Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(44) - 4197 - (8) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ،
===
التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها؛ لقوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} (1).
وأما تفسير ابن عباس: (حضوره) بـ: (معاينة ملك الموت) .. فحكم أغلبي؛ لأن كثيرًا من الناس لا يراه، وكثيرًا يراه قبل الغرغرة. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله تعالى لعباده، وقال: حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم، والبيهقي في "شعب الإيمان".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
* * *

ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر لابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(44) - 4197 - (8) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا المعتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ) وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (18).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 121)

سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ كَفَّارَتِهَا فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}،
===
قال: (سمعت أبي) ووالدي سليمان بن طرخان التيمي أبا المعتمر البصري، نزل في التيم، فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (ع).
يقول: (حدثنا أبو عثمان) النهدي - بفتح النون وسكون الهاء - عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم ولام مشددة - مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، مات سنة خمس وتسعين (95 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رجلًا) من المسلمين (أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الرجل اسمه: أبو اليسر على الأصح؛ كما سيأتي (فذكر) الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم (أنه أصاب من امرأة) أجنبية (قبلة) لفمها (فجعل) الرجل؛ أي: شرع (يسأل) النبي صلى الله عليه وسلم (عن كفارتها) أي: عن كفارة تلك القبلة؛ أي: عما يكفرها ويمحوها عنه (فلم يقل) النبي صلى الله عليه وسلم (له شيئًا) من المكفرات لها؛ أي: لتلك القبلة.
قال ابن مسعود - كما هو مصرح به في رواية مسلم -: (فأنزل الله عز وجل في بيان مكفراتها: ({وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}) (1).--------------------------------------------
(1) سورة هود: (114).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 122)

فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلِي هَذِهِ؟ فَقَالَ: "هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي".
===
قال ابن مسعود أيضًا: (فقال الرجل) السائل عن كفارة القبلة بناءً على القاعدة: أن النكرة إذا أعيدت معرفة .. كانت عين الأولى: (يا رسول الله؛ ألي هذه) الآية خاصة؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: (هي) أي: هذه الآية عامة (لـ) كل (من عمل بها من أمتي) إلى يوم القيامة.
قوله: (أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه أصاب) ونال (من امرأة قبلة) لفمها بفمه، اسم ذلك الرجل أبو اليسر كعب بن عمرو، وقيل: عمرو بن غزية بن عمرو الأنصاري أبو حية التمار، وقيل: ابن متعب رجل من الأنصار، وقيل: أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري، وقيل: نبهان التمار، وقيل: عباد، ولم أر من ذكر اسم المرأة. انتهى "تنبيه المعلم على مبهمات مسلم".
وذكر العيني في "عمدة القاري" (2/ 515) ستة أقوال في تعيين هذا الرجل، ورجح أنه أبو اليسر - بفتح الياء والسين - الأنصاري رضي الله تعالى عنه؛ كما وقع التصريح بذلك في رواية الترمذي، ولفظها: عن أبي اليسر قال: (أتتني امرأة تبتاع تمرًا، فقلت لها: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدَخَلَتْ معي في البيت، فأَهْوَيْتُ إليها فقبَّلْتُها، فأتَيْتُ أبا بكر رضي الله عنه، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدًا، ولم أصبر حتى أتيت عمر رضي الله تعالى عنه، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدًا، فلم أصبر حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: أَخَلَّفْتَ غازيًا في سبيلِ الله في أهله؟ قال: فأَطْرقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم طويلًا حتى أوحى الله إليه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 123)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (1)، قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحابه: يا رسول الله؛ ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامة)، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأبو اليسر: هو بفتح الياء والسين، واسمه كعب بن عمرو السلمي، وهو من البدريين.
(أصاب منها قبلة) أي: دون الفاحشة؛ وهي الزنا في الفرج (فأتى) ذلك الرجل (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك) الذي أصاب من المرأة (له) أي: للنبي صلى الله عليه وسلم (قال) ابن مسعود: (فنزلت) هذه الآية في ذلك؛ يعني: قوله تعالى: {وَأَقِمِ} يا محمد أنت وأمتك {الصَّلَاةَ} المفروضة في {طَرَفَيِ النَّهَارِ} أي: جانبيه؛ يعني: في أوله وفي آخره؛ وهما الغداة والعشي؛ كما فسرهما به الثعلبي، وروي عن ابن عباس أنه فسرهما بصلاة الفجر وصلاة المغرب، وفسرهما الضحاك بالفجر والعصر، ومقاتل بالفجر والظهر؛ كما في "عمدة القاري".
{وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} أي: وفي ساعات من الليل؛ والزلف - بضم الزاي وفتح اللام - جمع زلفة - بضم الزاي وسكون اللام - كغرف وغرفة؛ وهي ساعة من أول الليل المتصل بالنهار، وفيها المغرب، وساعة من آخر الليل المتصل بالنهار، وفيها العشاء.
{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} يعني: أن الحسنات تكون كفارة للصغائر، فإن ارتكب الإنسان صغيرة .. فإن الحسنات التي يأتي بها تكفر هذه الصغيرة، ولا يتعدى هذا الحكم إلى الكبائر؛ لما تقرر في موضعه أن الحسنات إنما تكفر--------------------------------------------
(1) سورة هود: (114).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 124)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الصغائر دون الكبائر؛ لقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} (1).
قال النووي: قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} اختلف العلماء في المراد بالحسنات هنا: فنقل الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس، واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة، وقال مجاهد: هي قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ويحتمل أن المراد بالحسنات مطلقًا. انتهى منه.
أقول: ويؤيد الوجه الأول ما رواه أبو نعيم في "الحلية" عن أنس: (الصلوات كفارة لما بينهن … ) الحديث.
{ذَلِكَ} المذكور من الآيات السابقة {ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (2) أي: عظة للمتعظين بها؛ أي: تذكر لمن تذكر بها واتعاظ لمن اتعظ بها (قال) ابن مسعود: (فقال) ذلك الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن واقعته: (ألي) خاصة (هذه) الآية (يا رسول الله) أم عامة لجميع الأمة؟ يعني بها: محو السيئات بالحسنات، فـ (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي عامة (لمن عمل بها) أي: بهذه الآية؛ بأن فعل الحسنات بعد السيئات (من أمتي) إلى يوم القيامة، وفي رواية للبخاري في المواقيت: (لجميع أمتي كلهم) والمراد: أن كون الحسنات مكفرة للصغائر يعم جميع المسلمين كلهم؛ فإن الله تعالى يغفر لهم سيئاتهم بما فعلوه من الحسنات، والله تعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (31).
(2) سورة هود: (114).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 125)

(45) - 4198 - (9) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ:
===
الصلاة كفارة، ومسلم في كتاب التوبة، باب قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (1)، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب من سورة هود، وقد تقدم للمؤلف هذا الحديث في كتاب إقامة الصلاة، باب الصلاة كفارة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(45) - 4198 - (9) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) معمر: (قال) له (الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن--------------------------------------------
(1) سورة هود: (114).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 126)

أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ؟ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ؛ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ .. أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ .. فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي
===
عبد الله بن شهاب بن زهرة القرشي الزهري أبو بكر الحافظ، المتفق على جلالته وإتقانه المدني، من الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(ألا أحدثك) يا معمر، ألا حرف عرض؛ وهو الطلب برفق ولين (بحديثين عجيبين) أي: معجبين لسامعهما؛ لاشتمالهما على معان غريبة (أخبرني) بهما (حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (105 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسرف رجل) من بني إسرائيل؛ أي: بالغ وغلا في ارتكاب المعاصي؛ من السرف؛ وهو مجاوزة الحد في الشيء؛ أي: جاوز الحد حالة كونه متعديًا (على نفسه) مضيعًا لحقوقها التي هي طاعة ربه وخالقه (فلما حضره الموت) أي: مقدماته وأسبابه .. (أوصى بنيه) أي: أولاده (فقال) ذلك الرجل لأولاده في إيصائه إليهم: (إذا أنا مت) بضمتين أو بكسر فضم .. (فأحرقوني) بالنار (ثم اسحقوني) أي: دقوا رمادي واطحنوه (ثم ذروني) بتشديد الراء، قال الكرماني: بضم الذال؛ من الذر: وهو التفريق، وبفتحها: من التذرية، وروي: (فاذروه في اليم) بوصل الهمزة، وقيل: بقطعها؛

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 127)

فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْر، فَوَاللهِ؛ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي .. لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلْأَرْضِ: أَدِّي مَا أَخَذْت، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ أَوْ مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ لِذَلِكَ".
===
من أذريته: رميته، والأول أليق بالريح؛ أي: أطارته؛ أي: انسفوا دقيق رمادي وانثروه وطيروه (في الريح في البحر، فوالله) أي: فأقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لئن قدر عليَّ ربي) أي: لئن شدد علي ربي في محاسبتي ومناقشتي (ليعذبني عذابًا) شديدًا (ما عذبه أحدًا) من العالمين.
(قال: فـ) لما مات ذلك الرجل .. (فعلوا) أي: فعل أولاده (به ذلك) الذي أوصى بهم من الحرق والإذراء في هواء البحر (فقال) الله عز وجل (للأرض: أدي) أي: ادفعي وردي (ما أخذتـ) ـه من رماد ذلك الرجل (فإذا هو) أي: ذلك الرجل حي (قائم، فقال) الله عز وجل (له) أي: لذلك الرجل: (ما حملك) وبعثك (على ما صنعت) من إيصاء الحرق والإذراء في البحر إلى أولادك؟ (قال) ذلك الرجل في جواب سؤال الرب: (خشيتك) أي: حملني على ذلك مخافتك (أو) قال: حملني على ذلك (مخافتك يا رب، فغفر له) أي: لذلك الرجل (لذلك) أي: لأجل مخافته لربه؛ أي: فقال الرجل في جواب سؤال الرب جل جلاله: حملني على ذلك خشيتك؛ أي: خشية عذابك يا رب، أو مخافتك؛ أي: أو قال الرجل: حملني على ذلك مخافة عقوبتك، والشك من الراوي أو ممن دونه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فغفر) الله سبحانه (له) أي: لذلك الرجل (بذلك) أي: بسبب خشيته من ربه.
فدل الحديث على أن شدة خشية الله هي التي تسببت لمغفرة الله له.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء،

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 128)

(46) - 4199 - (10) قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا؛ فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ"،
===
باب رقم (54)، ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، والنسائي في كتاب الجنائز، باب أرواح المؤمنين وغيرهم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
* * *

ثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه؛ وهو الحديث الثاني من الحديثين العجيبين من حديثي أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(46) - 4199 - (10) (قال الزهري) بالسند السابق: (وحدثني حميد بن عبد الرحمن) بن عوف، (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار) أي: النار الأخروية أي: العذاب؛ أي: امرأة كانت ممن كان قبلكم من الأمم، ولم أر من ذكر اسم المرأة. انتهى "تنبيه المعلم".
(في هرة) أي: بسبب هرة (ربطتها) أي: حبستها ومنعتها من التجول لطلب الهوام لتأكلها (فلا هي) أي: تلك المرأة (أطعمتها) حين حبستها (ولا هي) أي: تلك المرأة (أرسلتها) أي: أرسلت تلك الهرة وأطلقتها، حالة كون الهرة (تأكل من خشاش الأرض) وحشراتها؛ كالفيران والجعلان والطيور والحمام (حتى ماتت) تلك الهرة.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 129)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي رواية لمسلم زيادة: (هزلًا) أي: جوعًا؛ غاية لربطتها، عبر عن الجوع بالهزل الذي هو ضد السمن؛ لتلازمها.
قال السندي: (خشاش الأرض) هوامها وحشراتها؛ جمع خشاشة: - بفتح الخاء المعجمة، ويجوز ضمها وكسرها - والمراد: هوام الأرض وحشراتها؛ من فأرة ونحوها.
وحكى النووي: أنه روي بالحاء المهملة؛ والمراد حينئذ: نبات الأرض وحشيشها، قال: وهو ضعيف أو غلط.
قال الحافظ: لم أقف على من ذكر اسمها، ووقع في روايةٍ أنها حميرية، وفي أخرى: أنها من بني إسرائيل، كذا لمسلم.
قلت: لكن لم أجده في "صحيح مسلم"، ولا تضاد بينهما؛ لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية، فنسبت إلى دينها تارةً، وإلى قبيلتها أخرى، وقد وقع ما يدل على ذلك في كتاب "البعث" للبيهقي، وأبدى عياض احتمالًا آخر، وظاهر الحديث أن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس.
قال عياض: يحتمل أن تكون المرأة كافرة، فعذبت بالنار حقيقة، أو بالحساب؛ لأن من نوقش في الحساب .. فقد عذب.
ثم يحتمل أن تكون المرأة كافرة، فعذبت بكفرها، وزيدت عذابًا بسبب ذلك، أو مسلمة وعذبت بسبب ذلك.
قال النووي: الذي يظهر أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بهذه المعصية، وفي هذا الحديث جواز اتخاذ الهرة ورباطها، إذا لم يهمل إطعامها وسقيها، ويلتحق غير الهرة بالهرة مما هو في معناها، وأن إطعامه يجب على من حبسه. انتهى.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 130)

قَالَ الزُّهْرِيُّ: لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ وَلَا يَيْئَسَ رَجُلٌ.
===
قال معمر بالسند السابق: (قال الزهري): (ذلك) أي: ذكري للحديث الثاني؛ يعني: حديث الهرة بعد حديث الرجلح فاسم الإشارة مبتدأ، خبره: قوله: (لئلا يتكل رجل) أي: كائن؛ لئلا يتكل ويعتمد رجل على سعة رحمته تعالى ويسترسل في المعاصي ويكثر منها؛ اعتمادًا على سعة رحمته وغفرانه، المفهوم من الحديث الأول (و) ذكر الأول منهما؛ لئـ (لا ييئس رجل) ويقنط من رحمته؛ نظرًا إلى ما ذكر في الحديث الثاني من التعذيب.
يعني: أن قصة تعذيب المرأة بسبب الهرة توجب الحذر من التعذيب، فإن الذنب اليسير ربما يكفي لتعذيب الإنسان في الآخرة، فهذه القصة تنفي الاتكال على الرجاء والغفلة عن الخوف، وأما قصة الرجل الذي أوصى بتحريقه .. فإنها تنفي اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى.
فليكن الإنسان دائرًا بين الخوف والرجاء، فلذلك أتبع الزهري حديث الرجل الذي أوصى بتحريقه بحديث الهرة؛ ليستوي الطرفان؛ طرف الرجاء، وطرف الخوف، والله أعلم. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء، ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، وأحمد في "المسند"، وابن الأعرابي في "المعجم".
ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول، والله أعلم.
* * *

ثم استشهد المؤلف عاشرًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 131)

(47) - 4200 - (11) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ
===
(47) - 4200 - (11) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن المسيب الثقفي) أو السائب أبي جعفر الكوفي البزاز، صدوق لا يلتفت إلى الأزدي في تضعيفه، من السادسة. يروي عنه: (س ق).
(عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال الترمذي: عن البخاري: شهر حسن الحديث وقَوَّى أَمْرَه، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: وشهر وإن قال فيه ابن عَوْنٍ: نَزَكُوهُ .. فهو ثقة … إلى آخر ما في "التهذيب"، فهو مختلف فيه، ولا يقدح في السند.
(عن عبد الرحمن بن غنم) - بفتح الغين المعجمة وسكون النون - الأشعري مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ثمان وسبعين (78 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 132)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: يَا عِبَادِي؛ كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ، فَسَلُونِي الْمَغْفِرَةَ فَأَغْفِرَ لَكُمْ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي .. غَفَرْتُ لَهُ، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ، فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزُقْكُمْ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه.
(قال) أبو ذر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك) أي: تزايد بره وإحسانه لعباده مرةً بعد مرة، كرة بعد كرة (وتعالى) أي: ترفع عما لا يليق به في ذاته وصفاته وأفعاله (يقول: يا عبادي؛ كلكم مذنب) أي: عاص (إلا من عافيتـ) ـه وعصمته عن عصياني (فسلوني المغفرة) أي: اطلبوا مغفرة الذنوب مني (فأَغْفِرَ لكم) ذنوبكم (ومَنْ عَلِمَ منكم أنِّي ذو قدرة على المغفرة) أي: على مغفرة ذنوب عبادي (فاستغفرني بقدرتي .. غفرت له) ذنوبه.
(و) يا عبادي (كلكم ضال) عن طريق الرشاد (إلا من هديتـ) ـه ووفقته طريق الرشاد (فسلوني الهدى) أي: فاسْألوني تَوْفِيقكم طريقَ الهدى .. (أهدكم) مجزوم بالطلب السابق؛ أي: أُوفِّقْكُم طريق الهداية (و) يا عبادي (كلكم فقير) أي: محتاج إلى غيره (إلا من أغنيتـ) ـه؛ أي: من سلكته طريق الغنى ووفقته غنى النفس (فسلوني) الرزق .. (أرزقكم) أي: أعطكم من خزائن رزقي.
قوله: (يا عبادي كلكم) من الإنس والجن (مذنب) قال الطيبي في "شرح المشكاة": الخطاب مع الثقلين خاصة؛ لاختصاص التكليف، وتعاقب التقوى والفجور بهم، ولذلك فَصَّلَ المخاطبين بالإنس والجن؛ أي: في رواية: (وإنسكم وجنكم).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 133)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويحتمل أن يكون الخطاب عامًا شاملًا لذوي العلم كلهم من الملائكة والثقلين، ويكون ذكر الملائكة مطويًا مدرجًا في قوله: (وجنكم) لشمول الاجتنان لهم، وتوجه هذا الخطاب نحوهم .. لا يتوقف على صدور الفجور منهم، ولا على إمكانه؛ لأنه كلام صادر على سبيل الفرض والتقدير.
قلت: ويمكن أن يكون الخطاب عامًّا، ولا تدخل الملائكة في الجن؛ لأن الإضافة في (جنكم) تقتضي المغايرة، فلا يكون تفصيلًا، بل إخراجًا للثقلين الذين يصح اتصاف كل منهما بالتقوى والفجور.
قلت: والظاهر هو الاحتمال الأول. انتهى.
قوله: (كلكم مذنب) قيل: أي: كلكم يتصور منه الذنب (إلا من عافيت) أي: من الأنبياء والمرسلين؛ أي: من عصمت وحفظت، وهو يدل على أن العافية هي السلامة من الذنوب، وهي أكمل أفرادها.
وإنما قال: (عافيت) تنبيهًا على أن الذنب مرض ذاتي، وصحته عصمة الله تعالى وحفظه منه، أو كلكم مذنب بالفعل، وذنب كل بحسب مقامه إلا من عافيته بالمغفرة والرحمة والتوبة.
(وكلكم ضال) أي: عار عن الهداية ليس له هداية من ذاته، بل هي من عناية ربه ولطفه، وهذا لا ينافي حديث: "كل مولود يولد على الفطرة" بمعنى: أنه يولد خاليًا عن دواعي الضلالة.
وفيه أن العبد محتاج إلى الله تعالى في كل شيء، وأن أحدًا لا يغني أحدًا من دونه، فحقه أن يَتَبَتَّل إليه بشرَاشِرِه. انتهى "سندي".
وقيل: المراد به: وصفهم بما كانوا عليه قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، لا أنَّهم خُلِقوا في الضلالة، والأظهر: أن يراد: أنهم لو تركوا بما في

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 134)

وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَتْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي .. لَمْ يَزِدْ فِي مُلْكِي جَنَاحُ بَعُوضَةٍ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا فَكَانُوا عَلَى قَلْبِ أَشْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي .. لَمْ يَنْقُصْ مِنْ مُلْكِي
===
طباعهم .. لضلوا، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق الخلق في ظلمة، ثم رَشَّ عليهم من نوره" وهو لا ينافي قوله عليه الصلاة والسلام: "كل مولود يولد على الفطرة" فإن المراد بالفطرة: التوحيد، والمراد بالضلالة: جهالة تفصيل أحكام الإيمان وحدود الإسلام، ومنه قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} (1).
(ولو أن حيكم وميتكم، وأولكم وآخركم) أراد به: الإحاطة والشمول (ورطبكم ويابسكم) أي: شبابكم وشيوخكم، وعالمكم وجاهلكم، أو مطيعكم وعاصيكم، وفي رواية: (وإنسكم وجنكم).
قال الطيبي: هما عبارتان عن الاستيعاب التام؛ كما في قوله: {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (2)، والإضافة إلى ضمير المخاطبين تقتضي أن يكون الاستيعاب في نوع الإنسان فيكون تأكيدًا للشمول بعد تأكيد، وتقريرًا بعد تقرير (اجتمعوا) وتوافقوا في الهداية.
(فكانوا) في هدايتهم (على) صفة (قلب أتقى عبد من عبادي) وهو نبينا صلى الله عليه وسلم .. (لم يزد في مُلْكي جناحُ بعوضة) بالرفع فاعل لـ (يزد) أي: لم يزد بسبب اتفاقكم على التقوى قدر جناح بعوضة ومثقاله (ولو اجتمعوا) وتوافقوا؛ أي: كل من ذكر في الشقاوة (فكانوا على) شقاوة (قلب أشقى عبد من عبادي) وهو إبليس اللعين .. (لم ينقص من ملكي) بسبب--------------------------------------------
(1) سورة الضحى: (7).
(2) سورة الأنعام: (59).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 135)

جَنَاحُ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ حَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ، وَأَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَرَطْبَكُمْ وَيَابسَكُمُ اجْتَمَعُوا فَسَأَلَ كُلُّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ .. مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِي إِلَّا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِشَفَةِ الْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرَةً ثُمَّ نَزَعَهَا؛ ذَلِكَ بِأَنِّي
===
شقاوتهم (جناح بعوضة) أي: قدر جناح بعوضة (ولو أن حيكم وميتكم، وأولكم وآخركم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا) وتوافقوا في سؤالي حوائجهم (فسألـ) ني (كل سائل منهم ما بلغت) ووصلت إليه (أمنيته) أي: نيته وقصده إليه من حوائجهم، فأعطيت كلًّا منهم أمنيته .. (ما نقص) ذلك العطاء (من) خزائن (ملكي إلا كما) أي: إلا مثل الذي تنقص الإبرة من البحر (لو أن أحدكم مر) وجاوز (بشفة البحر) وجانبه (فغمس) أي: أدخل (فيها) أي: في شفة البحر (إبرة) أي: مخيطًا (ثم نزعها) أي: ثم نزع تلك الإبرة من شفة البحر وجانبه؛ أي: ما ينقص عطائي إياهم من خزائن ملكي إلا قدر ما تنقص الإبرة من موج البحر.
قوله: (ما بلغت أمنيته) - بضم الهمزة وكسر النون وتشديد الياء - أي: مشتهاه، وجمعها المنى والأماني؛ يعني: كل حاجة تخطر بباله.
قوله: (بشفة البحر) شفة الشيء: طرفه وجانبه (فغمس) - بفتح الميم - من باب نصر؛ أي: أدخل.
(إبرة) - بكسر الهمزة وسكون الموحدة - قال العلماء: هذا تقريب إلى الأفهام، ومعناه: لا ينقص شيئًا أصلًا؛ لأن ما عند الله لا يدخله نقص.
والمقصود: التقريب إلى الأفهام بما نشاهده؛ فإن (البحر) من أعظم المرئيات عيانًا، و (الإبرة) من أصغر الموجودات، مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء.
(ذلك) أي: عدم نقصان عطائي لهم من خزائن ملكي (بـ) سبب (أني

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 136)

جَوَادٌ مَاجِدٌ، عَطَائِي كَلَامٌ إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا .. فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ: كُنْ .. فَيَكُونُ".
===
جواد) أي: كثير العطاء (ماجد) أي: شريف الذات والصفات، هو بمعنى: المجيد؛ كالعالم بمعنى: العليم؛ من المجد؛ وهو سعة الكرم (عطائي كلام) أي: يحصل بكلامي؛ أي: بكلمة: (كن) لأني (إذا أردت شيئًا) من الإيجاد والإعطاء .. (فإنما أقول له: كن .. فيكون) بالنصب وبالرفع؛ أي: فذلك الشيء يكون ويوجد بلا تأخر عن أمري، وهذا تفسير لقوله: (عطائي كلام).
قال القاضي: يعني: ما أريد إيصاله إلى عبدي من نعيم أو عذاب .. لا أفتقر إلى كدٍّ ومزاولة عمل، بل يكفي لحصوله ووصوله إلى عبدي تعلق الإرادة به، ولفظ: (كن) من كان التامة؛ أي: احدث فيحدث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في أواخر كتاب الزهد، وأحمد في "المسند"، والبخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم في البر والصلة، والحاكم في "المستدرك"، وأبو نعيم في "الحلية".
ودرجته: أنه حسن السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتنح لأن له شواهد مما ذكرنا هنا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:
الأول منها للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 137)

‌‌(9) - (1507) - بَابُ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَالاسْتِعْدَادِ لَهُ
(48) - 4201 - (1) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ"؛ يَعْنِي: الْمَوْتَ.
===
(9) - (1507) - (باب ذكر الموت والاستعداد له)
(48) - 4201 - (1) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثنا الفضل بن موسى) السيناني - بمهملة مكسورة ونونين - أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا) أيها المؤمنون؛ من الإكثار (ذكر هاذم) أي: قاطع (اللذات) الدنيوية بألسنتكم وقلوبكم (يعني) النبيُّ صلى الله عليه وسلم بهاذم اللذات: (الموت).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 138)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السيوطي: قوله: (هاذم) بالذال المعجمة؛ أي: قاطعها، ويحتمل أن يكون بالدال المهملة، وعلى كلا التقديرين؛ فالمراد به: الموت؛ لأنه يقطع لذات الدنيا قطعًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت، قال: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

‌‌مذيلة
قوله: (هاذم اللذات) بالذال المعجمة؛ بمعنى: قاطعها، أو بالمهملة؛ من هدم البناء؛ والمراد به على كلا التقديرين: الموت، وهو هاذم اللذات؛ إما لأن ذكره يزهد فيها ويقلل الرغبة، أو لأنه إذا جاء .. ما يُبْقِي من لذائذ الدنيا شيئًا.
قال ميرك: وصحح القرطبي بالدال المهملة؛ حيث قال: شبه اللذات الفانية والشهوات العاجلة، ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة، ثم أمر المنهمك فيها بذكر الهادم؛ لئلا يستمر على الركون إليها، ويشتغل عما يجب عليه من التزود إلى دار القرار. انتهى كلامه.
لكن قال الإسنوي في "المهمات": الهاذم - بالذال المعجمة -: هو القاطع؛ كما قاله الجوهري، وهو المراد هنا.
وقد صرح السهيلي في "الروض الأنف" بأن الرواية: بالذال المعجمة، ذكر ذلك في غزوة أحد، في الكلام على قتل وحشي لحمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الجزري: هادم، يروى بالدال المهملة؛ أي: دافعها أو مخربها،

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 139)

(49) - 4202 - (2) حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الله،
===
وبالمعجمة؛ أي: قاطعها، واختاره بعض مشايخنا، وهو الذي لم يصحح الخطابي غيره، وجعل الأول من غلط الرواة، كذا في "المرقاة".
وقال الحافظ في "التلخيص" (152): ذكر السهيلي في "الروض الأنف" أن الرواية فيه بالذال المعجمة؛ ومعناه: القاطع، وأما بالمهملة .. فمعناه: المزيل للشيء، وليس ذلك مرادًا هنا، وفي هذا النفي نظر لا يخفى.
وقال الأمير اليماني: يريد: أن المعنى على الذال المعجمة صحيح؛ فإن الموت يزيل اللذات؛ كما يقطعها، ولكن العمدة الرواية.
والحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يغفل عن ذكر أعظم المواعظ؛ وهو الموت.
(يعني: الموت) أي: اذكروه ولا تنسوه؛ لأنه أزجر عن المعصية، وأدعى إلى الطاعة. انتهى من "الإنجاز".
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(49) - 4202 - (2) (حدثنا الزبير بن بكار) بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي المدني أبو عبد الله بن أبي بكر قاضي المدينة، ثقة، أخطأ السليماني في تضعيفه، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مئتين (200 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا نافع بن عبد الله) أو ابن كثير، مجهول، من السابعة. يروي عنه:

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 140)