نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ أَزْوَادُنَا
===
لمقابلة العدو، وتسمى تلك السرية: سرية الخبط، أو سرية سيف البحر؛ لما سيأتي، وذكرها ابن سعد في سنة ثمان، واعترض الحافظ عليه في "الفتح" (8/ 78) بأن تلك السنة كانت زمن الهدنة، ومال إلى أنها وقعت سنة ست أو قبلها، قبل صلح الحديبية.
وفي رواية زيادة: (وأمر علينا) من التأمير بوزن التفعيل؛ أي: جعل علينا (أبا عبيدة) بن الجراح القرشي الفهري عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله تعالى عنه؛ أي: جعله أميرًا علينا.
قال النووي: فيه أن الجيوش لا بد لها من أمير يضبطها وينقادون لأمره ونهيه، وأنه ينبغي أن يكون الأمير أفضلهم، أو من أفضلهم، ويستحب للرفقة من الناس وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له. انتهى.
وتأمير أبي عبيدة عليهم هو المحفوظ في أكثر الروايات، ووقع في رواية أبي حمزة الخولاني عند ابن أبي عاصم في الأطعمة: (تأمر علينا قيس بن سعد بن عبادة) في تلك الغزوة، وكأن أحد رواتها ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع من نحر الإبل التي اشتراها .. أنه كان أمير السرية، كذا في "الفتح".
أي: بعثنا حالة كوننا (نحمل أزوادنا على رقابنا) والأزواد - جمع زاد - وهو طعام المسافر المتخذ لسفره، وحملهم لها كناية عن قلتها، حتى إذا كنا ببعض الطريق .. (ففني أزوادنا)، والفاء في قوله: (ففني) زائدة في جواب إذا المقدرة؛ أي: قربت إلى فنائها؛ أي: حتى إذا قرب فناؤها .. أمر أبو عبيدة أن يجمع بقيتها من كل أحد، فجعلها في المزود الذي زود لهم فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو عبيدة يقسمهم من ذلك المجموع قبضةً قبضةً فما دونها
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 253)
حَتَّى كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا تَمْرَةٌ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؛ وَأَيْنَ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، وَأَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
===
(حتى كان يكون) فكان زائدة هنا؛ لتأكيد معنى الكلام؛ أي: فنقص نصيب المقسوم حتى يكون (للرجل منا) أي: حتى يكون نصيب الرجل منا (تمرة) واحدة؛ فأل في قوله: (للرجل) زائدة أو للاختصاص، وهو على تقدير مضاف للرجل (فقيل) أي: قال بعضنا لجابر بن عبد الله: (يا أبا عبد الله) وهو كنية جابر (وأين تقع) أي: تنفع (التمرة) الواحدة (من الرجل؟ ) أي: لا تسد من الجوع شيئًا، ولا تدفع عنه شيئًا (فقال) جابر في جواب السائل: والله (لقد وجدنا) وعلمنا (فقدها) بالكلية؛ أي: حَزِنَّا أو وجدناه مؤثرًا (حين فقدناها) أي: فعرفنا بذلك نفعها - أي: التمرة - حين فقد ناها (وأَتَيْنَا البحر) أي: مررنا على ساحله (فإذا نحنُ) راؤون مفاجأة (بحوتٍ) وسمكٍ (قد قذفه) ورماه (البحر) على سَاحِلهِ (فأكَلْنَا) نحن (منه) أي: من لحمه (ثمانية عشر يومًا) ونحن ثلاث مئة نفر، ورواية المؤلف مختصرة جدًّا، فلا يستفاد منها المراد إلا بتقدير ونظر دقيق.
وفي هذا الحديث: بيان ما كانت الصحابة عليه رضوان الله تعالى عليهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها، والصبر على الجوع وخشونة العيش، وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال.
ثم إن مدة أكلهم منها ثمانية عشر في رواية المؤلف، وفي رواية لمسلم: (أكلنا منها شهرًا)، وفي رواية عمرو بن دينار: (أكلنا منها نصف شهر)، قال النووي: طريق الجمع بين هذه الروايات: أن من روى: (شهرًا) .. هو الأصل ومعه زيادة علم، ومن روى دونه .. لم يَنْفِ الزيادةَ، ولو نفاها .. قدم المثبت،
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 254)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأن المشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له؛ فلا يلزم منه نفي الزيادة، لو لم يعارضه إثبات الزيادة، كيف وقد عارضه؟ ! فوجب قبول الزيادة. انتهى.
وجمع القاضي بينها: بأن من قال: (نصف شهر) أو (ثمانية عشر) أكلوا منها تلك المدة طريًا، ومن قال: (شهرًا) أراد: أنهم قَدَّدُوه فأكلوا منه بقيةَ الشهر قديدًا، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشركة في الطعام والنهد والعروض الحديث مطولًا، وفي كتاب الجهاد، باب حمل الزاد على الرقاب، وأخرجه أيضًا في كتاب المغازي، باب غزوة سيف البحر مطولًا، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب (34)، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب ميتة البحر.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لكونه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 255)
(16) - (1489) - بَابٌ: فِي الْبِنَاءِ وَالْخَرَابِ
(79) - 4103 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي السَّفَر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا
===
(16) - (1489) - (باب: في البناء والخراب)
(79) - 4103 - (1) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي السفر) - بفتحتين - سعيد بن يحمد - بضم التحتانية وكسر الميم - وحكى الترمذي أنه قيل فيه: أحمد، وقيل: اسمه عمرو الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ)، أو بعدها بسنة. يروي عنه (ع).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي أحد السابقين المكثرين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، مات بالطائف في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن عمرو: (مر علينا) معاشر الصحابة (رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن) أي: والحال أننا (نُعالِجُ) أي: نُحاوِلُ ونصلح (خصًا)
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 256)
لَنَا، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَقُلْتُ: خصٌّ لَنَا وَهَى وَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أُرَى الْأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ".
===
أي: بيتًا لنا من قصب وحشيش مملوكًا (لنا) أي: لأهل بيتنا؛ أي: نُصلح ونُعيد خصًا لنا (فقال) معطوف على (مَرَّ) أي فقال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مروره علينا: (ما هذا) الصنيعُ الذي شُغِلْتُم به؟ قال عبدُ الله بن عَمْرو: (فقلت) له صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: هذا (خُصٌّ لَنَا وَهَى) وضَعُفَ بِناؤهُ (ونحن نُصْلِحُه) ونجدِّده؛ أي: نريدُ إصلاحَه وتجديدَه.
قوله (وَهَى) معناه: أي: ضَعُف وتهدَّم؛ لطولِ زمنه، وهمَّ أن يَسْقُط على الأرض؛ والمرادُ: نُجدِّده؛ أي: نَبْنِيهِ بناءًا جديدًا.
قال في "القاموس": الخُصُّ - بالضم - البَيْتُ من القصبِ والبوصِ الفارسي، أو البيتُ يسقَّف بالخشَب كالأَزَج، جَمْعُه خِصاص وخُصوص. انتهى.
وقال فيه أيضًا: الأَزَجُ - محركًا -: ضرب من الأبنية، يبنى جداره وسَقْفُه من الخَشَب والقصَب؛ كبيُوت الحُرَّاث والزُّرَّاع في بلادنا. انتهى منه بزيادة.
وقولُه: (وهى) هو مثالٌ ناقصٌ؛ نظير وعى يَعي، يقال: وَهَى الحائط يَهِي وَهيًا؛ إذا ضعف وهمَّ بالسقوط على الأرض؛ كرمى يرمي رميًا.
والمعنى: هو خُصٌّ لنا وَهَى وضَعُف وقَرُب إلى السقوطِ على الأرض، (ونحن نُصْلِحُه) ونَشُدُّه ونَرْبُط بعضَه ببعض؛ لئلا يَسْقُطَ على الأرض.
(فقال) لنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أُرَى الأَمْرَ) - بضم الهمزة - أي: ما أَظن أَمْرَ الله وقضاءه بالموت (إلا أَعْجَل) وأَسْرَعَ (من ذلك) أي: من الانتفاعِ بذلك الخُص؛ أي: ما أظُنُّ الموت على وجه الاحتمال إلا أن يكون أسرع من الانتفاع بهذا الخُص، فلا ينبغي للعاقل أن يَشْتَغِل بما يُتْعِبُهُ على كلِّ حال.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 257)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو المراد: أنه ينبغي للعاقل أن يرى أنَّ الأَمْرَ والموت أسرعُ من الانتفاع بذلك بحيثُ لا يشتغل بشيء لا ينتفعُ به أصلًا، وليس المرادُ: إخباره جزمًا بأن يكون موتُه قريبًا. انتهى "س".
قوله: "إِلا أَعْجَل من ذلك" وفي روايةٍ قال: (الأَمْرُ أسرعُ من ذلك) قيل: الأجلُ أقربُ مِن تَخرُّبِ هذا البيتِ؛ أي: أَنْ تُصلِح بيتك خشيةَ أَنْ يَهْدِمَ قبل أن تمُوت، وربَّما تموت قبل أن يَنْهَدِم، فإصلاحُ عملك أَوْلَى من إصلاح بيتك.
قال الطيبي: أي: كوننا في الدنيا كعَابِرِ سبيل أو كراكبٍ مُستظلٍ تحتَ شجرة .. أَوْلَى مِمَّا أنت فيه من اشتغالك بالبناء. انتهى من "التحفة".
وعبارةُ "التحفة": قال في "القاموس": الوَهْيُ: الشقُّ في الشيء، وجَمْعُه وُهِيٌّ وأوهية، يقال: وَهَى الشيء كوَعَى ووَلِيَ؛ إذا تخرق وانشق واسترخى رِبَاطُه.
(فقال: ما أرى) بضم الهمزة (الأجل) أي: الأجل والموت (إلا أَعْجَلَ من ذلك) وفي رواية: (الأمر) أي: الأجلَ (أسرعَ من ذلك) قيل: معناه: الأجل أقربُ مِن تخرُّبِ هذا البيت، أي: أقربُ مِن أَنْ تُصلِحَ بيتَك خشيةَ أن يَنْهَدِم قبل أن تموت، وربما تموت قبل أن ينهدم، فإصلاح عملك أولى من إصلاح بيتك. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في البناء، والترمذي في كتاب الزهد، باب قصر الأمل، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح، وأحمد في "المسند"، وابن حبان في "صحيحه".
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 258)
(80) - 4104 - (2) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(80) - 4104 - (2) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ) وله ثلاث وستون. يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عيسى بن عبد الأعلى) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (دق). روى عنه: الوليد بن مسلم، روى له أبو داوود حديثًا واحدًا في صلاة العيد.
قلت: قال الذهبي: لا يكاد يعرف، والخبر منكر، قال ابن القطان: لا أعرفه في شيء من الكتب، ولا في غير هذا الحديث. انتهى "تهذيب".
(حدثني إسحاق) بن عبد الله (بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، نسب إلى جده؛ لشهرته به أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عمه عم لأم (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 259)
قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقُبَّةٍ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنَ ألْأَنْصَارِ فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ ! "، قَالُوا: قُبَّةٌ بَنَاهَا فُلَانٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ مَالٍ يَكُونُ هكَذَا .. فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَبَلَغَ الْأَنْصَارِيَّ ذَلِكَ فَوَضَعَهَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولًا، وهو عيسى بن عبد الأعلى.
(قال) أنس: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبة) مبنية (على باب رجل من الأنصار) أي: على جانبه، لم أر من ذكر اسمه، والقبة من البنيان معروفة، وتطلق على البيت المدور، وهو معروف عند التركمان والأَكْراد، والجمعُ قباب؛ مثل برمة وبرام فقط، قال بعض العلماء: هو بناءٌ مرتفعٌ.
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذه؟ ! ) أي: ما هذه العمارة المنكرة، ومن بانيها؟ ! والاستفهام فيه إنكاري.
(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: (قبة بناها فلان) لم أر من ذكر هذا الرجل، وهو الرجل الأول صاحب الدار، فـ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لمن عنده: (كل مال يكون) مصروفًا منفقًا (هكذا) أي: مصروفًا في مثل هذا البناء؛ من كل بناء لا حاجة إليه مع كونه منكرًا شرعًا .. (فهو) أي: ذلك المال الذي صرف في مِثلِ هذا البناءِ (وبالٌ) أي: سبب وبال وهلاك وعقاب (على صاحبه يوم القيامة، فبلغ الأنصاري) الذي بناه خبر (ذلك) القول الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنائه (فوضعها) أي: وضع الرجل الأنصاري الذي بنى تلك القبة؛ أي: هدمها وأزال أثرها.
(فمر النبي صلى الله عليه وسلم) على موضع تلك القبة (بعد) أي: بعدما
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 260)
فَلَمْ يَرَهَا، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ وَضَعَهَا لِمَا بَلَغَهُ عَنْكَ، فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ يَرْحَمُهُ اللهُ".
===
هدمها الرجل الباني (فلم يرها) رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: تلك القبة (فسأل عنها) أي: عن تلك القبة (فأخبر) بالبناء للمجهول؛ أي: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه) أي: أن بانيها (وضعها) أي: أسقطها وهدمها وأزالها (لما بلغه) أي: لأجل ما بلغه (عنك) يا رسول الله إليه من قولك: "كل مال يكون هكذا … " إلى آخره.
قال أنس: فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم لِهَدْمِه (فقال) في دعائه له: ("يرحمه الله يرحمه الله") مُكَرِّرًا مرتين؛ مبالغةً في الدعاء له؛ فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال: اللهم؛ ارحمه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن عيسى بن عبد الأعلى لم أر من جرحه ولا وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" مطولًا بغير هذا اللفظ من حديث أنس أيضًا، إلا أنه لم يقل: (يرحمه الله) وقال بدله: (كل بناء وبالٌ على صاحبه إلا ما لا … ).
قلت: وله شاهد من حديث خباب بن الأرت الآتي في آخر هذا الباب، رواه ابن ماجه في "سننه"، والترمذي في "جامعه" وقال: هذا حديث صحيح، وأخرجه أيضًا أحمد وأبو يعلى، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان".
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند؛ لأن له شواهد مما ذكر، فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.
* * *
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 261)
(81) - 4105 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاص، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عَمْرٍ وبحديث عبد الله بن عُمَر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(81) - 4105 - (3) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحولُ المُلائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (218 هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص) الأموي السعيدي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبعين ومئة (170 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق).
(عن أبيه سعيد) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة - بضم الهمزة ومهملتين مفتوحتين بينهما تحتانية ساكنة - الأموي المدني ثم الدمشقي ثم الكوفي، ثقة، من صغار الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد رأيتني) - بضم
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 262)
مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَنَيْتُ بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرِ وَيُكِنُّنِي مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ خَلْقٌ لِلّهِ.
(82) - 4106 - (4) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،
===
الفوقية - كأنه استحضر الحالة المذكورة، فصار لشدة علمه بها كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر؛ أي: رأيت نفسي (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: في زمنه صلى الله عليه وسلم (بنيت) بيدي؛ كما في "البخاري" (بيتًا يكنني) - بضم الياء التحتانية والنون الأولى المشددة بينهما كاف مكسورة - من أكن الرباعي؛ إذا وقى؛ أي: يقيني (من) ماء (المطر، ويكنني) أي: يسترني (من) حر (الشمس، ما أعانني عليه) أي: على بنائه أحد من (خلق لله) تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في البناء.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(82) - 4106 - (4) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي، أو ابن بنته، أو ابن أخته، والسدي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن، ويسمى: السدي الكبير، وأما إسماعيل بن موسى المذكور هنا .. فيسمى: السدي الصغير، وهو صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة،
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 263)
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبِ قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابا نَعُودُهُ، فَقَالَ: لَقَدْ طَالَ سُقْمِي، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ" .. لَتَمَنَّيْتُهُ،
===
صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (178 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن حارثة بن مضرب) - بصيغة اسم الفاعل - العبدي الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم).
(قال) حارثة: (أتينا خبابًا) - بتشديد الباء الأولى - ابن الأرت - بتشديد التاء - التميمي من السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، وكان قد عُذِّب في الله، وشهد بدرًا وما بعدها، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (37 هـ). يروي عنه: (ع).
أي: أتيناه حالة كوننا (نعوده) أي: نزوره لأجل مرضه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه إسحاق بن موسى وهو مختلف فيه، وكذلك شريك بن عبد الله مختلف فيه.
(فقال) خباب لنا: والله (لقد طال سقمي) أي: زمنه عليَّ (ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تتمنوا الموت") أي: ولولا سماعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونه يقول: لا تتمنوا الموت موجود، وذكر جواب لولا بقوله: (لتمنيته) أي: لتمنيت الموت لأجل طول مرضي علي، أي: لأستريح من شدة المرض الذي هو من الجبلة البشرية أن تنفر منه ولا تصبر عليه.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 264)
وَقَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيُؤْجَرُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إِلَّا فِي التُّرَابِ - أَوْ قَالَ -: فِي الْبِنَاءِ".
===
ووجه النهي عن تمني الموت: أن تمني الموت من أجل المرض والضر أنه يدل على الجزع في البلاء، وعدم الرضا بالقضاء. انتهى "تحفة".
(وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا: (إن العبد ليؤجر) ويثاب (في نفقته) أي: في إنفاقه ماله في الخيرات (كلها، إلا في) إنفاقه ماله في جمع (التراب) والطين والأحجار "لبناء الدار التي لا حاجة له إليها للسكنى، بل يبنيها للاستثمار والتجارة.
وقوله: (أو قال: في البناء) الشك من الراوي؛ أي: أو قال النبي صلى الله عليه وسلم بدل قوله: (في التراب): إلا ما أنفقه (في البناء) أي: في بناء الدور التي لا حاجة له إليها للسكنى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن التمني للموت، ورواه أحمد أيضًا في "مسنده"، وزاد أحمد على المؤلف لفظة: (قال) حارثة بن مضرب: (ثم) بعدما ذكر خباب النهي عن التمني (أُتِي) خباب (بكفنه، فلما رآه .. بكى، وقال) خباب: (لكن حمزة) بن عبد المطلب لم يوجد له كفن إلا برد مَلْحَاءُ؛ أي: فيها خطوط بيض وسود، شبيه لونها بلون الملح، إذا جعلت على رأسه .. قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه .. قلصت عن رأسه، حتى مُدَّت على رأسه، وجعل على قدميه الإذخر، قال أبو عيسى: حديث خباب هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب حديث روي عن أبي هريرة وأنس وجابر، أما حديث أنس .. فقد أخرجه البخاري ومسلم، وأما حديث جابر .. فقد أخرجه أحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 265)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
شواهد في "الصحيحين" وغيرهما؛ كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.
ملحقة
قوله: (إلا في التراب) يعني: البنيان، فعلم من هذا أن صرف المال في البنيان مذموم، لكن المذمة فيمن بنى ما يفضل عنه ولا يضطر إليه، فذلك لا يؤجر عليه؛ لأنه من التكاثر المنهي عنه، لا من بنى ما يكنه، ولا غنى له عنه.
قوله: (أو قال: في البناء) والبناء أعم من أن يكون من طين أو حجر أو خشب أو قصب ونحو ذلك، وقد ذم الله عز وجل من بنى ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس، فقال: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} (1)؛ يعني: قصورًا، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما أنفق ابن آدم في التراب .. فلن يخلف له ولا يؤجر عليه".
وأما من بنى ما يحتاج إليه؛ ليكنه من الحر والبرد والمطر .. فمباح له ذلك، وكذلك كان السلف يفعلون، ألا ترى إلى قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (بنيت بيتي بيدي يكنني من المطر … ) إلى آخره؟ !
وروى ابن وهب وابن نافع عن مالك قال: كان سليمان بن داوود عليه السلام يعمل الخوص بيده وهو أمير، ولم يكن له بيت، إنما كان يستظل بالجدر والشجر.--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء: (128 - 129).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 266)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وروى ابن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر: (إذا رفع الرجل فوق سبعة أذرع .. نودي يا فاسق؛ إلى أين تذهب؟ ! ) كذا في "العيني" لكن سند رواية عمارة بن عامر ضعيف مع كونه موقوفًا. انتهى من "إنجاز الحاجة".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 267)
(17) - (1490) - بَابُ التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ
(83) - 4107 - (1) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ
===
(17) - (1490) - (باب التوكل واليقين)
(83) - 4107 - (1) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، ثقة؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(عن) عبد الله (بن هبيرة) بن أسعد بن كهلان السبائي الحضرمي أبي هبيرة المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن) عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم - بمهملتين - (أبي تميم الجيشاني) - بجيم وياء ساكنة بعدها معجمة - مشهور بكنيته المصري، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة سبع وسبعين (77 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 268)
قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ .. لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا".
===
(قال: سمعت عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (يقول).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن عبد الله بن لهيعة هنا ثقة؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة.
أي: قال عمر: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أنكم) أيها المؤمنون كنتم (توكلتم) أي: اعتمدتم (على الله حق توكله) أي: حق التوكل عليه وكامله؛ بأن تعلموا يقينًا أن لا فاعل إلا الله وأن لا معطي ولا مانع إلا هو، ثم تسعوا في الطلب بوجه جميل وتوكلٍ .. (لرزقكم) الله تعالى؛ أي: لأعطاكم الرزق بسهولة لا كلفة فيها ولا تعب (كما يرزق الطير) أي: رزقًا كرزق الطير بسهولة.
قال السندي: قوله: (حق توكله) بألا يخطر ببالكم مداخلة لغيره تعالى في الرزق أصلًا (لرزقكم) كل يوم رزقًا جديدًا من غير أن تحتاجوا إلى حفظ المال، ولا يلزم منه ترك السعي في تحصيل ذلك الرزق بالخروج والحركة؛ فإن السعي معتاد في الطير. انتهى.
حالة كون الطير (تغدو) أي: تذهب أول النهار وتخرج صباحًا حالة كونها (خماصًا) - بكسر الخاء المعجمة - جمع خميص؛ أي: جياعًا (وتروح) أي: ترجع آخر النهار أوكارها، حالة كونها (بطانًا) - بكسر الباء الموحدة - جمع بطين؛ وهو عظيم البطن؛ والمراد: شباعًا ممتلئة البطون.
قال الهناوي: تغدو بكرةً وهي جياع، وتروح عشاءً وهي ممتلئة الأجواف، فالكسب ليس برازق، بل الرازق هو الله تعالى، فأشار بذلك إلى أن التوكل ليس
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 269)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
التبطل والتعطل، بل لا بد فيه من التوصل بنوع من السبب؛ لأن الطير ترزق بالسعي والطلب، ولهذا قال أحمد: ليس في الحديث ما يدل على ترك الكسب، بل فيه ما يدل على طلب الرزق، وإنما أراد: لو توكلوا على الله في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم، وعلموا أن الخير بيده .. لم ينصرفوا إلا غانمين سالمين؛ كالطير، لكن اعتمدوا على قوتهم وكسبهم، وذلك لا ينافي التوكل. انتهى.
وقال الشيخ أبو حامد: وقد يظن أن معنى التوكل: ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب، والسقوط على الأرض؛ كالخِرْقَةِ المُلْقاة، أو كلحم على وضم، وهذا ظن الجهال؛ فإن ذلك حرام في الشرع، والشرع قد أثنى على المتوكلين، فكيف ينال مقامٌ من مقامات الدين بمحظور من محظورات الدين؟ ! بل نَكْشِفُ عن الحق فيه، فنقول: إنما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعمله إلى مقاصده.
وقال الإمام أبو القاسم القشيري: اعلم: أن التوكل محله القلب، وأما الحركة بالظاهر .. فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما يُحقِّقُ العبد أن الرزق من قبل الله تعالى، فإن تعسر شيء .. فبتقديره تعالى، وإن تيسر شيء .. فبتيسيره. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب التوكل على الله، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث حسن صحيح ولم يخرجاه. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 270)
(84) - 4108 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ سَلَّامِ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ حَبَّةَ وَسَوَاءٍ ابْنَيْ خَالِدٍ
===
ثم استشهد المؤلف لحديد عمر بحديث ابني خالد رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(84) - 4108 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه (ع).
(عن الأعمش) القارئ، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سلام) بتشديد اللام (ابن شرحبيل أبي شرحبيل) مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن حبة) بفتح المهملة ثم بموحدة ثقيلة (وسواء) بفتح السين والمد في آخره (ابني خالد) هما أخوان صحابيان، ابنا خالد الأسدي رضي الله تعالى عنهما، ويقال: العامري، وقيل: الخزاعي، نزلا الكوفة لهما حديث واحد، وهو هذا الحديث. يروي عنهما: (ق).
قال البوصيري: ليس لحبة وسواء ابني خالد عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لهما رواية في شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثهما صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" بهذا الإسناد.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 271)
قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُعَالِجُ شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ عَلَيْه، فَقَالَ: "لَا تَيْئَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزَّزَتْ رُؤُوسُكُمَا؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللهُ عز وجل".
===
(قالا: دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم (يعالج) أي: يصلح (شيئًا) لعله من البناء (فأعناه) صلى الله عليه وسلم من الإعانة مصدر و (أعان) المسند إلى ضمير جماعة المتكلمين (عليه)، أي: على إصلاح ذلك الشيء (فقال) لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تيئسا) ولا تقنطا؛ من اليأس؛ وهو القنوط (من) طلب (الرزق ما تهززت) وتحركت (رؤوسكما) وهو كناية عن الحياة؛ أي: ما حييتما (فإن الإنسان تلده أمه) حالة كونه (أحمر ليس عليه قشر) أي: جلد قوي؛ أي: ليس معه رزق (ثم يرزقه الله عز وجل بحسب ما قدره له أزلًا من التوسعة والتضييق عليه.
قوله: (أحمر) أي: كاللحم الذي لا قشر عليه؛ لضعف جلده، ثم يقوي الله تعالى قشره؛ أي: جلده.
ويحتمل أن المراد بالقشر: الثوب؛ أي: يخرج عريانًا بلا ثوب، ثم يعطيه الله الثوب. انتهى "س".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان في "صحيحه"، وأحمد في "المسند"، والطبراني في "الكبير".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 272)