Arabic source text

📘 আল-গাইছুল হামি শারহু জাময়িল জাওয়ামি (ইবনুল ইরাকী - মৃত্যু 826 হিজরী)

📘 الغيث الهامع شرح جمع الجوامع (ابن العراقي - ت 826 هـ)

📘 আল-গাইছুল হামি শারহু জাময়িল জাওয়ামি (ইবনুল ইরাকী - মৃত্যু 826 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ص: الكلام في الأخبار
المركب إما مهمل وهو موجود خلافا للإمام وليس موضوعا وإما مستعمل والمختار أنه موضوع.
ش: صدر الكلام في الأخبار بمقدمة، وهي أن المركب سواء أكان مهملا أو مستعملا هل هو موضوع للعرب أم لا؟
أما المركب المهمل فقال الإمام فخر الدين: الأشبه أنه غير موجود، لأن الغرض من التركيب الإفادة وتبعه صاحبا (التحصيل) و (الحاصل) وخالفهما البيضاوي ومثل له بالهذيان فإنه لفظ مدلوله لفظ مركب مهمل، ورجحه المصنف.
وما ذكره الأولون إنما يدل على أن المهمل غير موضوع، لا على أنه لم يوضع له اسم وهذا معنى قول المصنف: (إنه ليس موضوعا) بعد قوله: (إنه موجود) فأراد بوجوده وجود اسم دال عليه، وبكونه ليس موضوعا أن نفس ذلك اللفظ المهمل لم تضعه العرب ولا يجوز نسبته إليها لا حقيقة ولا مجازا، وهذا لا خلاف فيه، وأما المركب المستعمل فرجح ابن الحاجب وابن مالك وغيرهما أنه ليس موضوعا، وإلا لتوقف استعمال الجمل على النقل عن العرب كالمفردات ورجح المصنف تبعا للقرافي وغيره أنه موضوع لأن العرب حجرت في التراكيب كما حجرت في المفردات. وقد ظهر لك بهذا التقرير أن الكلام في المهمل والمستعمل ليس على حد سواء، فالكلام في المهمل في وضع اسم دال عليه، وفي المستعمل في وضعه وهل هو وضعته العرب كما وضعت المفردات أم لا؟ وكان ينبغي ذكر الأول في تقسيم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

الألفاظ كما فعل البيضاوي والثاني في الوضع.
ص: والكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته.
ش: هذا التعريف لابن مالك في (التسهيل).
فقوله: (ما) جنس بمعنى شيء.
وخرج بقوله: (تضمن من الكلم) الخط والرمز والإشارة وإطلاق الكلام عليها مجاز وخرج بـ (الكلم) الكلمة الواحدة/ (113/أ/م) وهو أحسن من قول (المفصل): (ما تركب من كلمتين) لأنه يخرج عنه ما تركب من أكثر منهما، ومن قول ابن الحاجب: (ما تضمن كلمتين) لأنه لا يتناول المركب من كلمتين لأن لفظ التضمن يقتضي أن (93/أ/د) يكون له أجزاء تزيد على الكلمتين.
والمراد بالإسناد تعليق خبر بمخبر عنه، كزيد قائم، أو طلب بمطلوب كاضرب.
وخرج بالمفيد نحو: قولهم: السماء فوقنا فإنه لا يسمى في اصطلاح النحاة كلاما وبالمقصود كلام النائم والناسي والطيور.
وخرج بقولنا: (لذاته) المقصود لغيره، كالجملة التي هي صلة الموصول، فإنه إنما قصد بها إيضاح معنى الوصول.
ص: وقالت المعتزلة: إنه حقيقة في اللساني، وقال الأشعري مرة: في النفساني، وهو المختار، ومرة: مشترك، وإنما يتكلم الأصولي في اللساني.
ش: لا شك في إطلاق الكلام على اللساني والنفساني وهو الفكر التي يدبرها الإنسان في نفسه قبل أن يعبر عنها، وفي التنزيل {ويقولون في أنفسهم} {وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

وقال الشاعر:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
واختلف في أنه حقيقة في ماذا على أقوال:
أحدها: إنه حقيقة في النفساني وحكاه المصنف عن المعتزلة، لأنه لم يصر إليه أحد من أئمتنا.
الثاني: إنه حقيقة في النفسي وهو أحد قولي الأشعري/واختاره المصنف تبعا لإمام الحرمين في باب الأوامر من (البرهان).
قال الشارح: ومرادهم في الكلام القديم لا مطلق الكلام فإنهم يوافقون على أنه في الحادث حقيقة في اللفظ، وإنما صار الأشعري في أحد قوليه إلى هذا فرارا من قول المعتزلة المؤدي لخلق القرآن، ومن قول الحشوية بالحرف والصوت المؤدي إلى أن يكون الذات المقدسة محلا للحوادث ولم يرد الأشعري أنه حقيقة لغوية.
الثالث: إنه حقيقة فيهما بالاشتراك وهو أحد قولي الأشعري، وقال إمام الحرمين: إنه الطريقة المرضية عندنا وهو معنى كلام الأشعري، وحكاه في (المحصول) عن المحققين والصفي الهندي عن الأكثرين.
ثم ذكر المصنف أن الأصوليين إنما يتكلمون في اللساني، وقال الإبياري في (شرح البرهان): أهل العربية مطبقون على إطلاق الكلام على الألفاظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

ص: فإن أفاد بالوضع طلبا فطلب ذكر الماهية استفهام وتحصيلها أو تحصيل الكف عنها أمر ونهي ولو من ملتمس وسائل وإلا فما لا يحتمل الصدق والكذب تنبيه وإنشاء ومحتملهما الخبر.
ش: قسم المصنف المركب أو الكلام إلى أقسام:
أحدها: أن يفيد بالوضع طلب ذكر الماهية وهو الاستفهام.
ثانيها: أن يفيد بالوضع طلب تحصيلها وهو الأمر.
ثالثها: أن يفيد بالوضع طلب الكف عنها وهو النهي.
فقول المصنف: (وتحصيلها أو تحصيل/94/أ/د) الكف عنها أمر ونهي). من اللف والنشر المرتب.
وقوله: (ولو من ملتمس) أي ولو صدر ذلك من ملتمس وهو المساوي في الرتبة (وسائل) وهو الأسفل في الرتبة، فالقسمان داخلان في الأمر بناء على ما سبق أنه لا يشترط فيه علو ولا استعلاء.
وخرج بالوضع الطلب اللازم، كقولك: أطلب منك أن تذكر لي حقيقة الإنسان، أو أن تسقيني ماء، أو أن لا تؤذيني فلا يسمى الأول استفهاما ولا الثاني أمرا ولا الثالث نهيا.
رابعها: أن لا يكون فيه طلب أصلا، أو يكون فيه طلب بلازمه لا بذاته كما تقدم تمثيله ولا يحتمل الصدق والكذب وهو التنبيه والإنشاء فهما لفظان مترادفان فإن سمى بالأول لأنك نبهت به على مقصودك، وبالثاني لأنك ابتكرته من غير أن يكون موجودا قبل ذلك في الخارج من قوله تعالى: {إنا أنشأناهن إنشاء} ويندرج فيه التمني والترجي والنداء والقسم.
والفرق بين الترجي والتمني أن الترجي لا يستعمل إلا في الممكن بخلاف التمني فإنه يستعمل في الممكن والمستحيل تقول: ليت الشباب يعود، ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

تقول: لعل الشباب يعود.
خامسها: أن لا يكون فيه طلب بذاته، ويحتمل الصدق والكذب وهو الخبر. وذكر الغزالي وغيره أن التعبير بالتصديق والتكذيب أحسن من الصدق والكذب، لأن من الخبر ما لا يحتمل الكذب، كقولنا: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه ما لا يحتمل الصدق كقول القائل: مسيلمة صادق، مع أن كلا من المثالين يحتمل التصديق والتكذيب، ولذلك كذب بعض الكفار الأول، وصدق الثاني وفيه نظر فإن الخبر من حيث هو محتمل الصدق والكذب وسقوط أحد الاحتمالين في بعض الصور لعارض لا يخرجه عن احتمال ماهيته لذلك وأيضا فالتعبير بالتصديق والتكذيب قال في (المحصول) رديء/ (114/أ/م) لأن التصديق والتكذيب كون الخبر صدقا أو كذبا فتعريفه به دور، قال: والحق أن الخبر تصوره ضروري لا يحتاج إلى حد ولا رسم.
ص: وأبى قوم تعريفه كالعلم والوجود والعدم وقد يقال الإنشاء ما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام والخبر خلافه أي ما له خارج صدق أو كذب.
ش: بعد أن يعرف الخبر بما تقدم حكي عن قوم منهم فخر الدين الرازي أنه لا يعرف أي لا بحد ولا برسم لأنه ضروري وقيل بعسره، ونظير ذلك العلة والوجود والعدم فإن كلا منهم قيل فيه ذلك، لأنه ضروري والصحيح فيها خلافه، ثم أشار إلى مقالة أخرى في تعريف الإنشاء والخبر وهي أن الإنشاء ما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام كبعت وتزوجت/ (94/ب/د) وطلقت فإن الشرع/رتب عليها مقتضاها إما مع اللفظ أو آخر جزء منه على الخلاف المشهور في ذلك، والخبر خلافه، أي ما كان مدلوله حاصلا في الخارج قبل الكلام إما على سبيل الصدق أو الكذب، وهذا معنى قول بعضهم الإنشاء يتبعه مدلوله والخبر يتبع مدلوله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

وهذا التعريف للإنشاء أعم من التعريف المذكور أولا لتناوله الطلب فإنه إنما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام ولا خارج له قبل ذلك، فعلى الأول الكلام ثلاثة أقسام: الطلب والإنشاء والخبر. وعلى الثاني قسمان فقط: الإنشاء والخبر والطلب داخل في قسم الإنشاء. وتفسير الإنشاء على الأول: إيقاع لفظ لمعنى يقاربه في الوجود. وعلى الثاني ما لا نسبة له في الخارج، وقد أورد على الثاني الإخبار عن المستقبل نحو: سيقوم زيد فإنه خبر قال الله تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} مع أنه عند النطق به ليس له خارج صدق ولا كذب فلا يمكن وصفه بذلك.
ص: ولا مخرج له عنهما لأنه إما مطابق للخارج أو لا وقيل بالواسطة فالجاحظ إما مطابق مع الاعتقاد ونفيه أو لا مطابق مع الاعتقاد ونفيه فالثاني فيهما واسطة وغيره: الصدق المطابقة لاعتقاد المخبر طابق الخارج أو لا/ (114ب/م) وكذبه عدمها فالساذج واسطة والراغب: الصدق في المطابقة الخارجية مع الاعتقاد فإن فقد فمنه كذب وموصوف بهما بجهتين.
ش: قد تقرر انقسام الخبر إلى صدق وكذب، ثم اختلفوا هل بينهما واسطة أم لا، فقال الجمهور: لا واسطة بينهما ولا يخرج الخبر عن كونه صدقا أو كذبا، لأنه إما أن يطابق الخارج المخبر عنه أو لا، فإن طابقه فهو صدق وإن لم يطابقه فهو كذب، ولا عبرة باعتقاد المخبر وذهب آخرون إلى أن بينهما واسطة، ثم اختلف هؤلاء على مذاهب:
أحدها: وبه قال الجاحظ: أنه يعتبر في الصدق المطابقة مع اعتقاد المخبر ذلك، وفي الكذب عدم المطابقة مع اعتقاد المخبر ذلك، فإن طابق مع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)

انتفاء اعتقاد المخبر المطابقة – إما لاعتقاده عدمها وإما لخلوه عن اعتقاد أو لم يطابق مع انتفاء اعتقاد المخبر عدم المطابقة إما لاعتقاده للمطابقة وإما لخلوه عن اعتقاد لم يكن صدقا ولا كذبا، بل هو واسطة بينهما وهي أربعة أقسام وقد تناولها قول المصنف: (والثاني فيهما واسطة) ومراده بالثاني نفي الاعتقاد وقوله: (فيهما) أي في المطابق وغير المطابق، ولا يتوقف ذلك عند/ (95أ/د) الجاحظ على الاعتقاد الجازم بل الظن في معناه، كذا حكاه عنه أبو الحسين في المعتمد، قال: وقد أفسده عبد الجبار بأن ظن المخبر واعتقاده يرجع إليه لا إلى المخبر، فلم يكن شرطا في كونه كذبا.
الثاني: أنه يعتبر في الصدق المطابقة لاعتقاد المخبر خاصة، سواء طابق الخارج أم لا، وفي الكذب عدم المطابقة لاعتقاد المخبر سواء طابق في الخارج أم لا، فيخرج عنهما ما إذا لم يكن للمخبر في ذلك اعتقاد وهو مراد المصنف بالساذج وهو بذال معجمة، قال في (المحكم): أرى أصله ساذه فعرب، فهذا واسطة بينهما لا يسمى صدقا ولا كذبا حكاه المصنف عن غير الجاحظ وذكر الخطيئي ذلك احتمالا في كلام صاحب (التلخيص) لكن صرح صاحب (الإيضاح) في علم المعاني والبيان بأن صاحب هذا القول لا يثبت واسطة بينهما، فعلى هذا يدخل في قوله: (عدمها) ما لا اعتقاد معه، وهذا القول في أصله غريب، وقيل: إنه لم يحكه إلا صاحب (الإيضاح).
الثالث: وهو قول أبي القاسم الراغب، إنه يعتبر في الصدق المطابقة في الخارج مع اعتقاد المخبر ذلك،/ (115/أ/م) كذا أطلق المصنف عنه وإنما اعتبر الراغب هذا في الصدق التام، قال: فإن كان اختل أحدهما لم يكن صدقا تاما، بل فيه تفصيل إن انتفى الاعتقاد ككلام المبرسم لم يوصف بصدق ولا كذب وإن كان مطابقا للخارج دون الاعتقاد كقول المنافقين {نشهد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)

إنك لرسول الله} فيصح وصفه بالصدق لمطابقته للخارج وبالكذب لمخالفته لاعتقادهم، ولذلك كذبهم الله تعالى.
وقد ظهر لك بهذا التقرير أن قول المصنف: (فقدا) غير مطابق لكلام الراغب فإنه إنما ذكر ذلك في فقد أحدهما، فنقل المصنف عنه محتمل من وجهين. أما إذا فقد أي المطابقة في الخارج والاعتقاد فهو عنده كذب تام.
ص: ومدلول الخبر الحكم بالنسبة لا ثبوتها وفاقا للإمام وخلافا للقرافي وإلا لم يكن شيء من الخبر كذبا.
ش: مدلول الخبر الحكم بثبوت النسبة لا نفس الثبوت، فإذا قلت: زيد قائم، فمدلوله الحكم بثبوت قيامه لا نفس ثبوت قيامه إذ لو كان الثاني لزم منه أن لا يكون شيء من الخبر كذبا، بل يكون كله صدقا، وقد ذكر الإمام هذا في (المحصول) لكنه قال في التعليل: وجب أن لا يكون الكذب خبرا فقال بعضهم: هذا معكوس لأن مقتضاه أن يكون الكذب متحققا لا بصيغة الخبرية، والواقع على هذا التقرير انتفاء الكذب فلهذا قال في (التحصيل): وإلا لم/ (95ب/د) يكن الخبر كذبا وهو تعبير فاسد لإيهامه أن كل خبر كذب، فلذلك عدل عنه المصنف إلى قوله: (شيء من الخبر) وهو تعبير حسن، لكن تعليل الإمام أيضا صحيح، وتقريره أن مدلول النسبة لو كان ثبوتيا لكان الكذب غير خبر لكن اللازم منتف ضرورة أن الكذب أحد قسمي الخبر الذي هو صدق وكذب، فالملزوم مثله وبيان الملازمة أن ثبوت النسبة وقوعها في الخارج فغير الواقع في الخارج ليس خبرا على هذا، وتعليل المصنف أوضح، ولما لم يكن نفس تعليل الإمام لم يصله به، لئلا يتوهم أنه من كلامه، وخالف القرافي في ذلك فقال: إن العرب لم تضع الخبر إلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)

للصدق لاتفاق اللغويين والنحويين على أن معنى: (قام زيد) حصول/ (115/ب/م) القيام منه في الزمن الماضي، واحتماله للكذب ليس من الوضع بل من جهة المتكلم كذا قال وهو شاذ.
ص: ومورد الصدق والكذب النسبة التي تضمنها ليس غير كقائم في: (زيد بن عمرو قائم) لا بنوة زيد، ومن ثم قال مالك وبعض أصحابنا: الشهادة بتوكيل فلان بن فلان فلانا شهادة بالوكالة فقط، والمذهب بالنسب ضمنا والوكالة أصلا.
ش: هذه قاعدة مهمة أهملها أهل الأصول وأخذها المصنف من البيانيين كالسكاكي وغيره وتقريرها أن مورد الصدق والكذب في الخبر هو النسبة التي تضمنها الخبر لا واحد من طرفيها وهما المسند والمسند إليه فإذا قيل: (زيد بن عمرو قائم) فقيل: صدقت أو كذبت، فالصدق والكذب راجعان إلى القيام لا إلى النبوة الواقعة في المسند إليه ولهذا قال مالك وبعض الشافعية: إذا شهد شاهدان بأن فلان بن فلان وكل فلانا، فهي شهادة بالوكالة فقط ولا ينسب إليهما الشهادة بالنسب، فليس له عند التنازع في النسب أن يكون قد ثبت نسبي بتلك الشهادة لكن الصحيح عندنا أنها تتضمن الشهادة بالنسب وإن كان أصل الشهادة إنما هو بالوكالة، ذكره الهروي في (الإشراف) والماوردي والروياني، قال الشارح: وينبغي أنه يستثنى من ذلك ما لو كانت صفة المسند إليه مقصودة بالحكم بأن يكون المحكوم عليه في المعنى الهيئة الحاصلة من المسند إليه وصفته، كقوله عليه الصلاة والسلام: ((الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم)) فإن المراد الذي جمع كرامة نفسه وآبائه وكذلك الصفات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)

الواقعة في الحدود، نحو: الإنسان حيوان ناطق فإن المقصود الصفة/ (96أ/د) والموصوف معا، ولو قصدت الإخبار بالموصوف فقط لعسر الحد. انتهى.
واعلم أنه يرد على هذه القاعدة الحديث المرفوع في صحيح البخاري: ((يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله. فيقال: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد)) وكذلك استدل الشافعي وغيره على صحة أنكحة الكفار بقوله تعالى: {وقالت امرأت فرعون} قلت: وقد يدعى أن الآية والحديث مما استثناه الشارح من موضع الخلاف، فإن قصد عابدي/ (116/أ/م) المسيح بنسبته إلى الله إقامة حجتهم في عبادته، وأريد في الآية التعجب من صدور هذه المقالة البديعة في الحسن منها مع انتسابها إلى ذلك المتمرد العاتي، ويمكن أن الذي خص ذلك بالنسبة أراد دلالة المطابقة وهذه دلالة تضمن كما تقدم وأن من قال: لا يثبت النسب بذلك لا ينكر هذه الدلالة ولكنه لا يثبت النسب بدلالة التضمن، وإنما يثبتها بدلالة المطابقة، والله أعلم.
تنبيه:
عبر المصنف بقوله (ليس غير) لإنكار بعضهم أن يقال: لا غير، وقال: إنما يقطع (غير) عن الإضافة مع (ليس) فقط، لكن أنكر ذلك ابن بري وسوى بينهما، ويجوز فيه ضم الراء وفتحها، مع التنوين فيهما وتركه، فهذه أربعة أوجه.
ص: مسألة: الخبر إما مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة أو استدلالا، وكل خبر أوهم باطلا ولم يقبل التأويل فمكذوب، أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)

نقص منه ما يزيل الوهم، وسبب الوضع نسيان أو افتراء أو غلط أو غيرها، ومن المقطوع بكذبه على الصحيح: خبر مدعي الرسالة بلا معجزة أو تصديق الصادق، وما نقب عنه ولم يوجد عند أهله، وبعض المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنقول آحادا فيما تتوفر الدواعي على نقله خلافا للرافضة.
ش: الخبر من حيث ذاته محتمل للصدق والكذب كما تقدم لكن قد يعرض له ما يقتضي القطع بكذبه أو صدقه، فالمقطوع بكذبه أنواع:
الأول: ما علم خلافه بالضرورة، كقول القائل: النار باردة. أو بالاستدلال كقول الفيلسوف: العالم قديم.
الثاني: أن يوهم أمراً باطلا من غير أن يقبل التأويل، لمعارضته للدليل العقلي كما اختلق بعض الزنادقة حديثا: أن الله تعالى أجرى فرسا ثم خلق نفسه من عرقها تعالى الله عن ذلك وتردد المصنف في هذا النوع بين أن يكون مكذوبا وبين أن يكون سقط منه على/ (96/ب/د) بعض روايته ما يزيل الوهم.
قال الشارح: وقد مثل له بما ذكره ابن قتيبة في (مختلف الحديث) أنه عليه الصلاة والسلام ذكر سنة مائة: ((أنه لا يبقى على ظهر الأرض يومئذ نفس منفوسة)) وهو خلاف المشاهدة وقد تبين أن لفظه ((لا يبقى على ظهر/ (116/ب/م) الأرض منكم)) فأسقط الراوي لفظة ((منكم)).
الثالث: أن يدعي شخص الرسالة عن الله تعالى بغير معجزة، وهذا ذكره إمام الحرمين، وفصل فيه بين أن يزعم أن الخلق كلفوا تصديقه فيقطع بكذبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)

وإلا فلا، لكنه فرضه في دعوى النبوة، ولما فرضه المصنف في دعوى الرسالة لم يحتج لهذا التقييد ولا يخفى أن هذا قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم وأما بعده فيقطع بكذبه مطلقا، لقيام القاطع على أنه خاتم النبيين، وهو راجع إلى القسم الأول وهو ما علم خلافه استدلالا وضم المصنف إلى المعجزة تصديق الصادق، وهو نبي معلوم النبوة قبل ذلك، بصدق هذا المدعي للنبوة في دعواه فلا يحتاج معه إلى معجزة.
الرابع: الخبر المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد استقرار الأخبار، إذا فتش عنه فلم يوجد في بطون الكتب ولا صدور الرواة، ذكره الإمام فخر الدين وسبقه إليه صاحب (المعتمد) وقال القرافي: يشترط استيعاب الاستقراء بحيث لا يبقى ديوان ولا راو إلا وكشف أمره في جميع أقطار الأرض وهو عسر أو متعذر، وقد ذكر أبو حازم في مجلس هارون الرشيد حديثا وحضره الزهري فقال: لا أعرف هذا الحديث فقال: أحفظت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كله؟ فقال: لا، قال: فنصفه؟ قال: أرجو. قال: اجعل هذا في النصف الذي لم تعرفه، هذا وهو الزهري شيخ مالك فما ظنك بغيره؟ نعم إن فرض دليل عقلي أو شرعي يمنع منه، عاد إلى ما سبق.
قلت: ليس هذا مما نحن فيه، لأن الكلام بعد استقرار الأخبار كهذه الأزمنة وقبلها بمدد لما دونت الأحاديث وضبطت، وأما في الأعصار الأولى فقد كانت السنة منتشرة لانتشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الأمصار، بحيث لا يفتش الآن على الأحاديث من صدور الرواة، وإنما يرجع إلى دواوين الإسلام الحديثية وهي معروفة محصورة، فما لم يوجد فيها لا يقبل من راويه، ومن العجب قوله في هذه الحكاية: إن الزهري وأبا/ (97أ/د) حازم اجتمعا في مجلس هارون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)

الرشيد، وقد ماتا قبل مجيء الدولة العباسية، وإنما كان اجتماعهما في مجلس سليمان بن عبد الملك.
الخامس: بعض الأحاديث المروية/ (117/أ/م) عن النبي صلى الله عليه وسلم على الإيهام مقطوع بكذبه، لأنه روي عنه أنه قال: (سيكذب علي) فإن كان هذا الخبر صحيحا فقد حصل المدعى لامتناع الخلف في خبره وإن كان كذبا – وهو الواقع، لأنه لا يعرف لهذا اللفظ إسناد – فقد كذب عليه، وضعف هذا الاستدلال لإمكان التزام صحته ولا يلزم وقوع الكذب في الماضي لجواز وقوعه في المستقبل وقد جاء في معنى هذا الحديث ما في مقدمة (صحيح مسلم) من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم)).
السادس: الخبر المنقول بطريق الآحاد فيما لم يتوفر الدواعي على نقله، إما لغرابته كسقوط الخطيب عن المنبر يوم الجمعة أو لتعلقه بأصل من أصول الدين كالنص على الإمامة فعدم تواتره دليل على عدم صحته. وخالفت الرافضة في ذلك فادعوا أن النص دل على استحقاق علي رضي الله عنه للإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتواتر ورد عليهم بما ذكرناه.
وللوضع أسباب:
أحدها: نسيان الراوي، بأن يطول عهده بالسماع، فيزيد فيه أو يغير معناه أو يرفعه وهو موقوف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)

الثاني: افتراء الزنادقة (تنفيرا) للغفلى عن الشريعة قال حماد بن زيد: وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث.
قلت: وكم وضع بعد زمن حماد بن زيد؟
ثالثها: الغلط، بأن يريد الراوي التلفظ بشيء فيسبق لسانه إلى غيره. وقول المصنف: (أو غيرها) قال الشارح: يعني كما ذهب إليه بعض الكرامية من جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب وهو راجع إلى الافتراء.
قلت: بقى لذلك أسباب، منها: الارتزاق والاحتراف فقد كان جماعة يرتزقون بذلك في قصصهم كأبي سعد المدائني ومنها الاحتساب وطلب الأجر كأحاديث فضائل القرآن، ومنها الانتصار لآرائهم كما يفعل الخطابية.
واعلم أن المصنف ذكر سبب الوضع في أثناء أقسام المقطوع بكذبه، ولو أخره إلى استيفائها لكان أولى، والله أعلم.
ص: وإما بصدقه، كخبر الصادق وبعض المنسوب إلى النبي/ (97/ب/د) (117/ب/م) صلى الله عليه وسلم والمتواتر معنى أو لفظا وهو خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن محسوس وحصول العلم آية اجتماع شرائطه ولا تكفي الأربعة وفاقا للقاضى والشافعية، وما زاد عليها صالح من غير ضبط، وتوقف القاضي في الخمسة، وقال الإصطخري: أقله عشرة. وقيل: اثنا عشر. وعشرون، وأربعون، وسبعون،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)

وثلاثمائة، وبضعة عشر. والأصح: لا يشترط فيه إسلام ولا عدم احتواء بلد، وأن العلم فيه ضروري وقال الكعبي والإمامان: نظري. وفسره إمام الحرمين بتوقفه على مقدمات حاصلة. لا الاحتياج إلى النظر عقيبه، وتوقف الآمدي، ثم إن أخبروا عن عيان فذاك وإلا فيشترط ذلك في كل الطبقات.
ش: وأما المقطوع بصدقه فهو أنواع أيضا.
الأول: خبر الصادق، وهو يتناول خبر الله تعالى، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم وخبر كل الأمة، لأن الإجماع حجة. واعترض على هذا بأنه إن أريد أنه حجة قطعية كما صرح به الآمدي هنا فهو مخالف لقوله وقول الإمام إنه ظني، وإن أراد أنه حجة ظنية، فالظن لا يفيد القطع.
الثاني: بعض المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم على الإيهام.
الثالث: الخبر الذي بلغت رواته حد التواتر، وسواء أكان التواتر لفظيا: وهو ما اتفق رواته على نقل قضية واحدة، أو معنويا وهو ما نقل رواته قضايا بينها قدر مشترك، كأن ينقل واحد عن حاتم أعطى دنانير وآخر: أعطى دراهم، وآخر: أعطى جمال، فهذه قضايا مختلفة لكن بينها قدر مشترك وهو الإعطاء الدال على الجود.
ثم أخذ المصنف يتكلم على التواتر/اللفظي فعرفه بما حكينا فخرج بالجمع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)

خبر الواحد، وبقوله: (يمتنع تواطئهم على الكذب) جمع لا يمتنع ذلك فيهم، وزاد بعضهم (بنفسه) ليخرج ما امتنع فيهم ذلك بالقرائن أو موافقة دليل عقلي أو غير ذلك، ولا يحتاج لذلك لأن المفيد للقطع هو مع القرائن، وقوله: (عن محسوس) يدل على أمرين:
أحدهما: أن يكون عن علم لا ظن.
والثاني: أن يكون علمهم مدركا بإحدى الحواس الخمس، هكذا ذكره الإمام فخر الدين والآمدي وأتباعهما/ (118/أ/م) والذي ذهب إليه القاضي أبو بكر وغيره من المتقدمين – وتابعهم إمام الحرمين -: أن المعتبر أن يكون ذلك العلم ضروريا سواء كان عن حس أو قرينة أو خبر فلو أخبروا عن نظر لم يفد العلم، لتفاوت العقلاء في النظر، ولهذا يتصور الخلاف فيه إثباتا ونفيا.
والجمهور على أنه لا يشترط للمخبرين عدد، بل ضابط ذلك حصول العلم فمتى أفاد خبرهم العلم من غير قرينة انضمت إليه فهو متواتر وإلا فلا، ولا يكفي أن يكون عددهم أربعة لأنه لو اكتفى بذلك/ (98/أ/د) لاستغني عن تزكية شهود الزنا، وبه قال القاضي أبو بكر فقال: أقطع بأن قول الأربعة لا يفيد، وأتوقف في الخمسة، وعزى المصنف عدم الاكتفاء بأربعة للشافعية، اعتمادا على قول ابن السمعاني: ذهب أكثر أصحاب الشافعي إلى أنه لا يجوز التواتر بأقل من خمسة فما زاد. وحكي عن الإصطخري: أنه يشترط أن يكون عددهم عشرة والذي في (القواطع) عنه: أنه لا يجوز أن يتواتر بأقل من عشرة، وإن جاز أن يتواتر بالعشرة فما زاد، لأن ما دونها جمع الآحاد فاختص بأخبار الآحاد، والعشرة فما زاد جمع الكثرة، وقيل: اثنا عشر، عدة النقباء الذين بعثهم موسى عليه السلام ليعلموه بأحوال بني إسرائيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)

وقيل: عشرون، لقوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون} وقيل: أربعون لقوله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} وكانوا عند نزول الآية أربعين.
وقيل: سبعون، لقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين} وقيل: ثلاثمائة وبضعة عشر، عدة أهل بدر لحصول العلم بخبرهم للمشركين، أو لأن الواقعة تواترت بهم. والبضع بكسر الباء: ما بين الثلاثة إلى التسعة وهذه الأقاويل ضعيفة جدا، فإنه لا تعلق لشيء من هذه الأعداد بالأخبار، وبتقدير أن يكون لها بها تعلق ليس فيها ما يدل على كون ذلك العدد شرطا لتلك الوقائع، ولا على كونه مفيدا للعلم
ثم ذكر المصنف مسائل من التواتر:
الأولى: أنه لا يشترط في رواة المتواتر الإسلام خلافا لابن عبدان من الشافعية ولا ألا يحصيهم عدد ولا يحيط بهم بلد خلافا لقوم لأن أهل الجامع لو أخبروا بسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة أفاد العلم.
الثانية: اختلفوا في أن/ (118ب/م) العلم الذي يفيده التواتر ضروري أو نظري: فقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)

بالأول الجمهور.
أي: يلزم التصديق به عند اجتماع شرائطه بالضرورة، وقال بالثاني الكعبي وإمام الحرمين والإمام فخر الدين فأما إمام الحرمين فقد صرح بالبرهان بموافقة الكعبي لكنه فسر النظري بتوقفه على مقدمات حاصلة، وأنه ليس المراد الاحتياج إلى نظر عقبه وقال: إن هذا مراد الكعبي، وأما الإمام فخر الدين ففي (المحصول) موافقته للجمهور، وتوقف في ذلك الآمدي وقبله الشريف المرتضى.
الثالثة: إن أخبر عدد التواتر عن معاينة فأمره واضح، وإن لم يخبروا عن معاينة اشترط وجود الجمع الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات، وهو معنى قولهم: لا بد في التواتر من استواء الطرفين والواسطة. ومن هنا يعلم أن المتواتر قد ينقلب آحادا عند الاندراس.
تنبيه:
بقي من أقسام المقطوع به/ (98/ب/د) ما علم مدلوله ضرورة كقولنا: الواحد نصف الاثنين أو استدلالا كقولنا: العالم حادث. وأن يخبر جمع عظيم عن أحوال أنفسهم فنقطع بأن فيهم صادقا وإن لم يتعين. والخبر المحفوف بالقرائن عند جماعة كما سيأتي.
ص: والصحيح ثالثها أن علمه لكثرة العدد: متفق للسامعين وللقرائن قد يختلف، فيحصل لزيد دون/عمرو. وأن الإجماع على وفق خبر لا يدل على صدقه وثالثها: يدل إن تلقوه بالقبول. وكذلك بقاء خبر تتوفر الدواعي على إبطاله خلافاً للزيدية. وافتراق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)

العلماء بين مؤول ومحتج خلافا لقوم. وأن المخبر بحضرة قوم لم يكذبوه – ولا حامل على سكوتهم – صادق. وكذا المخبر بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا حامل على التقرير والكذب، خلافا للمتأخرين وقيل: يدل إن كان عن دنيوي.
ش: فيه مسائل:
الأولى – وهي من بقايا مسائل المتواتر – أنه هل يجب اطراد حصول العلم بالمتواتر لكل من بلغه أو يمكن حصول العلم لبعضهم دون بعض؟ فيه ثلاثة أقوال:
ثالثها – وهو الراجح عند المصنف تبعا للصفي الهندي: إن كان حصول العلم لمجرد كثرة العدد اطرد، وهذا معنى قول المصنف (إن علمه متفق) أي تتفق: الناس كلهم في العلم به ولا يختلفون وإن/ (119/أ/م) كان لإحفاف قرائن به اضطرب فقد يحصل لبعضهم دون بعض. وفيه نظر، فإن الخبر الذي لم يحصل العلم فيه إلا بانضمام القرينة إلى الخبر ليس من التواتر بل لا بد أن يكون حصول العلم بمجرد روايتهم.
الثانية: إذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وانعقد الإجماع على العمل على وفقه فهل يدل ذلك على القطع بصدقه؟ فيه مذاهب:
أصحها: لا لاحتمال أن يكون للإجماع مستند آخر.
والثاني. نعم، وبه قال الكرخي.
والثالث: أن مجرد العمل لا يدل على صدقه، بل إن تلقوه بالقبول حكم بصدقه، وإلا فلا، حكاه إمام الحرمين عن ابن فورك.
قال الشارح: واعلم أنهما مسألتان:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

إحداهما: الإجماع على وفقه من غير أن يتبين أنه مستندهم، وفيها قولان في أنه هل يدل على صدقه قطعا أم لا.
والثانية: أن يجمعوا على قبوله والعمل به، ولا خلاف أنه يدل على صدقه وإنما الخلاف في أنه هل يدل عليه قطعا أو ظنا: فالجمهور من أصحابنا على القطع، وذهب القاضي أبو بكر وإمام الحرمين إلى الظن، وجمع المصنف فيهما ثلاثة أقوال، ومقتضاه أن الصحيح أنه لا يدل على صدقه وإن تلقوه بالقبول، وهذا لا يقوله أحد. انتهى.
قلت: الحق أن الجمع بين المسألتين، تخليط فإنه ليس بينهما قدر جامع، فإن الأولى في العمل على وفقه من غير أن يستدلوا به والثاني في معرفته والعمل به وتلقيه بالقبول فكان الواجب إفراد كل منهما/ (99/أ/د) عن الأخرى.
الثالثة: قالت الزيدية: بقاء نقل خبر مع توفر الدواعي على إبطاله يقتضي القطع بصحته كقوله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم لعلي رضي الله عنه: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) وقوله: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) فقد سار نقلهما في زمن الأمويين مع توفر دواعيهم على إبطالهما، وخالفهم الجمهور، وقالوا: قد يشتهر خبر الواحد بحيث يعجز العدو عن إخفائه.
الرابعة: إذا ورد حديث فافترق العلماء فيه فمنهم من قبله واحتج به ومنهم من أوله – دل ذلك على القطع بصحته عند طائفة منهم ابن السمعاني والأكثرون على خلافه، لأن المظنون كالمقطوع في العمل به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)