Arabic source text

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 الجرح والتعديل - اللاحم (إبراهيم اللاحم)

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الكذب، وفي حديثه من المناكير والموضوعات ما يوجب ريبة أن يكون يكذب، فهل ما وقع منه بسبب الضبط، من غير تعمد، أو بسبب العدالة، فالراوي قد تعمد ذلك؟ في أحيان كثيرة يتحدد أحد السببين بسهولة، بناء على قرائن الحال التي تحيط بالراوي، ومثاله ما وقع لعبد العزيز الداروردي، فقد انقلبت عليه أحاديث عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، فجعلها عن أخيه عبيد الله بن عمر، وهو ثقة ثبت، وعُد ذلك خطأ من الداروردي، ووقع القلب من راو آخر، وهو حماد بن عمرو النصيبي، وعد العلماء ذلك تعمدا منه(1).
وفي أحيان أخرى يقع التردد، كما في قصة أبي مقاتل حفص بن سَلْم السمرقندي، أحد العباد، في حديثه مناكير وموضوعات، فمن النقاد من يرى أنه صدوق، لا يتعمد الكذب، وأنه يغلط، ويدخل عليه الحديث دون أن يدري، ومنهم من يكذبه، قال نصر بن حاجب المَرْوَزي: "ذكرت أبا مقاتل لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: والله لا تحل الرواية عنه، فقلت له: عسى أن يكون كتب له في كتابه وجهل ذلك، فقال: يكتب في كتابه الحديث؟ فكيف بما ذكرت عنه أنه قال: ماتت أمي بمكة، فأردت الخروج منها، فتكاريت، فلقيت عبيد الله بن عمر، فأخبرته بذلك، فقال: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زار قبر أمه كان كعمرة"، قال: فقطعت الكرى، وأقمت، فكيف يكتب هذا في كتابه؟ "(2).--------------------------------------------
(1) انظر: ما تقدم في المبحث الثاني (اختلاف حال الراوي) (الصورة الأولى)، و"الضعفاء الكبير"1: 308، و"لسان الميزان"2: 350، و"النكت على كتاب ابن الصلاح"2: 640.
(2) "المجروحين"1: 256، وانظر: "الكامل"2: 800، و"الإرشاد"3: 975، و"تهذيب التهذيب"2: 397، و"لسان الميزان"2: 322.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

ومثله سفيان بن وكيع بن الجراح، اتفقوا على ضعفه، وجمهورهم على أنه صدوق في نفسه، يُدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به، وأما أبو زرعة فرماه بالكذب(1).
وعكسه أحمد بن محمد بن غالب، المعروف بغلام خليل، رماه بوضع الحديث جماعة من الأئمة، وأما أبو حاتم فقال: "روى أحاديث مناكير عن شيوخ مجهولين، ولم يكن عندي ممن يفتعل الحديث، كان رجلا صالحا"(2).
وربما وقع التردد في الراوي من ناقد واحد، كما قال ابن عدي في عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، بعد أن ساق له أحاديث بواطيل: "إما أن يكون مغفلا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمدا، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكر أيضا هاهنا غير محفوظ"(3).
وفي نظري أن تعارض الوسائل عند النقاد أهم سبب لاختلافهم في الراوي الواحد، بل لاختلاف الرواية عن الإمام الواحد، وتردده في الراوي، وهذا يكثر في الرواة المتوسطين، ويوجد في غيرهم أيضا، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: المبحث الأول من هذا الفصل (وسائل الحكم على الراوي) (النظر في أصول الرواة)، و"الجرح والتعديل"4: 231، و"تهذيب التهذيب"4: 123.
(2) الجرح والتعديل: 2: 73، و"المجروحين"1: 150، و"تاريخ بغداد"5: 78، و"الموضوعات"3: 113، و"اللسان"1: 272، وانظر ما تقدم في المبحث الأول من هذا الفصل (وسائل الحكم على الراوي) (توجيه أسئلة للراوي).
(3) "الكامل"4: 1568.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

‌‌ثالثًا: نقد النقد.
كما أن الراوي إذا روى شيئا -وإن قل- قد جعل نفسه عرضة لنقد النقاد، فقد يصوبونه أو يخطئونه، وربما اتهموه- فالناقد له كذلك، قد نصب نفسه عرضة للنقد والمساءلة، ويتم ذلك على صفتين، الصفة الأولى: حال الناقد في عموم نقده، ومنزلته، وقيمة ما يصدره من أحكام، وهذه سيأتي الحديث عنها في الفصل الثالث (ضوابط النظر في أحكام النقاد على الرواة)، والصفة الثانية: تتبع الأحكام الجزئية التي يصدرها الناقد على الرواة من قبل غيره، وقد يفعل هذا الراوي نفسه، يدافع عما رمي به من خطأ، أو اتهم به من كذب، وقد يكون من نقاد آخرين، معاصرين للناقد الأول، أو ممن جاء بعده.
فالعالم الإسلامي باتساعه يمثل محكمة للرواة، والراوي متى تصدى للرواية فالأمة ستحاكمه، أصاب أم أخطأ؟ صدق أم كذب؟ يقوم مقام الأمة في ذلك النقاد، ولما كانوا هم أيضا بشرا يصيبون ويخطئون، وقد يظن الواحد منهم استكماله لوسائل نقد الراوي فيصدر حكمه، ولا يكون الأمر كذلك- كانت أحكامهم أيضا عرضة للمراجعة والنقد، فلا محاباة لأحد، ولا تجنٍّ على أحد، وكل سيأخذ حقه في النهاية، كما قال الذهبي: "هذا الدين مؤيد محفوظ من الله تعالى، لم يجتمع علماؤه على ضلالة، لا عمدا ولا خطأ، فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة"(1).
ولا أراني بحاجة إلى التنبيه على أن نقد النقد ربما أَجْدَى شيئا،--------------------------------------------
(1) "الموقظة" ص 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

وربما لم يُجْد، بل قد يتعرض للنقد أيضا، غير أن قضية مراجعة أحكام الناقد من قبل غيره تجعله يحسب حسابا لذلك، وربما تراجع عن بعض أقواله، كما سيأتي في الأمثلة.
وفيما يتعلق بدفاع الرواة عن أنفسهم فإن كتب الرواة وأصولهم العتيقة تعد الخط الأول للدفاع، كما تقدمت الإشارة إليه في المبحث الأول: (وسائل الحكم على الراوي) (النظر في أصول الرواة).
وروى أبو داود عن شيخه الحسن بن علي الحُلْواني قوله: "أول من أظهر كتابه رَوْح بن عُبَادة، وأبو أسامة"، علق عليه الخطيب بقوله: "يعني أنهما رويا ما خولفا فيه، فأظهرا كتبهما حجة لهما على مخالفيهما، إذ روايتهما من حفظهما موافقة لما في كتبهما"(1).
ومن النصوص في دفاع الرواة عن أنفسهم قصة الحسن بن عُمَارة مع شعبة، كان شعبة يتكلم في الحسن بن عُمَارة، ويرميه بالكذب، ومما يستدل به شعبة على قوله أن الحكم بن عتيبة لم يحدث عن يحيى بن الجَزَّار إلا ثلاثة أحاديث، والحسن بن عُمَارة يحدث عن الحكم، عن يحيى بن الجَزَّار أحاديث كثيرة، وسئل الحسن بن عُمَارة عن ذلك فقال مدافعا عن نفسه: "الحكم أعطاني حديثه عن يحيى في كتاب لأحفظه، فحفظته"(2)، وكان يقول: "الناس كلهم في حِلٍّ، ما خلا شعبة"(3).
وكذا دافع عنه بعض معاصريه، غير أن هذا كله لم يجد شيئًا،--------------------------------------------
(1) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 141، و"تاريخ بغداد"8: 402.
(2) "تاريخ بغداد"7: 347.
(3) "تاريخ بغداد"7: 348.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

فجمهور الأئمة على أنه متروك الحديث، بل نقل الساجي الإجماع على ذلك(1).
وقال أحمد: "سمعت عبد الوهاب الخفاف قال: استعار مني رَوْح كتاب ابن أبي ذئب فلم يرده علي، فذكرت ذلك لرَوْح، فقال: بلى، قد بعثت به مع أخيه -أو مع ابن أخيه-"(2).
وقد اشتهر عن محمد بن جعفر غندر إتقانه لحديث شعبة، وصحة كتابه عنه، وكأنه قد أحس أن النقاد يغمزونه فيما سوى شعبة، لكونه لم يلازم بقية شيوخه كما لازم شعبة، فذكر يحيى بن معين قصة يدافع فيها محمد بن جعفر عن نفسه، أنقلها بطولها لطرافتها، قال ابن مُحْرِز: "سمعت يحيى بن معين يقول: قال لي غندر مرة: أنتم تقولون إن غندرا ضبط هذه الأحاديث عن شعبة لكثرة ما دارت عليه، هذا ابن عُيَيْنة قد كتبت جِرَابين، فانظر فيهما، فإن أخرجت حديثا واحدا خطأ فأنت أنت، قال: فقلت له: هات -أو كما قال يحيى-، قال: فأخرج إلي جِرَابين عن ابن عُيَيْنة، قال: فنظرت في أحدهما وأنا مقتدر -أو كما قال يحيى بن معين-، حتى انتهيت إلى آخره، فلم أر شيئا، ثم نظرت في الآخر حتى قاربت أن أفرغ منه فلم أجد عليه فيه شيئا، فكدت أن أخجل، ثم إنه مر بي حديث -ذكره يحيى بن معين وأنسيته- فقلت: ها هو ذا واحد، فقال لي: أي شيء هو، هو حديث كذا وكذا؟ قلت: نعم، قال: ذاك من ابن عُيَيْنة لا مني، هل مر بك قبل؟ قلت: لا، قال: فإنه سيمر بك في موضع آخر على الاستواء، قال: ففتشت ما بقي--------------------------------------------
(1) "ضعفاء النسائي" ص 34، و"الجرح والتعديل"3: 27، و"تهذيب الكمال"6: 265.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"1: 354، 355.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

-أو كما قال يحيى-، فإذا الحديث قد مر بي صحيح، فعلمت أنه كما قال -أو كما قال يحيى في هذا الكلام كله-"(1).
وكان المبارك بن حسان البصري قد خرج من البصرة ونزل مكة، فذكر أبو سلمة التَّبُوذكي البصري أنه قد سمع منه، وتوقف في ذلك بعض الأئمة، وقد أشار إلى ذلك أحمد، قال أبو داود: "قال لي أحمد: ترى أبا سلمة -يعني المبارك- سمع منه؟ وتبسم"(2).
وممن توقف في سماعه منه علي بن المديني، واضطر أبو سلمة التَّبُوذكي إلى إشهاد الجيران أن المبارك بن حسان قد قدم إلى البصرة بعد خروجه منها، قال ابن أبي خَيْثَمة: "عاب علي بن المديني أبا سلمة، قال: كيف سمع من المبارك وقد خرج عن البصرة قديما؟ قال: فبلغني أن أبا سلمة ذهب إلى جيران المبارك فشهدوا أن المبارك قدم البصرة مختفيا، فسمع منه أبو سلمة في حال اختفائه"(3).
وأما مراجعة بعض النقاد لكلام نقاد آخرين فأمثلته كثيرة جدا، فمن ذلك أن يحيى بن سعيد القطان كان يضعف همام بن يحيى البصري، ولا يحدث عنه، وكان يراجع في ذلك فلا يقبل، وخالفه كثير من النقاد في رأيه، حتى قال عبد الرحمن بن مهدي: "ظلم يحيى بن سعيد همام بن يحيى، لم يكن له به علم ولا مجالسة"(4).--------------------------------------------
(1) "معرفة الرجال"2: 41، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"1: 305.
(2) "سؤالات أبي داود" ص 354.
(3) "تهذيب التهذيب"10: 26.
وانظر أمثلة أخرى لدفاع الراوي عن نفسه في: "الجرح والتعديل"9: 193، و"تاريخ بغداد"14: 159، 7: 121.
(4) "تهذيب التهذيب"11: 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

وجاء عنه أنه رجع عما كان يقوله فيه، قال عفان: "كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه، فلما قدم معاذ بن هشام نظرنا في كتبه، فوجدناه يوافق هماما في كثير مما كان يحيى ينكره عليه، فكف يحيى بعد عنه"(1)، وفي رواية: "فكان يحيى يقول لي بعد ذلك: كيف قال همام في هذا الحديث -يتذاكرونه بينهم-؟ "(2).
وقال أحمد: "ذكرنا عند يحيى بن سعيد عُقَيْل بن خالد، وإبراهيم بن سعد، فجعل كأنه يضعفهما، فجعل يقول: عُقَيْل، وإبراهيم بن سعد، عُقَيْل، وإبراهيم -كأنه يضعفهما -، وأيش ينفع يحيى من هذا؟ هؤلاء ثقات، لم يَخْبُرهما يحيى"(3).
وذكر علي بن المديني أن عبد الرحمن بن مهدي كان يطعن على رَوْح بن عُبَادة في أحاديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، مسائل كانت عنده، قال ابن المديني: "فلما قدمت على مَعْن بن عيسى بالمدينة سألته أن يخرجها لي -يعني أحاديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، هذه المسائل-، فقال لي مَعْن: وما تصنع بها؟ هي عند بصري لكم يقال له: رَوْح، كان عندنا هاهنا حين قرأ علينا ابن أبي ذئب هذا الكتاب، فأتيت عبد الرحمن بن مهدين فأخبرته، فأحسبه قال: استحله لي"(4).
وقال أحمد مدافعا عن شيخه رَوْح بن عُبَادة: "كانوا يقولون: إن رَوْحا لا يعرف -يعني في الحديث-، سمعت عثمان بن عمر قال:--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"9: 108.
(2) "سؤالات أبي داود" ص 336، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"3: 216، و"تهذيب التهذيب"11: 67.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 333، 519.
(4) "تاريخ بغداد"8: 404.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

استعرت من رَوْح كتاب هشام، فكان كتابا تاما"(1).
وقال عبد الله بن أحمد: "قلت لأبي إن يحيى بن معين يطعن على عامر بن صالح، قال: يقول ماذا؟ قلت: رآه يسمع من حجاج، قال: قد رأيت أنا حجاجا يسمع من هُشَيْم، وهذا عيب؟ يسمع الرجل ممن هو أصغر منه وأكبر"(2).
كذا نقل عبد الله لأبيه سبب طعن ابن معين في عامر بن صالح، والروايات الأخرى عن ابن معين تشرح هذا السبب بما يعذر فيه ابن معين، قال ابن مُحْرِز: "سمعت يحيى بن معين سئل عن عامر بن صالح الذي يحدث عن هشام بن عروة، فقال: كذاب، خبيث، عدو لله، هو زبيري، قد كتبت عنه، فقلت ليحيى: إن أحمد بن حنبل يحدث عنه، فقال: لمه وهو يعلم أنا تركنا هذا الشيخ في حياته؟ فقلت: ولم؟ قال: قال لي حجاج -يعني ابن محمد الأعور-: جاءني فكتب عني حديث هشام بن عروة، عن ابن لهيعة، وليث بن سعد، ثم ذهب فادعاها فحدث بها عن هشام"(3).
وقال أبو داود: "قيل لابن معين: إن أحمد حدث عن عامر بن صالح، فقال: ماله؟ جُنَّ؟ "، قال أبو داود: "حدث أحمد عنه بثلاثة--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"1: 354، وانظر نصوصا أخرى في الكلام في روح والدفاع عنه: "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 17، و"الضعفاء الكبير"2: 59، و"تاريخ بغداد"8: 401، و"سير أعلام النبلاء"9: 402، و"تهذيب التهذيب"3: 293.
(2) "الكفاية" ص 110، و"تاريخ بغداد"12: 234.
(3) "معرفة الرجال"1: 52، و"تاريخ بغداد"12: 236، وحديث هشام بن عروة، عن ابن لهيعة، وليث بن سعد، المقصود به ما كتبه حجاج، عن ابن لهيعة، وليث بن سعد، عن هشام بن عروة، وانظر: "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 307.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

أحاديث"(1).
وقد قواه أبو حاتم أيضا، لكن الجمهور على ما قاله ابن معين، وأنه متروك الحديث، قال الدارقطني: "أساء ابن معين القول فيه، ولم يتبين أمره عند أحمد، وهو مدني يترك عندي"(2).
ويشبه حاله حال إبراهيم بن أبي الليث البغدادي، كان أحمد، وابن معين، وابن المديني، يختلفون إليه يكتبون عنه، ثم ظهر للأخيرين منه ما أوجب تركه، وكان ابن معين يذمه ذما شديدا ويكذبه، وأما أحمد فظل يحسن الظن به ويدافع عنه.
والجمهور على تضعيفه، ومنهم من يكذبه، قال صالح بن محمد البغدادي: "كان يكذب عشرين سنة، أشكل أمره على يحيى، وأحمد، وعلي بن المديني، حتى ظهر بعد بالكذب، فتركوا حديثه"(3).
وقد جرى بسببه مناقشات بين أحمد، وابن معين، بواسطة تلامذتهما(4).
وبضدهما داود بن المحبَّر البغدادي، كان أحمد يضعفه جدا، ويكذبه، وكان ابن معين يذهب إلى أنه في الأصل ثقة، ولكنه جفا الحديث ثم حدث، وكان يقول فيه مشيرا إلى ما يقال فيه: "ليس له--------------------------------------------
(1) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 307.
(2) "سؤالات البرقاني للدارقطني" ص 50، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"1: 409، و"ضعفاء النسائي" ص 78، و"الجرح والتعديل"6: 324، و"المجروحين"2: 187، و"الكامل"5: 1737، و"تاريخ بغداد"12: 234، و"تهذيب التهذيب"5: 71.
(3) "تاريخ بغداد"6: 196.
(4) "معرفة الرجال"1: 94، و"تاريخ بغداد"6: 191، و"لسان الميزان"1: 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

بَخْت"(1).
والجمهور على ما قاله أحمد، وأنه متروك الحديث، ونسبه بعضهم كذلك إلى الكذب ووضع الحديث(2).
وسمع الحسين بن إدريس محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي يقول في إبراهيم بن طَهْمان: "ضعيف مضطرب الحديث"، فذكر ذلك لصالح بن محمد البغدادي المعروف بجَزَرة، فقال: "ابن عمار من أين يعرف حديث إبراهيم؟ إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة -يعني الحديث الذي رواه ابن عمار، عن المعَافَى بن عِمْران، عن إبراهيم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة: "أول جمعة جمعت بجواثا"-، والغلط فيه من غير إبراهيم، لأن جماعة رووه عنه، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، وكذا هو في تصنيفه، وهو الصواب، وتفرد المعافَى بذكر محمد بن زياد، فعلم أن الغلط منه لا من إبراهيم"(3).
وهكذا يمكن للناظر في كتب الجرح والتعديل أن يرى نماذج كثيرة من دفاع الرواة عن أنفسهم، ومن مناقشات أئمة الجرح والتعديل بعضهم لبعض، مما يدل بوضوح على أن إطلاق الحكم على الراوي من قبل الناقد ليس بالأمر اليسير، وأنه سيضعه موضع النقد والتمحيص.--------------------------------------------
(1) "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 154، و"تاريخ بغداد"8: 361.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"1: 388، و"التاريخ الكبير"3: 424، و"الضعفاء الكبير"2: 35، و"المجروحين"1: 291، و"الكامل"3: 965، و"تاريخ بغداد"8: 359، و"تهذيب التهذيب"9: 199.
(3) "تهذيب التهذيب"1: 130، وانظر: "صحيح البخاري" حديث 892، 4371، و"سنن أبي داود" حديث 1068، و"سنن النسائي الكبرى" حديث 1655.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

‌‌رابعًا: انعدام وسائل الحكم على الراوي أو ضعفها.
قد لا يتمكن الناقد من الوقوف على وسيلة توصله إلى درجة الراوي جرحا أو تعديلا، أو يقف على شيء لا يسعفه في الكشف عن حاله، فيصرح بأنه لا يعرفه، أو لا يذكر معرفته، أو ماله به تلك المعرفة، أو ماله به ذاك الخُبْر، أو ليس له بحديثه علم، أو لا يدري عن حاله شيئا، أو هو مجهول، ونحو هذا، وهو كثير جدا، وربما جاء ذلك عن إمامين أو أكثر(1).
وغالب من لا يعرفهم النقاد يرجع السبب إلى قلة رواية الواحد منهم، وقلة من روى عنه، فلا يَخْبُرُه الإمام، وربما صرح بذلك، كما قال عبد الله بن أحمد: "سألته -يعني أباه- عن عُقْبة الأسدي، فقال: يروي عن أبي وائل، قلت: هو ثقة؟ قال: ما أدري، كم يروى عن هذا؟ ثم قال: روى عنه سفيان الثوري"(2).
وقال عبد الله أيضا: "سألت أبي عن أبي نَصْر، قال: هذا شيخ روى عنه سفيان الثوري، وابن عُيَيْنة، وابن فُضَيْل، واسمه عبد الله بن عبد الرحمن، وهو شيخ قديم، قلت: كيف حديثه؟ قال: وأيش حديثه! إنما يعرف الرجل بكثرة حديثه"(3).--------------------------------------------
(1) انظر مثلا: "سؤالات أبي داود" ص 280، 291، 331، 350، و"العلل ومعرفة الرجال"2: 16، 17، 20، 23، 25، 31، 36، 37، 51، 81، 85، 87 - 91، 92، 93، 95، 101، 102 ا، 165، و"مسائل إسحاق"2: 203، 221، 223، 227، 230، 232، 234، 236، و"معرفة الرجال"1: 59، 65، 74 - 78، 147.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"2: 88.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 369.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

وذكر ابن عدي أحاديث لمحمد بن مسلم بن مَهْران، ثم قال: "ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ماله من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه"(1).
وقال ابن عدي أيضا في آخر ترجمة سَلْم العلوي: "وسَلْم العلوي قليل الحديث جدا، ولا أعلم له جميع ما يروي إلا دون خمسة أحاديث أو فوقها قليل، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف، ولا سيما إذا لم يكن في مقدار ما يرويه متن منكر"(2).
وهناك سبب آخر يقوم في الراوي يحول دون معرفة الإمام به كما ينبغي، وذلك أن يكون في حديثه ما ينكر عليه، ولكن دونه أو فوقه في الإسناد من يحتمل أن تكون العهدة عليه في النكارة، فيتردد الناقد، كما قال ابن حبان في موسى بن سَيَّار الأُسْواري: "يروي عن عطية، روى عنه عبد الواحد بن واصل، منكر الحديث عن عطية، فلست أدري وقع المناكير في حديثه منه، أو من عطية، وإذا اجتمع في إسناد خبر رواية من لا يعرف بالعدالة، عن إنسان ضعيف، لا يتهيأ إلزاق الوهن بأحدهما دون الآخر، ولا يجوز القدح في هذا الراوي إلا بعد السبر والاعتبار بروايته عن الثقات غير ذلك الضعيف … "(3).
ومن ذلك أيضا أن يحيى بن يزيد بن عبد الملك النَّوَفَلي يروي عن أبيه، عن أبي هريرة أحاديث، وهي منكرة، وأبوه ضعفه الجمهور، وأما هو فوقع التردد فيه، قال أحمد: "لا بأس به، ولم يكن عنده إلا--------------------------------------------
(1) "الكامل"2: 2247.
(2) "الكامل"3: 1176.
(3) "المجروحين"2: 240.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

حديث أبيه، ولو كان عنده غير حديث أبيه لتبين أمره"(1).
وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، لا أدري منه أو من أبيه"(2).
وقال أبو حاتم في سَعْد بن سعيد المقبري: "هو في نفسه مستقيم، وبليته أنه يحدث عن أخيه عبد الله بن سعيد، وعبد الله بن سعيد ضعيف الحديث، ولا يحدث عن غيره، فلا أدري منه أو من أخيه"(3).
وقد يجتمع في الراوي أكثر من سبب، كما هو حال أَبَان الرَّقَاشي والد يزيد، فليس له سوى حديث واحد، والراوي عنه ولده يزيد، وهو متروك الحديث، قال أبو حاتم: "أَبَان الرّقَاشي لم يصح حديثه، إنما روى حديثا واحدا يرويه عنه ابنه، ما نقدر أن نقول فيه؟ "(4).
ومن الأسباب ما يعود إلى الناقد نفسه، فلم يَخْبُر الراوي كما ينبغي، مع إمكان ذلك، وهذا قد يكون حقيقيا كما في قول أحمد في علي بن غُرَاب: "ليس لي به خُبْر، سمعت منه مجلسا واحدا، وكان يدلس، وما أراه إلا صدوقا"(5)، وقال عنه أيضا: "كأن حديثه حديث أهل الصدق"(6).
وقال المروذي: "قيل له (يعني لأحمد): فإسماعيل بن مُجالِد؟--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل"9: 198.
(2) "الجرح والتعديل"9: 198، وانظر: "علل المروذي" ص 114، و"الكامل"7: 2702، 2715، و"تهذيب التهذيب"11: 348، و"لسان الميزان"6: 281.
(3) "الجرح والتعديل"4: 85.
وانظر مثالين آخرين في: "الكامل"3: 915.
(4) "الجرح والتعديل"2: 295.
(5) "العلل ومعرفة الرجال"3: 297.
(6) "علل المروذي" ص 96، والنص فيه هكذا: "كان حديثه حديث أهل الصدق"، على الجزم، ويظهر لي أن ما أثبته هو الصواب، بقرينة رواية عبد الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

قال: لا أدري، قد روي عنه"(1)، ونقل عنه عبد الله قوله: "ما أراه إلا صدوقا"(2).
وقال أبو داود: "قلت لأحمد: كيف حديث عبد الحميد -يعني ابن سليمان-؟ قال: ما أدري، إلا أنه ما أرى كان به بأس، وكان مكفوفا، وكان ينزل مدينة أبي جعفر"(3).
فالذي يظهر أن أحمد لم يَخْبُره جيدا، فسائر النقاد على تضعيفه(4).
وقد يكون صوريا، كأن يجعلهما الناقد راويين، وهما راو واحد، فالاشتباه في الرواة كثير، كما تقدم شرحه في أول هذا المبحث، ومثاله أن عبد الله بن أحمد سأل أباه عن يزيد بن عبد الله مولى الصهباء، يحدث عنه وكيع، فقال: "لا أعرفه"(5)، وسأله أبو داود عن يزيد أبي عبد الله الشيباني، فقال: "هذا شيخ قديم، ليس به بأس"(6)، وهما شخص واحد(7).
أو يعرف الناقد شخصه ولا يعرف اسمه، فيسأل عنه فلا يعرفه، كما في قصة عبد الواحد بن زياد مع يزيد بن زُرَيع، قال عفان: "كانوا يذكرون ليزيد بن زُرَيع عبد الواحد بن زياد، فيقول: من هذا الكذاب--------------------------------------------
(1) "علل المروذي" ص 134.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"3: 9، وانظر: "تهذيب التهذيب"1: 327.
(3) "سؤالات أبي داود" ص 221.
(4) "تهذيب التهذيب"6: 116.
(5) "العلل ومعرفة الرجال"2: 30.
(6) "سؤالات أبي داود" ص 314.
(7) "تهذيب التهذيب"11: 343.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

الذي يحدث عن يونس، لا أعرفه، قال: فلقيه يوما في بعض الطريق، فقيل له: هذا عبد الواحد بن زياد، فقال: هذا كان جليسنا عند يونس، فقالوا: هذا عبد الواحد بن زياد"(1).
والناقد في أحيان كثيرة يلجأ إلى معرفة غيره بالراوي، إذا لم يتوافر لديه من الوسائل ما يصدر فيه حكما، وهذا كثير مشهور، من ذلك قول حرب الكرماني في إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي: "سمعت أحمد يثني عليه"(2)، وروى أبو داود، عن أحمد قوله فيه: "أحسن الثناء عليه حسين، ولا أعرفه"(3).
وكذا قال ابن معين لما سئل عنه: "لا اعرفه، زعموا أنه ليس به بأس"(4).
وقال ابن مُحْرِز: "سمعت يحيى وسئل عن داود بن عمرو الضَّبِّي، فقال: لا أعرفه، من أين هذا؟ قلت: ينزل المدينة، قال: مدينتنا هذه أو مدينة الرسول؟ قلت: مدينة أبي جعفر، قال: عمن يحدث؟ قلت: عن منصور بن أبي الأسود، وصالح بن عمر، ونافع بن عمر، فقال: هذا شيخ كبير، من أين هو؟ قلت: من آل المسيَّب، فقال: قد كان لهؤلاء نفسين متقشفين، أحدهما يتصدق، والآخر يبيع القَصَب، لا أعرفه، أما لهذا أحد يعرفه؟ قلت: بلى، بلغني عن سَعْدُوْيَه أنه سئل عنه فقال: ذاك المشؤوم ما حدَّث بعدُ، وعرفه، فقال: سَعْدُوْيَه أعرف--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"1: 355.
(2) "الجرح والتعديل"2: 130.
(3) "سؤالات أبي داود" ص 238.
(4) "معرفة الرجال"1: 75.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

بمن كان يطلب الحديث معه منا.
ثم بلغني عن يحيى بن معين بعدُ -أو سمعته وسئل عنه- فقال: لا بأس به، وبلغني أن يحيى سأل سَعْدُوْيَه عنه فحمده"(1).
وسئل يحيى بن معين عن يزيد بن أبي حكيم فقال: "زعموا: ليس به بأس، يقوونه"(2)، وسئل عنه مرة أخرى فقال: "كان ليس به بأس، لم أكتب عنه"(3).
وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: "وسألته -يعني علي بن المديني- عن شيخ حدث عنه أبو إسماعيل المؤدب يقال له: سليمان بن أبي هند، مولى زيد بن الخطاب، فقال: سألنا عن هذا الشيخ فذكر أصحابنا أنه لم يكن به بأس"(4).
ونقل ابن شاهين عن محمد بن عبد الله بن عمار قوله في مسكين بن بُكَيْر الحراني: "يقولون إنه ثقة، ولم أسمع منه"(5).
واتضح مما تقدم أن عدم معرفة الراوي هو في مجموع النقاد أمر نسبي، فقد لا يعرفه ناقد، ويعرفه غيره، وهذا راجع -كما تقدم آنفا- إلى ما يتوافر عند الناقد من وسائل، وإلى تمكنه من استخدامها، وخلوصه في النهاية إلى حكم في الراوي.--------------------------------------------
(1) "معرفة الرجال"1: 74.
(2) "معرفة الرجال"1: 82.
(3) "سؤالات ابن الجنيد" ص 257.
(4) "سؤالات ابن أبي شيبة" ص 162، وانظر: "التاريخ الكبير"4: 40، و"الجرح والتعديل"4: 148.
(5) "تاريخ أسماء الثقات" ص 311.
وانظر نصا آخر عن ابن عمار في: "تاريخ بغداد"11: 358.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

وليس هذا بالقليل في عموم الرواة، وهو يفسر لنا جانبا من الاختلاف بين الأئمة في راو عرفه بعضهم، ولم يعرفه البعض الآخر، كما تقدم آنفا في علي بن غُرَاب، وعبد الحميد بن سليمان، وعدم معرفة أحمد لهما المعرفة التامة، وهما معروفان عند غيره من النقاد(1)، وكذلك إبراهيم بن محمد الشافعي، لم يعرفه أحمد، وابن معين، وقد عرفه جمع من النقاد(2).
ومثل ذلك عبد الله بن مسلم أبو طيبة قاضي مرو، لم يعرفه أحمد، وعرفه أبو حاتم وغيره(3).
وكما يتوقف الإمام في الراوي لأحد الأسباب المتقدمة -يتوقف أحيانا في المقارنة بين الرواة، قال أبو داود: "قلت لأحمد: إذا اختلف الفريابي، ووكيع، أليس يُقضى لوكيع؟ قال: مثل ماذا؟ قلت: ما لم يروه غيره، قال: ما أدري، وكيع ربما خولف"(4).
وقال إسحاق بن هانئ: "سئل عن الزبير بن عَدِي، وواصل الأحدب، أيما أحب إليك منهما؟ قال: لا أدري"(5).
والخلاصة أن الناقد إذا لم يكن لديه شيء من وسائل الحكم على الراوي، أو المقارنة بين راويين، أو كان لديه ما لا يكفي لذلك، أوضح ذلك بعبارة مناسبة، وقد ينقل حكم غيره ويعتمد عليه، ولم--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"6: 116، 7: 371.
(2) "تهذيب التهذيب"1: 154.
(3) "علل المروذي" ص 119، و"الجرح والتعديل"5: 165، و"تهذيب التهذيب"6: 30.
(4) "سؤالات أبي داود" ص 199.
(5) "مسائل إسحاق بن هانئ"2: 221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

يكن الواحد منهم رحمهم الله تعالى يأنف أن يقول: لا أدري، أو لا أعرف الراوي، ونحو ذلك من العبارات، فإن غرضه الوصول إلى الحق، ولم يتمكن من ذلك بالصورة التي يرضى عنها، كما قال ابن معين: "لقد رأيت رجلا يسأل يحيى بن سعيد عن أشياء، فجعل يقول: لا أدري، حتى رحمته، وكان يحيى بن سعيد رجل صدق"(1).
وأخيرا ينتبه إلى أن بعض عبارات نفي العلم بحال الراوي ليست على ظاهرها، فقد يراد بها تضعيف الراوي، أو تليينه، فيكون الناقد خَبَر الراوي وحكم عليه، وهذا يرشد إليه سياق النص، وقرائن الحال، مثاله قول أحمد: "عثمان الثقفي ثقة الحديث، سمع منه شعبة، وهو أثبت من عثمان أبي اليقظان، ذاك -يعني أبا اليقظان- حديثه ما أدري ما هو"(2).
وقال أبو داود: "قلت لأحمد: عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه الأوزاعي؟ قال: لا أدري، أخشى أن يكون حديثه منكرا"(3).
وقال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي يقول: سمعت عبيد الله بن موسى قديما، بعضه في سنة خمس وثمانين، وبعد ذلك قال: رأيت عبيد الله بن موسى بمكة فما عرضت له، لم يكن لي فيه رأي"(4).
والظاهر أن أحمد يريد أنه غير راغب في السماع منه، وكان أحمد--------------------------------------------
(1) "سؤالات ابن الجنيد" ص 323.
(2) "سؤالات أبي داود" ص 305، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"2: 536، و"أحوال الرجال" ص 49، و"تهذيب التهذيب"7: 145.
(3) "سؤالات أبي داود" ص 257، وانظر: "تهذيب التهذيب"6: 439.
(4) "العلل ومعرفة الرجال"3: 197.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

يحمل عليه لروايته عن غير الثقات أحاديث منكرة في التشيع(1).
وقال المروذي: "سألته عن الدَّرَاوَرْدي، فقال: ما أدري ما أقول لك فيه، أحاديثه -كأنه ينكر بعضها-"(2).
وقال إسحاق: "سئل عن ابن أخي الزهري، وابن إسحاق، في حديث الزهري: أيهما أحب إليك؟ قال: ما أدري -كأنه ضعفهما-"(3).
وقال أحمد أيضا في علي بن مُسْهِر: "لا أدري كيف أقول، كان قد ذهب بصره وكان يحدثهم من حفظه"(4).
وقد يكون الناقد أراد بنفي معرفته بالراوي معرفة عينه وشخصه، وأما حاله في الرواية فمعلومة، كما في قول أبي حاتم في يحيى بن سعيد التميمي المدني: "هو منكر الحديث، ولا أعرفه، وهو مجهول"(5).
وقال في عمر بن الحكم الهُذلي: "هو مجهول، ذاهب الحديث"(6).--------------------------------------------
(1) "علل المروذي" ص 127، 174، و"تهذيب التهذيسب"7: 53.
(2) "علل المروذي" ص 122، وانظر: "سؤالات أبي داود" ص 221 - 222، و"تهذيب التهذيب"6: 353.
(3) "مسائل إسحاق"2: 207.
(4) "الضعفاء الكبير"3: 251.
وانظر مثالا آخر في: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص 536، و"الجرح والتعديل"6: 351.
(5) "الجرح والتعديل"9: 152.
(6) "الجرح والتعديل"6: 102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

‌‌الفصل الثاني: أحكام النقاد على الرواة ومراتبها
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الأحكام النظرية على الرواة.
المبحث الثاني: الأحكام العملية على الرواة.
المبحث الثالث: مراتب أحكام النقاد على الرواة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)