التلخيص الحبير - ط أضواء السلف (ابن حجر العسقلاني)القسم: التخريج والأطراف
الكتاب: التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز المشهور بـ التلخيص الحبير
المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852هـ)
المحقق: الدكتور محمد الثاني بن عمر بن موسى
الناشر: دار أضواء السلف
الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء: 7 (6 ومجلد للفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 رجب 1435
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
كتاب التمييز
في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز
المشهور بـ
التلخيص الحبير
للإمام الحافظ ابن حجر العسْقَلاني
دراسة وتحقيق
الدكتور محمد الثاني بن عمر بن موسى
اعتنى بإخراجه وتنسيقه وصنع فهارسه
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
الجزء الأول
أضواء السلف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1428 هـ - 2007 م
دار أضواء السلف
الرياض: الرَّبوة - الدائري الشرقي - مخرج 15 - مقابل مسجد الراجحي الجديد
ص ب 121892 - الرمز 11711 - تليفاكس 2321045 - جوال 0505280328
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
"أرجو الله .. أنْ يكون حَاويًا لجلِّ ما يستَدلُّ بِهِ الفقهاء
في مُصنَّفاتهم في الفروع" ابن حجر العَسْقلاني
كتاب التمييز
في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز
الجزء الأول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
بسم الله الرحمن الرحيم
تقريظ فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن مطر الزَّهراني
الأستاذ بقسم علوم الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
الحمد لله ربِّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
وبعد: فإنّ كتاب "الوجيز" لأبي حامد الغزّالي (ت 505 هـ) رحمه الله يُعدّ من المتون المهمّة في كتب الفقه، وفي كُتب المذهب الشّافعي على وَجْهٍ أخصّ فَقد غَطّى على كتاب "المهذَّب" للشِّيرازي رحمه الله. ولقي كتابُ "الوجيز" العنايةَ الكبيرةَ وبخاصَّةِ بعد ما شَرحه الإمامُ أبو القاسم عبد الكريم بن محمّد الرّافعي (ت 623 هـ) رحمه الله؛ فُخِدم شرحاً وتعليقاً وتعقيباً، ثمّ خُدم- كثيراً تخريجاً.
ومن أشهر كُتُب التّخريج لأحاديثه كتابي "البدر المنير .. " للحافظ سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقِّن (ت 804) رحمه الله، وكتاب "التمييز في تلخيص أحاديث شرح الوجيز"، والمطبوع باسم "التلخيص الحبير" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) رحمه الله.
وهذا الأخير -أعني كتاب الحافظ ابن حجر- قد طُبعَ مراراً كلها باسم "التلخيص الحبير"، فَنُسي، بل جُهِل اسمُ الكتاب الصّحيح الذي سمَّاه به مؤلِّفه، والّذي هو المعَبِّر عمّا في مضمون الكتاب، ثمّ هو لم يُخدَم في تلك الطّبعات خدمةً جيدة محرَّرة لمسائله، ومبيِّنة لفوائده، فيسر الله لتلميذي النّبيه الشيخ الدّكتور محمَّد الثاني بن عمر بن موسى الكنويّ المتخرِّج في كلية الحديث الشّريف قِسْم علوم الحديث بالجامعة الإِسلاميّة بالمدينة النبويّة أنْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
يَعمل على إعادة إخراج هذا الكتاب وتحقيق نصوصه وتحرير مسائله، ليخرج في ثوبٍ تليق به.
وقد تجلّى عملُ الدّكتور محمَّد الثاني في:
* مقابلة النّسخ الخطيّة مع بعضها ومع بعض طبعات الكتاب، وقد تيسّر له جَمْعُ عددٍ من النّسخ كما أوضحه في مقدِّمته.
* عزو الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب إلى مخرِّجيها مع مراعاة عَدَمِ التطويل وتَرْكِ الإطناب، وذلك بقدر ما يخدم غرض المؤلف رحمه الله.
* تلك المقدّمة الضَّافية الّتي تضمّنت فصلاً نفيساً في عَقْدِ موازنة بين كتاب "التمييز" للحافظ ابن حجر، وأصله "البدر المنير" لابن الملقِّن رحمهما الله جميعاً حوت تلك الموازنةُ فوائد مهمَّة، وقد حقّقت في أكثر من ثلاثين صفحة.
* وقد اطلعتُ على نماذج من تحقيقه للنّص فوجدته ملتزماً بما ذَكَرَ في المقدّمة من عَدَم التّطويل وتَرْكِ الإطناب، ومن بيان فوائد الكتاب وما تضمّنه من مسائل.
ويكفي أنه أحيا الاسم والعنوان الصَّحيح للكتاب كما سَمّاه مصنِّفه رحمه الله.
ولا أنسى أن أنبِّه على أهميّة كتاب الحافظ ابن حجر "التّمييز … " لما فيه من العلم والفوائد الغزيرة، فهو حَريٌّ بالاطّلاع والاستفادة من كنوزه.
والله الموفِّق والهادي إلى سواء السَّبيل.
د. محمّد بن مطر الزّهراني
الأستاذ بقسم علوم الحديث بالجامعة الإِسلامية بالمدينة النبوية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
إنّ الحمد لله نحمَدُه ونَستعينه ونَسْتغفره، ونَعوذ بالله من شُرور أَنْفُسِنا ومن سيِّئات أعمالِنا، من يَهده الله، فلا مُضِلَّ له، ومُن يُضلِلْ فلا هاديَ له وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك، له، وأشهد أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (1).
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (2).
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (3).
أما بعد:
فقد كان كتابُ "فتح العزيز في شرح الوجيز" للإمام العلّامة أبي القاسم عبد الكريم بن محمَّد بن عبد الكريم الْقزويني الرَّافعي الشّافعي (ت 623 هـ) من أجلِّ كُتب الفروع عند الشّافعية إن لم يكن أجلَّها؛ فقد قال عنه تقي الدّين ابن الصّلاح رحمه الله: "لم يُشرح الوجيز بمثلِه" (4).--------------------------------------------
(1) [سورة آل عمران، الآية 102].
(2) [سورة النساء، الآية: 1].
(3) [سورة الأحزاب، الآية: 70 - 71].
(4) انظر: طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة (2/ 75).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
فتعقّبه الحافظ ابن الملقّن بقوله: "بل لم يصنَّف في المذهب مثلُه"، ثمّ نَقَلَ بإسناده عن الشّيخ أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرّحمن الفزاري (ت729هـ) (1) قولَه غيرَ مرّة: "ما يُعرف قدرُ الشّرح للرَّافعي إلّا بأن يَجمع الفقيهُ المتمكَّن في المذهب الكتبَ التي كان الإمامُ الرّافعي يستمدّ منها، ويصنَّف شرحاً للوجيز، من غير أن يكون كلام الرَّافعي عنده، فحينئذ يَعرف كلُّ أحدٍ قصورَه عمَّا وَصَلَ إليه الإِمام الرّافعي" (2).
فلجلالة قَدْرِ هذا الكتاب تصدَّى علماء الشّافعيّة لخِدمته والعناية به، من اختصارٍ له (3) وإجابةٍ عمّا أورده من السّؤالات والإشارة إلى حلِّ إشكاله (4) ووضعِ حاشيةٍ (5)، وتعليق عَليه (6)، وشرحٍ لغريبه (7)؛ وتخريجٍ لأحاديثه.--------------------------------------------
(1) انظر: ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى (9/ 313).
(2) البدر المنير (1/ 330).
(3) كما فعل الإِمام النّووي في كتابه "روضة الطالبين" نصّ على ذلك في كتابه "تهذيب الأسماء واللّغات" (1/ 34).
(4) كصنيع الشيخ إبراهيم بن عبد الوهاب الزنجاني المتوفى (ت 655هـ)، وسماه "نقاوة فتح العزيز" انظر: كشف الظون (2/ 2003).
(5) كفعل الشيخ محمد بن أحمد المعروف بابن الربوة، سمَّى حاشيته "الدر العظيم المنير في شرح إشكال الكبير" - كما في كشف الظون (2/ 2003).
(6) كما فعل شمس الدِّين محمّد بن محمّد الأسدي القدسيّ (ت808هـ)، وسمَّى تعليقته: "الظهير على فقه الشرح الكبير" في أربع مجلدات. كشف الظون (2/ 2003).
(7) كما صنع العلاّمة أحمد بن محمّد بن عليّ الفيّومي (عاش إلى بعد 770هـ) في كتابه " المصباح المنير".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
وقد عَمِل غَيرُ واحدِ من العلماء على تخريج أحاديثه؛ منهم: شهاب الدّين الحافظ أبو الحسين، أحمد بن أيبك بن عبد الله الحسامي الدِّمياطي (ت 749هـ) (1)، والإمامُ محمّد بن علي بن عبد الواحد أبو أمامة المعروف بابن النقَّاش (ت 763هـ) (2)، وسَمّاه: "كاشف الغمّة عن شافعيّة الأمّة"، كما سماةَّ أيضاً: "أمنيّة الألمعيّ في أحاديث الرّافعي" (3)، والقاضي عِزّ الدين عبد العزيز ابن محمَّد المعروف بابن جماعة الشّافعي الكِناني المتوفَّى (767هـ) (4)، ثمّ تخريجه لبدر الدّين محمَّد بن بهادر الزَّركَشي الشّافعي (ت794هـ) المسمَّى: "الذّهب الإبريز في تخريج أحاديث الرّافعي المسمّى فتح العزيز" (5)، قال عنه الحافظ ابن حجر: " … مَشى فيه على جَمع ابن الملقِّن، لكنّه سلك طريقَ الزّيلعي في سوق الأحاديث بأسانيدَ خرَّجها فطال الكتاب بذلك" (6).
ثمّ الحافظُ سراج الدّين أبو حفص عُمر بن علي المعروف بابن الملقِّن
الأنصاري الشّافعي، المتوفى (804هـ) في كتابٍ أراده أن يكون مِمَّا: "لم--------------------------------------------
(1) انظر: الدرر الكامنة (1/ 123).
(2) انظر: الدرر الكامنة (5/ 325)، وطبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة (3/ 131 - 132)، وشذرات الذهب لابن العماد (3/ 198)، والبدر الطالع، للشوكاني (2/ 211).
(3) انظر: شذرات الذهب (في الموضع السابق).
(4) (انظر: الدرر الكامنة (3/ 177)، وطبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة (3/ 102)، وذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي (ص363).
(5) انظر: الدرر الكامنة (3/ 397)، وإنباء الغمر (3/ 138)، وتُوجَد صورةٌ للمجلّديْن (الخامس والسادس) في مكتبة الشّيخ العلاّمة حَمّاد الأنصاريّ بالمدينة النّبوية رحمه الله.
(6) الدرر الكامنة (3/ 397).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
يُسبق إلى مثلِه، ولم يُنسج على منواله، وأهلُ زمانه وغيرهم شديدُو الحاجة إليه وكلّ المذاهب تعتَمد في الاستدلال عَليه" (1)، فقام بتخريج أحاديث هذا الكتاب وآثاره، مرتِّباً إيَّاها ترتيبَ شرح الرّافعي، معزوَّةً إلى مخرِّجيها من أصحاب الصِّحاح، والسّنن والمسانيد، وكُتب الصَّحابة، ناظراً في ذلك في كتب الأسماء تجريحاً وتعديلاً، وكتب العلل والمراسيل، وكتب الأطراف، وكتب الأحكام، وكتب الخلافيَّات الحديثيّة، والأمالي، والنّاسخ والمنسوخ وشروح الحديث والغريب، وغير ذلك كثيراً عدَّدَها في ديباجة كتابه (2)، وسَمّاه: "البدر المنير في تخريج الأحاديث الواقعة في الشّرح الكبير"، إلّا أنّه طوّله بذكر ما لَيس مِن مقصود التخريج، كَسوْق الأسانيد بكاملها، وعدمِ جمعها في مكان واحدٍ، وإعادةِ ذكرِ لفظ الحديث عَقِب كلِّ من خرَّجه، والإطالة في شرح الغريب، وبيان الأمكنة، وما إلى ذلك، فرأى الحافظُ ابن حجر قيامَ الحاجةِ إلى تلخيصه والنَّظر في الأعمال السَّابقة لَضمِّ فوائدها إليه، وزيادة تحريرٍ لبعض مسائله وأحكامِه، فوضع كتابَه "التَّمييز في تَلخيص تخريج أحاديث شرح الوَجيز" فَجاء حاوياً لمعظم ما يستدلّ به الفقهاء في المسائل الفرعيّة، وعوَّل عليه كَثيرٌ ممن جاء بعده، ونقلوا تخريجاته وأحكامه في كتبهم.
لكن مع هذه القيمة العلميّة لهذا الكتاب، وشهرته بين الباحثين في الحديث والفقه، فإنّه لم يأخذ مكانه اللّائقَ به، ولم يُخدَم بما يضبط نصوصَه، ويوثِّق نقولَه.--------------------------------------------
(1) (البدر المنير (1/ 281).
(2) انظر: البدر المنير (1/ 282 - 292).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
وقد طُبع الكتاب طباعةَ حجريَّةً بالهند عام 1303هـ، ثمّ طُبع بتحقيق السيّد عبد الله هاشم اليماني، بالقاهرة 1384هـ في أربعة أجزاء في مجلَّدين، ثمّ توالت بعد ذلك طبعاتُ الكتاب متفاوتةٌ في العناية بنصوص الكتاب وضبطها وتوثيق أحاديثها وعَزْوها، وهي كلُّها راجعةٌ إلى طبعة اليماني غير معتمِدةٍ على نُسَخِ الكتاب الخطِّيّة. وأجود هذه الطّبعات طبعةُ مؤسّسة قرطبة بعناية الأستاذ أبي عاصم حسن بن عبّاس بن قُطب، الّتي صدرت عام 1416، وقد بذل الأستاذ أبو عاصم جهدًا يُشكر عليه في سبيل توثيق كثيرٍ من أحاديثها وآثارها، ومع ذلك بقي عملُه يَعوز ضبطًا وتحريرًا، وبخاصّة أنّ الأستاذ لم يَعتمد -فيما يبدو- على نسخٍ خطيّة، وإنما بَنى عملَه على بعض الطّبعات السّابقة للكتاب، ومنها الطّبعة المصريّة كما نصّ عليه في مقدمة عَمَله، فكان هذا باعثًا قويًّا على إعادة إخراج الكتاب وتحقيق نُصوصِه في صورةٍ تُناسبه، ليتبوَّأ منزلته اللّائقة به بين كُتب التّراث الحديثية.
وقد عملتُ في سبيل تحقيقه على النّحو التالي:
* قابلتُ طبعةَ اليماني على النّسخ الخطيّة للكتاب؛ لتصحيح ما فيها من أغلاطٍ وتصحيفاتٍ، واستدراكِ ما وَاقعها من سَقْط وتحريفات.
* أثبتُّ أهمَّ ما في تلك النّسخ الخطيّة من فُروق، تاركًا ما لم يكن ذَا أثرٍ منها، ولا سيّما أنّ الفوارقَ بين تلك النّسخ قليلةٌ، مِمّا دَلّ على أصالتها، واهتمام نُسَّاخِها بضبط نصوصها.
* أثبتّ مَا صحّ في الأصل من نسخة القرويين، دُون الإشارةِ -غالباً-إلى مَا وقع في بعض النّسخ مما يكون خطأً لازمًا غيرَ محتمَل. ورقَّمتُ أحاديثَه وآثاره ترقيمًا مُتَسلْسِلًا، مَع تمييز المنقول مِن الرّافعي بأرقامٍ خاصَّة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
*عزوتُ الأحاديثَ والآثار الواردة فيها إلى مخرِّجيها -إلَاّ ما عزّ عليّ سبيلُه أو نَدَّ عَنِّي مخرخُه- مَع مراعاةِ عَدَمِ التّطويل، وتَرْكِ الإطناب في التّذييل، إذ ذلك لا يناسب كتابًا في التّخريج، رام صاحبُه تلخيصًا واختصارًا، وإنّما يكون التّعليق عليه بقدر ما يخدم غَرَضَ المؤلِّف ويُوضح مقصوده.
*قدّمت للكتاب بمقدِّمة تحوي دراسةَ موازنةٍ بينه وبين أصله: "البدر المنير" لابن الملقِّن.
وفي الختام: أتقدّم بوافر شكري وعميم عرفاني لزميلي وصديق الدّرب في الطّلب الدّكتور عبد اللطيف بن محمَّد الجيلاني المغربي الآسفي أحاطه الله بتوفيقه؛ لتشجيعه إيَّايَ عَلى تحقيق هذا الكتاب رغم صعوبة مَسلكه، ووعورة سبيله، وما زَامنه من عملٍ في إعدادِ رسالتي للدّكتوراه، فجزاه الله أحسنَ الجزاء.
كما أتقدّم بجزيل الشّكر وبالغ التّقدير إلى شَيخي الكَبير ومرَبِّي الصّالح أستاذي ومعلَّمِي الدّكتور محمَّد بن مطر الزّهراني، الأستاذ بقسم علوم الحديث بالجامعة الإِسلاميّة بالمدينة النّبوية على تفضلّه بقراءة جزءٍ من هذا العمل وكتابة التقديم لَه رغم كثرة شواغله، وظروفه الصحيّة، فَجزاه الله تعالى عَنّا، وعن سائر طَلبته خيرًا، وبارك في عمره وذرّيته، آمين.
وأتقدم بالشكر أيضًا إلى الأستاذ عليّ الحربيّ صاحبِ مكتبة "أضواء السلف"، لاهتمامه المتواصل وسَعيه الجادّ في سبيل جَلْب نسَخ الكتاب من مختلف مكتبات العالم، وقيامه على نشره بهذه الصّورة القشيبة، فجزاه الله خيرًا.
والشّكر موصولٌ لتلميذيَّ النَّجيبين: الأخ الفاضل إبراهيم عبد الله ثاني، والأخ الفاضل إبراهيم عُمر ديسينا اللَّذَيْن أعطيَاني كثيراً من أوقاتهما النّفيسة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
لمقابلة النّسخ الخطيّة للكتاب، فجزاهما الله خيراً.
ولا يَسعُني بهذه المناسبة إلّا أن أقدِّم تقديري وشكري البالغَيْن لفضيلة الشّيخ الدّكتور/ محمّد بن عبد الله زربان الغامِدي -حفظه الله تعالى- الّذي كان عوناً لي بعد الله تعالى على تيسير السّبيل وتسهيل الطّريق إلى دراستي لعلوم الحديث الشريف في الجامعة الإِسلامية، وما حَفَّني أنا وزُملائي بِه من نصحٍ، وعنايةٍ، وحبُّ، وعطفٍ، طوالَ مدّة دراستي فجزاه الله عنّا وعن سائر أبناء المسلمين خيراً، وبارك في حياته، وذرّيته، إنّه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.
وأخيراً: أسأل الله تَعالى بمنّه وكرمه وفائضِ عطائه أن يتقّبل مِنّي هذا الجهد المقلّ، ويتجاوز عَنِّي زلَّاتي، ويغفر لي خطيئتي يوم الدِّين، يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلَاّ من أتى الله بقلب سليم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله راب العالمين.
وكتبه
أبو عبد الرحمن محمّد الثّاني بن عُمر بن مُوسى
نزيل المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم
عاشر ربيع الثاني عام 1426هـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
ترجمة موجزة (*) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني
هو: الإِمام الحافظ، شيخ الإِسلام، أمير المؤمنين في الحديث، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود الكناني العسقلاني المصري، ثم القاهري الشّافعي الشّهير بابن حجر (1).
ولد في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة (2).
نشأ يتيمَ الأبوين في غاية من العفة والصيانة، راهق ولم يكن له صبوة، ودخل في الكُتَّاب ولم يتجاوز عامه الخامس، وبدت عليه علامات الذكاء والنَّجابة، وقوة الحفظ، فحفظ في مبدأ الطلب جملة وافرةً من المتون في شتّى الفنون، "وكان رحمه الله رُزق في صغره سرعةَ الحفظ بحيث يحفظ كلّ يوم نصفَ حزبٍ، وبلغ من أمره في ذلك أنّه حَفِظَ سورةَ مريم في يومٍ واحدِ، وأنّه كان في أكثر الأيّام يصحَّح الصّفحة من "الحاوي الصغير" ثمّ يقرأها تأمّلاً مرّة أخرى،--------------------------------------------
(*) يراجع للتوسّع في ترجمته: "رفع الإصر عن قضاة مصر" لابن حجر (1/ 85)، و"إنباء الغمر بأنباء العمر" له أيضاً (1/ 3/116)، و"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" من تأليفه أيضاً (3/ 64، 191)، و"الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن حجر" للسخاوي و "الضوء اللامع" له أيضاً (2/ 36)، و"حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" للسيوطي (1/ 363)، و"ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في كتابه الأصابة) للدكتور شاكر محمود عبد المنعم، و"الحافظ ابن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث" للأستاذ عبد الستار الشيخ.
(1) انظر: "الجواهر والدرر" (1/ 101)، و"طبقات الحفاظ" للسيوطي (ص 552)، و"شذرات الذهب" (7/ 270).
(2) "الجواهر والدرر" (1/ 104)، و"الدليل الشافي"، لابن تغري بردي (1/ 64).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
ثمّ يعرضها في الثَّالثة حفظاً، ولم يكن -رحمه الله تعالى- حفظُه الدَّرسَ على طريقة الأطفال، بل كان حفظه تأمّلا. . ." (1). .
وقد حبَّب الله تعالى إليه فَنَّ الحديث النبوي روايةً ودرايةً، وكان أوّل شيخ له في ذلك القاضي الحافظ جمال الدّين أبي حامد محمّد بن عبد الله بن ظهيرة المكِّي، باحثَ معه في كتاب "عمدة الأحكام" بمكّة عندما جاور بها سنة 785هـ هو ابن ثنتي عشرة سنة (2)، فأقبل على الحديث بكلَّيته إقبالَ النَّهِم وصمّم العزم على التّحصيل، ووفِّق للهداية إلى سواء السبيل، واجتمع بكبار الحفّاظ في ذلك الوقت، حتى تخرَّج في هذا الفنّ سنداً، ومتناً، وعللاً، واصطلاحاً، وفقهاً، حتّى استحق لقب إمرة المؤمنين في الحديث، بل قالوا: به خُتِموا، فلم يأت أحدٌ بعده بلغ فيه مبلغه. ورحل في هذا السبيل رحلاتٍ كثيرةً إلى أقطار متعدِّدة، فرحل إلى الحرمين (3)، واليمن (4)، والشام (5) وغيرها (6).
*شيوخه:
وللحافظ ابن حَجر شيوخٌ كثيرون جدًّا، جَمعهم في كتابٍ له جليل سَمّاه:
"المجمَع المؤسَّس للمعجَم المفهرَس" رتّبهم على حروف المعجم،--------------------------------------------
(1) الجواهر والدرر (1/ 123).
(2) المصدر السابق (1/ 124).
(3) انظر: الجواهر والدرر (1/ 150، 153).
(4) انظر: المصدر السابق (1/ 151،147).
(5) انظر: المصدر السابق (1/ 156).
(6) انظر: المصدر السابق (1/ 192).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
وجملتهم نحو (450) شيخًا بالسّماع والإجازة الخاصّة دون العامَّة. وقد عَدّهم الحافظ السّخاوي فبلغ خالصُ عِدَّتهم (630) شيخًا دون المكرر (1).
فمن أشهرهم:
1 - إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد التنوخي (ت 800هـ):
لازمه الحافظ ابن حجر ثلاث سنين، ووصَلَ فيها عليه كثيرًا من مسموعاته الّتي تفرّد بها، وأذن له التّنوخي بالإقراء سنة (796هـ). ومِمّا قرأ عليه الحافظُ أو سمعه منه: "صحيح البخاري" و"سنن الترمذي" و"سنن النّسائي" و"موطّأ الإِمام مالك "رواية يحيى اللّيثي، و"سنن الدّارمي" و"صحيح ابن حبّان"، و" مساوئ الأخلاق" للخرائطي، وغير ذلك (2).
2 - الإِمام الحافظ أبو الفضل العراقي زين الدّين عبد الرّحيم بن الحسين (ت 806 ص).
وقد لازمه عشرةَ أعوام، وانتفع به، وتخرّج على يديه، وهو أوّل من أذن له بالتّدريس في علوم الحديث (3)، ولقبه بالحافظ (4).
3 - الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807 هـ).
قرأ عليه قرينًا للعراقي ومنفردًا، وقد قال في هذا: "قرأت عليه الكثير قرينًا--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (1/ 200 - 240).
(2) انظر: المصدر السابق (1/ 242، 243، 245، 249، 253، 257، 258).
(3) انظر: الجواهر والدرر (1/ 126 - 127).
(4) انظر: المصدر السابق (1/ 137).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
للشّيخ، ومما قرأت عليه بانفراد: نحو النّصف من "مجمع الزّوائد" له، ونحو الربع من "زوائد مسند أحمد" و"مسند جابر" من "مسند أحمد" وغير ذلك، وسمعت من لفظه المسلسل (1).
4 - الإِمام عمر بن رسلان البُلْقِيني (ت 805ص):
لازمه الحافظ ابن حجر مدّة، وقرأ عليه عدّة أجزاء حديثيّة، وسمع عليه أشياء وحضر دروسه الفقهيّة، وقرأ عليه الكتب من "الرّوضة"، ومن كلامه في حواشيها، و"دلائل النّبوة" للبيهقي، وقرأ عليه المسلسل بالأوليّة، كما قرأ عليه جزءًا من "الحلية" والجزء الثّاني والعشرين من "آمالي الضّبّي" وسمع عليه الكثير من "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم"، والكثيرَ من "سنن أبي داود" و"مختصر المزني" (2).
5 - الإِمام ابن الملقن عمر بن علي بن أحمد (723 - 804ص).
قرأ عليه الحافظ ابن حجر قطعةً كبيرةً من شرحه على "المنهاج " (3).
6 - الإِمام محمّد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمّد ابن جماعة (749 - 819 ص).
لازمه الحافظ ابن حجر في غالب العلوم الّتي كان يُقرئها من سنة (790 هـ) إلى أن مات سنة (819 هـ) في "شرح منهاج البيضاوي" وفي "جمع الجوامع" و"شرحه"--------------------------------------------
(1) الحافظ ابن حجر العسمقلانى، لعبد الستار الشيخ (ص 138).
(2) انظر: الجواهر والدرر (1/ 128).
(3) انظر: المصدر السابق (1/ 129).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
للشّيخ، وفي "المختصر الأصلي" لابن الحاجب، والنّصف الأوّل من "شرحه" للقاضي عضد الدّين، وفي "المطوّل" للشّيخ سعد الدّين، وغير ذلك (1).
وقد اجتمع للحافظ ابن حجر "من الشيوخ الّذين يُشار إليهم وُيعوَّل في حلِّ المشكلات عليهم ما لم يجتمع لأحدٍ من أهل عصره؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم كان متبحِّرًا ورأسًا في فنَّه الذي اشتهر به، لا يُلحَق فيه، فالبُلْقيني في سَعة الحفظ وكثرة الاطّلاع، وابن الملقَّن في كثرة التّصانيف، والعرَاقي في معرفة علم الحديث ومتعلّقاته، والهيثمي في حفظ المتون واستحضارها، والمجد الشِّيرازي في حفظ اللُّغة واطِّلاعه عليها، والغُماري في معرفة العربيّة ومتعلّقاتها وكذا المحبّ ابن هشام، كان حسنَ التَّصرُّف فيها لِوُفور ذَكائه، وكان الغُماري فائقًا في حفظها والأبناسي في حُسْن تعليمه وجَوْدة تفهيمه، والعزّ ابن جماعة في تفنّنه في علوم كثيرة،. . . والتّنوخي في معرفته القراءات وعلوّ سنده فيها" (2).
*تلاميذه:
أخذ الناس عن الحافظ ابن حجر طبقةً بعد طبقة، وألحق الأبناءَ بالآباء،
والأحفادَ بالأجداد، وأكبّ النّاس على التردّد إليه والاستفادة من علمه، حتى
أصبحوا لا يُحصون كثرةً وانتشروا في أرجاء الأقطار (3).
وقد سرد الحافظُ السَّخاوي (4) جماعةً ممن أخذوا عنه درايةً وروايةً مرْتبًا--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (1/ 137 - 138).
(2) المصدر السابق (1/ 140).
(3) ابن حجر العسقلاني، للدكتور شاكر محمود عبد المنعم (1/ 105).
(4) الجواهر والدرر (3/ 1064 - 1179).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
إيَّاهم على حروف المعجم، أوصل بهم إلى (626) تلميذًا، وأشار إلى أنّ هذا العدد قد أوردهم من غير التزامٍ لاستيفاء ما علمه من ذلك، فضلًا عن الجميع الّذي لا يمكن الإحاطةُ به (1).
ومن أشهر تلاميذه:
1 - الحافظ أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الشّافعي (ت 840هـ):
لازمه في حياة شيخهما العراقي، وكتب عنه "اللِّسان"، و"النّكت على الكاشف" و"زوائد البزّار على الستّة وأحمد"، والكثيرَ من تصانفيه وغيرها، وسمع عليه الكثيرَ وقرأ عليه أشياءَ، واستمرّ يستفيد منه حتى مات (2).
2 - الإِمام محمّد بن عبد الرّحمن السَّخَاوي (ت 902هـ):
لازمه بأَخَرة أشدّ ملازمة، حتّى حمل عنه ما لم يُشاركه غيرُه من الموجودين، وأقبل عليه شيخُه ابن حَجر بكليّته، حتى صار يُرسل إليه قاصدَه يعلِّمه بوقت ظهوره من بيته ليقرأ عليه، وحمل عنه أكثرَ تصانيفه حتى قيل: إنّه أمثل جماعته في فنّ الحديث (3).
3 - الإِمام محمَّد بن عبد الواحد ابن الهُمَام الحنفي (ت 861هـ):
وصفه الحافظ ابن حجر بالعالم العلاّمة ابن الإِمام العلّامة همام الدِّين السيواسي الأصل، نزيل القاهرة.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (3/ 1179).
(2) المصدر السابق (3/ 1073).
(3) انظر: الجواهر والدرر (3/ 1146).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)