Arabic source text

📘 খুৎবাতুল কিতাবিল মুআম্মাল লিররাদ্দি ইলাল আমরিল আউওয়াল (আবু শামা আল-মাকদিসি - মৃত্যু 665 হিজরী)

📘 خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول (أبو شامة المقدسي - ت 665 هـ)

📘 খুৎবাতুল কিতাবিল মুআম্মাল লিররাদ্দি ইলাল আমরিল আউওয়াল (আবু শামা আল-মাকদিসি - মৃত্যু 665 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم انتقل إلى أتباع التابعين كابن أبي ذئب والماجشون والإمام مالك بن وأصحابه.
وكان بمكة عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة وسعيد ابن جبير وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وغيرهم.
ثم انتقل إلى ابن أبي نجيح وابن جريح وسفيان بن عيينة ومسلم بن خالد وسعيد بن سالم وغيرهم.
ثم انتقل إلى الإمام أبي عبد الله الشافعي وأصحابه.
وكان بالكوفة أصحاب ابن مسعود الأكابر: علقمة وعبيدة ومسروق والأسود وعبد الرحمن ابنا يزيد وعمرو بن شرحبيل وشريح القاضي وغيرهم.
وبعدهم عامر الشعبي وإبراهيم النخعي.
وبعدهم الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك والإمامان أبو حنيفة وسفيان الثوري وأصحابهما.
وكان بالبصرة الحسن وابن سيرين ومطرف بن عبد الله وجابر بن زين وأبو قلابة.
ثم قتادة وأيوب ويونس وسليمان التيمي وأبن عون وعثمان البتي.
ثم الحمادان ابن زيد وابن سلمة ويحي بن سعيد وابن مهدي.
وكان بالشام أبو إدريس الخولاني / وشهور بن حوشب وابن أبي زكريا وبن حيوة وعبادة بن نسي ومكحول وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

ثم الإمام الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وسليمان بن موسى وغيرهم.
وباليمن طاووس ووهب بن منبه وغيرهما.
وبمصر يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث والليث بن سعد وغيرهم.
ثم أصحاب ماللك والشافعي والشافعي رحمهم الله.
وبخرسان الضحاك بن مزاحم وابراهيم الصائغ وعبد الله بن المبارك واسحاق بن راهوية.
وببغداد أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل، ثم أبو ثور وأبو عبيد القاسم بن سلام، ثم داود ومحمد بن جرير وغيرهم.
فصل:
ثم إن هؤلاء المذكورين من كل طبقة وإن كانوا مشهورين بالفقه والإمامة فبعضهم أشهر من بعض وأغلب في ذلك من بعض.
قال القاسم بن محمد: كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وقال مسروق: شاممت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أي قاربتهم فوجدت العلم انتهى إلى ستة. وفي رواية: انتهى علم أصحاب محمد إلى ستة. وفي أخرى: كان أصحاب الفتوى. وفي أخرى: كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبي مسعود وزيد وأبو موسى.
وقال الزهري: الفقهاء أربعة يعني من التابعين سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: العلماء عندنا أربعة يعني من تابعي التابعين سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وحماد بن زيد.
وقال سفيان بن عيينة: لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه، ولا مثل الشعبي في زمانه.
وفي رواية: أئمة الناس ثلاثة بعد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم / يعني أكابر الصحابة فذكرهم: ابن عباس والشعبي والثوري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

يعني أنهم أئمة الناس في هذه الأعصار الثلاثة كل واحد في عصره وهم خير القرون، عصر الصحابة بعد الأكابر منهم وعصر التابعين وأتباعهم.
وقال الزهري: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت: من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قلت: عطاء بن أبي رباح قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟
قلت بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا. فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن كيسان. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: بم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء. قال: إنه لينبغي. فمن يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال فمن يسود أهل الشام؟ قلت مكحول. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي عبد نوبي أعتقته أمرأة من هذيل. قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت ميمون بن مهران. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قلت: الضحاك بن مزاحم. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قلت من الموالي. قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن بن أبي الحسن. قال: فمن العرب أم من الموالي قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النخعي. قال فمن العرب أم من الموالي؟ قلت من العرب. قال: ويلك يا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

زهري فرجت عني، والله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها. قلت: يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه؛ من حفظه ساد، ومن / ضيعه سقط.
قلت:
فهكذا كان العلماء هم الأعيان يسأل عنهم ويجبلون في كل مكانٍ لجميعهم بين العلم والعمل، وإعراضهم عن المراء والجدل.
ثم إن الله تعالى شهر بالفقه أربعة أئمة اشتهرت مذاهبهم، واقتدى الناس بهم في كل الأمصار في جميع الأعصار وهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وآباء عبد الله مالك بن أنس الأصبحي، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن محمد الشيباني.
فهم أئمة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين، فضائلهم ومناقبهم كثيرة، وفوائدهم وفرائدهم غزيرة، وقد صنف في مناقبهم كتب مجردة، مطولة ومقتصدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

فصل:
وقد كان من مضى من الأئمة المجتهدين، بجميع علوم الاجتهاد قائمين، وبنشرها في الآفاق معتنين، وهم في ذلك متفاضلون.
فمنهم المحكم لعلم الكتاب، ومنهم القائم بأمر السنة ومنهم المتبحر في العربية، ومنهم المتقن لجودة استنباط الأحكام، وقل من اجتمع فيه القيام بجميع ذلك، فكان من أجمعهم وأقومهم به أمامنا أبو عبد الله القرشي المطلبي الشافعي رضي الله عنه، جمع الله تعالى له النسب الطاهر، والعلم الباهر، وكثرة المآثر، وجل الفاخر؛ فكان فيه من المناقب والفضائل، ما فرقه في كثير من الأئمة الأفاضل وشهد له بذلك من أهل كل فن سادة أماثل.
قال المزني: سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت "الموطأ" وأنا ابن عشر سنين. قال يونس بن عبد الأعلى: كان الشافعي إذ أخذ في التفسير كأنه شهد التزيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

قال أحمد بن محمد بن بنت الشافعي: سمعت ابي وعمي يقولان: كان سفيان بن عيينة / إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا يسأل عنها التفت إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا.
وقال له شيخه مسلم بن خالد وهو مفتي مكة: يا أبا عبد الله أفت فقد والله آن لك ان تفتي وابن خمس عشرة سنة. وقيل: ست عشرة. وقيل ثماني عشرة. وفي أخرى: وهو ابن دون عشرين سنة. وقال الربيع: كان الشافعي يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة، كان يحي الليل إلى أن مات.
قال أبو نعيم الحافظ: سمعت سليمان بن أحمد يقول: سمعت أحمد بن محمد الشافعي يقول: كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس وبعده لعطاء بن أبي رباح، وبعده ليعبد الملك بن جريح، وبعده لمسلم بن خالد، وبعده لسعيد بن سالم، وبعده لمحمد بن إدريس الشافعي وهو شاب.
قال ابن مهدي: سمعت مالكاً يقول: ما يأتيني قرشي أفهم من هذا الفتى يعني الشافعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ما رأيت قط أعقل ولا أروع ولا أفصح من الشافعي.
قال هلال بن العلاء الرقي: أصحاب الحديث عيال على الشافعي، فتح لهم الأقفال.
قال إسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله، فأراني الشافعي. قال فتناظرنا في الحديث فلم أر أعلم منه ثم تناظرنا في الفقه فلم أر أفقه منه. ثم تناظرنا في القرآن فلم أر أقرأ منه.
ثم تناظرنا في اللغة فوجدته بيت اللغة. وما رأت عيناي مثله قط.
قال: فلما فارقناه أخبرني جماعة من أهل الفهم بالقرآن أنه كان أعلم الناس في زمانه. بمعاني القرآن وأنه قد كان أوتي فهماً في القرآن.
قال أحمد بن حنبل: كان الفقهاء أطباء والمحدثون صيادلة، فجاء الشافعي /طبيباً صيدلانياً، ما مقلت العيون مثله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

وقال إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي.
وقال: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خيراً قلت فيها بقول الشافعي؛ لأنه إمام عالم من قريش وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((عالم قريش يملأ الأرض علماً)).
وقال كلام الشافعي في اللغة حجة.
وقال أبو عبيد وابن هشام صاحب "المغازي": الشافعي ممن يؤخذ عنه في اللغة
أو من أهل الفقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

قال أبو بكر بن الأنباري" حدثني أبي، عن أبي عن عثمان المازني قال: الشافعي عندنا حجة في النحو.
قال أبو العباس المبرد: رحم الله الشافعي كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقرآءات.
كذا وقع وأظنه تصحيفاً إنما هو:"وأعرفهم بالقرآن" أي بمعانيه وأحكامه، أي رزق فهماً فائقاً فيه على ما سبق من كلام إسحاق بن راهويه ويونس بن عبد الأعلى وغيرهما.
قال أبو ثور بن خالد: كان الشافعي من معادن الفقه، وجهابذة الألفاظ، ونقاد المعاني.
قال الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني: كان أصحاب الحديث رقوداً حتى جاء الشافعي فأيقظهم فتيقظوا.
قال الحسين الكرابيسي: ما أقول في رجل ابتدأ في أفواه الناس الكتاب والسنة والاتفاق، ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن ولا الأولون حتى سمعنا من الشافعي الكتاب والسنة والإجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

يعني أنه أول من وضع علم أصول الفقه، وأتى بهذه العبارات الحسنة رحمه الله.
قال أبو زرعة الرازي: ما عند الشافعي حديث غلط فيه.
وقال أبو داود السجستاني: / ما من العلماء أحد إلا وقد أخطأ في حديثه غير ابن علية وبشر بن المفضل، وما أعلم للشافعي حديثاً خطأ.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: إن كان أحد من العلماء حجة في شيء فالشافعي حجة في كل شيء.
وقال أبو بكر بن دريد من قصيدة له في مدح الشافعي رحمه الله:
وهذب حتى لم تشر بفضيلة. . . إذا التمست إلا إليه الأصابع
فمن يك علم الشافعي أمامه. . . فمرتعه في ساحة العلم واسع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

قال سويد بن سعيد: كنا عند سفيان بن عيينة بمكة، فجاء الشافعي فسلم وجلس، فروى ابن عيينة حديثا رقيقاً فغشي على الشافعي. فقيل: يا أبا محمد مات بن إدريس. فقال ابن عيينة: إن كان مات محمد بن إدريس فقد مات أفضل أهل زمانه.
فهذا طرف من ثناء العلماء عليه في فضله وفقهه وعلمه بالكتاب والسنة والعربية واستخراج أصول علم الفقه، وانضم إلى ذلك اجتهاده في طاعة ربه من الورع والعبادة، والنصح والخشية والزهادة.
قال أبو عبيد: ما رأيت قط رجلاً أورع من الشافعي.
قال حرملة بن يحيى: قال الشافعي: ما كذبت قط، وما حلفت قط بالله آثماً.
قال الربيع: كان الشافعي لا يصلي مع الناس في قيام رمضان ويصلي في بيته، ويختم ستين ختمة ليس منها شيء إلا في صلاة، ختمة بالنهار وختمة بالليل.
قال هارون بن سعيد الأيلي: ما رأيت مثل الشافعي، وما رأيت أحسن صلاة منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

قال الربيع: كان الشافعي قد جزّء الليل إلى ثلاثة أثلاث: الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام.
وقال: سمعت الشافعي يقول: ما شبعت منذ عشرين سنة. وفي رواية: منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي.
وقال ما تركت غسل / الجمعة في شتاء ولا صيف قط.
قال الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي:
((الشافعي رحمة الله عليه ثلاث كلمات ما تكلم بها أحد في الإسلام قبله لا يفوه بها أحد بعده إلا والمأخوذ فيها كان عنه.
إحداها أني سمعت ابن خزيمة يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا صح لكم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فخذوا به ودعوا قولي.
الثانية: اخبرني محمد بن المنذر بن سعيد، عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدا قط فأحببت أن يخطيء.
زاد في رواية أخرى إلا صاحب بدعة فأني أحب أن ينكشف أمره للناس.
قال: والثالثة: سمعت موسى بن محمد الديلمي بأنطاكية يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: وددت أن الناس تعلموا هذه الكتب ولم ينسبوها إلي)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وفي رواية: وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أؤجر عليه ولا يحمدوني، وما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة.
قلت:
وقد كان رحمه الله مع ما منحه الله من الطاعة والتبحر في علوم الاجتهاد قد جمع فيه فضائل شتى، كجودة الرمي، والسخاء الذي أربى فيه على نظائره وزاد.
قال عمرو بن سواد: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام.
وقال: قال الشافعي: كان نهمتي في شيئين في الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى أصبحت من عشرة عشرة، والعلم فما ترى.
وفي رواية: سكت عن العلم. فقلت له: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وكان الشافعي رحمه الله شديد الإنصاف للفضلاء، كثير الثناء على العلماء.
فمما روي عنه من ثنائه على الأئمة الثلاثة المشتهرة مذاهبهم مع مذهبه رضي الله عنهم أن قال: من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، كان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه.
وقال: من أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك، ومن أراد الجدل فليه بأبي حنيفة.
وقال: إذا جاء الأثر فمالك النجم، إذا جاءك الحديث عن مالك فشد به يديك، ما على الأرض كتاب في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك.
وفي رواية: ما أعلم شيئا بعد كتاب الله تعالى أصح من موطأ مالك لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

وقال خرجت من بغداد وما خلفت بها أحد أتقى ولا أورع ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل.
فهذا القدر كاف فيما يتعلق بأخباره وآثاره من اضطلاعه بالعلم واطلاعه، فالحمد لله على ما وفق من اتباعه، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله واتباعه، وأصحابه وأشياعه.
ولد الشافعي رحمه الله سنة خمسين ومائة، ومات بمصر سنة أربع ومائتين، وله أربع وخمسون سنة. وقد جمعت في تاريخنا الشامي ما تفرق من أخباره في كتب المنصفين في ترجمته في حرف الميم.
وولد أبو حنيفة رحمه الله سنة ثمانين، ومات سنة خمسين ومائة ببغداد، وله سبعون سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

فانظر كيف اتفق أن مالكا ولد بعد أبي حنيفة بأربع عشرة سنة وزاد عمره على عمره. وولد أحمد بعد الشافعي بأربع عشرة سنة وزاد عمره على عمره. ومالك أطولهم عمرا، والشافعي أقصرهم عمرا، رضي الله عنهم أجمعين.

فصل
ثم انتقل الفقه بعد الشافعي إلى أصحابه، وأجلهم من أهل مكة أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، ومن أهل بغداد أبو عبد الله أحمد بن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بن خالد، وأبو على الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، والحسين بن علي الكرابيسي، ومن أهل / مصر أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وأبو حفص حرملة بن يحيى التجيبي، وأبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، والربيعان ابنا سليمان المرادي، والجيزي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
وكتب عنه على بن المديني كتاب الرسالة وحملها إلى عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان بالبصرة فأعجبا بها وكانا من كبار أئمة الآثار، فكانا يدعوان الله للشافعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

وقيل إن الذي حملها إليهما صاحبه الحارث بن سريج النقال.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله:
((وقد عد أبو الحسن الدارقطني منن روى عن الشافعي رحمه الله أحاديثه وأخباره وكلامه زيادة على مائة مع قصور سنه عن سن أمثاله من الأئمة، وإنما تكثر الرواية عن العالم إذا جاوز سنه الستين أو السبعين، والشافعي لم يبلغ في السن أكثر من أربع وخمسين)).
ثم قام بعد هؤلاء بالفقه على مذهب الشافعي جماعة مثل أبي القاسم الأنماطي، وزكريا بن يحيى الساجي، وأبي نعيم الأستراباذي، وإمام الأئمة أبي بكر محمد بن خزيمة، وهم ممن أخذ عن أصحاب الشافعي وكذلك الإمامان محمد بن نصر المروزي، وأبو بكر محمد بن المنذر.
وأخذ عن أبي القاسم الأنماطي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق، وأخذ عنه فقهاء الإسلام مثل أبي الطيب ابن سلمة، وأبي علي بن خيران، وأبي عبيد بن حربويه، وأبي حفص بن الوكيل، وأبي سعيد الإصطخري، وأبي بكر الصيرفي، وأبي العباس بن القناص،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

وأبي بكر محمد بن على القفال الشاشي، وأبي إسحاق المروزي، وأبي علي بن أبي هريرة، وأبي الحسين بن القطان، ومن هذه الطبقة أبو بكر بن زياد، وابن الحداد.
ثم حصل الفقه في طبقة أخرى مثل أبي حامد المروروذي، وأبي زيد المروزي، وأبي علي الطبري، وأبي سهل الصعلوكي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي الحسن الماسرجسي، وأبي القاسم الداركي، وغيرهم.
/ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى مثل أبي الحسين بن اللبان الفرضي، وأبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي، والقاضي أبي الحسن على بن عبد العزيز الجرجاني، وأبي حامد الإسفراييني، وابي بكر البرقاني، والقاضي أبي الطيب الطبري، والقفال المروزي.
ثم بعد هؤلاء أبو الحسن المحاملي، والمارودي، وأبو الفتح سليم بن أيوب الرازي، وأصحاب القفال: أبو علي السنجي، وأبو بكر الصيدلاني، والقاضي حسين ، وأبو محمد الجويني ثم بعد هؤلاء أبو إسحاق الشيرازي، والشيخ نصر المقدسي، وإمام الحرمين أبو المعالي، والحسين بن مسعود البغوي، وأبو نصر بن الصباغ، وغيرهم.
ثم بعدهم الإمام أبو حامد الغزالي، وأبو بكر الشاشي، ومن في طبقتهما بالعراق وخراسان. وعندنا بالشام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي جمال الإسلام، وأبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي، وبعدهما أبو المعالي مسعود بن محمد النيسابوري، وأبو سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

ثم الشيوخ الذين أدركناهم ممن جمع بين العلم والعمل كالقاضي أبي القاسم الأنصاري، وشيخنا أبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن، ومن تبعه وجرى على ذلك السنن، أذهب الله عنا وعنهم في الدنيا والآخرة الجزن، وأصلح أعمالنا في السر والعلن، ودفع عنا بفضله المحن، ووفقنا للمداومة على الاشتغال بالعلم ورزقنا العمل به.
قيل لعبد الله بن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال: أرجو أن تروني فيه حتى أموت. وقال: لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم أسمعها بعد.
وقال غيره: أليس يقال: يستغفر له - يعني لطالب العلم - كل شيء حتى الحيتان في الماء، أفلهذا مترك؟

‌‌فصل في صفة أهل العلم:
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ليس العلم بكثرة الحديث ولكن العلم الخشية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)