عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَهُمَا فِي خَمِيلٍ لَهُمَا، وَالْخَمِيلُ: الْقَطِيفَةُ الْبَيْضَاءُ مِنَ الصُّوف، قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَهَّزَهُمَا بِهَا، وَوِسَادَةٍ
===
(عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن أبيه) السائب بن مالك، أو ابن زيد الثقفي الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عليًّا وفاطمة) في بيتهما (و) الحال أنـ (هما) مضطجعان (في خَمِيل) وبطانيةٍ كائنة (لهما) أي: لعلي وفاطمة.
وفسر بعض الرواة: الخميل بقوله: (والخميل: القطيفة البيضاء من الصوف) والقطيفة: هي كل ثوب عليه خمل من أي شيء كان، كذا في "النهاية".
(قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جهزهما) وزفهما وودعهما حين تسليم فاطمة لعلي (بها) أي: بتلك القطيفة (و) بـ (وسادة) أي: مخدة.
والوسادة - بكسر الواو - مشتق من وسدت الشيء؛ إذا جعلته تحت رأسك وسادةً.
قال السندي: قوله: (ووسادة) بالجر معطوف على الضمير المجرور، بلا إعادة الجار؛ وهو الباء في (بها) العائد على (القطيفة) على مذهب من جوز ذلك؛ أي: جهزهما بها وبوسادة.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 233)
مَحْشُوَّةٍ إِذْخِرًا وَقِرْبَةٍ.
(72) - 4096 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ،
===
وقوله: (محشوةٍ) بالجر صفة لـ (وسادة) وهو اسم مفعول؛ من حشى الشيء في الشيء؛ إذا جعله حشوًا له؛ أي: مملوءة تلك الوسادة (إذخرًا) بالنصب مفعول ثان لـ (محشوة) وهو - بكسر الهمزة -: اسم حشيش طيب الرائحة يسقف بها أهل مكة (وقربةٍ) بالجر معطوف على (الوسادة) وهو إناء لما يستقى به الماء من الآبار، وهو نظير الأسطال العصرية، ولا يكون إلا من جلد الغنم.
والمعنى: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما القطيفة والوسادة المحشوة بالإذخر والقربة جهازًا عند زفافهما، والجهاز: أمتعة العروس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب النكاح، باب جهاز الرجل ابنته، والبيهقي في "الدلائل"، والحاكم وأحمد وابن حبان وغيرهم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(72) - 4096 - (3) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي اليمامي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال في "التقريب": ثقة، من
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 234)
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاس، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَالَ: فَجَلَسْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِه، وَإِذَا أَنَا بِقُبْضَةٍ
===
التاسعة. يروي عنه: (ع). مات سنة ست ومئتين (206 هـ).
(حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، صدوق يغلط ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(حدثني سماك) بن الوليد (الحنفي أبو زميل) - بالزاي مصغرًا - اليمامي ثم الكوفي، ليس به بأس، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(حدثني عبد الله بن العباس) الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنهما، حبر الأمة، ترجمان القرآن.
(حدثني عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عكرمة بن عمار وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا سماك بن الوليد، وهو مختلف فيه أيضًا.
(قال) عمر: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفته حين اعتزل نساءه (وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم مضطجع (على حصير) أي: على نسيج خوص النخل.
(قال) عمر: (فجلست) عنده صلى الله عليه وسلم في الغرفة التي اعتزل فيها حين آلى من نسائه (فإذا عليه) صلى الله عليه وسلم (إزار و) الحال أنه (ليس عليه غيره) أي: غير الإزار؛ والمعنى: ليس بين جسده الشريف وبين الحصير حائل غير الإزار (وإذا الحصير قد أثر) وأظهر (في جنبه) الشريف خيوطه، ونظرت بعيني في نواحي الغرفة (وإذا أنا) راء (بقبضة) - بفتح القاف
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 235)
مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاع، وَقَرَظٍ فِي نَاحِية فِي الْغُرْفَة، وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ فَقَالَ: "مَا يُبكِيكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟ "، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ
===
أو ضمها، والضم أفصح - أي: بشيء قليل (من شعير نحو الصاع) أي: قدرها لَوْ كِيلَ.
قال الجوهري: القبضة - بالضم -: ما قبضت عليه من شيء، يقال: أعطاه قبضةً من سويق أو تمر أو شعير، أي: حفنةً من شعير.
(و) رأيت أيضًا بشيء قليل من (قرظ في ناحية) أخرى؛ أي: (في) جانب آخر من (الغرفة) ونظرت في جانب آخر من الغرفة: (وإذا إهاب) أي: جلد غير مدبوغ (معلق) بالجدار، أي: ونظرت إلى جانب آخر من الغرفة، ففاجأني رؤية إهاب معلق على الجدار (فـ) لما رأيت غرفته فارغة من الأمتعة التي تتزين بها البيت .. (ابتدرت عيناي) أي: سارعت عيناي بسيلان الدموع منهما، أي: فاضتا بالدموع الكثيرة.
(والقرظ) - بفتحتين -: ورق السلم يدبغ به الجلد.
قال أبو حنيفة: القرظ أجود ما يدبغ الأهب؛ أي: الجلود في أرض العرب، وهي تدبغ بورقه وثمره، وقد بسطنا الكلام على القرظ في كتابنا "البيان الصريح على بردة المديح" وكذا في "الكوكب على مسلم" نقلًا عن "تاج العروس".
(فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يبكيك يا بن الخطاب؟ ) أي: أي شيء هَيَّجَكَ على البكاء؟
(فقلت) له في جواب سؤاله: (يا نبي الله؛ وما لي لا أبكي) أي: وأيُّ شيء ثَبَتَ لي في ترك البكاء، وأي مانع منعني من البكاء، أو أي: شيء ثبت لي حالة كوني لا أبكي (و) الحال أن (هذا الحصير قد أثر) أي: قد ظهر
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 236)
فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَلِكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَار، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ،
===
أثر خيوطه (في جنبك) الشريف (وهذه) الغرفة الفارغة (خزانتك) أي: مخزن مالك ومتاعك النفيس، والحال أني (لا أرى) ولا أبصر (فيها) أي: في خزانتك (إلا ما أرى) وأبصر فيها من محقرات الأموال؛ أي: وأي مانع منعني من البكاء، والحال أن ترك الدنيا بلغ بك هذا الحد الذي أرى في جسمك وفي غُرْفَتِك هذه (وذلك) الذي هو عدو الله، وهو مبتدأ، وقوله: (كسرى) بدل من اسم الإشارة (وقيصر) معطوف على (كسرى).
وكسرى: لقب لكل من ملك الفرس، وقيصر: لقب لكل من ملك الروم.
أي: والحال أن أولئك الأعداء الذين هم كسرى وقيصر مترفون منعمون (في الثمار) اليانعة (والأنهار) الجارية (وأنت) يا رسول الله؛ أي: والحال أنك (نبي الله وصفوته) أي: مختاره (وهذه) الغرفة الفارغة (خزانتك) أي: مستوح نفائس أموالك.
وقوله: (في الثمار والأنهار) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ؛ تقديره: وأي مانع منعني من البكاء، والحال أن أولئك الأعداء كسرى وقيصر متبسطون ومترفهون في الثمار اليانعة، والأنهار النابعة، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته من خلقه ومختاره منهم في هذه الغرفة الفارغة التي هي خزانتك، ومستودع نفائس أموالك، فوجب بكائي تعجبًا من هذه القسمة العادلة والحكمة الباهرة.
قوله: (وصفوته) وصفوة الشيء - بتثليث الصاد المهملة -: خالصه وما صفا منه؛ كما في "القاموس" و"الصحاح".
قوله: (وهذه خزانتك) قال الحافظ: وفيه جواز نظر الإنسان في نواحي بيت
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 237)
قَالَ: "يَا بْنَ الْخَطَّابِ؛ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ، وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ "، قُلْتُ: بَلَى.
===
صاحبه وما فيه، إذا علم أنه لا يكره، وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهي عن فضول النظر، أشار إلى ذلك النووي.
ويحتمل أن يكون نظره في غرفة النبي صلى الله عليه وسلم وقع أولًا اتفاقًا، فرأى الشعير والقرظ مثلًا، فاستقله، فرفع رأسه لينظر هل هناك شيء أنفس منه، فلم ير إلا الأهب، فقال ما قال، ويكون النهي الوارد محمولًا على من تعمد النظر في ذلك والتفتيش ابتداء، كذا في "فتح الباري" (9/ 257).
فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر في جواب قوله: (يا بن الخطاب؛ ألا ترضى أن تكون لنا) معاشر المؤمنين (الآخرة) ونعيمها (و) تكون (لهم) أي: للكفار (الدنيا) وزخارفها؟ قال عمر: (قلت) له - صلى الله علية وسلم -: (بلى) رضيت ذلك يا رسول الله.
قوله: (قال ابن الخطاب) وفي رواية للبخاري في النكاح: (فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئًا) أولًا (فقال: أو في هذا أنت يا بن الخطاب؟ ! ).
قال الحافظ: وهذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ظن أنه بكى من جهة الأمر الذي كان فيه؛ وهو غضب النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه حتى اعتزلهن، فلما ذكر أنه من أمر الدنيا .. أجابه بما أجابه.
وفي هذا الحديث من الفوائد:
توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغييره عند ذكره.
وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس .. أنكره على السائل.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 238)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفيه أن شدة الوطأة على النساء مذمومة.
وفيه تأديب الرجل ابنته بالقول؛ لأجل إصلاحها لزوجها.
وفيه البحث عن العلم في الطرقات والخلوات وفي حال القعود والمشي.
وفيه الصبر على الزوجات، والإغضاء عن خطاياهن، والصفح عما يقع منهن من ذلك في حق الزوج، دون ما يكون من حق الله تعالى.
وفيه التناوب في مجلس العلم، إذا لم تتيسر فيه المواظبة على حضوره لشاغل.
وفيه أن الأخبار التي تشاع - ولو كثر ناقلوها - إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي؛ من مشاهدة أو سماع .. لا تستلزم الصدق.
وفيه إيثار القناعة. انتهى منه.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف مختصرًا، وقد أخرجه البخاري مختصرًا ومطولًا في كتاب العلم والمظالم وفي النكاح وفي تفسير سورة التحريم، وأخرجه مسلم مختصرًا ومطولًا في الطلاق، والنسائي في باب كم الشهر من الصوم، وفي "عمل اليوم والليلة"، والترمذي في تفسير سورة التحريم، وابن حبان وابن خزيمة في "صحيحيهما" والبيهقي وأحمد وغيرهم.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 239)
(73) - 4097 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِث،
===
(73) - 4097 - (4) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).
(وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مجالد) - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي أحاديث صالحة، قال يعقوب بن أبي سفيان: تكلم فيه الناس، وهو صدوق، وقال العجلي: وهو جائز الحديث، وقال البخاري: وهو صدوق، بالجملة: فهو مختلف فيه.
(عن عامر) بن شراحيل الشعبي - بفتح المعجمة - أبي عمرو مشهور فقيه فاضل، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي الكوفي أبي زهير صاحب علي، مات في خلافة ابن الزبير، كذبه الشعبي في رأيه، لا
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 240)
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُهْدِيَتِ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيَّ، فَمَا كَانَ فِرَاشُنَا لَيْلَةَ أُهْدِيَتْ إِلَّا مَسْكَ كَبْشٍ.
===
في الحديث، ورمي بالرفض، وهو من الثانية، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي داوود: كان الحارث أفقه الناس، وقال الدارقطني: الحارث ضعيف، وقال أحمد بن صالح المصري: الحارث ثقة ما أحفظه، وما أحسن ما روى عن عَليٍّ! وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان يَكْذبُ، قال: لم يكن يكذب في الحديث، وإنما كان كذبه في رأيه، وقرأت بخط الذهبي في "الميزان" والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به، والجمهور على توهينه، مع روايتهم لحديثه في الأبواب، وهذا الشعبي يكذبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه يكذب في حكاياته لا في الحديث، وبالجملة: فهو مختلف فيه لا يرد السند. يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مجالد بن سعيد وهو مختلف فيه، والحارث الأعور فيه أيضًا، وهو مختلف فيه أيضًا، أَوْ حكمه: الضعف عند الجماهير إن نظرنا إلى الراويين المذكورين، والحسن عندهم إن نظرنا إلى شواهده؛ لأن له شواهد؛ كما في "مسلم".
(قال) علي رضي الله تعالى عنه: (أهديت) أي: أرسلت (ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي) ليلة الزواج (فما كان فراشنا) الذي رقدنا ونمنا عليه (ليلة أهديت) إليَّ (إلا مَسْك) - بفتح الميم وسكون السين المهملة - أي: إلا جلد (كبش) والكبش - بفتح الكاف وسكون الموحدة وشين معجمة في آخره -: فحل الضأن؛ أي: نمنا أول ليالي الزفاف على جلد كبش؛ لضيق معيشتهم.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 241)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال صاحب "القاموس": المسك: هو الجلد الخاصة بالسخلة، وقال صاحب "المصباح": المسك: الجلد، والجمع مسوك؛ نظير فلس وفلوس.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد في "صحيح مسلم" من حديث عمر بن الخطاب وعائشة.
فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا مما ذكر، وحسن السند؛ لما تقدم آنفًا.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 242)
(15) - (1488) - بَابُ مَعِيشَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم -
(74) - 4098 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ
===
(15) - (1488) - (باب معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
(74) - 4098 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب حديث وسنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الأسدي، ثقة، قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).
(عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 243)
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِالصَّدَقَة، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا يَتَحَامَلُ حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ، وإِنَّ لِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ مِئَةَ أَلْفٍ،
===
(قال) أبو مسعود: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر) نا (بالصدقة) على المحاويج؛ لتكون وقايةً لنا من النار؛ والصدقة: صرف المال أو غيره للمحتاج؛ طلبًا للثواب الأخروي.
قال أبو مسعود: (فينطلق أحدنا) معاشر الصحابة؛ أي: يذهب إلى السوق حالة كونه (يتحامل) أي: يريد أن يحمل للناس المتاع، طلبًا للأجرة التي يتصدق بها؛ أي: يحمل على ظهره بالأجرة، يقال: حامل وتحامل بمعنى: حمل؛ كسافر قال الخطابي: يقال: تحامل: تكلف الحمل بالأجرة؛ ليكتسب ما يتصدق.
ويؤيده ما ورد في بعض الروايات: (انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل) أي: يطلب الحمل بالأجرة؛ والمحاملة: مفاعلة من الجانبين؛ وهي لا تكون إلا بين اثنين؛ والمراد: أن الحمل من أحدهما، والأجرة من الآخر؛ كالمساقاة والمزارعة. انتهى "فتح الملهم".
قوله (يتحامل) أي: يتكلف الحمل بالأجرة؛ ليكسب ما يتصدق به.
ففيه التحريض على الاعتناء بالصدقة، وأنه إذا لم يكن له مالٌ يتوصَّلُ إلى تحصيل ما يتصدَّق به من حملٍ بالأجرة أو غيره من الأسباب المباحة. انتهى "نووي".
(حتى يجيء بالمد) أي: يحمل المتاع بالأجرة؛ وهي مد من طعام، فيتصدق به على المحاويج (وإن لأحدهم) أي: لأحد الصحابة (اليوم) أي: في هذا الزمن الحاضر (مئة ألف) فلا يتصدق به؛ أشار بذلك إلى ما كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من قلة المال، وإلى ما صاروا إليه بعده من
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 244)
قَالَ شَقِيقٌ: كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ.
(75) - 4099 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
التوسع؛ لكثرة الفتوح، ومع ذلك فكانوا في العهد الأول يتصدقون بما يجدون مع قلة ولو جهدوا في تحصيله، والذين أشار إليهم آخرًا، بخلاف ذلك، كذا في "الفتح" (3/ 284).
(قال) أبو وائل: (شقيق) بن سلمة (كأنه) أي: كأن أبا مسعود (يعرض بنفسه) أي: يذكر نفسه تعريضًا لا تصريحًا بقوله: (وإن لأحدهم اليوم … ) إلى آخره.
قال في "البارع": وعرَّضْتُ له وعرَّضْتُ به تعريضًا؛ إذا قلْتَ قولًا وأنت تعني نفسك، والتعريض خلاف التصريح من القول.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الإجارة وفي الزكاة وفي التفسير، ومسلم في الزكاة، باب الحمل بأجرة يتصدق بها، والنسائي في كتاب الزكاة، باب جهد المقل، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في "الكبرى"، وابن خزيمة في "صحيحه"، وأحمد والطبراني في "الكبير".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي مسعود بحديث عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(75) - 4099 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 245)
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ سَمِعَهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ
===
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي نعامة) عمرو بن عيسى بن سويد بن هبيرة العدوي البصري. روى عن: خالد بن عمير، ويروي عنه: وكيع، صدوق اختلط، من السابعة، قال الأثرم عن أحمد: ثقة إلا أنه اختلط قبل موته، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه العجلي، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا. يروي عنه: (م ق).
(سمعه) أي: سمع أبو نعامة هذا الحديث (من خالد بن عمير) العدوي البصري، مقبول، من الثانية، يقال: إنه مخضرم، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (م س ق). وذكره ابن حبان في "الثقات".
(قال) خالد بن عمير: (خطبنا عتبة) بضم العين وسكون التاء المثناة (ابن غزوان) - بفتح العين المعجمة وسكون الزاي - ابن جابر المازني حليف بني عبد شمس، وهو من السابقين الأولين رضي الله تعالى عنه، هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مهاجرًا إلى المدينة، رفيقًا للمقداد بن الأسود، وشهد بدرًا وما بعدها وولاه عمر في الفتوح فاختط البصرة، وهو أول من اختط البصرة وفتح فتوحًا، وكان طويلًا جميلًا، قدم على عمر يستعفيه من الإمرة، فأبى فرجع فمات في الطريق بمعدن بني سليم سنة (17 هـ) وقيل: سنة عشرين (20 هـ)، وقيل قبل ذلك، وعاش سبعًا وخمسين سنة، ودعا الله، فمات، كذا في "الإصابة" (2/ 255). يروي عنه: (م ت س ق).
أي: خطبنا عتبة (على المنبر) أي: خطبنا على منبر البصرة؛ كما هو
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 246)
فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا.
(76) - 4100 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ،
===
مصرح به في رواية الترمذي؛ لأنه أميرها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فقال) عتبة في خطبته: أقسم لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد رأيتني) أي: رأيت نفسي (سابع سبعة) أي: واحدًا من سبعة (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام) أي: قوت (نأكله إلا ورق الشجر) فأكلنا منه (حتى قرحت) - بكسر الراء - من باب فرح؛ أي: انقرحت وانجرحت (أشداقنا) أي: شقوق فمنا؛ أي: صار فيها قروح وجراح؛ من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته.
والأشداق جمع شدق - بكسر الشين المعجمة -: وهو طرف الفم عند ملتقى الشفتين، والحديث في مسلم بتمامه، واختصره المؤلف، فراجعه.
وفي الحديث بيان زهد الصحابة، وعدم افتتانهم بالدنيا وإمارتها وزخارفها الفانية، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد، والترمذي في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة قعر جهنم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود البدري.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(76) - 4100 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) لقب
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 247)
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبَّاس الْجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سبْعَةٌ قَالَ: فَأَعْطَانِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ تَمَرَاتٍ؛
===
محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عباس) بن فَرُّوخ - بفتح الفاء وتشديد الراء آخره معجمة - وفي "القسطلاني": آخره جيم (الجريري) - بضم الجيم مصغرًا - أبو محمد البصري، وثقه أحمد والنسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: ثقة، من السادسة، مات قديمًا بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(قال) العباس: (سمعت أبا عثمان) اللهدي عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - مشهور بكنيته، مخضرم من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ)، وقيل بعدها، عاش مئة وثلاثين. يروي عنه: (ع).
أي: سمعته حال كونه (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنهم) أي: أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (أصابهم جوع) شديد (وهم سبعة) أنفار، قال القاري: والظاهر أنهم في سفر بعيد، والظاهر أنهم أصحاب الصفة.
قلت: لم أجد رواية صحيحة تدل على أنهم أصحاب الصفة. انتهى.
(قال) أبو هريرة: (فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات)
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 248)
لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ.
(77) - 4101 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،
===
(لكل إنسان)؛ أي: لكل واحد من السبعة رضي الله تعالى عنهم (تمرة).
ولفظ البخاري: (عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بين أصحابه تمرًا، فأعطى كل إنسان منهم سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفةٌ) - بحاء مهملة ثم شين معجمة ثم فاءٍ مفتوحاتٍ - مِنْ أردأ التمر (فلم يكن فيهن تمرةٌ أعجبُ إِليَّ منها) أي: من تلك الحشفة (شَدَّتْ) بالشين المعجمة والدال المشددة المهملة المفتوحتين (في مضاغي) - بفتح الميم -: اسم لموضع يمضغ فيه الطعام، ولأبي ذر: بكسرها بعدها ضاد معجمة وبعد الألف غين معجمة؛ يحتمل أن يكون المراد به: ما يمضغ به الطعام وهو الأسنان، فيكون اسمَ آلة، ويحتمل أن يكون المراد به: المَضْغَ نَفْسَه، فيكون مصدرًا ميميًا.
وتمام الحديث هكذا في "صحيح البخاري"، وفي رواية ابن ماجه اختصار؛ كما هو عادته في أغلب الحديث رحمه الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، والنسائي في الوليمة.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(77) - 4101 - (4) (حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني) مولدًا
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 249)
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّام، عَنْ أَبِيهِ
===
المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، فهما متحدان، صدوق، صنف "المسند" وكان لازم ابن عيينة، ولكن قال أبو حاتم: فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخر عمره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع)، وله إحدى وتسعون سنة، وحج سبعين حجة.
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة أبي محمد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن الزبير بن العوام) القرشي الأسدي أبي بكر المكي، أول مولود في الإسلام بالمدينة، قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (73 هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبي عبد الله القرشي الأسدي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله تعالى عنه، قتل سنة ست وثلاثين (36 هـ) بعد منصرفه من وقعة الجمل. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 250)
قَال: لَمَّا نَزَلَتْ {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} .. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَأَيُّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ؟ ! وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، قَال: "أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) الزبير: (لما نزلت) آية: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} (1)؛ أي: عن شكر ما أنعم الله به عليكم؛ من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك.
(قال الزبير) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة؛ رعاية للأدب: (وأي نعيم نسأل عنه؟ ! وإنما هو) أي: إنما النعيم الذي عندنا (الأسودان) أي: إنما عندنا نعمتان ليستا مما نسأل عنه؛ لدنائتهما؛ وهما: الأسودان (التمر والماء) عَطْفُ بيانٍ لـ (الأسودان) أما التمر .. فأسود، وهو الغالب على تمر المدينة، فأضيف الماء إليه فنعت بنعته؛ إتباعًا، والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان، فيُسميان معًا باسم الأشهر منهما؛ كالقمرين والعمرين، كذا في "النهاية".
قال السندي: ويؤخذ من التقرير أن الضروري لا يسأل عنه. انتهى.
فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبه يا زبير واستمع ما أقول لك: (إنه سيكون) هذا يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن النعيم الذي تسألون عنه سيكون لكم؛ أي: سيبسط عليكم، والثاني: أن السؤال سيكون عن الأسودين؛ فإنهما نعمتان عظيمتان من نعم الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب سورة التكاثر، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد وأبو حاتم.--------------------------------------------
(1) سورة التكاثر: (8).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 251)
(78) - 4102 - (5) حَدَّثَنَا عُثمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْب بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِئَةٍ
===
قلت: ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي مسعود الأنصاري بحديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(78) - 4102 - (5) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، أخو أبي بكر، أكبر منه بسنتين، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن وهب بن كيسان) القرشي مولاهم، أبي نعيم المدني المعلم، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (127 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ثلاث مئة)
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 252)