Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

📘 منهج الإمام البخاري (أبو بكر كافي)

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2- عن سعيد بن طارق قال حدثني: سعد بن عبيدة السلمي، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس على أن يعبد الله ويكفر بما دونه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان".
3- وعن عاصم (هو ابن محمد بن زيد بن عبيد الله ابن عمر) عن أبيه قال: قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان.
4- ثم ساقه من رواية عكرمة بن خالد، ولفظه مثل لفظ البخاري (1) .
ونلاحظ أيضاً أن فيها اختلافاً في الألفاظ، واختلافاً في التقديم والتأخير بين الحج والصيام.
وقد حاول الإمام النووي كعادته أن يوفق بين هذه الروايات بتعدد الواقعة أي أن ابن عمر سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين (2) .
وقد استبعد الحافظ هذا الحل فقال:
"ولا شك ي أن مثل هذا هنا بعيد جداً، فإنه لو سمعه على الوجهين، لم ينكر على من قال أحدهما، إلا أن يكون حينئذ ناسياً أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله على الوجه الذي أنكره والظاهر القوي أن راوي هذه الطريق قدم فيها الحج على الصيام، ورواه بالمعنى فقدم وآخر ولم يبلغه نهي ابن عمر – رضي الله عنه – عن ذلك محافظة على كيفية ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فهذا الحمل – وهو رواية بعض الرواة لهذه الطريق على المعنى أولى من تطرق النسيان إلى ابن عمر – رضي الله عنه – أو الإنكار للفظ الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم" (3) .--------------------------------------------
(1) الجامع الصحيح للإمام مسلم: ج1 ص45.
(2) شرح النووي لصحيح مسلم: ج ص.
(3) النكت ص342.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

وقال الحافظ في الفتح في شرح لحديث ابن عمر من طري حنظلة عن عكرمة:
"ووقع هنا تقديم الحج على الصوم، وعليه بنى البخاري ترتيبه، لكن وقع في مسلم من رواية سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، بتقديم الصوم على الحج، قال: فقال رجل والحج وصيام رمضان، فقال ابن عمر: لا، صيام رمضان والحج، هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ففي هذا إشعار بأن رواية حنظلة التي في البخاري مروية بالمعنى، إما أنه لما يسمع رد ابن عمر على الرجل لتعدد المجلس، أو حضر ذلك ثم نسيه، ويبعد ما جوزه بعضهم أن يكون ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين، ونسي أحدهما عند رده على الرجل.
ووجه بعده أن طرق النسيان إلى الراوي عن الصحابي أولى من تطرقه إلى الصحابي، كيف وفي رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج، ولأبي عوانة من وجه آخر عن حنظلة أنه جعل صوم رمضان قبل، فتنويعه دال على أن روى بالمعنى.
ويؤيده ما وقع عند البخاري في التفسير بتقديم الصيام على الزكاة أفيقال إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه؟ هذا مستبعد - والله أعلم- (1) .
وفي ختام هذا المطلب نخلص إلى ما يلي:
إن الرواية بالمعنى تكون سببا لتعليل الحديث إذا غيرت معناه كليا عن المعنى الأصلي ولا تكون سببا للتعليل إذا لم تخرج عن المعنى الأصلي، وذلك بتغير الألفاظ بمرادفتها، أو التعبير عن اللفظ بما يتجوز عنه به، أو بالتقديم والتأخير، ونحو ذلك.--------------------------------------------
(1) فتح الباري: ج 1 ص 65 - 66

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

‌‌المطلب الثالث: الإدراج وأثره في التعليل
قبل بيان أثر الإدراج في تعليل الأحاديث، نتحدث عن تعريفه لغة واصطلاحاً، ثم دوافعه، ثم نتطرق إلى كيفية تعامل الإمام البخاري مع الأحاديث المدرجة في صحيحه.
تعريف الإدراج لغة:
الإدراج: لف الشيء بالشيء، والدرج لف الشيء، يقال: درجته، وأدرجته، والرباعي أفصحها، ودرج الشيء في الشيء درجاً، وأدرجه: طواه وأدخله (1) .
تعريفه اصطلاحاً:
" هو أن يدخل في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من كلام بعض الرواة فيتوهم من سمع الحديث أن هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم " (2) .
دوافع الإدراج:
الذي يحمل الرواة على الإدراج أمور كثيرة من أهمها (3) :
1- بيان حكم شرعي.
2- استنباط حكم شرعي.
3- شرح لفظ غريب في الحديث.
ويعرف الإدراج بأمور (4) منها:--------------------------------------------
(1) لسان العرب: ج1 ص269.
(2) انظر نزهة النظر ص54.
(3) تيسير مصطلح الحديث ص115، وانظر تدريب الراوي ص177.
(4) النكت ص347.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

1- أن يستحيل إضافة ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
2- أن يصرح الصحابي أنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى الله عليه وسلم.
3- أن يصرح بعض الرواة بفصل المدرج عن المتن المرفوع، بإضافة اللفظ المدرج إلى قائله.
فالإدراج إذن سبب لغير سياق الحديث سواء في سنده أو متنه، ويكون سبباً للاختلاف بين الرواة، فبعض الرواة يميز الحديث المرفوع عما فيه من إدراج، والبعض يتوهم أن الألفاظ المدرجة من متن الحديث فيرويه كذلك دون تمييز، فيكون لذلك حديثه معلولاً.
كيفية تعامل الإمام البخاري مع الأحاديث المدرجة في صحيحه:
إن الأحاديث المدرجة نوع من أنواع الأحاديث المعلولة، وبما أن الإمام البخاري قصد من "كتابه" جمع الأحاديث الصحيحة السليمة من العلل على اختلاف أنواعها وأجناسها، فهو من هذا المنطلق يستبعد الأحاديث المعلولة، ومن ذلك الأحاديث المدرجة، ومع ذلك نجد الإمام البخاري يخرج في صحيحه الأحاديث التي وقع فيها الإدراج بكيفيات مختلفة نحصرها فيما يلي:
1- تخريج الحديث المرفوع دون ما وقع فيه من إدراج.
2- تخريج الحديث من الطريق المميز فيها الإدراج.
3- تخريج الأحاديث المدرجة لوضوح الإدراج فيها، أو مع الإشارة إليه إذا كان خفياً.
ونضرب أمثلة لكل حالة من الحالات من صحيح البخاري.
تخريج الحديث المرفوع دون ما فيه من إدراج:
هذا هو الأصل عند الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه هو تخريج الأحاديث الصحيحة دون ما فيها من أوهام سواء أكانت تلك الأوهام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

في الأسانيد أم في المتون، وسواء أكان الوهم بسب الإدراج أم الاختصار، أم الرواية بالمعنى، أم غير ذلك من الأسباب، هنا بأحاديث وقع فيها إدراج، أخرج البخاري الحديث المرفوع منها فقط دون المدرج.
المثال الأول:
حديث أبو مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده يعلمه التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد، محمد عبده ورسوله" (1) .
فهذا الحديث يرويه البخاري وبقية الستة هكذا.
وأخرجه الدرامي وفي آخره " فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك، فإن شئت فقم، وإن شئت فاقعد" (2) .
فهذه الزيادة ليست من المرفوع، بين ذلك شبابة بن سوار فيما أخرجه الدارقطني وغيره وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فيما أخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط (3) .--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب التشهد في الأخير رقم (831) ج2 ص362 ثم كرره في مواضع كثيرة من صحيحه. انظر الأرقام التالية (835) و (1202) و (6230) و (6265) و (6328) و (7381) ، وأخرجه مسلم في الصلاة باب التشهد في الصلاة رقم (55) و (56) و (57) و (58) ، وأخرجه أبو داود في الصلاة، باب التشهد رقم (928) وأخرجه النسائي في التطبيق، كيف التشهد الأول (1164) و (1167) وأخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيهما، باب ما جاء في التشهد رقم (889) .
(2) ووقعت الرواية المدرجة أيضاً في سنن أبي داود في كتاب الصلاة، باب التشهد رقم (970) .
(3) السيوطي: المدرج إلى المدرج – تحقيق صبحي البدري السامرائي، الدار السلفية لنشر – الجزائر، ص20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

المثال الثاني:
حديث عثمان – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (1) .
هكذا رواه البخاري ومسلم، ورواه الخطيب وزاد في آخره (وفضل القرآن على سائر الكلام تفضل الله على خلقه، وذلك أنه منه) .
فالمرفوع منه إلى قوله " وعلمه " وأما قوله "وفضل القرآن إلى آخره" مدرج من كلام أبي عبد الرحمن السلمي، ميزه جماعة من الرواة منهم: ابن راهويه، وأبو مسعود، وأحمد بن الفرات الرازي، ويحيى بن أبي طالب (2) .
المثال الثالث:
حديث أبي جحيفة – رضي الله عنه – قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان الحسن يشبهه" (3) .
هكذا روى البخاري ومسلم وغيرهما هذا الحديث.
ورواه الخطيب وزاد في آخره وأتى بثوب من النصاب مكتوب عليه صورة شيطان فرمى به وقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وقصة الثوب مدرجة لأن أبا جحيفة هو الذي أتى بالثوب، فقد رواها عنه مفردة إبراهيم بن حميد الرواسي (4) .--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) المصدر السابق ص32.
(3) رواه البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم حديث رقم (3543) ج6 ص651 (مع الفتح) ومسلم في كتاب الفضائل، باب شبيهه صلى الله عليه وسلم حديث رقم (2343) ج4 ص1822، والترمذي رقم (2827) ج5 ص129 ورقم (3777) ج5 ص659، وأحمد في مسنده ج4 ص307.
(4) المدرج إلى المدرج، ص35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

وقد يخرج البخاري أحياناً ببعض الأحاديث التي وقع فيها الإدراج من طريق يميز فيها رواتها المرفوع من المدرج. ولذلك أمثلة نذكر منها ما يلي:
المثال الأول:
حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من مات وهو يشرك بالله شيئاً دخل النار، ومن مات وهو لا يشرك بالله دخل الجنة" (1) .
هذا الحديث وهم فيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي (2) والمرفوع منه الجملة الأولى فقط، والثانية موقوفة. كذا ميزه جماعة من الرواة منهم الأعمش أخرجه الشيخان والنسائي (3) .
فهذا الحديث رواه البخاري من طريق الأعمش عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار" وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة" (4) .
المثال الثاني:
حديث ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر، فأفطر الناس، فكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه الشيخان.
وقوله فكانوا يأخذون بالأحدث ليس من قول ابن عباس، بل هو--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في السنن الكرى. انظر تحفة الأشراف ج7 ص41.
(2) هو أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي، وأبو عمر الكوفي، ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، مات سنة 272، وله خمس وتسعون سنة، روى له أبو داود: ترجمته في التقريب ص18 وميزان الاعتدال: ج1 ص112.
(3) المدرج إلى المدرج ص17.
(4) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله رقم (1238) ج3 ص133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

مدرج من قول الزهري بينه معمر فيما أخرجه البخاري (1) وابن إسحاق فيما أخرجه أحمد، ورواه ابن خزيمة من طريق ابن عيينة فقال: لا أدري هل هو من قول ابن عباس أو من قوله عبد الله أو من قول الزهري (2) .
المثال الثالث:
حديث ابن عمر: إن رسول الله نهى عن القران إلا أن يستأذن الرجل أخاه قال الخطيب: الاستثناء بالاستئذان من قول ابن عمر لا مرفوع، بينه آدم بن أبي إياس عن شعبة أخرجه البخاري (3) وتابع آدم على فصل الوقوف من المرفوع شبابة بن سوار عن شعبة أخرجه الخطيب وعاصم بن علي عن شعبة، أخرجه الطيب، وقد فصله أيضاً عن شعبة سعيد بن عامر الضبعي (4) .
والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مدرجاً، وطائفة منهم رووا عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة، وشبابة فصل عنه، وآدم جزم عنه بأن الزيادة من قول ابن عمر، وتابعه سعيد بن عامر.
وقد رجح الحافظ أنه لا إدراج في هذا الحديث واستدل لذلك بأن البخاري اعتمد هذه الزيادة وترجم عليها في كتاب المظالم (5) ، وفي الشركة، ولا يلزم من كون ابن عمر ذكر الإذن مرة غير مرفوع، أن لا يكون مستنده فيه الرفع (6) .
وقد يخرج البخاري الأحاديث التي وقع فيها الإدراج ولا يبينه إذا كان--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان رقم (4276) ج7 ص595 (مع الفتح) .
(2) المدرج إلى المدرج ص25.
(3) كتاب الأطعمة باب القرآن في التمر حديث رقم (5446) ج9 482 (مع الفتح) .
(4) انظر الفتح: ج9 ص483 والمدرج ص31.
(5) باب إذا أذن إنسان لآخر شيئاً جاز رقم (2455) ج5 ص128.
(6) الفتح: ج9 ص482.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

واضحاً، أو يشير إليه ويصرح به إذا كان خفياً. وفيما يلي أمثلة على ذلك:
المثال الأول:
حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي " وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد " (1) .
فتفسير التحنث ليس من قول عائشة وإنما هو مدرج من كلام الزهري (2) ولم يصرح البخاري بذلك لوضوح الإدراج فيه.
المثال الثاني:
حدث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة: وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه. ونهى عن الملامسة، والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه (3) .
فتفسير المنابذة والملامسة من قول الصحابي (4) .
المثال الثالث:
حديث ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، والمزابنة اشتراء التمر بالتمر كيلاً، وبيع الكرم بالزبيب كيلاً (5) .
وتفسير المزابنة من كلام الصحابي (6) .--------------------------------------------
(1) كتاب بدء الوحي، باب (3) ج1 ص30 (مع الفتح) .
(2) المصدر نفسه ص31 والمدرج ص38.
(3) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الملامسة، رقم (2144) ج4 ص420.
(4) أخرجه لبخاري في كتاب البيوع، باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام رقم (2171) ج4 ص441.
(5) أخرجه البخاري في كتاب البيوع / باب بيع بيع الزبيب بالزبيب، والطعام بالطعام رقم (2171) رقم (2171) ج4 ص441 ورواه مسلم رقم (1542) ج3 ص1171.
(6) الفتح: ج4 ص450.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

هذه أمثلة لأحاديث كثيرة (1) وقع فيها الإدراج ورواها البخاري في صحيحه دون بيان له لوضوحه وأكثر هذه الأحاديث مما وقع فيه الإدراج لتفسير كلمات غريبة في المتن من الصحابي، أو ممن دونه وأحياناً يبين الإمام البخاري الإدراج – وهو أمر قليل جداً – فمن ذلك: ما رواه البخاري في صحيحه قال:
" حدثنا عبد الله بن الصباح حديثنا المعتمر، قال: سمعت عوفاً قال: حدثنا محمد بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب روؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة. وما كان من النبوة، فإنه لا يكذب" قال محمد: وأنا أقول هذه. قال: وكان يقال الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى الله. فمن رأى شيئاً يكرهه فلا يقصه على أحد، وليقم فليصل، قال: وروى قتادة ويونس وهشام، وأبو هلال عن أبي سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأدرجه بعضهم كله في الحديث عوف أبين.
وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم في القيد (2) .
فقد أشار البخاري إلى الاختلاف الواقع في هذا الحديث من أصحاب ابن سيرين. فقتادة ويونس بن عبيد وهشام بن حسان، وأبو هلال محمد بن سلم الراسبي رووا أصل الحديث ومنهم من رواه منهم من اقتصر على بعضه. وهشام في روايته عن أدرج الموقوف في المرفوع. وأما عوف الأعرابي فقد ميز في رواته الموقف عن المرفوع (3) .--------------------------------------------
(1) انظر أمثلة في المدرج إلى المدرج للسيوطي ص39 – 43.
(2) كتاب التعبير، باب القرد في المنام ج12 ص422.
(3) انظر تخريج هذه الروايات في الفتح ص422.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

‌‌المبحث الرابع: زيادات الثقات وموقف البخاري منها
المطلب الأول: موقف العلماء والطوائف من زيادة الثقة.
المطلب الثاني: نماذج لزيادات مقبولة عند الإمام البخاري.
المطلب الثالث: نماذج لزيادات مردودة عند الإمام البخاري.
‌‌تمهيد:
إن من أهم المسائل التي لها علاقة مباشرة بتعليل الأحاديث مسألة "زيادة الثقات"، وفي واقع الأمر أن هذه المسألة هي فرع عن مسألة المخالفة، لأن الراوي، إذا خالف غيره، فتارة ينقص عليهم، وتارة يزيد في السند أو في المتن.
وقد اعتنى المحدثون والفقهاء بزيادات الثقات اعتناءً بالغاً، فجمعوا الطرق، وفتشوا الأسانيد والروايات. ليتمكنوا من الوقوف على تلك الزيادات لما لها من آثار مهمة في الفقه والحديث. ولأهمية المسألة أفردتها بمبحث خاص حتى أساهم في الإجابة على إشكال كبير طالما يواجهه المشتغلون بالحديث والتخريج، فكثيراً ما يجدون في الأحاديث المروية أصولها في الصحيحين زيادات من طرف رواة ثقات ويترت على هذه الزيادات مسائل فقهية مهمة. لكن يفاجؤون لعدم ورودها في الصحيحين، رغم صحة أسانيدها، وأهمية متونها. فيقعون في الحيرة والتذبذب، فمنهم من يبادر إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

قبولها بناء على صحة ظاهر الإسناد، وحال الراوي الذي انفرد بتلك الزيادة مدعمين موقفهم هذا بأن الشيخين لم يقصدا استيعاب كل الأحاديث الصحية. ومنهم من يردها ويرتاب في صحتها على أساس عدم ورودها في أصول دواوين الإسلام. ومنهم من يتلون فيقبلها تارة إذا وافقت مذهبه ومشربه ويردها إذا خالفت هواه. ويجد كل واحد من هؤلاء في كتب الحديث ومصطلحه ما يدعم به موقفه من الآراء المختلفة المنقولة عن العلماء. وأصبحت القواعد المقررة في علوم الحديث لا تكفي لرفع الخلاف لأن (القواعد المقررة في مصطلح الحديث، منها ما يذكر فيه خلاف، ولا يحقق الحق فيه تحقيقاً واضحاً. وكثيراً ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيراً، وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى ممارسة طويلة لكتب الحديث والرجال والعلل مع حسن الفهم وصلاح النية) (1) .
فمن الصعوبة بمكان الوقوف على قواعد المحدثين في مسألة ما من هذا العلم دون النظر في كتبهم المصنفة في الصحيح والعلل، ودراسة ذلك دراسة متأنية ومتبصرة من غير مقررات مذهبية سابقة تحول دون الوصول إلى تقرير الحق.
وقد أرشد إلى هذا الإمام الحاكم النيسابوري إذ يقول:
" إن الصحيح لا يعرف بروايته فقط. وإنما يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل العلم والمعرفة. ليظهر ما يخفى من علة الحديث، فإذا وجد مثل هذه الأحاديث بالأسانيد الصحيحة غير مخرجة في كتابي الإمامين البخاري ومسلم. لزم صاحب الحديث التنقير عن علته، ومذاكرة أهل المعرفة به لتظهر علته" (2) .
ففي هذه الفقرة من الفوائد العلمية ما يكشف بعض الجوانب عن منهج الأئمة النقاد ونذكر منها ما يلي:--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن المعلمي: مقدمة تحقيق الفوائد المجموعة ص (ح) .
(2) علوم الحديث ص59 - 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

1- ليس اعتماد المحدثين في تصحيح الأحاديث على ظاهر الأسانيد فقط، بل يضاف إليه النظر فيما يمكن أن يدخل الحديث من أوهام وأخطاء.
2- إدراك العلل والأوهام في الأحاديث يحتاج إلى سعة الحفظ والاطلاع على مختلف الطرق والروايات للحديث الواحد، مع سلامة الفهم، وحسن القصد.
3- الاهتمام البالغ بالصحيحين من قبل الأئمة، واعتبارها المعيار الذي تحاكم إليه الأحاديث الأخرى.
4- لا يفهم من كلام الحاكم أن الأحاديث التي لم تخرج في الصحيحين كلها معلولة، وإنما المراد بذلك الطرق التي تشتمل على زيادات أو تفردات وكان ظاهر إسنادها صحيح.
وهذا الفهم ضروري إذ لو كان المتبادر أن الأحاديث التي خارج الصحيحين كلها سقيمة ومعلولة، ما ساغ للحاكم نفسه أن يصنف "المستدرك على الصحيحين" ولما ساغ أيضاً لمن جاء بعده كابن حبان، وابن خزيمة، وابن السكن وغيرهم أن يسموا كتبهم بالصحيح.
ومن هنا يمكن القول بأن مراده تلك الطرق والزيادات التي يتركها الشيخان، مع معرفتهما بها وحاجتهما إليها. إذ غالباً ما يتعلق بها فقه عظيم، مع صحة سندها وتخريجهما لأصل الحديث دون تلك الزيادات. فما هي مبررات هذا الترك؟ وهل دائماً الزيادة التي ينفرد بها الثقة مرفوضة؟ وما هي معايير الرفض والقبول؟
هذا ما سأحاول بمشيئة الله - توضيحيه في هذا المبحث من خلال نماذج مدروسة من صحيح البخاري.
وقبل الإجابة على هذه الأسئلة يحسن بنا أن نذكر بمذاهب العلماء والطوائف حول "زيادة الثقة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

‌‌المطلب الأول: موقف العلماء والطوائف من زيادة الثقة
لقد اختلفت أنظار العلماء وتباينت مواقفهم كثيراً، من زيادات الثقات. واختلطت فيها أقوال المحدثين بأقوال الأصوليين وعلماء الكلام، ونعرض في هذا المطلب لبيان تلك الآراء - على سبيل الاختصار - دون التعرض لذكر الأدلة ومناقشتها.
وبما أن الزيادات قد تكون في الأسانيد كما تكون في المتون. فأقدم الحديث على زيادات الأسانيد وموقف العلماء منها ثم زيادات المتون.
القسم الأول: الزيادة في السند:
تتمثل في اختلاف الوصل والإرسال والرفع والوقف أو زيادة راو في الإسناد وحذفه. وقد اختلف العلماء في هذا النوع على أربعة أقوال:
القول الأول: ترجيح الوصل على الإرسال، والرفع على الوقف:
وإلى هذا الرأي ذهب كثير من الأئمة المتأخرين.
قال الخطيب البغدادي: "وهذا القول هو الصحيح عندما لأن إرسال الحديث ليس بجرح لمن وصله، ولا تكذيب له، ولعله أيضاً مسند عند الذين رووه مرسلاً، أو عند بعضهم، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضي على الذاكر وكذا حال راوي الخبر إذا أرسله مرة، ووصله أخرى؛ لا يضعف ذلك إيصاله لأنه قد ينسى فيرسله، ثم يذكر بعد فيسنده، أو يفعل الأمرين معاً عن قصد منه لغرض له فيه" (1) .
وقال ابن الصلاح: "وما صححه - أي الخطيب - هو الصحيح في الفقه والأصول" (2) .--------------------------------------------
(1) الكفاية ص451.
(2) علوم الحديث ص65.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

وقال الإمام النووي: "الصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين أنه روي الحديث مرفوعاً وموقوفاً، أو موصولاً ومرسلاً حكم بالرفع والوصل لأنها زيادة ثقة، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد" (1) .
القول الثاني: ترجيح الإرسال على الوصل والوقف على الرفع:
وقد حكاه الخطيب البغدادي عن أكثر أصحاب الحديث. بالنسبة لترجيح الإرسال على الوصل (2) ، وأما ترجيح الوقف على الرفع فهو مثله فيأخذ حكمه.
القول الثالث: الحكم للأكثر:
فإن كان من أرسله أكثر ممن وصله فالحكم للإرسال. وإن كان من وصله أكثر ممن أرسله فالحكم للوصل، وكذا الرفع والوقف.
لأن تطرق السهو والخطأ إلى الأكثر أبعد، وقد حكى هذا القول الحاكم النيسابوري في "المدخل" عن أئمة الحديث (3) .
القول الرابع:
إن المعتبر ما قاله الأحفظ من وصل أو إرسال. فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله، فالحكم لمن أرسله. وإن كان من وصل أحفظ، فالحكم له (4) .
وهذه الأقوال كلها نظرية فقط. وقد سبق أن نقلت في "مبحث المخالفة" أقوال بعض الحفاظ المتأخرين التي تبين أن منهج المحدثين على خلاف هذه الأقوال وبينت بالأمثلة المدروسة أن الترجيح خاضع للقرائن.--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم: ج6 ص29.
(2) الكفاية ص450.
(3) انظر: فتح المغيث ك ج1 ص193.
(4) علوم الحديث ص64، وشرح العراقي لألفيته: ج1 ص177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

القسم الثاني: الزيادة في المتن:
الخلاف في هذا النوع من الزيادة أكثر من النوع الأول. ولقد نقلت فيه أقوال كثيرة هذه أهمها:
القول الأول:
ذهب الجمهور من الفقهاء وبعض المحدثين كابن حبان والحاكم وجماعة من الأصوليين منهم الغزالي في "المستصفى" وجرى عليه النووي في مصنفاته إلى أن زيادة الثقة مقبولة مطلقاً (1) ".
القول الثاني:
أنها لا تقبل مطلقاً، لا ممن رواه ناقصاً ولا من غيره.
حكاه الخطيب في "الكفاية" عن قوم، المحدثين (2) ، وابن الصباغ في "العدة" (3) .
القول الثالث:
قبول الزيادة إذا كان الراوي لها غير الذي روى الحديث بدونها، فأما إن كان راوي الحديث بدون الزيادة هو راويه مع الزيادة فإن هذه الزيادة لا تقبل وإلى هذا القول ذهبت فرقة من الشافعية (4) .
القول الرابع:
إن غيرت الإعراب لم تقبل، وإن لم تغير الإعراب. وكان عدد من مرات ذكر الزيادة أكثر من الإمساك عنها قبلت. وإن كان العكس ردت وإن تساويا قبلت أيضاً.
وقد ذهب إلى هذا فخر الدين الرازي (5) .--------------------------------------------
(1) الكفاية ص464، وفتح المغيث: ج1 ص233.
(2) الكافية ص465.
(3) فتح المغيث، ج1 ص235.
(4) المصدر السابق.
(5) المحصول في علم أصول الفقه: ق1 ج2 ص680 – 681 بتحقيق طه جابر العلواني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

القول الخامس:
إن كان من لم يرو الزيادة قد انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة مثلهم عن سماع تلك الزيادة وفهمها. فإن هذه الزيادة لا تقبل، سواء أبلغ الرواة للحديث بدونها حد التواتر أم لم يبلغوه، وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد قبلت.
وإليه ذهب ابن الصباغ (1) والآمدي (2) وابن الحاجب (3) والسمعاني (4) .
القول السادس:
تقبل الزيادة إذا سكت الباقون ممن لم يروها عن نفيها، أما إذا صرحوا بنفي ما نقله عند إمكان اطلاعهم على نقله، فهذا يعارض قول المثبت ويوهنه.
وإليه ذهب إمام الحرمين الجويني (5) .
القول السابع:
إن الزيادة تقبل إذا أفادت حكما شرعياً، وإلا فلا تقبل.
ذكر الخطيب في الكفاية ولم ينسبه لمعين (6) .
القول الثامن:
وجوب قبول الزيادة من جهة اللفظ دون المعنى.--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي: ج1 ص246.
(2) الإحكام في أصول الأحكام: ج2 ص155.
(3) في مختصره ج2 ص71 بشرح الإيجي.
(4) فتح المغيث: ج1 ص234.
(5) البرهان في أصول الفقه: بتحقيق د. عبد العظيم الذيب. ط1 – مطابع الدوحة الحديثة قطر، سنة 1399هـ. ج1 ص664 – 665، ونقله السخاوي في فتح المغيث: ج1 ص234.
(6) الكفاية ص465.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

وهذا القول أيضاً حكاه الخطيب في الكفاية ولم ينسبه لمعين (1) .
القول التاسع:
تقبل الزيادة في المتون في الفقهاء ولا تقبل من المحدثين الذين لا يهتمون بالفقه، وأن الزيادة في الإسناد فتقبل من المحدثين ولا تقبل من الفقهاء الذين لا يهتمون بالإسناد.
وإلى هذا القول ذهب الإمام ابن حبان في مقدمة "صحيحه" (2) .
هذه أهم مذاهب العلماء من محدثين وفقهاء وأصوليين ومتكلمين في زيادة الثقة. وأكثرها شهرة واستعمالاً القول بقبول زيادة الثقة مطلقاً. وقد نسبه كثير من العلماء إلى جمهور المحدثين ولكن الواقع العلمي النقدي لأئمة الحديث يرده. وقد نبه على هذا الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فقال:
"اشتهر عن جمع مع العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً، من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكون شاذاً ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه، والعجب ممن أغفل منهم مع اعترافه باشتراط انتفاء الشذوذ في حد الحديث الصحيح، وكذلك الحسن.
والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة (3) .
إذن فمنهج الأئمة ليس هو قبول الزيادة من الثقة مطلقاً، أو ردها مطلقاً، وإنما الأمر يدور مع القرائن والمرجحات.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه.
(2) صحيح ابن حبان: بترتيب الأمير علاء الدين الفارسي، وتحقيق الشيخ أحمد شاكر، مطبعة المعارف– القاهرة سنة 1372هـ، ج1 ص120.
(3) نزهة النظر ص27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

وفيما يلي نماذج لزيادات ثقات ردها الإمام البخاري، وأخرى قبلها موضحاً القرائن التي اعتمد في القبول أو الرد. ومشيراً إلى أثر تلك الزيادات في الأحكام الفقهية.
‌‌المطلب الثاني: نماذج لزيادات مقبولة عند الإمام البخاري
المثال الأول:
قال البخاري رحمه الله:
"حدثنا محمد (هو ابن سلام) ، قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاء فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني امرأة أستحاض فلا أطهر. أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا إنما ذلك عرق وليس بحيض. فإذا أقبلت حيضك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي".
قال: وقال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت" (1) .
وقال البخاري أيضاً:
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت فاطمة بنت حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما ذلك عرق ليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (2) .--------------------------------------------
(1) كتاب الوضوء، باب غسل الدم حديث رقم (227) ، ج1 ص396.
(2) كتاب الحيض، باب الاستحاضة حديث رقم (306) ج1 ص487.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

وقال البخاري أيضاً:
حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" (1) .
وقال أيضاً:
حدثنا أحمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا أبو أسامة قال: سمعت هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة أن فاطمة بنت حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا إن ذلك عرق ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين، ثم اغتسلي وصلي" (2) .
وقال أيضاً:
حدثنا أحمد بن يونس عن زهير، قال: حدثنا هشام بن عروة عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" (3) .
هذه طرق هذا الحديث في صحيح البخاري، ونلاحظ أنها متفقة في سياق المتن إلا أن في الطريق الأولى زيادة تفرد بها أبو معاوية وهي (ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) فهل هذه الزيادة محفوظة، وما موقف البخاري منها؟
وقد أدعى بعضهم بأن أبا معاوية فقد انفرد بهذه الزيادة.
ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائي عن طريق حماد بن زيد عن هشام، وأدعى أن حماداً تفرد بهذه الزيادة.--------------------------------------------
(1) كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره حديث رقم (320) ج1 ص500.
(2) كتاب الحيض: إذا حاضت في الشهر ثلاث حيض، حديث رقم (325) ج1 ص507.
(3) كتاب الحيض، باب إذا رأت المستحاضة الطهر، حديث رقم (331) ج1 ص510.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)