولنا الرجل خير من المرأة.
وقولنا: (بلا قيد) مخرج للمعرفة والنكرة، لأن الأول يدل عليها مع وحدة معينة كزيد، والثانية/ (79أ/د) مع وحدة غير معينة/ (97/أ/م) كرجل، وهذا صريح في الفرق بين المطلق والنكرة.
وذهب الآمدي وابن الحاجب إلى أنهما بمعنى واحد، فقال الآمدي: المطلق النكرة في سياق الإثبات، وقال ابن الحاجب: ما دل على شائع في جنسه فقوله: شائع، أي لا يكون متعينا، بحيث يمتنع صدقه على كثيرين، وقوله: (في جنسه) أي له أفراد تماثله، فيدخل فيه الدال على الماهية من حيث هي، والدال على واحد غير معين وهي النكرة.
قال الشارح: وقول المصنف: (توهماه النكرة) ممنوع، بل تحققاه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
وما صنعاه خير مما صنعه المصنف، فإن مفهوم الماهية بلا قيد، ومفهومها مع قيد الوحدة، لا يخفى تغايرهما على أحد، ولكن لم يفرق الأصوليون بينهما لعدم الفرق بينهما في تعليق التكليف، فإن التكليف لا يتعلق إلا بالموجود في الخارج، والمطلق الموجود في الخارج واحد غير معين في الخارج، لأن المطلق لا يوجد في الخارج إلا في ضمن الآحاد، ووجوده في ضمنه هو صيرورته عينه/ بانضمام مشخصاته إليه، فيكون المطلق الموجود واحدا غير معين، وذلك هو مفهوم النكرة، والأصولي إنما يتكلم فيما يقع به التكليف، وأما الاعتبارات العقلية كما فعله المصنف فلا تكليف بها، إذ لا وجود لها في الخارج، لأن المكلف به يجب إيقاعه والإتيان بما لا يقبل الوجود في الخارج لا يمكن، فلا يكلف به ثم زاد ذلك بسطا.
وقوله: (ومن ثم) أي ولأجل هذا التأصيل، قال الآمدي، وابن الحاجب: إن الأمر بمطلق الماهية أمر بجزئي من جزئيات الماهية لا بالكلي المشترك، فإذا قيل اضرب من غير تعيين فالمطلوب الفعل الجزئي الممكن المطابق للماهية الكلية المشتركة، لا أن الماهية هي المطلوبة لأن الماهية الكلية يستحيل وجودها في الأعيان فلا تطلب.
وقال المصنف: إنه ليس بشيء، لأنا نفرق بين الماهية بشرط شيء وبشرط لا شيء ولا بشرط شيء وإذا فرقت بينهما علمت أن المطلوب الماهية من حيث هي لا بقيد الجزئية ولا الكلية، وهو غير مستحيل، بل موجود في الجزئيات وذهب الإمام فخر الدين إلى أنه أمر بالماهية المشتركة بين الأفراد لا بجزئي معين، وحكاه أبو المناقب الزنجاني عن مذهب الشافعي، وإليه أشار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
بقوله: (وقيل بكل جزئي) ووجه بناء هذه المسألة على هذا الأصل أن من قال: الأمر بمطلق الماهية أمر بواحد من جزئياتها – فالمطلق عنده عبارة عن جزئي ممكن مطابق للماهية لا عين الماهية، ومن قال: إنه أمر بالماهية من حيث هي فالمطلق عنده عبارة عن الماهية من حيث هي.
وقوله: (وقيل إذن فيه) أشار به إلى بحث/ (79ب/د) الصفي الهندي حيث قال: ويمكن أن الأمر بالماهية الكلية وإن لم يقتض الأمر بجزئياتها لكن يقتضي تخيير المكلف في الإتيان بكل واحد من تلك الجزئيات بدلا عن الآخر عند عدم القرينة المعينة لواحد منهما والتخيير بينهما يقتضي جواز فعل كل منها وهو الذي أشار المصنف إليه بالإذن، والله أعلم.
ص: مسألة: المطلق والمقيد كالعام والخاص، وزيادة أنهما إن اتحد حكمهما وموجبهما وكانا مثبتين وتأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو ناسخ، وإلا حمل المطلق عليه، وقيل: المقيد ناسخ إن تأخر، وقيل: يحمل المقيد على المطلق وإن كانا منفيين فقائل المفهوم يقيده به، وهي خاص وعام، وإن كان أحدهما أمرا والآخر نهيا فالمطلق مقيد بضد الصفة، وإن اختلف السبب فقال أبو حنيفة: لا يحمل وقيل: يحمل لفظا، وقال الشافعي: قياسا، وإن اتحد الموجب واختلف حكمهما فعلى الخلاف.
ش: المطلق والمقيد كالعام والخاص في جريان الأحكام المتقدمة هناك اتفاقا واختلافا ويزيد هنا الكلام في تعارض المطلق والمقيد وله أحوال:
أحدها: أن يتحد حكمهما وموجبهما – بكسر الجيم، أي: سببهما – ويكونا مثبتين كتقييد الرقبة في كفارة القتل في موضع وإطلاقها في موضع آخر، فإن تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو ناسخ وإن تقدم عليه أو تأخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
عنه لا عن وقت العمل ففيه مذاهب:
أصحها: حمل المطلق عليه جمعا بين الدليلين، ويكون المقيد بيانا للمطلق أي بين أنه المراد منه، وقد حكى الآمدي وغيره الاتفاق على هذا لكن/ (98أ/م) الخلاف فيه موجود عند الحنفية كما حكاه ابن السمعاني في (القواطع) والمالكية كما حكاه الطرطوشي.
الثاني: كالذي قبله في الأخذ بالمقيد، لكن لا يجعل بيانا للمطلق إن تأخر عنه بل هو ناسخ له.
الثالث:/ (80أ/د) أنه يحمل المقيد على المطلق، فيبقى المطلق على إطلاقه ويكون المقيد ذكر فرد من أفراد الماهية.
الحالة الثانية: كالتي قبلها في اتحاد الحكم والسبب، لكنهما منفيان نحو: لا تعتق مكاتبا، ولا تعتق مكاتبا كافرا، فالقائل، بأن المفهوم حجة يقيد قوله: (لا تعتق/مكاتبا) بمفهوم قوله: (لا تعتق مكاتبا كافرا) فيجوز إعتاق المكاتب المسلم، وبهذا صرح الإمام فخر الدين في (المنتخب) وهو مقتضى كلام (المحصول) ومن لا يقول بالمفهوم يعمل بالإطلاق، ويمنع إعتاق المكاتب مطلقا، وبهذا قال الآمدي وابن الحاجب، وهذا من باب الخاص والعام لكونه نكرة في سياق النهي، فإن الأفعال في معنى النكرات وليس من باب المطلق والمقيد كما توهمه ابن الحاجب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
وقال الشيخ تقي الدين في (شرح العمدة) في قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول)) هذا يقتضي تقييد النهي بحالة البول وفي رواية أخرى النهي عن مسه باليمين من غير تقييد فمن الناس من أخذ بهذا المطلق – وقد يسبق إلى الفهم أن العام محمول على الخاص – فيخص النهي بهذه الحالة، وفيه بحث لأن هذا يتجه في باب الأمر والإثبات، فإنه لو جعلنا الحكم للمطلق والعام في صورة الإطلاق أو العموم كان فيه إخلال باللفظ الدال على طلب القيد وقد تناوله الأمر، وذلك غير، جائز وأما في باب النهي فإنا إذا جعلنا الحكم للمقيد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق مع تناول النهي له، وذلك غير سائغ، وهذا كله بعد النظر في تقديم المفهوم على ظاهر العموم. انتهى.
قلت: وقد يقال في هذا الحديث: إنه من مفهوم الموافقة لأنه إذا نهى عن إمساكه حالة البول من الاحتياج لذلك ففي غير هذه الحالة مع عدم الاحتياج لإمساكه أولى بالنهي، وقد يقال: لا مفهوم له أصلا لأنه خرج مخرج الغالب، والله أعلم/ (98/ب/م).
الحالة الثالثة: كالتي قبلها أيضا لكن أحدهما أمر، والآخر نهي، كأن يقول: أعتق رقبة، ويقول: لا تملك رقبة كافرة، فلا يعتق كافرة لاستحالة ذلك لعدم ملكها، وتقييد المطلق بضد الصفة التي هي الكفر، وهو الإيمان، وليس من حمل المطلق على المقيد، وقد ذكر هذه الصورة الآمدي وابن الحاجب.
الحالة الرابعة: أن يختلف السبب ويتحد الحكم كإطلاق الرقبة في كفارة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
الظهار وتقييدها بالإيمان في القتل ففيه مذاهب:
أحدها: وبه قال أبو حنيفة: أنه لا يحمل عليه أصلا.
الثاني: أنه يحمل عليه، من جهة اللفظ، وحكي عن جمهور أصحابنا وقال الماوردي/ (80ب/د) والروياني وسليم الرازي: إنه ظاهر مذهب الشافعي.
الثالث: أنه يحمل عليه من جهة القياس إن اقتضى ذلك بأن يشتركا في المعنى، وعزاه المصنف تبعا للآمدي للشافعي.
قال الشارح: وأصحابه أعرف بمذهبه، وصحح هذا الثالث الإمام والآمدي وغيرهما.
وقال الشارح: تخصيص الحمل بالقياس تبع فيه ابن الحاجب مع أن القائل بأنه لا يحمل بنفس اللفظ يقول: لا بد من دليل، إما قياس أو غيره ولا نخصه بالقياس انتهى.
وقال الماوردي: عندي أنه يعتبر أغلظ الحكمين فإن كان حكم المطلق أغلظ حمل على إطلاقه ولم يقيد إلا بدليل.
الحالة الخامسة: أن يختلف الحكم ويتحد السبب كآية الوضوء فإنه قيد فيها غسل اليدين إلى المرفقين، وأطلق في التيمم الأيدي، وسببهما واحد، وهو الحدث، ففيها الخلاف، أي في الحالة التي قبلها كما ذكره أبو الوليد الباجي وأبو بكر بن العربي، وحكى القرافي عن أكثر الشافعية حمل المطلق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
هنا على القيد، لكن قال ابن الحاجب: إن اختلف حكمهما مثل اكس ثوبا، وأطعم طعاما نفيسا، فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقا، أي سواء اتحد السبب أو اختلف.
قال المصنف: وأومأ غيره إلى المخالفة، فقال: ينبغي أن يكون الثوب نفيسا كالطعام.
ص: والمقيد بمتنافيين يستغنى عنهما إن لم يكن أولى بأحدهما من الآخر قياسا.
ش: محل حمل المطلق على المقيد إذا لم يكن هناك قيدان متنافيان/ (99أ/م) فمتى كان كذلك استغنى عن القيدين وسقطا وتمسكنا بالإطلاق هذا إذا قلنا بالحمل من جهة اللفظ، فإن قلنا به من جهة/القياس حمل على ما حمله عليه أولى، فإن لم يكن قياسا رجع إلى أصل الإطلاق، وقد جعل القرافي من هذا الترتيب في غسل ولوغ الكلب عند القائل به، فإنه ورد مطلقا في قوله: (إحداهن بالتراب) وتعارض فيه قيدان:
أحدهما: (أولاهن) والآخر: (السابعة) والحق التخيير بين الغسلتين وأن القيد كونه في أحدهما لا بعينها بدليل قوله في رواية أخرى (أولاهن) أو (أخراهن بالتراب) وهو ظاهر نص الشافعي فليس هذا من تنافي القيدين بل من التخيير، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
ص: الظاهر والمؤول
الظاهر ما دل دلالة ظنية: والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن حمل لدليل فصحيح، أو لما يظن دليلا ففاسد، أو لا لشيء فلعب، لا تأويل ومن البعيد تأويل أمسك على ابتدئ وستين مسكينا على ستين مدا/ (81أ/د) و ((أيما امرأة نكحت نفسها)) على الصغيرة والأمة والمكاتبة و ((لا صيام لمن لم يبيت)) على القضاء والنذر، و ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) على التشبيه و {إنما الصدقات} على بيان المصرف و (من ملك ذا رحم) على الأصول والفروع، (والسارق يسرق البيضة) على الحديد (وبلال يشفع الأذان) على أن يجعله شفعا لأذان ابن أم مكتوم.
ش: الظاهر في الاصطلاح ما دل على معنى دلالة ظنية.
وخرج بالظنية القطعية وهي دلالة النص.
قال الشارح: وهذا التعريف أعم مما ذكره المصنف في باب المنطوق والمفهوم، حيث قال: (ظاهر إن احتمل مرجوحا كالأسد) فإن المراد هنا ما يفيد معنى سواء أفاد معه معنى آخر إفادة مرجوحة أو لم يفده.
قلت: لو لم يدل على معنى آخر دلالة مرجوحة لكان نصا، فإنه إذا لم يحتمل معنى آخر كانت دلالته قطعية فلا تفاوت بين التعبيرين، والله أعلم.
وأما التأويل فإنه حمل الظاهر على المحتمل المرجوح أي يكون للفظ دلالتان راجحة ومرجوحة، فيحمل على المرجوحة، وهذا يشمل الصحيح والفاسد، فإن كان ذلك الحمل لدليل صيره راجحا فهو صحيح، وإن كان لما يظن دليلا وليس بدليل فهو فاسد، أو لا لشيء فهذا لعب/ (99ب/م) غير معتد به، لأنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
إنما سمي مؤولا لأنه يؤول إلى الظهور عند قيام الدليل عليه، فإذا لم يكن دليل قائم ولا مظنون فلا تأويل، ثم ذكر المصنف صورا من التأويلات البعيدة:
أحدها: تأويل الحنفية قوله عليه الصلاة والسلام لغيلان بن سلمة لما أسلم على عشرة نسوة: ((أمسك أربعا وفارق سائرهن)) على أن معنى الإمساك ابتداء نكاح أربع منهن، وإنما كان بعيدا لأنه لم ينقل عنه ولا عن غيره تجديد نكاح مع كثرة إسلام الكفار المتزوجين.
الثانية: تأويلهم أيضا قوله تعالى: {فإطعام ستين مسكينا} على أن المراد إطعام طعام ستين مسكينا وهو ستون مدا، فيجزي عندهم ذلك ولو أعطاه لمسكين واحد، فيلزم على تقديرهم، الذي لا دليل عليه، إلغاء المنصوص عليه وهو ستون مسكينا، ولا يجوز أن يستنبط من النص معنى يبطله، ولا يقال حاجة واحد في ستين يوما مثل حاجة ستين في يوم واحد، لأنه يفوت منه دعاء الجمع الكثير وهو أقرب إلى الإجابة.
الثالثة: حملهم أيضا قوله عليه الصلاة والسلام: ((أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها باطل)) على الصغيرة والأمة والمكاتبة، ووجه بعده في الصغيرة أنها لا تسمى في/ (81ب/د) العرف امرأة، مع أنه عندهم صحيح، موقوف على إجازة الولي، وفي الأمة أنه قال في بقية الحديث ((فإن دخل بها فلها المهر)) ومهر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
الأمة ليس لها، وإنما هو لسيدها، وفي المكاتبة أنها صورة نادرة قليلة الوقوع، فحمل اللفظ العام المؤكد عليها بعيد.
الرابعة: حملهم أيضا قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)) على القضاء والنذر، فإن صوم الفرض يصح عندهم بنية من النهار، فحملوا صيغة العموم على النادر.
الخامسة: حملهم أيضا قوله عليه الصلاة والسلام: ((ذكاة الجنين ذكاة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
أمه)) على أنه يذكى كما تذكى أمه، فرووا الحديث بالنصب وقرروا دلالته على مدعاهم/بوجهين:
أحدهما: أن التقدير كذكاة أمه، حذفت الكاف فانتصب.
ثانيهما: أنه أعمل فيه الذكاة الأولى لأنها مصدر فكأنه قال: ذكاة الجنين ذكاة مثل ذكاة أمه، والخبر محذوف أي واجبة.
وقال أصحابنا: إن النصب غلط، والمحفوظ في الرواية الرفع وقوله:/ (100أ/م) (ذكاة الجنين) خبر مقدم، وقوله (ذكاة أمه) مبتدأ مؤخر، أي: إن ذكاة أم الجنين ذكاة له، لا يحتاج مع تذكيتها إلى تذكيته، أي: إذا لم يدرك ذكاته، وادعى الحنفية أن رواية الرفع تشهد لهم أيضا لأن تقديرها: مثل ذكاة أمه، وهو بعيد، لأن الجنين ما دام في البطن، لا يمكن تذكيته، فإذا خرج واستقل وأمكنت تذكيته صار كبقية الحيوانات في التذكية فلا مزية للجنين على غيره في ذلك حتى يخص بالذكر، ويدل لما قلناه رواية البيهقي: ((ذكاة الجنين في ذكاة أمه)) وفي رواية: (بذكاة).
السادسة: حمل المالكية قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} الآية على أن المراد بيان المصرف، فجوزوا إعطاء صنف واحد وفي ذلك حرمان للباقين، وقد ملكهم الله تعالى بلام التملك وشركهم بواو التشريك.
السابعة: حمل بعض الشافعية قوله عليه الصلاة والسلام: ((من ملك ذا رحم محرم عتق عليه)) على الأصول والفروع دون بقية الأرحام المحارم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
لاختصاص العتق عندهم بالأصول والفروع وهو بعيد، لأن للأب والابن اسما يعرف به، هو أبلغ في تعريفه فالعدول عنه إلى لفظ عام لا معنى له إلا شمول الحكم لجميع ما دل عليه اللفظ، والمعتمد عند أصحابنا في الجواب عن ذلك ضعف الحديث، فقد قال الترمذي: لا يتابع راويه عليه، وهو خطأ عند أهل الحديث، وقال النسائي: إنه حديث منكر.
الثامنة: حمل بعضهم قوله عليه الصلاة والسلام: ((لعن الله السارق/ (82/أ/د) يسرق البيضة)) على بيضة الحديد، وهي الخوذة دون بيضة الدجاجة ونحوها، حكاه ابن قتيبة عن يحيي بن أكثم، وقال: هو باطل، وليس هذا موضع تكثير لما يأخذه السارق إنما هو موضع تقليل وكأنه أورد على ظاهر الآية، ثم أعلم بعد أن القطع إنما يكون في ربع دينار فصاعدا.
قلت: والأحسن الجواب بأنه ينجر به سرقة القليل إلى أن يسرق نصابا فيقطع، والله أعلم.
التاسعة: حمل بعضهم قوله: أمر بلال أن يشفع الأذان على أن المراد أن يجعله شفعا لأذان ابن أم مكتوم، وهنا قول بعض السلف: إن كلمات الأذان مفردة وهو بعيد، لأن بلالا كان أذانه متقدما على أذان ابن أم مكتوم لقوله عليه الصلاة والسلام ((إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
أذان ابن أم مكتوم)) فكيف يكون أذانه شفعا/ (100ب/م) لأذان ابن أم مكتوم، وهو متقدم عليه؟
ص: المجمل ما لم تتضح دلالته فلا إجمال في آية السرقة ولا في نحو {حرمت عليكم أمهاتكم} {وامسحوا برؤوسكم} ((لا نكاح إلا بولي)) ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)) ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) لوضوح دلالة الكل وخالف قوم.
ش: عبر بـ (ما) ليتناول القول والفعل كتركه عليه الصلاة والسلام التشهد الأول فإنه يحتمل العمد فيكون غير واجب، والسهو فلا يدل على أنه غير واجب سواء تركه عمدا أو سهوا، فلا إجمال فيه، واحترز بقوله: لم تتضح دلالته، عن المهمل فإنه لا دلالة له أصلا، وهذا له دلالة غير واضحة، ثم ذكر صورا ادعى فيها الإجمال، والأصح خلافه:
الأولى: آية السرقة قال بعض الحنفية: فيها إجمال في القطع، لأنه يحتمل الشق والإبانة وفي اليد لاحتمالها الجميع إلى المنكب، وإلى الكوع والأصح خلافه والقطع هو الإبانة وإطلاقه على الشق لأن فيه إبانة لانفصال بعض أجزاء اللحم عن بعضها، واليد حقيقة إلى المنكب وإطلاقها هنا إلى الكوع مجاز من إطلاق الكل على الجزء، دل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
الثانية: لا إجمال أيضا في قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} لأن العرف دال على التعميم فيتناول العقد والوطء، وقد تقدم هذا في قول المصنف: في العموم: (وقد يعم اللفظ عرفا كالفحوى) {حرمت عليكم أمهاتكم} وحمله الكرخي على ظاهره وقال: الحكم متعلق بالعين، ومعناه خروجها عن أن يكون/ (82ب/د) محلا شرعا كما أن حرمة الفعل خروج عن الاعتبار شرعا.
الثالثة: قال الحنفية أو بعضهم: قوله تعالى في آية الوضوء: {وامسحوا برؤوسكم} مجمل لاحتماله مسح الكل والبعض على السواء، وبينت السنة المراد بمسحه عليه الصلاة والسلام على الناصية: وقال الجمهور: لا إجمال فيه. ثم قال المالكية: هو حقيقة في مسح الكل.
وقال الشافعية: إنه حقيقة في القدر المشترك بين الكل والبعض وهو ما ينطلق عليه الاسم.
الرابعة: مثل قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا نكاح إلا بولي)) وقوله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)