قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِعَدِيٍّ: أَسَمِعْتَهُ مِنَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؟ قَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَ.
(39) - 161 - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ
===
(قال شعبة: قلت لعدي) بن ثابت: (أسمعته) أي: أسمعت هذا الحديث (من البراء بن عازب؟ قال) عدي: (إياي) مشافهة بلا واسطة (حدث) البراء بن عازب رضي الله عنه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب مناقب الأنصار باب حب الأنصار من الإيمان، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الإيمان، والترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب فضل الأنصار، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وأخرجه النسائي أيضًا في المناقب.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(39) - 161 - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.
(عن داوود بن أبي عوف) سويد التميمي مولاهم، وقوله: (أبي الجحاف) عطف بيان لداوود كنية له، الكوفي.
ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ، وله في "السنن" و"ابن ماجه" حديث واحد في فضل الحسن والحسين، وقال الأزدي: زائغ ضعيف، وقال العقيلي: كان من غلاة الشيعة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)
وَكَانَ مَرْضِيًّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ .. فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضهُمَا .. فَقَدْ أَبْغَضَنِي".
(40) - 162 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ،
===
قال سفيان: (وكان) أبو الجحاف (مرضيًا) أي: صدوقًا (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب الحسن والحسين .. فقد أحبني، ومن أبغضهما .. فقد أبغضني").
وهذا الحديث مكرر متنًا وسندًا، وفي بعض النسخ إسقاطه، وهو أولى؛ لأنه سبق في فضل الحسن والحسين، وذكره هنا استطرادي، وقد سبق البحث عنه هناك، فراجعه.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث سهل بن سعد رضي الله عنهم، فقال:
(40) - 162 - (2) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو القرشي الأموي العثماني مولى آل عثمان بن عفان أبو سعيد الدمشقي المعروف بدحيم، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) -بالفاء مصغرًا- اسمه يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)
عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
===
(عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري الساعدي المدني. روى عن: أبيه عن جده، وعن أبي حازم بن دينار، وامرأة لم تسم، ويروي عنه: ابنه عباس، وعبد الله بن نافع، وابن أبي فديك، ويعقوب بن محمد الزهري، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وغيرهم.
قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته .. بطل الاحتجاج به، وقال علي بن الجنيد: ضعيف الحديث، وقال النسائي في موضع آخر: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الساجي: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير، وذكره البخاري في فصل من مات ما بين الثمانين إلى التسعين ومئة، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي المدني. روى عن: أبيه، وأبي أسيد وأبي حميد الساعديين، ويروي عنه: (خ م د ت ق)، وابناه أبي وعبد المهيمن، وعمارة بن غزية، وغيرهم.
وثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات سنة (119 هـ) وقد نيف على السبعين.
(عن جده) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله عنهما، مشهور، له مئة وثمانية وثمانون حديثًا؛ اتفقا على ثمانية وعشرين، وانفرد (خ) بأحد عشر، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم مدنيون، إلا عبد الرحمن بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَاسْتَقْبَلَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا .. لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ،
===
إبراهيم؛ فإنه دمشقي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه وهو عبد المهيمن بن عباس.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الأنصار شعار) -بكسر الشين المعجمة- أي: كالشعار لي؛ وهو الثوب الذي يلي الجسد، ففي الكلام تشبيه بليغ، وكذلك في قوله: (والناس دثار) -بكسر الدال المهملة- أي: وسائر الناس كالدثار لي بالنسبة إلى الأنصار؛ وهو الثوب الذي يكون فوق الشعار؛ أي: الأنصار هم الخواص، والناس عوام، يريد أن الأنصار لكثرة إخلاصهم وإحسانهم يستحقون أن يتخذهم أخلاء وخواص له، أو هم لذلك خواص، بخلاف الناس الآخرين؛ فإن غالبهم لا يصلحون لذلك، بل هم من العوام. انتهى "سندي".
(ولو أن الناس) سواهم (استقبلوا) وسلكوا ونزلوا (واديًا) من الأودية، والوادي: المكان المنخفض، وقيل: الذي فيه ماء، والمراد هنا: الطريق حسيًا كان أو معنويًا (أو شعبًا) -بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة- وهو اسم لما انفرج بين الجبلين أو الطريق في الجبل، (واستقبلت) أي: سلكت (الأنصار واديًا .. لسلكت وادي الأنصار) يعني: أنه لا يفارقهم ولا يسكن إلا معهم كما زعم البعض أنه يسكن مكة بعد فتحها، قال الخطابي: لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر الطرق .. سلك كل قوم منهم واديًا وشعبًا، فأراد أنه مع الأنصار.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)
وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ .. لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ".
===
قال: ويحتمل أن يريد بالوادي: المذهب؛ كما يقال: فلان في واد وأنا في واد، قيل: أراد صلى الله عليه وسلم بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم؛ لما شاهد منهم من حسن الوفاء بالعهد وحسن الجوار، وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم؛ فإن متابعته حق على كل مؤمن ومؤمنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم هو المتبوع المطاع، لا التابع المطيع. انتهى "تحفة الأحوذي".
(ولولا الهجرة) أي: ولولا شرف الهجرة وجلالة قدرها عند الله تعالى .. (لكنت امرأً من الأنصار) أي: لعددت نفسي واحدًا منهم؛ لكمال فضلهم ونباهة شرفهم بعد فضل الهجرة وشرفها؛ والمقصود: الإخبار بما لهم من المزية بعد مزية الهجرة، وأنها مزية يرضى بها مثله، وإلا .. فالانتقال لا يتصور سيما الانتساب بالنسب؛ فإنه حرام دينًا أيضًا. انتهى "سندي".
قال الخطابي: أراد بهذا الكلام تألف الأنصار وتطييب قلوبهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها، ونسبة الإنسان على وجوه: الولادية كالقرشية، والبلادية كالكوفية، والاعتقادية كالسنية، والصناعية كالصيرفية، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به الانتقال عن نسب آبائه؛ إذ ذاك ممتنع قطعًا، وكيف وأنه أفضل منهم نسبًا وأكرمهم أصلًا؟ ! وأما الاعتقادي .. فلا موضع فيه للانتقال إذ كان دينه ودينهم واحدًا، فلم يبق إلا القسمان الأخيران الجائز فيهما الانتقال، وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها أمرًا واجبًا؛ أي: لولا أن النسبة الهجرية ولا يسعني تركها .. لانتقلت عن هذا الاسم إليكم، ولانتسبت إلى داركم.
قال الخطابي: وفيه وجه آخر وهو: أن العرب كانت تعظِّم شأن الخؤولة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)
(41) - 163 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ،
===
وتكاد تلحقها بالعمومة، وكانت أم عبد المطلب امرأة من بني النجار، فقد يكون صلى الله عليه وسلم ذهب بهذا المذهب، إن كان أراد به نسبة الولادة. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، فالسند ضعيف، كما مر آنفًا، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف، والآفة من عبد المهيمن، وباقي رجاله ثقات.
قلت: والمتن صحيح، أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد أيضًا في "مسنده"، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث البراء بحديث عمرو بن عوف بن زيد المزني رضي الله عنهما، فقال:
(41) - 163 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي.
(حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني: نسبة إلى قطوان؛ موضع بالكوفة، صدوق يتشيع، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).
قال: (حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني. روى عن: أبيه، ومحمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: (د ت ق)، وخالد بن مخلد، وغيرهم.
قال أحمد: منكر الحديث ليس بشيء، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال الآجري: سئل عنه أبو داوود، فقال: أحد الكاذبين، وقال الشافعي: ذاك
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "رَحِمَ اللهُ الْأَنْصارَ وَأَثنَاءَ الْأَنْصارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصارِ".
===
أحد الكاذبين، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وبالجملة: فهو متفق على ضعفه وتركه، ليس بشيء، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة.
(عن أبيه) عبد الله بن عمرو المزني المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة -بكسر الميم وسكون اللام- ابن عمرو بن بكر بن أفراث بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة أبي عبد الله المزني المدني رضي الله عنه، قال ابن سعد: كان قديم الإسلام، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، صحابي بدري، له حديث، روى حديثه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وكثير ضعيف، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو كثير بن عبد الله المزني.
(قال) عمرو بن عوف: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار") والظاهر: أنه دعاء للقرون الثلاثة، وأراد بالأبناء: الأبناء الصلبية في الموضعين؛ إذ لو أراد أعم .. لما أحتاج إلى (وأبناء أبناء الأنصار)، ويحتمل على بعد أن المراد: العموم في أبناء الأبناء، ثم الظاهر أن المراد بالأبناء: الأولاد، فالدعاء شامل للذكور والإناث،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القرطبي: ويمكن أن يشمل الدعاء نسل الأنصار إلى يوم القيامة مبالغة في إكرام الأنصار، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: "ولذراري الأنصار"، قال الأبي: وإلى الأول كان يذهب الشيخ، والأظهر الثاني؛ لما في الراوية الأخرى.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه بهذا السند، وبلفظ: "رحم الله"، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث زيد بن أرقم، ولكن بلفظ: "اللهم؛ اغفر للأنصار" والباقي مثله، وفي "جامع الترمذي" من حديث أنس، كما هو في "الصحيحين"، وقال: حسن غريب من هذا الوجه.
فالحديث: صحيح المتن ضعيف السند؛ لأن له شاهدًا، كما ذكر، والله أعلم، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف رضي الله عنهم في فضل الأنصار: أربعة أحاديث:
الأول: صحيح المتن والسند فهو للاستدلال.
والثاني: للاستطراد، وقد مر بيانه في محله.
والأخيران: ضعيفا السند صحيحا المتن، فهما للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)
(11) - (23) - فَضْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا
===
(11) - (23) - (فضل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما)
قال القرطبي: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، يكنى أبا العباس، ولد في الشعب، وبنو هاشم محصورون فيه قبل خروجهم منه بيسير؛ وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، واختلف في سنه قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم: فقيل: عشر سنين، وقيل: خمس عشرة، رواه عنه ابن جبير، وقيل: كان ابن ثلاث عشرة، وعن ابن عباس أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام، ومات بالطائف سنة ثمان وستين (68 هـ) في أيام ابن الزبير؛ لأنه أخرجه من مكة، وتوفي وهو ابن سبعين سنة رضي الله عنه وأرضاه، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة، وضرب على قبره فسطاطًا.
وكان ابن عمر: يقول ابن عباس فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول، وقال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس .. قلت: أجمل الناس، وإذا تكلم .. قلت: أفصح الناس، وإذا تحدث .. قلت: أعلم الناس، وكان يسمى الحبر لغزارة علمه، والبحر لاتساع حفظه ونفوذ فهمه، وجملة ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف حديث وست مئة وستون حديثًا، في الصحيح منها مئتان وأربعة وثلاثون حديثًا، وقبلت دعوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وظهرت بركاتها عليه، فاشتهرت علومه وفضائله، فارتحل إليه طلاب العلم، وازدحموا عليه، ورجعوا عند اختلافهم إليه، وعولوا على نظره ورأيه، وكان قد عمي في آخر عمره، فأنشد في ذلك:
إن يأخذ الله من عيني نورهما … ففي لساني وقلبي منهما نور
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)
(42) - 164 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ؛ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ
===
قلبي ذكي وعقلي غير ذي خلل … وفي فمي صارم كالسيف مأثور
وفضائله أكثر من أن تحصى.
* * *
(42) - 164 - (1) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.
(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(قالا: حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد) بن مهران (الحذاء) أبو المنازل البصري.
(عن عكرمة) بن عبد الله مولى ابن عباس أبي عبد الله البربري المكي.
(عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وواحد مكي، وواحد طائفي، وحكمه: الصحة.
(قال) ابن عباس: (ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه) أي: ضم جسدي وجمعه إلى جسده، أو صدري إلى صدره، (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم؛ علمه) أي: علم هذا الغلام (الحكمة) قيل: المراد بالحكمة معرفة حقائق الأشياء والعمل بما ينبغي، وهو المذكور في كتاب الله تعالى، وقيل: الظاهر أن يراد بها السنة؛ لأنها
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)
وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ".
===
قرنت بالكتاب، قال تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (1).
قوله: (ضمني) -بتشدد الميم- أي: أخذني (إليه) أي: إلى صدره، كما في رواية للبخاري، قوله: (اللهم؛ علمه الحكمة) قال الحافظ في "الفتح": اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا: فقيل: القرآن، وقيل: العمل به، وقيل: السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل: الخشية، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: العقل، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة، وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} (2)، والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس: الفهم في القرآن. انتهى.
(وتأويل الكتاب) أي: تفسير القرآن.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر ابن عباس، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، والترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب ابن عباس، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في فضل ابن عباس رضي الله عنهما إلا هذا الحديث.
والله سبحانه وتعالى أعلم--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (129).
(2) سورة لقمان: (12).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)
(1) - (12) - بَابٌ: فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ
(43) - 165 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ -وَذَكَرَ
===
(1) - (12) - (باب: في ذكر الخوارج)
وفي "التهذيب": الخوارج قوم من أهل الأهواء، لهم مقالة على حدة. انتهى؛ وهم الحرورية، والخارجية طائفة منهم، وهم سبع طوائف، سموا به؛ لخروجهم على الناس، أو عن الدين، أو عن الحق، أو عن علي رضي الله عنه بعد صفين، أقوال. انتهى "تاج العروس".
* * *
(43) - 165 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (ابن علية) البصري.
(عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني أبي بكر البصري.
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، إمام وقته.
(عن عبيدة) -بفتح العين مكبرًا- ابن عمرو السلماني -بفتح السين وسكون اللام، ويقال: بفتحها- قبيلة من مراد، أبي عمرو الكوفي، تابعي كبير مخضرم فقيه ثبت، مات سنة اثنتين وسبعين (72 هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن أبي طالب) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة.
(قال) علي رضي الله عنه (و) الحال أنه قد (ذكر) بالبناء للمفعول أو
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)
الْخَوَارِجَ- فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، أَوْ مُودَنُ الْيَدِ، أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا .. لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ
===
الفاعل (الخوارج) نائب فاعل أو مفعول به، (فقال) على تأكيد لقال الأول؛ أي: قال علي، والحال أنه قد ذكر شأن الخوارج عنده: (فيهم) أي: في الخوارج (رجل مخدج اليد) -بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة- اسم مفعول من أخدج الرباعي؛ أي: ناقص اليد وقصيرها، (أو) قال على: (مودن اليد) -بضم أوله وفتح ثالثه- هو كالمخدج لفظًا ومعنًى؛ أي: ناقصها (أو) قال علي: (مثدون اليد) -بفتح الميم وسكون الثاء المثلثة وضم الدال المهملة على زنة مفعول- أي: صغير اليد ومجتمعها، والمثدون: الناقص الخلق.
وعبارة "البذل": ولفظ (أو) في الموضعين للشك من الراوي، ومعنى مخدج ومودن ومثدون: ناقص اليد وقصيرها.
(ولولا أن تبطروا) مثل: تفرحوا وزنًا ومعنىً، والمعنى: ولولا خشية أن تفرحوا فرحًا يؤدي إلى ترك الأعمال وكثرة الطغيان، وعبارة "البذل": ولولا مخافة أن تقعوا في البطر والإعجاب بأنفسكم .. (لحدثتكم) جواب لولا؛ أي: لأخبرتكم (بما وعد الله الذين يقتلونهم) أي: بالأجر الذي وعده الله سبحانه وتعالى لمن قاتلهم وجاهدهم؛ أي: لمن قاتل الخوارج وجاهدهم (على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه بشِّر في قتالهم بشارة عظيمة، فلو بينها لهم وعلموا أنهم هم المصاديق لها حيث قتلوا من أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم .. لكان لهم مظنة الإعجاب والبطر. انتهى.
قال عبيدة: (قلت) لعلي بن أبي طالب: (أنت سمعته) أي: هل أنت
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)
مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
(44) - 166 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،
===
سمعت يا علي الوعد المذكور (من محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال) على: (إي) -بكسر الهمزة وسكون الياء- بمعنى نعم؛ أي: نعم، سمعت هذا الوعد من محمد صلى الله عليه وسلم (ورب الكعبة) أي: أقسمت لك برب الكعبة؛ أي: قال علي: نعم ورب الكعبة (ثلاث مرات).
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم؛ أخرجه في كتاب الزكاة، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب قتال الخوارج.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، فقال:
(44) - 166 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (م د ق).
(قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي مولاهم الكوفي الحناط، قيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، والصحيح أن اسمه كنيته، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)
عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ،
===
(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري التميمي، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن زر) بن حبيش بن حباشة الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وله مئة وسبع وعشرون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) الهذلي أبي عبد الرحمن الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد بصري، وحكمه: الصحة.
(قال) عبد الله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج) أي: يظهر (في آخر الزمان) أي: في آخر زمان خلافة النبوة (قوم أحداث الأسنان) أي: صغار الأسنان؛ أي: ضعفاء الأسنان؛ فإن حداثة السن محل للفساد عادة، (سفهاء الأحلام) أي: ضعفاء العقول (يقولون) أي: يتكلمون بألسنتهم (من خير قول الناس) أي: من أحسن ما يتكلم به الناس ومن أعجبه لفظًا؛ أي: يقولون قولًا هو من خير قول الناس؛ أي: ظاهرًا، قيل: أريد بذلك قولهم: لا حكم إلا لله حين التحكيم، ولذلك قال علي رضي الله عنه في حربهم: كلمة حق أريد بها باطل، قيل: ومثله دعاؤهم إلى كتاب الله، وبالجملة: فالمراد أنهم يتكلمون ببعض الأقوال التي هي من خيار قول الناس في الظاهر.
(يقرؤون القرآن) بألسنتهم (لا يجاوز تراقيهم) أي: حلوقهم بالصعود إلى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)
يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَمَنْ لَقِيَهُمْ .. فَلْيَقْتُلْهُمْ؛ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ عِنْدَ اللهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ".
(45) - 167 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
===
محل القبول أو النزول إلى القلوب ليؤثر في قلوبهم، والتراقي جمع ترقوة؛ وهي عظم بين نقرة العاتق والنحر من الجانبين، (يمرقون) كيخرجون وزنًا ومعنىً؛ أي: يخرجون (من الإسلام) أي: من انقياد أحكام الإسلام وطاعة الإمام (كما يمرق) ويخرج (السهم) أي: نصله (من الرمية) أي: من الصيد، والرمية بفتح الراء وتشديد الياء-: الصيد الذي يرميه الرامي ليصيده، فعيلة بمعنى مفعولة؛ كذبيحة بمعنى مذبوحة.
(فمن لقيهم) ورآهم .. (فليقتلهم؛ فإن قتلهم أجر) أي: ذو أجر وثواب مدخر (عند الله) سبحانه وتعالى المن قتلهم) وجاهدهم؛ إعلاء لكلمة الله وذبًّا عن الدين، وحفظًا له عن الشبهات والخرافات.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب قتل الخوارج، والترمذي؛ أخرجه في كتاب الفتن، باب في صفة المارقة.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، فقال:
(45) - 167 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ، يَحْقِرُ
===
متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبو عبد الله المدني.
روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (ع)، ويزيد بن هارون.
وثقه النسائي، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو سلمة: (قلت لأبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري (الخدري) رضي الله عنه نسبة إلى خدرة، بطن من الأنصار.
وهذا السند من خماسيته؛ رجاله كلهم ثقات، وحكمه: الصحة.
(هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في) شأن (الحرورية شيئًا؟ ) من الكلام، والحرورية -بفتح الحاء وضم الراء الأولى- نسبة إلى حروراء بالمد والقصر؛ وهي قرية بالعراق قريبة من الكوفة؛ أي: هل سمعته يذكر شيئًا في الحرورية؛ أي: الخوارج؛ سموا حرورية؛ لأنهم نزلوا حروراء وتعاقدوا فيها على قتال أهل العدل، وسموا خوارج؛ لخروجهم على الجماعة، وقيل: لخروجهم عن طريق الجماعة، وقيل: لقوله صلى الله عليه وسلم: "يخرج من ضئضئ هذا". انتهى "نووي".
(فقال) أبو سعيد في جواب استفهام أبي سلمة: (سمعته) صلى الله عليه وسلم (يذكر قومًا يتعبدون) أي: يتكلفون ويتعمقون في العبادة، (يحقر) من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)
أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصَوْمَهُ مَعَ صَوْمِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، أَخَذَ سَهْمَهُ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَنَظَرَ فِي قِدْحِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا،
===
باب ضرب إن كان متعديًا، ومن باب كرم إن كان لازمًا؛ أي: يعد (أحدكم صلاته) حقيرة قليلة (مع صلاتهم) أي: بالنظر إلى صلاتهم، (و) يعد (صومه) حقيرًا قليلًا (مع صومهم) أي: بالنسبة إلى صومهم لكثرة صلاتهم وصيامهم.
(يمرقون) أي: يخرجون سريعًا (من الدين) أي: من دين الإسلام من غير حظ ينالهم منه، وفيه حجة لمن يكفر الخوارج، وإن كان المراد بالدين طاعة الإمام .. فلا حجة فيه، وإليه ذهب الخطابي، وصرح ابن العربي في "شرح الترمذي" بكفرهم محتجًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "يمرقون من الإسلام" أي: يمرقون من الدين سريعًا (كما يمرق السهم من الرمية) أي: مروقًا سريعًا كمروق السهم من الصيد المرمي، والرمية -بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية المفتوحة-: فعيلة بمعنى مفعولة؛ وهي الصيد المرمي، والمروق: سرعة نفوذ السهم من الرمية حتى يخرج من الطرف الآخر، ومنه مرق البرق لخروجه بسرعة، فشبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد، فيدخل فيه ويخرج منه، ولشدة سرعة خروجه لقوة ساعد الرامي لا يعلق بالسهم من جسد الصيد شيء.
(أخذ) الرامي (سهمه) الخارج من الصيد، (فنظر) الرامي (في نصله) أي: في نصل سهمه وحديدته هل أصابه شيء من الدم أم لا؟ (فلم ير) الرامي (شيئًا) من دم الصيد ملصوقًا به لسرعة خروجه، والماضي هنا بمعنى المضارع؛ أي: فيأخذ الرامي سهمه الخارج من الصيد، فينظر في نصله فلم ير فيه شيئًا من الدم، والنصل: الحديدة الصغيرة المركزة في طرف السهم، (فنظر في رصافه) أي: فينظر في رصافه (فلم ير) فيه (شيئًا) من دم الصيد؛
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)
فَنَظَرَ فِي الْقُذَذِ فَتَمَارَى هَلْ يَرَى شَيْئًا أَمْ لَا.
===
أي: فلا يرى فيه شيئًا من دم الصيد، والرصاف -بكسر الراء، قيل: بالضم والصاد المهملة وبالفاء- جمع رصفة -بفتحتين- وهو عصب يلوى ويلف على مدخل النصل في السهم، قال النواوي: والرصاف: مدخل النصل من السهم، والنصل: هو حديدة السهم.
(فنظر في قدحه) أي: فينظر في قدح السهم (فلم ير) أي: فلا يرى (شيئًا) من الدم فيه، والقدح -بكسر القاف وسكون الدال المهملة-: خشب السهم، (فنظر) الرامي؛ أي: فينظر الرامي (في القذذ) -بضم القاف وفتح المعجمة الأولى- هي ريش السهم، واحدها قذة -بالضم- أي: فينظر الرامي في قذذه وريشه، (فتمارى) أي: فيتمارى ويشك (هل يرى) أي: هل رأى (شيئًا) من الدم (أم لا) أي: أم لا يراه؛ أي: أم لم يره؛ أي: فلا يوجد فيه شيء من الدم، ولسرعة نفوذه ومروقه مع أنه سبق الفرث والدم، فلا يظهر أثرهما فيه، بل خرجا بعده، وكذلك هؤلاء لم يتعلقوا بشيء من الإسلام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، وأخرجه أيضا في كتاب الأدب في مواضع كثيرة، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الزكاة.
ودرجة هذا الحديث أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث أبي ذر رضي الله عنهما، فقال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)
(46) - 168 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ،
===
(46) - 168 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي.
(عن سليمان بن المغيرة) القيسي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (165 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد بن هلال) العدوي البصري، ثقة عالم، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو ذر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بعدي) أي: إن بعد وفاتي (من أمتي، أو) قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو أبو ذر، والشك من أبي ذر أو ممن دونه: (سيكون بعدي من أمتي قومًا) بالنصب: على أنه اسم إن، وبالرفع: على أنه فاعل يكون، وجملة (يقرؤون القرآن) أي: يجودون قراءته صفة لقوم، (لا يجاوز) القرآن (حلوقهم) جمع حلق؛ وهو مجرى الطعام والنفس؛ يعنى: لا يكون لهم إلا القراءة المجردة ولا تصل معانيه إلى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)