مذهبنا، ويرد عليه أنه بيان (1) لما تركه اعتماداً على علم المخاطب واتكالاً على شهرة الحكم، والجواب أن النسخ لا يتحقق إلا باعتبار ما فهمه المخاطب لا حسب ما قصده المتكلم، وإلا لم يوجد نسخ، وهاهنا كذلك، فإنه لما فهم منه الإطلاق كان رفعه نسخاً وإن لم يتغير مراد المتكلم، ومن ثم تثبت مسألة أخرى وهي أن المنسوخ يشترط فيه التمكن من الاعتقاد عندنا، وأما التمكن من العمل فلا، وقد ذهب إليه بعضهم، والرواية نافية مذهبهم كما لا يخفي، فكيف بالذين منعوا النسخ قبل العمل به.
قوله [وأنزل في سبأ ما أنزل] هذه مقولة المرادي، أي أنه صلى الله عليه وسلم أمرني بما أمرني وقد كان نزل عليه في أثناء ذلك من قصة سبأ ما نزل، فكان أصحابه جرى فيهم ذكره حتى سأله صلى الله عليه وسلم ما سبأ؟ فوقفت لأسمعه ثم أروح بعد ذلك.
قوله [كأنها سلسلة إلخ] بيان لكيفية الوحي أو لضرب الأجنحة فإنها لكثرتها تكون كشيء، واحد مسلسل، وهم يفعلون هذا بعد التسبيح (2) الله سبحانه فلا ينافيه ما سيأتي بعد.
[سورة الملائكة]
قوله [هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة] في اصطفاهم (3) لتوريث الكتاب--------------------------------------------
(1) هذا إذا كان أمره صلى الله عليه وسلم بالقتال بعد الدعوة، والظاهر من الرواية أنه عليه السلام أمره بالدعوة إلى الإسلام فقط من غير إذن القتال، فهو نسخ بلا تردد، فلا إيراد ولا جواب.
(2) وإن كان ذلك صوت أجنحتهم إذا فزعوا من خوف الوحي وشدة الخضوع كما هو ظاهر سياق الرواية، فالظاهر أن التسبيح يكون بعد ذلك إذا زال الفزع، كما لا يخفي.
(3) يعني أن الأنواع الثلاثة من الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، كلهم داخلون في مصداق الذين اصطفينا، وكلهم في الجنة، وقد ورد التصريح بذلك في روايات كثيرة مرفوعة وموقوفة بسطها السيوطي في الدر، منها ما أخرجه برواية ابن جرير وابن المنذر والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس، قال: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله كل كتاب أنزل، فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب، وبرواية أحمد وابن جرير والطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي الدرداء مرفوعاً: أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حساباً يسيراً، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر ثم تلقاهم الله برحمته، فهم الذين يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، الحديث. وروى نحو ذلك عن كثير من الصحابة، وعلى هذا فهذه - الأنواع الثلاثة غير المذكورة في الواقعة خلافاً للحسن وغيره، ويؤيد الأول أن ذكر الكافرين هاهنا موجود في الآية الآتية «والذين كفروا لهم نار جهنم، » الآية، بخلاف سورة الواقعة، فإن أصحاب المشيمة هم الكفرة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 246)
وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
[سورة يس]
قوله [وكأنها قد قيل لها] إشارة (1) 9) إلى قربها فكأنها وقعت.
[سورة الصافات]
قوله (أو يزيدون] والترديد (2) لسكونهم داخلين بوجه دون وجه وهم الذراري--------------------------------------------
(1) والحديث بهذا السند والمتن مكرر تقدم في أبواب الفتن في باب طلوع الشمس من مغربها، وتقدم الكلام هنالك.
(2) وقد اختلف أهل التفسير في ذلك على أقوال، ففي التفسير الكبير: ظاهر قوله: «أو يزيدون» يوجب الشك وذلك على الله تعالى محال، ونظيره قوله تعالى: «عذراً أو نذراً» وقوله تعالى: «لعله يتذكر أو يخشى» وقوله تعالى: «لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراً» وقوله تعالى: «إلا كلمح البصر أو هو أقرب» وقوله تعالى: «قاب قوسين أو أدنى» وأجابوا عنه من وجوه كثيرة والأصح منها وجه واحد، هو أن يكون المعنى= =أو يزيدون في تقديركم، بمعنى أنهم إذا رآهم الرائي قال: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون، انتهى. وفي البحر المحيط: قرأ الجمهور. «أو» قال ابن عباس: بمعنى بل، وقيل: بمعنى الواو، وبالواو قرأ جعفر بن محمد، وقيل: للإبهام على المخاطب، وقال المبرد وكثير من البصريين: المعنى على نظر البشر أو يزيدون في مرأى الناظر، إذا رآها الرائي قال: هي مائة ألف أو أكثر، والغرض الوصف بالكثرة والزيادة ثلاثون ألفاً، قاله ابن عباس، أو سبعون ألفاً قاله ابن جبير، أو عشرون ألفاً رواه أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا صح بطل ما سواه، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 247)
الصغار، فإن عدت فهم مائة ألف وعشرون ألفاً، وإن لم تعد المرسلون إليهم مائة الف.
قوله [سام أبو العرب] ليس (1) المراد حصر أبوته في العرب بل إنه أبوهم وإن كان أباً لغيرهم أيضاً، وكذلك في أخويه.--------------------------------------------
(1) وعلى هذا فلا يخالف الروايات الأخر في ذلك، منها ما في الدر برواية البزار وابن أبي حاتم والخطيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم، وأما ولد حام فالقبط والبربر والسودان، وبرواية عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وغيرهم عن أبي قتادة: الناس كلهم من ذرية نوح، وبرواية ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس: لم يبق إلا ذرية نوح عليه السلام، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 248)
[سورة ص]
قوله [وعند أبي طالب مجلس رجل] أي كان (1) موضع يجلس فيه رجل خالياً،--------------------------------------------
(1))) والحديث ذكره السيوطي في الدر بأطول من هذا السياق يوضح معنى رواية الترمذي، فذكر برواية ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والحاكم وصححه، والنسائي وغيرهم عن ابن عباس، قال: لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل، فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته، فبعث إليه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس، فخشى أبو جهل إن جلس إلى أبي طالب أن يكون أرق عليه، فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً قرب عمه فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك، يزعمون أنك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول، قال: وأكثروا عليه من القول، وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: كلمة واحدة؟ نعم وأبيك عشراً، فما هي؟ قال: لا إله إلا الله، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون: أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب، فنزل فيهم «ص» إلى قوله: «بل لما يذوقوا عذاب» وبرواية ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي: أن ناساً من قريش اجتمعوا، فيهم أبو جهل، والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب ابن عبد يغوث، في نفر من مشيخة قريش، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى أبي طالب نكلمه فيه فلينصفنا منه فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه الذي يعبد، فإننا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا شيء فتعيرنا العرب، يقولون تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه، فبعثوا رجلاً منهم فاستأذن على أبي طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم يستأذنون عليك، قال: أدخلهم، فما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا فانصفنا من أخيك، فمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه، فبعث إليه أبو طالب، فما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم سألوك النصف أن تكف شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك، فقال: أي عم أولاً أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها، قال: وإلى بدعوهم؟ قال: أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة يدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم، فقال أبو جهل بين القوم: ما هي وأبيك؟ لنعطينكها وعشر أمثالها، قال: تقولوا: لا إله إلا الله، فنفروا وقالوا: سلنا غير هذه، الحديث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 249)
فقصد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المجلس ليجلس فيه، فمنعه أبو جهل، وشكى هؤلاء إلى أبي طالب النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: [فعلمت ما في السماوات إلخ] ولا يلزم (1) بقاء ذلك العلم حتى ينافي (2) النصوص.--------------------------------------------
(1))) يعني بعد تسليم أن لفظة (ما) في حديث الباب للعموم، وإلا فالظاهر من قوله ما في السماوات الأمور المهمة المناسبة لعمله صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي زيد، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطابنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، الحديث، أفترى أنهم صاروا كلهم عالمين بالغيب بعد ذلك، وفي معنى هذا الحديث عدة روايات لا بد من حملها عل الأمور المهمة المناسبة.
(2))) يعني النصوص الصريحة الكثيرة النافية لعلم غيبه صلى الله عليه وسلم، وقال القارئ: فعلمت ما في السماوات والأرض يعني ما أعلمه الله تعالى مما فيهما من الملائكة والأشجار وغيرهما، وهو عبارة عن سعة علمه الذي فتح الله به عليه، وقال ابن حجر: أي جميع الكائنات التي في السماوات بل وما فوقها، كما يستفاد من قصة المعراج، والأرض بمعنى الجنس أي وجميع ما في الأرضيين السبع بل وما تحتها، قال القارئ: ويمكن أن يراد بالسماوات الجهة العليا، وبالأرض الجهة السفلي، فيشمل الجميع، لكن لا بد من التقييد الذي ذكرنا، إذ لا يصح إطلاق الجميع كما هو الظاهر، انتهى. قلت: وإنما احتاجوا إلى توجيه ما ورد من مثل ذلك من الروايات التي هي أخبار أحاد مجملة لما قد ثبت بالقطع أن علم الغيب مخصوص بخالق الأنس والجان، ولجامع هذا التقرير سيدي الوالد المرحوم رسالة وجيزة في الهندية معروفه بـ (مسألة علم الغيب) أجمل فيها هذه المسألة مع ذكر دلائلها، وحكى عن شرح الفقه الأكبر لعلى القارئ أن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من الأشياء إلا ما أعلمهم الله أحياناً، وذكر الحنفية تصريحاً بالتكفير باعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، لمعارضة قوله تعالى: «قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله» إلى آخر ما بسطه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 250)
قوله [فيم يختصم الملأ إلخ] واختصامهم (1) للدلالة على ما في هذه الأمور من الشرف ليرغب فيها، وعلى أن العلم المحض لا يخلو عن فضيلة، كيف--------------------------------------------
(1))) قال القارئ: اختصامهم إما عبارة عن تبادرهم إلى إثبات تلك الأعمال والصعود بها إلى السماء، وإما عن تقاولهم في فضلها وشرفها، وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل لاختصاصهم بها، وشبه تقاولهم في ذلك وما يجري بينهم في السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين، إيماء إلى أن في مثل ذلك فليتنافس المتنافسون، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 251)
والملأ الأعلى ليس شأنهم للعمل بها. قوله: [كيوم ولدته أمه] فيه (1) مغفرة الكبائر بأمثال هذه، ومن لم يجوزها إلا بالتوبة أثبت الملازمة بين هذه الطاعات والندم عما ارتكبه من الخطيئات، وعزماً قوياً على ترك المنكرات، ثم إن حقوق العباد لا تسقط عنه وإن اغتفر ذنبه فيها، ولا يلزم بذلك تخصيص إطلاق الرواية، فإن المذكور فيها إنما هو ذنبه، وكم بين الحقوق والذنوب.
قوله: [والدرجات] ها هنا حذف، أي يختصمون في الكفارات، والكفارات هي ما ذكر، وفي الدرجات، والدرجات هي هذه. قوله: [فرأيت ربي] من المتشابهات (2)، ورؤية غيره صلى الله عليه وسلم الرب تبارك وتعالى تخيل، والمراد--------------------------------------------
(1))) وقد تقدم الكلام على تكفير الكبائر في مواضع من الكتاب، والبسط في باب مثل الصلوات الخمس، فارجع إليه.
(2))) قال القارئ: الظاهر أن هذا الحديث مستند إلى رؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه روى الطبراني بإسناده عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاة الغدوة حتى كادت الشمس تطلع، فلما صلى الغدوة قال: إني صليت الليلة ما قضى رب ووضعت جنبي في المسجد، فأتاني ربي في أحسن صورة، وعلى هذا لم يكن فيه إشكال، إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلاً، والمتشكل بغير شكله وإن كان في اليقظة، وعليه ظاهر ما روى أحمد بن حنبل فإن فيه: فنعست في صلاتي حتى استيقظت، فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، الحديث. فذهب السلف في أمثال هذا الحديث - إذا صح - أن يؤمن بظاهره ولا يفسر بما يفسر به صفات الخلق، بل ينفي عنه الكيفية ويؤكل علم باطنه إلى الله تعالى، فإنه يرى رسوله ما يشاء من وراء أستار الغيب بما لا سبيل لعقولنا إلى إدراكه، لكن ترك التأويل في هذا مظنة الفساد، إلى آخر ما ذكر من التأويلات، قلت: والحديث الذي ذكره من أحمد هو كذلك في المسند برواية أبي سعيد مولى بني هاشم عن جهضم اليمامي بلفظ: استيقظت، لكن ذكر الترمذي حديث معاذ هذا بلفظ: استثقلت. وهو كذلك في النسخ الهندية والمصرية، وذكر في متن النسخة المصرية الحديث بطوله، كما في هامش الأحمدية، وهكذا في المشكاة برواية الترمذي وأحمد، وبهذا اللفظ ذكره السيوطي في الدر برواية الترمذي ومحمد بن نصر والطبراني والحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل، وفيه: نعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي، الحديث، نعم ذكر السيوطي عدة روايات أخر تدل على اليقظة، وأخر صريحة في المنام، وفي بعضها أنها في ليلة الإسراء.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 252)
بالبرد هو اليقين (1) والطمأنينة دون ما يحس منه.
[سورة الزمر]
قوله [لشديد] لأن الاختصام بين يديه تبارك وتعالى لا تنكر شدته مع أن أحد المتخاصمين لا يكون على ثقة من غلبته على خصيمه.
قوله: [عن أسماء بنت يزيد قال] الصحيح (قالت) وإنما هو غلط (2) من الكتاب، ويمكن تأويله بتقدير (قالت)، وفاعل الفعل المذكور شهر، قلت: ويمكن على بعده أن يقرأ لفظ (سمعت) على زنة الغائبة فلا يفتقر إذن إلى تقدير.--------------------------------------------
(1))) قال القارئ: (فوجدت بردها) أي راحة الكف يعني راحة لطفه (بين ثديي) بالتثنية أي قلبي أو صدري، وهو كناية عن وصول ذلك الفيض إلى قلبه، ونزول الرحمة وانصباب العلوم عليه، وتأثره عنه وإتقانه له، يقال: ثلج صدره وأصابه برد اليقين لمن تيقن الشيء وتحققه، انتهى.
(2))) كما تدل عليه النسخ المصرية والهندية الأخر ففيها (قالت).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 253)
قوله: [والأرضين على ذه إلخ] ولا ينافيه ما ورد من أن الأرض (1) تبسط ما فيها من الآكام الجبال وتسوي شيئاً واحداً، لأن البسط لعله بعد ما يفعل هذا ليرى قدرته.
قوله: [وحنى جبهته وأصغى أذنيه] تصوير للانتظار وتأكيد لتقريب الأمر. قوله: [على البشر] فيه دلالة على أن العام على عمومه، وقوله صلى الله عليه وسلم: [فإذا موسى إلخ] تسليم لما فهمه الصحابي من العموم، وتعليم للتأويل في كلامه (2) بحمل الاصطفاء على الاصطفاء في صفة مخصوصة وإن لم يقصده المتكلم، فعلم أن--------------------------------------------
(1))) كما أخرج السيوطي من الآثار في قوله تعالى: «وإذا الأرض مدت» واختلفوا متى يقع ذلك، فقيل: ما بين النفختين، وقيل: بعد الحشر، ورجح القرطبي الأول، قلت: ويؤيده ما أخرجه السيوطي من الروايات المفصلة في النفختين في أخر سورة الزمر.
(2))) قال الحافظ في قوله: أو كان ممن استثنى الله: أي فلم يكن ممن صعق، أي فإن كان أفاق قبلي فهي فضيلة ظاهرة، وإن كان ممن استثنى الله لم يصعق فهي فضيلة أيضاً، ووقع في حديث أبي سعيد: فلا أدري أكان فيمن صعق، أي فأفاق قبلي، أم حوسب بصعقته الأولى، وبين ذلك ابن فضل في روايته بلفظ: أحوسب بصعقته يوم الطور، والجمع بينه وبين قوله: أو كان ممن استثنى الله أن في رواية ابن الفضل وأبي سعيد بيان السبب في الاستثناء والمراد بقوله: من استثنى الله قوله: إلا من شاء الله، وأغرب الداودي فقال: معنى قوله: استثنى الله أي جعله ثانياً، وهو غلط شنيع، وقد وقع في مرسل الحسن في هذا الحديث: أكان ممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة، أو بعث قبلي، وزعم ابن القيم في كتاب الروح أن هذه الرواية وهو قوله: أكان من استثنى الله وهم من بعض الرواة، والمحفوظ: أو جوزي بصعقة الطور، إلى آخر ما بسطه الحافظ، وقال العيني: إن قلت: نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والمرسلين، وقال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، فما وجه التوفيق؟ قلت: منها أن ذلك قبل العلم بأنه أفضل، ومنها أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه كفر، ومنها أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة، كما في الحديث من لطم المسلم اليهودي، ومنها أنه تواضع، إلى آخر ما ذكره، تنتهي مختصراً.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 254)
العام على عمومه القطعي ما لم تقم قرينة خصوص، وأن تأويل كلام ظاهره الكفر والمعصية واجب وإن قصد به المتكلم خلافه، فما اشتهر (1) بين العلماء أن الكلام يحمل على تأويل صحيح إن أمكن وإن كان له تسعة وتسعون تأويلاً مؤثمة. قوله: [ممن استثنى الله] أي بقوله: «إلا من شاء الله» وهذه الصعقة غير الصعقة التي قبل الحشر، فإن النفخات (2) متعددة: نفختان وقت قيام القائمة،--------------------------------------------
(1))) الظاهر بدله (كما اشتهر) لئلا يحتاج إلى تقدير عباره، وللحذف مساغ.
(2))) وبذلك جزم ابن حزم إذ قال: إن النفخات يوم القيامة أربع: الأولى نفخة إماتة فيها من بقى حياً في الأرض، والثانية نفخة إحياء يقوم بها كل ميت وينشرون من القبور، والثالثة نفخة فزع وصعق يفيقون منها كالمغشى عليه لا يموت منها أحد، والرابعة نفخة إفاقة من هذا الغشي، هكذا حكاه الحافظ ابن حجر في الفتح، ثم تعقب كلامه فقال: وهذا الذى ذكره من كون الثنتين أربعاً لبس بواضح، بل هما نفختان فقط، ووقع التغائر في كل وحدة منهما باعتبار من يسمعها، فالأولى يموت بها كل من كان حياً ويغشى على من لم يمت استثنى الله، والثانية يعيش بها من مات ويفيق بها من غشى عليه، انتهى. قلت: وحكى صاحب البحر النفخات اثنتان، وحكى صاحب الجمل عن ابن الوردي إنها ثلاثة، وبسط أحوال الثلاثة مفصلة، وقال القاضي كما حكاه النووي: إن حديث الباب من أشكال الأحاديث لأن موسى مات فكيف تدركه الصعقة وإنما تصعق الأحياء، ثم أجاب عنه بأنه يحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماوات والأرض، فتنتظم حينئذ الآيات والأحاديث، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 255)
أولاهما يفنى فيهما كل شيء من العرش والكرسي والجنة والنار والأرواح وغيرها، والثانية يقوم بها كل شيء، ثم بعد ذلك نفخة حين يتجلى الرب سبحانه للحساب يصعق بها من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، وهذه هي التي استثنى من الصعق بها أشياء، وهذه الصعقة ليخفى عليهم تجليه سبحانه فإنهم لم يطيقوه، ثم الثانية فإذا هم قيام ينظرون، وهذه بعد التجلي، وهاتان هما المذكورتان في سورة الزمر.
قوله: [فقد كذب] لأن الأنبياء (1) كلهم سواسية في نفس النبوة، أو لأن كل نبي أياً ما كان خير من أمتي أياً ما كان.
قوله: [أورثتموها إلخ] فإن (2) توريثهم إياها مستلزم دوامهم فيها، وهذه--------------------------------------------
(1))) وعلى هذا فضمير المتكلم للنبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيده حديث عبد الله بن جعفر عند الطبراني بلفظ: لا ينبغي لنبي أن يقول إلخ، وعلى الثاني للعبد، قال في المجمع: لرواية لعبد، وهو على الأول قبل أن يعلم فضله، أو للزجر عن تخيل جاهل حط رتبته بقوله: إذا أبق، أو لا يقوله جاهل مجتهد في العبادة والعلم ونحوهما، فإنه لا يبلغ مبلغ نبوه يونس وإن ذكر بكونه مكظوماً وملوماً، انتهى.
(2))) لعل المصنف ذكر الحديث في هذه السورة قوله تعالى: «وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين» وإلا فقوله تعالى: «وتلك الجنة التي أورثتموها، الآية في سورة زخرف، والأوجه أنه ذكره ها هنا لما أنه تفسير لقوله تعالى: «وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فأدخلوها خالدين» فالحديث تفسير لنداء الخزنة.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 256)
العوارض من أسباب الموت، فإذا انتفى الموت دواعيها، ثم قوله: «بما كنتم تعملون» موهم سببية الأعمال لدخول الجنة مع أن المناط هو الفضل (1) كما هو--------------------------------------------
(1))) كما صرحت بذلك الروايات الكثيرة: منها ما أخرجه البخاري برواية أبى هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: لن ينجى أحداً منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتعمدني الله برحمته، الحديث.
وبرواية عائشة مرفوعاً بلفظ: لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وفي رواية عنها بلفظ: فإنه لا يدخل أحداً الجنة عمله، قالو: ولا أنت يا رسول الله؟ الحديث.
قال ابن بطال في الجمع بين الحديث والآية ما محصله: أن تحمل الآية على أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال، فإن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت الأعمال، وأن يحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها، ثم أورد على الجواب قوله تعالى: «أدخلوها بما كنتم تعملون» فصرح بأن دخول الجنة أيضاً بالأعمال، وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث، والتقدير: أدخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون، وقال ابن الجوزي: له أربعة أجوبة: الأول أن التوفيق للعمل من رحمة الله، ولولا رحمة الله ما حصل الأيمان ولا الطاعة، الثاني أن منافع العبد لسيده فعمله مستحق لمولاه، فمهما أنعم عليه من الجزاء فهو من فضله، الثالث، دخول الجنة بالرحمة واقتسام الدرجات بالأعمال، الرابع أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير والثواب لا ينفد، فالأنعام الذى لا ينفد في جزاء ما ينفد بالفضل لا بمقابلة الأعمال، وقال الكرماني: الباء في قوله تعالى: «بما كنتم تعملون» ليست للسببية، بل للإلصاق أو المصاحبة أو المقابلة نحو أعطيت الشاة بدرهم، وبهذا الأخير جزم الشيخ جمال الدين في المغنى، وسبقه إلى ذلك الشيخ ابن القيم، إلى آخر ما بسطه الحافظ في الفتح.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 257)
مسلم عند الجماعات ومصرح في الروايات، والجواب أن إعطاء أمثال هذه النعم الجليلة على تلك التكاليف القليلة ومنة، ثم إن التوفيق بكسبها والأقدار على تحصيلها مكرمة ورحمة، ثم إن قبولها مع ما فيها من النقص وشوائب الرياء وتقصير في الإتيان على حسبها عطوفة وشفقة، ففي كل ذلك وإن كانت الطاعات سبباً ظاهرياً إلا أن الأمر حقيقة إلى المنة والفضل.
قوله: [فأين الناس يومئذ] ليس بمربوط بما سبق من كون الأرض (1) قبضته والسماوات مطويات بيمينه، بل هو مرتبط بما لم يذكره (2) الراوي ها هنا، أي جرى بيت يديه صلى الله عليه وسلم ذكر حتى أن سألته، ولعلها سألت حسب ما سألت فيما سبق (3) عند قوله صلى الله عليه وسلم قولاً يتعلق بتبديل الأرض--------------------------------------------
(1))) ولعل ذلك لما أن السماوات والأرض كلها إذا صارت مقبوضة ومطوية بيمينه عز اسمه فأي مانع من أن يكون الناس أيضاً هناك، فلأوجه لأشكال عائشة، لكن الروايات بأسرها مقتصرة علي هذا المعنى، فتأمل. والقصة التي أشار إليها الترمذي لعلها هي التي ذكرها الحاكم من سعة جهنم.
(2))) ورأيت في بعض تقارير القطب الكنكوهي أن منشأ سؤالها ما ورد في بعض الروايات أن تكون الأرض خبزة واحدة نزلاً لأهل الجنة، فلعلها ظنت أنها تخبز قبل دخولها الجنة إذ يأكلونها في أول دخولهم، فسألت أينما يكون الناس إذ تخبز.
(3))) إشارة إلى ما سبق في تفسير سورة إبراهيم عن مسروق، قال: تلت عائشة هذه الآية «يوم تبدل الأرض غير الأرض» قالت: يا رسول الله فأين يكون الناس؟ قال: على الصراط، ثم اختلفوا في التبديل هل هو باعتبار الذات أو الصفات، وعليه بنى الاختلاف في أرض المحشر هل هي أرض الدنيا بتبديل بعض الصفات من بسط الجبال وغيرها، أو هي أرض غيرها بتبديل الذات، بسطه الحافظ في الفتح، وقال الشيخ في إنجاح الحاجة على هامش حديث عائشة: الظاهر من التبديل ها هنا تغير الذات كما يدل عليه السؤال والجواب، انتهى. ثم قال الحافظ: الحديث أخرجه مسلم عن عائشة أنها سألت أين يكون الناس حينئذ؟ قال: على الصراط، وفي رواية الترمذي: على جسر جهنم، ولأحمد من طريق ابن عباس عن عائشة، قال: على متن جهنم، وأخرج مسلم أيضاً عن ثوبان مرفوعاً: يكونون في الظلمة دون الجسر، وجمع البيهقي بأن المراد بالجسر الصراط، وأن قوله على الصراط مجاز لكونهم يجاوزونه، لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها، وكان ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى ارض الموقف، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 258)
[سورة السجدة]
قوله: [وما كنتم تستترون الآية] أي لم يكن استتاركم (1) لخوف--------------------------------------------
(1))) هكذا فسر الآية صاحب المدارك إذ قال: أي إنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش، وما كان استتاركم ذلك خيفة أن يشهد عليكم جوارحكم، لأنكم كنتم عير عالمين بشهادتها عليكم، بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلاً، ولكنكم إنما سترتم لظنكم أن الله لا يعلم كثيراً مما كنتم تعملون، انتهى. وبنحوه فسر الرازي في الكبير، وقال البيضاوي: أي كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفصاحة، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم فما استترتم عنها، وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن يتحقق ألا يمر عليه حال إلا وعليه رقيب، انتهى.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 259)
شهادة الأعضاء عليكم لأنكم لم تستيقنوا بشهادتها، بل ولا بالبعث، بل الذي أغراكم على استتار المعاصي ظنكم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون، فإنهم كانوا كالمتفقين على أنه لا يعلم أفعالهم المستترة، لأن أحدهم نفاه صريحًا، والثاني وزع (1) فكن كالنافي، والثالث أورده على الشك فكأنه وافق من نفي علمه سبحانه وتعالى عما يصفون.
[سورة الشورى]
قوله [قربى آل محمد] إنما أنكر ذلك ابن عباس لأن فيه إثباتًا لما (2)--------------------------------------------
(1) من التوزيع، وهو التقسيم والتفريق كما في القاموس، والمعنى: أن الثاني فصل بأنه إن يسمع الجهر يسمع الإخفاء أيضًا وإلا لا، ولفظ البخاري بسنده إلى أبي مسعود: كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف، أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش في بيت، فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع حديثنا؟ قال بعضهم: يسمع بعضه، وقال بعضهم: لأن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله، فأنزلت الآية، وذكر الحافظ الاختلاف في أسمائهم.
(2) ويوضح ذلك ما في الجمل إذ قال: في الآية ثلاثة أقوال: منها ما روى الكلبي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة، فقالت الأنصار: إن هذا الرجل هداكم وهو ابن أختكم وجاركم في بلدكم فأجمعوا له طائفة من أموالكم، ففعلوا ثم أتوه بها فردها عليهم، ونزل قوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} الآية، أي إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم، قال سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب، انتهى. والحديث أخرجه البخاري من طريق طاوس عن ابن عباس أنه سأل عن قوله: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة، قال الحافظ: وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعًا وإسناده ضعيف، وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح، والمعنى: إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني، والخطاب لقريش خاصة، والقربى قرابة العصوبة والرحم، فكأنه قال: احفظوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة، انتهى. ثم قال الحافظ: والحاصل أن سعيد بن جبير ومن وافقه حملوا الآية على أمر المخاطبين بأن يواددوا أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عباس حملها على أن يواددوا النبي صلى الله عليه وسلم من أجل القرابة التي بينهم وبينه، فعلى الأول الخطاب عام لجميع المكلفين، وعلى الثاني الخطاب خاص بقريش، انتهى، ثم لا يذهب عليك أن ما في النسخ الهندية من قوله: قال ابن عباس: أعلمت، تحريف من الناسخ، والصواب ما في المصرية من قوله: أعجلت، ويؤيده ما تقدم من لفظ البخاري عجلت، وهكذا بلفظ عجلت ذكره السيوطي في الدر برواية الشيخين والترمذي وغيرهم، وهكذا في جمع الفوائد برواية البخاري والترمذي.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 260)
المقصود نفيه وهو سؤال الأجر، لأنه إذا سألهم أن يودوا أهل قرابته كان كالمستعيض على رسالته، غايته أنه لم يأخذ بنفسه وأمر أن يعطوا أهل قرابته وآله، وليس الأمر كذلك بل المقصود أن تراعوا مالكم به من القرابة، فلا تؤذونني كما لا تؤذون إخوانكم الآخر. فكان المراد هو ذلك أن تصلوا رحمكم بي بنصرتي وترك المعاداة بي، لا ما في فهمه سعيد بن جبير من أن المطلوب صلة آل محمد.
قوله [عن بلال ابن أبي بردة] وكان غاية في النرفة والتنعم حبسه الأمير فشدد عليه (1).--------------------------------------------
(1) كان بلال صديق خالد بن عبد الله القسري فولاه قضاء البصرة 109 لما ولى خالد إمرتها من قبل هشام بن عبد الملك، فلم يزل قاضيًا حتى قتله يوسف ابن عمر الثقفي لما ولى الأمرة بعد خالد، وعذب خالدًا وعماله ومنهم بلال. وذلك سنة عشرين ومائة، ويقال: إنه مات في حبس يوسف وقتله دماؤه، قال للسجان: أعلم يوسف إني قدمت ولك مني ما يغنيك، فأعلمه، فقال يوسف: أرنبه ميتًا، فجاء السجان فألقى عليه شيئًا غمه حتى مات، ثم أراه يوسف، قال المبرد: أول من أظهر الجور من القضاة في الحكم بلال، هكذا في تهذيب الحافظ والفتح.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 261)
قوله [الحمد لله إلخ] إنما قال (1) ذلك نظرًا إلى عاقبة أمره ومثوبته في آخرته، لا شماتة بما دهمه من البلاء، بل شكرًا لما أولاه الله من كفارات الذنوب.
[سورة الزخرف]
قوله [ما ضربوه لك الآية] فكان عاقبتهم الهلاك والدمار بأيدي المسلمين يوم بدر وغيره.
[سورة الدخان]
قوله [إنه يخرج من الأرض الدخان إلخ] قد ورد ذلك في الروايات (2)--------------------------------------------
(1) هذا هو الظن بالمسلم ألا يظهر الشماتة بأخيه المسلم.
(2) يعني كون الدخان من أشراط الساعة ورد في روايات كثيرة ذكرها الحافظ في الفتح، والسيوطي في الدر في تفسير هذه السورة، منها ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه: لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، الحديث. قال الحافظ بعد ما ذكر الروايات وتكلم على بعض طرقه: تظافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلاً، ولو ثبت طريق حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في الحديث.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 262)
وعد من أشراط الساعة. واختلف في تفسير الآية {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} وتعيين المراد بالدخان فيها، فالصحيح (1) الذي لا يحول حماه ريب ويكون مطابقًا للسياق والسباق من غير رجم غيب هو الذي أراد ابن مسعود، وإن--------------------------------------------
(1) أي الصحيح في تفسير الآية، وإلا فكون الدخان من أشراط الساعة مروي في عدة روايات كما تقدم، وعلى هذا القول اكتفى المحلى في الجلالين إذ قال بعد قوله تعالى: {بِدُخَانٍ مُبِينٍ}: فأجديت الأرض واشتد بهم الجوع إلى أن رأوا من شدته كهيئة الدخان، قال صاحب الجمل: هذا هو المراد بالدخان هاهنا، وهو أحد أقوال ثلاثة ذكرها المفسرون: أحدها أن الدخان هو ما أصاب قريشًا من الجوع بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان الرجل يرى بين السماء والأرض دخانًا، وهذا قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل، واختيار الفراء والزجاج، وهو قول ابن مسعود، وكان ينكر أن يكون الدخان غير هذا، والقول الثاني ونقل عن علي وابن عباس أيضًا، وابن عمر وأبي هريرة وزيد بن علي والحسن أنه دخان يظهر في العالم في آخر الزمان يكون علامة على قرب الساعة يملأ ما بين المشرق والمغرب وما بين السماء والأرض، يمكث أربعين يومًا وليلة، والقول الثالث أنه الغبار الذي ظهر يوم فتح مكة من ازدحام جنود الإسلام حتى حجب الأبصار عن رؤية السماء قاله عبد الرحمن الأعرج، واحتج الأولون بأنه تعالى حكى عنه قولهم: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ} ثم عللوا ذلك فقالوا: {إِنَّا مُؤْمِنُونَ} فإذا حمل على القحط الذي وقع بمكة استقام، فإنه نقل أن الأمر لما اشتد على أهل مكة مشى إليه أبو سفيان فناشده الله والرحم، وواعده إن دعا لهم وأزال عنهم تلك البلية أن يؤمنوا به، فلما أزالها الله عنهم رجعوا إلى شركهم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 263)
كان (1) يصح حمل الآية على ما ذكره القاص أيضًا فإنه يبقى أربعين يومًا ثم يكشف بعد ذلك، والقول الثالث (2) الذي قيل إنه يكون بعد الحشر، قال أصحابه: إنه على التقدير، أي لو كشفنا عنهم العذاب لعادوا، وإنما رد ابن مسعود على القاص قوله ذلك ظنًا منه أنه إنما ذكر ما ذكر من غير أن يستند ذلك إلى نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فظاهر أن وقائع نزول الآيات لا دخل فيها للعقل، وإنما هي منوطة بالرواية والنقل، ولم يكن قصد ابن مسعود (3) رد الرواية التي ذكرها--------------------------------------------
(1) بسط الزازي في الكبير في انطباق الآية على هذا القول، وأجاب عما تقدم من الاستدلال في كلام الجمل، فارجع إليه لو شئت التفصيل.
(2) وهذا غير القول الثالث المذكور في كلام الجمل، ولم يذكره عامة المفسرين بل اكتفوا على القولين فقط إلا ما ذكره صاحب البحر المحيط، قال علي ابن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وزيد بن علي والحسن: هو دخان يجيء يوم القيامة، وفي حديث حذيفة: أول الآيات خروج الدجال، والدخان، ونزول عيسى بن مريم، الحديث. فإن كان هو الذي رأته قريش فالناس (أي في قوله تعالى {يَغْشَى النَّاسَ}) خاص بالكفار من أهل مكة، وقد مضى كما قال ابن مسعود، وإن كان من أشراط الساعة أو يوم القيامة فالناس عام فيمن أدركه وقت الأشراط وعام بالناس يوم القيامة، انتهى.
(3) قلت: لكن الظاهر من الروايات التي رويت عن ابن مسعود بألفاظ مختلفة أن كون الدخان من الأشراط مسلم عنده وهو مراد الآية، لكن مصداقه هو القحط، ويوضح ذلك ما في الدر برواية ابن مردوديه من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود قال: آية الدخان قد مضت، ومن طريق عتبة عنه قال: الدخان قد مضى، كان أناس أصابهم مخمضة وجوع شديد، الحديث. ومن طريق محمد بن سيرين قال: قال ابن مسعود =كل ما وعدنا الله ورسوله فقد رأيناه غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، والدجال. والدابة، ويأجوج ومأجوج، فأما الدخان فمضى، وكان سنى كسنى يوسف، وأما القمر فقد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما البطشة الكبرى فيوم بدر، وغير ذلك من الروايات.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 264)
القاص فأنها مسلمة، بل المقصود الرد على كون ذلك الدخان الذي هو من أشراط الساعة مراد الآية، فإن مساق الكلام آب عنه.
وله [من المتكلفين] بإظهار ما ليس عندي (1) من العلم. قوله [اللهم أعني عليهم] ولم يكن قصد بذلك إلا هدايتهم، فإن النعمة والثراء مما يمنع القياد (2) وقبول الحق، فكان حقيقته (3) لهم وإن كان ظاهره أنه دعاء عليهم.
قوله [العظام] أي ذكر العظام (4) موضع الميتة. قوله [فهذا لقوله إلخ] وقال آخر لقوله إلخ يعني إنما اختلفا بعد ذلك في ذكر ما قاله ابن مسعود--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: قوله: إن من العلم إلخ أي إن تميز المعلوم من المجهول نوع من العلم، وهذا مناسب لما اشتهر من أن لا أدري نصف العلم، ولأن القول فيما لا يعلم قسم من التكلف، انتهى.
(2) ككتاب: حبل يقاد به، كذا في القاموس، والظاهر الانقياد.
(3) وهذا أوجه مما ذهب إليه الشراح من الاستدلال بذلك على جواز دعاء الهلاك على الظالم، فإن الدعاء بالشدة والقحط غير الدعاء بالهلاك، ثم لما كانت قريش بالغت في الانتهاك لحرمة الدين وإيذاء المسلمين بخلاف دوس لم يبلغوا هذا المبلغ قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد دوسًا وأت بهم.
(4) كما يدل عليه حديث البخاري في التفسير برواية غندر عن شعبة عن الأعمش ومنصور بلفظ: فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود، فقال أحدهم: حتى أكلوا الجلود والميتة، الحديث. وقد اختلفت رواياتهما في ذكر مفعول أكلوا، ففي بعضها اكتفى على ذكر الميتة فقط، وفي أخرى ذكر غيرها أيضًا، ومقصود الكل واحد وهو بيان شدة القحط.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 265)