(85) - 4109 - (3) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ رُزَيْقٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ،
===
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، فقال:
(85) - 4109 - (3) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أنبأنا أبو شعيب صالح بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي (العطار) مجهول، من العاشرة. يروي عنه: (ق). روى عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ويروي عنه: إسحاق بن منصور الكوسج. روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث قال الحافظ: لا أعرف له حديثًا غيره. انتهى من "التهذيب".
(حدثنا سعيد بن عبد الرحمن) بن عبد الله من ولدِ عامر بن حِذْيَمٍ - بكسر الحاء وسكون الذال وفتح الياء - ابن سلامان (الجمحي) أبو عبد الله المدني قاضي بغداد، صدوق له أوهام، من الثامنة، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، ووثقه ابن نمير وموسى بن هارون والعجلي والحاكم أبو عبد الله، مات سنة ست وسبعين ومئة (176 هـ) فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م د س ق). انتهى منه.
(عن موسى بن عُلَيٍّ) مصغرًا (ابن رباح) - بموحدة - اللخمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (163 هـ). يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 273)
عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ قَلْبِ ابْنِ آدَمَ بِكُلِّ وَادٍ شُعْبَة؛ فَمَنْ أتْبَعَ قَلْبَهُ الشُّعَبَ كُلَّهَا
===
(عن أبيه) علي بن رباح بن قصير - ضد الطويل - اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة، والمشهور: عُلَيّ - بالتصغير - وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، أسلم عام الحديبية، وولي إمارة مصر مرتين، مات بمصر سنة نيف وأربعين (43 هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا شعيب صالح بن رزيق، وهو مجهول.
(قال) عمرو بن العاص: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من قلب) أي: إن لقلب (ابن آدم بكل واد) من أودية الهموم (شعبة) أي: في كل واد من أودية الهموم والغموم شُعْبةً وقطعةً من أجزاء القلب؛ أي: إن لقلبه قطعةً في أودية الهموم وأنواعها؛ والمعنى: بعض توجه من القلب في جميع أنواع الهموم؛ لأن القلب واحد، وأودية الهموم متعددة، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
وفي "النهاية": الشعبة: الطائفة من كل شيء والقطعة منه؛ والمراد بقطعة القلب: توجهه إلى كل نوع من أنواع الهموم وقصده وعلقته به.
قال الطيبي: ولا بد فيه من تقدير؛ أي: في كل واد له شعبة وعلقة وقصد؛ والمعنى: إن لقلب ابن آدم لشعبةً وعلقةً وقصدًا بكل وادٍ من أودية الهموم.
(فمن أتبع قَلْبَه الشُّعَبَ كلَّها) من الإتباع؛ أي: من جعل قلبه تابعًا لشعب الهموم كلها وأوديتها؛ أي: جعله قاصدًا لها.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 274)
لَمْ يُبَالِ اللهُ بِأَيِّ وَادٍ أَهْلَكَهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ .. كَفَاهُ التَّشَعُّبَ".
(86) - 4110 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
===
قال السندي: قوله: (بكل واد) أي: في كل أمرٍ يُرْغَب فيه ويُقصد إليه؛ من مال أو جاه أو علم أو غيرها (شعبة) - بضم شين فسكون العين - أي: قطعةً وعلقة أي: إن للقلب تعلقًا بكل أمر مرغوب فيه، وميلًا إليه. انتهى منه.
(لم يبال الله بأي واد أهلكه، ومن توكل على الله) واعتمد عليه في قضائها .. (كفاه) الله ذلك (التشعب) والتفرق؛ أي: كفاه الله مؤن قضاء حاجاته المتشعبة المختلفة المتفرقة في كل واد من أودية الهموم، وفي معناه: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من جعل الهموم همًا واحدًا؛ هم الدين .. كفاه هم الدنيا والآخرة " كذا في "المرقاة" (9/ 171).
قال السندي: (شعبة) قطعة؛ أي: إن للقلب تعلقًا بكل أمر مرغوب فيه وميلًا إليه (التشعب) التفرق. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف متنًا وسندًا (14) (424).
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(86) - 4110 - (4) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 275)
عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ".
===
التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بثلاث ليال؛ كما هو مصرح به في "مسلم" (يقول: لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن) من الإحسان (الظن بالله) تعالى، قال العلماء: هذا تحذير من القنوط، وحث على الرجاء عند الخاتمة، وفي الحديث الآخر: (أنا عند ظن عبدي بي).
قال العلماء: معنى: (حسن الظن بالله تعالى): أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفًا راجيًا، ويكونان سواء.
وقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت .. غلَّب الرجاءَ أو مَحَّضَه؛ لأن مقصود الخوف: الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة، وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال، فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والإذعان له.
ويؤيده: حديث: "يبعث كل أحد على ما مات عليه"، قال العلماء: معناه: يبعث على الحال التي مات عليها، ومثله: حديث: "ثم بُعثوا على نياتهم". انتهى "نووي".
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 276)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال القاري في "المرقاة" (8/ 14): قوله: "لا يموتن أحدكم .. " إلى آخره، أي: لا يموتن أحدكم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة؛ وهي حسن الظن بالله تعالى بأن يغفر له، فالنهي وإن كان في الظاهر عن الموت، وليس إليه ذلك حتى ينتهي، لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العمل؛ كيلا يصادفه الموت عليها.
وفي الحديث حث على الأعمال الصالحة المقتضية لحسن الظن بالله من ناحية الرجاء، وتأميل العفو من الله عز وجل. انتهى.
قوله: "لا يموتن أحد منكم إلا وهو … " إلى آخره .. معناه: دوموا على حسن الظن بالله واثبتوا عليه حتى يجيئكم الموت وأنتم عليه، قيل: الأمر بحسن الظن يستلزم الأمر بحسن العمل؛ إذ لا يحسن الظن إلا عند حسن العمل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنة ونعيمها، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، وأخرجه أبو داوود في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من حسن الظن بالله تعالى عند الموت، وابن حبان في "صحيحه"، والبغوي في "شرح السنة"، والبيهقي في "الكبرى"، وأحمد في "المسند".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 277)
(87) - 4111 - (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ
===
(87) - 4111 - (5) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(أخبرنا سفيان بن عيينة) الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عجلان، وهو مختلط في أحاديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
حالة كون أبي هريرة (يبلغ به) أي: يرفع هذا الحديث إلى (النبي صلى الله عليه وسلم قال): أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي) أي: على أعمال البر ومشاق الطاعة، والصبور على تحمل ما يصيبه من البلاء، والمتيقظ في الأمور، المهتدي إلى التدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب، واستعمال الفكر في العاقبة.
(خير) أي: أكثر أجرًا (وأحب) أي: أشد محبوبية (إلى الله) تعالى؛
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 278)
مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيف، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ؛ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْر .. فَقُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ،
===
أي: عند الله سبحانه وتعالى (من المؤمن الضعيف) أي: المتصف بالضعف فيما ذكر.
قال النووي: والمراد بالقوة هنا: عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه، وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمةً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبًا لها، ومحافظة عليها، ونحو ذلك.
(وفي كل) من القوي والضعيف (خير) لاشتراكهما في الإيمان، مع ما يأتي به الضعيف من العبادات (احرص) أيها المؤمن - بكسر الراء وفتحها - من بابي ضرب وعلم؛ أي: كن شديد الحرص والإقبال (على) تحصيل (ما ينفعك) في الدنيا والآخرة؛ أي: احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده (واستعن بالله) أي: واطلب الإعانة من الله تعالى على تحصيل ما ينفعك (ولا تعجز) - بكسر الجيم وفتحها - من بابي ضرب وعلم أيضًا؛ أي: لا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الإعانة عليها.
(فإن غلبك) وأصابك ووقع بك ونزل (أمر) أي: شيء مما لا يوافقك ويشق تحمله عليك .. (فقل): هذا الأمر (قدر الله) أي: ما قدره الله عَليَّ في سابق علمه وقضائه (وما شاء) الله سبحانه من أوامره (فعل) أي: أَوْجَد خيرًا كان أو شرًّا، لا يُسأل عما يفعلُ وهم يسألون، وفي رواية: (ولا تقل: لو أني فعلتُ كذا وكذا) من الأسباب التي تعارضه … (لما أصابني) هذا الأمر،
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 279)
وَإيَّاكَ وَاللَّوْ؛ فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ".
===
(ولكن قل): هذا الأمر (قدر الله) سبحانه وتعالى؛ أي: هذا الشيء ما قدره علي في سابق علمه وكتبه علي، فلا بد من وقوعه، ولا ترده الأسباب والحيل (وما شاء فعل، وإياك واللَّوَّ؛ فإِنَّ اللوَّ تَفْتَحُ عملَ الشيطان).
(وما شاء الله) سبحانه وتعالى، وحكم في سابق علمه .. (فعل) في مخلوقاته لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه (وإياك واللو) أي: باعد نفسك عن قول: اللو؛ أي: عن قولك: لو أني فعلت كذا وكذا؛ وقاية عن ذلك الأمر .. ما أصابني كذا وكذا؛ من ذلك الأمر المكروه (فإن اللو) أي: فإن قولك: لو فعلت كذا ما أصابني كذا .. ، (تفتح عمل الشيطان) وَوَسْوَستَه.
و(لو) هنا كلمة: مفيدة لِلتمنِّي، وعمل المشيطان: هو اعتقاد أن الأمر منوط بتدبير العبد، وأن تدبيره هو المؤثر.
قال القاضي عياض: فالذي عندي في معنى هذا الحديث: أن النهي على ظاهره وعمومه، لكنه نَهْي تَنزيه لا تحريم، ويدل عليه قولُه صلى الله عليه وسلم: (فإِنَّ لو تفتح عملَ الشيطان) أي: يُلْقِي في القَلْبِ معارضة القَدَرِ ويُوَسْوِسُ به.
قال النووي: والظاهر أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه؛ فيكون نهي تنزيه لا تحريم، فأما ما قاله تأسفًا على ما فاته من طاعة الله تعالى أو ما هو متعذر عليه منها، ونحو ذلك .. فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث؛ كحديث: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت .. ما سقت الهدي".
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الإمام مسلم في كتاب الإيمان، باب القدر، وسبق للمؤلف تخريجه هناك - أي: في كتاب الإيمان، باب القدر،
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 280)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أول الكتاب - بسند صحيح غير هذا السند الذي ذكره هنا، ولهذا الحديث أسانيد صحيحة من طرق كثيرة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له أسانيد صحيحة من طرق كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر، فهذا الحديث: متنه صحيح؛ لأن له متابعات كثيرة؛ كما ذكرها أول الكتاب، وإن كان سنده هنا حسنًا.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال به على الترجمة، والثالث للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 281)
(18) - (1491) - بَابُ الْحِكْمَةِ
(88) - 4112 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْل، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ
===
(18) - (1491) - (باب الحكمة)
(88) - 4112 - (1) (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب) العمِّي - بمهملة وتشديد الميم - البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن الفضل) المخزومي المدني أبي إسحاق، يقال: إبراهيم بن إسحاق، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق)، منكر الحديث، وذكر العقيلي من مناكيره عن المقبري عن أبي هريرة حديث: (كلمة الحكمة ضالة المؤمن؛ حيثما وجَدَها .. فهو أحق بها) أي: وهو هذا الحديث.
(عن سعيد) بن أبي سعيد بن كيسان (المقبري) أبي: سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن الفضل، وهو من المتفق على ضعفه وتركه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكلمة الحكمة)
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 282)
ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ؛ حَيْثُمَا وَجَدَهَا .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا".
===
قال مالك: الحكمة هي الفقه في الدين، قال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ … } الآية (1).
وقيل: الكلمة الحكمة: هي التي أحكمت مبانيها بالنقل والعقل، دالَّةٌ على معنىً فيه دِقَّةٌ، مصونةٌ معانيها عن الاختلال والخطأ والفساد.
وقال السيد جمال الدين: جعلت الكلمة نفس الحكمة؛ مبالغة؛ كقولهم: رجل عدل.
ويروى: (كلمةُ الحكمة) - بالإضافة - نفس الحكمة؛ من إضافة الموصوف إلى الصفة.
ويروى: (الكلمة الحَكِيمَةُ) على طريق الإسناد المجازي؛ لأن الحكيم قائلُها؛ كقوله تعالى: {يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} (2)، كذا في "شرح الطيبي".
والمعنى: الكلمةُ ذاتُ الحكمة؛ أي: الخالية مبانيها عن الخلل والخطأ والفساد في التركيب، الدالَّةُ على معنىً دقيق بليغ.
وحاصل المعنى: أنها الكلمةُ البليغةُ معنىً، الفصيحةُ لفظًا.
(ضالة المؤمن) أي: مطلوبة له (حيثما وجدها) أي: في أي مكان وجدها سواء وجدها عند من يليق بها؛ كالفصحاء، أو وجدها عند من لا يليق بها؛ كالسفهاء .. (فهو) أي: فالمؤمن (أحق بها) أي: أحق بأخذها وقبولها وحفظها، قال السيد جمال الدين: يعني: أن الحكيم يطلب الحكمة، فإذا وجدها في أي مكان .. فهو أحق بها؛ أي: بالعمل واتباعها.
أو المعنى: أن كلمة الحكمة ربما تفَوَّهَ ونطَقَ بها من لَيْسَ لها أَهْلًا؛ كالكافر--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (269).
(2) سورة يس: (1 - 2).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 283)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والمنافق، ثم وصلت إلى أهلها، فهو المؤمن، فهو أحق بها من قائلها، من غير التفات إلى خساسة من وجدها عنده.
أو المعنى: أن الناس يتفاوتون في فهم المعاني واستنباط الحقائقِ المُحْتَجَبةِ فيها، واستكشافِ الأسرار المرموزة بها، فينبغي ألا يُنْكِرَ من قَصُر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث على من رزق فهمًا بها، وألهم تحقيقًا؛ كما لا يُنَازعُ صاحبُ الضالة في ضالته إذا وجدها، أو كما أن الضالة إذا وجدت مُضَيَّعةً فلا تُترك، بل تُؤخذ ويُتفحَّص عن صاحبها حتى ترد عليه .. كذلك السامع إذا سمع كلامًا لا يفهم معناه ولا كُنْهَه فعليه ألا يضيعه، وأن يحمله إلى من هو أفقه منه، فلعله يفهم، أو يستنبط منها ما لا يفهمه ولا يستنبطه هو، أو كما أنه لا يَحِلُّ منعُ صاحب الضالة عنها؛ فإنه أحق بها .. كذلك العالم إذا سئل عن معنىً .. لا يحل له كِتْمانُهُ إذا رأى في السائل استعدادًا لِفَهْمه، كذا قاله زينُ العرب تبعًا للطيبي. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب العلم، في آخر باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ودرجته: أنه ضعيف (15) (425)؛ لضعف سنده جدًّا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ملحقة
قال السندي: (الكلمة الحكمة) أي: ذات الحكمة المشتملة عليها (ضالة المؤمن) أي: مطلوبة له بأشد ما يتصور في الطلب؛ كما يطلب المؤمن ضالته، وليس المطلوب بهذا الكلام: الإخبار؛ إِذْ كَمْ مِن مؤمن ليس له طلب للحكمة
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 284)
(89) - 4113 - (2) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
===
أصلًا، بل المطلوب به الإرشاد؛ كالتعليم؛ أي: اللائق بحال المؤمن أن يكون مطلوبه: الكلمة الحكمة، حيثما وجدها؛ أَيْ: يَنْبَغِي أن يكون نظرُ المرء إلى القول لا إلى القائل. انتهى منه.
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(89) - 4113 - (2) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم أبي بكر المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سعيد بن أبي هند الفزاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى الأشعري، مات سنة ست عشرة ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(قال) سعيد بن أبي هند: (سمعت ابن عباس يقول) رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 285)
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعمتان) مبتدأ أول، وسوغ الابتداء بالنكرة: قصد الجنس، وهي تثنية نعمة؛ وهي الحالة الحسنة، وقال الإمام فخر الدين: المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير.
وزاد الدارمي: من نعم الله (مغبون فيهما) أي: في النعمتين (كثير من الناس) مبتدأ ثان مؤخر عن خبره، وخبره: (مغبون) مقدمًا عليه، والجملة من المبتدأ وخبره خبر للمبتدأ الأول؛ وهو (نعمتان)، والرابط ضمير (فيهما) والتقدير: نعمتان كثير من الناس مغبون فيهما؛ وهما؛ أعني: النعمتين (الصحة) في البدن (والفراغ) من الشواغل بالمعاش المانع له عن العبادة.
والغبن - بفتح الغين المعجمة وسكون الموحدة -: النقص في البيع، وبتحريكها: في الرأي؛ أي: ضعف الرأي.
قال في "الكواكب": فكأنه قال: هذان الأمران إن لم يستعملا فيما ينبغي .. فقد غبن صاحبهما فيهما؛ أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو ليس له رأي في ذلك ألبتة؛ فقد يكون الإنسان صحيحًا، ولا يكون متفرغًا للعبادة؛ لاشتغاله بالمعاش، وبالعكس، فإذا اجتمع الصحة والفراغ، وقصر في نيل الفضائل .. فذلك الغبن كل الغبن؛ لأن الدنيا سوق الأرباح، ومزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة؛ فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة مولاه .. فهو المغبوط، ومن استعملهما في معصية الله .. فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن إلا الهرم. انتهى "قسطلاني".
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 286)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "مغبون فيهما كثير من الناس" قال السندي: أي: ذو خسران فيهما، قال ابن الخازن: النعمة: ما يتنعم به الإنسان ويستلذه.
والغبن: أن يشتري بأضعاف الثمن، أو يبيع بدون ثمن المثل؛ فمن صح بدنه وتفرغ من الأشغال العائقة، ولم يسع لصلاح آخرته .. فهو كالمغبون في البيع.
والمقصود: بيان أن غالب الناس لا ينتفعون بالصحة والفراغ، بل يصرفونهما في غير محالهما، فيصير كل منهما في حقه وبالًا بعد أن كان كل منهما لو صرفوه في محله .. لكان لهم خيرًا أي خير، فكانوا يتبدلون بذلك الخير هذا الوبال، والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى منه.
قوله: "الصحةُ والفراغُ" قال الحافظ في "الفتح" (11/ 230): قال ابن بطال: معنى الحديث: أن المرء لا يكون فارغًا حتى يكون مكفيًا صحيح البدن، فمن حصل له ذلك .. فليحرص على ألا يغبن؛ بألا يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومِن شكره: امتثالُ أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرَّط في ذلك .. فهو مغبون، وأشار بقوله: "كثير من الناس" إلى أن الذي يوفق لذلك قليل.
وقال الطيبي في "شرح المشكاة": ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلًا بالتاجر الذي له رأس مال؛ فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال، فطريقه في ذلك: أن يتحرَّى فيمَنْ يُعامله، ويلزمُ الصدق والحِذْقَ؛ لئلا يغبن، فالصحة والفراغ رأس المال، وينبغي له أن يُعامِلَ الله بالإِيمان ومجاهدةِ النفسِ وعدوِّ الدين؛ ليربح خَيْرَي الدنيا والآخرة، قريبٌ منه قولُه تعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)} [الصف: 10] الآية (1).--------------------------------------------
(1) سورة الصف: (10).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 287)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وعليه أن يَجْتَنِبَ مطاوعةَ النفس ومعاملةَ الشيطان؛ لئلا يضيع رأسُ ماله مع الربح، وقوله في الحديث: "مغبونٌ فيهما كثير من الناس" نظيرُ قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (1) فـ (الكثير) في الحديث في مقابلة (القليل) في الآية.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي: اختُلف في نعمة الله على العبد: فقيل: الإيمانُ، وقيل: الحياةُ، وقيل: الصحةُ، والأَول أَوْلى؛ فإِنَّه نعمةٌ مطلقة، وأما الحياة والصحة .. فإنهما نعمة دُنْيَوِيَّة، ولا تكون نعمةً حقيقةً، إلا إذا صاحبَتِ الإيمانَ، وحينئذ يغبن فيها كثير من الناس؛ أي: يذهب رِبْحُهم أو يَنْقص، فمن اسْتَرْسل مع نفسه الأمارة بالسوء الخالدة إلى الراحة، فترك المحافظة على الحدود والمواظبة على الطاعة .. فقد غُبِنَ، وكذلك إذا كان فارغًا؛ فإنَّ المشغول قد يكون له معذرة، بخلاف الفارغ؛ فإنه يرتفع عنه المعذرة، وتقوم عليه الحجة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب في الرقاق، والترمذي في كتاب الزهد، باب الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، والنسائي في "الكبرى" في الرقاق، والحاكم.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة سبأ: (13).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 288)
(90) 4114 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ
===
(90) - 4114 - (3) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بِيُؤْيُؤٍ - بتحتيتين مضمومتين - صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (خ ق).
(حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثني عثمان بن جُبير) الأنصاري مولاهم (مولى أبي أيوب) الأنصاري، روى عن أبي أيوب حديث: (صل صلاةَ مُودِّعٍ … ) وهو هذا الحديث الحديث، وقيل: عن أبيه عن أبي أيوب، وقيل: عن أبيه عن جده عن أبي أيوب، ويروي عنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: في الطبقة الثالثة، وقال: روى عن أبيه بغير شك.
وقال في "التقريب": عثمان بن جبير مولى أبي أيوب، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق)، فهو مختلف فيه.
(عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد بن كُلَيْب - مصغرًا - من أكابر الصحابة، شهد بدرًا رضي الله تعالى عنه، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم عليه حين قدم المدينة، مات سنة خمسين (50 هـ)، وقيل بعدها غازيًا بالروم.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 289)
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ، قَالَ: "إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ .. فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن جبير، وهو مختلف فيه.
(قال) أبو أيوب: (جاء رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال) له: (يا رسول الله؛ علمني) أمرًا من أمور الدين يقربني إلى ربي (وأوجز) أي: اقتصر على خلاصة ذلك الأمر؛ ليكون أسهل عليَّ في الضبط والحفظ، أو: أَدِّ ذلك العِلْمَ المطلوب لي بكلام مختصر موجز لفظًا، جامع للعلم الكثير معنىً، فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعليم ذلك الأمر لي بكلام موجز: (إذا قمتَ في صلاتك .. فصلِّ صلاة مودع) اسم فاعل؛ من التوديع؛ أي: كن في صلاتك كأنك تصلي آخر صلاتك في الدنيا في الخشوع والتذلل لله، والإقبال عليه قلبًا وقالبًا (ولا تكلَّم بكلام تعتذر منه) أي: من ذلك الكلام بأنك جاهل بحرمته، أو ناس في تكلمك به، أو أنك لم تقصد به إيذاء أحد (وأَجمع اليأس) والقنوط في قلبك (عما في أيدي الناس) أي: عن سؤال ما في أيدي الناس من المال، ولو كانت بك خصاصة وجوع يلجئك إلى السؤال؛ أي: اعتقد واعزم بقلبك على ترك سؤال ما في أيدي الناس.
قال البوصيري: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عثمانُ بن جبير قال الذهبي في "الطبقات": مجهولٌ، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري وأبو حاتم: روى عن أبيه عن جده عن أبي أيوب، وروى عنه أحمدُ بن منيع في "مسنده" فقال: حدثنا علي بن عاصم عن
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 290)
(91) - 4115 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،
===
عبد الله بن عثمان بن خثيم، حدثنا عثمان بن جبير عن أبيه أو جده، شك عثمان عن أبي أيوب، فذكره بتمامه.
قال المحقق السندي - بعد أن نقل هذا الكلام عن الزوائد -: قلت: لكن كون الحديث من أوجز الكلمات وأجمعها للحكمة يدل على قربه للثبوت، فليتأمل.
قلت: والحديث وإن كان إسناده ضعيفًا .. فإنه لا يدل على ضعفه وعدم ثبوته في نفسه؛ لاحتمال أن له إسنادًا حسنًا أو صحيحًا، أو أن له شواهد يدل مجموعها على ثبوته، والواقع أن هذا الحديث كذلك؛ فإن له شواهد تدل على أن له أصلًا؛ فقد روي من حديث ابن عمر عند الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة " ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، والحديث حسن أخرجه أيضًا أحمد وأبو نعيم في "الحلية".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(91) - 4115 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 291)
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ
===
(حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (210 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبي سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأَخَرَةٍ، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
قال: (عن أوس بن) أبي أوس (خالد) أبي الجوزاء الحجازي. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: علي بن زيد ابن جدعان، ذكره البخاري في "الضعفاء"، وقال ابن القطان: مجهول الحال، له ثلاثة أحاديث منكرة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ت ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو ضعيف عند الجماهير، وفيه أوس بن خالد أبي الجوزاء، وهو مجهول عند الجماهير، والله أعلم.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل) أي: شِبْهُ
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 292)