Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ "، قُلْتُ: فُلَانَةُ، لَا تَنَامُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَهْ؛ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ؛ لَا يَمَلُّ اللهُ
===
(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كانت عندي امرأة) من المسلمات، وتلك المرأة التي كانت عند عائشة اسمُها: الحَوْلَاءُ بنتُ تُويَتٍ - مصغرًا - ابنِ حبيب بن أسَدِ بنِ عبد العُزَّى (فدخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم في حجرتي (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم: (من هذه) المرأة الجالسة عندك؟ فـ (قلت) له صلى الله عليه وسلم: هي (فلانة) حولاء بنت تويت التي الا تنام) ليلًا، تصلي طوله، حالة كون عائشة (تذكر) وتخبر النبي صلى الله عليه وسلم (من) كثرة (صلاتها) أي: تعني عائشة بقولها: (لا تنام) أي: من أجل كثرة صلاتها في الليل (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: (مه) أي: اسكتي عما تخبريني من كثرة صلاتها (عليكم) أي: الزموا من العمل (بما تطيقون) وتقدرون الدوام عليه، ولا تكلفوا أنفسكم بما لا تطيقون الدوام عليه، فتفعلونه أحيانًا، وتتركونه أحيانًا (فوالله) فأقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لا يمل الله) أي: لا يترك الله عز وجل إثابتكم

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 81)

حَتَّى تَمَلُّوا"، قَالَتْ: وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.
===
على الأعمال الصالحة، ولا يقطع أجوركم عليها (حتى تملوا) وتقطعوها وتتركوا الإتيان بها؛ لأن الله سبحانه عز وجل لا يظلم مثقال ذرة.
(قالت) عائشة: (وكان أحب الدين) والعمل الصالح (إليه) أي: عنده صلى الله عليه وسلم أو عند الله سبحانه هو العمل (الذي يدوم عليه صاحبه).
أو المعنى: قالت عائشة: (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وكان أحب الدين) والعمل؛ أي: أحبه وأكثره أجرًا، وأدومه ثوابًا (إليه) تعالى؛ أي: عنده تعالى .. هو العمل (الذي يدوم) ويواظب (عليه صاحبه) أي: عامله.
قال المناوي: إطلاق الملال على الله تعالى من باب المشاكلة؛ كما في قوله: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} (1)، وهذا باب واسع في اللغة العربية، كثير في القرآن.
قوله: "عليكم بما تطيقون" أي: بما تطيقون الدوام عليه، لا ما تفعلون أحيانًا وتتركونه أحيانًا، فلا يرد أن ما فوق الطاقة لا يحصل ولا يَتأتى من العبد، فأَيُّ فائد؛ في النهي عنه. انتهى "سندي".
ومفهوم الحديث يقتضي الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة؛ ومفهومه يقتضي النهي عن التكلف بما لا يطاق.
قوله: "فوالله" فيه: جواز الحلف من غير استحلاف، وقد يستحب إذا كان فيه تفخيم أمر من أمور الدين، أو حث عليه، أو تنفير من محذور، قاله الحافظ.--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: (116).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 82)

(29) - 4182 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ،
===
قوله: "لا يمل الله" - بفتح الميم - أي: لا يقطع الإقبال بالإحسان عنكم "حتى تملوا" في عبادته.
(أحب الدين إليه) أي: أحب أعمال الدين.
وفي هذا الحديث: الحث على المداومة على العمل، وأن قليله الدائم خير من كثير ينقطع، وإنما كان كذلك؛ لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الله سبحانه عز وجل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب أمر مَنْ نعَسَ؛ أي: سكت في صلاته، أو استعجم عليه القرآن، والنسائي في كتاب الإيمان وشرائعه، بابُ أحبِّ الدين إلى الله عز وجل، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث حنظلة الأُسَيِّدِيِّ رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(29) - 4182 - (3) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين) الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (218 هـ) وهو من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 83)

عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ التَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ
===
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سعيد بن إياس (الجريري) - بضم الجيم مصغرًا - أبي مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن ملٍّ - بتشديد اللام مع تثليث الميم - ابن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد النهدي الكوفي، ثم البصري، أدرك الجاهلية، وأسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووفد إليه ولم يلقه، ثقة مخضرم مشهور بكنيته، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حنظلة الكاتب) ابن الربيع بن صَيْفِي - بفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة - (التميمي الأسيدي) يعرف بـ (حنظلة الكاتب) الصحابي الفاضل الكوفي، نزل الكوفة، ومات بعد علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (م ت س ق).
وفي رواية مسلم: (وكان من كُتَّاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع كاتب؛ نظير طالب وطُلَّاب، وعاذل وعُذَّال؛ أي: كان من الكاتبين له بالوحي.
قوله (الأُسَيِّدِيِّ) - بضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة - نسبة إلى أسيد؛ بطن من بني تميم أبي ربعي الكاتب الكوفي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، له ثمانية أحاديث، انفرد له (م) بحديث واحد، وهو هذا.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 84)

قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَّرَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ الْعَيْن، فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيه، فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: نَافَقْتُ نَافَقْتُ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) حنظلة: (كنا) معاشر الصحابة (عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكَّرنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من التذكير؛ أي: وعظنا بذكر نعيم (الجنة و) ذكر شدة عذاب (النار حتى) تَلِينَ قلُوبُنَا بوعظه لنا بذكرهما، وكُنَّا (كأنَّا) نراهما (رَأْيَ العين) أي: رؤية حقيقية لا شك فيها.
قال القرطبي: الذي قرأتُه وقيدتُه (رَأْيَ عيني) بالنصب على المصدرية؛ كأنه قال: (حتى كانا نراهما رَأْيَ العَينِ).
وقال القاضي: ضبطناه بالضم؛ أي: (حتى كأن رؤيتَنا إياهما رأيُ العين) أي: رؤية بعين حقيقة.
قال حنظلة: (فقمت) من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا (إلى أهلي) وزوجتي (و) إلى (ولدي) أي: أولادي (فـ) لما وصلت إلى أهلي وولدي .. (ضحكت) مع زوجتي (ولعبت) مع أولادي (قال) حنظلة: (فذكرت) بقلبي الحال (الذي كنا فيه) أي: كنا عليه ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من لِينِ قُلوبِنا بوعظه (فخرجت) من عند أهلي وولدي (فلقيت أبا بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه (فقلت) لأبي بكر: (نافقت نافقت) يا أبا بكر، كرره؛ للتأكيد؛ أي: صرت منافقًا يخالف ظاهره باطنه، وهذا منه إنكار على نفسه؛ لما وجد منها في حال خَلْوَتِها خلافَ ما يَظْهَرُ منها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فخاف أن يكون ذلك من أنواع النفاق، وأراد مِنْ نفسه أن يَسْتَدِيم تلك الحالةَ التي كان يجدها عند موعظة النبي صلى الله

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 85)

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لَنَفْعَلُهُ، فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "يَا حَنْظَلَةُ؛ لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي .. لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ، يَا حَنْظَلَةُ؛ سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ".
===
عليه وسلم، ولا يشتغل عنها بشيء من شواغل الدنيا. انتهى من "المفهم".
(فقال أبو بكر) لحنظلة: (إِنَّا) معاشر الصحابة كنا (لنفعله) أي: لنفعل ما ذكرته من المضاحكة والملاعبة مع الأهل والأولاد إذا رجعنا إلى بيتنا (فذهب حنظلة) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فذكره) أي: ذكر ما يفعله إذا رجع إلى بيته من المضاحكة والملاعبة مع الأهل والأولاد (للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا حنظلة؛ لو كنتم كما تكونون عندي) أي: على الحالة التي تكونون عليها عندما كنتم عندي من الإقبال إلى الله سبحانه قَلْبًا وقَالَبًا .. (لصافحتكم الملائكة) حالة كونكم مضطجعين (على فرشكم، أو) قال - شكٌّ من الراوي أو مِمَّنْ دونه -: (على طرقكم) أي: حالة كونكم ماشين في طرقكم؛ أي: لصافحت الملائكة بأيديهم أيديكم، والحال أنكم مضطجعون على فرشكم، وماشون في طرقكم، وفي جميع أحوالكم، ولكن (يا حنظلة) اجعل (ساعة) من أوقاتك (لربك) أي: لذكر ربك (و) اجعل (ساعة) لراحة نفسك.
يعني: أنك تستحضر الجنة والنار وتذكر ربك ساعةً، وتشتغل بحوائجك ساعة أخرى، وهذا لا محظور فيه شرعًا ما لم يرتكب محظورًا من محظورات الشرع.
وقوله: "لصافحتكم الملائكة … " إلى آخره؛ يعني: كنتم حينئذ أفضل من الملائكة؛ لاستدامة الذكر، بالرغم من دواعي النسيان؛ فإن الملائكة وإن كانوا يداومون الذكر، لكنهم بمعزل عن دواعي الغفلة والنسيان.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 86)

(30) - 4183 - (4) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ،
===
وذكر القرطبي رحمه الله تعالى أن الله سبحانه خلق الإنسان متوسطًا بين الملائكة والشياطين؛ فالملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون، والشياطين في شر وإغواء لا يألون في ذلك، أما الإنسان .. فجعله متلونًا؛ فله ساعات يذكر فيه ربه، وساعات يقضي فيها حوائجه، وإلى هذا أشار صاحب الشرع بقوله: "ولكن يا حنظلة … " إلى آخره.
ودل هذا الحديث على أن كيفية الاستحضار الدائم والاستغراق في ذكر الله تعالى وإن كانت محمودة، ولكنها غير مقصودة، والمطلوب أن يباشر الإنسان أعمالًا صالحة، ويجتنب عن الحرام.
ودل الحديث أيضًا على أن الالتفات إلى حوائج الإنسان في معاشه ليس من النفاق، بل لو توجه إليه بنية أداء الحقوق، وتنشيط النفس للأعمال الصالحة صار هذا الالتفات داخلًا في ذكر الله تعالى، ولهذا قالوا: كل مطيع لله فهو ذاكر. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب التوبة، باب فضل دوام الذكر والفكر، والترمذي في صفة القيامة، باب رقم (20).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم سلمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(30) - 4183 - (4) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 87)

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ وَإنْ قَلَّ".
===
تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ). يروي عنه: (ق). ذكره ابن حبان في "الثقات".
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرهما، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة، ولكن الحديث صحيح؛ لأنه من المتفق عليه.
(يقول) أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(اكلفوا من العمل) - بفتح اللام - من كلف - بكسر اللام - من باب فرح؛ أي: تحملوا من العمل الصالح (ما تطيقون) أي: ما تقدرون الدوام والثبات عليه. انتهى "سندي".
(فإن خير العمل) أي: أكثره أجرًا عند الله تعالى وثوابًا (أدومه) أي: ما داوم عليه صاحبه وواظب (وإن قل) ذلك العمل المداوم عليه؛ لأن تارك

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 88)

(31) - 4184 - (5) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ،
===
العمل بعد الشروع والابتداء كالمعرض بعد الوصل، والقليل الدائم خير من الكثير المنقطع.
والمراد بالمداومة عليه: العرفية؛ وإلا فحقيقة الدوام: شمول جميع الأزمنة؛ وهو غير مقدور عليه. انتهى من "المبارق".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب أحب الدين إلى الله أدومه، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره عن عائشة.
وهذا الحديث: ضعيف السند؛ لأن فيه ابن لهيعة؛ وهو متفق على ضعفه، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا في "الصحيحين" وفي "أبي داوود"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم سلمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(31) - 4184 - (5) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (237 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا يعقوب بن عبد الله) بن سعد (الأشعري) أبو الحسن القُمِّيُّ - بضم القاف وتشديد الميم - صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عيسى بن جارية) - بالجيم - الأنصاري المدني فيه لين، من الرابعة.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 89)

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَتَى نَاحِيَةَ مَكَّةَ فَمَكَثَ مَلِيًّا ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصَلِّي عَلَى حَالِه، فَقَامَ فَجَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ - ثَلَاثًا - فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا".
===
يروي عنه: (ق)، قال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" فهو مختلف فيه.
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن عبد الله، وهو مختلف فيه، وفيه عيسى بن جارية، وهو مختلف فيه أيضًا.
(قال) جابر: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل) من المسلمين (يصلي) ذلك الرجل (على صخرة) أي: حجر كبير (فأتى) النبي صلى الله عليه وسلم وجاء بعدما خرج (ناحية مكة) لقضاء حاجته؛ أي: جانبها من خارجها (فمكث) النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الناحية (مليًّا) أي: طويلًا (ثم انصرف) النبي صلى الله عليه وسلم ورجع من تلك الناحية إلى مكة، فمر على تلك الصخرة (فوجد) صلى الله عليه وسلم ذلك (الرجل يصلي على حاله) قائمًا من غير جلوس (فقام) النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك الرجل (فجمع) النبي صلى الله عليه وسلم (يديه) أي: يدي الرجل، فقال له: استرح (ثم) بعدما أجلس الرجل (قال) لمن عنده: (يا أيها الناس؛ عليكم بالقصد) أي: الزموا بالعمل الوسط بين القليل والكثير قال هذا الكلام وكرره (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات (فإن الله لا يمل) أي: لا يقطع أجور أعمالكم الصالحة ولا يترك إثابتكم عليها (حتى تملوا) وتقطعوا أعمالكم وتتركوها؛ بسبب الكسل عنها، الناشئ ذلك الكسل عن إكثارها.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 90)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: والقصد: هو الوسط المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرَفَي التفريط والإفراط. انتهى "سندي" أي: عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل.
قوله: "فإن الله لا يمل حتى تملوا" معناه: أن الله لا يَملُّ أبدًا؛ أَملَلْتُم أو لا، فهو نحو قولهم: (حتى يَشِيبَ الغراب) و (يَبْيَضَّ القار).
وقيل: إن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل، وتزهدوا في الرغبة إليه، فسمى الفعلين مللًا، وليسا به.
وقيل: معناه: لا يقطع عنكم إحسانه حتى تملُّوا سؤالَه، فهي من باب المشاكلة.
قال الكرماني: وهما، أي: الفعلان - بفتح الميم - كما مر؛ والملال: ترك شيء استثقالًا له بعد حرص.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة المذكور في "الصحيحين" مرفوعًا: "اكلفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا".
فدرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌(7) - (1505) - بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ
(32) - 4185 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَنُؤَاخَذُ بِمَا كُنَّا نَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟
===
(7) - (1505) - (باب ذكر الذنوب)
(32) - 4185 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(و) حدثنا (أبي) أيضًا عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) ابن مسعود: (قلنا) معاشر الصحابة: (يا رسول الله؛ أنؤاخذ) - الهمزة فيه للاستفهام الاستخباري - أي: هل نطالب ونعاقب (بما كنا نعمل في الجاهلية؟ ) أي: بما كنا نعمل ونرتكب من الذنوب والمعاصي في زمن

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 92)

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ .. لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَمَنْ أَسَاءَ .. أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ".
===
الجاهلية؛ أي: في زمن جهلنا بالله وبرسوله وبشرائعه؛ يعني: قبل الإسلام؛ كالقتل والزنا والشرك، قال الأبي: والأظهر أن السائل حديث عهد بالإسلام؛ لأن جب الإسلام ما قبله .. كان من معالمِ الدين الَّتِي لا تُجْهَلُ. انتهى.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالهم: أما (من أحسن) وأخلص منكم (في الإسلام) والمراد بالإحسان هنا: الدخول في الإسلام ظاهرًا وباطنًا؛ بأن لم يكن إسلامه ظاهريًا، ولا إيمانه لسانيًا؛ والمعنى: من أخلص منكم إسلامه عن النفاق .. (لم يؤاخذ) أي: لا يطالب ولا يعاقب (بما كان) وحصل له (في) زمن (الجاهلية) من الشرك والمعاصي؛ لأن الإسلام الصحيح يجب ما قبله ويهدمه (ومن أساء) وأفسدَ وخلطَ في إسلامه وإيمانه ولم يُخْلِصهما لله تعالى؛ بأن كان إسلامه ظاهريًا، وإيمانه لسانيًا؛ بأن أظهر الإسلام وقلبه مستمرٌّ على كفره .. (أخذ) وطولب وعوقب (بـ) عمله (الأول) الذي عمله في الجاهلية (و) أخذ بعمله (الآخر) الذي عمله بعد إسلامه اللساني؛ أي: أخذ وعوقب بما عمله من الشرك والمعاصي قبل إظهاره بصورة الإسلام، وبما عمله بعد إظهارها؛ لأنه لم يزل مستمرًا على كفره، فلا ينفعه إسلامه الظاهريُّ.
قال النووي: والمراد بالإحسان هنا: الدخول في الإسلام بالظاهر والباطن جميعًا وأن يكون مسلمًا حقيقيًّا، فهذا يغفر له ما سلف في الكفر بنص القرآن والحديث الصحيح: "الإسلام يهدم ما قبله" وبإجماع المسلمين.
والمراد بالإساءة: عدم الدخول في الإسلام بقلبه، بل يكون منقادًا في الظاهر مظهرًا للشهادتين، غير معتقد للإسلام بقلبه، فهذا منافق باق على كفره بإجماع

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 93)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المسلمين، فيؤاخذ بما عمل في الجاهلية قبل إظهار صورة الإسلام، وبما عمل بعد إظهارها؛ لأنه مستمر على كفره، وهذا المعنى معروف في استعمال الشرع؛ يقولون: حسن إسلام فلان؛ إذا دخل فيه حقيقة بإخلاص، وساء إسلامه أو لم يحسن إسلامه؛ إذا لم يكن كذلك، بل يستحق صاحبه أشد العذاب، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ … } الآية (1). انتهى منه.
وعبارة القرطبي هنا: قوله: "أما من أحسن منكم في الإسلام .. فلا يؤاخذ بها … " إلى آخره .. يعني بالإحسان: تصحيح الدخول في دين الإسلام، والإخلاص فيه والدوام على ذلك من غير تبديل ولا ارتداد، والإساءة المذكورة في هذا الحديث في مقابلة هذا الإحسان .. هي الكفر والنفاق، ولا يصح أن يراد بالإساءة هنا: ارتكاب سيئة ومعصية؛ لأنه يلزم عليه ألا يهدم الإسلام ما قبله من الآثام إلا لمن عصم عن جميع السيئات إلى الموت، وهو باطل قطعًا، فتعين ما قلناه.
والمؤاخذة هنا: هي العقاب على ما فعله من السيئات في الجاهلية وفي حال الإسلام وهو المعبر عنه في الرواية الأخرى بقوله: (أخذ بالأول والآخر) وإنما كان كذلك؛ لأن إسلامه لما لم يكن صحيحًا ولا خالصًا لله تعالى .. لم يهدم شيئًا مما سبق، ثم انضاف إلى ذلك إثم نفاقه وسيئاته التي عملها في حال الإسلام، فاستحق العقوبة عليها، ومن هنا استحق المنافقون أن يكونوا في الدرك الأسفل من النار؛ كما قال تعالى، ويستفاد منه: أن الكفار مخاطبون بالفروع. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب استتابة المرتدين،--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (145).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 94)

(33) - 4186 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِث،
===
باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة، ومسلم في كتاب الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(33) - 4186 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثني سعيد بن مسلم بن بانك) - بموحدة ونون مفتوحة - المدني أبو مصعب، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (س ق).
(قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبا الحارث المدني، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (121 هـ). يروي عنه: (ع).
(يقول: حدثني عوف بن الحارث) بن الطفيل بن سخبرة بن جرثومة الأزدي، أصله من اليمن، رضيع عائشة وابن أخيها لأمها. روى عن: عائشة، وأم سلمة، وأبي هريرة، ويروي عنه: عامر بن عبد الله بن الزبير، قال الحافظ:

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 95)

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا عَائِشَةُ؛ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ؛ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ طَالِبًا".
===
مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ويروي عنه: (خ د س ق).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته؛ وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة؛ إياك ومحقرات الأعمال) و (إياك) منصوب على التحذير؛ أي: باعدي نفسك عن ارتكاب الأعمال المحقرة وصغائر الذنوب.
قال السندي: ومحقرات الأعمال: هي ما لا يبالي المرء بها من الذنوب؛ لصغرها، ويرتكبها؛ لعده إياها صغائر؛ لأن اجتناب الكبائر يكفرها؛ كما في الحديث الصحيح (فإن لها) أي: لِمحقَّرات الأعمالِ وصغائرِها (من الله طالبًا) أي: طالبًا من ملائكة الله عز وجل ومفتشًا وباحثًا عنها، فلربما يؤخذ بها صاحبها.
قال المناوي في "الفيض" (3/ 127): أي: صغائرها؛ لأن صغائرها أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها.
قال الغزالي: صغائر المعاصي يَجرُّ بعضُها إلى بعض حتى تُفوِّتَ أهلَ السعادة بهدمِ أصلِ الإيمان عند الخاتمة.
قوله: (طالبًا) أي: مكلفًا بالبحث عنها، فيطلبها فيكتبها، فهي عند الله عظيمة، حيثُ خَصَّ لأجلها ملكًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له متابعات كثيرة، قال البوصيري:

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 96)

(34) - 4187 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ
===
فقد رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده": حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن مسلم، فذكره، ورواه النسائي في الرقاق عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر العقدي عن سعيد بن مسلم به، ورواه الدارمي في "مسنده": عن منصور بن سلمة عن سعيد بن مسلم به، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن عمران بن موسى بن مجاشع عن عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد به، وغيرهم.
فالحديث: حسن صحيح، وَرَدَ من طُرق كثيرة، وله شاهدان من حديث ابن مسعود وسهل بن سعيد رضي الله تعالى عنهم، فدرجته: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له متابعات وشواهد كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(34) - 4187 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، صدوق مقرئ خطيب، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، من الكوفة صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه: (ع).
(والوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، كثير التدليس والتسوية،

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 97)

قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ .. كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ؛
===
ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال كل من حاتم والوليد: (حدثنا محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديثُ أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم). قال الدوري عن ابن معين: ثقة، أوثق من محمد بن عمر العدني، وقال أبو زرعة: ابن عجلان من الثقات، وقال يعقوب بن شيبة: من الثقات، وكان ثقة كثير الحديث.
(عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن إذا أذنب) ذنبًا، وفي رواية الترمذي: (إن العبد إذا أخطأ خطيئةً)، وفي رواية أحمد: (إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا).
(كانت) أي: وجدت (نكتة) أي: نقطة (سوداء في قلبه) أي: أثر قليل؛ كالنقطة، شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما.
وفي رواية الترمذي: (إن العبد إذا أخطأ خطيئةً .. نُكِتَتْ في قلبه) بصيغة

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 98)

فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ .. صُقِلَ قَلْبُهُ، فَإِنْ زَادَ .. زَادَتْ، فَذلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ:
===
المجهول؛ من النَّكْتِ؛ وهو في الأصل: أَنْ تَضْرِبَ في الأرض بقضيبٍ فيؤثر فيها؛ أي: جعلت في قلبه نكتةٌ سوداء؛ أي: أثرٌ قليلٌ؛ كالنقطة، شِبْهُ الوسخ في المرآة والسيف.
وقال القاري في "المرقاة" (5/ 173): أي: كقَطْرةِ مداد يُقْطَر على القرطاس، ويختلف على حسب المعصية وقدرها، والحمل على الحقيقة أولى من جعله من باب التمثيل والتشبيه؛ حيث قيل: شُبِّهَ (القلبُ) بثوب في غاية النقاء والبياض، و (المعصية) بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض، فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه، وكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية .. صار كأنه حصل له ذلك السَّواد في ذلك البياض.
(فإن تاب) ذلك المؤمن (ونزع) نفسه عن ارتكاب المعاصي (واستغفر) أي: سأل الله المغفرة وتاب؛ أي: من ذلك الذنب (صُقل قَلْبُه) بالصاد المهملة على البناء للمفعول، قال في "القاموس": الصَّقلُ هو السقل، وقال فيه: صقله جلَّاه. انتهى.
والمعنى: نَظُف وصُفِّي مرآةُ قلبه؛ لأن التوبة بمنزلة المِصْقَلَةِ تمسح بها وسخ القلب وسواده حقيقيًّا أو تمثيليًّا.
(فإن زاد) الذنب ولم يتب .. (زادت) النكتة، وفي رواية الترمذي: (وإن عاد) أي: العبد في الذنب والخطيئة .. (زيد فيها) أي: في النكتة السوداء (حتى تعلو) النكتة وتعم قلبه، وتعلو عليه وترتفع وتُطفئ نور قلبه، فتَعْمى بصيرته (فذلك) الأثر المستقبحُ المستعلي على قلبه المطفئُ لنور بصيرته هو (الرَّان) والصَّدَأ (الذي ذكره الله) سبحانه وتعالى (في كتابه) العزيز، وأدخل

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 99)

{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.
===
اللام على (رَانَ) وهو فِعل؛ إما لقصد حكاية اللفظ وإجرائه مجرى الاسم، وإما لِتَنْزِيلهِ منزلة المصدر؛ أي: ذكره الله عز وجل بقوله: ({كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}) (1)، قال الحافظ ابن كثير: (كلا) أي: ليس الأمر كما زعموا، ولا كما قالوا: إن هذا القرآن أساطير الأولين، بل هو كلام الله ووَحْيهُ وتنزيله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما حجَبَ قلوبهم عن الإيمان به ما عليها من الرَّان والصدأ الذي قَدْ لُبِّس قلوبهم وغطاها من كثرة الذنوب والخطايا؛ والرَّيْنُ: يَعْتَرِي قلوب الكافرين، والغَيْمُ للأبرار، والغَيْنُ للمقربين. انتهى.
قلت: أصل الران والرين: الغشاوة، وهو كالصدأ على الشيء الصقيل.
قال الطيبي: الران والرين: كالعاب والعيب، والآية في الكفار، إلا أن المؤمن بارتكاب الذنب يشبههم في اسوداد القلب، ويزداد ذلك بازدياد الذنب.
قال ابن الملك: هذه الآية مذكورة في حق الكفار، لكن ذكرها صلى الله عليه وسلم تخويفًا للمؤمنين؛ كي يحترزوا عن كثرة الذنب؛ كيلا تسود قلوبهم؛ كما اسودت قلوب الكفار، ولذا قيل: (المعاصي بريد الكفر). انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة المطففين، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.--------------------------------------------
(1) سورة المطففين: (14).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 100)