Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

📘 منهج الإمام البخاري (أبو بكر كافي)

📘 মানহাজুল ইমামিল বুখারী (আবু বকর কাফী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذلك دهراً طويلاً " (1) .
ثم إن العلماء الذين قالوا بأن شرط البخاري هو ثبوت اللقاء مع المعاصرة حتى يحكم للسند المعنعن بالاتصال، اختلفوا هل ذلك شرط في الصحة مطلقاً عند البخاري أم هو شرط في الأصحبة عمل به في جامعه قط. وقد ذهب الحافظ ابن حجر إلى أن ذلك شرط في أصل الصحة حيث قال: " ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في " جامعه " لا في أصل الصحة، وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في " تاريخه " بمجرد ذلك " (2) .
لو كان البخاري يشترط ذلك في الأصحية فقط لما كان هناك نزاع بينه وبين مخالفه لأنه من المسلم به أن اللقاء أحوط وأوثق في ثبوت الاتصال من مجرد المعاصرة.
وأما إذا كان البخاري يشترط ذلك في أصل الصحة فيلزم منه أن يكون ما رواه مسلم في صحيحه من الأحاديث المعنعنة التي هي على شرطه في العنعنة من قسم الضعيف عند البخاري ومن مشى على قوله بعده، وهذا غير مقبول لأنه يناقض كل المناقضة ما قرره العلماء على مر الزمن من أن كتاب مسلم صحيح مع معرفتهم بشرط في العنعنة.
وقد استشعر الإمام النووي رحمه الله هذا الإشكال والتناقض فقال رحمه الله:
" والبخاري لا يحمله على الاتصال (أي السند المعنعن) حتى يثبت اجتماعهما وهذا المذهب يرجح كتاب البخاري وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في " صحيحه " بهذا المذهب لكونه يجمع طرقاً كثيرة يتعذر معها وجود الحكم الذي جوّزه، والله أعلم " (3) .--------------------------------------------
(1) التتمات على الموقظة ص.
(2) النكت ص230، وانظر: التنكيل ص269 - 270.
(3) شرح النووي على مسلم: ج1 ص14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

وقد رّد العلامة المعلمي كلام النووي بقوله: " وزعم النووي في " شرح صحيح مسلم " أنه لا يحكم على مسلم بأنه عمل في " صحيحه " بقوله المذكور، وهذا سهو من النووي، فقد ذكر مسلم في ذلك الكلام أحاديث كثيرة زعم أنه لم يصرح فيها بالسماع ولا علم اللقاء، وأنها صحاح عند أهل العلم، ثم أخرج منها في أثناء صحيحه تسعة عشر حديثاً كما ذكره النووي نفسه ومنها ستة في " صحيح البخاري " كما ذكره النووي أيضاً " (1) .
ومعنى هذا أنه يوجد في " الصحيحين " أحاديث معنعنة لم يصرح فيها بالسماع ولا علم اللقاء، وهذه الأحاديث لا يتم الحكم عليها بالصحة إلا وفق ما قرره مسلم رحمه الله وقد سأل التقي السبكي المزي - حافظ الدنيا - هل وجد لكل ما روياه بالعنعنة طرق مصرح فيها بالتحديث؟
فقال: كثير من ذلك لم يوجد وما يسعنا إلا تحسين الظن (2) .
مما سبق يتبين أنه ليس هناك أدلة قاطعة تثبت أن المعني بالرد في كلام مسلم هو البخاري أو شيخه ابن المديني، وعليه لا نستطيع أن ننصب خلافاً بين مسلم وسائر الأئمة على رأسهم شيخه الإمام البخاري، ولا أستبعد أن يكون مذهب البخاري وابن المديني في هذه المسألة هو مذهب الإمام مسلم، لأن مسلماً حكى في ذلك الإجماع، وأي إجماع يصح وينعقد والمخالف مثل ابن المديني والبخاري، ويكون المعني بالرد في كلام مسلم بعض المتنظعين من منتحلي الحديث في عصره، والله أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) التنكيل ص269.
(2) تدريب الراوي: ج1 ص59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

‌‌المطلب الرابع: نماذج من أحاديث أعلت بالانقطاع في صحيح البخاري
إن الإمام البخاري قد اشترط في كتابه اتصال السند في الأحاديث التي يخرجها في جامعه لذا سماه " الجامع الصحيح المسند " وعلى الرغم من ذلك هناك أحاديث انتقدها بعض الأئمة، وقالوا بأن هذا الشرط لم يتحقق فيها، وسأذكر في هذا المطلب نماذج من أحاديث من صحيح البخاري أعلها الإمام الحافظ الدارقطني بالانقطاع والإرسال.
فمن هذه الأحاديث التي عدها الحافظ الدارقطني مرسلة:
1 - حديث مصعب بن سعد (1) :
قال: قال: رأي سعد أن له فضلاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم " (2) .
قال الدارقطني: " وهذا مرسل " (3) .
فهذا الحديث ظاهر سياقه أنه مرسل لأن مصعباً لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن صحّ أنه سمعه من أبيه، وقد أورد الحافظ في الفتح ما يدل على أن مصعباً أخذ هذا الحديث عن أبيه، وهذه الطرق هي (4) :
1 - ما رواه الإسماعيلي من طريق معاذ بن هانئ حدثنا محمد بن طلحة فقال فيه ابن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر المرفوع دون ما في أوله.--------------------------------------------
(1) هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل. مات سنة ثلاث ومائة روى له الجماعة (التقريب ص533) .
(2) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير - باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب رقم (2896) ج6 ص104 (مع الفتح) .
(3) التتبع ص194.
(4) المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

2 - ما أخرجه أو نعيم في الحلية من رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاتي عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعاً مختصراً ولفظه " ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين " (1) .
فهذه الطرق تدل على أن الحديث مسند، وإن كانت صورته في صحيح البخاري صورة المرسل.
وهناك أحاديث أخرى على هذا النمط في صحيح البخاري قال الحافظ: " وقد اعتمد البخاري كثيراً من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول، إذا كان الراوي معروفاً بالرواية عمن ذكره، وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها " (2) .
2 - أحاديث الحسن عن أبي بكرة:
أخرج البخاري بهذه الرجمة أربعة أحاديث اعتبرها الدارقطني مرسلة ولم يصحح سماع الحسن من أبي بكرة، بينما البخاري يرى صحة سماعه، ومن هنا فهي متصلة عند الإمام البخاري لذا أوردها في صحيحه.
وسأذكر انتقاد الدارقطني ثم أعقبه بأقوال الأئمة الحفاظ في تحقيق سماع الحسن من أبي بكرة.
قال الدارقطني رحمه الله: " وأخرج البخاري أحاديث الحسن عن أبي بكرة، منها: الكسوف، ومنها زادك الله حرصاً ولا تعد، ومنها لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، ومنها إن ابني هذا سيد، والحسن لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة " (3) .
وقد وضح الحافظ ابن حجر هذا الانتقال فقال: " فالدارقطني--------------------------------------------
(1) حلية الأولياء: ج5 ص100.
(2) هدي الساري ص381.
(3) التتبع ص222.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

- رحمه الله يرى عدم صحة سماع الحسن (1) من أبي بكرة (2) لكن الإمام البخاري يرى صحة ذلك، وقد اعتمد في تصحيح سماع الحسن من أبي بكرة على رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة، وقد أخرجه مطولاً في كتاب الصلح، وقال في آخره: قال لي علي بن عبد الله إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث " (3) .
وقال الحافظ في شرح هذا الحديث: " وإنما قال ابن المديني ذلك لأن الحسن كان يرسل كثيراً عمن لم يلقهم بصيغة عن فخشي أن روايته عن أبي بكرة مرسلة، فلما جاءت هذه الرواية مصرحة بسماعه من أبي بكرة ثبت عنده أنه سمعه منه " (4) .
ثم نقل كلام الدارقطني في كتابه التتبع عقبه بقوله: " وهذا يقتضي عنده أنه لم يسمع من أبي بكرة، لكن لم أرَ من صرح بذلك ممن تكلم في مراسيل الحسن كابن المدينين وأبي حاتم، وأحمد والبزار، وغيرهم، نعم كلام ابن المديني يشعر بأنهم كانوا يحملونه على الإرسال حتى وقع هذا التصريح " (5) .
فكلام الحافظ يفيد أن الأئمة لم ينفوا سماع الحسن من أبي بكرة وأن الدارقطني انفرد بهذا، وفيما يلي تفصيل القول في سماع الحسن من أبي بكرة وموقف أئمة النقد من ذلك.--------------------------------------------
(1) الحسن بن أبي الحسن البصري، تابعي، فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيراً ويدلس. مات سنة 110 وقد قارب التسعين. ترجمته في التقريب ص160، والشذرات: ج1 ص139، وحلية الأولياء: ج2 ص131 - 160.
(2) هو نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي، صحابي، مشهور بكنيته، أسلم بالطائف ثم نزل البصرة ومات بها سنة إحدى أو اثنين وخمسين، ترجمته في: التقريب ص565.
(3) هدي الساري ص386.
(4) الفتح: ج13 ص71.
(5) المصدر نفسه ص71.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

تحقيق القول في سماع الحسن من أبي بكرة:
لم يتعرض الإمام البخاري في ترجمة الحسن في تاريخه الكبير لسماعه من أبي بكرة.
أما الإمام ابن أبي حاتم الرازي فقد ترجم له بترجمة متوسطة وتعرض لسماعه من كثير من الصحابة نفياً وإثباتاً وإليك نص كلامه:
" حدثنا عبد الرحمن، نا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: سمع الحسن من ابن عمر، وأنس بن مالك، وابن مغفل، وسمع من عمر بن تغلب أحاديث.
قال أبو محمد فذكرت قول أحمد لأبي رحمه الله فقال: قد سمع من هؤلاء الأربعة، ويصح له السماع من أبي برزة، ومن أحمر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ومن غيرهم، ولم يصح له السماع من جندب، ولا من معقل بن يسار، ولا من عمران بن حصين، ولا من ابن عمر، ولا من عقبة بن عامر، ولا من أبي ثعلبة، ولا من أبي بكرة، ولا من أبي هريرة " (1) .
واضح أن الإمام ابن أبي حاتم لم يقصد استيعاب جميع من صح للحسن سماعه منه، لذا قال بعد أن عدّد جملة منهم: " وغيرهم ".
ثن نفى سماعه من بعض الصحابة، ولم ينف سماعه من أبي بكرة، فهذا النص محتمل في تصحيح سماع الحسن من أبي بكرة، ويزيده وضوحاً هذا النص الصريح قال ابن أبي حاتم رحمه الله:
" حدثنا محمد بن سعيد بن بلخ قال: سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول: سمعت جريراً يقول: سألت بهزاً (2) عن الحسن، من لقي من أصحاب رسول الله؟ فقال: سمع من ابن عمر حديثاً، وسمع من عمران بن حصين شيئاً، وسمع من أبي بكرة شيئاً " (3) .--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل: ج3 ترجمة 177.
(2) هو بهز بن أسد العمي تقدمت ترجمته.
(3) ابن أبي حاتم المراسيل: دار الكتب العلمية - بيروت ص44.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

وقال الإمام علي ابن المديني في علله:
" سمع الحسن البصري من عثمان بن عفان - وهو غلام - يخطب، ومن عثمان بن أبي العاص، ومن أبي بكرة " (1) .
وقد عد الحافظ المزي من روى عنهم الحسن فذكر أبا بكرة نفيع بن الحارث الثقفي (2) .
وقال الحافظ الذهبي في ترجمة الحسن من كتابه سير أعلام النبلاء:
" وقد روى بالإرسال عن طائفة، كعلي، وأم سلمة، ولم يسمع منها، ولا من أبي موسى، ولا من ابن سريع، ولا من عبد الله بن عمرو، ولا من عمر بن تغلب، ولا من عمران، ولا من أبي برزة، ولا من أسامة بن زيد، ولا من ابن عباس، ولا من عقبة بن عامر، ولا من أبي هريرة، ولا من جابر، ولا من أبي سعيد قاله يحي بن معين " (3) .
وقال الإمام يحي بن معين في تاريخه:
" لم يسمع الحسن من أبي بكرة، قيل له: فإن مبارك بن فضالة يقول: عن الحسن قال حدثنا أبو بكرة، قال ليس بشيء " (4) .
وقال الذهبي أيضاً في تاريخ الإسلام في ترجمة الحسن:
" قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن من أبي موسى الأشعري، ولا من عمر بن تغلب ولا من الأسود بن سريع، ولا من عمران، ولا من أبي بكرة " (5) .--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال. تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي. دار الوعي. حلب. ط الأولى ص60.
(2) تهذيب الكمال: ج6 ص99.
(3) سير أعلام النبلاء: ج4 ص566.
(4) تاريخ يحي ابن معين - رواية الدوري عنه - تحقيق أحمد نور السيف، ج4 ص322.
(5) تاريخ الإسلام: تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري - دار الكتاب العربي - ط سنة 1410هـ - 1990م - ج7 ص48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

فهذا النص الذي أورده الذهبي مخالف لما نقلته آنفاً من علل ابن المديني، والظاهر أن النص الأول المنقول من العلل هو الصحيح لأنه يوافق ما حكاه البخاري في صحيحه عن ابن المديني، ويبدو أن الإمام الذهبي كتب هذا من حفظه فوهم في نفي سماع الحسن من أبي بكرة، ويرجح هذا الاحتمال أننا لا نجد هذا النص بهذا الاختصار في علل ابن المديني بل نجده فرق الكلام على سماع الحسن في صفحات من العلل (1) والإمام الذهبي قد ذكرها هنا مختصرة، ولم يسق كل من قال عنه ابن المديني أن الحسن لم يسمع منه.
أما بالنسبة للإمام يحي بن معين، فنعم لم يصح عنده سماع الحسن من أبي بكرة، وذلك لأن الطريق التي ورد منها التصريح بالسماع طريق ضعيفة، وسبب ضعفها كما أشار إليه ابن معين هو مبارك بن فضالة.
فمبارك هذا قال فيه الحافظ رحمه الله:
" فمبارك بن فضالة، بفتح الفاء وتخفيف المعجمة، أبو فضالة البصري، صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، مات سنة ست وستين، على الصحيح/ خت، د، ت، ق/ " (2) .
قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: كان مبارك بن فضالة يرفع حديثاً كثيراً، ويقول في غير حديث عن الحسنز قال حدثنا عمران قال حدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك، غيره" (3) .
فمبارك هذا يخالف أصحابه في أحاديث الحسن، ويذكر للحسن سماعاً لم يصح. ومن ثم لم يعتمد ابن معين رحمه الله على إثبات سماع الحسن من أبي بكرة برواية مبارك بن فضالة.
أما الإمام البخاري فإنه أثبت سماع الحسن من أبي بكرة برواية--------------------------------------------
(1) انظر العلل ومعرفة الرجال ص60 - 74.
(2) التقريب ص519.
(3) تهذيب الكمال: ج28 ص184، والجرح والتعديل: ج8 ت 1557.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

إسرائيل أبي موسى البصري، وهو ثقة كما قال الحافظ.
قال الإمام البخاري: " حدثنا صدقة حدثنا ابن عيينة حدثنا أبو موسى، عن الحسن سمع أبا بكرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، والحسن ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: " ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين " (1) .
واستشهد أيضاً برواية مبارك بن فضالة (فقد أخرج البخاري حديث الكسوف من طرق عن الحسن، علق بعضها، ومن جملة ما علقه فيه رواية موسى بن إسماعيل عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: أخبرني أبو بكرة. فهذا معتمده في إخراج حديث الحسن، ورده على من نفى أنه سمع من أبي بكرة باعتماده على إثبات من أثبته " (2) .
فلما صح سماع الحسن من أبي بكرة عند الإمام البخاري أخرج له في صحيحه، ولم ينفرد الإمام البخاري بإخراج حديث الحسن عن أبي بكرة بل قد أخرج له كثير من الأئمة.
وإليك الأحاديث التي رواها الحسن عن أبي بكرة مع ذكر من أخرجها من الأئمة (3) :
1 - حديث " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، والحسن إلى جنبه يقول إن ابني هذا سيد " رواه البخاري في كتاب الصلح، حديث رقم (2704) ، وفي كتاب المناقب، حديث رقم (3629) ، وفي كتاب فضائل الصحابة حديث رقم (3746) ، وفي كتاب الفتن حديث رقم (7109) .
والترمذي في سننه، في كتاب المناقب حديث رقم (102) وقال حسن صحيح.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما رقم (3746) ج7 ص118.
(2) هدي الساري ص372.
(3) انظر تحفة الإشراف للمزي - تحقيق عبد الصمد شرف الدين - مطبعة المكتب الإسلامي - الدار القيمة. الطبعة الثانية 1303هـ، 1973م - ج9 ص38 - 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

والنسائي في السنن الكبرى في كتاب المناقب.
2 - حديث أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع دون الصف.
أخرجه البخاري في كتاب الأذان حديث رقم (783) ، وأبو داود في كتاب الصلاة، والنسائي في الصلاة أيضاً. قال الحافظ: " وقد أعله بعضهم بأن الحسن عنعنه، وقيل إنه لم يسمع من أبي بكرة، وإنما يروي عن الأحنف عنه، ورد هذا الإعلال برواية سعيد بن أبي عروبة عن الأعلم قال: " حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه " أخرجه أبو داود والنسائي (1) .
3 - حديث نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة ".
رواه البخاري في كتاب المغازي حديث رقم (4425) ، وفي كتاب الفتن حديث رقم (7099) والترمذي في الفتن أيضاً (75) وقال صحيح، والنسائي في القضاة باب (8) .
4 - حديث " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس فخرج يجر رداءه فصلى بهم ركعتين ".
رواه البخاري في كتاب الكسوف حديث رقم (1040) ، وفي كتاب اللباس باب (2) حديث (2) .
ورواه النسائي في كتاب الصلاة باب (623) حديث (7) .
فهذه أحاديث الحسن عن أبي بكرة عند البخاري، وقد شاركه في تخريجها من ذكرت من الأئمة، وله أحاديث أخرى عن أبي بكرة أيضاً لم يخرجها البخاري وخرجها غيره من الأئمة كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وابن حبان (2) .--------------------------------------------
(1) فتح الباري: ج2 ص213.
(2) انظر تحفة الأشراف: ج9 ص38 - 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

وخلاصة القول: إن سماع الحسن من أبي بكرة مختلف فيه بين مثبت وناف.
فالمثبتون لسماعه كثير من الأئمة: كابن المديني، والبخاري، والترمذي، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأحمد، وأبو داود، والبيهقي فكل هؤلاء يصححون حديثه عن أبي بكرة.
وقد نفى سماعه بعض الأئمة كالدارقطني رحمه الله وابن المديني فيما نقله الذهبي - إن صح النقل - ويحي بن معين، لضعف الطريق التي ورد فيها السماع عنده.
والصواب صحة سماع الحسن من أبي بكرة وقد بينت - بحمد الله وتوفيقه - أن البخاري لم ينفرد بإثبات سماعه ولا بتصحيح حديثه، فقد أثبت سماعه جمع من الأئمة النقاد، وصحح حديثه كثير من الأئمة في كتبهم، ولا يفوتني أن أنبه على أن الحسن يروي عن أبي بكرة مباشرة من غير واسطة كما تقدم، ويروي عنه أيضاً بواسطة الأحنف بن قيس، وقد أخرج البخاري أيضاً حديث الأحنف بن قيس عن أبي بكرة (1) .
حديث عبد الله بن الزبير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة ".
فهذا الحديث أورده البخاري في صحيحه (2) ، وقد انتقده الدارقطني بما يفيد أنه مرسل، حيث قال رحمه الله وأخرج البخاري عن سليمان بن حرب عن حماد بن ثابت عن ابن الزبير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ".--------------------------------------------
(1) كتاب الفتن، باب إذا التقى مسلمان بسيفهما، حديث رقم (7083) ج13 ص35 (مع الفتح) .
(2) رواه البخاري في كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه حديث رقم (5833) وعقبه بروايتي: أبي ذبيان خليفة بن كعب، وأم عمرو بنت عبد الله بن الزبير، وفيهما يقول ابن الزبير: سمعت عمر يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من لبس الحرير " رقم (5834) ج10 ص296 (مع الفتح) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

قلت: لم يسمعه ابن الزبير من النبي صلى الله عليه وسلم، إنما سمع من عمر، قاله أبو ذبيان (1) وأم عمرو (2) عنه " (3) .
قال الحافظ - بعد ذكره كلام الدارقطني -:
" هذا تعقب ضعيف، فإن ابن الزبير صحابي، فهبه أرسل فكان ماذا؟ وكم في الصحيح مرسل صحابي، وقد أتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن تأخر عصره عنهم فلا يعتد بخلافه " (4) .
وقال الحافظ أيضاً في شرحه لهذا الحديث: " هذا من مرسل ابن الزبير، ومراسيل الصحابة محتج بها عند جمهور من لا يحتج بالمراسيل، لأنهم إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن صحابي آخر، واحتمال كونها عن تابعي لوجود رواية بعض الصحابة عن بعض التابعين نادر، لكن تبين من الروايتين بعد هذا أن ابن الزبير إنما حمله عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة عمر " (5) .
فالحديث إذن مسند، ولا وجه لإعلاله بالإرسال.
فهذه نماذج من أحاديث في صحيح البخاري يرى الإمام الدارقطني بأنها مرسلة أو منقطعة، وقد بينت أن البخاري رحمه الله يرى بأنها مسندة لذا أوردها في صحيحه.
* * *--------------------------------------------
(1) هو خليفة بن كعب التميمي، البصري، ثقة من الرابعة، روى له البخاري ومسلم والنسائي (التقريب ص195) .
(2) هي أم عمرو بنت عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدية مقبولة، روى لها البخاري تعليقاً والنسائي (التقريب ص757) .
(3) التتبع - دراسة وتحقيق: مقبل بن هادي الوادعي - دار الكتب العلمية - الطبعة الثانية 1405هـ - 1985م، ص306.
(4) هدي الساري ص397 وانظر تفصيل القول في مراسيل الصحابة في أسباب اختلاف المحدثين لخلدون الأحدب ج1 ص220 - 224.
(5) الفتح: ج10 ص301.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

‌‌المطلب الخامس: التدليس وموقف البخاري من أحاديث المدلسين
تعريف التدليس:
التدليس لغة مشتق من الدلس بفتحتين، وهو اختلاط الظلام بالنور ويسمى المدلس بذلك لاشتراكهما في الخفاء والتغطية كأنه لتغطيته على الواقف عليه أظلم أمره، ومنه التدليس في البيع يقال: دلس فلان على فلان أي ستر عنه العيب الذي في متاعه (1) .
أقسام التدليس:
قسمه العلماء إلى أقسام عدة، فمنهم من قسمه إلى ستة أقسام كالإمام الحاكم النيسابوري في كتاب " معرفة علوم الحديث " (2) وهذه الأقسام هي:
الأول: من دلس عن الثقات الذين هم في الثقة مثل المحدث أو فوقه أو دونه إلا أنهم لم يخرجوا عداد الذين تقبل أخبارهم.
الثاني: قوم يدلسون الحديث فيقولون: قال فلان، فإذا وقع إليهم من ينفر عن سماعاتهم، ويلح ويراجعهم ذكروا فيه سماعاتهم.
الثالث: قوم دلسوا عن أقوام مجهولين لا يدري من هم ولا من أين هم.
الرابع: قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين فغيروا أساميهم وكناهم كي لا يعرفوا.
الخامس: قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير، وربما فاتهم الشيء عنهم، فيدلسونه.--------------------------------------------
(1) لسان العرب والقاموس المحيط مادة (دلس) .
(2) معرفة علوم الحديث ص128 -. 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

السادس: قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط، ولم يسمعوا منهم وإنما قالوا: قال فلان. نحمل ذلك منهم على السماع، وليس عندهم عنهم سماع عال ولا نازل.
وقد مثل الحاكم لكل قسم من هذه الأقسام بعدة أمثلة.
ونلاحظ أن الحاكم قد اعتمد في هذا التقسيم على حالات المدلسين مع شيوخهم.
كما نلاحظ أن بعض الأقسام متداخلة في بعض، لذا ترى من جاء بعد الحاكم قد اختصر هذا التقسيم إلى ثلاثة أقسام، كالحافظ العراقي في شرحه لألفيته (1) وفي شرحه على مقدمة ابن الصلاح (2) .
وهذه الأقسام هي:
الأول: تدليس الإسناد.
الثاني: تدليس الشيوخ.
الثالث: تدليس التسوية.
ومن العلماء من قسمه إلى قسمين فقط هما:
تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ. وقد ذهب إلى هذا ابن الصلاح (3) ، والنووي (4) ، وابن كثير (5) ، والطيبي (6) ، وابن حجر (7) ، والسخاوي (8) وغيرهم.--------------------------------------------
(1) شرح العراقي المسمى فتح المغيث: ج1 ص179 - 191.
(2) التقييد والإيضاح ص78.
(3) علوم الحديث ص66.
(4) التقريب (مع التدريب) : ج1 ص223.
(5) اختصار علوم الحديث ص50.
(6) الخلاصة في أصول الحديث ص74.
(7) النكت على كتاب ابن الصلاح ص244.
(8) فتح المغيث: ج1 ص169.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

قال الحافظ البلقيني: " الأقسام الستة التي ذكرها الحاكم داخلة تحت القسمين السابقين، فالقسم الأول والثاني والثالث والخامس والسادس داخلة تحت القسم الأول، والرابع عين القسم الثاني - أي تدليس الشيوخ وما عده العراقي قسماً ثالثاً - وهو تدليس التسوية داخل تحت القسم الأول وهو تدليس الإسناد (1) .
وعند التدقيق، نلاحظ أن الأقسام كلها تعود إلى تدليس الإسناد لأن الإسناد يتكون من الشيوخ، والصيغ الدالة على التحمل، فإخراج الشيوخ من الإسناد وإبقاء الصيغ الدالة على التحمل أمر غير سليم، ومن هنا يمكن أن نقول إن هذه التقسيمات اعتبارية فقط ترجع إلى أحوال المدلسين وليست تقسيمات حقيقية ترجع إلى التدليس في حد ذاته فالتدليس موضوعه الإسناد، شيوخه وما يدل على الاتصال بينهم.
تعريفه اصطلاحاً:
نذكر تعريف العلماء لقسمي التدليس.
أ - تدليس الإسناد:
اختلف تعاريف العلماء له. فقد عرفه الإمام البزار (ت 392هـ) بقوله: " هو أن يروي عمن سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه " (2) .
ويمثل تعريف البزار عرفه الإمام أبو الحسن القطان الفاسي (ت 628هـ) في كتابه بيان الوهم والإيهام (3) وفصل ابن عبد البر في تعريفه (4) لكنه لم يخرج عن مضمون تعريف البزار، وهؤلاء يشترطون اللقي والسماع في حد التدليس--------------------------------------------
(1) محاسن الاصطلاح ص168.
(2) فتح المغيث: ج1 ص197، وشرح العراقي لألفيته: ج1 ص180.
(3) فتح المغيث: ج1 ص197، والنكت ص242.
(4) انظر التمهيد: ج1 ص15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

وذهب آخرون إلى التوسع في مدلول التدليس، فيمثل عندهم من سمع، ومن أدرك ولم يسمع، ومن هؤلاء الإمام ابن الصلاح رحمه الله قال:
" تدليس الإسناد: وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه موهماً أنه سمعه منه، أو عمن عاصره، ولم يلقه موهماً أنه لقيه وسمع منه " (1) .
وبمثل تعريف ابن الصلاح عرفه النووي (2) وابن كثير (3) والعراقي (4) وذكر أن تعريف ابن الصلاح هو المشهور بين أهل الحديث.
لكن الحافظ ابن حجر لم يرتض هذا، وفرق بين النوعين باعتبار أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، وأما إذا عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي (5) .
وهو الظاهر أيضاً من صنيع الحافظ العلائي رحمه الله حيث تكلم على التدليس بنوعيه ثم أفرد للمرسل الخفي باباً مستقلاً في كتابه جامع التحصيل والرأي الذي ذهب إليه ابن حجر هو المعتمد لما يلي:
أولاً: إنه قول المتقدمين من أهل الحديث كما سبق نقله عنهم.
ثانياً: إنه يفرق تفريقاً دقيقاً بين المدلس والمرسل الخفي، وهذا التفريق له أثره الواضح في القبول والرد، لأن حكمنا على الحديث بالتدليس يستلزم رده أما حكمنا عليه بالإرسال الخفي فيعني قبوله عند من يقبل المراسيل.--------------------------------------------
(1) علوم الحديث ص66.
(2) التقريب ص223 - 224.
(3) اختصار علوم الحديث ص50.
(4) التقييد والإيضاح ص80.
(5) نزهة النظر ص39 - 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

ب - تدليس الشيوخ:
هو أن يروي الراوي عن شيخ حديثاً سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف (1) .
ويمكن أن نضع تعريفاً للتدليس يشمل القسمين وهو: " التدليس إخفاء عيب في الإسناد ظهوره يكون سبباً في ضعفه أو انقطاعه " فعيوب الإسناد التي تكون سبباً في ضعفه هي: ضعف الرواة، وجهالتهم، وجرحهم.
والعيوب التي تكون سبباً في انقطاع الإسناد، كعدم السماع مطلقاً أو عدم لقاء الرواة بعضهم بعضاً أو عدم السماع منهم في خصوص ذلك الحديث.
حكم التدليس:
قال الخطيب البغدادي رحمه الله: " التدليس متضمن للإرسال لا محالة، لإمساك المدلس عن ذكر الواسطة، وإنما يفارق حال المرسل بإيهامه بالسماع ممن لم يسمع فقط، وهو الموهن لأمره فوجب كون التدليس متضمناً للإرسال، والإرسال لا يتضمن التدليس، لأنه لا يقتضي إبهام السماع ممن لم يسمع منه " (2) فالتدليس يشبه المرسل في كون كل منهما منقطع، ويختلف عنه بأن الإرسال انقطاع ظاهر والتدليس انقطاع خفي مع أن راويه يذكره بصيغة توهم الاتصال، ولهذا لم يذم العلماء في أرسل وذموا من دلس.
ولقد اختلف العلماء في قبول رواية من عرف بهذا التدليس، ولقد ذكر هذا الخلاف الإمام ابن الصلاح في مقدمته، فقال رحمه الله: " ثم اختلفوا في رواية من عرف بهذا التدليس (أي تدليس الإسناد) فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحاً بذلك، وقالوا: لا تقبل روايته بحال بين--------------------------------------------
(1) علوم الحديث ص66.
(2) الكفاية ص395.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

السماع أو لم يبين، والصحيح التفصيل وأن ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو " سمعت " و "حدثنا " و " أخبرنا " وأشباهها فهو مقبول محتج به.
وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جداً كقتادة، والأعمش، والسفيانين، وهشيم بن بشير، وغيرهم، وهذا أن التدليس ليس كذباً، وإنما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل " (1) وبهذا التفصيل قال الحافظ العلائي رحمه الله (2) - وقال الحافظ ابن حجر: " وحكم من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلاً أن لا يقبل منه إلا مصرح فيه بالتحديث على الأصح" (3) كما تعقب الحافظ ابن حجر الإمام ابن الصلاح في قوله: " وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جداً ".
قال ابن حجر: " أورد المصنف هذا محتجاً به على قبول رواية المدلس إذا صرح، وهو يوهم أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث المدلسين مصرح في جميعه وليس كذلك، بل في الصحيحين وغيرهما جملة كثيرة من أحاديث المدلسين بالعنعنة.
وقد جزم المصنف في موضع آخر، وتبعه النووي وغيره، بأن ما كان في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين، فهو محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى، وتوقف في ذلك المتأخرين الإمام صدر الدين بن المرحل وقال في " كتاب الإنصاف ": " إن في النفس من هذا الاستثناء غصة، لأنها دعوى لا دليل عليها، ولا سيما أنا قد وجدنا كثيراً من الحفاظ يعللون أحاديث وقعت في الصحيحين أو أحدهما بتدليس--------------------------------------------
(1) علوم الحديث ص67 - 68.
(2) جامع التحصيل في أحكام المراسيل - حققه وقدم له وخرّج أحاديثه: حمدي عبد المجيد السلفي - عالم الكتب. الطبعة الثانية 1407هـ - 1986م، ص98 - 99.
(3) نزهة النظر ص39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

رواتهما " وكذلك استشكل ذلك قبله العلامة ابن دقيق العيد فقال: " لابد من الثبات على طريقة واحدة، إما القبول مطلقاً أو الرد مطلقاً، في كل كتاب، وأما التفرقة بين ما في الصحيح من ذلك وما خرج عنه فغاية ما يوجه به أحد أمرين: إما أن يدعي أن تلك الأحاديث عرف صاحب الصحيح صحة السماع فيها. قال: وهذا إحالة على جهالة، وإثبات أمر بمجرد الاحتمال.
وإما أن يدعي أن الإجماع على صحة ما في الكتابين دليل وقوع السماع في هذه الأحاديث، وإلا كان أهل الإجماع على الخطأ، وهو ممتنع ".
وفي أسئلة الإمام تقي الدين السبكي للحافظ ابن أبي الحجاج المزي " وسألته عما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعناً هل نقول: إنهما اطلعا على اتصالها
فقال: كذا يقولون وما فيه إلا تحسين الظن بهما، وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطرق التي في الصحيحين ".
قلت (القائل ابن حجر) وليست الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج، فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط، أما ما كان في المتابعات فيحتمل أن يكون حصل التسامح في تخريجها كغيرها " (1) .
وهذه الإشكالات التي أوردها هؤلاء الحفاظ المتأخرون مردها إلى أنهم يقررون قواعد عامة مطردة بمعزل عن صنيع الأئمة في كتبهم فإذا وجدوا ما يخالف تلك القواعد حاولوا جاهدين الجواب عنها، وكان من المفترض أن يكون الواقع التطبيقي هو المنطلق الذي تستمد منه القواعد والأحكام.
ولو تأملنا مسألة التدليس وأحاديث المدلسين من خلال الواقع التطبيقي عند الإمام البخاري تتضح لنا الحقائق التالية:--------------------------------------------
(1) النكت على كتاب ابن الصلاح ص255 - 256.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

1 - أن الإمام البخاري قد أخرج أحاديث كثير ممن وصف بالتدليس، وهذا يقتضي أن التدليس ليس بجرح ترد به الرواية، ويقدح به في العدالة.
2 - إن الإمام البخاري أكثر ما يخرج لهؤلاء في التعاليق والاستشهاد.
3 - خرج الإمام البخاري لبعض المدلسين في الأصول احتجاجاً إما لتصريحهم بالسماع، أو لأنهم توبعوا على أحاديهم، أو لشيوخ أكثروا عنهم بحيث لم يفتهم من أحاديثهم شيء، أو من طريق من لا يأخذ عنهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع أو لكون هؤلاء المدلسين لا يدلسون إلا عن الثقات.
أصناف المدلسين في صحيح البخاري:
1 - المدلسون الذين أخرج البخاري أحاديثهم متابعة واستشهاداً:
وهؤلاء مثل: بقية بن الوليد، عيسى بن موسى غنجار، مبارك بن فضالة، محمد بن إسحاق، محمد بن عجلان.
2 - المدلسون الذين أخرج البخاري أحاديثهم احتجاجاً:
وهؤلاء يخرج أحاديثهم بطرق مختلفة:
أ - من الطرق المصرح فيها بالسماع: مثل:
حميد بن أبي حميد الطويل: كان يدلس وقد اعتنى البخاري بطرق حديثه التي فيها التصريح بالسماع (1) .
ب - من طريق من كان لا يأخذ عنهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع: مثل:
الأعمش: فقد اعتمد البخاري في تخريج حديثه على حفص بن غياث لأنه كان يميز بين ما صرح فيه الأعمش بالسماع وبين ما دلسه (2) .--------------------------------------------
(1) هدي الساري ص419.
(2) المصدر نفسه ص418.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)