لَا، بَلْ غَسِيلٌ، قَالَ: "الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا".
===
(لا) أي: ليس جديدًا (بل) هو (غسيل) أي: مغسول ملبوس من قبل (قال) النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: (البس جديدًا) في حياتك، صيغة أمر قصد بها الدعاء بأن يرزقه الله الجديد في حياته كل وقت (وعش) في الدنيا (حميدًا) أي: محمودًا عند الله تعالى، وعند عباده الصالحين دينًا ودنيا (ومت شهيدًا) أي: مأجورًا أجر الشهداء في معركة الجهاد، فاستجاب الله له دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقتل شهيدًا في المسجد النبوي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 31)
(3) - (1305) - بَابُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ اللِّبَاسِ
(10) - 3503 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ؛ فَأَمَّا اللِّبْسَتَانِ. . فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاء،
===
(3) - (1305) - (باب ما نهي عنه من اللباس)
(10) - 3503 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني، نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (107 هـ)، وقيل بعد ذلك، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين) - بكسر اللام على الهيئة لا بالفتح على المرة - والمراد: النهي عن الهيئتين المخصوصتين من اللبس لا عن المرتين منه؛ وهما كما في "المشكاة": (اشتمال الصماء والاحتباء) كما ذكرهما في الحديث بقوله: (فأما اللبستان. . فـ) أحدهما (اشتمال الصماء) وهو عند اللغويين: أن يجلل ويلف جسده بالثوب الواحد لا يرفع منه جانبًا ولا يُبْقِي ما يُخرِجُ منه يدَه.
قال ابن قتيبة: سميت صماء؛ لأنه سد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق.
وعند الفقهاء: أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه أحد جانبيه، فيضعه على
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 32)
وَالاحْتِبَاءُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
===
منكبيه، فيصير فرجه باديًا، قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا؛ لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم؛ لأجل الكشاف العورة.
(و) الثاني منهما: (الاحتباء في الثوب الواحد) والتلفف به والحال أنَّهُ: (ليس على فرجه منه) أي: من ذلك الثوب (شيءٌ) قليلٌ ولا كثيرٌ.
قال السندي: في "النهاية": اشتمال الصماء: هو أن يتجلَّل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبًا، وإنما قيل له: صماء؛ لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها؛ كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صاع.
والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فتنكشف عورته.
وفي "النهاية": الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليهما، وإنما نهى عنه؛ لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد. . ربما تحرك أو زال الثوب عنه فتبدو عورته. انتهى منه.
قال الحافظ: ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس: أن التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لما قال الفقهاء، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا. . فهو حجة على الصحيح؛ لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر. انتهى.
قلت: رواية يونس في كتاب اللباس من "صحيح البخاري" التي فيها تفسير الصماء هكذا.
والصماء: أن يجعل طرفي ثوبه على إحدى عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. . . إلى آخره.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 33)
(11) - 3504 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن،
===
والاحتباء: أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبًا، ويقال له: الحبوة، وكانت تلك اللبسة عادة العرب. انتهى من "تحفة الأحوذي"، فالنهي عن الاحتباء إنما هو بقيد كشف الفرج، وإلا. . فهو جائز. انتهى "عون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب البيوع، وكتاب اللباس، ومسلم في كتاب البيوع، باب بيع الملامسة، وأبو داوود في كتاب البيوع، وفي كتاب اللباس، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في الثوب الواحد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(11) - 3504 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن خبيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري، أبي الحارث
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 34)
عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ؛ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاء، وَعَنِ الاحْتِبَاءِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
===
المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة ثبت، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين).
وقوله: (عن اشتمال الصماء) بدل من الجار والمجرور، بدل تفصيل من مجمل (وعن الاحتباء) والتلفف (في الثوب الواحد) معطوف على ما قبله على كونه بدلًا من الجار والمجرور الأول حالة كونه (يفضي) ويظهر (بفرجه إلى) جهة (السماء).
واشتمال الصماء - كما مر آنفًا -: أن يلبس الرجل الشملة الصماء؛ أي: اللبسة المسدودة التي لا منفذ فيها لليد، والصماء - بالمد - فسرها اللغويون: بأن يجلل الرجل جسده بثوب واحد؛ أي: يلفه عليه بحيث لا يبقى فيه فرجة يخرج منها يده، وسميت بذلك؛ لأنه سد المنافذ عليها؛ كالصخرة الصماء التي لا خرق فيها، وفسرها الفقهاء بأن يشتمل بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه على كتفه، فعلة النهي على الأول: خوف عدم دفع بعض الهوام المهلكة عنه، وعلته على الثاني: ما فيه من كشف العورة، كذا قال الأبي.
والاحتباء - بالمد - في الثوب الواحد: أن يقعد الإنسان على إليتيه، وينصب
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 35)
(12) - 3505 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ،
===
ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه؛ كالحزام اليماني، أو بيده، وهو عادة العرب في مجالسهم، فإن انكشف مَعَهُ شيءٌ من عورته. . فهو حرام، والله أعلم.
قال في "المرقاة": والنهي إنما هو بقيد الكشف، وإلا. . فهو جائز، بل هو مستحب في غير حالة الصلاة. انتهى.
وقال القرطبي: كانت عادة العرب أن يحتبي الرجل بردائه، فيشده على ظهره وعلى ركبتيه، كان عليه إزار أو لم يكن، فإن لم يكن. . انكشف فرجه مما يلي السماء لمن كان متطلعًا عليه متتبعًا، وقد تقدم البحث في كتاب الصلاة. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، في باب الاحتباء في ثوب واحد، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(12) - 3505 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة).
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 36)
عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنْ لِبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاء، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَنْتَ مُفْضٍ فَرْجَكَ إِلَى السَّمَاءِ.
===
كلاهما رويا (عن سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني أخي يحيى بن سعيد، قال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من الرابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (141 هـ). يروي عنه: (م عم)، وفي "التهذيب": روى عن عمرة بنت عبد الرحمن، وأنس، ويروي عنه: أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، وابن المبارك.
قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي وابن عمار: ثقة؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه، فلا يقدح في السند.
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده سعد بن سعيد بن قيس، وهو مختلف فيه.
(قالت) عائشة: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين) أي: هيئتين وكيفيتين في لبس الثياب؛ أحدهما: (اشتمال الصماء) وهو أن يتَجَلَّل الرجلُ بثوبه ولا يرفع منه جانبًا (و) ثانيهما: (الاحتباء في ثوب واحد وأنت) أي: والحال أنك (مفضٍ) أي: مظهر ومطلع (فرجك إلى) جهة (السماء)
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 37)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهو - كما مر آنفًا -: أن يقعد الإنسان على أليتيه وينصب ساقيه ويحيط عليهما بثوب يربطه على ظهره؛ كما تقدم بسط الكلام فيهما في الأحاديث السابقة.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا الحديث، ومن حديث جابر، ومن حديث أبي سعيد الخدري.
فدرجته: أنه صحيح بغيره من هذه الشواهد وإن كان سنده حسنًا؛ لما ذكر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 38)
(4) - (1306) - بَابُ لُبْسِ الصُّوفِ
(13) - 3506 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ،
===
(4) - (1306) - (باب لبس الصوف)
(13) - 3506 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (210 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبي معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة، صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (164 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع).
(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو بردة: (قال لي) أبي أبو موسى الأشعري: (يا بني) منادىً
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 39)
لَوْ شَهِدْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ. . لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ.
===
مضاف إلى ياء المتكلم؛ (لو شهدتنا) أي: لو حضرتنا وكنت معنا (ونحن) أي: والحال أننا (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والظرف في قوله: (إذا أصابتنا) أي: أمطرت علينا (السماء) أي: المطر متعلق بـ (شهدتنا)، وقوله: (لحسبت) جواب لو الشرطية؛ والحسبان بمعنى: العلم واليقين.
والمعنى: يا بني؛ لو حضرتنا معاشر الصحابة، والحال أننا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره؛ أي: لو حضرتنا وقت إصابة المطر لنا. . لتيقنت (أن ريحنا ريح الضأن) ففي الكلام تشبيه بليغ؛ لأن لباسنا في ذلك الوقت كان من الصوف المنسوج من شعر الضأن.
قوله: (يا بني) بضم الموحدة وفتح النون وفتح الياء المشددة.
قوله: (لو رأيتنا. . .) إلى آخره؛ أي: لو رأيتنا حالة كوننا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحال كوننا قد أصابتنا السماء، والجملتان وقعتا حالين مترادفين، أو متداخلين (حسبت أن ريحنا ريح الضأن) أي: لما علينا من ثياب الصوف، وأحاديث الباب تدل على جواز لبس الصوف والشعر.
قال الحافظ في "الفتح": قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره؛ لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى، قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه، بل في القطن وغيره مما هو بدون ثمنه. انتهى، انتهى من "العون".
قال النووي: في أمثال هذا الحديث بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها، فيجب على الأمة أن يقتدوا ويقتفوا أثره في جميع سيره. انتهى من "التحفة".
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 40)
(14) - 3507 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب لبس الصوف، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب لبس الصوف، والنسائي في كتاب الزينة، باب لبس خاتم صفر.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأشعري بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(14) - 3507 - (2) (حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة) - بفتح الكاف وتخفيف الراء - الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (خ د ت ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأحوص بن حكيم) بن عمير العنسي - بالنون - أو الهمداني الحمصي، ضعيف الحفظ، من الخامسة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ق)، وفي "التهذيب": قال البخاري: إنه سمع أنسًا، وروى عن: خالد بن معدان، ويروي عنه: ابن عيينة، وأبو أسامة.
قال البخاري: قال علي: كان ابن عيينة يفضل الأحوص على ثور في الحديث، وقال علي بن المديني: هو صالح، وقال مرة: هو ثقة، وقال مرة: لا يكتب حديثه، وقال العجلي: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 41)
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُومِيَّةٌ مِنْ صُوفٍ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْن، فَصَلَّى بِنَا فِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهَا.
===
آخر: ليس بثقة، وقال الدارقطني: يعتبر بحديثه إذا حدث عنه ثقة؛ كما هنا، وقال ابن عمار: صالح؛ وبالجملة: فهو مختلف فيه.
(عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الأحوص بن حكيم، وهو مختلف فيه، وقد بسطنا الكلام عليه في أول هذا الباب.
(قال) عبادة: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله ونحن في المسجد (ذات يوم) أي: يومًا من الأيام (و) الحال أن (عليه جبة) وهي قباء محشو يلبس للبرد (رومية) أي: مصنوعة بالروم منسوجة (من صوف) أي: من شعر ضأن (ضيقة الكمين) أي: غير واسعتهما (فصلى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بنا) أي: إمامًا لنا، ولم أر من عين تلك الصلاة (فيها) أي: في تلك الجبة؛ أي: صلى بنا إحدى الصلوات الخمس متسترًا بها؛ أي: بتلك الجبة، والحال أنه (ليس عليه) صلى الله عليه وسلم (شيء) مما يستتر به (غيرها) أي: غير تلك الجبة.
وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة في الثوب الواحد، وعلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من ابتذال للنفس، والإعراض عن شهواتها، وغاية التواضع حيث صلى في جبة الصوف.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 42)
(15) - 3508 - (3) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْط، حَدَّثَنِي الْوَضِينُ
===
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا؛ كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(15) - 3508 - (3) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخلال - بالمعجمة وتشديد اللام - (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (ق).
(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (263 هـ). يروي عنه: (س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (210 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يزيد بن السِمْطِ) - بكسر المهملة وسكون الميم بعد طاء مهملة - الصنعاني أبو السمط الدمشقي الفقيه، ثقة أخطأ الحاكم في تضعيفه، من كبار التاسعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).
(حدثني الوَضِين) - بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 43)
ابْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ.
===
نون - (ابن عطاء) بن كنانة أبي عبد الله الخزاعي الدمشقي، صدوق سيئ الحفظ ورمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (156 هـ). يروي عنه: (دق).
(عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي أبي دجانة الحمصي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (دق). روى عن: سلمان الفارسي، وقيل: هو مرسل، وقيل: مسند، والمثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة علم.
قال عثمان الدارمي عن ابن معين وعن دحيم: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن سلمان الفارسي) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقيل: إنه مرسل، ولكن القول بالاتصال مقدم على النافي.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ) للصلاة (فقلب جبة صوف كانت عليه) أي: جعل باطنها ظاهرها، وظاهرها باطنها (فمسح بها) أي: بباطن الجبة (وجهه) أي: مسح عنه بلل ماء الوضوء؛ لئلا يصيبه الغبار.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد تقدم تخريجه في كتاب الطهارة، باب المنديل بعد الوضوء والغسل رقم (83)، حديث رقم (464)، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي موسى بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 44)
(16) - 3509 - (4) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْفَضْل، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسِمُ غَنَمًا فِي آذَانِهَا
===
(16) - 3509 - (4) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا موسى بن الفضل) الربعي البصري، مقبول، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق). روى له ابن ماجه حديث هشام بن زيد عن أنس، ولفظُه قولُه: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يَسِمُ غنمًا في آذانها. . .) الحديثَ.
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن) جده (أنس بن مالك) خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسم) ويُعلِمُ (غنمًا) من نعم الزكاة بحرقها بالنار (في آذانها) لئلا تلتبس بغيرها عند الاختلاط، أو إذا ضاعت؛ مأخوذ من الوسم؛ وهو أن يجعل علامة بالنار على آذانها.
قوله: (يسم) أي: يحرقها بالميسم تمييزًا لها عن غيرها؛ والميسم: الحديدة التي توسم بها الدابة؛ أصله: موسم، قلبت الواو ياء؛ لوقوعها إثر كسرة.
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 45)
وَرَأَيْتُهُ مُتَّزِرًا بِكِسَاءٍ.
===
وفيه جواز وسم الحيوان، قال النووي: يستحب وسم نعم الزكاة والجزية، وهو مذهبنا ومذهب الصحابة كلهم رضوان الله تعالى عليهم وجماهير العلماء من بعدهم، ونقل ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه.
وقال أبو حنيفة: هو مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهي عن المثلة. . . إلى آخره. انتهى "دهني".
وقال الحافظ في "الفتح" (3/ 267): وفي حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم؛ لدخوله في عموم النهي عن المثلة، وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة؛ كالختان للآدمي.
وقال العيني في "العمدة" (4/ 461): قلت: ذكر أصحابنا - يعني: الحنفية - في كتبهم: لا بأس بكي البهائم للعلامة؛ لأن فيه منفعة، ولا بأس بكي الصبيان إذا كان لداء أصابهم؛ لأن ذلك مداواة، فظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة بين الحنفية والشافعية.
وقال العيني أيضًا: قال قوم من الشافعية: الكي مستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها، والمستحب: أن يسم الغنم في آذانها، والإبل والبقر في أصول أفخاذها.
وفائدته: تمييز الحيوان بعضها عن بعض، وليرده من أخذه ومن التقطه ليعرفه، وإذا تصدق به لا يعود إليه، ويستحب أن يكتب بالميسم في ماشية الزكاة: زكاة أو صدقة، ونقل ابن الصباغ إجماع الصحابة على ذلك. انتهى.
(ورأيته) صلى الله عليه وسلم (متزرًا) أي: يتزر (بكساء) أي: بإزار غليظ من كساء؛ وهو ثوب غليظ منسوج من صوف له خطوط؛ والمراد بهذه الجملة:
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 46)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
التنبيه على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من سذاجة العيش وبساطته وتواضعه في اللباس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيد والذبائح، باب الوسم والعلم في الصورة، ومسلم في كتاب اللباس، باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه وندبه في نعم الزكاة والجزية، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب وسم الدواب، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية التحريش بين البهائم والضرب والوسم في الوجه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 47)
(5) - (1307) - بَابُ الْبَيَاضِ مِنَ الثِّيَابِ
(17) - 3510 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ،
===
(5) - (1307) - (باب البياض من الثياب)
(17) - 3510 - (1) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (دق).
(أنبأنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (190 هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(عن) عبد الله بن عثمان (بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتله الحجاج الجائر سنة خمس وتسعين (95 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير ثيابكم) وأحسن ملابسكم (البياض) أي: ذوات البياض؛ لأنه يظهر فيها من الوسخ ما لا يظهر في غيرها فيزال، وكذا يبالغ في تنظيفها ما لا يبالغ في غيرها، ولذلك
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 48)
فَالْبَسُوهَا وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ".
===
قال صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي لهذا الحديث: إنها أطيب وأطهر (فالبسوها) أي: فالبسوا ذوات البياض في حياتكم (وكفنوا فيها) أي: في ذوات البياض (موتاكم) أي: أمواتكم رجالًا ونساء.
قوله: "خير ثيابكم البياض" وإنما كانت خير الثياب؛ لدلالتها غالبًا على التواضع وعدم الكبر والخيلاء والعجب وسائر الأخلاق الطيبة، وبُيِّن في كونها من خير الثياب وجوهٌ أخر؛ كما مرت آنفًا.
وفي الحديث دلالة على استحباب لبس البيض من الثياب وتكفين الموتى بها.
قال في "النيل": والأمر في الحديث ليس للوجوب؛ أما في اللباس. . فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابًا غير بيض، وتقريره لجماعة منهم على لبس غير البياض.
وأما في الكفن. . فلما ثبت عند أبي داوود بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعًا: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا. . فليكفن في ثوب حبرة" انتهى، انتهى من "العون".
وأما التكفين في غير البياض. . فجائز، ومن أطلق عليه أنه مكروه. . فمعناه أن البياض أولى، واختلف قول مالك في المعصفر: فمرة كرهه؛ لأنه مصبوغ يتجمل به، وليس بموضع تجمل، وأجازه أخرى؛ لأنه من الطيب، ولكثرة لباس العرب له.
وقد كره مالك وعامة العلماء التكفين في ثياب الحرير للرجال والنساء، وأجازه ابن حبيب للنساء خاصة. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب وفي كتاب اللباس، باب في الأمر بالكحل وباب في البياض، والترمذي في كتاب
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 49)
(18) - 3511 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ،
===
الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(18) - 3511 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (119 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي أبي نصر الكوفي، صدوق كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (83 هـ) في وقعة الجماجم. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 50)