قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ .. نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ للهِ .. فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ".
===
(قال) أبو سعد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جمع الله الأولين) من الأمم (والآخرين) منهم (ليوم القيامة) في الوقوف بين يديه (لـ) يجزيهم على أعمالهم في (يوم لا ريب) ولا شك (فيه) أي: في مجيئه .. (نادى مناد) جواب (إذا) الشرطية؛ أي: نادى مناد من الملائكة بينهم بقوله: (من كان أشرك) بالله أحدًا غير الله من مخلوقاته (في عمل عمله لله) أي: لوجهه وطلب ثوابه .. (فليطلب) جواب من الشرطية؛ أي: فليطلب (ثوابه) أي: ثواب عمله الذي أشرك فيه غير الله (من عند غير الله) الذي جعله شريكًا له تعالى (فإن الله) عز وجل (أغنى الشركاء عن) عمل (الشرك) أي: عن العمل الذي جعله عامله مشتركًا بين الله وبين غيره تعالى؛ أي: هو أغنى ممن يزعم أنهم شركاء له تعالى، على فرض أن لهم غنىً.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة الكهف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث البرساني، ورواه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء، وأخرجه أحمد في "مسنده"، والبيهقي في "السنن".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 373)
(123) - 4147 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيه،
===
(123) - 4147 - (3) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن كثير بن زيد) الأسلمي أبي محمد المدني ابن مافَنَّه - بفتح الفاء وتشديد النون - وهي اسم أمه، وفي "الخلاصة": ابن ماقَبَّةَ - بفتح القاف وتشديد الموحدة - صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق).
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسًا، وقال عبد الله بن الدَّوْرَقِ عن ابن معين: لا بأس به، وقال معاوية بن صالح وغيره عن ابن معين: صالح، وقال ابن عمار الموصلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: لم أر به بأسًا، فهو مختلف فيه.
(عن ربيح) مصغرًا (ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) المدني، يقال: اسمه سعيد، وربيح لقب له، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ق)، وربيح لقب له كما ذكر ابن سعد في "الطبقات"، وقال الترمذي في "العلل الكبير": ربيح منكر الحديث، فهو مختلف فيه.
(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 374)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ "، قَالَ: فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "الشِّرْكُ الْخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ".
===
الخزرجي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد الخدري) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه كثير بن زيد، وهو مختلف فيه، وفيه ربيح بن عبد الرحمن، وهو أيضًا مختلف فيه.
(قال) أبو سعيد: (خرج علينا) معاشر الصحابة (رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجرته إلى المسجد (ونحن) أي: والحال أنا (نتذاكر) قصة (المسيح الدجال) وفتنته للناس (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم) قال الطيبي: (ألا) ليست للتنبيه بل هي (لا النافية) دخلت عليها همزة الاستفهام؛ يعني: بقرينة (بلى) في جوابهم؛ والمعنى: (ألا أخبركم) وأعلمكم (بما هو أخوف) وأشد ضررًا (عليكم) لعمومه وخفائه (عندي) أي: في شريعتي وطريقتي (من) فتنة (المسيح الدجال؟ ) أي: لخصوص وقته، ولظهور مقته، فيجب عليكم رعاية محافظته، كذا في "المرقاة" (9/ 193).
(قال: فقلنا: بلى يا رسول ألله) فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره لهم: ذلك الأخوف عليكم هو (الشرك الخفي) فإنه شرك لا يظهر للناس أنه شرك، بل يظهر لهم أنه صلاح؛ كالرياء والسمعة؛ وذلك الشرك الخفي: هو (أن يقوم الرجل) لكي (يصلي) أي: صلاة كانت (فيزين صلاته) أي: يكملها بأركانها وشروطها وآدابها (لما يرى من نظر رجل) آخر إلى
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 375)
(124) - 4148 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ،
===
صلاته؛ لِيُرِيه تزيينَ صلاته وإكمالها، فيحمده ذلك الآخر بإخلاصه وتحسين صلاته، ولو كان وحده .. لم يكملها كذلك، فهذا هو الرياء والمحمدة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي سعيد الخدري، والبيهقي، ورواه أحمد بن منيع: حدثنا كثير، فذكره بزيادة في أوله وفي آخره، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الرقاق، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص".
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(124) - 4148 - (4) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (260 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا رواد) بتشديد الواو (ابن الجراح) أبو عصام العسقلاني، أصله: من خراسان، صدوق اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، ويروي عنه: محمد بن خلف العسقلاني، وروى عن: عامر بن عبد الله.
قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث الثوري فقط،
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 376)
عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ
===
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صاحب سنة لا بأس به إلا في حديث سفيان الثوري، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عن ابن معين: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: متروك، فهو مختلف فيه. انتهى من "التهذيب".
(عن عامر بن عبد الله) بن يساف - بفتح التحتانية ثم مهملة آخره فاء - اليمامي، وينسب إلى جده، وهو بها أشهر. روى عن: الحسن بن ذكوان، ويروي عنه: رواد بن الجراح، قال في "التقريب": مجهول، من التاسعة، قال أبو داوود: ليس به بأس رجل صالح يكتب حديثه وفيه ضعف، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال البرقي عن ابن معين: ثقة، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات ومع ضعفه يكتب حديثه، ويروي عنه: (ق). فهو مختلف فيه.
(عن الحسن بن ذكوان) أبي سلمة البصري، صدوق يخطئ ورمي بالقدر وكان يدلس، من السادسة. يروي عنه: (خ د ت ق). روى عن: عبادة بن نسي، قال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه.
(عن عبادة بن نسي) - بضم النون وفتح المهملة الخفيفة - الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبي يعلى الصحابي المشهور
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 377)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي .. الْإِشْرَاكُ بِاللهِ؛ أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالًا لِغَيْرِ الله، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً".
===
رضي الله تعالى عنه، مات بالشام قبل الستين من الهجرة، أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه رواد بن الجراح، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا عامر بن عبد الله، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا الحسن بن ذكوان، وهو مختلف فيه.
(قال) شداد بن أوس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخوف ما أتخوف على أمتي) يعني: أمة الإجابة (الإشراك بالله، أما) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لست) - بضم التاء - اسم ليس؛ أي: أما إني لست (أقول) لكم في تفسير الشرك: شرك الناس: (يعبدون شمسًا ولا) أقول لكم شرك الناس: يعبدون (قمرًا ولا) أقول لكم: شرك الناس: يعبدون (وثنًا) أي: صنمًا (ولكن) أقول لكم: شرك الناس يعملون (أعمالًا) صالحة (لغير) وجه (الله) تعالى (و) يخفون فيها (شهوة خفية) لا يطلع الناس عليها؛ كالرياء
والسمعة والمحمدة فيها.
قال السندي: "وشهوة خفية" قال السيوطي: ورد في بعض طرق الحديث تفسير ذلك؛ ففي "مسند أحمد" و"نوادر الأصول" و"المستدرك" زيادة: (وما الشهوة الخفية؟ قال: "يصبح العبد صائمًا، فيعرض له شهوة من شهواته، فيوافقها ويدع صومه")، وحيثما ورد التفسير في تتمة الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلا يعدل عنه إلى غيره. انتهى "سندي".
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 378)
(125) - 4149 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عامر بن عبد الله لم أر من تكلم فيه بجرح ولا تعديل، وباقي رجال الإسناد ثقات، وله شاهد من حديث محمود بن لبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(125) - 4149 - (5) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة، وقيل: سنة تسع عشرة ومئتين (219 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 379)
عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ يُسَمِّعْ .. يُسَمِّعِ اللهُ بِه،
===
(عن محمد) بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - (العوفي) أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (111 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن أبي ليلى، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه أيضًا.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يُسمع) من أَسْمعَ الرباعي، أو من سمع المُضعَّف؛ أي: من عمل عملًا صالحًا يقصد به حسن سمعته وشهرته فيما بين الناس؛ ليكرموه ويمدحوه، ولم يقصد بعمله رضا الله تعالى .. فإنه (يسمع الله به) أي: فإن الله تعالى يفضحه ويسيء سمعته يوم القيامة، وقيل معناه: إن من جعل يُشْهِرُ عُيوبه ويُذِيعُها؛ لِيَسْمعَها الناسُ .. أظهر الله عيوبه، وقيل: أسمعه ما يكرهه.
وقال السندي: أي: من يظهر إلى الناس عمله؛ فإن عمله لم يكن خالصًا لوجه الله تعالى.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 380)
وَمَنْ يُرَاءِ .. يُرَاءِ اللهُ بِهِ".
===
وقيل: معناه: من نسب إلى نفسه عملًا صالحًا لم يفعله، وادَّعى خيرًا لم يصنعه .. فإن الله يفضحه ويظهر كذبه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.
(ومن يراء) أي: ومن يقصد بعمله الصالح إراءة الناس؛ ليراه الناس يفعل ذلك فيعتقدوا الخير والصلاح فيه .. (يراء الله) عز وجل الناس (به) أي: بذلك المرائي؛ أي: يُرِي الله الناسَ عيوبَه في الآخرة؛ ليفتضح أمامهم، وقيل: أراه الله ثواب ذلك العمل الذي قصد به الرياء من غير أن يعطيه إياه؛ ليكون حسرة عليه يوم القيامة، أعاذنا الله تعالى من بلاء الدنيا والآخرة.
وقال ابن عبد السلام: الرياء: أن يعمل لغير الله؛ والسمعة: أن يخفي عمله لله، ثم يحدث به الناس.
وقال الخطابي: معناه: من عمل عملًا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس وليسمعوه .. جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه، وقيل: من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله .. فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة، كذا في "الفتح" (11/ 336).
وفي الحديث استحسان إخفاء العمل الصالح، لكن قد يستحب إظهاره في حق من يقتدى به على إرادته الاقتداء به، ويقدر ذلك بقدر الحاجة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه في روايته بهذا السند، ولكن له شاهد في "الصحيحين" من حديث جندب؛ وهو الحديث التالي لهذا الحديث في كلام المؤلف، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة، ومسلم في كتاب الزهد، باب الصدقة في المساكين، والترمذي في الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 381)
(126) - 4150 - (6) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ جُنْدَبٍ
===
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وإن كان سنده عند المؤلف ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(126) - 4150 - (6) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني - بالسكون - أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثني محمد بن عبد الوهاب) القناد - بالقاف والنون المشددة - أبو يحيى الكوفي، ويقال له: السكري أيضًا، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ت س ق).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جندب) - بضم أوله والدال تفتح وتضم - ابن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي - بفتحتين ثم قاف - أبي عبد الله، وربما نسب إلى جده، له صحبة رضي الله تعالى عنه، ومات بعد الستين، والله أعلم.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 382)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يُرَاءِ .. يُرَاءِ اللهُ بِه، وَمَنْ يُسَمِّعْ .. يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جندب: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ يُراء) أي: من يقصد بعمله الصالح إراءة الناس لا رضا الله عنه؛ أي: فعله ليراه الناس فيمدحونه ويثنون عليه بعمله الذي رأوه عليه ويمدحونه به .. (يُراء الله به) أي: يُظهِرُه الله بذلك العمل فضيحةً له على رؤوس الأشهاد (ومن يُسمِّع) أي: ومن يقصد تسميع الناس بعمله الصالح لا رضا الله تعالى .. (يُسمِّع الله به) أي: بعمله الصالح يوم القيامة، فضيحةً له على تسميعه الناس.
والمعنى: مَنْ شَهَر وقصد التشهير بعمله؛ أو من سمَّع الناس فضائلَه وأحوالَه .. شهر الله به عُيوبَه يوم القيامة، ويجزيه الله جزاء المرائي؛ بأن يقول له: اطلُبْ جزاء عملك ممن عملْتَ لأجله.
قوله: (من يراء .. يراء الله به) أي: من عمل عملًا صالحًا بقصد أن يراه الناس ويَصِفُوه ويَمْدَحُوه .. (يراء الله به) أي: يراء الله الناسَ بعيوبِه في الآخرة؛ ليفتضح أمامهم، وقيل: أراه الله ثواب ذلك العمل من غير أن يعطيه إياه؛ ليكون عليه حسرة يوم القيامة، وقيل: من أراد بعمله إراءة الناس .. أراه الله الناس، فلا حظ له عليه في الآخرة. انتهى من "الأبي".
(ومن يسمع) أي: من عمل عملًا من الأعمال الصالحة بقصدِ حُسْنِ سمعته وشهرتِه فيما بين الناس؛ ليكرموه ويوقروه ويفضلوه على أقرانه، ولم يقصد بعمله ذلك رضا الله سبحانه والتقرب إليه .. (يسمع الله به) أي: سمع الله به على رؤوس الأشهاد يوم القيامة؛ أي: فضحه الله على سمعته؛ أي: على قصده السمعة بعمله لا رضا الله تعالى، وعاقبه عليها.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 383)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو المعنى: من أراد بعمله السمعة والشهرة بين الناس في الدنيا .. أظهر الله عيوبه في عرصات القيامة على رؤوس الأشهاد.
أو المعنى: من سمع وأظهر وأشاع عيوب أخيه في الدنيا .. أظهر الله عيوبه في عرصات القيامة وأشاعها على رؤوس الأشهاد.
وقيل: المعنى: من أراد بعمله إسماع الناس .. أسمع الله الناس، وكان ذلك حظه من ذلك العمل. انتهى من "الكوكب الوهاج" في تفسير حديث ابن عباس في كتاب الزهد، في باب الرياء والسمعة من "صحيح مسلم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة، ومسلم في كتاب الزهد والرقاق، باب من أشرك في عمله غير الله، والترمذي باب ما جاء في الرياء والسمعة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 384)
(25) - (1498) - بَابُ الْحَسَدِ
(127) - 4151 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا حَسَدَ
===
(25) - (1498) - (باب الحسد)
(127) - 4151 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (146 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، ويقال: له رؤية، مات بعد التسعين، أو قبلها وقد جاوز المئة فتغير. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حسد) جائز
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 385)
إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ
===
(إلا في) خصلتين (اثنتين) والمراد بالحسد هنا: الغبطة؛ وهي تَمنِّي حصولِ مثلِ النعمة التي أنعم الله بها على غيرك لنفسك من غير أن يتمنى زوالها من صاحبها؛ كأن يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي فلان .. لفَعلْتُ كما يفعل؛ كما جاء في رواية البخاري عن أبي هريرة، فإن كانت الغبطة في أمور الدنيا .. كانت مباحة، وإن كانت في طاعة .. كانت مستحبة.
وأصل الحسد: تَمنِّي زوال نعمة الغير عنه، ثم قد يكون مذمومًا وغير مذموم؛ فالمذموم: أن تتمنَّى زوال نعمة الله تعالى عن أخيك المسلم، سواء تمنَّيْتَ مع ذلك أن تعود إليك أم لا، وهذا النوعُ هو الذي ذَمَّهُ اللهُ تعالى بقوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (1).
وأما غير المذموم .. فقد يكون محمودًا؛ مثل: أن يتمنى زوال النعمة عن الكافر وعمن يستعين بها على المعصية، وأما الغبطة .. فهي أن تتمنى أن يكون لك من النعمة والخير مثل ما لغيرك، من غير أن تزول عنه.
والحرص على هذا يسمى منافسة، ومنه قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (2).
غير أنه قد يطلق على الغبطة حسد، وعليه يحمل الحسد في هذا الحديث، فكأنه قال: لا غبطة أعظم وأفضل من الغبطة في هذين الأمرين، وقد نبه البخاري على هذا حيث بوب على هذا الحديث، باب الاغتباط في العلم والحكمة. انتهى من "المفهم".
إحداهما: خَصلةُ (رجل آتاه الله) أي: أعطاه (مالًا) كثيرًا (فسلطه)--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (54).
(2) سورة المطففين: (26).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 386)
عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا".
===
أي: فسلط ذلك الرجل (على هَلَكَتِهِ) أي: على هلاك ذلك المال وإنفاقه (في) سبيل (الحق) والخير، والهلكة - بالتحريك - بمعنى الإهلاك والإعدام والإنفاق؛ أي: على إنفاق ذلك المال وصرفه في مصارف الخير، من المحتاجين ومصالح المسلمين آناء الليل والنهار.
وفي التعبير بالهلكة مبالغة؛ لأنه يدل على أنه لا يُبقي من ذلك المال بقية، ولما أوهم الإسراف والتبذير .. أزاله (بالحق) كما قيل: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف. انتهى "مرقاة".
(و) ثانيتهما: خصلة (رجل) معطوف على رجل الأول؛ ففيه وجهان: الرفع والجر، أي: وثانيتهما: خصلة رجل (آتاه الله) أي: أعطاه الله سبحانه وتعالى (حكمة) أي: علمًا نافعًا (فهو) أي: فذلك الرجل (يقضي بها) أي: يحكم بها؛ أي: بتلك الحكمة بين الناس فيما إذا كان قاضيًا (ويعلمها) أي: ويعلم تلك الحكمة الناس فيما إذا كان معلمًا أو مفتيًا.
قال النووي: والحكمة: ما منع من الجهل وزجر عن القبيح، ومعنى: (يقضي بها) أي: يعمل بها ويعلمها الناس احتسابًا. انتهى منه.
قيل: إن في هذا الحديث تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد، وإن كانت جملته محظورًا، وإنما رخص فيه؛ لما يتضمن مصلحةً في الدين، قال أبو تمام:
ومَا حَاسِدٌ فِي المَكْرُمَاتِ بِحَاسِدِ
وكما رخص في الكذب إذا تضمن فائدةً هي فوق آفة الكذب.
وقال في "شرح المشكاة": أَثْبتَ الحسد لإِرادة المبالغة في تحصيلِ النعمتينِ الخطيرتَين؛ يعني: ولو حصلتا بهذا الطريق المذموم .. فينبغي أن يتحرَّى ويجتهد في تحصيلهما، فكيف بالطريق المحمود، لا سيما وكُلُّ واحدة من
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 387)
(128) - 4152 - (2) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
===
الخصلتين بلغَتْ غايةً لا أمد فوقها، ولو اجتمعتا في امرئ .. بَلغَ من العَلْياء كُلَّ مكان. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، وفي كتاب الزكاة، باب إنفاق المال في حقه، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، بابُ فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، والنسائي، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(128) - 4152 - (2) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوِّمي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(ومحمد بن عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو يحيى المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا سفيان) بن عيينة بن أبي عمران الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، حجة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 388)
عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ
===
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حسد) جائز (إلا في) شأن (اثنتين) أي: خصلتين؛ والحسد في الأصل: تمني زوال نعمة الغير عنه، سواء تمنى أن تكون له أم لا، وهو حرام بالإجماع؛ والمراد به هنا: الغبطة؛ وهي تمني حصول مثلها له، من غير أن يتمنى زوالها عن الغير، وأطلق الحسد عليها مجازًا، والدليل على ذلك ما زاد أبو هريرة في هذا الحديث عند البخاري: (كقول رجل أتمنى أن أوتى مثل ما أوتي فلان، فأعمل مثل ما عمل)، فكأن المعنى في هذا الحديث: لا غبطة أعظم أو أفضل أو محمودة إلا في هذين الأمرين.
وقال التوربشتي: الظاهر أن المراد بالحسد: صدق الرغبة وشدة الحرص، ولما كان هذان السببان هما الداعيين إلى الحسد .. كنى عنهما بالحسد. انتهى.
والمقصود: أنه لا تنبغي الغبطة في الأمور الخسيسة، وإنما تنبغي في الأمور الجليلة الدقيقة؛ كالجود والعلم مع العمل، كذا في "المرقاة" (1/ 305).
إلا في شأن اثنتين: (رجلٍ) رُوِي مجرورًا على البدلِ من (اثنتين)، وهو أوثق الروايات، ورُوي أيضًا بالرفع؛ على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: أحدهما: رجل (آتاه الله) - بالمد في أوله - أي: أعطاه من الإيتاء؛ وهو الإعطاء
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 389)
الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَار، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ".
===
(القرآن) أي: علَّمه القرآن تلاوةً وتفسيرًا، أو المعنى: مَنَّ عليه بِحفظه؛ كما يَنْبَغِي وبِتَعلُّمِه (فهو) أي: فذلك الرجل (يقوم به) أي: بالقرآن تلاوةً وعملًا؛ والمراد بالقيام به: العمل مطلقًا أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها، ومن تعلمه الحكم والفتوى بمقتضاه، ولأحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي: (رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ويتبع ما فيه).
(آناء الليل وآناء النهار) قال النووي: أي: ساعاتهما، واحدُها إِنىً وأَنًا وإِنْيٌ وإِنْوٌ، أربعُ لُغات.
وقال في "الصُّراح": آناءُ الليل: ساعاتُه، واحدُها إِنىً؛ بوزن مِعىً وأَمعاءٍ، وإِنْي وإِنْوٌ، يقال: مضَى إنوان وإِنْيَان من الليل.
(و) ثانيهما: (رجلٍ) بالوجهين (آتاه الله مالًا) نكَّرهُ؛ ليشمل القليل والكثير (فهو ينفقه) لله في وجوه الخير (آناء الليل وآناء النهار) أي: يصرفه فيهما.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار"، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصرِها، باب فضل من يقوم بالقرآن، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الجنة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 390)
(129) - 4153 - (3) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاط، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
===
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
(129) - 4153 - (3) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ). يروي عنه: (م عم).
(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (263 هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم، المدني، أبو إسماعيل، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عيسى بن أبي عيسى الحناط) الغفاري أبي موسى المدني، أصله من الكوفة، واسم أبيه ميسرة، ويقال فيه: الخَيَّاط - بالمعجمة والتحتانية - ويقال فيه: الخَبَّاط - بالمعجمة والموحدة - ويقال فيه: الحناط - بالمهملة والنون - كان قد عالج الصنائع الثلاثة، وهو متروك متفق على تركه، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (151 هـ) وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ق).
(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 391)
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَالصَّلَاةُ نُورُ الْمُؤْمِن، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ".
===
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عيسى بن أبي عيسى، وهو متفق على تركه وضعفه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحسد) أي: المذموم؛ وهو تَسَخُّطُ قضاءِ الله واعتراضُه عليه (يأكل الحسنات) أي: حسنات الحاسد (كما تأكل النار الحطب) لأنه اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه؛ لأنه لا يضره نعمته على عبده، والله لا يعبث ولا يضع الشيء في غير محله، فكأنه نسب ربه للجهل والسفه، ومن لم يرض بقضائه .. فليطلب ربًا سواه، والحاسد معاقب في الدنيا بالغيظ الدائم، وفي الآخرة بإحباط الحسنات، ومن ثم كان من الكبائر.
قال الطيبي: الأكل هنا استعارة لعدم القبول، وأن حسناته مردودة عليه وليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى تحبط، واستُثنِيَ الحسد في نعمتي كافر وفاجر يستعين بها على فتنة أو فساد، كذا في "فيض القدير".
(والصدقة) أي: ثوابها (تطفئ الخطيئة) أي: تمحو ذنب المتصدق عن ديوان عمله (كما يطفئ الماء النار، والصلاة) أي: ثوابها (نور المؤمن) أي: تكون نورًا للمُصَلِّي في ظلمة القبر وعلى الصراط أو فيهما (والصيام جنة) - بضم الجيم - أي: وقاية وستارة (من النار) أي: من نار جهنم، فلا يدخل صاحبه النار إلا تحلة القسم، ولعل المراد: الإيمان الكامل، كذا في "فيض القدير".
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 392)