كراهة.
القسم الثاني: مجهول الحال باطنا وظاهرا، وهو مردود الرواية بالإجماع كذا حكاه المصنف، وفيه نظر فقد (104/ب/د) نقل ابن الصلاح الخلاف في ذلك.
القسم الثالث: مجهول العين، وهو من لم يرو عنه إلا واحد، وقيل: من لم يرو عنه إلا اثنان، حكاه ابن عبد البر، ومقتضى كلام المصنف الإجماع على رد روايته وهو مصرح به في بعض نسخه فقال: أما المجهول باطنا وظاهرا ومجهول العين فمردودان إجماعا لكن الخلاف في ذلك موجود ثم محل رد روايته: إذا لم ينضم إلى ذلك توثيق إمام له، فإن وثق مع رواية واحد عنه اكتفي بذلك، ذكره أبو الحسين بن القطان وهو واضح، لأن من وثقه لم يوثقه إلا بعد معرفة عينه، وما زلت أعجب من رد المحدثين رواية مجهول العين، وكيف لا تثبت العين برواية ثقة عنه، وأي معنى لتوقف ثبوت عينه على رواية اثنين عنه مع الاكتفاء في معرفة حاله بتوثيق واحد؟
وقوله: (فإن وصفه) قال الشارح: الضمير فيه عائد إلى أقرب مذكور وهو مجهول العين، لا مطلق المجهول، ومراده به نحو: حدثني رجل أو امرأة أو إنسان ووصفه الراوي عنه بالثقة أو قال: أخبرني الثقة كما يقع للشافعي كثيرا.
قلت: هذا تخليط من المصنف والشارح، فليس المراد بمجهول العين من لا يسمى، وإنما المراد به من يسمى، لكن لم يرو عنه إلا واحد كما تقدم وأما هذه فمسألة أخرى وهي التوثيق على الإبهام من غير تسمية المروي عنه، فذهب أبو بكر الصيرفي والخطيب إلى عدم الاكتفاء بذلك، لأنه لو سماه فقد يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه هو.
واختار المصنف أن من كان إماما عارفا بأسباب الجرح والتعديل واختلاف العلماء في ذلك قبل منه، وإلا فلا، وحكاه عن إمام الحرمين ثم ذكر أنه لو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
قال: (حدثني من لا أتهم) كان في معنى قوله: (حدثني الثقة) أي: في قبوله من مثل الشافعي دون غيره، وليس المراد أنه مثله في المرتبة ولكنه مثله في مطلق القبول ثم حكى عن شيخه الحافظ أبي عبد الله الذهبي أن ذلك ليس توثيقا بل نفي للتهمة، ولم يتعرض لإتقانه ولا لأنه حجة.
قال المصنف: وهو صحيح غير أن هذا إذا وقع من الشافعي محتجا به على مسألة في دين الله فهي والتوثيق سواء في أصل الحجة، وإن كان مدلول اللفظ لا يزيد على ما ذكره الذهبي فمن ثم خالفناه في مثل الشافعي أما من ليس مثله فالأمر على ما وصفه شيخنا رحمه الله.
قال الشارح: والعجب اقتصاره على نقله عن الذهبي مع أن ذلك قاله طوائف من فحول أصحابنا ثم حكاه عن أبي بكر الصيرفي والماوردي والروياني/ (105/أ/د).
قلت: هؤلاء منعوا القبول في قوله: (حدثني الثقة) أيضا، فسووا بين اللفظين والمحكي عن الذهبي انحطاط قوله: (من لا أتهم) عن قوله (الثقة) وأنه لا يلزم من كونه لا يتهمه أن يكون ثقة، والله أعلم.
ص: ويقبل من أقدم جاهلا على مفسق مظنون أو مقطوع في الأصح.
ش: يقبل رواية من أقدم على فعل أمر يقتضي الفسق لشبهة اقتضت عنده جواز الإقدام عليه، سواء أكان دليلنا على فسقه ظنيا أو قطعيا فالأول كقول الشافعي في الحنفي الشارب للنبيذ من غير سكر: (أحده وأقبل شهادته).
والثاني: كقوله: (أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، لأنهم يشهدون بالزور لموافقيهم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
وهنا تنبيهات:
أحدها: يحتمل أن يكون قول المصنف: (في الأصح) راجعا إلى المقطوع، ويكون قبوله رواية مظنون الفسق متفقا عليه، فيوافق كلام (المحصول) ويحتمل أن يعود إليهما فيوافق قول الصفي الهندي: الأظهر ثبوت الخلاف فيه أيضا.
ثانيها: كان ينبغي أن يستثني من قول المقطوع بفسقه المتدين بالكذب، وقد استثناه الشافعي بقوله: (إلا الخطابية).
ثالثها: في التعبير عن ذلك بالجهل نظر، وكان ينبغي التعبير عنه بالإقدام عليه بتأويل كما مثلناه، أما الإقدام عليه للجهل بكونه فسقا فلم يتعرض له في الأصول، وذكره الماوردي فقال في المختلف فيه كشرب النبيذ والنكاح بلا ولي، إن فعله معتقدا تحريمه فكبيرة، وإن لم يعتقد/ (127/أ/م) تحريمه ولا إباحته مع علمه بالخلاف فيه فوجهان قال البصريون بفسقه لتركه الاسترشاد في الشبهات تهاونا بالدين، وقال البغداديون: لا يفسق، لأن اعتقاد الإباحة أغلظ من التعاطي، ولا يفسق معتقد الإباحة.
رابعها: قد عرفت صورة المسألة، فلا يخفى عليك أنه لو قامت عليه بينة بارتكاب مفسق، مجمع عليه أنه غير مقبول، وإن كانت البينة المذكورة إنما أفادت الظن لا القطع، والله أعلم.
ص: وقد اضطرب في الكبيرة فقيل: ما توعد عليه بخصوصه وقيل: ما فيه حد. والأستاذ والشيخ الإمام: كل ذنب، ونفيا الصغائر والمختار وفاقا لإمام الحرمين: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة.
ش: في حد الكبيرة أوجه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
أحدها: أنها ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة هذه عبارة أصل (الروضة) ولم يقيد المصنف الوعيد بكونه شديدا، فيحتمل أن ذلك لأن كل وعيد من الله تعالى فهو شديد، ويكون ذلك من الوصف اللازم، وقوله: (بخصوصه) أي: لم يندرج ذلك تحت عموم وعليه يدل قوله: (بنص) ولا يحتاج إلى التصريح/ (105/ب/د) بأن ذلك الوعيد في الكتاب والسنة لأن الوعيد لا يكون إلا فيهما.
الثاني: إنها المعصية الموجبة لحد، قال الرافعي: وهم إلى ترجيح هذا أميل.
والأول أكثر ما يوجد لهم وهو أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر أي لأن الربا وأكل مال اليتيم وقطع الرحم والعقوق ونحوها من الكبائر مع أنه لا حد فيها، واعتمد صاحب (الحاوي الصغير).
الثاني: لقول الرافعي: إنهم إلى ترجيحه أميل.
الثالث: أنها ما نص الكتاب على تحريمه أو وجب في جنسه حد، حكاه الرافعي عن أبي سعد، الهروي بزيادة لم يذكرها المصنف، وهي ترك فريضة تجب على الفور والكذب في الشهادة والرواية واليمين، ولم يذكر الشارح هذا القول.
الرابع: أنها كل ذنب ولا صغيرة في الذنوب، وهذا/ (127/ب/م) قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني وبه قال القاضي أبو بكر والإمام وابن القشيري، وحكاه ابن فورك عن الأشاعرة وحكاه المصنف عن والده، وما كان ينبغي حكاية هذا القول في ضبط الكبيرة لأمرين:
أحدهما: أن القائل به ينكر الصغيرة فلا تحتاج الكبيرة عنده إلى ضبط بل سائر المعاصي كبائر.
الثاني: أن الخلاف بينه وبين الجمهور لفظي، فإنه لا يقول بسقوط العدالة بكل ذنب، قال القرافي: كأنهم كرهوا تسمية معصية الله صغيرة إجلالاً له عز وجل، مع أنهم وافقوا في الجرح أنه لا يكون بمطلق المعصية، وأن من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
الذنوب ما يكون قادحا في العدالة، وما لا يقدح هذا مجمع عليه وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق والصحيح التغاير لقوله تعالى: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} فجعلها رتبا وسمى بعض المعاصي فسقا دون بعض.
وفي الصحيح: (الكبائر سبع) فخص الكبائر ببعض الذنوب ولأن ما عظمت مفسدته أحق باسم الكبيرة.
قلت: وقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} صريح في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر فلذلك قال الغزالي: لا يليق إنكار الفرق بينهما وقد عرفا من مدارك الشرع، والله أعلم.
الخامس: قاله إمام الحرمين في (الإرشاد) وغيره، واختاره المصنف: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة.
قال الإمام: وكل جريمة لا تؤذن بذلك بل تنفي حسن الظن بصاحبها لا تحبط العدالة.
قال: وهذا أحسن ما يميز أحد الضدين عن الآخر.
وقال الواحدي: الصحيح أنه ليس لها حد تعرفه العباد بل أخفاها الله تعالى عنهم ليجتهدوا في اجتناب المناهي خشية الوقوع فيها، كإخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
ص: كالقتل والزنا، واللواط، وشرب الخمر، ومطلق المسكر، والسرقة، والغصب، والقذف، والنميمة، وشهادة الزور،/ (106أ/د) واليمين الفاجرة وقطيعة الرحم، والعقوق/ (128/أ/م) والفرار، ومال اليتيم وضرب المسلم وسب الصحابة وكتمان الشهادة، والرشوة، والدياثة، والقيادة، والسعاية، ومنع الزكاة، ويأس الرحمة، وأمن المكر، والظهار، ولحم الخنزير، والميتة، وفطر رمضان، والغلول، والمحاربة، والسحر، والربا، وإدمان الصغيرة.
ش: لما ذكر الخلاف في ضابط الكبائر شرع في تفصيلها.
فإن قيل: كان ينبغي أن يبدأها بالكفر فإنه أكبر الكبائر كما قال عليه الصلاة والسلام لما سئل: أي الذنب أعظم؟: ((أن تجعل لله ندا وهو خلقك)).
قلت: كلامه في قادح العدالة بعد ثبوت وصف الإسلام.
الأولى: القتل والمراد به العمد وشبه العمد، إذا كان على وجه التعدي دون الخطأ، قاله شريح الروياني، وقال الحليمي: إن قتل أبا أو ذا رحم في الجملة أو أجنبيا محرما بالحرم أو في شهر حرام فهو فاحشة فوق الكبيرة.
الثانية: الزنا ففي الصحيح عده الكبيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
الثالثة: اللواط، فهو في معنى الزنا بل أفحش وقد أهلك الله به قوم لوط عليه السلام، ويلحق به وطء الزوجة أو الأمة في الموضع المكروه.
الرابعة: شرب الخمر بل مطلق المسكر وإن لم يكن خمرا فإنها تختص بعصير العنب، ولا فرق بين أن يكون ذلك القدر يسكر أم لا ويلحق به كل مزيل للعقل بلا ضرورة.
وقال شريح الروياني: إذا شرب المعتقد لمذهب الشافعي نبيذا هل تكون كبيرة؟ وجهان.
وقال الحليمي: من مزج خمرا بمثلها من الماء فذهبت شدتها فشربها صغيرة، واستغربه المصنف في (الطبقات).
قال الشارح: وليس بغريب بل هو جار على المذهب لأن المنع حينئذ للنجاسة لا للإسكار.
الخامسة: السرقة، وتعليل ذلك بوجوب الحد فيها، ويقتضي أن المراد سرقة نصاب من حرز مثله بلا شبهة.
السادسة: الغصب، للوعيد عليه بقوله عليه الصلاة والسلام: ((من ظلم قيد شبر من الأرض/ (128/ب/م) طوقه يوم القيامة من سبع أرضين)) ولعنة فاعله بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لعن الله من غير منار الأرض أو سرق منار الأرض)) رواه مسلم، وقيده العبادي وشريح الروياني وغيرهما بغصب ما قيمته ربع دينار وقال الحليمي: سرقة التافه صغيرة إلا إذا كان المسروق منه مسكينا، لا غنى به عن المسروق منه، فيكون كبيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
قال الشارح: لا من جهة السرقة بل من جهة الأذى، ويأتي مثله في الغصب.
السابعة: القذف أي بالزنا أو اللواط، للوعيد عليه في القرآن، وفي الصحيح عده من السبع الموبقات، ومحله في غير عائشة رضي الله عنها، فقذفها كفر لتضمنه تكذيب القرآن، وقال/ (106/ب/د) ابن عبد السلام: الظاهر أن من قذف محصنا في خلوة بحيث لا يسمعه إلا الله والحفظه أن ذلك ليس بكبيرة موجبة للحد، لانتفاء المفسدة.
قال الشارح: وإنما يظهر ذلك في الصادق دون الكاذب لجرأته على الله تعالى ويستثنى من تحريم القذف ما إذا علم الزوج زنا زوجته، فيباح له ذلك، بل يجب إن كان ثمة ولد علم أنه ليس منه، وكذا يباح القذف في جرح الراوي والشاهد.
الثامنة: النميمة وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم قال تعالى: {مشاء بنميم} وفي الصحيحين: ((لا يدخل الجنة نمام)).
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ((وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة)) فعنه أجوبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
أحدها: أن المراد في كبير تركه والاحتراز عنه.
والثاني: أن المراد ليس كبيرا في اعتقادكم كما قال تعالى: {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم}
والثالث: أن المراد أنه ليس أكبر الكبائر، ويدل لكونه كبيرة قوله في بقية الحديث عقب ما حكيناه (بلى إنه لكبير) وهو في صحيح البخاري.
وتباح النميمة إذا كان فيها دفع مفسدة كإخبار من عزم على قتله بغير حق بذلك، وقد يفهم من سكوت المصنف عن الغيبة أنها صغيرة وهو ما حكاه الرافعي عن صاحب (العدة) وفيه نظر لورود الوعيد عليها في الكتاب والسنة وذلك ضابط الكبيرة كما تقدم عن الرافعي أنه أكثر ما يوجد/ (129/أ/م) لهم، وقد نقل القرطبي في تفسيره الإجماع على أنها كبيرة.
قال الشارح: وظفرت بنص الشافعي في ذلك.
التاسعة: شهادة الزور وقد تقرر في الأدلة السمعية الو عيد عليها، وفي الصحيحين أنها من أكبر الكبائر، قال القرافي: ومقتضى العادة أنها ليست كبيرة إلا إذا عظمت مفسدتها، لكن الشرع جعلها فسوقا مطلقا وإن لم يثبت بها على المشهور عليه غير فلس.
العاشرة: اليمين الفاجرة ففي الصحيح: ((من اقتطع حق مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار)) قيل: يا رسول الله ولو كان شيئا يسيرا؟ فقال: ((ولو كان قضيبا من أراك)).
الحادية عشر: قطيعة الرحم، وهي فعيلة من القطع، وهو ضد الوصل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
والرحم القريب من جهة الأب أو الأم، وفي التنزيل: {وتقطعوا أرحاكم} وفي الصحيح: ((لا يدخل الجنة قاطع رحم)) كذا نقل الرافعي عن صحاب (العدة) أنها كبيرة ثم قال: إن للتوقف فيه مجالا.
قلت: وهل تختص القطيعة بالإساءة أم تتعدى إلى ترك الإحسان؟ فيه نظر والأول أقرب، والله أعلم.
الثانية عشر: العقوق ففي الصحيحين أنه من أكبر الكبائر والمشهور اختصاصه بالوالدين.
وقال الشارح: لم يقيده بذلك لما في الحديث: (الخالة بمنزلة الأم) صححه الترمذي وعلى قياسه العم أب، وفي الصحيح: ((عم الرجل صنو أبيه)) قلت: لا يمكن أن يتخيل/ (107/أ/د) في الخالة والعم أن مخالفتهما في الإثم كمخالفة الوالدين، وإنما هما من جملة الأقارب فقطيعتهما قطيعة رحم، وليس في الحديثين المذكورين عموم، فلا يلزم من كونها بمنزلتها وكونه صنوه أن يكون ذلك في جميع الأمور، والله أعلم.
الثالثة عشر: الفرار من الزحف، وهو من السبع الموبقات، وفي التنزيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
{ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير}.
الرابعة عشر: أخذ مال اليتيم بغير حق، وعبر بالآية بالأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع، وفي الصحيح عده من السبع الموبقات.
وقال الشيخ عز الدين في (القواعد) / (129/ب/م): نص الشرع على أن شهادة الزور وأكل مال اليتيم من الكبائر فإن وقعا في مال خطير فظاهر وإن وقعا في حقير كزبيبة أو تمرة فهو مشكل، يجوز أن يجعل كبيرة قمعا عن المفسدة كشرب قطرة خمر، ويجوز ضبطه بنصاب السرقة.
الخامسة عشر: الخيانة في الكيل أو الوزن، وفي معناهما الزرع قال تعالى: {ويل للمطففين}.
قال الشارح: ومطلق الخيانة أيضاً من الكبائر، قال الله تعالى: {إن الله لا يحب الخائنين}
السادسة عشر: تقديم الصلاة على وقتها وتأخيرها عنه من غير عذر يبيح ذلك كالسفر وغيره، وعليه حمل الحديث الذي رواه الترمذي: ((من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر)) وفهم من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
ذلك تركها بالكلية.
وقال ابن حزم: لا ذنب بعد الشرك أعظم من ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، وقتل مؤمن بغير حق.
السابعة عشر: الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) ولا يخفى تقييد إطلاق المصنف بالتعمد فإنه يصدق مع الخطأ على المشهور.
وقال الشيخ أبو محمد الجويني: إن الكذب عليه كفر.
قال الشارح: ولا شك أن تعمد الكذب عليه في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض، وإنما الخلاف في تعمده فيما سوى ذلك، قال: وتقييد المصنف يوهم أن الكذب على غيره ليس بكبيرة وليس على إطلاقه ومنه الكذاب في غالب أقواله.
قلت: إنما صار فعل ذلك كبيرة بالإصرار والله أعلم.
الثامنة عشر: ضرب المسلم أي بغير حق، كذا حكاه الرافعي عن صاحب (العدة) وفيه نظر وطرده في كل مسلم وفي كل ضرب بعيد.
قال الشارح: وخص المصنف المسلم لأنه أفحش أنواعه، وإلا فالذمي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
بغير حق كذلك.
قلت: إن أراد في التحريم فمسلم، وإن أراد في كونه كبيرة فممنوع والله أعلم.
التاسعة عشر: سب الصحابة، ففي الصحيحين النهي عنه وفي صحيح البخاري: ((من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)).
قلت: ولو عبر بسب/ (107/ب/د) صحابي لكان أحسن، ويستثنى من ذلك سب الصديق/ (130/أ/م) رضي الله عنه بنفي الصحبة فهو كفر لتكذيب القرآن والله أعلم.
العشرون: كتمان الشهادة قال الله تعالى: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} وذكر في التفسير أنه مسخ القلب، قال ابن القشيري: من كتمان الشهادة الامتناع من أدائها بعد تحملها، ومنه أن لا يكون عند صاحب الحق علم بأن له شهادة وخانه صاحبه.
الحادية والعشرون: الرشوة وهي مثلثة الراء: بذل مال لتحقيق باطل أو إبطال حق.
قلت: كذا أطلقه الشارح، وهذا بالنسبة للباذل، فلو بذل ليصل إلى حقه لم يحرم، كفك الأسير أما من جهة الآخذ فهي حرام في الأحوال الثلاثة.
والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((لعن الله الراشي والمرتشي)) وحكي عن العبادي وغيره أنه لو بذل مالا لمن يتكلم في أمره مع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
السلطان فهو جعالة.
وقال الغزالي: إن بذل المال للتقرب إلى شخص ليتوسل بجاهه إلى أغراضه هدية إن كان جاهه بالعلم أو النسب، ورشوة إن كان بالقضاء والعمل.
الثانية والعشرون: الدياثة وهي استحسان الرجل على أهله والقيادة وهي استحسانه على أجنبية، كذا قال الشارح: لكن في أصل (الروضة) في الطلاق عن (التتمة) أن القواد من يحمل الرجال إلى أهله ويخلي بينهم وبين الأهل، ثم قال: ويشبه أن لا يختص بالأهل بل هو الذي يجمع بين الرجال والنساء بالحرام، ثم حكي عن (التتمة) أيضا أن الديوث من لا يمنع الناس الدخول على زوجته، وعن (الرقم) للعبادي أنه الذي يشتري جارية تغني للناس. انتهى.
وهذا يقتضي أن يفرق ما بينهما فرق ما بين العام والخاص، والله أعلم.
قال الله تعالى: {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} وفي الحديث: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة)) فذكر منهم الديوث.
قال الذهبي: إسناده صالح.
الثالثة والعشرون: السعاية، أي عند السلطان بما يضر المسلم وإن كان/ (130/ب/م) صدقا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
الرابعة والعشرون: منع الزكاة أي من غير جحود، فإن جحودها كفر وقد قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة وإن لم يجحدوا وجوبها وأجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم ويدخل في ذلك المنع المطلق والمنع وقت الوجوب بلا عذر أما لو جحد وجوب الزكاة مخصوصة كزكاة مال الصبي فإنه لا يكفر للخلاف فيه.
الخامسة والعشرون: اليأس من رحمة الله قال الله تعالى: {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} والآيس مكذب لقوله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شيء} وفي معناه القنوط، والظاهر أنه أبلغ منه للترقي إليه في قوله تعالى: {وإن/ (108/أ/د) مسه الشر فيؤوس قنوط}
السادس والعشرون: الأمن من مكر الله بالاسترسال في المعاصي والاتكال على الرحمة، قال الله تعالى: {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} وقال تعالى: {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.
السابعة والعشرون: الظهار، وهو قول الزوج لزوجته: أنت علي كظهر أمي، قال تعالى: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا}
الثامنة والعشرون: أكل لحم الخنزير أو الميتة من غير اضطرار قال تعالى: {إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} وفي هذه الآية عطف الخاص على العام، وفي كلام المصنف عطف العام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
على الخاص.
التاسعة والعشرون: فطر رمضان لأن صومه من أركان الإسلام وفي الحديث: ((من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا رخصة لم يقضه صيام الدهر)).
الثلاثون: الغلول، وهو الخيانة من الغنيمة أو بيت المال أو الزكاة، قاله الأزهري وغيره، وقال أبو عبيد: من المغنم خاصة.
وقال الإمام أحمد: ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على الغال. وقاتل نفسه.
الحادية والثلاثون: المحاربة، لقوله تعالى: {إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله} الآية.
قلت: ولم يعدها في (الروضة) من الكبائر ولا شك فيه، إذا حصل فيها قتل أو أخذ مال/ (131/أ/م) وهي حينئذ مندرجة فيما سبق فإن لم يوجد إلا إخافة السبيل من غير انضمام أحدهما فقد يتوقف في عدها من الكبائر والله أعلم.
الثانية والثلاثون: السحر، ففي الصحيح عده من السبع الموبقات قلت: ونقل ابن عطية في تفسيره/عن مالك والشافعي: أنه كفر، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
الثالثة والثلاثون: الربا وهو معروف، ففي الصحيح عده من السبع الموبقات، وفي التنزيل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} وجوز الشارح في كلام المصنف أن يكون بالياء المثناة من تحت، فإنه من الكبائر أيضا.
وفي صحيح مسلم في حديث الشهيد والعالم والمنفق في سبيل الخير رياء إنه يقال لكل منهم: إنما فعلت ليقال ثم يؤمر به فيسحب إلى النار، وأنهم أول ثلاثة تسعر بهم النار.
وصحح الحاكم مرفوعا: ((اليسير من الرياء شرك)).
الرابعة والثلاثون: إدمان الصغيرة أي: الإصرار عليها إما فعلا أو عزما وهل المراد المداومة على نوع من الصغائر أم الإكثار من الصغائر؟ سواء أكانت من نوع أو أنواع؟ فيه وجهان.
قال الرافعي والنووي: موافق.
الثاني – قول الجمهور: من غلبت طاعته معاصيه/ (109/ب/د) كان عدلا وعكسه فاسق.
ولفظ الشافعي في المختصر يوافقه فعلى هذا لا تضر المداومة على نوع من الصغائر إذا غلبت الطاعات. وعلى الأول: تضر.
واعترض عليه ابن الرفعة في (المطلب) بأن مقتضاه أن مداومة النوع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
الواحد مضر على الوجهين، أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلأنه في ضمن حكايته قال: إن الإكثار من نوع واحد كالإكثار من أنواع.
نعم يظهر أثرهما فيما لو أتى بأنواع من الصغائر، فإن قلنا بالأول لم يضر لمشقة كف النفس عنه، وهو ما حكاه في (الإبانة) وإن قلنا بالثاني ضر.
وكان شيخنا الإمام البلقيني يقول: الإكثار من النوع غير المداومة عليه ويحمل الإكثار على الأكثرية التي يغلب بها معاصيه على طاعته وهذا غير المداومة/ (131/ب/م) فالمؤثر إنما هو الغلبة لا المداومة.
ص: مسألة: الإخبار عن عام لا ترافع فيه الرواية وخلافه الشهادة.
ش: مما يحتاج إليه الفرق بين الرواية والشهادة واختلافهما في بعض الأحكام، كاشتراط العدد والحرية والذكورة في الشهادة دون الرواية، لا يدل على اختلاف حقيقتيهما.
وقال القرافي: أقمت مدة أطلب الفرق بينهما حتى ظفرت به في كلام الماوردي، وهو أن المخبر عنه إن كان عاما لا يختص بمعين ولا ترافع فيه إلى الحكام، فهو الرواية.
وإن اختص بمعين والترافع فيه ممكن فهو الشهادة، ولذلك استظهر في الشهادة باشتراط العدد فيها لما فيها من التهمة لتعلقها بمعين، ويعارضه أن الرواية شرع عام لجميع المكلفين، فهي أجدر بالاحتياط من إثبات على معين لكن فرق الشيخ عز الدين بوجوه:
أحدها: هيبة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره.
ثانيها: أنه لو لم يقبل رواية واحد لفات على أهل الإسلام تلك المصلحة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
العامة، بخلاف فوات حق واحد.
ثالثها: كثرة العداوة بين الناس، وهي حاملة لهم على شهادة الزور، بخلاف الأحاديث النبوية.
قلت: وكون الرواية لا تختص بمعين هو الغالب، فإن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره كإجزاء العناق عن أبي بردة بن نيار في الأضحية مختصة بمعين.
ص: وأشهد إنشاء تضمن الإخبار لا محض إخبار أو إنشاء على المختار.
ش: في قول الشاهد: أشهد بكذا – ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه إخبار محض وهو ظاهر كلام أهل اللغة، قال ابن فارس في (المجمل): الشهادة خبر عن علم، وقال الإمام فخر الدين: قوله: أشهد، إخبار عن الشهادة وهي الحكم الذهني المسمى كلام/ (109/أ/د) النفس.
الثاني: أنه إنشاء، وإليه مال القرافي لأنه لا يدخله تكذيب شرعا وأما قوله تعالى: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} راجع إلى تسميتهم ذلك شهادة، لأنها ما واطأ فيه القلب اللسان.
الثالث – وهو المختار -: أنها إنشاء تضمن الخبر عما في النفس.
قال الشارح: واعلم/ (132/أ/م) أن نقل المذاهب في هذه المسألة هكذا لا يوجد مجموعا، وإنما هو مفرق في كلام الأئمة بالتلويح.
ص: وصيغ العقود كبعت إنشاء خلافا لأبي حنيفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
ش: صيغ العقود كـ (بعت واشتريت) وكذا الفسوخ نحو: (فسخت وطلقت وأعتقت) اختلفوا في أنها في الشرع باقية على مدلولها اللغوي، وهو الإخبار، أو نقلت عنه إلى الإنشاء؟
فذهب أصحابنا إلى الثاني، وفي (المحصول) أنه الأقرب، وعزاه الصفي الهندي والأصفهاني للأكثرين، وحكي الأول عن الحنفية وفي حكاية المصنف ذلك عن أبي حنيفة نظر، فإنه لا يعلم له فيه نص.
وقد أنكره القاضي شمس الدين السروجي وقال: لا أعرفه لأصحابنا والمعروف عندهم أنه إنشاء.
ص: فقال القاضي: يثبت الجرح والتعديل بواحد وقيل: في الرواية فقط وقيل: لا فيهما.
ش: اختلف في اشتراط العدد في الجرح والتعديل على مذاهب:
أحدها: أنه يكتفى فيهما بواحد سواء أكان في الرواية أو الشهادة، وهو اختيار القاضي أبي بكر، قال: هذا القول قريب لا شيء عندنا يفسده وإن كان الأحوط أنه لا يقبل في تزكية الشاهد خاصة أقل من اثنين.
الثاني: أنه لا يقبل فيهما إلا اثنان، حكاه القاضي أبو بكر عن أكثر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)