Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
حاتم نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا العباس بن الفضل) بن عمرو بن عبيد بن حنظلة بن رافع (الأنصاري) الواقفي - بقاف ثم فاء - البصري نزيل الموصل وقاضيها في زمن الرشيد، متروك، واتهمه أبو زرعة، وقال ابن حبان: حديثه عن البصريين أرجى من حديثه عن الكوفيين، من التاسعة، مات سنة ست وثمانين ومئة (186 هـ). يروي عنه: (ق).
لكن لم ينفرد به العباس بن الفضل عن قرة بن خالد؛ فقد تابعه عليه بشر بن المفضل، كما رواه الترمذي في "الجامع" عن محمد بن عبد الله بن بزيع عن بشر بن المفضل عن قرة بن خالد به بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة". انتهى.
(حدثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري، ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (155 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو جمرة) - بالجيم - نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة - البصري نزيل خراسان، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الثالثة مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العباس بن الفضل الأنصاري، وهو متروك، ولكن له متابع في الرواية عن قرة بن خالد، وهو بشر بن المفضل، وهو ثقة مشهور، فنقول: حكم هذا السند: الصحة؛ لأن له متابعًا؛ وهو بشر بن المفضل.

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 333)

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمَ وَالْحَيَاءَ".
===
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأشج العصري) نسبة إلى جده عَصَرٍ؛ لأن الأشج اسمه المنذر بن عائذ بن العصر - بفتحتين - ابن عوف (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والحياء) قال العلماء: فيه دلالة على جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الفتنة.
وقال النووي في "شرح مسلم" (1/ 189): وسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة .. بادروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأقام الأشج عند رحالهم، فجمعها وعقل ناقته، ولبس أحسن ثيابه، ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقربه النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "تبايعون على أنفسكم وقومكم؟ " فقال القوم: نعم، فقال الأشج: يا رسول الله؛ إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، وترسل من يدعوهم؛ فمن اتبعنا .. كان منا، ومن أبى .. قتلناه، قال: "صدقت؛ إن فيك خصلتين … " الحديث.
قال القاضي عياض: قدموا عام الفتح سنة ثمان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى مكة.
قال النووي: وكان سبب وفادتهم أن منقذ بن حيان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية فشخص؛ أي: قدم إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا منقذ بن حيان قاعد .. إذ مر به النبي صلى الله عليه وسلم فنهض إليه منقذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أمنقذ بن حيان؛ كيف قومك؟ " ثم سأله عن أشرافهم رجلًا رجلًا يسمي كلًّا باسمه، فأسلم منقذ، وتعلم الفاتحة و (اقرأ باسم ربك)،

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 334)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ثم قفل منقذ إلى هجر، وكتب معه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه، فكتم الكتاب أيامًا، وكان يصلي، فقالت زوجته لأبيها المنذر بن عائذ - بالذال المعجمة - ابن الحارث؛ والمنذر هو الملقب بالأشج، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم به؛ لأثر كان في وجهه: يا أبي؛ إني أنكرت فعل بعلي منذ قدم من يثرب؛ إنه ليغسل أطرافه، ثم يستقبل الجهة؛ تعني: القبلة فيحني ظهره مرة، ويقع إلى الأرض أخرى، ذلك ديدنه منذ قدم، فاجتمعا فتجاريا ذلك، فوقع الإسلام في قلبه، فنهض بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه عَصَرٍ ومحارب، فقرأه عليهم فأسلموا، وأجمعوا على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دنوا من المدينة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجلسائه: "أتاكم وفد عبد القيس، خير أهل المشرق، وفيهم: الأشج العصري، غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين؛ إذ لم يسلم قوم حتى وتروا".
وروى المؤلف هذا الحديث مختصرًا بسند ضعيف؛ كما مر آنفًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بطوله: البخاري في كتاب التوحيد باب قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)} (1)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين والدعاء إليه، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في قبلة الرجل، والبيهقي في "الكبرى"، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن أنس الجهني.--------------------------------------------
(1) سورة الصافات: (96).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 335)

(108) - 4132 - (4) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَن، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ جُرْعَةٍ
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث معاذ بن أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(108) - 4132 - (4) (حدثنا زيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في فتنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزَّهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (139 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه: يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من جرعة) أي:

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 336)

أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ؛ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ".
===
شيء يُبْلَعُ إلى الجوف (أعظم) وأكثر (أجرًا عند الله) عز وجل (من جرعة غيظ) وغضب (كظمها) وأخفاها في جوفه (عبد) من عباد الله الصالحين لأجل (ابتغاء) وطلب (وجه الله) تعالى ورضاه؛ أي: لم يظهره للناس.
قوله: "ما من جرعة" - بضم الجيم - اسم مصدر؛ من جرع الماء جرعًا؛ من باب سمع؛ إذا بلعه.
وفي "القاموس": الجرعة - مثلثة الجيم - من الماء: حسوه، أو بالضم، والظاهر أنه المراد ها هنا.
(كظمها) قال في "الأساس": كظم القربة: ملؤها ماءً، وسد رأسها، وكظم الباب: سده، ومن المجاز: كظم الغيظ وعلى الغيظ. انتهى.
قال الطيبي: يريد: أنه استعارة من كظم القربة، وقوله: "من جرعة غيظ" استعارة أخرى كالترشيح لها، كذا في "فيض القدير".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث ابن عمر أيضًا.
ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن أنس.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 337)

‌‌(22) - (1495) - بَابُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ
(109) - 4133 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ،
===
(22) - (1495) - (باب الحزن والبكاء)
(109) - 4133 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه: (م عم)، وقال ابن سعد: ثقة؛ وقال يعقوب بن سفيان: له شرف، وفي حديثه لين، وقال الساجي: صدوق اختلفوا فيه، وقال الثوري وأحمد بن حنبل: لا بأس به، فهو مختلف فيه.
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مورق) - بتشديد الراء المكسورة - ابن مُشَمْرِج - بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم - ابن عبد الله (العجلي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من كبار الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 338)

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ؛ إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ
===
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني ثم الربذي، من كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليه وعليهم، أسلم قديمًا وهاجر أخيرًا فلم يشهد بدرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (32 هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إبراهيم بن المهاجر، وهو مختلف فيه.
(قال) أبو ذر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أرى ما لا ترون) أي: أبصر ما لا تبصرون؛ كالجنة والنار؛ بدليل قوله: (وأسمع ما لا تسمعون) كأطيط السماء وصوتها؛ لكثرة الملائكة عليها، واهتزاز العرش؛ لموت سعد بن عبادة.
(إن السماء أطت) - بفتح الهمزة والطاء المهملة المشددة - قال في "النهاية": الأطيط: صوت الأقتاب؛ وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها؛ أي: إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط؛ فإنما هو كلامُ تقريب أريد به: تقرير عظمة الله تعالى. انتهى "سندي".
(وحق) بالبناء للمعلوم أو للمجهول؛ أي: ثبت (لها أن تئط) أي: تصوت؛ لأنها ثقلت بكثرة الملائكة الموجودة فيها، وإنما حق لها ذلك؛ لأنه (ما فيها) أي ليس في السماء؛ أي: في جنسها الشامل لكلها (موضع) أي: قدر (أربع أصابع) (موضع) بالرفع على الابتداء، والجار والمجرور قبله خبر مقدم عنه؛ لبطلان عمل (ما) الحجازية، بفقدان ترتيب معموليها.

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 339)

إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِله، وَاللهِ؛ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ .. لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَات، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى
===
(إلا) أداة استثناء مفرغ (وملك) الواو: واو الحال، ملك: مبتدأ (واضع) خبره (جبهته) مفعولٌ لواضع (ساجدًا لله) حال من الضمير المستكن في واضع، والاستثناء من أعم الأحوال؛ والتقدير: وحق لها أن تئط؛ لأنه ما فيها موضع يسع أربع أصابع في حال من الأحوال إلا حالة كون ملك من الأملاك واضع فيه جبهته حالة كون ذلك الملك ساجدًا لله تعالى.
قال القاري في "المرقاة" (9/ 207): معنى قوله: "ساجدًا" أي: منقادًا لله؛ ليشمل ما قيل: إن بعضهم قيام، وبعضهم ركوع، وبعضهم سجود؛ كما قال تعالى حكايةً عنهم: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} (1).
وقيل: إنما خص ساجدًا باعتبار أغلبهم، أو هذا مختص بإحدى السماوات السبع، ثم اعلم أن (أربع أصابع) بغير (هاء) في "ابن ماجه" و"جامع الترمذي" ومع (الهاء) في "شرح السنة" وبعض نسخ "المصابيح".
قلت: سبب الاختلاف؛ لأن الإصبع يذكر ويؤنث.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله؛ لو تعلمون ما أعلم) من الأهوال والأحوال التي في الدنيا عند نزع الروح، وفي البرزخ من سؤال القبر وضغطته، وفي يوم القيامة.
(لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) فيه من المحسنات البديعية: مقابلة الضحك بالبكاء، والقلة بالكثرة، (وما تلذذتم) أي: استمتعتم (بالنساء على الفرشات) جمع فرش وفراش (ولخرجتم) من بيوتكم ومنازلكم (إلى--------------------------------------------
(1) سورة الصافات: (164).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 340)

الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى الله، وَاللهِ؛ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ".
(110) - 4134 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
===
الصعدات) - بضمتين - أي: إلى الطرق والشوارع جمع صعد، وصعد جمع صعيد؛ كطريق وطرق وطرقات، وقيل: جمع صعدة؛ كظلمة وظلمات؛ وهي فناء باب الدار وممر الناس بين يديه؛ أي: ولخرجتم إلى الصعدات، حالة كونكم (تجأرون) أي: ترفعون أصواتكم متضرعين (إلى الله) تعالى، ومتذللين بين يديه تعالى، وتستغيثون به تعالى في دفع البلاء عنكم (والله) الذي لا إله غيره (لوددت) وأحببت وتمنيت (أني كنت شجرة تعضد) بالبناء للمفعول؛ أي: تقطع وينتفع بها، لا إنسانًا حيًّا خلق لفتنة.
قال الحافظ: هذه الجملة الأخيرة؛ أعني قوله: "والله؛ لوددت" من كلام أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه مدرج في الحديث؛ كما قال الترمذي، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: (والله؛ لوددت … ) إلى آخره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلًا"، وقال: هذا حديث حسن غريب.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(110) - 4134 - (2) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 341)

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ .. لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا".
===
(حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (165 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون) أيها المؤمنون (ما أعلم) أي: من عقاب الله للعصاة وشدة المناقشة يوم الحساب .. (لضحكتم) جواب (لو) الشرطية؛ أي: لضحكتم ضحكًا (قليلًا) أو زمانًا قليلًا (ولبكيتم) بكاءً (كثيرًا) أو زمانًا كثيرًا؛ أي: من خشية الله؛ ترجيحًا للخوف على الرجاء، وخوفًا من سوء الخاتمة.
وقال الحافظ: والمراد بالعلم هنا: ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن عصاه والأهوال التي تقع عند النزع؛ أي: عند نزع الروح وقبضه والموت، وفي القبر وفي يوم القيامة.

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 342)

(111) - 4135 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ،
===
ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام .. واضحة؛ والمراد به: التخويف، وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سنيد في "تفسيره" بسند واه، والطبراني عن ابن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون، فقال: "والذي نفسي بيده … " فذكر هذا الحديث.
وعن حسن البصري: من علم أن الموت مورده، والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الله مشهده .. فحقه أن يطول في الدنيا حزنه. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، ومسلم في كتاب الفضائل، وفي كتاب الزهد، باب في قوله صلى الله عليه وسلم: "لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلًا".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي ذر بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(111) - 4135 - (3) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا محمد) بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - مصغرًا - اسمه

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 343)

عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُعَاتِبُهُمُ اللهُ بِهَا
===
دينار الديلي مولاهم المدني، ينسب إلى جد أبيه، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي (الزمعي) أبي محمد المدني، صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (عم)، قال الدوري عن يحيى بن معين: ثقة، وقال علي ابن المديني: ضعيف الحديث منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: لا بأس به عندي، وقال ابن القطان: ثقة، فهو مختلف فيه.
(عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(أن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبا الحارث المدني، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبره) أي: أخبر أبا حازم (أن أباه) عبد الله بن الزبير بن العوام الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنهما، قتله الحجاج الجائر.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله: موسى بن يعقوب الزمعي، وهو مختلف فيه.
(أخبره) أي: أخبر عامر بن عبد الله (أنه) أي: أن الشأن والحال (لم يكن بين إسلامهم) أي: بين إسلام المسلمين (وبين أن نزلت هذه الآية) الآتية قريبًا حالةَ كون الشأن (يعاتبهم الله) تعالى (بها) أي: بتلك الآية

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 344)

إِلَّا أرْبَعُ سِنِينَ {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}.
===
الآتية؛ أي: يعاتب المسلمين بتلك الآية ويلومهم (إلا أربع سنين) وتلك الآية قوله تعالى: ({وَلَا يَكُونُوا}) أيها المسلمون ({كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}) (1).
قوله: (لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية) أن مصدرية، وجملة قوله: (يعاتبهم الله بها) حال من الآية؛ أي: حالة كون نزول الآية يعاتب الله بها المؤمنين؛ والمعنى: لم يكن بين إسلام المؤمنين وبين نزول هذه الآية، والحال أنه قد كان نزولها لمعاتبتهم؛ أي: لم يكن بين إسلامهم وبين نزول هذه الآية إلا أربع سنين.
و(الأمد) - محركة -: الغاية والمنتهى، كذا في "القاموس".
وللإنسان أمدان: مولده وموته؛ أي: تراخى عليهم زمان الموت، فوقعوا في انهماك لذات الدنيا.
قوله: {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ..... } إلى آخره: نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالذين أوتوا الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى، لما تطاول عليهم الأمد .. بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم، واشتروا ثمنًا قليلًا، ونبذوه وراء ظهورهم، وأقبلوا على الآراء المختلفة، والأقوال المؤتفكة، وقلدوا الرجال منهم في دين الله تعالى، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فعند ذلك قست قلوبهم فلا يقبلون موعظةً، ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي: خارجون عن طاعة الله تعالى في أعمالهم، فقلوبهم فاسدة؛ وأعمالهم باطلة؛ كما قال تعالى في آية أخرى:--------------------------------------------
(1) سورة الحديد: (16).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 345)

(112) - 4136 - (4) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ،
===
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} (1)؛ أي: فسدت قلوبهم، وصارت من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه، وتركوا الأعمال التي أمروا بها، وارتكبوا ما نهوا عنه، ولهذا نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الشرعية الأصلية والفرعية، كذا قال ابن كثير في "تفسيره".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(112) - 4136 - (4) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق، رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه: (م عم).--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (13).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 346)

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ".
(113) - 4137 - (5) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص،
===
(عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم المدني أبي إسحاق، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكثروا الضحك) أيها المؤمنون؛ (فإن كثرة الضحك تميت القلب) أي: تجعله قاسيًا لا يتأثر بالمواعظ؛ كالميت؛ أي: تصيره مغمورًا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها مكروهًا، وهذا من جوامع الكلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر.
* * *

ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي ذر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(113) - 4137 - (5) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 347)

عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اقْرَأْ عَلَيَّ"، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ بِـ (سُورَةِ النِّسَاءِ) حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
===
صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، من الخامسة، إلا أنه يرسل كثيرًا ويدلس دون المئة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين (70 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله: (قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ) يا عبد الله (علي) القرآن، فقال عبد الله: (فقرأت عليه) صلى الله عليه وسلم (بسورة النساء) أي: من أولها كما في مسلم (حتى إذا بلغت) في قراءتها قوله تعالى: ({فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ}) أي: أحضرنا منهم شهيدًا يشهد عليهم بأعمالهم؛ وهو نبيهم، وهو استفهام توبيخ؛ أي: فكيف حال هؤلاء الكفار أو صنيعهم إذا جئنا من كل أمة بنبيهم يشهد على كفرهم، فكيف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والعامل في (إذا) هو هذا المقدر، أو في محل النصب

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 348)

وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} .. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ.
===
بفعل محذوف؛ أي: فكيف يكونون أو يصنعون، ويجري فيها الوجهان؛ النصب على التشبيه بالحال؛ كما هو مذهب سيبويه، أو على التشبيه بالظرفية؛ كما هو مذهب الأخفش، وهو العامل في (إذا) أيضًا، و (من كل أمة) متعلق بـ (جئنا).
والمعنى: أنه يؤتى بنبي كل أمة يشهد عليها أولها ({وَجِئْنَا بِكَ}) يا محمد ({عَلَى هَؤُلَاءِ}) أي: على أمتك ({شَهِيدًا}) (1) حال؛ أي: شهيدًا لمن آمن بالإيمان، وشهيدًا على من كفر بالكفر، وعلى من نافق بالنفاق.
وقال أبو حيان: الأظهر: أن هذه الجملة في محل جر، عطفًا على (جئنا) الأول؛ أي: فكيف يصنعون في وقت المجيئين؟ !
قال ابن مسعود: (فنظرت إليه) أي: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإذا عيناه تدمعان) أي: تسيلان دمعًا، وفي رواية المؤلف اختصار للحديث؛ كما هو عادته.
وفي رواية "مسلم مع الكوكب": (قال) ابن مسعود: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ) يا عبد الله (علي القرآن) لأستمع منك (قال) عبد الله: (فقلت له) صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ أقرأ) عليك بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأقرأ (عليك) القرآن، والحال أنه (عليك أنزل؟ ! قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أشتهي) وأحب (أن أسمعه) أي: أن أسمع القرآن (من غيري) هذا بيان لعلة أمره بالقراءة عليه، أو ليعلمه طريق الأداء والعرض، أو لأنه أبلغ في التفهم؛ لتفرغه من الشغل بالتلاوة، وتخصيصه صلى الله عليه وسلم ابن مسعود يحتمل أنه لم يحضر غيره، أو لم يَحْضُر أعلمُ منه. انتهى "أبي".--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (41).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 349)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وعبارة القرطبي: قوله: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري" أي: أستطيب ذلك؛ وذلك أن السامع قد يكون أحضر من القارئ؛ لاشتغال القارئ بالقراءة وكيفيتها، ويحتمل أن يكون أشتهي بمعنى: أُحبُّ، وفيه سنية قراءة الطالب على الشيخ. انتهى من "المفهم".
قوله: (وعليك أنزل) انظر ما الذي توهمه ابن مسعود حتى قال ذلك؛ فيحتمل أنه فهم أنه أراد بقرائته عليه: الاتعاظ، فكأنه قال: أتتعظ بقرائتي وعليك أنزل؟ ! لا أنه للتعلم. انتهى "أبي".
(قال) عبد الله: (فقرأت) عليه (من أول سورة النساء حتى إذا بلغت) قوله تعالى: (فَكَيْفَ) حال الكفار (إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةِ بِشَهِيدٍ) يشهد عليهم بعملهم وهو نبيهم (وَجِئْنَا بِكَ) يا محمد (عَلَى هَؤُلَاءِ) الكفرة (شَهِيدًا) تشهد عليهم بعملهم من الشرك (رفعت رأسي، أو) قال عبد الله: (غمزني) أي: طعنني (رجل) جالس (إلى جنبي) أي: إلى جانبي؛ لينبهني على حالى النبي صلى الله عليه وسلم، والشك من عبيدة بن عمرو (فرفعت رأسي) فالتفتُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فرأيت دموعه) صلى الله عليه وسلم (تسيل) وتجري على خديه وتفيض.
قال القاضي: وبكاؤه صلى الله عليه وسلم لما تضمنته الآية وما قبلها من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} (1)، وما بعده من قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ} أي: يوم المجيء بالشهداء {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ} أي أن {تُسَوَّى بِهِمُ} أي: تتسوى بهم {الْأَرْضُ} (2) بأن يكونوا ترابًا مثلها؛ لعظم هوله؛ كما--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (40).
(2) سورة النساء: (42).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 350)

(114) - 4138 - (6) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،
===
في آية أخرى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} (1)، {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} (2) عما عملوه في الدنيا. انتهى لفظ "مسلم مع شرحه".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب فضائل القرآن، باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع منه، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء، والنسائي في كتاب التفسير.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر.
* * *

ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي ذر بحديث البراء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(114) - 4138 - (6) (حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار) القرشي أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نسب إلى جده، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة مات سنة أربع ومئتين (204 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).--------------------------------------------
(1) سورة النبأ: (40).
(2) سورة النساء: (42).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 351)

حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
===
(حدثنا أبو رجاء الخراساني) الهروي، اسمه عبد الله بن واقد بن الحارث بن أرقم بن ثعلبة بن الدؤلي الحنفي أبو رجاء الهروي الخراساني، روى عن محمد بن مالك، ويروي عنه: إسحاق بن منصور السلولي، و (ق)، ثقة موصوف بخصال من الخير، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (163 هـ). يروي عنه: (ق).
(عن محمد بن مالك) الجوزجاني أبي المغيرة مولى البراء، صدوق يخطئ كثيرًا، من الرابعة. يروي عنه: (ق). قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لم يسمع من البراء شيئًا، وذكره في "الضعفاء" أيضًا، وقال: كان يخطئ كثيرًا لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث.
قلت: روى له أحمد في "مسنده": قال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، فقيل له: إنك تلبسه وقد نُهِيَ عنه، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر قصة، فهذا ينفي قول ابن حبان: إنه لم يسمع من البراء شيئًا، إلا أن يكون عنده غير صادق، فما كان ينبغي له أن يذكره في كتاب "الثقات". انتهى.
(عن البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (72 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن مالك، وهو مختلف فيه.
(قال): (كنا) معاشر الصحابة يومًا (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 352)