آفات اللسان وهو الرابع من ربع المهلكات من كتاب "إحياء علوم الدين" وذكره أيضا في كتاب "بداية الهداية" ثم قال:
((ومن خالط متفقهة العصر غلب على طبعه المراء وعسر عليه الصمت، إذ ألقى إليهم علماء السوء أن ذلك هو الفضل، وأن القدرة على المجاحدة والمناقشة هو الذي يتمدح به، ففر منهم فرارك من الأسد، واعلم أن المراء سبب المقت عند الله وعند الخلق)).
وذكر في كتاب ذم الغرور آخر ربع المهلكات من كتاب "الإحياء" بيان أصناف المغرورين فقال:
((منهم فرقة أحكمت العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها، وأهملوا تفقه الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات، واغتروا بعلمهم فظنوا أنهم عند الله بمكان، وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغا لا يعذب الله مثلهم، بل يقبل في الخلق شفاعتهم، وأنه لا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم لكرامتهم على الله، وهم مغرورون / فإن العلم لا يراد إلا للعمل، فالمريض إذا عرف الدواء ولم يستعمله لم تنفعه معرفته للدواء شيئا - يعني فيما يرجع إلى شفاه مرضه - قال الله تعالى: {قد أفلح من زكاها} ولم يقل: أفلح من تعلم كيفية تزكيتها وكتب علمها وعلمها الناس)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
قال: ((فإن أذكره الشيطان ما جاء في فضائل العلم وغره بذلك فليذكر ما ورد في ذم العالم الفاجر.
وقال ابن مسعود: كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا.
واستفتى الحسن عن مسألة فأجاب فقيل: إن فقهاءنا لا يقولون ذلك. فقال: وهل رأيتم فقيها قط، الفقيه القائم ليله، الصائم نهاره، الزاهد في الدنيا)).
وقد تقدم هذا الأثر بعبارة أخرى.
ثم ذكر أبو حامد رحمه الله ما يفعلونه في ملابسهم ومجالسهم ومراكبهم من التكبر، وإذا عوتبوا في ذلك قالوا: ما هذا كبر إنما هو عز للدين وإظهار لشرف العلم؛ فإنا لو لبسنا الدون من الثياب وجلسنا في الدون من المجالس شمت بنا أعداء الدين، وكان في ذلك ذل على المسلمين. ونسي المغرور ما كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة عليه من التواضع والتبذل والقناعة بالفقر والمسكنة، حتى عوتب عمر رضي الله عنه في بذاذة زيه عند قدومه الشام، فقال: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلا نطلب العز في غيره)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
قال: ((ويدخل أحدهم إلى السلطان، ويتودد إليه، ويثني عليه، ويتواضع له، وإذا خطر له أن التواضع للسلاطين الظلمة حرام قال له الشيطان: أنت غرضك أن تشفع للمسلمين، وتزيل الضرر عنهم، وتدفع شر أعدائك عن نفسك، والله يعلم من باطنه أنه لو / ظهر لبعض أقرانه قبول عند ذلك السلطان حتى رفع الضرر عن جميع المسلمين ثقل ذلك عليه، ولو قدر على أن يقبح حاله عند السلطان بالطعن فيه والكذب عليه لفعل)).
قال: ((وقد ينتهي غرور بعضهم إلى أن يأخذ أموالهم، وإذا خطر له أنه حرام قال له الشيطان: هذا مال لا مالك له وهو لمصالح المسلمين، وأنت إمام المسلمين عالمهم وبك قوام دين الله، أفلا يحل لك أن تأخذ قدر حاجتك!)).
قال: ((والذين أخذ منهم ذلك المال أو أولادهم وورثتهم أحياء، ولعل الذين فسد دينهم بهذا هذا العالم فرغبوا في الدنيا وأعرضوا عن الآخرة، أكثر من الذين زهدوا في الدنيا وأقبلوا على الله بسببه، فهو دجال ويعتقد أن به قوام الدين) (
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
قال: ((وأصناف غرور أهل العلم في هذه الأعصار المتأخرة خارج عن الحصر، وإذا أراد الله خيرا بصره بعيوب نفسه، ومن سرته حسناته وساءته سيئاته فهو مرجو الحال، وأمره أقرب من المغرور المزكي لنفسه الممتن على الله بعلمه وعمله، الظان أنه من خير خلقه. وهذا غرور الذين حصلوا العلوم المهمة لكن قصروا في العمل بالعلم.
فأما غرور الذين قنعوا من العلوم بما لا يهمهم، فمنهم فرقة اقتصروا على
علم الفتاوى والحكومات والخصومات وتفاصيل المعاملات الدنيوية الجارية بين الخلق لمصالح المعايش، وخصصوا اسم الفقه بها وسموها الفقه وعلم المذهب، وربما ضيعوا مع ذلك الأعمال الظاهرة والباطنة، فلم يتفقدوا الجوارح، ولم يحرسوا اللسان عن / الغيبة، والبطن عن الحرام، والرجل عن المشي إلى السلاطين، وكذا سائر الجوارح، ولم يحرسوا قلوبهم عن الكبر والرياء والحسد وسائر المهلكات؛ فهؤلاء مغرورون من حيث العمل والعلم.
أما العمل فقد ذكرنا أن مثالهم مثال المريض إذا تعلم نسخة الدواء واشتغل بتكراره وتعليمه. لا بل مثالهم من به علة البواسير والبرسام وهو مشرف على الهلاك ويحتاج إلى تعلم الدواء واستعماله، فاشتغل بتعلم دواء الاستحاضة، وبتكرار ذلك ليلا ونهارا مع علمه بأنه رجل لا يحيض ولا يستحاض، ولكن يقول: ربما وقع علة الاستحاضة لامرأة وتسألني عنها،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
وذلك غاية الغرور، فكذلك المتفقه المسكين قد سلط عليه حب الدنيا واتباع الشهوات والحسد والكبر والرياء، فيلقي الله وهو عليه غضبان. فترك ذلك كله واشتغل بعلم السلم والإجارة والظهارة واللعان والجراحات والديات والدعاوي والبينات وبكتاب الحيض، ولا يحتاج إلى شيء من ذلك قط في عمره لنفسه، وإذا احتاج غيره كان في المفتين كثرة، فيشتغل بذلك ويحرص عليه لما فيه من الجاه والمال والرياسة.
وأما من حيث العلم فحيث اقتصر على علم الفتاوى وظن أنه علم الدين، وترك علم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وترك علم تهذيب الأخلاق، وترك الفقه عن الله بإدراك جلالته وعظمته، وهو العلم الذي يورث الخوف والهيبة والخشوع ويحمل على التقوى، فقد ترك العلوم التي هي / أهم وهو غافل مغرور، وسبب غروره ما سمع في الشرع من تعظيم الفقه، ولم يدر أن ذلك الفقه هو الفقه عن الله ومعرفة صفاته المخوفة والمرجوة التي بها يستشعر القلب الخوف ويلازم التقوى)).
وقال في كتاب العزلة وهو السادس من ربع العادات من "كتاب الإحياء":
((أما التعليم ففيه ثواب عظيم مهما صحت نية المتعلم والمعلم، ومهما كان القصد إقامة الجاه والاستكثار بالأصحال والإتباع فهو هلاك الدين.
وحكم العالم في هذا الزمان أن يعتزل إن أراد سلامة دينه فإنه لا يرى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
مستفيدا يطلب فائدة لدينه، بل لا طالب إلا لكلام مزخرف يستمال به العوام في معرض الوعظ، أو لجدال معقد يتوصل به إلى إفحام الأقران، ويتقرب به إلى السلطان، ويستعمل في معرض المنافسة والمباهاة.
وأقرب علم مرغوب فيه المذهب ولا يطلب غالبا إلا للتوصل إلى التقدم على الأمثال، وتولى الولايات واجتلاب الأموال، وهؤلاء كلهم يقتضي الدين والحزم الاعتزال عنهم، فإن صدوف طالب الله ومتقرب بالعلم إلى الله فأكبر الكبائر الاعتزال عنه، وكتمان العلم منه، وهذا لا يصادف في بلد كبير أكثر من واحد أو اثنين إن صودف.
ولا ينبغي أن يغتر الانسان بقول سفيان: ((تعلمنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا الله)) ، وأن الفقهاء يتعلمون لغير الله ثم يرجعون إلى الله. وانظر إلى أواخر أعمار الأكثرين منهم، واعتبرهم أنهم ماتوا وهم هلكى على طلب الدنيا ومتكالبين عليها، أو راغبين عنها / وزاهدين فيها، وليس الخبر كالمعاينة.
واعلم أن العلم الذي أشار إليه سفيان هو علم الحديث وتفسير القرآن ومعرفة سير الأنبياء والصحابة فإن فيها التخويف والتحذير، وهي سبب لإثارة الخوف من الله تعالى، فإن لم يؤثر في الحال أثر في المآل. فأما الكلام والفقه المجرد الذي يتعلق بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات، المذهب منه والخلاف، فلا يرد الراغب فيه للدنيا إلى الله بل لا يزال متماديا في حرصه إلى آخر عمره، فلا ينبغي أن يخادع الإنسان نفسه، فإن المقصر العالم بتقصيره أسعد حالا من الجاهل المغرور أو المتجاهل المغبون. وكل عالم اشتد حرصه على التعليم يوشك أن يكون غرضه القبول والجاه، وحظه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
تلذذ النفس في الحال باستشعار الإدلال على الجهال والتكبر عليهم، فآفة العلم الخيلاء كما قاله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك حكى عن بشر أنه دفن عشرة قماطر من كتب الأحاديث التي سمعها، وكان لا يحدث ويقول: إني أشتهي أن أحدث فلذلك لا أحدث، ولو اشتهيت أن لا أحدث لحدثت، ولذلك قال: "ثنا" باب من الدنيا، وإذا قال الرجل: "ثنا" فإنما يقول: أوسعو لي.
وقالت رابعة العدوية لسفيان الثوري: نعم الرجل أنت لولا رغبتك في الدنيا. قال: وفي ماذا رغبت؟ قالت: في الحديث.
ولذلك قال أبو سليمان الداراني: من تزوج أو كتب الحديث أو اشتغل بالسفر فقد ركن إلى الدنيا.
والحزم الاحتراز بالعزلة وترك الاستكثار من الأصحاب ما أمكن، بل الذي يطلب الدنيا بتدريسه وتعليمه / فالصواب له إن كان عاقلا في هذا الزمان أن يترك ذلك، فلقد صدق أبو سليمان الخطابي حيث قال:
دع الراغبين في صحبتك والتعلم منك فليس لك منهم مال ولا جمال، إخوان العلانية أعداء السر، إذا لقوك تملقوك، وإذا غبت عنهم سبعوك، من أتاك منهم كان عليك رقيبا، وإذا خرج كان عليك خطيبا، أهل نفاق ونميمة، وغل وخديعة، فلا تغتر باجتماعهم عليك فما غرضهم العلم بل الجاه والمال، وأن يتخذوك سلما إلى أوطارهم، وحمارا في حاجاتهم، إن قصرت في غرض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
من أغراضهم كانوا أشد أعدائك، ثم يعدون ترددهم إليك دالة عليك، ويرونه حقا واجبا لديك، ويعرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك لهم، فتعادي عدوهم، وتنصر قريبهم وخادمهم ووليهم، وتنتهض لهم سفيها، وقد كنت فقيها، وتكون لهم تابعا خسيسا، بعد أن كنت متبوعا رئيسا، ولذلك قيل: اعتزال العامة، مروءة تامة.
قال: فهذا معنى كلامه وإن خالف بعض ألفاظه، وهو حق وصدق فإنك ترى المدرسين في رق دائم، وتحت حق لازم، ومنة ثقيلة ممن يتردد إليهم، فكأنه يهدي تحفه إليهم، فيرى حقه واجبا عليهم، وربما لا يختلف إليه ما لم يتكفل برزق له على الإدرار.
ثم إن المدرس المسكين قد يعجز عن القيام بذلك من ماله، فلا يزال يتردد إلى أبواب السلاطين يقاسي الذل والشدائد مقاساة الذليل المهين، حتى يكتب له على بعض وجوه السحت مال حرام، ثم لا يزال العامل يسترقه ويستخدمه ويمتهنه ويستذله إلى أن يسلم إليه ما يقدره نعمة مستأنفة من عنده عليه، ثم يبقى في مقاساة / القسمة على أصحابه، إن سوى بينهم مقته المبرزون، ونسبوه إلى الحمق، وقلة التمييز، والقصور عن درك مصادفات الفضل، والقيام في مقادير الحقوق بالعدل، وإن فاوت بينهم سلقه السفاء بألسنة حداد، وثاروا عليه ثوران الأسود والآساد، فلا يزال في مقاساتهم في الدنيا، وفي مظالم ما يأخذه ويفرقه في العقبى. والعجب أنه مع هذا البلاء كله تمنيه نفسه بالأباطيل، وتدليه بحبل الغرور، وتقول له: لا تفتر عن صنيعك فإنما أنت بما تفعله مريد وجه الله، ومذيع شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناشر علم دين الله، وقائم بكفاية طلاب العلم من عباد الله، وأموال السلاطين لا مالك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
لها وهي مرصدة للمصالح، وأي مصلحة أكبر من تكثير أهل العلم، فبهم يظهر الدين ويتقوى أهله.
قال: ولو لم يكن ضحكة للشيطان لعلم بأدنى تأمل أن فساد الزمان لا سبب له إلا كثرة أمثال أولئك الفقهاء الذين يأكلون ما يجدون، ولا يميزون بين الحلال والحرام، تلحظهم أعين الجهال فيستجرؤون على المعاصي باستجرائهم، اقتداء بهم واقتفاء لآثارهم، ولذلك قيل: ما فسدت الرعية إلا بفساد الملوك، وما فسد الملوك إلا بفساد العلماء. فنعوذ بالله من الغرور والعمى فإنه الداء الذي ليس له دواء)).
وقال في كتاب ذم الغرور أيضا: ((فالعلم المهم هو معرفة سلوك الطريق، وقطع عقبات القلب التي هي الصفات المذمومة، فهي الحجاب بين العبد وبين الله، وإذا مات ملوثا بتلك الصفات كان محجوبا عن الله.
ومثال المقتصر على علم الفقه مثال من اقتصر من سلوك طريق الحج على علم خرز الرواية والخف، ولا شك في أنه لو لم يكن لتعطل الحج، ولكن المقتصر عليه / ليس من الحاج في شيء)).
قال: ومن هؤلاء من اقتصر من علم الفقه على الخلافيات، ولم يهمه إلا تعلم طرق المجادلة والإلزام، وإفحام الخصوم، ودفع الحق؛ لأجل الغلبة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
والمباهاة، فهو طول الليل والنهار في التفتيش عن مناقضات أرباب المذاهب، والتفقد لعيوب الأقران، والتلقف لأنواع الأسباب المؤذية.
وهؤلا هم سباع الإنس، طبعهم الإيذاء، وهمهم السفه. فنعوذ بالله من الغفلة والاغترار، ونسأله سلوك طريق الأبرار، ومجانبة الأشرار الفجار)).
قلت:
فلينتبه المشتغل بالعلم، وليتدبر ما ذكر في هذا الفصل من الفضل، والله يوفقنا وإياه ويرضاه.
وقد رايت أن أختمه بشيء من عبارات أهل المعرفة والتقوى، العاملين بالعلم الذي يورث الخوف والهيبة والخشوع والزهد في الدنيا.
روينا عن عبد الله بن خبيق الأنطاكي - وهو أحد السادة العباد - قال: سألت يوسف بن أسباط: هل مع حذيفة المرعشي علم؟ فقال: معه العلم الأكبر خوف الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
ذكر في مجلس أحمد بن حنبل معروف الكرخي رحمه الله عليهما فقال بعض من حضر: هو قليل العلم. فقال أحمد: أمسك - عافاك الله - وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذهب أبي ويحيى بن معين إلى معروف، فقال يحيى بن معين: أيش المعنى في سجدتي السهو ولم جعلتا في الصلاة؟ فقال معروف مسرعا: عقوبة للقلب - عافاك الله - إذ سها، ولم سها عن الله عز وجل وهو بين يدي الله عز وجل؟ قال: فقال له أبي: يا أبا زكريا، هذا من علمك، هذا من كتبك أو من كتب أصحابك.
/ وعن جعفر بن محمد الخواص قال: سئل جنيد بن محمد عن فرض الصلاة، فدل السائل إلى مجالس الفقهاء فلما مضى الرجل قال لأصحابه: تدرون ما فرض الصلاة؟ قطع العلائق، وجمع الهم، والحضور بين يدي الله عز وجل. قيل له: كيف تدخل في الصلاة؟ قال: بإلقاء سمع، وشهود قلب، وحضور عقل، وجمع هم، وصحة تيقظ، وحسن إقال، وتدبر في ترتيل.
وعن زيد بن يحيى الذارع قال: كنا عند مالك بن دينار فمر به خليفة البحراني، فسلم على مالك. فقال له عظنا يا أبا عبد الله. قال: بم أعظم يا أبا يحيى؟ إنك - والله - إن عرفت الله حق معرفته أغناك ذلك عن كل كلام وموعظة. يا أبا يحيى إن المؤمنين لم يعبدوا إلههم عن رؤية وإنما عبدوه عن دلالة. إنهم - والله - لما نظروا إلى اختلاف الليل والنهار، ودوران هذا الفلك،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
وارتفاع هذا السقف المرفوع بغير عمد، ومجاري هذه الأنهار والبحار، علموا - والله - أن لذلك صانعا مدبرا، لا يعزب عنه مثقال ذرة من خلقه في السماوات ولا في الأرض، فعبدوه - والله - بدلالته على نفسه عبادة أنضت الأبدان، وأحالت الألوان، حتى كأنما عبدوه عن رؤية، فهم في الدنيا حية قلوبهم، ميتة جوارحهم، إلا عند الذكر والمناجاة والنهوض إلى طاعة الله.
قال: فبكى مالك يومئذ بكاء شديدا، ثم قام عشية إذ ولم يتكلم.
قال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي الحافظ:
دخلت دمشق على كتبة الحديث، فمررت بحلقة قاسم الجوعي، فرأيت نفرا جلوسا حوله وهو يتكلم عليهم / فهالني منظرهم، فتقدمت إليهم فسمعته يقول:
اغتنموا من أهل زمانكم خمسا: إن حضرتم لم تعرفوا، وإن غبتم لم تفقدوا، وإن شهدتم لم تشاوروا، وإن قلتم شيئا لم يقبل قولكم، وإن عملتم شيئا لم تعطوا به. وأوصيكم بخمس أيضا: إن ظلمتم لم تظلموا، وأن مدحتم لم تفرحوا، وإن ذممتم لم تجزعرا، وإن كذبتم فلا تغضبوا، وإن خانوكم فلا تخونوا. قال: فجعلت هذا فأئدتي من دمشق.
قلت: فهذا وأمثاله هو ثمرة علم العلماء الذين يريدون الله بطلب العلم النافع، جعلنا الله منهم بفضله، ووفقنا لأن نكون من أهله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
آخر الخطبة الكبرى المقدمة بين يدي كتاب: "العلم الجامع بين الفقه والأثر"، [و] الحمد لله رب العالمين، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه خير البشر.
فرغه كاتبه لنفسه على بن أيوب بن منصور المقدسي عفا الله عنه، في أواخر ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة، بالمدرسة الباذرائية من دمشق صانها الله وأهلها وسائر بلاد المسلمين.
وقابلها وعارضها بالأصل المنقول منه المعارض بأصل المصنف المسموع عليه وعليه رحمه الله، فصح حسب الطاقة، نفعنا الله به والمسلمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)