يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ"، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَافِعِ بْنِ عَمْرٍ وأَخِي الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ فَقَالَ: وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
===
قلوبهم، (يمرقون) أي: يخرجون (من الدين، كما يمرق السهم من الرمية) أي: من الصيد المرمي بلا أثر دم ولا فرث، (ثم لا يعودون فيه) أي: في الدين.
(هم) أي: أولئك القوم (شرار الخلق والخليقة) أي: أخساء الخلق وأراذلهم، والخلق: الناس، والخليقة: البهائم، وقيل: هما بمعنىً واحد، ويريد بهما جميع الخلق، (قال عبد الله بن الصامت: فذكرت ذلك) الحديث الذي سمعته من أبي ذر (لرافع بن عمرو) الغفاري البصري، وقوله: (أخي الحكم بن عمرو الغفاري) بدل من رافع بن عمرو، أو عطف بيان له، (فقال) عمرو بن نافع: (وأنا أيضًا قد سمعته) أي: قد سمعت هذا الحديث (من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما أخوان صحابيان، غلب عليهما هذا النسب إلى بني غفار وليسا منهم، كما في "أسد الغابة".
وفي "التهذيب": أما رافع بن عمرو الغفاري يكنى أبا جبير .. فهو صحابي عداده في أهل البصرة. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنه: ابنه عمران، وعبد الله بن الصامت، وأبو جبير مولى أخيه الحكم بن عمرو، له عندهم حديثان؛ أحدهما في الخوارج مقرونًا بأبي ذر عند مسلم وغيره، والآخر عند أبي داوود وغيره في الزجر عن رمي النخل، وفيه: (اللهم؛ أشبع بطنه). انتهى.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ أخرجه في كتاب الزكاة، في باب الخوارج شر الخلق والخليقة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)
(47) - 169 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْرُقُونَ
===
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاسشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث علي بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(47) - 169 - (5) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي، ثم الحدثاني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (م ق).
(قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة سبع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس أبي عبد الله المكي.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مكيان، وحكمه: الضعف؛ لأن رواية سماك عن عكرمة مضطربة، وعن غيره صحيحة.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله (ليقرأن القرآن) بأحسن القراءة (ناس من أمتي) مجودين لها، ومع ذلك (يمرقون)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)
مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ".
(48) - 170 - (6) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
أي: يخرجون (من الإسلام) حتى لا يبقى عليهم أثره مروقًا بسرعة (كما يمرق السهم) بسرعة (من الرمية) أي: من الصيد المرمي بلا أثر دم وفرث عليه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد في "الصحيحين"، و"أبي داوود" من رواية غير ابن عباس.
قلت: فالحديث صحيح لغيره، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث علي بحديث جابر رضي الله عنهما، فقال:
(48) - 170 - (6) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان بن أبي سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
قال: (أنبأنا سفيان بن عيينة) الكوفي، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي.
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله عنهما.
وهذا السند من رباعياته؛ رجاله واحد منهم مدني، وواحد مكي، وواحد كوفي، وواحد جرجرائي، وحكمه: الصحة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْجِعِرَّانَةِ وَهُوَ يَقْسِمُ التِّبْرَ وَالْغَنَائِمَ وَهُوَ فِي حِجْرِ بِلَالٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ، فَقَالَ: "وَيْلَكَ؛ وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ ! "،
===
(قال) جابر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة) -بالجيم المكسورة وسكون العين المهملة وتخفيف الراء المفتوحة- موضع بقرب مكة على طريق الطائف؛ أي: كان نازلًا بالجعرانة بعد رجوعهم من غزوة حنين، (وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم (يقسم) ويوزع (التبر) -بكسر المثناة الفوقية وسكون الموحدة- وهو القطع من الذهب والفضة قبل أن يصاغ ويصفى من التراب، (والغنائم) من المواشي وغيرها، وهو من ذكر العام بعد الخاص، وهو جمع غنيمة؛ وهو المال الراجع من الكفار الحربيين إلى المسلمين عنوة.
(وهو) أي: والحال أن ذلك التبر مجموع (في حجر بلال) مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحجر -بتقديم الحاء المهملة المفتوحة أو المكسورة على الجيم الساكنة قيل هذا الصواب - وهو مقدم الثوب، (فقال رجل) من الحاضرين، قيل: اسمه حرقوص بن زهير ذو الخويصرة: (اعدل) أي: افعل العدل والحق (يا محمد) في قسمك هذا المال؛ (فإنك) يا محمد (لم تعدل) أي: لم تفعل العدل، (فقال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويلك) أي: ألزمك الله الويل والهلاك، (ومن يعدل بعدي) أي: من يفعل بعدي العدل (إذا لم أعدل) أنا؟ ! والاستفهام إنكاري؛ أي: لا يوجد من يفعل العدل إن لم أفعل أنا العدل؛ لأن الناس مقتدون بي، فإذا أنا جُرت .. فالناس تبع لي في الجور، فلا يوجد من يفعل العدل بعدي، والمعنى: فإنهم أمروا باتباعه صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يعدل هو .. يتبعونه فيه؛ فمن يعدل؟ !
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)
فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ أَوْ أُصَيْحَابٍ لَهُ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرِّمِيِّةِ".
===
(فقال عمر) بن الخطاب: (دعني) أي: اتركني (يا رسول الله حتى أضرب) أي: لكي أضرب (عنق هذا المنافق) المسيء بك الأدب، (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا) الرجل (في أصحاب) وجماعة له، (أو) قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو جابر في (أصيحاب) كائنين (له) أي: لهذا الرجل بالتصغير، والشك من جابر، أو ممن دونه (يقرؤون القرآن) قراءة عجيبة، حالة كون القرآن (لا يجاوز تراقيهم) أي: لا يتعدى من ألسنتهم إلى قلوبهم فيؤثر فيها، والتراقي جمع ترقوة -بفتح المثناة الفوقية وسكون الراء وضم القاف بوزن فعلوة- قال في "القاموس": ولا تضم تاؤه؛ العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق؛ يعني: أن قراءتهم لا يرفعها الله تعالى ولا يقبلها؛ لعلمه باعتقادهم، أو أنهم لا يعلمون بها، فلا يثابون عليها، أو ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم، فلا يصل إلى حلوقهم فضلًا عن أن يصل إلى قلوبهم؛ لأن المطلوب منه تعقله وتدبره ليقع في القلب. انتهى "قسطلاني".
والمعنى: أن الرجل ليس بمنفرد حتى يندفع شره بقتله، بل مع أصحاب وأمثال له (يمرقون من الدين) أي: من دين الإسلام (كما يمرق السهم من الرمية) أي: من الصيد المرمي.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد من الأحاديث السابقة واللاحقة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)
(49) - 171 - (7) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى
===
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث علي بحديث ابن أبي أوفى رضي الله عنهم، فقال:
(49) - 171 - (7) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
قال: (حدثنا إسحاق) بن يوسف بن يعقوب بن مرداس المخزومي أبو محمد (الأزرق) الواسطي أحد الأئمة الأعلام. روى عن: الأعمش، والثوري، وابن عون، وخلق.
قال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي.
(عن) عبد الله (بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي أبي إبراهيم الكوفي الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما، شهد بيعة الرضوان، له خمسة وتسعون حديثًا؛ اتفقا على عشرة، وانفرد (خ) بخمسة، و (م) بواحد.
وهذا السند من رباعياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد واسطي، وفي "الزوائد": أن رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا؛ فإن الأعمش لم يسمع من ابن أبي أوفى، قاله غير واحد، فعلى هذا حكم هذا السند: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا، وقال الذهبي: قيل: حديث الأعمش عن ابن أبي أوفى مرسل، وقد سمع الأعمش ممن مات قبله من الصحابة، فما المانع من أن يكون سمع منه، وقد عمِّر ابن أبي أوفى بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ مات سنة سبع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ".
(50) - 172 - (8) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،
===
وثمانين (87 هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة، فعلى ما قاله الذهبي: فحكم السند الصحة؛ لكونه متصلًا.
قلت: حكم هذا السند الحسن؛ لكونه مختلفًا في انقطاعه ووصله، والله أعلم.
(قال) ابن أبي أوفى: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخوارج كلاب النار") أي: كلاب أهل النار، وهذا صريح في أن الخوارج كفرة، ويؤيده قوله في الآخر: "يمرقون من الدين"، والجمهور على عدم تكفيرهم، ويؤول الخروج من الدين بالخروج من كماله.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث علي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(50) - 172 - (8) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.
قال: (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي.
وثقه ابن معين ودحيم ورماه بالقدر، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الشامي الإمام العلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ .. قُطِعَ"، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ
===
الفقيه، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا فاضلًا كثير الحديث والعلم والفقه، وقال في "التقريب": ثقة جليل، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر العدوي أبي عبد الله المدني.
(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب المكي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون، وواحد مكي، وواحد مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقد احتج بهم البخاري.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينشأ نشء) أي: يخلق خلق ويوجد قرن وشباب، والنشء -بفتح النون وسكون الشين المعجمة - جمع ناشئ -بهمزة في آخره- كصحب وصاحب، ويجمع على نشوة -بالتحريك- كطلبة وطالب، والناشئ: الغلام والجارية جاوزا حد الصغر؛ أي: يوجد أقوام (يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) أي: حلوقهم فضلًا عن قلوبهم، (كلما خرج) وظهر (قرن) أي: طائفة منهم .. (قطع) واستؤصل من الأرض بقتلهم؛ أي: استحقوا أن يقطعوا ويقتلوا لخروجهم عن الدين واعتدائهم على المسلمين وكثيرًا ما قطعوا كالحرورية، قطعهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(قال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلما خرج) وظهر (قرن) وطائفة منهم .. (قطع) واستؤصل بالقتل، وقوله: (أكثر) صفة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)
مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ".
(51) - 173 - (9) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
===
لمصدر محذوف منصوب بالقول؛ أي: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول قولًا أكثر (من عشرين مرة)، وقوله: (حتى يخرج) غاية لقطع؛ أي: كلما ظهر قرن منهم .. استؤصل حتى يخرج (في عراضهم) أي: في جمعهم وجيشهم (الدجال) أي: الكذاب الذي يدعي الألوهية، وفي "السندي": قوله: "في عراضهم" أي: في خداعهم؛ أي: أن آخرهم يقابلهم ويناظرهم الدجال، وفي بعض النسخ: (في أعراضهم) وهو جمع عرض -بفتح فسكون- بمعنى الجيش العظيم؛ وهو مستعار من العرض بمعنى ناحية الجبل، أو بمعنى السحاب الذي يسد الأفق، وهذه النسخة أظهر في المعنى.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث علي بحديث أنس بن مالك رضي الله عنهما، فقال:
(51) - 173 - (9) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن أبي عبد الرحمن المقرئ. روى عن: عبد الرزاق، وابن عيينة، وأبي عاصم، وجماعة، ويروي عنه (د ق)، وعبد الله بن أحمد.
قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين.
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري أبو بكر الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ أَوْ حُلُوقَهُمْ، سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ أَوْ
===
(عن معمر) بن راشد الأزدي أبو عروة البصري، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري الأكمه، ثقة، من الرابعة مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ)، وقيل: سنة ثماني عشرة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) بن النضر خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم بصريون، إلا عبد الرزاق؛ فإنه صنعاني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج) أي: يظهر (قوم) من الخوارج (في آخر الزمان) أي: في آخر زمان النبوة (أو) قال النبي أو أنس: (في هذه الأمة) المحمدية، والشك من أنس، أو ممن دونه (يقرؤون القرآن لا يجاوز) القرآن (تراقيهم) أي: منها إلى قلوبهم، (أو) قال النبي أو أنس: لا يجاوز (حلوقهم) جمع حلق؛ مجرى الطعام والنفس، (سيماهم) أي: علامتهم التي يعرفون بها (التحليق) أي: المبالغة في حلق الرأس واستئصال شعره.
قال النووي: السيما العلامة، والأفصح فيها القصر، وبه جاء القرآن، والمد لغة فيه، والمراد بالتحليق: حلق الرأس، ولا دلالة فيه على كراهة حلق الرأس؛ فإن كون الشيء علامة لهم لا ينافي الإباحة، (إذا رأيتموهم أو) قال النبي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)
إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ .. فَاقْتُلُوهُمْ".
(52) - 174 - (10) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ،
===
صلى الله عليه وسلم أو أنس: (إذا لقيتموهم .. فاقتلوهم) قتل استئصال.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب قتل الخوارج.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث علي بحديث أبي أمامة رضي الله عنهما، فقال:
(52) - 174 - (10) (حدثنا سهل بن أبي سهل) اسمه زنجلة الرازي أبو عمرو الحناط الأشتر الحافظ، والحناط: من يبيع الحنطة، والأشتر: من كانت شفته السفلى منشقة، مؤنثه شتراء، والجمع شتر على وزان حمر. روى عن: حفص بن غياث، وابن عيينة، وأبي أسامة، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وموسى بن هارون، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي غالب) صاحب أبي أمامة، اسمه حزور -بفتحتين ثم زاي ثم واو مشددة مفتوحة ثم آخره راء- وقيل: اسمه سعيد بن الحزور، وقيل: غير ذلك،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَقُولُ: شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَخَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوا، كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ،
===
البصري الباهلي مولاهم. روى عن: أبي أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وأم الدرداء. وروى عنه: (د ت ق)، وسفيان بن عيينة، والأعمش، وغيرهم.
قال ابن معين: صالح الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ثقة، وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، وحسن الترمذي بعض أحاديثه، وصحح بعضها، ووثقه موسى بن هارون، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الخامسة.
(عن أبي أمامة) الباهلي المدني صدي بن عجلان بن وهب الصحابي الجليل رضي الله عنه. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو غالب، وغيرهم. له مائتا حديث وخمسون حديثًا، مات بحمص سنة إحدى وثمانين (81 هـ)، وقيل: سنة ست وثمانين.
وهذا السند من رباعياته؛ رجاله واحد مدني، وواحد بصري، وواحد كوفي، وواحد رازي، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله راويًا مختلفًا فيه؛ وهو أبو غالب.
أي: قال أبو غالب: سمعت أبا أمامة حالة كونه (يقول) حين رأى رؤوس الخوارج: هم (شر قتلى) جمع قتيل؛ كمرضى جمع مريض، وجملة (قتلوا) بالبناء للمفعول صفة لقتلى (تحت أديم السماء) أي: عنان السماء، وأديم السماء: ما يظهر من جلده وسقفه، (وخير قتيل) قتل تحت أديم السماء (من قتلو) بالبناء للفاعل، وضمير الفاعل عائد للخوارج، والعائد على الموصول محذوف؛ أي: خير قتيل من قتله الخوارج؛ فإنه شهيد، هم؛ أي: الخوارج (كلاب أهل النار) فهو خبر لمبتدأ محذوف أو خبر ثان للمبتدأ المقدر أولًا،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)
قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَصَارُوا كُفَّارًا، قُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ؛ هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ قَالَ: بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
===
(قد كان هؤلاء) القتلى (مسلمين، فصاروا كفارًا) بخروجهم عن المسلمين واستباحتهم دماءهم، وهذا صريح في أن الخوارج كفرة، كما مر.
قال أبو غالب: (قلت) لأبي أمامة: (يا أبا أمامة؛ هذا) الكلام (شيء تقوله) من عند نفسك ورأيك، أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (قال) أبو أمامة: ليس من عند نفسي، (بل) هو حديث (سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب التفسير، باب ومن سورة آل عمران.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:
الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.
وكلها صحيحة متنًا وسندًا إلا الخامس منها؛ فإنه ضعيف السند، صحيح المتن.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)
(2) - (13) - بَابٌ: فِيمَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ
(53) -175 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى
===
(2) - (13) - (باب: فيما أنكرت الجهمية)
وفي "التاج": والجهمية طائفة من الخوارج نسبوا إلى جهم بن صفوان، أخذ الكلام عن الجعد بن درهم، قتله سلم بن أحوز في آخر دولة بني أمية. انتهى، وعبارة السندي: والجهمية هم طائفة من المبتدعة يخالفون أهل السنة في كثير من الأصول؛ كمسألة الرؤية، وإثبات الصفات، ينسبون إلى جهم -بفتح فسكون- هو جهم بن صفوان من أهل الكوفة، وأول ما ظهرت الجهمية في الكوفة، وأول ما ظهرت الخوارج في البصرة، وسيأتي الكلام على الجهمية في آخر هذا الباب، إن شاء الله تعالى.
* * *
(53) - 175 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
قال: (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي.
(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(ح) أي: حول المؤلف السند، (و) قال: (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي، ويقال: الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي مولى إياد، ثقة، من التاسعة، مات سنة بضع ومئتين. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)
وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ
===
(ووكيع وأبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي.
(قالوا) أي: قال كل من عبد الله بن نمير ووكيع ويعلى وأبي معاوية:
(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي مولاهم أبو عبد الله الكوفي، واسم أبي خالد: سعد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (146 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي، واسم أبي حازم: عوف بن عبد الحارث بن عوف، ثقة، من الثانية، مات سنة ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي أبي عمرو اليماني القُرِّي رضي الله عنه، له مئة حديث.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا جرير بن عبد الله؛ فإنه يماني قري، وحكمه: الصحة.
(قال) جرير: (كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى القمر ليلة البدر) أي: ليلة أربع عشرة؛ لأنها ليلة كماله نورًا وذاتًا، (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم) أيها المؤمنون (سترون ربكم) في الآخرة (كما ترون هذا القمر) الكاف صفة لمصدر محذوف؛ أي: ترونه رؤية واضحة مثل رؤيتكم هذا القمر من غير حجاب ولا مزاحمة ولا إشكال، فالتشبيه في وضوح الرؤية، لا في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)
لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا
===
المرئي ولا في نفس الرؤية؛ لأن هذه رؤية في جهة وتلك رؤية لا في جهة.
وفي "جامع الأصول": قد يخيل إلى بعض السامعين أن الكاف في (كما ترون) لتشبيه المرئي بالمرئي، وإنما هي لتشبيه الرؤية؛ وهو فعل الرائي، ومعناه: ترون ربكم رؤية يزول معها الشك كرؤيتكم القمر ليلة البدر، ولا ترتابون فيه ولا تمترون. انتهى.
وهذا وجه وجيه، لكن آخر الحديث أنسب بما ذكر، وأما تشبيه المرئي بالمرئي .. فباطل؛ فإنه من الجهل بالعربية؛ لأن كما ترون صفة لمصدر محذوف، فهو نص في تشبيه الرؤية بالرؤية لا بالمرئي. انتهى "سندي".
حالة كونكم (لا تضامون) -بفتح التاء وتشديد الميم- أصله تتضامون من باب تفاعل، فحذفت إحدى التاءين؛ أي: لا تزدحمون ولا تتعبون، أو بضم التاء وتخفيف الميم على صيغة المبني للمجهول؛ لأنه من ضام الثلاثي من الضيم بمعنى الظلم والمشقة؛ أي: لا يلحقكم ضيم ولا مشقة؛ أي: حالة كونكم لا تضامون ولا تتعبون (في رؤيته) سبحانه وتعالى.
وقوله: (فإن استطعتم) مرتب على محذوف؛ تقديره: إن أردتم أن تستحقوا رؤيته تعالى في الآخرة .. فأوصيكم بوصية، وتلك الوصية ما تضمنه قولي: إن استطعتم؛ أي: إن قدرتم على (ألا تغلبوا) بالبناء للمفعول؛ أي: على ألا يغلبنكم الشيطان؛ أي: على دفع غلبة الشيطان إياكم بوسوسته حتى يحثكم (على) ترك فعل (صلاة قبل طلوع الشمس) وهي صلاة الصبح، (و) على ترك فعل صلاة (قبل غروبها) وهي صلاة العصر؛ أي: حتى يحثكم على تركهما أصلًا، أو على تأخيرهما عن وقتهما؛ أي: إن قدرتم على دفع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)
فَافْعَلُوا"، ثُمَّ قَرَأَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}.
(54) -176 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ،
===
المغلوبية للشيطان .. (فافعلوا) هاتين الصلاتين، (ثم قرأ) رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداق قوله تعالى: ({وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}) (1).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، وباب فضل صلاة الفجر، وفي كتاب التفسير، وفي كتاب التوحيد، ومسلم؛ أخرجه في كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب في الرؤية، والترمذي؛ أخرجه في كتاب صفة الجنة.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جرير بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(54) -176 - (2) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
قال: (حدثنا يحيى بن عيسى) بن عبد الرحمن التميمي أبو زكرياء الكوفي (الرملي) أي: نزيل رملة -بفتح الراء وسكون الميم- بلد بفلسطين.
وثقه العجلي، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، ورمي بالتشيع،--------------------------------------------
(1) سورة ق: (39).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 144)
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ "، قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَكَذَلِكَ لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ)، وفي "التهذيب": ضعفه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به وفيه ضعف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. يروي عنه: (م د ت ق).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.
(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني مولى جويرية بنت قيس.
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عيسى بن يحيى الرملي، وهو مختلف فيه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل (تضامون) بتقدير حرف الاستفهام، والوجهان السابقان جاريان فيه؛ أي: هل تتعبون (في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا) أي: قال الحاضرون: (لا) ضيم ولا مشقة علينا في رؤيته في تلك الليلة، (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فكذلك) أي: فكما لا ضيم ولا مشقة عليكم في رؤية القمر ليلة البدر (لا تضامون) أي: لا تتعبون (في رؤية ربكم يوم القيامة).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، كما أن إسناده حسن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جرير بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، فقال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 145)
(55) - 177 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: "تَضَارُّونَ
===
(55) -177 - (3) (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب أبو كريب (الهمداني) الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا عبد الله بن إدريس) الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان (السمان) المدني، لقب به؛ لأنه كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك بن سنان الأنصاري المدني الصحابي المشهور رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (قلنا) معاشر الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ أنرى) بهمزة الاستفهام الاستخباري، والرؤية هنا بصرية؛ أي: هل نرى ونبصر (ربنا) يوم القيامة؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، ترونه بلا تعب ولا مشقة، فهل (تضارون) -بفتح التاء وتشديد الراء بحذف إحدى التاءين- أصله تتضارون، ويحتمل أن يكون بتخفيف الراء على
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 146)
فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟ "، قُلْنَا: لَا، قَالَ: "فَتَضارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ؟ "، قَالُوا: لَا، قَالَ: "إِنَّكُمْ لَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا".
(56) - 178 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
صيغة المجهول من الضير لغة في الضرر؛ أي: هل يلحقكم ضرر (في رؤية الشمس في) وقت (الظهيرة) وسط النهار، حالة كونها (في) سماء صافية من (غير سحاب) ولا غيم ونحوه، وفي بعض النسخ: (من غير سحاب) أي: حالة كونها من غير حائل سحاب؟
(قلنا) له صلى الله عليه وسلم: (لا) يلحقنا ضرر في رؤية الشمس من غير سحاب، (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: أ (فتضارون في رؤية القمر ليلة البدر) حالة كونه (في) سماء صحو من (غير سحاب) ولا غيم (قالوا: لا) يلحقنا ضرر في ذلك، (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم) أيها المؤمنون (لا تضارون) أي: لا يلحقكم ضرر (في رؤيته) تعالى (إلا كما تضارون في رؤيتهما) أي: إلا ضررًا كضرركم في رؤية الشمس والقمر حالة كونهما من غير سحاب، وذلك معلوم أنه لا ضرر فيه، فكذلك رؤيته تعالى لا ضرر ولا تعب فيها.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جرير بحديث أبي رزين رضي الله عنهما، فقال:
(56) - 178 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 147)