فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44]؟
الجواب: … أما قولك: (متى يجوز التكفير؟ ومتى لا يجوز؟): فنرى أن تبيِّن لنا الأمور التي أشكلت عليك حتى نبين لك الحكم فيها. أما نوع التكفير في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44]: فهو كفر أكبر؛ قال القرطبي في تفسيره: (قال ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد رحمه الله: ومن لم يحكم بما أنزل الله رداً للقرآن وجحداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر) انتهى. وأما من حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أنه عاص لله لكن حمله على الحكم بغير ما أنزل الله ما يُدفع إليه من الرشوة أو غير هذا أو عداوته للمحكوم عليه أو قرابته أو صداقته للمحكوم له ونحو ذلك: فهذا لا يكون كفره أكبر؛ بل يكون عاصياً، وقد وقع
في كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (فتاوى اللجنة الدائمة 2/ 141)
الرئيس … نائب الرئيس … عضو … عضو
عبد العزيز ابن باز … عبد الرزاق عفيفي … عبد الله ابن غديان … عبد الله ابن قعود
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 83)
الفتوى الثانية
السؤال: من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم؟ أم كافر كفراً أكبر؟ و [هل] تقبل منه أعماله؟
الجواب: … قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44] وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة 45] وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة 47]. لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً: فهو كفر أكبر وظلم أكبر وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك: فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر وظالماً ظلماً أصغر وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملة؛ كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (فتاوى اللجنة الدائمة 1/ 780)
الرئيس … نائب الرئيس … عضو
عبد العزيز ابن باز … عبد الرزاق عفيفي … عبد الله ابن غديان
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 84)
الفصل الخامس
موافقة ما قررته لقول عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن
وإقرار سليمان بن سحمان وأن عمل أهل العلم عليه ونقله عن عامة السلف
قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمهم الله: " وما ذكرتَه عن الأعراب من الفرق بين من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ومَن لم يستحل؛ فهو الذي عليه العمل، وإليه المرجع عند أهل العلم " (عيون الرسائل 2/ 605).
وقال سليمان بن سحمان رحمه الله: " يعني: أن من استحل الحكم بغير ما أنزل الله ورأى أن حكم الطاغوت أحسن من حكم الله … فمن اعتقد هذا فهو كافر، وأما من لم يستحل هذا ويرى أن حكم الطاغوت باطل وأن حكم الله ورسوله هو الحق فهذا لا يكفر ولا يخرج من الإسلام " (عيون الرسائل 2/ 603).
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 85)
وقد نسبه ابن تيمية رحمه الله لـ: " ابن عباس، وأصحابه " (الفتاوى 7/ 350)، و " أحمد ابن حنبل "(1) (الفتاوى 7/ 312)، و " غيره من أئمة السنة " (الفتاوى 7/ 312)، و " غير واحد من السلف " (الفتاوى 7/ 522)، بل " عامة السلف " (الفتاوى 7/ 350) .. كما وصفه ابن القيم رحمه الله بأنه قول: " ابن عباس، وعامة الصحابة " (مدارج السالكين 1/ 345) .. كما اعتبره ابن باز رحمه الله قولاً لـ: " ابن عباس "، و " مجاهد "، و " جماعة من السلف " (الفتاوى 6/ 250) .. وانظر (ص 44).--------------------------------------------
(1) سُئل رحمه الله عن الكفر في الآية فقال: " كفر لا ينقل عن الملة " (فتاوى ابن تيمية 7/ 254).
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 86)
الفصل السادس
موافقة ما قررته لأقوال أصحاب ابن عباس (1)
ثبت(2) عن اثنين من أصحابه تفسير الكفر في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44] بأنه الكفر الأصغر، ولا يُعلم لهم مخالف لهم من عصرهم.
قال طاووس رحمه الله: " ليس بكفرٍ ينقل عن الملة " أخرجه الطبري في " تفسيره " (8/ 465) والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (574).
وقال عطاء رحمه الله: " كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق " أخرجه الطبري في " تفسيره " (8/ 464 ---------------------------------------------
(1) قال ابن تيمية رحمه الله: " وأما التفسير: فان أعلم الناس به أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس؛ كمجاهد وعطاء بن أبى رباح وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من أصحاب ابن عباس؛ كطاووس وأبى الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم " (الفتاوى 13/ 347).
(2) راجع السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله 6/ 114 تحت الحديث رقم (2552).
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 87)
465) والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (575).
الفصل السابع
موافقة ما قررته لقول ابن عباس
صحّ عنه رضي الله عنه أنه فسّر الكفر الذي في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44] بأنه الكفر الأصغر الذي لا ينقل عن الملة(1)،
فأخرج--------------------------------------------
(1) قال ابن تيمية رحمه الله: " إذا لم نجد التفسيرَ في القرآن ولا في السنة؛ رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة؛ فإنهم أدرى بذلك: لما شاهدوه من القرآن، والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح؛ لا سيما علماؤهم، وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، مثل: عبد الله بن مسعود … ومنهم الحبر البحر عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترجمان القرآن، ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له حيث قال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل "، وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار أنبأنا وكيع أنبأنا سفيان عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: قال عبد الله - يعنى ابن مسعود -: " نعم ترجمان القرآن ابنُ عباس "، ثم رواه عن يحيى بن داود عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن الأعمش عن مسلم بن صبيح أبى الضحى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: " نعم الترجمان للقرآن ابنُ عباس "، ثم رواه عن بندار عن جعفر ابن عون عن الأعمش به كذلك، فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة، وقد مات ابن مسعود في سنة ثلاث وثلاثين على الصحيح وعُمِّر بعده ابنُ عباس ستاً وثلاثين؛ فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود؟، وقال الأعمش عن أبى وائل: استخلف عليٌّ عبدَ الله بن عباس على الموسم، فخطب الناس فقرأ في خطبته سورة البقرة (وفى رواية: سورة النور) ففسرها تفسيراً لو سمعته الروم والترك والديلم لأسلموا " (الفتاوى 13/ 364) ..
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 88)
عبد الرزاق في " تفسيره " عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: " هي به كفر "، قال ابن طاووس رحمه الله: " وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله " (1/ 186/713) .. وهذا إسناد صحيح لا مطعن فيه.
وتتعلق بهذا الفصل ثلاث مسائل
المسألة الأولى:
فسّر البعضُ قوله: " هي به كفر "؛ بالكفر الأكبر،
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 89)
وهذا خطأ لأربعة أمور:
1. جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا، وقد أجمع أهل السنة على أنه كفر
أصغر؛ وذلك في قوله: " اثنتان في الناس هما بهم كفر؛ الطعن في النسب، والنياحة على الميت " (مسلم 224)، فإجماعهم على أن الكفر في الذي الحديث هو الكفر الأصغر؛ دليل على أن الكفر الذي في أثر ابن عباس كذلك، فاحفظه فإنه مهم.
2. ثبوت تفسير الكفر الذي في الآية بالكفر الأصغر عن اثنين من أصحاب ابن عباس رضي الله عنه (= طاووس وعطاء رحمهما الله)، وقد تقدم (ص 41)، ومذهب الصحابي يُعْرَف من مذهب أصحابه.
3. تفسير ابن طاووس رحمه الله الكفر بأنه الأصغر، والراوي أعلم بمَرْويِّه من غيره.
4. لم يحك أحد من أهل العلم عن ابن عباس القول بالكفر الأكبر، بل فهموا منه أنه يريد الكفر الأصغر، فمخالفتهم شذوذ وتحريف وإتيان بفهم لا يعرفه أهل العلم.
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 90)
المسألة الثانية:
زعم البعضُ أن قول ابن طاووس رحمه الله: " وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله " يحتمل الكفر الأكبر، ولكنه كفر أكبر دون الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وهذا خطأ لثلاثة أمور:
1. أن الكفر درجات، وهذا أمر معلوم بداهة، ومن اللغو أن يحمل قول ابن طاووس رحمه الله على تقرير أمرٍ بدهي ليس محل خلاف.
2. أن الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله؛ أشد درجات الكفر ولا يكاد يكون
في الوجود كفر أكبر إلا وهو دونه، فلو لم يكن مراده الكفر الأصغر لكان كلامه عبثاً؛ لأنه لا يقرر أمراً ذا أهمية.
3. ثبوت تفسير الكفر الذي في الآية بالكفر الأصغر عن أبيه (= طاووس) وقد تقدم (ص 41)، فلا يبعد أن يكون تلقاه من أبيه ثم قال به.
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 91)
المسألة الثالثة:
روي أثر ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: " إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفراً ينقل عن الملة، كفر دون كفر "، وقد تعاقب أهل العلم على تصحيح هذه الرواية، وتأكيد نسبتها، ومنهم من احتج بها، ومنهم من أخذها رأياً له وقال بها.
فصححها الحاكم، ووافقه الذهبي (" المستدرك " مع " التلخيص " 2/ 313/3219)، كما صححها الألباني رحم الله الجميع (السلسلة الصحيحة 6/ 113، تحت الحديث رقم 2552).
وقال ابن تيمية رحمه الله: " وإذا كان مِن قول السلف: (إن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق)، فكذلك في قولهم: (إنه يكون فيه إيمان وكفر) ليس هو الكفر الذي ينقل عن الملة، كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44] قالوا: كفروا كفراً لا ينقل عن الملة، وقد اتبعهم على ذلك: أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة " (الفتاوى 7/ 312).
وقال رحمه الله: " وقال ابن عباس وغير واحد من السلف
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 92)
في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44]، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة 45] و {الظَّالِمُونَ} [المائدة 47]: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم، وقد ذكر ذلك أحمد والبخاري " (الفتاوى 7/ 522).
وقال رحمه الله: " وقد يكون مسلماً وفيه كفر دون الكفر الذي ينقل عن الإسلام
بالكلية، كما قال الصحابة - ابن عباس وغيره -: كفر دون كفر. وهذا قول عامة السلف، وهو الذي نص عليه أحمد وغيره … كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44] قالوا: كفر لا ينقل عن الملَّة وكفر دون كفر وفسق دون فسق وظلم دون ظلم " (الفتاوى 7/ 350).
وقال ابن القيم رحمه الله عن الكفر الأصغر: " وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة في قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44] قال ابن عباس: ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر. وكذلك قال طاووس. وقال عطاء: هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق " (مدارج السالكين 1/ 345).
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 93)
وقال ابن باز رحمه الله: " يكون كافراً كفراً أصغر وظالماً ظلماً أصغر وفاسقاً فسقاً أصغر، كما صح معنى ذلك عن ابن عباس ومجاهد وجماعة من السلف " (الفتاوى 6/ 250).
وقال ابن عثيمين رحمه الله: " لكنْ لمّا كان هذا لا يرضي هؤلاء المفتونين بالتكفير صاروا يقولون: (هذا الأثر غير مقبول، ولا يصح عن ابن عباس)! فيقال لهم: كيف لا يصح وقد تلقّاه مَن هو أكبر منكم وأفضل وأعلم بالحديث؟ وتقولون: (لا نقبل)؟! فيكفينا أن جهابذة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما تلقّوه بالقبول ويتكلمون به وينقلونه. فالأثر صحيح " (فتنة التكفير ص 24، حاشية 1).
الفصل الثامن
اتِّهامات وإلزامات الخصوم لمن قال بمثل ما قال به علماء العصر في المسألة
يطلق البعض على من قال بمثل ما قرره علماء العصر الثلاثة رحمهم الله شيئاً من الاتهامات، ويحاول البعض
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 94)
إلزام القائل بذلك ببعض اللوازم القبيحة، والجواب عن هذه الاتهامات والإلزامات جوابان؛ مجمل، ومفصّل:
فأما الجواب المجمل
فأولاً: الإجابة عن الاتهامات .. وذلك من ثلاثة أوجه:
1. أن الاتهام الباطل أمر لا يعجز عنه أحد، لكنه مفتقر للبرهان، كغيره من الدعاوى التي لا يعتد بها ما لم تقم على بينات صحيحة.
2. أنه لم يسلم منه الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ولا أتباعهم، فقد نالهم الكثير من الأذى والتشويه والطعن، فلم ينقص من قدرهم ولم يقدح في دعوتهم.
3. أنه إن كان في سبيل الله تعالى فهو ممدحة ورفعة وليس مذمة وملامة.
قال الشاطبي رحمه الله: " فتردّد الأمر بين أن أتبع السنة على شرط مخالفة ما اعتاد الناس، فلا بد من حصول نحو
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 95)
مما حصل لمخالفي العوائد - لا سيما إذا ادّعى أهلُها أن ما هم عليه هو السنة لا سواها -؛ إلا أن في ذلك العبء الثقيل ما فيه من الأجر الجزيل. وبين أن أتبعهم على شرط مخالفة السنة والسلف الصالح؛ فأدخل في ترجمة الضلّال عائذاً بالله من ذلك؛ إلا أني أوافق المعتاد وأُعَدّ من الموالفين لا من المخالفين. فرأيت أن الهلاك في اتباع السنة هو النجاة، وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئاً " (الاعتصام ص 34).
وثانياً: الإجابة عن الإلزامات .. وذلك من ثلاثة أوجه:
1. أن لازم القول لا يلزم أن يكون قولاً، بل قد يكون المُلْزَم به قائلاً بخلافه.
2. أن من نفى عن نفسه قولاً فنسبته إليه باللازم كذب، ولو كان لازم قوله يجعله قائلاً به.
3. أن نسبة القول بمجرد اللازم نسبة ظنية؛ فلا يُقطع بها، فكيف إذا قابل هذا الظنَّ تصريحٌ بخلافه؟!
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 96)
قال ابن تيمية رحمه الله: " ولازم المذهب لا يجب أن يكون مذهباً، بل أكثر الناس يقولون أقوالاً ولا يلتزمون لوازمها؛ فلا يلزم إذا قال القائل ما يستلزم التعطيل أن يكون معتقداً للتعطيل، بل يكون معتقداً للإثبات ولكن لا يعرف ذلك اللزوم " (الفتاوى 16/ 461).
وقال رحمه الله: " فما كان من اللوازم يرضاه القائل بعد وضوحه له؛ فهو قوله، و ما لا يرضاه؛ فليس قوله، وإن كان متناقضاً … فأما إذا نفى هو اللزومَ لم يجز أن يضاف إليه اللازم بحال " (الفتاوى 29/ 42).
وقال رحمه الله: " وأما قول السائل: هل لازم المذهب مذهب؟ أم ليس بمذهب؟ فالصواب: أن [لازم] مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه، فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذباً عليه " (الفتاوى 20/ 217).
فإن قيل: فكيف تقرر أن لازم القول ليس قولاً وأنت ترد على مخالفيك بالإلزامات؟
فالجواب: أن قائل هذا قد خلط بين أمرين:
1. نسبة لازم القول للمخالف قبل أن يعرفه ويلتزمه؛ وهذا ما لا أقول به.
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 97)
2. الرد على المخالف ببيان لوازم قوله، وهذا أمر مطلوب.
ولذلك فإن ابن تيمية نفسه من أكثر الناس استعمالاً لِلَّوازم في رده على المخالف؛ ففي بيان فساد القول فوائد؛ منها: إظهار تناقض الخصم، وبيان عجزه، وتوهين قوله، ولعله ينتهي عن قوله إذا عرف لوازمه.
وأما الجواب المفصّل
فيكون بإيراد تلك الاتهامات والإلزامات والجواب عنها .. وهي أربعة
أولاً: دعوى تجويز الحكم بغير ما أنزل الله!
يريدون من مخالفهم أن يكفر الحاكم بغير ما أنزل الله في الحالات غير المكفرة، وإلا فإنهم يلزمونه ويتهمونه بتجويز الحكم بغير ما أنزل الله! وهذا افتراء وجوابه من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن من جوز الحكم بغير ما أنزل الله فهو كافر باتفاق أهل السنة وإن لم يحكم بغير ما أنزل الله، فهل قائل هذا يكفر ابن باز والألباني وابن عثيمين رحمهم
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 98)
الله؟!(1)
الوجه الثاني: أن هؤلاء الثلاثة رحمهم الله صرحوا بأن من جوز (= استحل) ذلك فقد كفر. فلا وجه لإلزامهم بما صرحوا بخلافه.
الوجه الثالث: أن قائل هذا قد خلط بين مسألتين:
1. التكفير، وهو محل البحث، وفيه النزاع مع المخالف.
2. التأثيم، الذي لا خلاف فيه، وهو ما يتوهم الخصمُ أن النزاع فيه.
ثانياً: دعوى إغلاق باب التكفير!
يريدون من مخالفهم أن يكفر الحاكم بغير ما أنزل الله في الحالات غير المكفرة، وإلا فإنهم يلزمونه ويتهمونه بإغلاق باب التكفير وإنكار وجود الكفر! وهذا افتراء وجوابه من وجهين:
الوجه الأول: أن الذين خالفوكم في هذه المسألة لهم--------------------------------------------
(1) فضلاً عن ابن عباس، وطاووس، وعطاء .. بل عامة السلف!
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 99)
فتاوى بالتكفير ببعض الأفعال والأقوال، بل ومنهم من له فتاوى بتكفير بعض المعيَّنين.
الوجه الثاني: أن قائل هذا قد خلط بين مسألتين:
1. تضييق باب التكفير وقصره على ما ورد في الأدلة.
2. إنكار وجود الكفر! وهذا ما لا يقول به أحد من أهل السنة.
ثالثاً: دعوى تعطيل وإنكار الجهاد والتخذيل عنه!
يريدون من مخالفهم أن يكفر الحاكم بغير ما أنزل الله في الحالات غير المكفرة ثم يرى الخروج عليه وجهاده، وإلا فإنهم يلزمونه ويتهمونه بتعطيل الجهاد وإنكاره والتخذيل عنه! وهذا افتراء وجوابه من وجهين:
الوجه الأول: أن قائل هذا قد بناه على مقدمتين غير صحيحتين:
1. ظنه أن كل من وقع في الكفر أصبح كافراً، وهذا خطأ؛ فقد يقع المرء في الكفر لكنه لا يكفر؛ لوجود ما يمنع من تكفيره. وقد تقدم (ص 7).
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 100)
2. ظنه أن كفر الحاكم - وحده - يجيز الخروج عليه، وهذا خطأ. وقد تقدم (ص 7).
الوجه الثاني: أن قائل هذا قد خلط بين مسألتين:
1. ضبط عبادة الجهاد بضوابطها الشرعية.
2. إنكار مشروعية عبادة الجهاد، وهذا ما لا يقول به أحد من أهل السنة.
رابعاً: دعوى الإرجاء!
يريدون من مخالفهم أن يكفر الحاكم بغير ما أنزل الله في الحالات غير المكفرة، وإلا فإنهم يلزمونه بالإرجاء وينسبونه للمرجئة الضلّال أو أن شبهة الإرجاء قد دخلت عليه ويتهمونه بذلك! وهذا افتراء، وجوابه من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: عدم معرفتهم بقَدْر أهل العلم الذين خالفوهم في هذه المسألة، وكأن قائل هذا لا يدري أن خصومه في هذه المسألة هم أكابر علماء أهل السنة في هذا
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 101)
العصر: كابن باز والألباني وابن عثيمين رحمهم الله .. فمن عرف لهؤلاء الثلاثة قدرهم فإنه لا يسعه إلا أن يحبهم ويدعو لهم ويترحم عليهم وينتفع بعلومهم.
فأما أولهم فهو عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله وحسبك به من ناصر للإسلام والمسلمين وناشر لعقيدة أهل السنة والجماعة.
وأما ثانيهم فهو محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله فكم نصر الله به من حق وذب به عن سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم ويكفيه أن اسمه قد اقترن بأئمة الإسلام رواة السنة فإذا ذكر الحديث وأهله ذكر الألباني.
وأما ثالثهم فهو محمد بن صالح ابن عثيمين رحمه الله العلامة الفقيه المحقق المدقق والذي نفع الله بعلمه وفقهه وبارك في علمه وعمره.
وهؤلاء الثلاثة هم أئمة الفتوى في زمانهم ولقد اتفقت كلمة أهل السنة على قبولهم والاعتداد بهم وسلّم أهل الحق بإمامتهم في الدين، فرحمهم الله ورضي عنهم وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيراً.
ولا يزال العجب يتملكني ويأخذ مني كل مأخذ، لا أقول: ممن يرميهم بالإرجاء! بل أقول: ممن يحتاج أن يُعرَّف بفضلهم وقدرهم.
ووالذي نفسي بيده ما ظننت أن يأتي اليوم الذي يضطر فيه مثلي أن يُسطّر لإخوانه طلاب العلم من أهل السنة دفاعاً عن هؤلاء الأئمة الأعلام، فإلى الله المشتكى.
الوجه الثاني: أن قائل هذا لم يعرف الفرق بين أهل السنة والمرجئة في باب التكفير، مع أن بينهما كما بين السماء والأرض، فاعتقاد أهل السنة لا يكون إلا حقاً، واعتقاد غيرهم من أهل البدع - كالمرجئة - قد يكون حقاً
(খণ্ড: 1437) (পৃষ্ঠা: 102)