Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

📘 منهج الإمام البخاري (أبو بكر كافي)

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جـ - من لا يدلس إلا عن الثقات أو تدليسهم نادر، وهؤلاء مثل (1) :
إبراهيم بن يزيد النخعي، إسماعيل بن أبي خالد، بشير بن المهاجر، الحسن بن ذكوان، الحسن البصري، الحكم بن عتبة، حماد بن أسامة، سعيد بن أبي عروبة، سفيان الثوري، سفيان بن عيينة، شريك القاضي، ومحمد بن حازم أبو معاوية الضرير، وغيرهم.
إن تخريج الإمام البخاري روايات بعض المدلسين دون أن يكون هناك تصريح بالسماع مما يدل على أن قاعدة " المدلس لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث " ليس قاعدة مطردة بل لها استثناءات.
فهناك بعض المدلسين من يكون تدليسه نادراً في بعض الروايات أو لا يدلس فيها أصلاً مع كونه معروفاً بالتدليس، مثل هشيم بن بشير المشهور بالتدليس إلا أنه لا يكاد يدلس في حديثه عن حصين بن عبد الرحمن فعنعنته محمولة على الاتصال، قال الإمام أحمد: " هشم لا يكاد يدلس عن حصين " (2) .
ذلك لأنه لازمه ملازمة طويلة وأكثر سماعه منه بحيث لم يفت له من أحاديثه شيء، ولذا قالوا: " هشيم أعلم الناس بأحاديث حصين ".
وكذلك سفيان الثوري فقد وصف بالتدليس عن الضعفاء إلا أن الإمام البخاري قال: " لا أعرف لسفيان عن حبيب بن أبي ثابت، ولا عن سلمة بن كهيل، ولا عن منصور، وذكر شيوخاً كثيرة، لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً، ما أقل تدليسه " (3) .
ومن هؤلاء الشيوخ، الأعمش وابن جريج، وأبو إسحاق ومعمر ويحي بن أبي كثير، لأنه قلما يفوت له من أحاديثهم لطول الملازمة وكثرة السماع.--------------------------------------------
(1) النكت ص257.
(2) شرح العلل ص389.
(3) نفس المصدر ص389، وفتح المغيث: ج1 ص219 والنكت ص253.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

وكذلك الأعمش فقد قال الحافظ الذهبي: " وهو يدلس وربما دلس عن ضعيف، وهو لا يدري به فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال " (1) .
وكذلك ابن جريج إنه كان يدلس عن غير عطاء فأما عن عطاء فلا، قال: إذا قلت: قال عطاء فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت، وإنما قال هذا لأنه كان يرى أنه قد استوعب ما عند عطاء" (2) .
كما أن بعض المدلسين إذا جاء حديثهم من طريق بعض الرواة فتحمل عنعنتهم على الاتصال لأنهم لا يقبلون منهم إلا ما سمعوا من شيوخهم مثل عكرمة بن عمار اليمامي، وقتادة، والأعمش ولأبي إسحاق وأبي الزبير وسفيان الثوري.
فعكرمة قد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين لكن إذا جاء حديثه من طريق سفيان الثوري فتحمل عنعنته على الاتصال لأنه كان يوقفه عند كل حديث قل: "حدثني" و " سمعت " (3) .
وأما قتادة والأعمش وأبو إسحاق فلا تضر عنعنتهم إذا روى عنهم شعبة فإنه كان يقول: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وإسحاق وقتادة " (4) .
قال الحافظ: " وهي قاعدة حسنة تقبل أحاديث هؤلاء إذا كانت عن شعبة ولو عنعنوها" (5) .
وقال الإسماعيلي: " يحي القطان لا يروي عن زهير إلا ما كان--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال: ج2 ص224.
(2) التنكيل: ج2 ص100.
(3) الجرح والتعديل: ج1 ص68.
(4) النكت على ابن الصلاح ص252.
(5) المصدر نفسه ص252.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

مسموعاً لأبي إسحاق فإذا عنعن زهير عن أبي إسحاق وكان من طريق يحي القطان فلا يضر ذلك ويحمل على الاتصال " (1) .
وأبو الزبير عن جابر إذا روى عنه الليث بن سعد فعنعنته محمولة على الاتصال (2) .
إلى غير ذلك من الأمثلة والشواهد التي تدل على صحة ما ذهب إليه الإمام البخاري من عدم اعتبار أحاديث المدلسين على طريقة واحدة.
* * *--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه. وانظر: الموازنة في تصحيح الأحاديث وتعليلها - للدكتور حمزة المليباري - ط2 بقسنطينة ص120 - 124.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

‌‌الفصل الثالث: منهج تعليل الأحاديث عند الإمام البخاري
المبحث الأول: الأحاديث المعلولة في الجامع الصحيح.
المبحث الثاني: التفرد وأثره في التعليل.
المبحث الثالث: المخالفة وأثرها في التعليل
المبحث الرابع: زيادات الثقات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

‌‌المبحث الأول: الأحاديث المعلولة في الجامع الصحيح
المطلب الأول: تعريفا لعلة وبيان مواضعها، وحكمها ودلائها.
المطلب الثاني: الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري وتصنيفها.
‌‌المطلب الأول: تعريف العلة وبيان مواضعها وحكمها ودلائلها
تمهيد:
إن الجامع الصحيح للإمام البخاري من أصح الكتب في الحديث بل أصحها، ومع ذلك فهو جهد بشري ليس كاملاً ولا معصوماً، ومن هنا نجد بعض الأئمة الحفاظ قد تكلموا على بعض الأحاديث في هذا الكتاب، وبينوا فيها عللاً تجعلها قاصرة على رتبة الصحة، وقبل الخوض في ذكر هذه الانتقادات وتقويمها يجدر بنا أن نعرف العلة ومواضعها ودلائلها، ثم نتعرض إلى الأحاديث المنتقدة في جامع الصحيح، ومناهج هؤلاء الأئمة في انتقاداتهم وكذلك طريقة من حاول الدفاع عن الصحيح والرد على هذه الانتقادات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

تعريف العلة:
1- لغة:
قال الفيروزآبادي:
" العلة بالكسر: المرض، عل، يعل، واعتل، وأعله الله تعالى، فهو معل، وعليل، ولا نقول معلول " (1) ويرى كثير من العلماء أن معلول خلاف القياس، لأن القياس أن يقال معل من أعل قال ابن الصلاح: "ويسميه أهل الحديث: المعلول، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول. مرذول عند أهل العربية واللغة " (2) .
وتبعه على ذلك النووي: إنه لحن، وتبعه السيوطي أيضاً (3) .
لكن قال الفيومي: "العلة المرض الشاغل، والجمع علل مثل سدرة وسدر، وأعله الله فهو معلول، قيل: من النوادر التي جاءت على غير قياس، وليس كذلك، فإنه من تداخل اللغتين، والأصل، أعله الله فعل، فهو معلول، فيكون على القياس، وجاء معل على القياس، ولكنه قليل الاستعمال" (4) .
وأورد الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح" استعمال معلول عن عدد من أهل اللغة منهم قطرب، وابن القوطية، والمطرزي والجوهري (5) .
وجاء في مختار الصحاح: "والعلة: المرض، وحدث يشغل صاحبه عن وجهه كأن تلك العلة صارت شغلاً ثانياً منعه عن شغله الأول؛ واعتل: أي: مرض، فهو عليل، ولا أعلك الله أي لا أصابك بعلة" (6) .--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط: ج4 ص21.
(2) علوم الحديث ص81.
(3) التقريب مع شرحه التدريب: ج1 ص251.
(4) المصباح المنير ص426.
(5) التقييد والإيضاح ص96.
(6) مختار الصحاح ص291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وأصل الخلاف في هذه المسألة هل هذا الفعل ثلاثي مجرد أم مزيد. قال السخاوي رحمه الله:
" نص جماعة كابن القوطية في الأفعال على أنه ثلاثي فإنه قال: عل الإنسان علة مرض والشيء أصابته علة ولكن الأعرف أن فعله من الثلاثي المزيد نقول: أعله الله فهو معل، ولا يقال: تعلل، فإنهم يستعملونه من علة بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، ومنه تعليل الصبي بالطعام، وما يقع في استعمال أهل الحديث له حيث يقال علله فلان، على طريق الاستعارة" (1) .
ومما سبق نستطيع أن نلخص معاني هذا الفعل واستعمالاته على هذا النحو:
فعل علّ يعلّ بالكسر والضم: علا، يستعمل متعدياً ولازماً، ومعناه سقاه السقية الثانية، ومنه العلل وهو الشرب الثاني، يقال علل بعد نهل (2) .
وأما علله فهو في اللغة بمعنى ألهاه وشغله، واستعمال المحدثين لهذا الفعل قليل، واستعمالهم له على سبيل الاستعارة أي كأن المحدث شغل بالنظر في علة الحديث عما هو أهم من ذلك، والله أعلم.
ويرى العراقي أن الأحسن استعمال لفظ معلّ بدلاً من معلول (3) .
ومما تقدم يتبين لنا أن استعمال لفظ معلول لا إشكال فيه لغة، كما أنه المستعمل بكثرة في كلام المحدثين كالبخار، والترمذي والحاكم والدارقطني وغيرهم.--------------------------------------------
(1) فتح المغيث، ج1 ص244.
(2) مختار الصحاح ص291.
(3) التقييد والإيضاح ص96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

ب- تعريف العلة اصطلاحاً:
قال ابن الصلاح "هي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة (1) .
فالعلة عبارة عن سبب غامض يدل على وهم الراوي سواء أكان الراوي ثقة أم ضعيفاً. سواء أكان الوهم فيما يتعلق بالإسناد أم فيما يتعلق بالمتن (2) ، وقد تطلق العلة على الأسباب الظاهرة التي تقدح في صحة الحديث كما نبه على ذلك ابن الصلاح فقال: "ثم اعلم أنه قد تطلق العلة على غير ما ذكرنا من باقي الأسباب القادحة في الحديث، المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به على مقتضى لفظ العلة في الاصل" (3) .
مواضع العلة وحكمها:
قال ابن الصلاح "ثم قد تقع العلة في إسناد الحديث وهو الأكثر وقد تقع في متنه، ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعاً كما في التعليل بالإرسال والوقف، وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن" (4) .
والقدح هنا لفظ مجمل إن أريد به القدح في صحة الحديث، ففي العلل ما هو قادح ومنها ما هو غير قادح، وعلى هذا يحمل كلام ابن الصلاح وغيره من العلماء.
وإن أريد بالقدح، القدح في صحة ما قاله الراوي عمن فوقه فالعلة على هذا الاعتبار كلها قادحة لأن العلة كما سبق هي الوهم والخطأ فما كان وهماً لا يكون صحيحاً (*) .--------------------------------------------
(1) علوما لحديث ص81.
(2) الدكتور حمزة عبد الله المليباري: الحديث المعلول قواعد وضوابط - دار الهدى عين مليلة. الجزائر ص13.
(3) المصدر السابق.
(4) علوم الحديث ص82
(*) انظر لمزيد من التفصيل في هذه المسألة "الحديث المعلول" ص22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

دلائل العلة:
تعرف العلة بالتفرد من الراوي أو مخالفته لغيره من قرائن أخرى.
قال ابن الصلاح: "ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك، تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو يتردد فيوقف فيه" (1) .
وقال السخاوي:
"تدرك بعد جمع الطرق، والفحص عنها، بالخلاف من راوي الحديث لغيره، ممن هو أحفظ، وأضبط وأكثر عدداً، أو عليه، والتفرد بذلك، وعدم المتابعة عليه مع قرائن قد يقصر التعبير عنها " (2) .
ولأهمية التفرد والمخالفة جعلتهما محور الدراسة في هذا الفصل، فتناولت منهج التعليل عند الإمام البخاري من خلال موقفه من صور المخالفة وموقفه من التفرد، ثم موقفه من زيادات الثقات، وهي حالة من حالات المخالفة، لكن أفردتها لأهميتها وغموضها.
‌‌المطلب الثاني: الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري
لقد أعل بعض الحفاظ جملة من الأحاديث في صحيح البخاري، ومن هؤلاء الحافظ الدارقطني وأبو علي الغساني في جزء العلل من كتابه "تقييد المهمل" (*) .--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص83.
(2) فتح المغيث، ج1 ص244-245.
(*) لقد حقق هذا الجزء بعنوان "التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين" من قبل الرواة "قسم البخاري" من طرف محمد صادق آيدان - رسالة ماجستير في كلية أصول الدين. جامعة محمد بن سعود الإسلامية - نوقشت عام 1404هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

أما الحافظ الدارقطني فقد انتقد البخاري ومسلماً في كتابه" التتبع لما في الصحيحين"، وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ مقبل بن هادي - حفظه الله -، ويعتبر كتابه أوسع مصدر في هذا الموضوع، وقد رد على الدارقطني الحافظ أبو مسعود الدمشقي في جزء صغير ذكر فيه أربعة وعشرين حديثاً مما انتقد فيه الدارقطني مسلماً، وقد لزم فيه الإنصاف فهو يصوب الدارقطني فيما يرى أنه أصاب فيه، ويرد عليه إن رأى أنه أخطأ، كما نبه على أوهام وقع فيها الدارقطني (1) .
كما ورد على الدارقطني الإمام النووي في شرح لصحيح مسلم.
ورد عليه أيضاً الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" وفي فتح الباري عند كلامه على الأحاديث المنتقدة.
والذي يلاحظ على رد النووي أنه رد مختصر مبني على قاعدة قبول زيادة الثقة مطلقاً. كان هو مذهب الأصوليين والفقهاء وعلماء الكلام، كما أنه لم يجب على بعض الأحاديث.
وأما الحافظ ابن حجر فكان رده موسعاً مبنياً على تتبع الطرق وذكر المتابعات والشواهد، دون التمسك بقاعدة قبول زيادة الثقة على إطلاقها، كما أنه التزم فيه العدل والإنصاف بحيث يصوب الدارقطني في مواضع كثيرة ويبين وجاهة انتقاده، ولكن يلاحظ أنه في بعض الأحاديث يكتفي بالاحتمالات والتجويزات العقلية المجردة.
وقد ذكر ابن حجر أن عدة ما في "صحيح البخاري" من الأحاديث المنتقدة مائة وعشرة أحاديث منها ما انفرد بتخريجه وهي ثمانية وسبعون حديثاً، والباقي شاركه مسلم في تخريجها (2) .--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة تحقيق "الإلزامات والتتبع" ص58-59.
(2) هدي الساري ص364.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

وقد قسم الحافظ الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري إلى ستة أقسام وذكر الرد الإجمالي على كل قسم منها ثم ذكر الأحاديث المنتقدة حديثاً حديثاً وأجاب عنها، وهذه الأقسام هي:
القسم الأول: ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد.
فإن أخرج صاحب الصحيح الطرق المزيدة وعلله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود، لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه، ثم لقيه فسمعه منه، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع والمنقطع من قسم الضعيف والضعيف لا يعل الصحيح.
وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف فينظر إن كان ذلك الراوي صحابياً أو ثقة غير مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكاً بيناً أو صرح بالسماع إن كان مدلساً من طريق أخرى فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك، وإن لم يوجد وكان الانقطاع فيه ظاهراً فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك في باب ما له متابع أو عاضد أو حفته قرينة في الجملة تقوية ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع. وربماعلل بعض النقاد أحاديث أدعي فيها الانقطاع لكونها غير مسموعة كما في الأحاديث المروية بالمكاتبة والإجازة، وهذا لا يلزم منه الانقطاع عند من يسوغ الرواية بالإجازة، بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل ذلك دليل على صحة الرواية بالإجازة عنده.
القسم الثاني: ما تختلف الرواة فيه بتغير رجال بعض الإسناد.
فالجواب عنه إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين جمعياً، فأخرجهما المصنف، ولم يقتصر على أحدهما حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدل،وإن امتنع بأن يكون المختلفون غير متعادلين بل متقاربين في الحفظ، والعدد فيخرج المصنف الطريق الراجحة، ويعرض عن الطريق المرجوحة أو يشير إليها فالتعليل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

بمجرد ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح إذا لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف فينبغي الإعراض أيضاً عما هذا سبيله.
القسم الثالث: ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عدداً أو أضبط ممن لم يذكرها.
فهذا لا يؤثر التعليل به إلا إذا كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع، أما إذا كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا، اللهم إن وضح بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته فما كان من هذا القسم فهو مؤثر.
القسم الرابع: ما تفرد به بعض من ضعف من الرواة.
وليس في الصحيحين من هذا القبيل غير حديثين (1) .
القسم الخامس: ما حكم يه بالوهم على بعض رجاله، فمنه ما يؤثر ذلك الوهم قدحاً، ومنه لا يؤثر.
القسم السادس: ما اختلف فيه بتغير بعض ألفاظ المتن.
فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع في المختلف من ذلك أو الترجيح، على أن الدارقطني وغيره من أئمة النقد لم يتعرضوا لاستيفاء ذلك من الكتابين كما تعرضوا لذلك في الإسناد.
ومن خلال هذه الأقسام التي ذكرها ابن حجر يتضح أن الإمام البخاري يخرج الأحاديث الصحيحة وقد يتبعها أحياناً بالأحاديث المعلولة أو يشير إليها، وإذا لم يكن الترجيح بين الرواة المختلفين باعتبار العدد أو--------------------------------------------
(1) الحديث الأول هو حديث أبي بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له اللحيف، وقد سبق تخريجه.
الحديث الثاني حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى أورده البخاري في كتاب الجهاد، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم حديث رقم (3058) ج6 ص202 مع الفتح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

الحفظ أو غيرها من المرجحات أو القرائن فإن البخاري يخرج الوجهين وكذلك يصنع الإمام مسلم رحمه الله وقد أشار الإمام الذهبي إلى هذا فقال: "وإن تساوى العدد واختلف الحافظان، ولم يترجح الحكم لأحدهما على الآخر، فهذا الضرب يسوق البخاري ومسلم الوجهين منه في كتابيهما وبالأولى سوقهما لما اختلف في لفظه إذا أمكن جمع معناه" (1) .
أي أن الشيخين يخرجان ما اختلف فيه الحافظ المتساوون في العدد والحفظ إذا لم يمكن الترجيح بينهما سواء أكان الخلاف في سياق المتن أم في السند.وسيأتي مزيد توجيه لهذا في "مبحث المخالفة" من هذه الرسالة.
وفي ضوء هذا الواقع نستطيع أن نفهم منهج الإمام الدارقطني في كتابه "التتبع" لأن كثيراً من الناس يرى أن الدارقطني قص انتقاد الشيخين في جميع ما يذكره، وقد أوضح الإمام الدارقطني منهج كتابه وموضوعه حيث يقول في مستهله "ابتداء ذكر أحاديث معلولة اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو احدهما بينت عللها والصواب منها" (2) .
وهذا النص واضح جداً أن موضوع الكتاب هو ذكر أحاديث معلولة اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو أحدهما مع بيان عللها والصواب منها، وأنه لم يلمح فيه أن الانتقاد سوف يوجه صوب صنيع الشيخين في صحيحهما على أساس أن كلاً منهما قد أخل في شرط كتابه، لأنه قال "اشتمل عليها" ولم يوضح على أي وجه اشتمل عليها، وهو شامل لجميع أنواع الأحاديث، سواء اشتمل عليها على وجه الاحتجاج أم على وجه الاستناس والاحتياط والاستشهاد أم على وجه التبع وشرح العلل، ولم يقل رحمه الله "ذكر أحاديث معلولة احتج بها الشيخان وهي مخالفة لشروطهما".
والذي يبدو عند إمعان النظر في كتاب "التتبع" أن الأحاديث التي بين عللها تصنف على أنواع:--------------------------------------------
(1) الموقظة ص52.
(2) الإلزامات والتتبع ص120.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

منها الأحاديث التي احتج بها البخاري ومسلم.
ومنها ما أورده كل منهما في المتابعات.
ومنها ما أورده كل منهما على سبيل الاحتياط والاستئناس.
ومنها ما أورده كل منهما على سبيل التبع وبيان العلل.
ومنها ما ذكره مسلم في المقدمة.
أما النوع الأول فعدده قليل جداً بالنسبة إلى الأنواع الأخرى إلا النوع الأخير. والذي يصلح فيه القول أن الشيخين قد أخلا فيه بشروطهما والتزامهما بها هو النوع الأول دون سواه، فإن الأنواع الأخرى كلها خارج الأصول، ولم يذكر شيئاً منها إلا على سبيل الاعتضاد أو الاحتياط أو الاستئناس أو التتبع وشرح العلة. وغاية ما يقال بالنسبة إلى هذه الأنواع أن الإمام الدارقطني أوضح السبب الذي كان يدفع كلاً من البخاري ومسلم إلى أن يذكر الأحاديث على ذلك النحو هو وجود العلة فيها، وفي نفس الوقت فإن الغمام الدارقطني يفدنا من خلال تتبعه لأحاديث الصحيحين دقة الشيخين في تصحيح الأحاديث وتعليلها ووضعها في مواضعها اللائقة بها من الصحيح، أما البخاري فكثيراً ما يرويها معلقة بينما مسلم يوردها في أواخر الباب غالباً (1) .
ومن هنا نستطيع أن نقسم الأحاديث التي انتقدها الدارقطني في صحيح البخاري ومسلم إلى ثلاثة أقسام هي:
الأول: القسم المتفق عليه، وأعني به الأحاديث التي أعلها الدارقطني وقد أشار البخاري أو مسلم - رحمهما الله - إلى علتها بما يفهمه أهل المعرفة، وفي كثير منها يذكر الدارقطني الخلاف ولا يحكم بشيء.
ومن هذا القسم الأحاديث التي ذكرها الدارقطني وبين أنها مكاتبة--------------------------------------------
(1) انظر: الدكتور حمزة المليباري: عبقرية الإمام مسلم في ترتيب أحاديث مسنده الصحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

أو إجازة لأنه صرح بأن مثل هذه الأحاديث حجة في قبول الإجازة والمكاتبة وكأنه يرد على بعض ما لا يصحح العمل بالمكاتبة (*) .
الثاني: القسم الذي انتقده الدارقطني ويترجح فيه قول الشيخين.
الثالث: القسم الذي انتقده الدارقطني ويترجح فيه قول.
ولو قيست هذه الأحاديث التي يترجح فيها قول الدارقطني بمجموع أحاديث الصحيحين فإنها لا تتجاوز نسبة 1% إذ إن مجموع الأحاديث المنتقدة في البخاري ومسلم مائتين وعشرة من أكثر من ستة عشر ألف حديث، وهذه الأحاديث المنتقدة بعضها متفق عليه والبخاري ومسلم قد أشارا إلى العلة فيه والبعض الآخر يترجح فيه موقف الشيخين، فلنفترض أن الدارقطني قد اصاب في نصفها أي في مائة حديث وهي نسبة ضئيلة جداً، وهي مما يؤكد صحة هذين الكتابين.--------------------------------------------
(*) انظر هذه الاحاديث في التتبع: الأرقام التالية (110) و (111) و (119) و (143) و (152) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌المبحث الثاني: التفرد وأثرها في التعليل
‌‌المطلب الأول: مقدمات نظرية (حقيقة التفرد، أنواعه، مراتبه، حكمه) .
المطالب الثاني: الأحاديث التي استنكرت في صحيح البخاري.
المطالب الثالث: الأحاديث التي أعلها الإمام البخاري بالتفرد.
المطلب الأول: مقدمات نظرية
أ- حقيقة التفرد:
هو أن يروي شخص من الرواة حديثاً دون أن يشاركه الآخرون، وهو ما يقول فيه المحدثون النقاد "حديث غريب" أو "تفرد به فلان" أو "هذا حديث لا يعرف إلا من هذا الوجه" أو "لا نعلمه يروي عن فلان إلا من حديث فلان" (1) .
فالحديث الذي يتفرد به الراوي ولا يشاركه فيه غيره يسمى غريباً ويقابله المشهور.--------------------------------------------
(1) الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين ص14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

قال الحافظ ابن منده، فيما نقله عنه ابن الصلاح:
" الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريباً، فإذا روى عنهم رجلان أو ثلاثة واشتركوا في حديث سمى عزيزاً، فإذا روى الجماعة عنهم حديثاً سمي مشهوراً" (1) .
ويسمى بعضهم الحديث الذي ينفرد به الراوي ولا يشاركه فيه غيره فرداً، وبعض العلماء جعلهما مترادفين وبعضهم غاير بينهما، ويرى الحافظ ابن حجر أنهما مترادفين لغة واصطلاحاً، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الغريب النسبي (2) .
ب- أنواعه:
للتفرد نوعان: تفرد مطلق، وتفرد نسبي (3) .
فالفرد المطلق ما كانت الغرابة ي أصل سنده.
ويمكن أن نقول أيضاً: هو ما ينفرد به واحد عن كل أحد.
والفرد النسبي، وهو ما يقع فيه التفرد في أثناء سنده، وسمي النسبي لأن التفرد ليس مطلقاً، وإنما هو بالنسبة إلى جهة معينة، ومن هنا كانت له أنواع مختلفة، باعتبار جهة التفرد منها:
1- تفرد ثقة برواية حديث.
2- تفرد راو معين عن راو معين.--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ص243.
(2) نزهة النظر ص17.
(3) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص 80-81، والنكت ص291 - 295، ونزهة النظر ص17 - 18، وتيسير مصطلح الحديث ص17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

3- تفرد أهل بلد أو أهل جهة.
4- تفرد أهل بلد أو جهة عن أهل بلد أو جهة.
ج- مراتب التفرد:
عند إمعان النظر في صنيع المحدثين يتبين لنا أن التفرد على مرتبتين:
1- تفرد في الطبقات المتقدمة.
2- تفرد في الطبقات المتأخرة.
أولاً: التفرد في الطبقات المتقدمة:
إن تفرد الراوي بحديث في طبقة من شأنها عدم شهرته وعدم تعدد رواته في الغالب، فهذا النوع من التفرد مقبول ومحتج به بشرط أن يكون الراوي ثقة معروفاً.
لأن التفرد في هذه الطبقات لا يثير في نفس الناقد تساؤلاً حول كيفية التفرد، ولا ريبة في مدى ضبطه لما تفرد به حيث إن تداخل الأحاديث والآثار بالنسبة إليه احتمال يكون معدوماً، ونظراً لمحدودية الأسانيد التي يتداولها هو ومعاصروه وقصرها.
وأما إذا خالف ما ثبت واشتهر، أو كان متنه لا يعرف إلا من روايته، ولم يجر العمل بمقتضاه سابقاً، فإنه عندئذ يصبح شاذاً غريباً ويرفض الناقد قبوله.
وأما إذا كان الراوي المتفرد به ضعيفاً فأمره بين، فلا خلاف بينهم في رد حديثه، وكذا إذا كان مجهولا، فإنه يرد عند الجمهور من النقدة (1) .--------------------------------------------
(1) الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين ص26 - 27 ملخصاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

ثانياً: التفرد في الطبقات المتأخرة:
أما التفرد برواية حديث في طبقة من شأنها أن يكون الحديث فيها مشهوراً ومتعدد الطرق، كالمدارس الحديثية المشتهرة في جهات مختلفة من الأقطار الإسلامية، والتي يشترك في نقل أحاديثها جماعة كثيرة من مختلف البلاد لبالغ حرصهم على جمعها من مخارجها الأصلية بحيث لا يفوت لهم شيء منها إلا نادراً، وقد تهيأ لهم ذلك من خلال تنقلهم الواسع بين البلدان الإسلامية.
فهذا النوع من التفرد يدعو الناقد إلى ضرورة النظر إلى أسبابه، فينظر في علاقة صباحه مع المروي عنه عموماً، وكيفية تلقيه ذلك الحديث الذي تفرد به خصوصاً، كما ينظر في حال ضبطه لأحاديث شيخه بصفة عامة، ولهذا الحديث خصوصاً ن ثم يحكم عليه حسب مقتضى دراسته وبحثه.
فليس هناك حكم مطرد بقبول تفرد الثقة أورد تفرد الضعيف بل تتفاوت أحكامه (1) .
حكم التفرد وضابطه:
لقد استقرت كتب المصطلح منذ ابن الصلاح إلى يومنا هذا على أن الحكم على التفرد يكون بحسب أحوال الرواة فإذا كان الراوي ثقة قبل حديثه، وإن كان ضعيفاً رد حديثه، وإن كان متوسطاً اعتبر حديثه حسناً (2) ، وهذا الحكم أخذ كضابط كلي مطرد في كل تفرد.
وعند تتبع كلام النقاد والنظر في صنيعهم يتجلى لنا أن ما لخصه ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - ينبغي تخصيصه فإن مقاييس القبول والرد في مجال التفرد ليست أحوال الرواة المتمثلة في الثقة والضعف فحسب، بل بتوافر القرائن الدالة على ذلك.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص27 - 28،وقد أشار إليه الذهبي في الموقظة ص77.
(2) انظر علوم الحديث ص70 - 71.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

فمن أفراد الثقات، وغرائبهم ما يرد ومنها ما يقبل، ولهذا وضع في تعريف الصحيح قيداً مهماً وهو الخلو من الشذوذ والعلة في فلو كان القبول لازماً لأحاديث الثقات لأصبح ذكر هذا القيد لغواً في التعريف (1) .
يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي: "وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه: "إنه لا يتابع عليه " ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفرد الثقات الكبار، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه" (2) .
الغرائب والأفراد في نظر الأئمة:
يقول ابن رجب: "وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث ويذمون الغريب منه في الجملة.
ومنه قول ابن المبارك: "العلم هو الذي يجيئك من ههنا ومن ههنا" يعني المشهور وعن علي بن الحسين: "ليس العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن".
وعن مالك: "شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي رواه الناس".
وعن الأعمش: "كانوا يكرهون غريب الحديث وغريب الكلام ".
وعن أبي يوسف: "من طلب غرائب الحديث كذب ".
وذكر مسلم في مقدمة كتابه من طريق حماد بن زيد أن أيوب قال لرجل: لزمت عمراً؟ قال: نعم إنه يجيئنا بأشياء غرائب قال يقول له أيوب: إنما نفر أو نفر من تلك الغرائب قال رجل لخالد بن الحارث: اخرج لي حديثا الأشعث لعلي أجد فيه شيئاً غريباً.--------------------------------------------
(1) الوازنة ص27 - 28 وانظر أيضاً "الحديث المعلول" ص122-125.
(2) شرح العلل ص208.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)