Arabic source text

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 الجرح والتعديل - اللاحم (إبراهيم اللاحم)

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأسود بن عامر، قال: حدثنا الحسن -يعني ابن صالح-، عن أيوب، عن مجاهد: "أنه سجد سجدة، ثم لم يسجد الأخرى حتى مات"، قال أبي: ليس هو عندي أيوب السَّخْتِيَاني، أُراه أيوب بن عائذ، أو غيره"(1).
وكان سفيان الثوري يروي عن أبي هاشم، وله غير شيخ يكنى بأبي هاشم، فاشتغل الأئمة بعده بتمييزهم، من ذلك قول عبد الله بن أحمد: "قال أبي: قال وكيع في حديث سفيان: عن أبي هاشم، عن جَهْم بن دينار، عن إبراهيم، قال أبي: هو أبو هاشم الرُمَّاني"(2).
وقال عبد الله بن أحمد أيضا: "سألت أبي قلت: سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي البختري: "قيل لشريح: إنك أحدثت في قضائك؟ قال: إنهم أحدثوا فأحدثنا"، قال أبي: لا أدري من هو، وليس هو أبو (كذا) هاشم الرُمَّاني"(3).
وقال عبد الله أيضا: "قال أبي: قلت لوكيع: يا أبا سفيان: في حديث سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد: (فابعثوا حكما من أهله) - من أبو هاشم؟ فسكت، قال أبي: وهو إسماعيل بن كثير -يعني المكي-"(4).
وقال يحيى بن معين: "يروي سفيان بن عُيَيْنة، عن عمرو بن يحيى بن قِمْطَة، ويروي عن عمرو بن يحيى بن عمارة، ويروي عن عمرو بن--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"2: 151.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"2: 13.
(3) "العلل ومعرفة الرجال"2: 17.
(4) "العلل ومعرفة الرجال"2: 33، وانظر: 1: 509.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

دينار، ويروي عن عمرو بن عبيد"(1).
وأخرج الترمذي حديثا من رواية عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، وقال بعده: " … وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث، وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ابن أبي نجيح هو ثقة"(2).
ثم إن الاشتراك في الاسم قد يكون سببه تصحيفا في الاسم، فيؤدي ذلك إلى اشتباهه بآخر، وتفسيره به خطأ، وقد كان التصحيف في المخطوطات كثيرا، ثم ازداد في عصر الطباعة، ولا سيما في الطبعات التجارية للكتب، فيتحول -مثلا- اسم شعبة إلى سعيد، وبسر إلى بشر، وبريد إلى يزيد، وعبيد الله إلى عبد الله، أو العكس.
وكذلك تفريق الاسم الواحد، أو جمع الاسمين، فلفظ (بن) يتحرف كثيرا إلى (عن)، فيتفرق الاسم، والعكس كذلك.
وقد لاحظ الأئمة أثر التصحيف في الاشتباه بين الرواة، فنبهوا عليه، كما قال ابن محرز: "سمعت يحيى (يعني ابن معين) وقيل له: حَرِيز بن عثمان يحدث عن عبد الله بن بِشْر، قال: نعم، وعن عبد الله بن بُسْر"(3).
وسئل أبو حاتم عن حديث رواه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن محمد بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر … ، فقال: "ليس هذا محمد بن عَمْرو، وإنما هو محمد بن عُمَر الذي يعرف--------------------------------------------
(1) "معرفة الرجال"1: 122.
(2) "سنن الترمذي" حديث 1089.
(3) "معرفة الرجال"1: 122.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)

بالمحْرِم، وكان واهي الحديث، وهذا عندي حديث باطل"(1).
ومن أمثلة الخلط بين الرواة بسبب التصحيف أن أحد الباحثين خرّج حديثا من "سنن البيهقي" من طريق الحسين بن محمد بن زياد القَبَّاني، عن عبد الله بن سعيد، عن معاذ بن هشام الدَّسْتُوائي، عن أبيه …(2)، فعرف عبد الله بن سعيد بأنه أبو سعيد الأشج الكوفي، فهو يروي عن معاذ بن هشام(3)، ثم تبين أن الاسم وقع فيه تصحيف، والصواب: عبيد الله بن سعيد، وهو أبو قدامة اليشكري السرخسي(4).
ومر أحد الباحثين في كتاب حققه في "علل الأحاديث" بهذا الإسناد: "حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا محمد بن فضل، عن فرات بن أحنف، عن عقبة بن حُرَيْث … "، فعرف محمد بن فضل بقوله: "محمد بن الفضل السَّدُوسي، أبو الفضل البصري، لقبه عارم … "، وهذا التعريف مخطئ، وإنما هو محمد بن فضيل بن غَزْوان، وقع تصحيف في اسمه، وقد ترجم الباحث لفرات بن أحنف بقوله: "فرات بن أحنف بن أبي بحر الهلالي … ، وعنه عبد الواحد بن زياد، ومحمد بن فضيل".
وأخرج أحد الأئمة حديثا من طريق شَرِيْك، عن ابن إسحاق، عن--------------------------------------------
(1) "علل الحديث"1: 278.
وانظر مثالا آخر في "تحفة الأشراف"8: 151 حديث 10731.
(2) "سنن البيهقي"1: 392، وقد تصحف فيه الحسين بن محمد بن زياد، إلى الحسن بن محمد بن زياد، وهو حافظ معروف، ترجمته في: "الأنساب"10: 43، و"تهذيب التهذيب"2: 368.
(3) "تهذيب الكمال"15: 28.
(4) انظر: ما يأتي في المبحث الثالث (الوسائل المساعدة على تمييز الرواة)، (الطرق الأخرى للحديث).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)

الأسود، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه … "، كذا وقع في النسخة، فعلق عليه محقق الكتاب بقوله: "إسناده ضعيف، لضعف شَرِيْك القاضي، وفيه ابن إسحاق أيضا وقد عنعن".
كذا قال، والصواب أنه أبو إسحاق السبيعي، وقع فيه تصحيف، وللحديث عن شَرِيْك، عن أبي إسحاق طرق كثيرة، وكذلك لأبي إسحاق من غير طريق شَرِيْك، على اختلاف فيه على أبي إسحاق حيث زاد بعضهم عبد الرحمن بن الأسود(1).
ومر بأحد الباحثين في تحقيقه لكتاب من كتب (السؤالات) هذا النص في جواب الإمام على سؤال عن حديث: "رواه أيوب، ومالك، وعبيد الله، وبرد بن سنان، ومحمد بن إسحاق، والمعْمَري، وجماعة عن نافع، عن ابن عمر فقط … ".
فعرف الباحث (المعْمَري) بقوله: "المعْمَري: محمد بن حميد اليشكري أبو سفيان المعْمَري البصري … "، كذا صنع الباحث، ولم يصب في هذا التعريف، وأوقعه في ذلك التصحيف في نسبته، إما في أصل النسخة، أو أن الباحث لم يقرأها جيدا، وصوابها: "العُمَري"، وهو عبد الله بن عمر العُمَري، أخو عبيد الله المذكور في النص، ومحمد بن حميد المعْمَري لا يروي عن نافع، بل الظاهر أنه لم يدركه أصلا(2).--------------------------------------------
(1) "سنن النسائي" حديث 2699 - 2700، و"سنن ابن ماجه" حديث 2928، و"مسند أحمد"6: 109، 236، و"مسند الطيالسي" حديث 1387، و"مصنف ابن أبي شيبة"3: 205، و"مسند ابن راهويه" حديث 1533، و"مسند أبي يعلي" حديث 4814 (طبعة إرشاد الأثري)، و"علل الدارقطني"5: 133.
(2) "تهذيب الكمال"25: 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

ونشر أحد الباحثين كتابا في سؤالات أحد الأئمة، وجاء عنده هذا النص عن عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي يقول: ما رأينا مثل يحيى بن سعيد القطان، فقلت له: ولا هيثم؟ قال: هيثم، وما رأينا مثل يحيى".
ففسر الباحث هيثما بقوله: "لعله: الهَيْثَم بن خارجة، أبو يحيى المَرْوَزي … ".
والنص وقع فيه سقط وتصحيف، والصواب أنه هُشَيْم، وليس هيثم، وهو هُشَيْم بن بَشِير(1).
وأخرج أحد الأئمة في "مسنده" حديثا من طريق الأصبغ بن زيد، عن سعيد بن راشد، عن زيد، عن علي، عن فاطمة رضي الله عنها، هكذا وقع في النسخة، وبناء عليه استظهر محقق الكتاب أن زيدا هو زيد بن وهب، فهو يروي عن علي، وأن عليا هو علي بن أبي طالب على الغالب، فهو يروي عن فاطمة، وإلا حفيدها علي بن الحسين.
وهذا الإسناد وقع فيه تحريف، والصواب: عن زيد بن علي، عن فاطمة، وزيد هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وغني عن القول أن ما تقدم من مسببات الخلط بين الرواة يصحبها في الغالب سبب جوهري يعود إلى الناقد نفسه، ألا وهو الاستعجال في تحرير المعلومة، وقد تكون هذه صفة ملازمة للباحث، كما هو شأن بعض الباحثين، فتطغى على بحثه كله، وتفقده قيمته، وقد يكون وقع ذلك في قضية معينة، إما بسبب ضيق الوقت، أو تقليد الغير ممن وقع في الخطأ.--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"9: 132، 10: 414.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

والتأمل في النماذج التي سقتها في هذا المبحث وفي المبحث الذي قبله يكشف تأثير هذا السبب بقوة في الاشتباه والخلط بين الرواة، فغالب تلك النماذج لو تمعن فيها أصحابها قليلا لما وقعوا في الخطأ، وبعضها يكفي فيه النظر إلى الطبقة والوفاة، فبها يتبين أن الراوي المفسر خطأ لم يدرك من فوقه في الإسناد، وحينئذ لا يصح تفسيره به، وبعضها في النص نفسه ما يمنع الوقوع في الخطأ، لولا الاستعجال.
ومن غريب ما وقع في تمييز الرواة مع ظهوره من النص نفسه، أن أحد الباحثين مر به في كتاب يحققه وسئل مؤلفه عن حديث عيسى بن يونس، عن مَعْمَر بن راشد، عن الرزاز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري … الحديث.
وعلق المحقق على كلمة (الرزاز) بقوله: "كذا هو في الأصل ولم يتعين لي".
وظاهر جدا من باقي النص أنه تحريف، وصوابه: "الزهري"، فقد أجاب المؤلف على السؤال بقوله: "أخطأ فيه عيسى، إنما رواه مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد … ، وليس هو عن الزهري، إنما هو عن يحيى بن أبي كثير".
كما يلاحظ في النماذج السابقة أيضا بروز تقليد الأئمة والباحثين لغيرهم، والاسترواح كثيرا إلى ما توصل إليه الآخرون، وأكثر من ذلك البناء عليه بإصدار حكم على الإسناد، أو سوق الإسناد مفسرا خطأ ونسبة ذلك إلى المصدر المخرج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

‌‌المبحث الثالث: الوسائل المساعدة على تمييز الرواة
هناك وسائل عدة تعين الباحث على تمييز الرواة، يعتمد حسن الاستفادة منها على جهد الباحث، ومدى اطلاعه عليها، ودقته في التعامل معها، وإنما يصلب عود الباحث في هذه الناحية بكثرة التطبيق والمران، والصبر والتحمل، وعدم الملل والسآمة، والبعد عن التقليد ومتابعة الآخرين دون بحث، ثم التأني في الجزم بتعيين الراوي موضع البحث.
ويمكن تلخيص هذه الوسائل في ستة أنواع:

‌‌النوع الأول: الولادة والوفاة:
من أهم وسائل تمييز الرواة وعدم الخلط بينهم النظر في ولادة الراوي الذي وقع في البال أنه هو الذي في الإسناد، والنظر كذلك في وفاة من فوقه في الإسناد، للتأكد من إدراكه له، ثم في وفاة هذا الراوي وولادة من دونه في الإسناد، للتأكد أيضا، وإن لم يتهيأ في الحالتين أو إحداهما معرفة سنة الولادة والوفاة فيلجأ إلى تحديد الطبقة، بالاستعانة بالكتب التي لها عناية بذلك، مثل "التاريخ الأوسط" للبخاري، فإنه قسمه إلى فصول، وجعل كل عشر سنوات في فصل مستقل، ومثل "طبقات ابن سعد"، "وطبقات خليفة بن خياط، وكتاب "تقريب التهذيب" لابن حجر، فقد اعتنى بذلك.
ونلاحظ بكثرة استعانة النقاد بهذه الوسيلة في تمييز الرواة في الحالة المعينة، ومن ذلك قول أحمد: "كل شيء روى ابن جريج، عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

عمر بن عطاء، عن عكرمة، فهو عمر بن عطاء بن وَرَاز، وكل شيء روى ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس، فهو عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، كان كبيرًا، قيل له: أيروي ابن أبي الخُوَار، عن عكرمة؟ قال: لا، من قال: عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار فقد أخطأ … "(1).
والناظر في النماذج التي سقتها في المبحث الأول يدرك بسهولة أنه كان بالإمكان تفادي الوقوع في خطأ تعيين الراوي بالنظر في الولادة والوفاة، أو في الطبقة.
فالباحث الذي فسر سَوَّار بن عبد الله الذي يروي عنه ابن أبي الدنيا وقد ولد سنة 208 هـ بأنه سَوَّار بن عبد الله المتوفى سنة 156 هـ لم يراجع الولادة والوفاة، وإلا لم يفسره به، ولأدرك خطأه بسهولة.
وكذلك الباحث الذي يحقق كتابا يروي فيه مؤلفه عن سفيان، ثم يفسره المحقق بأنه سفيان الثوري، والمؤلف ولد بعد وفاة الثوري بسنوات.
ومثله من فسر أبا بكر بن إسحاق الفقيه الذي يروي عنه الحاكم بأنه ابن خزيمة، والحاكم لم يدرك ابن خزيمة، وإنما ولد بعد وفاته بعشر سنوات.
ومن ذلك أن أحد الباحثين ذكر حديثا رواه أبو حفص ابن شاهين قال: حدثنا جعفر بن أحمد، أنا الشَّحَّام، ثنا عبد الأعلى بن واصل، ثنا محمد بن الصلت …(2).--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"21: 464، وانظر أيضا: "تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 432.
(2) "نصب الراية"2: 297.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

ثم قال الباحث: "وأشار الحافظ ابن حجر في "نزهة الألباب في الألقاب" 1: 396 إلى أن الشَّحَّام هو عثمان بن مسلم، ولم أقف عليه".
كذا قال الباحث، وابن حجر إنما ذكر أن الشحام لقب عثمان بن مسلم، لكنه لم يذكر أنه الذي في الإسناد كما يوهمه كلام الباحث، ثم لو نظر الباحث في ترجمة عثمان الشَّحَّام لأدرك أنه لا يصح تفسير الذي في الإسناد به، فإن عثمان هذا يروي عن عكرمة مولى ابن عباس، وأبي رجاء العطاردي، وغيرهما، ويروي عنه إسرائيل بن يونس، ويحيى القطان، ووكيع، وغيرهم(1)، فأين هو من طبقة شيوخ شيوخ ابن شاهين المتوفى سنة 385؟ وهذا على فرض صواب الإسناد، وأنه لم يقع فيه تحريف(2).
والباحث بعد طول مران سيتكون لديه حصيلة من الضوابط مبنية على النظر في الولادة والوفاة، أو ما يقوم مقامهما، فتقوم هذه الضوابط لديه مقام البحث في الحالة المعينة، وفائدتها حينئذ اختصار والوقت.
مثال ذلك أن يعرف الباحث أن ابن أبي شيبة، وأحمد، ومن في طبقتهم، إذا قالوا: حدثنا سفيان، لا يمكن أن يكون سفيان الثوري، كما--------------------------------------------
(1) وقول الباحث إنه لم يقف عليه لا يعفيه، فمحقق "نزهة الألباب" قد أحال في ترجمته إلى "كنى الدولابي"، و"أنساب السمعاني"، وإن كان قد أبعد النجعة في هذا، إذ هو من رجال مسلم، مترجم في "تهذيب التهذيب"7: 160، وقد اختلف في اسم أبيه.
(2) يظهر لي أن الإسناد وقع فيه تحريف، وأن الصواب هكذا: حدثنا جعفر بن حمدان الشحام، حدثنا عبد الأعلى بن واصل … ، فيكون الشحام هو شيخ ابن شاهين، وهو يروي عن طبقة عبد الأعلى بن واصل، انظر: "تاريخ بغداد"7: 211.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

وقع تفسيره به خطأ من بعض الباحثين، لأنهم لم يدركوه.
ويعرف الباحث -مثلا- أن البخاري، ومسلما، وابن ماجه، إذا قالوا: حدثنا ابن نُمَيْر، فهو محمد بن عبد الله بن نُمَيْر، وليس والده عبد الله، وكلاهما يعرف بابن نُمَيْر، لكنهم لم يدركوا الأب، وأما إذا روى أحمد، وابن معين، وابن أبي شيبة، ومن في طبقتهم، عن ابن نُمَيْر فهو الأب.
وإذا روى النسائي عن رجل، عن حماد، فهو ابن زيد، وليس ابن سلمة، إذ لم يدرك أحدا من أصحاب حماد بن سلمة.
وظاهر مما تقدم أن النظر في الولادة والوفاة، أو الطبقة، إنما يفيد في نفي أن يكون هذا الراوي هو الموجود في الإسناد، وذلك في حال عدم الإدراك، أما إفادته الجزم بتعيين الراوي في حال اتحاد الطبقة، وكونه يمكن أن يروي عمن فوقه، ويروي عنه من دونه، فذلك مخصوص بحال أن يتم تصفية الرواة المشتبه بهم، فلم يبق إلا واحد هو الذي يمكن تفسيره به، أما إذا لم يتم ذلك، وكان في الرواة أكثر من واحد في الطبقة الواحدة فلا يجزم بتعيين أحدهم.
ثم هناك أمر آخر قد يعترض به على النفي أيضا، وهو أن رواية الراوي عمن لم يدركه موجودة بكثرة، وهو ما يعرف بالإرسال، فقد يكون الراوي هو الموجود في الإسناد وإن لم يدرك من فوقه، أو لم يدركه من دونه.
ومثاله ما عرض للأئمة مما نحن بصدده أن أبا حاتم سئل عن حديث رواه عبد الله العمري، عن حميد الطويل، عن رجل من أهل البصرة قال: "سئل ابن عمر عن رجل واقع أهله قبل أن يرمي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

الجمرة … "، فقال: "هو (يعني الراوي الذي لم يسم) علي البارقي الأزدي"، وقال أيضا: "روى هذا الحديث الحسن بن صالح وغيره، عن ليث بن أبي سليم، عن حميد، عن ابن عمر، نحو هذا الكلام، فكنت أحسب أن حميدا هذا شيخ أدرك ابن عمر، حتى تبين لي بعد أنه حميد الطويل، عن علي البارقي"(1).
وهذا الاعتراض وارد، لكن في أحيان كثيرة يوجد التصريح بالتحديث، فلا إرسال إذن، وأيضا فإن رواية الراوي عمن لم يدركه قلَّت كثيرا في الطبقات المتأخرة، وتوجد بكثرة في طبقة التابعين وتابعيهم، ومع وجود الإرسال في الطبقات المتقدمة، فالوقوف على أن ذلك الراوي الذي يريد الباحث تفسير من في الإسناد به لم يدرك من فوقه في الإسناد، أو لم يدركه من دونه- يثير ريبة في نفس الباحث تمنعه من الجزم بأنه هو، حتى يتأكد بوسائل أخرى.
والخلاصة أن النظر في الولادة والوفاة وسيلة مهمة جدا لتمييز رواة الإسناد، لكنه لا يكفي لوحده في أحيان كثيرة.

‌‌النوع الثاني: الشيوخ والتلاميذ:
وفائدته لتمييز راو في الإسناد من جهة أن كثيرا من الرواة وإن اشتركوا في الاسم والطبقة قد ينفرد بعضهم عن بعض في الأخذ عن بعض الشيوخ، أو في رواية بعض التلاميذ عنه.
ولهذا أسباب كثيرة، منها اختلاف البلدان، فيأخذ هذا الراوي عن جماعة من أهل بلده، لم يأخذ عنهم الآخر، ويروي عنه كذلك جماعة--------------------------------------------
(1) "علل الحديث"1: 276.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

من أهل بلده لم يرووا عن الآخر.
ومنها الرحلة، فقد يرحل أحد الراويين إلى بلد لم يرحل إليه الآخر، فيأخذ عن شيوخه، أو يأخذ عنه أهل ذلك البلد.
ومنها التفاوت في السن، فالراويان وإن جمعتهما طبقة واحدة واشتركا في بعض الشيوخ قد يكون أحدهما أسنّ من الآخر، فيدرك شيوخا لم يدركهم، وقد يُعَمَّر أحدهما فيأخذ عنه جماعة لم يدركوا الآخر.
ولكل هذه الأسباب أمثلة كثيرة.
وقد قام الأئمة بجهد كبير جدا في تتبع شيوخ الراوي، والآخذين عنه، والتقاط ذلك من الأسانيد المتفرقة، ويوجد شيء كثير من ذلك في الكتب الأولى، كتب السؤالات، والتواريخ، ثم لما جاء التصنيف المخصص للرواة اهتموا بذلك أيضا، كما نلاحظه في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، و"تاريخ بغداد" للخطيب، وغيرهما، فبعد أن يذكر المؤلف اسم الراوي وكنيته ونسبته يعقبه بذكر من روى عنه المترجم له، ومن روى عن المترجم له، على سبيل التمثيل في المكثرين من الرواية، وعلى سبيل الاستقصاء في المقلين منهم.
ولا يختلف اثنان على أن أوفى من جمع شيوخ الراوي والآخذين عنه هو المِزِّي، في كتابه "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، يعني رجال أصحاب الكتب الستة، وقد بنى كتابه هذا على كتاب عبد الغني المقدسي: "الكمال في أسماء الرجال"، فيذكر المِزِّي شيوخ المترجم له بعد عبارة (روى عن)، وتلاميذه بعد عبارة (روى عنه)، مرتبا كل قسم على حروف المعجم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)

ومع حرص المِزِّي على تتبع شيوخ الراوي والآخذين عنه إلا أنه قد فاته عدد منهم، ذكر طائفة منهم مغلطاي في كتابه الذي أكمل به كتاب المِزِّي، وهو "إكمال تهذيب الكمال".
وكان من المناسب جدا أن يقوم ابن حجر حين جمع بين هذين الكتابين واختصرهما في كتابه "تهذيب التهذيب" بإضافة ما يقف عليه من شيوخ الراوي والآخذين عنه، لاستكمال الفائدة، لكنه نحى منحىً آخر، دفعه إليه أمران، الأول: هاجس كثير من المؤلفين وهو خوف الاستدراك عليهم أو تعقبهم، ولا سيما في مثل هذا الأمر، حيث تفرقت الأسانيد وانتشرت، وأصبح حصر الشيوخ والتلاميذ متعذرا في المكثرين من الرواية، والثاني: قصره فائدة جمع الرواة عن الراوي في رفع الجهالة عنه، فحذف ابن حجر كثيرا من شيوخ المترجم له، والآخذين عنه، إلا في حالات خاصة، وأعاد ترتيبهم على طريقة أخرى غير الترتيب المعجمي(1).
فإذا أراد الباحث تمييز رواة إسناده بهذه الطريقة ابتدأ من أحد رواة الإسناد ممن هو واضح لا يشتبه بغيره، كالصحابي، أو شيخ المؤلف إن كان كذلك، أو راو من وسط الإسناد، ثم انطلق من الراوي الذي اختاره صعودا في تمييز من فوقه في الإسناد، ونزولا في تمييز من دونه في الإسناد، فكل حلقة من سلسلة الإسناد تساعد في الكشف عن الحلقة التي فوقها والتي دونها.
مثال ذلك ما تقدم في المبحث الأول في الحديث الذي أخرجه ابن--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"1: 3 - 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

ماجه من طريق عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه.
فقد تقدم أن بعض الأئمة والباحثين فسروا أسامة بن زيد بأنه أسامة بن زيد بن أسلم، وبالرجوع إلى ترجمة عبد الله بن موسى التيمي، يجد الباحث في شيوخه أسامة بن زيد الليثي، وإلى ترجمة ابن شهاب الزهري يجد في تلاميذه أيضا أسامة بن زيد الليثي، لا ذكر فيهما لأسامة بن زيد بن أسلم، فتحدد من هو أسامة بن زيد إذن.
وبإمكان الباحث -بعد طول تجربة- أن يتكون لديه ضوابط مبنية على هذه الوسيلة، ففائدتها سرعة الكشف إذن، كما تقدم مثله في الوسيلة التي قبلها، وهي النظر في الولادة والوفاة، أو الطبقة، فهذه مكملة لتلك، فقد يحفظ الباحث من روى عن حماد بن سلمة، ولم يرو عن حماد بن زيد، ومن روى عن حماد بن زيد، ولم يرو عن حماد بن سلمة، إذ قد ميز الأئمة ذلك، وذكروا فيهم عددا قليلا من الرواة روى عن الآخر شيئًا يسيرًا(1)، ومثل ذلك في الرواة عن السفيانين(2).
ومن ذلك أن يعرف الباحث أن مسلما، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، إذا كان بينهم وبين حماد راو واحد فحماد هو ابن زيد، فإنهم لم يرووا عن أحد من أصحاب حماد بن سلمة، فلم يدركوا عامة--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"7: 269، و"سير أعلام النبلاء 6: 464 - 466، و"التقييد والإيضاح" ص 391 - 393، و"حماد بن سلمة ومروياته في مسند أحمد عن غير ثابت" لمحمد الفوزان ص 65 - 69.
(2) "سير أعلام النبلاء"7: 466.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)

أصحابه ومن أدركوهم - وهم قليل - فلم يسمعوا منهم، وأما البخاري وأبو داود، فقد رويا عن بعض أصحاب حماد بن سلمة، كأبي الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل التَّبُوذكي.
وكذلك الحال في سفيان الثوري، وابن عُيَيْنة، فالأربعة الأولون لم يسمعوا من أحد من أصحاب الثوري، فإذا كان بين أحدهم وبين سفيان راو واحد فقط فسفيان هو ابن عُيَيْنة، وأما البخاري وأبو داود فسمعا من بعض أصحاب الثوري، كمحمد بن يوسف الفِرْيابي، ومحمد بن كثير.
ومن هذا الباب قول أحد الباحثين: "يشترك روح بن عبادة، وروح بن أسلم، في الرواية عن حماد (يعني ابن سلمة)، وكثيرا ما يرد في "المسند" اسم روح مبهما، والمراد به روح بن عبادة، لأنه ليس لأحمد رواية عن روح بن أسلم"(1).
وأحمد قد أدرك روح بن أسلم، فوفاته سنة مئتين أو بعدها، لكنه لا يروي عنه(2).
ويعترض الباحث في تطبيقه لهذه الوسيلة في تمييز الرواة عدة إشكالات، منها أن كثيرا من الرواة يأتون في الأسانيد بكناهم كأن يقول الراوي: حدثنا أبو خالد، أو أبو معاوية، أو يأتون منسوبين إلى آبائهم من غير تسميتهم، كأن يقول: حدثنا ابن شهاب، أو ابن أبي عمر، أو إلى قبيلة أو بلد أو حرفة، كأن يقول: حدثنا التّيْمي، أو الفِرْيابي، أو الخَفَّاف، وربما جاء الراوي بلقبه، كأن يقول: حدثنا الأعمش، أو بُنْدار، أو غُنْدَر.--------------------------------------------
(1) "حماد بن سلمة ومروياته في مسند أحمد عن غير ثابت" لمحمد الفوزان ص 57.
(2) "مناقب الإمام أحمد" ص 64، و"تهذيب التهذيب"3: 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)

ولتجاوز هذا يستعين الباحث بفصول خصصها الأئمة للكنى، وللأنساب، وللألقاب، وضعوها بعد نهاية الأسماء، فإن كان الراوي معروف الاسم أحالوا القارئ إلى اسمه، فعليه أن يرجع إلى هناك، وإن لم يعرف له اسم على وجه التحديد ترجموا له هنا.
وقد يحتاج الباحث أن يرجع إلى الكتب المفردة للكنى والأنساب والألقاب، ففي كل منها كتب مفردة.
ومن الإشكالات أيضا أن حصر الشيوخ والتلاميذ أمر متعذر، وحينئذ فقد يكون فات المِزِّي وبعده مغلطاي ذكر راو في شيوخ من روى عنه، وهو له رواية عنه قد تكون هي التي مع الباحث، ومثله في التلاميذ، فينقطع التسلسل على الباحث.
وينقطع كذلك بأمر آخر، وهو أن المِزِّي وإن كان قد ذكر أنه سيثبت الشيخ في ترجمة التلميذ مع شيوخه ثم يعيد التلميذ في ترجمة الشيخ مع الآخذين عنه، وعلل ذلك بقوله: "لتكون كل ترجمة شاهدة للأخرى بالصحة، والأخرى شاهدة لها بذلك"(1)، إلا أنه في ثنايا الكتاب ربما اكتفى بذكر الشيخ في ترجمة التلميذ، دون أن يذكر التلميذ في ترجمة الشيخ، أو العكس، وكأنه فعل ذلك اختصارا، مثاله: إسحاق بن عيسى البغدادي المعروف بابن الطباع، يروي عن حماد بن سلمة، وقد ذكر المِزِّي هذا في ترجمته لكنه لم يذكره في الرواة عن حماد(2)، ومثله أمية بن خالد القَيْسي(3)، وذكر المِزِّي في الرواة عن--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"1: 152.
(2) "تهيب الكمال"3: 462، 7: 257.
(3) "تهذيب الكمال"3: 331، 7: 257.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)

إياس بن معاوية: حماد بن سلمة، ولم يذكر إياسا في شيوخ حماد(1).
وعلى الباحث إذا انقطع التسلسل أن يختار حلقة أخرى من حلقات الإسناد، أو يقرأ تراجم كل من يحتمل أن يكون هو الذي في الإسناد، وينظر في شيوخهم وتلاميذهم.
ومن الإشكالات أيضا أن يجد في ترجمة الراوي أكثر من شيخ يوافق من فوقه في الإسناد، أو في تلاميذه كذلك، كأن يكون الإسناد فيه عطاء، عن ابن عباس، فإذا ذهب إلى ترجمة ابن عباس وجد فيها أربعة ممن اسمه عطاء يروون عن ابن عباس، أو كان في الإسناد: حفص بن غياث، عن أشعث، فإذا ذهب إلى ترجمة حفص بن غياث وجد فيها ثلاثة ممن اسمه أشعث يروي عنهم حفص.
وهذا الإشكال يمكن تجاوزه بإحدى طريقتين:
الأولى: مشروطة بأن يكون الإسناد الذي مع الباحث من أحد كتب الأئمة الستة، وذلك أن المِزِّي التزم أن يذكر فوق كل شيخ من شيوخ صاحب الترجمة من أخرج للمترجم له عن ذلك الشيخ، بالرمز لهم، وفوق كل تلميذ من تلاميذ المترجم له من أخرج روايته عن المترجم له منهم، بالرمز لهم كذلك، وهذه الرموز وضعها طابعوا الكتاب بعد اسم الشيخ أو التلميذ، فإن كانت رواية المترجم له عن ذلك الشيخ، أو رواية التلميذ عن المترجم له خارج هذه الكتب أغلفه المزي دون رمز.
فبإمكان الباحث أن يستفيد من هذه الرموز لتحديد الراوي الذي في--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"3: 408، 7: 254.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)

الإسناد، كما في رواية حفص بن غياث، عن أشعث، فقد ذكر المِزِّي في شيوخه أشعث بن سَوَّار، وأشعث بن عبد الله الحُدَّاني، وأشعث بن عبد الملك الحُمْراني، وذكر رمز البخاري في "الأدب المفرد"، والترمذي، وابن ماجه، عند أشعث بن سَوَّار، ولم يضع رمزا عند الآخرين(1)، فإذا كان الإسناد الذي مع الباحث مأخوذا من أحد الكتب الثلاثة عرف أنه أشعث بن سَوَّار.
ولابد من الحذر في التعامل مع هذه الرموز، فالرواة كثيرون، وهي عرضة للسقط والتصحيف؛ فقد أخرج ابن ماجه إسنادا فيه رواية يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء عن عكرمة، عن ابن عباس(2)، وبالرجوع إلى ترجمة خالد، وإلى ترجمة يزيد، لا نجد رمز ابن ماجه في رواية يزيد، عن خالد(3)، ولهذا أمثلة أخرى.
الثانية: الرجوع إلى من دون الراوي الذي وجدنا جماعة يتفقون في اسمه، للنظر عمن يروي منهم؟ أو مراجعة تراجمهم، للنظر عن أيهم يروي؟ .
ويستمر الإشكال إذا كان من دون ذلك الراوي يروي عن اثنين أو أكثر ممن اتفقوا في الاسم، ويمكن تجاوز هذا عن طريق الرموز، كما تقدم آنفا، وإن لم يمكن فيبقى الإشكال دون أن يحل عن طريق النظر في التلاميذ والشيوخ، ولا بد من الاستعانة بوسيلة أخرى.
وهناك أمر آخر مهم في الاستعانة بالشيوخ والتلاميذ لتمييز الراوي،--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب"7: 56.
(2) "سنن ابن ماجه" حديث (3050).
(3) "تهذيب الكمال"8: 180، 32: 125.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

وهو أن أصل وضع الراوي في شيوخ المترجم له، أو في تلاميذه، مبني على اجتهاد من جمع الشيوخ والتلاميذ، وقد يخالف في اجتهاده هذا، فتكون المسألة محل نظر، أو يخطئ في هذا الاجتهاد، ولا يكون قد روى عنه، كما تقدم مثاله في ذكر ابن عدي، وعبد الغني المقدسي، هشام بن عروة في شيوخ عبد الله بن نافع الصائغ، وعبد الوهاب بن بخت في تلاميذه.
والخلاصة أن من وسائل تمييز الرواة: النظر في الشيوخ والتلاميذ، لكن هذه الوسيلة غير كافية لوحدها في أحيان كثيرة.

‌‌النوع الثالث: كتب الأطراف:
والمقصود بها الكتب التي ألفها الأئمة في ترتيب أحاديث كتاب، أو كتب معينة على الأطراف، بذكر طرف من الحديث أو ما يدل عليه، مرتبين أطرافها على الأسانيد، ابتداء من الصحابة رضوان الله عنهم، فأحاديث كل صحابي لوحدها، مع ترتيب الصحابة على حروف المعجم، الرجال، ثم النساء، وإن كان الصحابي مكثرا من الرواية كأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم، رتبوا أحاديثهم بترتيب الرواة عنهم على حروف المعجم كذلك، ثم إن كان الراوي عن الواحد منهم مكثرا عنه، كنافع، عن ابن عمر، أو عروة، عن عائشة، رتبوا أحاديثه على الرواة عنه كذلك، وهكذا، مع تفاوت بين هذه الكتب في مراعاة هذا التفريع.
وبعد أن يصل المؤلف إلى نهاية تفريعه يسوق أحاديث الراوي بذكر أطرافها، مراعيا طريقة معينة في ترتيبها، ويسوق مع كل حديث أسانيد المؤلفين الذين أخرجوا الحديث، إلى أن يصل بها إلى الراوي الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

انتهى التفريع إليه فينص على ذلك بقوله: (عنه به)، أو (عنه بهذا).
وهذه الأسانيد منهم من يسوقها بألفاظ الأداء كما هي في تلك الكتب، ومنهم من يسوقها بالعنعنة مساقا واحدا.
وألف الأئمة من هذا النوع كتبا كثيرة، طبع منها: "أطراف الأفراد والغرائب للدارقطني" لابن طاهر القيسراني، و"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" للمِزِّي، وهو في أطراف الكتب الستة ولواحقها، و"إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي" لابن حجر، وهو في أطراف "مسند أحمد"، و"إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة" لابن حجر، وهو في أطراف "موطأ مالك"، و"مسند الشافعي"، و"مسند أحمد"، "و"سنن الدارمي"، و"منتقى ابن الجارود"، و"مستخرج أبي عوانة"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"صحيح ابن خزيمة"، و"صحيح ابن حبان"، و"المستدرك" للحاكم، فهذه عشرة، ثم أضاف إليها ابن حجر "سنن الدارقطني" لكون "صحيح ابن خزيمة"، لم يكمل عنده(1).
وقد بذل هؤلاء الأئمة جهدا كبيرا في تمييز الرواة وتسميتهم، فغدت كتب الأطراف وسيلة مهمة بالنسبة للباحث تعينه على تمييز رواة إسناده.
ولا ينبغي أن يغيب عن البال أن مؤلفي كتب الأطراف قاموا بتوزيع الأحاديث على رواتها مستعينين حين يشتبه الرواة بمجموعة من وسائل تمييز الرواة التي يجري الحديث عنها الآن، وأهمها وسيلة جمع الطرق الآتية بعد هذه، وحينئذٍ فاعتمادنا على آراء هؤلاء إنما هو اعتماد--------------------------------------------
(1) "إتحاف المهرة"1: 160.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)