Arabic source text

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

📘 الجرح والتعديل - اللاحم (إبراهيم اللاحم)

📘 আল-জারহু ওয়াত-তাদীল - আল-লাহিম (ইব্রাহীম আল-লাহিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بالواسطة، بمعنى أنني قلدت من ذهب إلى أن الذي في الإسناد هو فلان، ولا أنفصل عن هذا التقليد إلا بتأمل الأدلة التي استند إليها والنظر فيها، كما تقدم التنبيه عليه أيضا في النوع الذي قبل هذا.
يدل على ما تقدم أن أصحاب كتب الأطراف يختلفون فيما بينهم في تعيين الراوي وتسميته، وربما اختلف رأي الإمام الواحد، فقد تقدم مناقشة المِزِّي لابن عساكر حين ذهب إلى أن عبد الله بن موسى الذي يروي عن أسامة بن زيد، عن الزهري- هو عبد الله بن موسى بن شيبة، وذكر المِزِّي أنه عبد الله بن موسى التيمي(1).
ومثله رواية قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، عن عُمَارة بن غَزِّيَّة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر مرفوعا: "ليس من البر الصيام في السفر"(2)، وضعه المِزِّي في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر)، وتعقبه ابن حجر بأنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرَارَة، هكذا جاء مسمى في طرق أخرى إلى قتيبة، وقد ذكر المِزِّي أحدها(3).
ومن ذلك أيضا أن محمد بن جحادة، روى عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعا: "في الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين مئة عام"(4)، فذكر المِزِّي هذا الحديث في ترجمة عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة(5)، وكذا ذكره ابن حجر في "أطراف المسند"(6)، لكنه في--------------------------------------------
(1) انظر: ما تقدم في المبحث الأول.
(2) "سنن النسائي" حديث 2256.
(3) "تحفة الأشراف"2: 269، و"النكت الظراف"2: 270.
(4) "سنن الترمذي" حديث 2529، و"مسند أحمد"2: 292.
(5) "تحفة الأشراف"10: 267.
(6) "أطراف المسند"7: 412.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

"النكت الظراف على الأطراف" قال متعقبا المزِّي: "عطاء في رواية الترمذي غير منسوب، وأظنه عطاء بن يسار، فقد أخرجه البخاري، من طريق هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة نحو هذا"(1)، وجزم في "فتح الباري" بأنه عطاء بن يسار(2).
وروى كامل بن العلاء أبو العلاء، عن أبي صالح ذكوان السمان، وهو ثقة ثبت، وعن أبي صالح ميناء مولى ضباعة، وهو شبيه بالمجهول، وكل منهما يروي عن أبي هريرة، وأخرج أحمد من طريق كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عدة أحاديث، فذكر ابن حجر بعضها في أبي صالح ذكوان، وبعضها في أبي صالح مولى ضباعة، وتردد في أكثرها فذكره هنا وهنا.
وحينئذ فالباحث ملزم بدراسة الأمر، ولا يصح له تقليد ابن حجر، أما فيما تردد فيه فالأمر ظاهر، وأما فيما جزم فيه فالاحتمال أن يكون الصواب غير ما ذكره، وقد رأيت أحد الباحثين في الحديث الذي ذكره ابن حجر في ترجمة أبي صالح السمان، وهو حديث أبي هريرة: "كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهر … " الحديث- جزم بأنه أبو صالح السمان، وقال إن إسناده حسن من أجل كامل بن العلاء، بينما ذهب باحث آخر إلى أنه أبو صالح مولى ضباعة، وضعف الحديث به، ولم يشر واحد من الباحثين إلى الاحتمال الآخر، ويعالجه.
والخلاصة أن كتب الأطراف وسيلة مهمة لتمييزه الرواة، يتم عن--------------------------------------------
(1) "النكت الظراف"10: 267، و"صحيح البخاري" حديث 2790، 7423.
(2) "فتح الباري"6: 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

طريقها الاستفادة من جهود الأئمة الآخرين، لكنها في المواضع التي يشتد فيها الاشتباه ويعارضها قرينة أخرى غير كافية لوحدها.
وهناك أمر آخر مهم ينبغي التنبه له، وهو تصرفات بعض محققي كتب الأطراف، واجتهاداتهم في تفسير بعض الرواة، ولا يكون ذلك صوابًا، من ذلك أن المِزِّي ساق من "سنن النسائي الكبرى" هذا الإسناد: عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد، عن يحيى بن سعيد …(1)، فأضاف المحقق بعد اسم حماد: (بن سلمة)، وهو اجتهاد مخطئ، إنما هو حماد بن زيد، هكذا سماه الدولابي في روايته للحديث عن يحيى بن حبيب(2)، ويحيى بن حبيب ليس له رواية عن حماد بن سلمة، ولم يدركه(3).

‌‌النوع الرابع: طرق الحديث الأخرى:
من أهم وسائل تمييز الرواة ولا سيما حين يشتد الاشتباه النظر في الطرق الأخرى للحديث، فقد يوجد في بعض الطرق زيادة بيان لأحد الرواة كان مشتبها مع غيره في الطريق الذي مع الباحث، فتميز بالطريق الجديد.
والطرق التي يحصل بها تمييز الرواة على قسمين:

‌‌القسم الأول: الطرق إلى المؤلفين، وأعني بها الروايات عن المؤلف صاحب الإسناد الذي مع الباحث، فقد يوجد في بعض الروايات لكتاب من كتب السنة ما يفسر من كان مهملا في الرواية--------------------------------------------
(1) "سنن النسائي" حديث 4265، و"تحفة الأشراف"3: 255.
(2) "الكنى والأسماء"1: 72.
(3) "تهذيب الكمال"7: 244، 259، 268.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)

أخرى، ولا سيما مع تعدد الروايات وتشعبها، كما في "صحيح البخاري" مثلا، أو "سنن أبي داود".
ونلاحظ استفادة أصحاب الأطراف من هذه الروايات، كالمِزِّي في "تحفة الأشراف"، وابن حجر في "النكت الظراف"، وقد تقدم مثالان على حسن استفادة المِزِّي من تعدد نسخ الكتاب الواحد(1).
كما يمكن ملاحظة هذه الاستفادة بسهولة في الفصل الذي عقده ابن حجر لتفسير المهملين من شيوخ البخاري في "صحيحه"(2)، وفي أثناء الشرح كذلك.
ومن هنا ندرك أهمية نشر كتب السنة محققة تحقيقا علميا، مع مراعاة مقارنة روايات الكتاب ونسخه عن المؤلف.
ولم يتفطن أحد الباحثين لاختلاف النسخ والروايات عن المؤلف، فعد ما جاء في بعضها مغايرا للآخر من الأخطاء التي تقع في الأسانيد، وذلك حين جمع ما وقف عليه من هذه الأخطاء في رسالة له سماها: "الأخطاء الإسنادية وتصويبها"، فذكر من ذلك ما رواه البخاري، عن محمود بن غيلان المَرْوَزي، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كدا، … " الحديث(3)، قال الباحث: "ذكر محمود بن غيلان المَرْوَزي -هكذا منسوبا- فيه نظر، لأن الحافظ قال في "الفتح" 3: 438: تنبيهات: محمود في الطريق الثانية من حديث عائشة هو ابن غيلان، ولما ذكر--------------------------------------------
(1) وانظر مثلا: "النكت الظراف"2: 414.
(2) "هدى الساري" ص 235 - 255.
(3) "صحيح البخاري" حديث 1578.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

الحافظ الِمزِّي هذه الرواية في تحفة الأشراف 12: 130 حديث 16797 قال: خ في الحج، عن محمود -ولم ينسبه- والله أعلم".
وذكر الباحث مثل هذا أيضا عن نسبة محمد بن سلام في الحديث الذي أخرجه البخاري، عن محمد بن سلام، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة … " الحديث(1).
ولم يحكم الباحث صنيعه هذا، فما عده خطأ ليس كذلك، وإنما هو من اختلاف الروايات(2)، والنص المثبت لـ"صحيح البخاري" مع "فتح الباري" لابن حجر على رواية غير الرواية التي يشرح عليها ابن حجر، فابن حجر لم يثبت نص الحديث قبل شرحه خشية الإطالة(3)، فلما جاء عهد الطباعة أثبت طابعو الكتاب نص "الصحيح"، ولكن من رواية أخرى، لعدم توافر الرواية التي يشرح عليها ابن حجر عندهم، ولهذا نجد اختلافا كثيرا -وإن كان في الغالب غير مؤثر- بين النص المثبت، وبين النص الذي يشرحه ابن حجر، وعلى طريقة الباحث ينبغي أن تعد هذه الاختلافات أخطاء، وهذا بعيد جدا عن التحقيق.
ويشكل على الاستفادة مما يرد في الروايات والنسخ الأخرى عن المؤلف- وقوع الاختلاف بينها أحيانا، فيحتاج إلى الترجيح بوسائل أخرى، أو يبقى الاحتمال قائما، كما في الحديث الذي أخرجه النسائي، عن حُمَيْد بن مَخْلَد، عن محمد بن كُنَاسَة، عن هشام بن--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" حديث 1783.
(2) انظر: "صحيح البخاري" الطبعة الأميرية الأولى 2: 178، 3: 4، "وشرح القسطلاني"4: 58، 303.
(3) "فتح الباري"1: 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

عروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غَيِّروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود"، ففي بعض روايات "السنن" عن النسائي: أخبرنا حميد بن مَخْلَد بن الحسين، وفي بعضها: أخبرنا حميد بن مَخْلَد بن زَنْجُوْيَه، وفي بعضها: أخبرنا حميد بن مَخْلَد(1).
ويمكن ملاحظة اختلاف الروايات عن المؤلف في تفسير المهملين في الفصل الذي عقده ابن حجر لتفسير المهملين من شيوخ البخاري، وقد أشرت إليه آنفا.
واختلاف الروايات والنسخ عن المؤلف أمر مشهور.

‌‌القسم الثاني: الطرق بعد المؤلفين، وأعني بها متابعات رواة الإسناد، إما عند المؤلف صاحب الإسناد الأصل، أو في كتب أخرى، فمن جاء مهملا في رواية قد يأتي مفسرا في رواية أخرى.
وتعد الاستفادة في تمييز الراوي المشتبه به من جمع الطرق أشهر وسيلة لتمييز الرواة، والاعتماد عليها في الغالب حين يشتد الاشتباه، بل إن بعض وسائل دفع الاشتباه -ككتب الأطراف- إنما تمر في الأغلب عبر هذه الوسيلة، وسيأتي -بعون الله تعالى- باب مستقل لجمع الطرق والنظر فيها، لكنني هنا أستعجل ما يتعلق بالمقام، فأنبه على أمرين:
الأمر الأول: يقوي تفسير الراوي المشتبه به إذا جاء ذلك في متابعة للراوي عن الراوي عنه، أو في متابعة لمن دونه في الإسناد، ويضعف هذا التفسير إذا كانت المتابعة للراوي عن المشتبه به.
مثال ذلك قول أحمد: "قلت لوكيع: يا أبا سفيان، في حديث--------------------------------------------
(1) "سنن النسائي" حديث 589، و"تهذيب الكمال"7: 391 وحاشيته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)

سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد: (فابعثوا حكما من أهله) - مَنْ أبو هاشم؟ فسكت"، قال أحمد: "وهو إسماعيل بن كثير -يعني المكي-"(1).
وتعيين أحمد لأبي هاشم وأنه إسماعيل بن كثير المكي، وليس أبا هاشم الرُّمَّاني يحيى بن دينار، من شيوخ سفيان، ومن تلاميذ مجاهد، استدل عليه أحمد برواية يحيى بن سعيد القطان هذا الأثر بعينه عن سفيان، وفي روايته: عن إسماعيل أبي هاشم(2).
وذكر ابن عساكر في "الأطراف" ما رواه النسائي، عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل، عن حُمَيْد، عن أنس قال: "كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصف أذنيه"(3) - في ترجمة (إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس)، فتعقبه المِزِّي، وذكره في ترجمة (إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلَيَّة، عن حُمَيْد، عن أنس)، واعتمد المِزِّي على أنه جاء منسوبا (إسماعيل بن إبراهيم) في رواية الترمذي، عن علي بن حجر(4).
ومثل ذلك حديث النسائي، عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل، عن حُمَيْد، عن أنس: "كان لأهل الجاهلية يومان من كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة … " الحديث(5)، فقد فسر ابن عساكر إسماعيل بابن عُلَيَّة، فتعقبه المِزِّي بأنه إسماعيل بن جعفر،--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"2: 303.
(2) "العلل ومعرفة الرجال"3: 509.
(3) "سنن النسائي" حديث 5249.
(4) "الشمائل المحمدية" حديث 23، و"تحفة الأشراف"1: 173.
(5) "سنن النسائي" حديث 1555.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)

هكذا جاء مفسرا في رواية ابن خزيمة لهذا الحديث عن علي بن حُجْر(1).
فمتابعة الترمذي للنسائي في الحديث الأول، ومتابعة ابن خزيمة للنسائي في الحديث الثاني- متابعتان للراوي الذي هو النسائي، عن شيخه علي بن حجر، الذي هو الراوي عن الراوي المشتبه به وهو إسماعيل، فالترمذي وابن خزيمة كلاهما روى حديثه عن شيخ النسائي علي بن حُجْر، وسميا شيخ علي بن حُجْر مفسرا، فيترجح جدا أن شيخ علي بن حُجْر في الحديث الأول على ما سمي في رواية الترمذي، وفي الحديث الثاني على ما سمي في رواية ابن خزيمة، ويبعد أن يقال: لعل علي بن حُجْر روى الحديثين كليهما عن الشيخين: إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن إبراهيم، فهذا احتمال عقلي، والمدار على ترجيح وجود ذلك من جهة الرواية، وهو بعيد.
ومن الأمثلة أيضا ما رواه محمد بن يحيى الذهلي، عن الحجاج، عن حماد، عن حماد، عن رِبْعي، عن حذيفة، وقد تقدم ذكره في المبحث الأول من هذا الفصل، وأن بعض الباحثين فسر حمادا الأول بحماد بن زيد، والراوي عنه فسره بحماد بن أسامة أبي أسامة، والصواب أن الأول حماد بن أبي سليمان، والراوي عنه حماد بن سلمة، والذي أدرك رِبْعي بن حِرَاش ويروي عنه إنما هو حماد بن أبي سليمان، ولم يدركه حماد بن زيد.
وأيضا فلو كان الأول حماد بن زيد لم يحتج فيه الحجاج بن منهال إلى واسطة، فإنه قد سمع منه، ولا يقال: لم لا يكون إذن هو شيخ--------------------------------------------
(1) "تحفة الأشراف"1: 174 (حاشية).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

الحجاج بن منهال في هذا الإسناد؟ لا يقال هذا لأن حماد بن زيد لا يروي عن حماد بن أبي سليمان، والمعروف بالرواية عنه إنما هو حماد بن سلمة، فهو أسن من حماد بن زيد، وقد سمع منه الحجاج بن منهال(1).
والأهم من ذلك -وهو الشاهد هنا- أن ابن عبد البر أخرج هذا الحديث بهذا الإسناد مفسرا، من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا حماد بن أبي سليمان، عن رِبْعي بن حِرَاش، عن حذيفة(2).
ومن الأمثلة على وقوع المتابعة للراوي عن المشتبه به رواية محمد بن جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: "في الجنة مئة درجة … " الحديث -وقد تقدم ذكرها في هذا المبحث-، فإن المِزِّي وابن حجر ذكراه في ترجمة (عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة)، إلا أن ابن حجر في كتابين آخرين له رجح أنه عطاء بن يسار، واستدل على ذلك بأن هلال بن علي قد رواه عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة.
فاستدلال ابن حجر وترجيحه صحيح لا غبار عليه، ولكن ليس هو في قوة أن تأتي رواية عن محمد بن جحادة -وهو الراوي عن المشتبه به- فيها نسبة عطاء، وأنه ابن يسار، أو متابعة لمن دون محمد بن جحادة في الإسناد كذلك، إذ يحتمل في استدلال ابن حجر أن يكون شيخ محمد بن جحادة: عطاء بن أبي رباح، وشيخ هلال بن علي: عطاء بن يسار.--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"5: 457، 7: 240، 254.
(2) "التمهيد"14: 158.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

ومثله ما تقدم أيضا في المبحث الذي قبل هذا، وهو ما أخرجه البيهقي من طريق الحسين بن محمد بن زياد القَبَّاني النيسابوري، عن عبد الله بن سعيد، عن معاذ بن هشام، عن أبيه … ، وفسر أحد الباحثين عبد الله بن سعيد بأنه أبو سعيد الأشج، فهو يروي عن معاذ بن هشام، ولكن تبين أن الإسناد فيه تصحيف، وأن الصواب: عبيد الله -بالتصغير- ابن سعيد، وهو أبو قدامة اليَشْكُري السَّرَخْسي نزيل نيسابوري، فقد أخرجه أبو أحمد الحاكم عن أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، عن أبي قُدَامة عبيد الله بن سعيد اليَشْكري، عن معاذ بن هشام به(1).
فهذا الدليل غير تام، إذ يحتمل أن يكون شيخ الحسين بن محمد القَبَّاني عبد الله بن سعيد أبا سعيد الأشج، وشيخ الماسَرْجَسي أبا قدامة عبيد الله بن سعيد، ولكن تأيد وقوع التصحيف، وأن شيخهما واحد بقرينة أخرى، وهي أن الحسين بن محمد القَبَّاني إنما يروي عن عبيد الله بن سعيد أبي قدامة اليكشري، وهو من أهل بلده، ولم تذكر له رواية عن الآخر(2).
الأمر الثاني: رغم أهمية الاعتماد على الطرق الأخرى في تمييز رواة الإسناد إلا أن الباحث ملزم بتدقيق النظر حين يعتمد على هذه الوسيلة، إذ يتطرق إليها الضعف من جهتين:
الجهة الأولى: تعارض الطرق في تفسير الراوي المهمل،--------------------------------------------
(1) "شعار أصحاب الحديث" ص 59، وتصحف فيه أيضا (عبيد الله بن سعيد) إلى (عبد الله بن سعيد).
(2) "تهيب الكمال"19: 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

وحينئذ فلابد من التأني في الجزم بتفسير معين، والبحث عن مزيد مرجحات وقرائن.
مثال ذلك أن النسائي روى عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل، عن حُمَيْد، عن أنس: "قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة، فآخي النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع … " الحديث(1)، حوله المزِّي من ترجمة (إسماعيل بن عُلَيَّة، عن حُمَيْد، عن أنس) إلى ترجمة (إسماعيل بن جعفر، عن حُمَيْد، عن أنس)، وضمه إلى ما رواه البخاري، عن قتيبة بن سعيد، عن إسماعيل بن جعفر، عن حُمَيْد، عن أنس(2).
واستدلال المزِّي برواية قتيبة استدلال صحيح، لكنه معارض برواية الترمذي لهذا الحديث بعينه، عن أحمد بن منيع، عن إسماعيل بن إبراهيم -وهو ابن عُلَيَّة-، عن حُمَيْد، عن أنس، وكذا أخرج النسائي آخره عن إسحاق بن راهويه، عن إسماعيل بن عُلَيَّة، وذكرهما المزِّي في ترجمة (إسماعيل بن عُلَيّة، عن حُمَيْد)(3)، وحينئذ فيحتمل أن يكون شيخ علي بن حُجْر إسماعيل بن جعفر، كما يحتمل أن يكون إسماعيل بن عُلَيِّة، ولعل المزِّي نظر إلى المتن، فإن القدر الذي ذكره النسائي من رواية علي بن حُجْر، عن إسماعيل، أقرب إلى لفظ إسماعيل بن جعفر.
الجهة الثانية: التفسير المخطئ للراوي من قبل أحد رواة الإسناد، ومعنى ذلك أنه قد يكون مع الباحث راو غير مفسر، مشتبه--------------------------------------------
(1) "سنن النسائي الكبرى" حديث 8322.
(2) "صحيح البخاري" حديث 2293، 3781، و"تحفة الأشراف"1: 174.
(3) "سنن الترمذي" حديث 1933، و"سنن النسائي الكبرى" حديث 6595، و"تحفة الأشراف"1: 173، 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

بغيره، فيقف على إسناد آخر للحديث وفيه تفسير ذلك الراوي بما يتميز به عن غيره، لكن هذا التفسير بعد التأمل يتبين أنه مخطئ.
وهذا الكلام قد يبدو غريبا على بعض الناس، إذ يمكن أن يفهم منه طرح الثقة بالطرق الأخرى في تفسير الراوي، وليس هذا هو المقصود قطعا، فجمع الطرق أهم وسيلة لتمييز الراوي إذا اشتبه بغيره، ولكن لابد من لفت الانتباه إلى أخطاء رواة الإسناد في التفسير، مما يلزم معه ضرورة الاستقصاء في جمع الطرق حين يشتد الاشتباه، واستخدام وسائل متعددة للتمييز، ويتأكد هذا إذا جاء التفسير مفصولا عن الاسم، بأن يأتي في الإسناد: حدثنا فلان -هو ابن فلان-، أو: يعني ابن فلان.
ويمكن أن تقرب المسألة إلى ذهن القارئ إذا أدرك أن رواة الإسناد -ابتداء من الراوي عن المشتبه به، مرورا بمؤلف الكتاب، ثم الإسناد إلى المؤلف- هم من جملة نقاد السنة في كثير من الأحيان، فكما يجتهد الدارس للإسناد في تفسير راو، وقد يخطئ في ذلك، كما تقدم شرحه في المبحث الأول، وربما أقحم اجتهاده في أثناء الإسناد، فيسوق الإسناد مفسرا من أحد مصادر التخريج، مع أن التفسير ليس في المصدر- يجتهد أحد الرواة فيفسر راويا ممن فوقه، وقد يخطئ في ذلك أيضا، وربما أمكن تحديد من قام بتفسير الراوي، وربما لم يمكن ذلك.
ونظرا لأهمية هذه القضية، وقلة من يراعيها من الباحثين- سأذكر أمثلة من وقوع التفسير المخطئ للراوي من قبل أحد رواة الإسناد.
والطريف في الأمر أن الخطأ ربما وقع من الراوي عن الراوي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)

المشتبه به، فيسمع الراوي من شيخ، ثم يروي عن آخر يظنه هو شيخه، ومن أمثلة ذلك أن زهير بن معاوية يروي عن واصل بن حيان أحاديث عدة، فذكر أحمد، وابن معين، في رواية عنه، وأبو حاتم أن زهيرا إنما سمع من صالح بن حيان، فاشتبه عليه بواصل بن حيان، ونص ابن معين على أنه لم يره أصلا، وذكر أبو حاتم أنه لم يدركه، وقال ابن معين في رواية إنه سمع منهما جميعا، فجعلهما واحدا(1).
وواصل بن حيان ثقة، وصالح بن حيان ضعيف(2).
وروى أبو أسامة حماد بن أسامة أحاديث عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فذكر جماعة من الأئمة أنه غلط فيه، وإنما سمع عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وكذلك حسين الجعفي يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حديثين، فذهب جمهور الأئمة إلى أنه إنما سمعهما من ابن تميم، وجعل البخاري ذلك حكما عاما فيما رواه الكوفيون عن ابن جابر من المناكير، فقال: "أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير، وإنما أرادوا -عندي- عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو منكر الحديث، وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر".
وسبب هذا الغلط أن المشهور عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو من كبار العلماء الثقات في الشام، فقدم عبد الرحمن بن يزيد بن تميم--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"2: 232، و"سؤالات أبي داود" ص 163، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 263، و"سؤالات الآجري لأبي داود"1: 308، و"شرح علل الترمذي"2: 819، و"تهذيب التهذيب"4: 386.
(2) "تهذيب التهذيب"11: 103، 4: 386.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

الكوفة، مع يزيد بن يزيد بن جابر أخو عبد الرحمن، فسمعوا منه، وقال لهم: أنا عبد الرحمن بن يزيد، فظنوه ابن جابر، ويقال: إن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قدم الكوفة بعد ذلك بزمن(1).
وقد قرأت بحثا لأحد الإخوة صحح فيه حديثا يرويه أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بناه على ثقة الرواة، واتصال الإسناد، فأخبرته بكلام الأئمة حول رواية أبي أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فعاد وضعف الحديث.
وروى يحيى بن سُلَيم أبو بَلْج الواسطي، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، أحاديث استنكرها الإمام أحمد، وذكر أنه لا يعلم أن عمرو بن ميمون يروي عن ابن عباس، وقال عبد الغني الأزدي إن أبا بَلْج أخطأ في اسم عمرو بن ميمون هذا، وليس هو بعمرو بن ميمون المشهور، إنما هو ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سَمُرَة، وهو ضعيف، قال ابن رجب: "وليس هذا ببعيد"(2).
وروى صدقة بن يزيد -وهو ضعيف-، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "قال الله تعالى: إن عبدا صححته، ووسعت عليه، لم يزرني في كل خمسة أعوام لمحروم"، وقد استنكره الأئمة بهذا الإسناد، وإنما يعرف من حديث العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال ابن عدي: "لعل صدقة هذا سمع بذكر--------------------------------------------
(1) "العلل الكبير"2: 974، و"سؤالات الآجري لأبي داود"1: 442، و"المعرفة والتاريخ"2: 801 - 802، و"الجرح والتعديل"5: 300، و"المجروحين"2: 55، و"شرح علل الترمذي"2: 817، و"تهذيب التهذيب"6: 295 - 298.
(2) "شرح علل الترمذي"2: 821.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)

العلاء، فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو: العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد"(1).
ويحتمل أن يكون من هذا الباب رواية بَشِير بن سليمان أبي إسماعيل، عن سَيَّار، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود مرفوعا: "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته … " الحديث، هكذا رواه جماعة عن بَشَير، لم ينسبوا سَيَّارا، ورواه آخرون عنه، عن سَيَّار أبي الحكم، ورواه آخرون عنه، عن سَيَّار أبي حمزة، وقد خطَّأ الأئمة من قال: عن سَيَّار أبي الحكم، والصواب: عن سَيَّار أبي حمزة، لكن من الأئمة من أشار إلى أن الخطأ من بَشِير، كان يخطئ في شيخه، ظنه سَيَّارا أبا الحكم العنزي البصري أو الواسطي، إنما شيخه سَيَّار أبو حمزة الكوفي، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأشار بعض الأئمة إلى أن الخطأ ممن دون بَشِير(2).
وأما وقوع الخطأ في التفسير من أحد الرواة ممن دون الراوي عن المشتبه به فله أمثلة كثيرة، من ذلك أن ابن أبي شيبة روى عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن عبد الكريم، عمن سمع ابن عمر قال: "يستتاب المرتد ثلاثًا"(3)، ورواه أحمد، عن وكيع قال: حدثنا سفيان، عن--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير"4: 295، و"الضعفاء الكبير"2: 206، و"الكامل"4: 1396.
(2) "سنن أبي داود" حديث 1645، و"سنن الترمذي" حديث 2327، و"مسند أحمد"1: 407، 422، و"العلل ومعرفة الرجال"1: 329، 2: 10، و"ثقات ابن حبان"6: 421، و"علل الدارقطني"5: 115 (ومصادر تخريجه)، و"تهذيب التهذيب"4: 292، 293.
(3) "مصنف ابن أبي شيبة"10: 138، و"سنن البيهقي"8: 207.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)

عبد الكريم الجزري، عن رجل، عن ابن عمر، وعلق أحمد على تفسير وكيع لعبد الكريم بأنه الجزري بقوله: "ابن مهدي قال: قال سفيان -في حديث المرتد- قال: هو أبو أمية، حدثني به سفيان، قال أحمد: ونسخناه من كتاب الأشجعي: عن سفيان، عن عبد الكريم البصري -قال أحمد: هو أبو أمية- مثل هذا الحديث"(1).
فقد فسر وكيع شيخ شيخه بأنه عبد الكريم الجزري، وهو ثقة ثبت، وإنما هو عبد الكريم أبو أمية البصري المعروف بابن أبي المُخَارِق، وهو متروك الحديث.
وروى يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو نُعَيْم، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن: "أنه دخل على عمر فوجده يصلي الظهر … " الحديث، ثم قال يعقوب: "وبلغني أن أبا نعيم كان يقول: عبد الرحمن بن عوف، فقيل له: إنما هو عبد الرحمن بن عَبْد القاري، فاقتصر على عبد الرحمن، ولم ينسبه"(2).
وروى يعقوب أيضا عن أبي نُعيْم، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، أن عبد الله بن أبي بكر حدثه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: - فذكر الحديث -، ثم قال يعقوب: "رواه بعض من لا يوثق بروايته فقال: أن عبد الله بن أبي بكر الصديق حدثه، وإنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم"(3).
وروى شعبة بن الحجاج، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال"2: 223، 224 - 225.
(2) "المعرفة والتاريخ"2: 118.
(3) "المعرفة والتاريخ"2: 117.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)

زُرَارة، عن محمد بن عمرو بن حسن بن علي بن أبي طالب، عن جابر مرفوعا في قصة: "ليس من البر الصيام في السفر"، ورواه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه، فقيل عنه: عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر، وقيل عنه: عن محمد بن عبد الرحمن، حدثني من سمع جابرا، وقيل عنه: عن محمد بن عبد الرحمن، حدثني جابر، وقيل عنه: عن محمد بن عبد الرحمن، حدثني جابر، وقيل عنه: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر.
وعلى رواية من قال عن يحيى بن أبي كثير: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان اعتمد ابن حبان، فأخرج الحديث في "صحيحه" وفيه زيادة: "فعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها"، وحسن إسناد الحديث هذا بهذه الزيادة ابن القطان، وتابعهما بعض الباحثين، فعندهم أن هذا طريق آخر إلى جابر متصل.
والصواب أن يحيى بن أبي كثير إنما يروي الحديث عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وهو شيخ شعبة في الإسناد السابق، ولم يسمع من جابر، ويحيى بن أبي كثير، تارة يبهم الواسطة بين محمد هذا وبين جابر، وتارة يحذفها، وأما من نسبه عن يحيى فقال: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، فهو وهم، سببه أن الذي يروي عن جابر وسمع منه هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، فلما أسقط يحيى الواسطة بين محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وبين جابر، ظن بعض رواة الإسناد أنه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فنسبه كذلك، وكذا من قال عن يحيى: عن محمد بن عبد الرحمن، حدثني جابر، هو وهم أيضا(1).--------------------------------------------
(1) "سنن النسائي الصغرى" حديث 2257 - 2260، و"سنن النسائي الكبرى" حديث 2566 - 2569، و"علل ابن أبي حاتم"1: 247، و"صحيح ابن حبان" حديث 355، و"بيان الوهم والإيهام"2: 576 - 581، و"فتح الباري"4: 185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)

وذكر الرامَهُرْمُزي أن أبا خليفة الفضل بن الحُبَاب- روى عن مُسَدَّد، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن إياد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد، حديثا في (الغيبة) - فغلط فيه، وظن أنه عبيد الله بن إياد بن لَقِيط، وإنما هو عبيد الله بن أبي زياد القَدَّاح المكي(1).
وقد رواه كذلك عن عبيد الله بن أبي زياد القَدَّاح: عبد الله بن المبارك، ومحمد بن بكر البُرْسَاني(2).
ولعبيد الله بن أبي زياد القَدَّاح، عن شَهْر بن حَوْشَب أحاديث غير هذا، من رواية عيسى بن يونس وغيره عنه(3).
وروى أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" -وعنه ابن ماجه- عن حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: "كان آخر ما عهد إليّ النبي صلى الله عليه وسلم أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا"، وسقط من "المصنف" جملة (عن أشعث) من الإسناد(4).
وقد رواه ابن حزم، من طريق ابن وَضَّاح، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن أشعث -هو ابن عبد الملك الحُمْراني-، عن الحسن به(5).--------------------------------------------
(1) "المحدث الفاصل" ص 349.
(2) "مسند أحمد"6: 461.
(3) "سنن أبي داود" حديث 1496، و"سنن الترمذي" حديث 3472، و"سنن ابن ماجه" حديث 3855، و"مسند أحمد"6: 460، 461.
(4) "مصنف ابن أبي شيبة"1: 228، و"سنن ابن ماجه" حديث 714.
(5) "المحلى"3: 193.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)

وظاهر جدا أن تفسير الأشعث ليس في أصل الرواية، وإنما هو من ابن وَضَّاح، أو من دونه، وهو وهم فيما يظهر، فأشعث ليس ابن عبد الملك، وإنما هو أشعث بن سَوَّار، كما جزم به المزِّي(1).
وأشعث بن سَوَّار، وأشعث بن عبد الملك، وإن كانا يرويان عن الحسن، ويروي عنهما حفص بن غياث- إلا أن حفص بن غياث مكثر من الرواية عن أشعث بن سَوَّار، ثم إن الحديث معروف بأشعث بن سَوَّار، فقد رواه عنه أبو زبيد عبثر بن القاسم، والفضيل بن عياض(2)، وهما إنما يرويان عن أشعث بن سَوَّار(3).
وذكر ابن ناصر الدين الدمشقي أن النسائي أخرج عن إبراهيم بن يعقوب، عن عبد الله بن محمد النُفَيْلي، عن زهير بن محمد، عن محمد بن جحادة … حديثا(4).
والموجود عند النسائي عن (زهير) غير منسوب(5)، وكأن ابن ناصر الدين لما رآه كذلك ظنه زهير بن محمد الخراساني، وإنما هو زهير بن معاوية الجُعْفي الكوفي(6).
وروى الدارقطني والحاكم من طريق الخطيب بن ناصح، عن عبد العزيز الداروردي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال"3: 265، 7: 6، ومواضع أخرى.
(2) "سنن الترمذي" حديث 209، و"مسند الحميدي" حديث 906.
(3) "تهذيب الكمال"3: 265، 266، 278، و"تنقيح التحقيق"1: 718.
(4) "تنوير الفكرة بحديث بهز بن حكيم في حسن العشرة" ص 30.
(5) "سنن النسائي الكبرى" حديث 9180.
(6) "معجم الصحابة" لابن قانع 3: 71، و"المعجم الكبير"19: 426، حديث 1037، و"تهذيب الكمال"9: 422.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)

مرفوعًا: "نهى عن بيع الكالئ بالكالئ"، وصححه الحاكم، ثم روياه أيضا من طريق حمزة بن عبد الواحد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر(1).
وقد تكلم البيهقي علي هذين الطريقين بكلام في غاية الإحكام، لولا خشية الإطالة لنقلته ملخصا، بين فيه أن تسمية موسى وأنه ابن عقبة وهم، وأن أصل الرواية في هذين الطريقين: (عن موسى) غير منسوب، وقد جاءت طرق أخرى عن الداروردي وغيره نُسب فيها موسى وأنه ابن عُبَيْدة الرَّبَذي، والحديث مشهور به، مرة يرويه عن نافع، ومرة عن عبد الله بن دينار(2).
وقد يكون سبب الخطأ في التفسير تصحيف وقع في النص.
فقد أخرج الطبراني من طريق أبي نُعَيْم، عن سفيان الثوري، عن نَهْشَل بن مُجَمِّع الضَّبِّي، عن أبي غالب، وأبي قَزَعَة سُوَيْد بن حُجَير، عن ابن عمر حديثا في التوديع، كذا جاء فيه: (وأبي قَزَعَة سُوَيْد بن حجير)، وهو تفسير من أحد الرواة المتأخرين بعد أبي نعيم -فيما يظهر- نشأ عن تصحيف، والصواب: (عن أبي غالب، وقَزَعة)، هكذا جاء من روايات متضافرة عن سفيان الثوري، وجاء عنه من طرق أخرى بذكر أحدهما، وكذا رواه محمد بن فضيل، عن نَهْشَل، عن قَزْعة، وكذا رواه أبو سِنَان ضِرار بن صُرَد، عن قزَعَة(3)، وقَزَعَة هو ابن يحيى،--------------------------------------------
(1) "سنن الدارقطني"3: 71 - 72، و"المستدرك"2: 57.
(2) "سنن البيهقي"5: 290، وانظر: "شرح معاني الآثار"4: 21، و"شرح مشكل الآثار"، و"الكامل"6: 2353، و"التلخيص الحبير"3: 29.
(3) "سنن النسائي الكبرى" حديث 10350 - 10355، و"مسند أحمد"2: 87، و"منتخب مسند عبد بن حميد" ح 855، و"مكارم الأخلاق" للخرائطي حديث 860 - 861.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)